المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات نصري الصايغ



tamara
25-04-2009, 16:51
من يحكم لبنان

نصري الصايغ

في الثامن من حزيران، سيفوز الفريقان، ومن بينهما، ليحكموا لبنان. وقدر الفائزين أن يجتمعوا لتكوين سلطة (حكومة) تأخذ بعين الاعتبار، الأحجام، المحاصصة، الطوائف، المذاهب، المناطق، التيارات.. ويصار الى اقتسام السلطة، بهدف أن تحكم، وقد لا تحكم.
تجميع الجميع، في الحكومة، تحت صيغة «المشاركة» أو «حكومة وحدة وطنية»، مع إعطاء أحد الأطراف حق الفيتو، عبر الثلث الضامن، سيضع الحكومة أمام امتحان تكرار تجربة العجز. حتى اللحظة، لم يستكمل المجلس الدستوري. الإدارات الشاغرة، ستبقى شاغرة، أو قد يصار إلى ملئها بالقطارة، وفق قاعدة «التناتش»، أو «ارتكب ذات ليل»، كما قيل، في التشكيلات القضائية.
صيغة المشاركة مع حق النقض، ستحدد مكان إقامة السلطة في موقع الشلل.
قد ينفذ أحد الأطراف، وقد حظي بأكثرية نيابية، تهديده بالحكم وحده، اذا رفض الخصم المشاركة، وفق صيغة غير مرضية له. عندها، سيتم تعطيل السلطة، في الشارع وقد حصل ذلك، في فترة «استقلال لبنان» وفق صيغة «ثورة الأرز». من كان في السرايا، حوصر في الساحات. وعندما قرر ان يحكم، عن جد ويصدر قرارات حاسمة. أطاح الشارع القرارين والسلطة. والتأم العالم كله، في الدوحة، لإعادة الشلل الى نصابه، فلبنان يحكم وفق قائمة الممنوعات المتبادلة.
وإذا قرر الرئيس تطبيق الدستور، مطالبا بحصة وازنة، من خلال «كتلة وسطية» تلتئم حوله، أو معه، فسيضطر الى إقناع الطرفين بأنه محايد ومن ينتدبهم وزراء عنه، ايضا محايدون. والحال ليست كذلك. فالحياد الرئاسي خاضع لامتحان يومي من الطرفين المتنافسين. وهكذا، يطيح الشلل فريق رئيس الجمهورية.
غير أن حكومة ستنشأ، وسلطة ستتولى الأمور، وشعبا سوف ينتظر... وسيدوم انتظاره كثيرا، لكن على بابين متعارضين...
كما أن مجلسا قد يعاد تشكيل تياراته، عبر انتقال الى أخرى. فبعض فرقاء 14 آذار، يعتبرون أنهم أنهوا خدمتهم السياسية مع تيار المستقبل، اذ حصل الانسحاب السوري، وأقرت المحكمة وافتتحت السفارتان في بيروت ودمشق، ومسار ترسيم الحدود يسير ولو ببطء.
ومع ذلك، فإن انتقال صاحب كتلة كبيرة كوليد جنبلاط من طرف إلى طرف آخر، قد يغير في موازين القوى ولكنه لن يغير في قواعد السياسة التي استجدت بعد الطائف... فالدوحة.
فمن سيكون رئيس الحكومة، اذا اكتسح فريق 14 آذار كل المقاعد السنية ومن أين تأتي المعارضة بسنة لتمثيل تيار 14 آذار الوازن في الساحة السنية واللبنانية؟ اذا فازت بالأكثرية.
كان يمكن قبول هذا التقاسم، من خلال حضور جميع التيارات والكتل في البرلمان، لأنه المكان الطبيعي لاحتضان الاختلاف وحسم الخلاف. هكذا رآه ميشال شيحا، «منطقة الخصم والحكم معا»، كي لا يبقى الاختلاف في الشارع، فينقسم البلد وينهار. أما وقد باتت الحكومة هي «الخصم والحكم»، وفق صيغة الدوحة، فإن الشارع سيكون مصدر الثقة، ومصدر الفيتو كذلك.
لبنان ليس بلدا يصعب حكمه، بل بات يستحيل حكمه. بلد فالت على هوى الطائفية، داشر في المذهبية، طافر من الديموقراطية... لبنان، وطن، صدرت بحقه عدة حروب نفذ عقوبتها بالكامل، ودفع ثمنها دماً.
يراهن البعض، بتفاؤل كبير على أن حكومة ستولد بعد الانتخابات ولو بعد مخاض عسير. هذا الرهان صحيح ورابح. إلا ان من سيتولى عملية «التوليد» بعد المخاض عدد من القابلات العربية والاقليمية والدولية...
والغريب، أن عددا من اللبنانيين المتورطين في هذا الغيّ الطائفي سيسألون: «من يحكم لبنان»؟


السفير، 25 نيسان 2009

sabri
18-05-2009, 18:14
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>«... والسما زرقا»


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ
جريدة السفير 18-05-2009

ـ لن ننسى.
ـ إياكَ أن تنسى.

الأولى، لسعد الحريري، والثانية للسيد حسن نصر الله.

ونحن اللبنانيين، علينا أن نكون، إما مع الأولى، وإما مع الثانية، وإلى الوراء در، إلى ما قبل السابع من أيار، وتحديداً إلى الخامس منه، وصولاً إلى اتفاق الدوحة.

هذا الكلام، في السياق الانتخابي، يظهر كم أن المعركة الانتخابية ضليعة جداً في ماضي اللبنانيين القريب والبعيد، وكم أن نتائجها ضالعة في المجهول، اذ ليس بإمكان الفائزين غدا، ومعظمهم معروف اليوم، أن يجيب عن السؤال: ماذا ستفعلون بنا غداً؟

هل سنبقى أسرى الأبواب المقفلة بمفاتيح رماها في البحر، فريقا السلطة، الأكثرية والأقلية؟
هل سنعود ونختلف، بعبثية سياسية، على حرب تموز وانتصارها، وعلى المحكمة وشرعيتها وصدقيتها، وعلى سلاح المقاومة (إشارة أو صواريخ)؟
هل سيختلف الفائزان الكبيران على الثلث المعطل، وتأليف الحكومة؟

«لن ننسى» و«إياك أن تنسى»، يمتان إلى الماضي، وليسا وحيدين من جنسهما، فقد عرفنا أن أفضل الحملات الانتخابية، تلك التي تتبارى بنبش القبور، واستعادة المجازر، وتظهير الحوادث الدامية والمؤسفة التي حدثت في بيروت، في السابع من أيار من العام الفائت.

منذ أيام، نشرت الصحافة السيرة القاتلة لكاتب فرنسي، تبرز فيه دور الموساد في قتل النائب طوني فرنجية وأفراد عائلته، وتحميل الموساد مسؤولية اختيار سمير جعجع لهذه المهمة.
وقبل ذلك، استعادت إحدى الزميلات أحداث السابع من أيار، بالصورة والكلمة، وهي حقيقية، انما حدثت، والانتخابات تدور حول «لن ننسى».
ثم حدث اليوم، فيما تكتب هذه الكلمات، إعادة نشر ما جاء في كتاب صدر قديماً، عن غزوة جماعة الجنرال عون لبكركي، وإهانة البطريرك صفير في ذلك الزمن الدامي المجنون.

أما في الشمال، فلا حول ولا قوة... إذ الكلام على غواربه، والمواقف تعيد إنتاج ماضي «الكرامة»، و«العزة» و«الإباء»، إلى جانب المجزرة التي ارتكبت في حلبا ـ يبدو أن المطلوب أن تذهب المقابر كي تنتخب. أو أن نذهب إلى المقابر، قبل الانتخابات وبعدها. لأن هذا الجنون، يدل على إفلاس سياسي مطبق، وعلى برهان ساطع على أن اللبنانيين غير قادرين على حكم هذه الـ10452كلم2، وأن لبنان يستحيل حكمه، لا من داخله بواسطة قواه، ولا إذا تظللت فئاته كلها. اتفاق الطائف (الكلي الرحمات) ولا إذا رأت في اتفاق الدوحة القزم، خاتمة أحزان اللبنانيين.

تبرهن هذه الحملات أن اللبنانيين بحاجة ماسة إلى من يرعى شؤونهم من الخارج هذه المرة، وليس من الداخل.
اذ لا أحد يرحب بعودة أي دولة إقليمية لتسيير أمور اللبنانيين، فتخرب البلد، وتخرب هي معه.

المطلوب، ولو من باب التمني السياسي الطوباوي، أن يصار إلى وضع لبنان في غرفة العناية الإقليمية الفائقة، على أن يتولى الإشراف عليه، بعد الاتفاق، كل من واشنطن، ودمشق، والرياض وطهران.

هل هذا مستحيل؟
ربما. إلا أن التعويل على هذا المستحيل الدولي، في الظروف اللبنانية الراهنة، أفضل من التعويل على خطب وتصريحات القوى السياسية الغالبة والمغلوبة، وعلى عجز هذه القوى عن إيجاد قاسم مشترك واحد، هو الهدف الأسمى للبنانيين: اختلفوا ولكن خارج حلبة السلاح وتجريد السلاح، لأن اللعب بالسلاح، يجرح اللبنانيين جميعاً.

هل قال أحد منكم «إصلاح»؟
رجاء فليؤجل هذا الشعار إلى ما بعد بناء الدولة.

هل قال أحدكم «بناء الدولة»؟
رجاء، دلونا على رجال الدولة، من كل الطوائف، لنبصم لهم بالعشرة؟

هل قال أحدكم محاربة الفساد؟
رجاء، تبليط البحر أسهل من هذه المهمة. فنحن حتى اللحظة، وعمر هذا الكيان تسعون عاما، ولم نبلغ بعد سن المراهقة. ما زلنا دون عتبة الشعب وفي مرحلة ما قبل الدولة، وفي ما بقي لنا من حياة.

دولة؟ بمن؟ بهؤلاء؟

والله، «لا دولة والسما زرقا».
</TD></TR></TBODY></TABLE>

abunedal
21-05-2009, 11:03
الخيانة... ومربى الدلال




نصري الصايغ



كنت على خلاف مع صديق، بسبب كرهه للكلاب. كنت أرى الكلب أمينا وكان يراه خائنا. أفضتُ مرارا في شرحي، ورويت له قصصا نبيلة عن وفاء الكلب لصاحبه، فأنكر ذلك ووضعه في خانة الدفاع عن الخيانة. حُجّته، أنه يشبه ذكر الحجل، عندما يقع في الأسر. الذكر يترغل في قفصه، فتخرج الأنثى لملاقاته، يستدعيها لحب جميل. تكرج اليه بفرح وجناحين جليلين، لتقع فريسة صيّاد يلهو بالقتل. وحجته على الكلب، انه وفيّ لسيّده، وخدوم لمستخدمه، وذيلي لظله، وحميم جدا في مكان اقامته، من جهة، ولا يدع أحدا من بني جنسه يقترب من سيده.
كنت... وكان... والخلاف على الأمانة والخيانة. ولم أقتنع، الا عندما عاينت مبلغ الخيانة السهلة، التي توصل إليها عدد من اللبنانيين، من دون ضغط، او ترهيب. عمالة سهلة، هكذا من أجل عظمة ينجرونها بصكّ أسنانهم.
كم ثمن الخيانة؟
عادة، يكون باهظاً جداً، وصعباً جداً. هذه المرة، بعد انكشاف خلايا التجسس في لبنان، لمصلحة اسرائيل. بدا أن الخيانة، فعل مرغوب للبعض. ولعل السبب، ان تاريخ لبنان، تعامل بدلال غريب، مع الخونة، وكاد يصفح عنهم، لأسباب تتعلق «بالميزان الطائفي»، و«العدالة الطائفية»، و«السياسة الطائفية» وعفا الله عما مضى.
لدى لبنان، سجل حافل من المتعاملين مع العدو. الحرب اللبنانية، جعلت من التعاون مع اسرائيل، مبررا ودفاعا عن الوجود المسيحي، المهدد من «السوفيات، والمسلمين، والفلسطينيين». لدى لبنان، أسماء لامعة سياسيا، تدربت في اسرائيل، فتحت مكاتب لها في «القدس المحتلة»، ومهدت السبيل لاحتلال بيروت. لدى لبنان، حتى هذه اللحظة، سجل أسود من «العفو عن العملاء»، من دون ان يتلوا فعل ندامة. خونة في مرتبة الرعاية. كوفئوا بالنسيان. ربتنا على أكتافهم، وصاروا منا، ومعنا، وفوقنا، من دون محاسبة، ولو بالسياسة.
ولدى لبنان، خونة في مرتبة اللوم الموقت: اكثر من عشرة آلاف متعامل مع اسرائيل و«جيش لبنان الجنوبي»، حوكموا بغرامات وعقوبات، ربما أقل قسوة من مرتكبي حوادث السير.
هذا التراخي، لأسباب طائفية بحتة، حرم لبنان من حق معاقبة العملاء. قيل لهم: «سلموا أنفسكم، عودوا إلينا، تدخلوا من الباب، وتخرجوا من الشباك، مع صك بسجن مؤقت. حتى الذين لوثوا أياديهم بدماء الأبرياء، ومارسوا وحشية وتعذيبا للعجزة والنساء والأطفال. حتى سفاحو معتقل الخيام، لم يبق منهم أحد في السجن، لأن عقوبتهم دون جريمتهم بمقدار كبير.
لا جريمة تفوق الخيانة، وتوجب أقسى العقوبات.
نحن طبَّعنا الجريمة. طبًّعنا الخيانة، قيل: صارت وجهة نظر.
وعلى هذا المنوال، سيدفع لبنان ثمنا باهظا، من استقراره وأمنه وأخلاق شعبه. لم نحاسب من قتلنا في الحروب اللبنانية، بسبب الطائفية. ولم نحاسب من تعامل مع العدو، بسبب الطائفية. فهل الحبل على الجرار.
وهل تبقى الخيانة... مربى الدلال السياسي عندنا؟
صديقي كان على صواب: الطائفية تربي خونة وتدافع عنهم...
عسى أن لا... في المستقبل.

السفير 21 ايار 2009

tamara
21-05-2009, 11:18
الخيانة... ومربى الدلال





نصري الصايغ



كنت على خلاف مع صديق، بسبب كرهه للكلاب. كنت أرى الكلب أمينا وكان يراه خائنا. أفضتُ مرارا في شرحي، ورويت له قصصا نبيلة عن وفاء الكلب لصاحبه، فأنكر ذلك ووضعه في خانة الدفاع عن الخيانة. حُجّته، أنه يشبه ذكر الحجل، عندما يقع في الأسر. الذكر يترغل في قفصه، فتخرج الأنثى لملاقاته، يستدعيها لحب جميل. تكرج اليه بفرح وجناحين جليلين، لتقع فريسة صيّاد يلهو بالقتل. وحجته على الكلب، انه وفيّ لسيّده، وخدوم لمستخدمه، وذيلي لظله، وحميم جدا في مكان اقامته، من جهة، ولا يدع أحدا من بني جنسه يقترب من سيده.
كنت... وكان... والخلاف على الأمانة والخيانة. ولم أقتنع، الا عندما عاينت مبلغ الخيانة السهلة، التي توصل إليها عدد من اللبنانيين، من دون ضغط، او ترهيب. عمالة سهلة، هكذا من أجل عظمة ينجرونها بصكّ أسنانهم.
كم ثمن الخيانة؟
عادة، يكون باهظاً جداً، وصعباً جداً. هذه المرة، بعد انكشاف خلايا التجسس في لبنان، لمصلحة اسرائيل. بدا أن الخيانة، فعل مرغوب للبعض. ولعل السبب، ان تاريخ لبنان، تعامل بدلال غريب، مع الخونة، وكاد يصفح عنهم، لأسباب تتعلق «بالميزان الطائفي»، و«العدالة الطائفية»، و«السياسة الطائفية» وعفا الله عما مضى.
لدى لبنان، سجل حافل من المتعاملين مع العدو. الحرب اللبنانية، جعلت من التعاون مع اسرائيل، مبررا ودفاعا عن الوجود المسيحي، المهدد من «السوفيات، والمسلمين، والفلسطينيين». لدى لبنان، أسماء لامعة سياسيا، تدربت في اسرائيل، فتحت مكاتب لها في «القدس المحتلة»، ومهدت السبيل لاحتلال بيروت. لدى لبنان، حتى هذه اللحظة، سجل أسود من «العفو عن العملاء»، من دون ان يتلوا فعل ندامة. خونة في مرتبة الرعاية. كوفئوا بالنسيان. ربتنا على أكتافهم، وصاروا منا، ومعنا، وفوقنا، من دون محاسبة، ولو بالسياسة.
ولدى لبنان، خونة في مرتبة اللوم الموقت: اكثر من عشرة آلاف متعامل مع اسرائيل و«جيش لبنان الجنوبي»، حوكموا بغرامات وعقوبات، ربما أقل قسوة من مرتكبي حوادث السير.
هذا التراخي، لأسباب طائفية بحتة، حرم لبنان من حق معاقبة العملاء. قيل لهم: «سلموا أنفسكم، عودوا إلينا، تدخلوا من الباب، وتخرجوا من الشباك، مع صك بسجن مؤقت. حتى الذين لوثوا أياديهم بدماء الأبرياء، ومارسوا وحشية وتعذيبا للعجزة والنساء والأطفال. حتى سفاحو معتقل الخيام، لم يبق منهم أحد في السجن، لأن عقوبتهم دون جريمتهم بمقدار كبير.
لا جريمة تفوق الخيانة، وتوجب أقسى العقوبات.
نحن طبَّعنا الجريمة. طبًّعنا الخيانة، قيل: صارت وجهة نظر.
وعلى هذا المنوال، سيدفع لبنان ثمنا باهظا، من استقراره وأمنه وأخلاق شعبه. لم نحاسب من قتلنا في الحروب اللبنانية، بسبب الطائفية. ولم نحاسب من تعامل مع العدو، بسبب الطائفية. فهل الحبل على الجرار.
وهل تبقى الخيانة... مربى الدلال السياسي عندنا؟
صديقي كان على صواب: الطائفية تربي خونة وتدافع عنهم...
عسى أن لا... في المستقبل.


السفير 21 ايار 2009



هيدا الكلام هوي كلام اغلبية الناس الصامتة ، وسبق رديت على موضوع مجزرة اهدن وفيه الكثير من اللي كتبو اليوم الإستاذ نصري.
http://www.jammoull.net/Forum/showthread.php?p=71065#post71065
هل بعد الإنتخابات رح يكون التعامل مع هالموضوع بالطريقة الصحيحة؟ أو كمان رح يكون "عفا الله عما مضى"!!؟؟

chawki hassan
04-06-2009, 03:58
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>



الطائفيون جديرون بالاحترام.. أما العلمانيون؟



</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>

نصري الصايغ

I «كوجيتو» ديكارتية لحالة غير وطنية
أنت طائفي، إذاً، أنت موجود. بل، أنت ممتلئ الوجود. غدا، تمضي بكامل عافيتك الطائفية، لانتخاب ممثليك إلى المجلس الملي النيابي، محمّلا الفائزين تبعات خياراتك، التي أقدمت عليها، بكامل حريتك، وبسطوة حماسك. فأنت، في هذه الوضعية، جدير بالاحترام، لأنك تمارس ما تعتقده، ولأنك شديد التعلق بقياداتك السياسوطائفية، ومستعد لأن تبذل صوتك علانية، بعدما بذلت من أجل نصرة طائفيتك، سياسيا واجتماعيا وإعلاميا وماليا.
أنت طائفي، ومن حقك أن تمارس طائفيتك، فهذا البلد، كما قيل، يشبهك، ولا عتب عليك إن كان بناؤه لا يعكس رغباتك، فأنت صاحب اختصاص في بناء قلاع طائفية، متينة الأركان، وليس من اختصاصك بناء دولة، وطبعا، يستحيل عليك بناء وطن.
فمنذ الآن، نهنئك بفوزك، فأنت جدير بهذا البلد ولو حوّلته الطوائف إلى ركام. هذا خيارك، ولا ضغط عليك من أحد.
II عدمية علمانية قيد الإنجاز
أنت علماني، أو لاطائفي، فأنت غير موجود. أنت ملغى. النظام منعك من الوجود، الطائفية حرمتك من التحيز، وأنت لم تمانع، إلا بالشفتين. لذلك أنت ماضٍ غدا إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب ممثليهم، لا ممثليك، إلى «مجلس المذاهب والطوائف» في ساحة النجمة. وستقوم بواجبك الطائفي، كالطائفي تحديداً، وأحيانا أفضل منه، وبأسلوب أكثر بلاغة وفصاحة وفقهاً عقائدياً. ستنتخب ممثليك من الطوائف، بكامل حريتك، عكس قناعتك، وضد أفكارك، مجافيا ألفباء العلمانية واللاطائفية. وستجد متسعاً من الوقت، لنسيان نفسك، وابتلاع هجائك للطائفية، معتبرا أن معركتك الطائفية عابرة للطوائف، لأنك حريص على المشروع الوطني، وعلى الديموقراطية، وعلى الحرية، وعلى القضية الطبقية، أو على القضية القومية، أو على سلاح المقاومة، أو على الشرعية الشعبية.
أنت، كعلماني، أو كلاطائفي، لست جديرا بالاحترام. لأن اختصاصك، في الأساس، هو بناء دولة، لا مزرعة طوائف، ومهمتك إنشاء وطن، لا تطويب بلد على شكل عقار بثمانية عشر طابقا، كل طابق يرمي سكانه منه، ما شاع من سافل الجيرة اللبنانية. أنت كعلماني، تعمل بتفان شديد، في خدمة الطائفية. تلعنها وتنام في فراشها، وتزني بها انتخابيا وإداريا وثقافيا، ثم، تتطهر، بفيض من الهجاء للطائفة، وبمديح للعلمانية.
العلمانية بخير... ولكنك، أنت، لست على ما يرام، بل، قد تكون، على أسوأ ما يرام.
III دفاع من موقع المتهم
دلت التجربة السياسية للعلمانيين ولغير الطائفيين، على أنهم كانوا في أزمنة الاضطراب والاحتراب، بندقية في خنادق الطائفيين. فالسوريون القوميون الاجتماعيون، وزعيمهم من رواد العلمانية ومحاربة الطائفية وتجسداتها في الطائفيين، أقاموا في العام 1958 في خندق واحد، مع يمين انعزالي طائفي، وقاتلوا الى جانبه، فيما كان يساريون ووطنيون آخرون وقوميون متعددو الأسماء، يقاتلون في خنادق «الطائفية البديلة» عن المارونية السياسية. وفي مطالع حرب السنتين، قاتل العلمانيون بشعارات قومية، ولكن في خنادق طوائفيات ومذهبيات، أنتجت بعد صخب المعارك، اتفاقا أكثر طائفية.
قاتل العلمانيون واللاطائفيون في خنادق «الطوائفيات» «الوطنية»، «التقدمية»، «الاشتراكية»... والـ... ففاز الجمع الطوائفي، ولم ينل العلمانيون إلا صرير الأسنان، أو فتاتا من سلطة مؤجرة لهم بالوكالة عن الطوائف.
ودلت التجربة السياسية على أن العلمانيين في أزمنة «السلم الأهلي»، كانوا يقفون على محطات الانتظار الانتخابي، لينالوا بطاقة ترشيح على لائحة ما، في منطقة ما، في مجهول ما. كانوا، كما قال الشهيد جورج حاوي، «حمار العرس» وبرغم استفحال المسألة الطائفية، فقد استمر العلمانيون برفع الخطاب العلماني الفارغ، والعمل بنشاط استثنائي، في تنشيط الحياة الطائفية، وقد بلغت ذروتها، في الأعوام الأربعة الفائتة.
اختصر: الطائفية في مأزق، لكن الطائفيين ليسوا في مأزق أبدا. إنهم يشهدون ازدهارا وتفوقا وتكوكبا.
العلمانية ليست في مأزق، فيما العلمانيون، في أشد اللحظات حلكة، لأنهم ألغوا أنفسهم، وقرروا أن ينافسوا الطائفيين طائفيا.
من أكرههم على هذا السلوك؟ لا أحد.
من ألزمهم بالتخلي عن مبدئيات سهلة النضال؟ طبعا، مصالحهم، وقيادات ضيقة الأفق، ونخب تريد أن ترى التاريخ كله على أيامها. انتصار الفكر المدني اللاطائفي، بحاجة الى عقود مديدة وشاقة. والعلمانيون يريدون أكل العنب غداً... فضَرِسْنا.
IV دينامية بتوتر عالٍ
الاستخفاف بالطائفية، دفع العلمانيين الى شتمها وهجائها. ومن الملاحظ أنهم لم يتفوقوا على عتات الطائفيين في شتمها وذمها واعتبارها تخريبا للبلد... البيان الوزاري الأول اعتبر الخلاص من الطائفية حدثاً وطنياً مجيداً. جرت أحداث مجيدة كثيرة، إلا أن حدث إلغاء الطائفية، لم ير النور. كأن التاريخ اللبناني انتهى وأقفل عليه. فهو ابن الطوائفيات، إن زالت زال.
الدينامية الطائفية استطاعت أن تحول الأحزاب التي بدأت علمانية، الى أحزاب المتاريس الشرسة. الحزب التقدمي الاشتراكي، بدأ علمانيا، بقيادة رمز درزي، محاط بقيادات علمانية جديرة بهذا الاسم. حركة المحرومين، مع الإمام موسى الصدر، تحلق حولها في قيادتها، رموز وطنية وعلمانية وروحية. انفرجت بعد مدة من قيادتها، وأنتجت حركة «أمل» الشيعية، بكامل مذهبيتها. تساوت مع «النجادة» و«الكتائب» وما بقي من إرث هنا وهناك. أما الأحزاب العقائدية، التي اعتبرت علمانيتها عذراء، فقد فضت الأحداث بكارتها. والتتمة قادمة. إنها تنجب تشققات، فيما الطوائف تلتئم وتتوحد.
الفكر العلماني الوحدوي يتطيّف بخجل ويتفتت بوضوح، فيما الفكر الطائفي التفتيتي، يتقدم بجدارة، ويتوحد.
حال ميؤوس منها. إننا في سباق معكوس مع الزمن الحداثي. فكر القرون الوسطى المذهبي والطائفي، يغلب الدولة ويحتل مؤسساتها ويجيرها له، يملأ «المجتمع» بحضوره. مستفيداً من منتجات الحداثة، ليبني أفضل المستشفيات، والمدارس، والجامعات، ووسائل الإعلام. فكر الانحطاط الإنساني، يطور نفسه بديموقراطية وعنف أحيانا، فيما الفكر العلماني الإنساني، الاشتراكي الإنساني، يتراجع ويتراجع الى حالة التخلف.
لقد هزمت الطوائفيات العلمانيين، وأحيانا، بنصرة العلمانيين. فكيف يدافع العلمانيون عن أنفسهم؟
V تجربة ناجحة... متهمة
أقدمت مجموعة من اللبنانيين على تقديم طلبات إلى مأموري النفوس، لشطب الإشارة الى الطائفة في سجل النفوس. وقد نظر إليها الذين قاموا بدراستها على مدى أعوام، على أنها الخطوة الأولى لدك النظام الطائفي. هذا النظام مؤسس على تعريف مغلوط يقول: لبنان بلد الطوائف، وهذا غير صحيح. فهو بلد طوائف، وبلد يضم أناساً غير طائفيين، يرفضون الطائفية.
هذا «الشطب» للإشارة الطائفية، يؤسس للخطوة الأولى للعلماني أو للاطائفي: الاعتراف بوجوده، خارج النظام المعمول به. أي ان اللبناني الذي لا يزال يحتفظ بإشارة الطائفة الى قبره، هو طائفي حتى العظم، ولو حلف بالعلمانية على رأس السطح. من شطب طائفته بات مواطناً صافياً... لا التباس في انتخابه، هو لبناني فقط، هو مواطن بلا إضافة، ومن يخرج من هذا النظام.
هذه الحقوق لها أبواب تطرق، وهي تنفيذ اتفاق الطائف لجهة:
أ ـ إلغاء الطائفية السياسية.
ب ـ إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي.
جـ ـ الإفراج عن قانون الزواج المدني الاختياري من جوارير مجلس الوزراء.
د ـ تطبيق تحرير الإدارة اللبنانية من الطائفية (باستثناء الفئة الأولى).
خطوة بسيطة ولكنها تأسيسية: الاعتراف بحق اللبناني قانونا وشرعاً، في أن يكون مواطنا. أي أن العلماني، صار موجوداً.
ومع ذلك، كيف تعاملت أحزاب علمانية ويسارية وعقائدية ولاطائفية، مع هذه الخطوة الجديدة؟
اتهمتها بـ... وسخّفتها.
تعليق: (يليق بهذه الخطوة ان تكون متهمة ممن باع العلمانية، بوهم السلطة المستحيل... وألف تحية لمن أقدم على هذه الخطوة من شباب ومنظمات وأندية... وشكراً لطلال الحسيني وزملائه الذين أعاونوه في إخراج هذا العمل الى حيز التنفيذ).
VI العودة الى ساعة الصفر
مسيرة العلمانيين بحاجة الى إعادة نظر. لا تزال العلمانية حاجة لمجتمعاتنا. وهي ليست دواء لكل أمراضنا، هي فقط، البداية، اللبنة الأولى لعلاقات سوية بين المواطنين، على قاعدة المساواة والعدالة، بلا تمييز طائفي. هي قد تكون أبسط. إنها ليست عقيدة، بل وصفة اجتماعية، يجب أن تتناسب مع وضعية المجتمع. إنها ليست نظرية محاربة، بل هي حاجة لكل الفئات، وتحديداً، للشيعة والسّنة، بعدما بلغ التمذهب سقوف الفتنة. هي علاج موضعي، وليست حلاً شاملاً، تستطيع أن تتعايش مع الطوائف، باحترام ونبل وشفافية. تستطيع أن تساعد الطوائف على أن تتطهّر من التحزب والتعصب والعماوة.
العلمانيون مدعوون لتأسيس حيزهم العلماني، الثقافي والسياسي والحياتي. ولا يمكن أن يحصل ذلك، إلا بإجراء قطيعة كاملة مع الطائفية والطائفيين.
كل اختلاط يكسب منه الأقوى. والطائفة قوة عظمى. (تذكروا 14 آذار و8 آذار وما بينهما). القطيعة شرط للعمل السياسي اللاطائفي. وهي توفر للعلمانيين مساحة للحركة، باستقلالية كاملة، عن حاجات الطوائف وأحزابها وتياراتها، أياً كانت، قومية أو جهادية أو أميركية أو اعتدالية.
غداً... تنتهي الانتخابات، سيفوز الطائفيون بمقاعدهم، وتبدأ مسيرة طائفية جديدة، أسلمها، تقوم على تسوية «الجبنة» المتداولة، وأعقدها، انعدام التسوية على القضايا المصيرية.
<INPUT type=hidden value="I «كوجيتو» ديكارتية لحالة غير وطنية أنت طائفي، إذاً، أنت موجود. بل، أنت ممتلئ الوجود. غدا، تمضي بكامل عافيتك الطائفية، لانتخاب ممثليك إلى المجلس الملي النيابي، محمّلا الفائزين تبعات خياراتك، التي أقدمت عليها، بكامل حريتك، وبسطوة حماسك. فأنت، في هذه الوضعية، جدير بالاحترام، لأنك تمارس ما تعتقده، ولأنك شديد التعلق بقياداتك السياسوطائفية، ومستعد لأن تبذل صوتك علانية، بعدما بذلت من أجل نصرة طائفيتك، سياسيا واجتماعيا وإعلاميا وماليا. أنت طائفي، ومن حقك أن تمارس طائفيتك، فهذا البلد، كما قيل، يشبهك، ولا عتب عليك إن كان بناؤه لا يعكس رغباتك، فأنت صاحب اختصاص في بناء قلاع طائفية، متينة الأركان، وليس من اختصاصك بناء دولة، وطبعا، يستحيل عليك بناء وطن. فمنذ الآن، نهنئك بفوزك، فأنت جدير بهذا البلد ولو حوّلته الطوائف إلى ركام. هذا خيارك، ولا ضغط عليك من أحد. II عدمية علمانية قيد الإنجاز أنت علماني، أو لاطائفي، فأنت غير موجود. أنت ملغى. النظام منعك من الوجود، الطائفية حرمتك من التحيز، وأنت لم تمانع، إلا بالشفتين. لذلك أنت ماضٍ غدا إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب ممثليهم، لا ممثليك، إلى «مجلس المذاهب والطوائف» في ساحة النجمة. وستقوم بواجبك الطائفي، كالطائفي تحديداً، وأحيانا أفضل منه، وبأسلوب أكثر بلاغة وفصاحة وفقهاً عقائدياً. ستنتخب ممثليك من الطوائف، بكامل حريتك، عكس قناعتك، وضد أفكارك، مجافيا ألفباء العلمانية واللاطائفية. وستجد متسعاً من الوقت، لنسيان نفسك، وابتلاع هجائك للطائفية، معتبرا أن معركتك الطائفية عابرة للطوائف، لأنك حريص على المشروع الوطني، وعلى الديموقراطية، وعلى الحرية، وعلى القضية الطبقية، أو على القضية القومية، أو على سلاح المقاومة، أو على الشرعية الشعبية. أنت، كعلماني، أو كلاطائفي، لست جديرا بالاحترام. لأن اختصاصك، في الأساس، هو بناء دولة، لا مزرعة طوائف، ومهمتك إنشاء وطن، لا تطويب بلد على شكل عقار بثمانية عشر طابقا، كل طابق يرمي سكانه منه، ما شاع من سافل الجيرة اللبنانية. أنت كعلماني، تعمل بتفان شديد، في خدمة الطائفية. تلعنها وتنام في فراشها، وتزني بها انتخابيا وإداريا وثقافيا، ثم، تتطهر، بفيض من الهجاء للطائفة، وبمديح للعلمانية. العلمانية بخير... ولكنك، أنت، لست على ما يرام، بل، قد تكون، على أسوأ ما يرام. III دفاع من موقع المتهم دلت التجربة السياسية للعلمانيين ولغير الطائفيين، على أنهم كانوا في أزمنة الاضطراب والاحتراب، بندقية في خنادق الطائفيين. فالسوريون القوميون الاجتماعيون، وزعيمهم من رواد العلمانية ومحاربة الطائفية وتجسداتها في الطائفيين، أقاموا في العام 1958 في خندق واحد، مع يمين انعزالي طائفي، وقاتلوا الى جانبه، فيما كان يساريون ووطنيون آخرون وقوميون متعددو الأسماء، يقاتلون في خنادق «الطائفية البديلة» عن المارونية السياسية. وفي مطالع حرب السنتين، قاتل العلمانيون بشعارات قومية، ولكن في خنادق طوائفيات ومذهبيات، أنتجت بعد صخب المعارك، اتفاقا أكثر طائفية. قاتل العلمانيون واللاطائفيون في خنادق «الطوائفيات» «الوطنية»، «التقدمية»، «الاشتراكية»... والـ... ففاز الجمع الطوائفي، ولم ينل العلمانيون إلا صرير الأسنان، أو فتاتا من سلطة مؤجرة لهم بالوكالة عن الطوائف. ودلت التجربة السياسية على أن العلمانيين في أزمنة «السلم الأهلي»، كانوا يقفون على محطات الانتظار الانتخابي، لينالوا بطاقة ترشيح على لائحة ما، في منطقة ما، في مجهول ما. كانوا، كما قال الشهيد جورج حاوي، «حمار العرس» وبرغم استفحال المسألة الطائفية، فقد استمر العلمانيون برفع الخطاب العلماني الفارغ، والعمل بنشاط استثنائي، في تنشيط الحياة الطائفية، وقد بلغت ذروتها، في الأعوام الأربعة الفائتة. اختصر: الطائفية في مأزق، لكن الطائفيين ليسوا في مأزق أبدا. إنهم يشهدون ازدهارا وتفوقا وتكوكبا. العلمانية ليست في مأزق، فيما العلمانيون، في أشد اللحظات حلكة، لأنهم ألغوا أنفسهم، وقرروا أن ينافسوا الطائفيين طائفيا. من أكرههم على هذا السلوك؟ لا أحد. من ألزمهم بالتخلي عن مبدئيات سهلة النضال؟ طبعا، مصالحهم، وقيادات ضيقة الأفق، ونخب تريد أن ترى التاريخ كله على أيامها. انتصار الفكر المدني اللاطائفي، بحاجة الى عقود مديدة وشاقة. والعلمانيون يريدون أكل العنب غداً... فضَرِسْنا. IV دينامية بتوتر عالٍ الاستخفاف بالطائفية، دفع العلمانيين الى شتمها وهجائها. ومن الملاحظ أنهم لم يتفوقوا على عتات الطائفيين في شتمها وذمها واعتبارها تخريبا للبلد... البيان الوزاري الأول اعتبر الخلاص من الطائفية حدثاً وطنياً مجيداً. جرت أحداث مجيدة كثيرة، إلا أن حدث إلغاء الطائفية، لم ير النور. كأن التاريخ اللبناني انتهى وأقفل عليه. فهو ابن الطوائفيات، إن زالت زال. الدينامية الطائفية استطاعت أن تحول الأحزاب التي بدأت علمانية، الى أحزاب المتاريس الشرسة. الحزب التقدمي الاشتراكي، بدأ علمانيا، بقيادة رمز درزي، محاط بقيادات علمانية جديرة بهذا الاسم. حركة المحرومين، مع الإمام موسى الصدر، تحلق حولها في قيادتها، رموز وطنية وعلمانية وروحية. انفرجت بعد مدة من قيادتها، وأنتجت حركة «أمل» الشيعية، بكامل مذهبيتها. تساوت مع «النجادة» و«الكتائب» وما بقي من إرث هنا وهناك. أما الأحزاب العقائدية، التي اعتبرت علمانيتها عذراء، فقد فضت الأحداث بكارتها. والتتمة قادمة. إنها تنجب تشققات، فيما الطوائف تلتئم وتتوحد. الفكر العلماني الوحدوي يتطيّف بخجل ويتفتت بوضوح، فيما الفكر الطائفي التفتيتي، يتقدم بجدارة، ويتوحد. حال ميؤوس منها. إننا في سباق معكوس مع الزمن الحداثي. فكر القرون الوسطى المذهبي والطائفي، يغلب الدولة ويحتل مؤسساتها ويجيرها له، يملأ «المجتمع» بحضوره. مستفيداً من منتجات الحداثة، ليبني أفضل المستشفيات، والمدارس، والجامعات، ووسائل الإعلام. فكر الانحطاط الإنساني، يطور نفسه بديموقراطية وعنف أحيانا، فيما الفكر العلماني الإنساني، الاشتراكي الإنساني، يتراجع ويتراجع الى حالة التخلف. لقد هزمت الطوائفيات العلمانيين، وأحيانا، بنصرة العلمانيين. فكيف يدافع العلمانيون عن أنفسهم؟ V تجربة ناجحة... متهمة أقدمت مجموعة من اللبنانيين على تقديم طلبات إلى مأموري النفوس، لشطب الإشارة الى الطائفة في سجل النفوس. وقد نظر إليها الذين قاموا بدراستها على مدى أعوام، على أنها الخطوة الأولى لدك النظام الطائفي. هذا النظام مؤسس على تعريف مغلوط يقول: لبنان بلد الطوائف، وهذا غير صحيح. فهو بلد طوائف، وبلد يضم أناساً غير طائفيين، يرفضون الطائفية. هذا «الشطب» للإشارة الطائفية، يؤسس للخطوة الأولى للعلماني أو للاطائفي: الاعتراف بوجوده، خارج النظام المعمول به. أي ان اللبناني الذي لا يزال يحتفظ بإشارة الطائفة الى قبره، هو طائفي حتى العظم، ولو حلف بالعلمانية على رأس السطح. من شطب طائفته بات مواطناً صافياً... لا التباس في انتخابه، هو لبناني فقط، هو مواطن بلا إضافة، ومن يخرج من هذا النظام. هذه الحقوق لها أبواب تطرق، وهي تنفيذ اتفاق الطائف لجهة: أ ـ إلغاء الطائفية السياسية. ب ـ إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي. جـ ـ الإفراج عن قانون الزواج المدني الاختياري من جوارير مجلس الوزراء. د ـ تطبيق تحرير الإدارة اللبنانية من الطائفية (باستثناء الفئة الأولى). خطوة بسيطة ولكنها تأسيسية: الاعتراف بحق اللبناني قانونا وشرعاً، في أن يكون مواطنا. أي أن العلماني، صار موجوداً. ومع ذلك، كيف تعاملت أحزاب علمانية ويسارية وعقائدية ولاطائفية، مع هذه الخطوة الجديدة؟ اتهمتها بـ... وسخّفتها. تعليق: (يليق بهذه الخطوة ان تكون متهمة ممن باع العلمانية، بوهم السلطة المستحيل... وألف تحية لمن أقدم على هذه الخطوة من شباب ومنظمات وأندية... وشكراً لطلال الحسيني وزملائه الذين أعاونوه في إخراج هذا العمل الى حيز التنفيذ). VI العودة الى ساعة الصفر مسيرة العلمانيين بحاجة الى إعادة نظر. لا تزال العلمانية حاجة لمجتمعاتنا. وهي ليست دواء لكل أمراضنا، هي فقط، البداية، اللبنة الأولى لعلاقات سوية بين المواطنين، على قاعدة المساواة والعدالة، بلا تمييز طائفي. هي قد تكون أبسط. إنها ليست عقيدة، بل وصفة اجتماعية، يجب أن تتناسب مع وضعية المجتمع. إنها ليست نظرية محاربة، بل هي حاجة لكل الفئات، وتحديداً، للشيعة والسّنة، بعدما بلغ التمذهب سقوف الفتنة. هي علاج موضعي، وليست حلاً شاملاً، تستطيع أن تتعايش مع الطوائف، باحترام ونبل وشفافية. تستطيع أن تساعد الطوائف على أن تتطهّر من التحزب والتعصب والعماوة. العلمانيون مدعوون لتأسيس حيزهم العلماني، الثقافي والسياسي والحياتي. ولا يمكن أن يحصل ذلك، إلا بإجراء قطيعة كاملة مع الطائفية والطائفيين. كل اختلاط يكسب منه الأقوى. والطائفة قوة عظمى. (تذكروا 14 آذار و8 آذار وما بينهما). القطيعة شرط للعمل السياسي اللاطائفي. وهي توفر للعلمانيين مساحة للحركة، باستقلالية كاملة، عن حاجات الطوائف وأحزابها وتياراتها، أياً كانت، قومية أو جهادية أو أميركية أو اعتدالية. غداً... تنتهي الانتخابات، سيفوز الطائفيون بمقاعدهم، وتبدأ مسيرة طائفية جديدة، أسلمها، تقوم على تسوية «الجبنة» المتداولة، وأعقدها، انعدام التسوية على القضايا المصيرية. " name=txtselect>
</TD></TR></TBODY></TABLE>

adeed
18-07-2009, 13:18
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle height=3></TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>


النظـام الطوائفـي ليـس فـي أزمـة


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ

النظام الطوائفي في أزمة؟ غريب! انه لا يزال على قيد الحياة والإنجاب. انه ينمو ويطرد، ويكاد يصبح نموذجا يحتذى في أكثر من دولة مرشحة للتفتت.
يلزم تعديل الرؤية. النظام الطوائفي، أزمة لسواه، ولكنه ليس في أزمة. إنه راسخ رسوخ الطوائف والمذاهب والعائلات والتيارات والأحزاب بألوانها كلها وعقائدها الداعمة. وهو ساري المفعول، ويتقدم على ما سواه من أنظمة، ما دام يساير ويداري، أنظمة تشبهه بأسماء مختلفة، دكتاتورية، ملكية، عائلية، أمنية.
يلزم القول بفجاجة. النظام الطوائفي يعيش أفضل حالاته، ومحتضن من كل القوى المحلية والإقليمية والدولية. ولقد أُشيد به، من القاصي الدولي إلى الداني الإقليمي والمحلي. الجميع قال للبنان الطوائفي: Bravo. عشرة على عشرة.
يلزم التأكيد، أن هذا النــظام، كلـما ابتعد عن الديموقراطية ومفاعيلها ومندرجاتها (التمثـيل، المحاسبة، المراقبة، المواطنـية)، اعترف العرب به وكذلك العالم وإسرائيل طبعا. كلما داس هذا النظــام الديمــوقراطية كلـما فتـحت أمـامه الطـريق للانضـمام إلى «المجـتمع الـدولي».
الأزمة ليست في النظام، بل في من يرفضه. (هل هناك أحد ما يرفضه عن جد؟) الأزمة لدى الديموقراطيين الحقيقيين. (أين هم؟) لدى الأحزاب العلمانية والتقدمية (ماذا حل بها؟) لدى المثقفين التقدميين (هل هم في أيدي سبأ؟) ولدى اليساريين الذين أضاعوا الفرص ذات اليمين وذات الوسط فقط. (هل يعودون إلى رشدهم؟).
هنا مكمن الخلل. أهل النظام اللبناني بألف خير، ولو قادوا البلد إلى الجحيم. ولقد قادوه مرارا وتكرارا، وقد يقومون بذلك بلا هوادة، وهناك من يجزم بذلك. أهل النظام لديهم جدول أعمال شائك ومكثف. ليسوا عاطلين من العمل الطوائفي، بأسماء مستعارة، (وطنية وقومية وتقدمية وبناء دولة وتنمية). العاطلون من العمل، أحزاب كان يعوّل عليها، بما لديها من أرجحية في الحداثة، أن تقدم جديدا في القول، وتصدق في الممارسة. إلا أنها طلّقت الفعل، واكتفت ببراءة الشعار. وأحيانا، حبّذت الانخراط في جدول أعمال الطوائفيات، فكان لها من النصيب، فتات الندم السياسي، أو كسرة النيابة الذليلة.
أهل النظام، صادقون في خياراتهم السياسية المعلنة والمبطنة، فماذا عمن هم ضد النظام الطوائفي، بالفرضية؟ لا يصدقون أبدا. عقيدة الانتهاز فوق كل اعتبار، والتبرير الايديولوجي، فاتحة التقديم للخيارات العرجاء.
«الخوارج» على النظام الطوائفي، انخرطوا في اللعبة الطوائفية انتخابيا. ترشحوا. تزنروا بالشعارات، ولما جاءت ساعة الحقيقة، فازت عليهم جميعا الأوراق البيضاء. نعم الأوراق البيضاء، هي «حزب اللاأحزاب العقائدية»، هي حزب الفعل السياسي الأبيض، المثقل بالمعاني السياسية.
من يصدق أن أهل النظام، سيقدمون على تنفيذ اتفاق الطائف، لجهة إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي؟ أو القبول بالنسبية (والنسبية مع الطائفية تكريس للظلم الطائفي المحسن)؟ ومن يصدق أن أحزابا يسارية قومية ديموقراطية... مؤهلة لذلك؟
لا أحد. والدليل ما يلي: «دعيت لمناقشة الورقة السياسية لحزب يساري قومي. وبعد تلاوة الورقة، (وهي مصوغة ببلاغة ودقة) تناولها مندوب الحزب الشيوعي، فأيدها بقوة، ومندوب الحزب القومي، فأيدها بشدة. ومسؤول حركة الشعب، فأيدها كأنه والدها، إضافة إلى... ويوم الانتخاب، التأمت الطوائف، وتبددت أحزاب الخطابات والكلمات، فالتقت فقط على أطلالها، ولا من يبكي عليها. الأزمة، كل الأزمة، في من أصبح أزمة، بعدما كان وعدا بحل أزمة لبنان الطوائفي.
هنا كتابات مختارة ممن يؤمنون بأن لبنان يستحق غير هذه الأحزاب المأزومة.
السفير 18/7/2009

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight height=10>


</TD></TR></TBODY></TABLE>

Omar Deeb
18-07-2009, 16:43
حلو كتير
انها الحقيقة المرة
لكن للموضوعية تنبغي الاشارة الى ان موقف الحزب الشيوعي اللبناني رغم تلعثمه ورغم محدودية قدرته في انتاج البدائل يبقى الاكثر جدية وصدقية ونضالاً في معارضته لهذا النظام
أما الاحزاب الاخرى التي يذكرها الكاتب فقد أصبحت في موقع لا تحسد عليه بعد ان كان لها باع طويل في الحركة العلمانية الديمقراطية في لبنان.
وللمستقبل يبقى الامل باستنهاض القدرات واستعادة الدور المفقود والثقة بقدرتنا على انتاج البديل الديمقراطي

الحكيم
18-07-2009, 23:53
الازمة تكمن في البديل.النظام الطائفي وليس الطوائفي لن ينهي نفسه مقابل الفراغ البرنامجي والسياسي

نضال
28-09-2009, 09:47
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>
نفـط السياسـات اللبنانيـة

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ الطائفية هي الطائفيون أولاً
يلزم الانتقال من التعميم إلى التخصيص. يستقيم الفهم عندما يصبح للمفاهيم (العامة) مدلولات عينية حسية، يمكن الإشارة إليها. التعميم تضييع للتجسيد. التخصيص تعبير معاين. الطائفية تستير على الطائفيين.
لا بد من شرح:
القضية الفلسطينية، وهي بصيغة المفرد (قضية واحدة)، هي تعميم يشمل الأرض والاحتلال والجغرافيا والتاريخ والسياسة والاستراتيجيا والذاكرة والزراعة والشجر و... الفلسطيني أيضا.
تحضر عند العرب، عناصر التعميم كلها تقريبا، باستثناء الفلسطيني. لذا، يسهل عليهم التشدّق بتأييد القضية الفلسطيني والدفاع عنها أو التعب منها، فيما يقبع الفلسطيني في مقام التهمة، ومخيمات البؤس وسراديب القمع.
فهم مع القضية الفلسطينية، وضد الفلسطيني، حامل القضية على جلجلته. وبلغ المنحدر القيمي والأخلاقي مستوى، جعلت السياسة العربية، من الفلسطيني «تيس عزّائين» أو «كبش المحرقة».
إذاً، فليسقط التعميم، لأنه يخادع ويخفي، ولنفصح عن التخصيص. القضية الفلسطينية، هي الفلسطيني منذ بدء الاحتلال، حتى... زواله. وفي لبنان، ما يشبه فلسطين من مأساة التعميم:
الطائفية ملعونة، مدانة، معترف بها. على أنها مصيبة ومأساة. متهمة بانسداد الأفق. هي سبب الأزمة المستدامة، منذ بدء الديمومة اللبنانية المخترقة بحضور النظام المشابه لها. قلما تجد من يدافع عن الطائفية. وعليه يجب إعادة الاعتبار للدكتور كمال يوسف الحاج في «تأليهه للطائفية البناءة». يجب أن يطوّب قديسا على الطائفية اللبنانية الهدامة.
لا بد من توضيح وشرح سهلين جداً.
ان الطائفية، ليست خلقة الله. بل هي خلقة البشر في لبنان وأشقائه الجدد. فلندل عليهم لنقل من هم. لنخصص اللغة بأسماء الإشارة. وفاتحة القول، ذلك الاعتراف المتناوب عليه، من قبل من سيأتي ذكرهم لاحقاً. يقولون لنا، البلد طائفي هذا هو بلدنا، وكأن الطائفية معطى من خارج الزمان والمكان والثقافة، فيما قادة الطوائفيات الراهنة هم رعاة الأزمنة والأمكنة والثقافة اللبنانية. لا طائفية في الماضي، من دون طائفيين، ولو كانوا ملحدين أو من غير طائفة. لا صهيونية من دون صهيونيين. لا ديموقراطية من دون ديموقراطيين. لا علمانية من دون علمانيين. لا فساد من دون مفسدين... وألف لا عامة، تقابلها آلاف متخصصة ومتعينة.
الطائفية راهنا مرعية الإجراء، وموظفة بطريقة حديثة، ومبوبة تبويبا دقيقا، ومسلحة تسليحا متعدد الجبهات والتذخيرات، وهي بالأساس، المحروسة حراسة مشددة من قبل أناس من أحجام عائلية عريقة في تناسلها السياسي.
وقبل التعيين، لا بد من توضيح: الطائفي ليس المؤمن بطائفيته وفروضها. والمذهبي ليس المؤمن بمذهبه وفروضه. قد يكون كأيوب ثابت البروتستانتي رئيس لبنان في زمن الانتداب، ومارونيا سياسيا محبذاً علناً قيام لبنان المسيحي، مع توابعه من السنة والشيعة والدروز. وقد يكون كأكثر زعماء لبنان الحاليين، لا يقربون الصلاة إلا وهم سكارى بالمصالح والأموال والصفقات.
من هم رعاة هذا الواقع الطائفي المستبد؟
II ـ من هم أو ما هم؟
لنسأل بالتخصيص: هل الجنرال ميشال عون طائفي. انه كذلك، وهو ناطق باسم مجتمع مسيحي، ومصالح المسيحيين. من كان كذلك، فهو طائفي، يحافظ على مصالح طائفته (أو هكذا يظن طائفيوه). وكل ما يقوله عن العلمانية يسقط أمام تجربة تنفيذ اتفاق الطائف لجهة إلغاء الطائفية السياسية. فبحسب رأيه: الزمن غير مناسب. ونسأل، متى يأتي الزمن اللاطائفي، وهو معتقل من قبل زعماء الطوائف. سؤال آخر: هل وليد جنبلاط طائفي؟ هو كذلك بوضوح. الاشتراكية والتقدمية من نوافل السياسة، ولصقيات العقائد. شيء يشبه «الغرافيتي» في فن الرسم. ولا يجوز أبدا التقليل من شأن الاعتراف الجنبلاطي «بالدرزية».
سؤال ليس صعباً: هل نبيه بري طائفي؟ هو كذلك، بأسلوب الوضوح أحيانا، والتخفي مراراً. و«أمل»، لا أمل بمدنيتها ولا طائفيتها. هي تنظيم شيعي، من فوق إلى آخر الأطراف، وسياسة بري، ومن معه هي سياسة الحفاظ على المصالح الطائفية التي تدر سياسة ونفوذا وانتشارا وهلم جرا من فضائل وغنائم هذا اللبنان الحلوب.
يغري القول التالي إلى الرئيس بري، وهو قول مهضوم: الخلوي نفط لبنان، ويمكن استسناخ هذا القول، بطريقة غير مهضومة وغير مستحبة ربما، كأن يقال، «الطائفية نفط الزعماء».
سؤال بديهي: هل سعد الحريري طائفي؟ هو كذلك وأكثر. ومعه مؤسسات الطائفة، كسواه... المرجعيات الدينية، ذخيرة حية من الآيات والسور والاجتهادات لدعم الصلاحيات والمواقع. فهو زعيم الطائفة السنية وملحقاتها من الطوائف «السنية السياسية» ولو كانوا من أرمينيا أو من كردستان أو من كل مكان. يتصرف سعد الحريري، طبق الأصل، كما يتصرف زعماء طوائف لبنان، وان كانت تنقصه الحكمة، والاستعاضة عنها بـ«هذا من فضل ربي».
هل سمـير جعـجع طائفي؟ هو كذلك ولا حـاجة إلى دلـيل. وعداء الطائفيين جعجع وعون، هو أحد بنود الصراع على النفوذ داخل الطائفة المارونية، ليصار إلى حرفها سياسيا ومحاصصة، مع الطوائف الأخرى. قد تــكون طائـفية جـعجع فاقــعة وصريحة وغير ملتبسة. وهذا أسهل. هو لا يدّعي وطنية خارج الطائفية. يزوج المستحيل للصدق، وعلينا أن نصدّق، لا بأس، أنه في مصاف حراس الأمر اللبناني الواقع طائفــيا، برتبة قائد طائفي.
السؤال حساس: هل السيد حسن نصر الله طائفي؟ هو أولا، قائد مقاومة عز نظيره تاريخيا، وهو كذلك، قائد لطائفة. يرفض نعت الطائفية، ويصر على مشروعيته الدينية. لكننا نصر من جهتنا على أن هذا المشروع لطائفة ومذهب. إنها الطائفية الصافية بلا زعل. فضيلة هذه المذهبية الطائفية، أنها مقاومة، وباستثناء ذلك، هي أحد أركان النظام الطائفي المذهبي، وان تعففت في السابق عن المحاصصة... فلن تتعفف في ما بعد.
من أيضا؟ أمين الجميل وحزب الكتائب؟ سليمان فرنجية والمردة، إلى آخر مسبحة الصلاة الطائفية، بصفاتها التسع والتسعين غير الجليلة.
III ـ الحاكمون بأمر الله الطائفي
هؤلاء هم الحاكمون بأمر الطائفية في لبنان. وعليه، يلزم عدم المواربة في صياغات اللغة السياسية. وكما يجب استعمال لغة التخصيص، في القضية الفلسطينية، يلزم استعمال أسماء الطائفيين وأعوانهم ورجال دينهم ومؤسساتهم، كما هي واردة في سجل النفوس، فهذا زعيم ماروني وهذا زعيم سني وهذا... شيعي إلى آخر الأقوام الطائفية. وعندما يشكون من الطائفية، نكذبهم، لأنهم أصل الشكوى وسبب الأزمة. هم، لا سواهم. هم تحديداً.
ماذا ينفع ذلك؟
ينفع في مستويات عديدة؟ المستوى الأول: مستوى تسمية الأشياء بأسمائها. والطائفية بأسماء الممســكين بها والمتنعمين بها والمتاجرين بها والمفسدين بها. وبـناء على هذا الـشيء مقتضاه.
المستوى الثاني: هو مستوى تخصيص المسؤولية، لا تفريعها. أي ان مسؤولية الأزمات المستدامة، هي مسؤولية عينية تقع على كل من عون وجعجع وبري ونصر الله والحريري وجنبلاط. كلهم معا مسؤولون عما آلت اليه أوضاع النظام في لبنان. كلهم مسؤولون عما يمكن أن يحدث. كلهم مسؤولون عن الاختناق القاتل للوطن، والمحيي للطوائفيات.
المستوى الثالث: هو مستوى انعدام الإصلاح. لا يمكن أن يعلق رهاب الطوائف المشانق لأنفسهم. لن يقفوا على منصات الإعدام، لإلغاء الطائفية السياسية. فالطائفية، نفط السياسة، والسبب واضح: إلغاء الطائفية، يلغي مصادر رزقهم السياسي. فمن يقطع برزقه؟ لا أحد.
المستوى الرابع: هو مستوى فقدان الإيمان. لبنان بهذه القيادات، (مع مفاضلة نسبية في خدمة قضايا وطنية! أو قومية!) غير قابل للحياة، إلا في الشقاق والنفاق، وغير قابل للاستقلال والسيادة والحرية، فهو بهذه القيادات، مؤيدة بجماهير تطوف حول كعبة الطوائف على العمياني. لا رد لقضائها المدمر وقدرها التخريبي. وعليه فهي بحاجة الى تدعيم طوائفي سياسي خارجي، لاستمرار منطق الغلبة.
المستوى الخامس: هو مستوى الخطر المصنوع من هذه القيادات. مصائبنا إنتاج محلي. «مايد إن زعماء لبنان». كل اتهام للخارج تخريف. الخارج مستدعى إلينا من قبلنا. زعماؤنا يحملون بطاقات دعوة يوزعونها على من يدعم ويبيع ويشتري. لبنان في خطر دائم. حتى الخطر الخارجي، له ما يستدعيه. تذكروا أحداث لبنان الدامية. من العام 1958، (ايزنهاور وعبد الناصر) وأحداث الموت اللبنانية في حرب الخمسة عشر عاما (أحضرت الدول الكبرى والعظمى والصغرى وكل المنظمات). وأخيرا عدوان رايس ـ أولمرت. (يا عيب الشوم).
IV ـ لماذا نقرأ ولماذا نكتب؟
المستوى الأخير: هو مستوى جدير بالحزن والبكاء: قوى التغيير قررت أن تكون ملحقا أو زبونا لدى زعامات الطوائف. قوى الأحزاب العلمانية تصرف في مكاتب الصيرفة الانتخابية الطائفية بأسماء براق، محشوّة بخردة عقائدية غير صالحة لأن توزن في ميزان الأخلاق والسياسة والحداثة.
لماذا اذاً، هذا المقال؟
لا أعرف، من زمان وأنا لا أعرف الإجابة عن سؤالين: لماذا أقرأ عن لبنان، أو، لماذا أكتب عن لبنان؟ ما دام كل نص، هو عزف يمكن أن ينضم إلى جوقات طائفية وتخوت مذهبية وموشحات دينية.
لماذا؟ لعل بعض الكتابة، تفرّج الكرب... وهذا ليس قليلا، في بلد الكرب السياسي.
أخيراً. يتحدثون عن «بناء الدولة»! والله حرام. الدولة محتلة من هؤلاء تحديداً، والخلاف بينهم حول حجم الشقق المستباحة من مؤسسات الدولة.

السفير - 28/9/2009
</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
12-10-2009, 07:34
تيمور وليد كمال فؤاد جنبلاط.. دوالـيــك

نصري الصايغ

i ـ الانكسارات المتتالية... والباب الدمشقي
آخذاً بعين الاعتبار، أن تقليد التوريث، قاعدة لا يشذ عنها العرب القدماء والمحدثون، في الدين والفتوى، في المذهب والطائفة، في السياسة والاقتصاد، في الحكم والتحكم، فإن عبور تيمور جنبلاط الباكر، يضع أمام اللبنانيين، حتمية القبول بهذا المنطق التوليدي الطبيعي، ويلزمهم بقراءة الخصوصية الجنبلاطية ـ الدرزية ـ اللبنانية، بمقاربة تأبيد التجديد، بواسطة الجدد القادمين إلى الحياة السياسية، من فم الأعراف وحضانة القبول، وضرورة الترحيب بالقادم الجديد.
يحضر تيمور، في عز انكسار المشروع ـ الجنبلاطي ـ الدرزي الذي قاده وليد جنبلاط، واقتحم مخاطره، وغامر بخياراته، إلى حدود الشروع بالدم. يحضر بطريقة مشابهة عن حضور والده وليد. حيث جاء، في عز انكسار المشروع الجنبلاطي ـ الدرزي ـ الوطني، الذي قاده كمال جنبلاط، بهدف التغيير، في بنية النظام السياسي اللبناني، وتحطيم صورة انبنائه القديم، ومحاولة الاستقلال الجدي عن مؤثرات النظام السوري آنذاك، الذي اختار أن يكون في الطرف، الذي وقف فيه وليد جنبلاط، طوال أربعة أعوام ونيف، هي عمر ما بعد اغتيال الرئيس الحريري.
لم يلتق الأب كمال مع دمشق، فكان الدم.
لم يلتق الإبن وليد، دائماً، وعلى طول، مع دمشق، فكان الإثم. وليس من الواقعي التساؤل، ان كان تيمور، سيقف ذات يوم، او ذات حقبة، ضد دمشق...
Ii ـ الغابة اللبنانية: ذئابها والنعاج
دخول تيمور إلى السياسة، من بوابة التمهيد الوالدي، والتسهيل الحزبي، والمطواعية الطائفية، لن يواجه بمشكلة داخلية، لقد تم كيُّ الوعي العربي بالتمام. ولم يعد لافتاً أن يشذ الزعماء عن توريث أولادهم، وأصهرتهم وأقاربهم، ولو كانوا في مستوى متدنٍٍّ من الجدارة. المشكلة التي سيواجهها تيمور، هي المشكلة التي قال عنها جده ذات مرة: «لبنان غابة».
دخل وليد جنبلاط الغابة، فكان أحياناً نعجة شاردة مهزومة في منعرجاتها، وأحياناً كان عدة النعاج، فمارس «الهوبسية» بجدارة الذئاب المنتصرة. أليس الانسان، لدى هوبس، ذئباً لأخيه الإنسان»؟ فكيف إذا كانت ذئاب الطوائف تجعر طلباً للثأر، والفتك؟
دخل وليد، وأُلبس عباءة الهزيمة. الدم يسربلها. الحزن أفقها، الدموع تملأ فراغ الروح. كانت ثقيلة على كتفيه، ثقل الجريمة التي ستوضع بين يديه، ليفتي فيها، وبالسياسة. الزعيم أمامه مسجى، مقتولاً، مغدوراً، وذئاب الطائفة تذبح المسيحيين انتقاماً، وبعض الضحايا من أصدقائه ومرابعي طفولته.
دم من خلفه... دم من قدامه... دم في الأفق الممتد من مقر الظلامية الطائفية.
ارتدى العباءة. حذف الجريمة (مؤقتاً). بادر إلى وقف الدم. ولم يغتسل من إثم المقتلة. عندما تكرّرت.
كانت دمشق، الخصم العاتي، المقيم في المعسكر الآخر، على مقربة من بيار الجميل وكميل شمعون وشربل قسيس وسليمان فرنجية. تنتظر عودة «الابن» عن «ضلالة أبيه». وهكذا كان.
بكل جرأة، قال للانكسار، حان وقت الانتقال. وانتقل بسرعة، إلى تلبية متطلبات المرحلة الجديدة: دمشق عاصمة القرار. السادات ذهب إلى القدس. ابو عمار في بيروت، فسهل عليه الخيار. الشاب الذي قدم من الجامعة، وعالم الثقافة، والكتاب الجميل، ومراتع الرجولة الوافرة, بات عليه أن يقيم صلات القربى، مع من لا يودُّه ومن يتقرب منه، ومن يتطلب منه ان يكون نسخة عن والده. لم يفعل.
اختار الاقتراب من ياسر عرفات، عندما يجب ومن دمشق عندما يلزم، ومن الحركة الوطنية... بما يناسب، او، بما يشبه إقامته في تجمع قوى 14 آذار.
Iii ـ كل شيء ... وأنا كذلك انقلب
زائغ النظرة في ما حوله. كل شيء حوله ويتبدل. حروب هنا وهناك، حلفاء يتحاربون. حلفاء يتحالفون. حلفاء ينفضون. الكل في كل اتجاه، وهو كذلك يتغيّر وينقلب. فالقانون اللبناني الثابت هو التغير الدائم.
لم ينج من تجربة. كل الصعوبات والمشكلات أمّت داره. حتى دخل عليه شيمون بيريز في المختارة، فعافها، وحزم سياسته ودخل بيروت المحاصرة، براً وبحراً وجواً. يقول وليد: «تلك أجمل مرحلة من مراحل عمره» وكان صادقاً. هناك، في بيروت، العدو واضح. وقتاله واضح. والحل... خروج المقاومة من بيروت، فانكسر وليد جنبلاط. جبله قيد الاحتلال. بيروت قيد الأسر، وبعبدا على وشك أن يسقط عليها. رجل جاء في دبابة إسرائيلية، ليكون رئيساً للجمهورية.
ماذا بقي لوليد جنبلاط، غير المنافي العربية والفرنسية. الغابة اللبنانية، صارت ملكاً لذئاب من لون واحد. دمشق خرجت من بيروت منكسرة. المقاومة رحلت مهزومة. الحركة الوطنية ببعض أحزابها، تشرع بنادقها القليلة... من الويمبي إلى الحازمية، إلى عاليه، إلى صيدلية بسترس، إلى عائشة بكار... إلى أن طلع الصوت الإسرائيلي: «لا تطلقوا النار... سننسحب».
واستقر الكتائب بعد مقتل بشير الجميل في قصر بعبدا، هناك الوراثة من نوع آخر. خصوم يرثون بعضهم بعضاً.
ما الذي لم يخضه وليد جنبلاط في حقبة قيادة التناقضات المستحيلة؟ كان ضد اتفاق 17 أيار. ساهم في إسقاطه. قبل ذلك، فرح فرحاً عظيماً بالشرتوني، قاتل بشير الجميل. كانت دمشق، مكان إقامته وتخطيطه وتفكيره، إلى ان سنحت الفرصة، للانقضاض عليها في بيروت، في معركة العلمين. وانكسر وليد مرة أخرى، وعادت دمشق الى بيروت.
Iv ـ دمشق الآسرة والأسيرة... وفلسطين
دمشق آسرة وأسيرة معاً، تماماً، تشبه كمال جنبلاط وبعده وليد. لا انفكاك بينهما، صداقة وعداوة. لا مفر للواحد منهما من الآخر. إنهما بالمثنى دائماً... ولا يجتمعان إلا لماماً.
والسيرة الجنبلاطية تستمرّ في تأرجحها المأساوي والملهاتي معاً، في خضم السياسات اللبنانية، إلى أن بات حليفاً عصبياً للمقاومة الإسلامية. المقاومة الوطنية تحولت الى رميم. جدثٌ وطني فقط لا غير. ودامت حكاية الود، مع المقاومة، الى ان حلّ الحليف اميل لحود، في مقام رئاسة الجمهورية.
وكان ما كان... من عداوة وفتنة وفرقة، وسقوط لبنان في الهاوية... وهو ما زال يداوي سقوطه بسقوط أعظم منه.
ما هذه الدوّامة! دوامة لم توفر زعيماً. مَن لم يُقتل؟ رؤساء جمهورية، رؤساء وزراء، قادة أحزاب، قادة ميليشيات، قادة مقاومة، كتّاب، صحافيون، مواطنون عاديون، شياطين أبالسة وقديسون. مَن لم يُقتل في لبنان؟
وكان القتل ضيفاً يراود المختارة وكليمنصو. أخطأ الطريق ومنع من الوصول ـ وها هو اليوم وليد جنبلاط، يودع الستين من عمره، بتسليم أول مفاتيح الزعامة لتيمور.
فأي مستقبل لهذا الشاب... في هذه الغابة الدموية؟
v ـ إلى أين يا تيمور؟
إلى أين أنت ماضٍ؟ العرب بلا أين. إنهم مقيمون في الشتات المرصوص، فلسطين، قتل فيها ابو عمار، ومن بعده، قتلوا غولدستون. لبنان، في قعر الهاوية. لا يَحكم (ياء فتحة) ولا يُحكم (ياء ضمة) ولا حول ولا قوة تستطيع أن تنجيه من نفسه. أبوابه مفتوحة على ثمانية عشر جحيماً، ومنها الجحيم الدرزي ـ السني ـ الشيعي ـ الماروني...
الى أين أنت ذاهب؟ هل سألت والدك؟ ما الذي تورثني؟ الى أين أنا يا أبي! ألا يحق لك أن تكون مطلاً على شرفة الوطن، بدلاً من أن تكون مرسوماً وموشوماً للتضحية... وبلا ثمن.
ليتك تقول يا تيمور: أبعد عني هذه الكأس. استقل من مستقبلك السياسي. ما أنت ذاهب إليه، بعد انتظار والدك، وبعد مضي جدك، زمن يتوّج الوريث قاتلاً او مقتولاً، زعيماً او شهيداً، وطنياً او خائناً؟!
ليتك تفعل... لكن طائفتك لن ترضى. وحزب جدك لن يرضى، والطوائف الأخرى سترفض، لأن أحداً قد يرفض مثلك، فيتنحى.
ماذا لو؟؟؟ ـ لا شيء يبشر بغير ما كتب لبنانياً، سيمضي تيمور، كوالده، كجده، كمن سبقه من الطوائف الأخرى.
إنها الوراثة الملعونة. لا ينجو منها الوارث ولا ينجو البلد.

السفير 12/10/2009

نضال
16-11-2009, 10:16
حكومة لبنان أم... قفا نبكِ؟


نصري الصايغ

i ـ هذه حكومتنا.. بكل جدارة
الحكومة اللبنانية تشبهنا. هي صورة حقيقية عن القوى السياسية، على علاّتها، وهي ابنة شرعية للسيرورة الطائفية، وامتداداتها الإقليمية. وهي، بغثّها و«سمينها»، قادرة على تقليد الازدواج، بين القول والفعل، بين الشعار والممارسة، بين الإصلاح ورعاية الفساد، بين شتم الطائفية وتكريسها، بين الخصخصة والسرقة(...) بين النقائض جميعاً. فميزة لبنان، حكومة وسلطة، التعايش مع النقيضين. وهي، في هذا المستوى، تشبهنا وحدنا، وإن كانت مرجعيتها، غير قاصرة على اللبنانيين.
ومع ذلك، وبرغم كل ذلك. ونزولاً عند رغبة الأمر الواقع، علينا أن نقتنع: «هذه هي حكومة اللبنانيين»، وعلينا أن نتعامل معها بذكاء، كي لا تأخذنا الآمال الكاذبة، والطموحات الطنانة، إلى مسلسل من الإحباطات، بدرجات من اليأس، غير قابلة للشفاء.
هذه هي حكومتنا... والدليل ما يلي:
تمثلت فيها التيارات السياسية والكتل النيابية، وفق أحجامها العددية، وأثقالها السياسية. وهي جاءت ترجمة لما أقدم عليه اللبنانيون إبان الانتخابات. اللبنانيون، بحماسهم المسعور، وتصويتهم الباهر، اجترحوا معجزتين:
أولا: أكثرية، هي نفسها قبل الانتخابات، غير قادرة على الحكم وحدها. وأقلية، هي نفسها، تستطيع ان تتحكَّم بالأكثرية. ففريق الأكثرية، فاز انتخابياً، وخسر سياسياً. وترجمة هذا الواقع، أن الفائز خسر، والخاسر ربح. فهذا هو لبنان، بصيغة اللبنانيين.
ثانياً: أنتج فرز الأصوات، سقوط فريق 14 آذار، ونهاية 8 آذار. واستبقاء العصبيتين، لجولات سياسية/ طائفية لاحقة.
لا تعرف الكرة الأرضية، بلداً بهذه المواصفات. ومع ذلك، فهذه آثارنا... وقفا نبكِ.
Ii ـ المرجعيات... إحداها السابع من أيار
من الحكمة أن نضع حداً للنقيق الذي ورد أعلاه. ونبحث عن نقاط ضوء. لوضع قائمة من الممكنات، لحفظ السلامة العامة.
أولاً: ليس مجلس النواب، على غيضه وفيضه، مرجعية الحكومة اللبنانية الراهنة. فهذا التمثيل، تحصيل حاصل. وهو مضمون، حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، والتي ستكون، على الأرجح، شبيهة بالانتخابات السالفة.
هذه الحكومة، كي تنقل لبنان إلى حالة الاستقرار النسبي، والفوز بالتفاهمات الطائفية والمذهبية، عليها ان تعتبر ان مرجعيتها الأولى والحاسمة، هي سلامة المقاومة وحفظها. فعدوان تموز، الذي أسقط الرهان الدولي والعربي والإسرائيلي على ضرب لبنان ومقاومته، انتهى إلى تثبيت واقع حاسم: «العالم كله لا يستطيع نزع سلاح المقاومة». وقد تم تجديد هذا الواقع، في السابع من أيار، عندما راهن فريق لبناني، على قدرته بحصار سلاح المقاومة.
سلامة هذه الحكومة، برغم تباين تياراتها، ستتأتى من مقدار احترامها لما أفرزته وقائع عدوان تموز ونتائج 7 أيار. وليد جنبلاط قرأ ذلك بسرعة، وخفّ الخطى إلى المنطقة الوسطى: السلامة الوطنية.
ثانيا: المرجعية الثانية، الناتجة عن الأولى، هي قدرة الحكومة، بأكثرية تياراتها وقياداتها، على ترجمة هذه النتائج في السياسة الخارجية، وتحديداً ازاء الولايات المتحدة الأميركية. ولا بأس ان يقول فريق من الأكثرية، متمثلاً بالحريري وتياره، من ممارسة سياسة «لعم» لأميركا، كونه لا يقدر على الانحياز ضدها. أي، من لا يستطيع ان يقول لأميركا لا، عليه ان يقلد «أبا عمار». هذه سياسة ناجعة نسبياً، إذا قرنت بمن يقول «لا» لأميركا، مدعياً العجز عن التنفيذ، واذا ألحقت بلا حاسمة، عملية ومبدئية، ومنطلقة من واقع القوة.
كانت سيسون أقوى فيما مضى. حاولت التعطيل مراراً. توسّلت وسائل عديدة... أخيراً، تحوّلت من التوسل إلى التسوُّل. ولم يكن لها ما أرادت.
تحييد أميركا، الحائرة راهناً، أمر أساس. والمقاومة تتكفل بالبقية. ويمكن تجيير هذا الموقف اللبناني الحكيم، لموقع القرارات الدولية، التي خرّبت لبنان، على مدى خمسة أعوام.
ثالثاً: المرجعية السورية ـ السعودية. وهذا يقتضي احترام نفوذهما، والعمل بمقتضياته. وهذان النفوذان، غير المنسجمين سياسياً، على المستوى الإقليمي والدولي، بحكم خيارات البلدين المتناقضة، استطاعا أن يجترحا منطقة محايدة، تربح فيه سوريا، إذا لعبت دور الممانعة فقط، دون التدخل بالتفاصيل المخجلة، ولا تحرج فيها السعودية، لأن معركتها في لبنان، هي في كسب الوقت وتحديد الخسائر.
ما قبل السابع من أيار، وما قبل عدوان تموز، وما بعد اغتيال الحريري، كانت السعودية، فوق منصة «الأمر والنهي»، مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، وكانت سوريا مطاردة وملزمة بالدفاع عن نفسها، ومعرضة للحصار. اليوم، لبنان بحماية العباءة السعودية من جهة، وتحت رعاية سورية، لا تدار بواسطة الرموت كونترول الأمني.
ثلاث مرجعيات، تحمي حكومة لبنان، من الفتنة ما بين مكوناتها، ومن الفتنة ما بين اللبنانيين.
على هذه القاعدة نستطيع ان نستبشر خيراً. شبكة الأمان الوطني متينة. فبإمكان اللاعبين الحكوميين الانصراف، إلى ملهاة الحكم.
Iii ـ دهشة الأسماء واستحالة الإصلاح
ينظر اللبنانيون بدهشة عندما يفتشون عن بطاقات التعريف ببعض من تم اختيارهم، فجأة، ليكونوا وزراء. وهذا حقهم، لأنهم لا يتوقعون، برغم فذلكتهم وملعنتهم، ان تكون وزارة الثقافة عشيقة الإله باخوس وحده، ووزارة البيئة رثة ومهترئة، ووزارة السياحة تخرج من كم المأكولات اللبنانية. وهكذا دواليك. في كل الأحوال، من عادات الحكم في لبنان، أن يخترع سياسيين، من أعمار ومقامات... و لا بد.
الحقيقة الساطعة ان الحكومة جاءت لتمثل، أفضل تمثيل، القوى السياسية اللبنانية. مع إبقاء القديم على قدمه نسبياً، وقد حظيت الطبقة السياسية برعاية وعناية، فتم تمثيل الأثرياء بالأثرياء، وأصحاب المقامات بالأقارب والأصهار وأصحاب «الأحزاب»، بما تيسّر من وزراء، غب الطلب، عرفناهم في مواقع متعددة، فكانوا قدوة للتقاليد اللبنانية، في الطاعة والولاء والإنتاج المراعي لمنطق أكلة الجبنة.
غير أن فريقاً من اللبنانيين، ما زال ينتظر، بإيمان شديد، ان الإصلاح قادم. ويصر فريق الجنرال عون على ذلك، متخذاً من تجربة الوزير جبران باسيل نموذجاً. التدقيق في التفاصيل، يظهر انعدام الفرص أمام الإصلاح، على المستويات الإدارية والسياسية... وهلم جراً. لأن هناك فرقاً كبيراً، بين الإصلاح وبين الآدمية. تستطيع ان تكون آدمياً، في وزارتك، ولكنك لا تستطيع أن تؤسس إصلاحاً. الاصلاح لا يتم بالتقسيط. ولا يتم من فوق وحده، وبتناقض مع مكونات السلطة في لبنان، وهذه المكونات السلطة بالفساد والإفساد.
وكنموذج نأخذ المثال التالي: إصلاح الكهرباء، لا يحتاج فقط إلى قرارات إدارية، تصدر من وزير مختص وآدمي ولا يقيم وزناً للتوازنات والرعايات والواسطة. بل هي بحاجة إلى قرار مالي كبير، يتخذه مجلس الوزراء مجتمعاً، لتجديد الجسم الإداري المترهل، وتطعيمه بأجيال جديدة، وهو بحاجة إلى قرار مالي، لشراء معامل، وتحديث الشبكات، وهو بحاجة إلى قرارات أصحاب النفوذ المناطقية والطائفية، لتتم الجباية، من دون سرقة. أما الماء، فيحتاج إلى ضرب الاحتكار المائي، وليس إلى إقامة سدود، من دون دعم زراعي. فالسدود، مال ينفق للبناء، كالعقارات والطرقات، وأصحاب تنفيذ المشاريع، مقاولون، والمقاول إلهه الحجر، وعدوه البشر. أما إذا وصلنا إلى النفط، فهناك المافيا الكبرى. ولا طاقة فوقها.
أي إصلاح يمكن تطبيقه من دون أجهزة رقابة، شلّت قوانينها واعتقلت بنودها وأفرغت من رجالات، جلهم من سلالة امرأة قيصر؟ وأي إصلاح يولد، على يدي قوى طائفية، شلّحت الدولة سيادتها، من أجل سيادة دويلاتها، سياسياً وجغرافياً واقتصادياً؟
الجنرال عون مؤمن بالدولة. حزبه الدولة. جيشه الدولة. ولكن الدولة ليست موجودة. لقد خطفوها من أزمنة وخصخصوها بالكامل. فأي إصلاح والإدارة حزب السياسيين الطائفيين، وقلعتهم المنيعة، وخيراتها المعلومة؟
iv ـ عون... صوت صارخ في البرية
كان فؤاد شهاب على رأس الدولة، وجهاز المكتب الثاني يقوم بالواجب الأمني والسياسي معاً. حاول مأسسة الإدارة الحديثة، فماذا حصل في آخر عهده الثاني؟ وفؤاد شهاب، الذي كان مؤمناً بالدولة، ترك الأمن يعبث بالسياسة، حيث بات أصغر ضابط في عهده، متعهد نواب، ومتعهد وزراء، ومتعهد عقود، ومتعهد فساد.
لا إصلاح... ولا تغيير. إنما، سيكون عون، عبر بعض وزرائه، صوتا صارخاً في برية. ولا يعوّل على إصلاح بلا إصلاح قضائي. لقد حصل انقلابان سياسيان في القضاء. واحد في عهد عدنان عضوم، والآخر في عهد سعيد ميرزا. أما ما يقال عن وزارات أخرى، فإنه من المعيب ان نكتبه فوق هذه الصفحة... نحن دولة مافيوزو. اقتصاداً، وبيئة، وأمناً، ونفطاً وماء، ودواء، وتربية، و...نقطة، إخرس يا رجل.
لا إصلاح البتة... وإذا كان لنا أن نمتحن هذه الحكومة، فعلينا أن نسألها، وهي تعد البيان الوزاري: هل ستنفذ، ضمن روزنامة زمنية محددة، ما جاء في اتفاق الطائف، الذي تعرّض لخيانات بشعة جداً؟!
هل سيضعون إلغاء الطائفية السياسية كبند للتنفيذ؟ هل سيطبقون، هذا المستحيل الواضح: «إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي»؟ هل سيهتمون بتنفيذ مستحيل آخر: «إلغاء طائفية الوظيفة في الإدارات»؟ هل سيهتمون بأحزمة البؤس التي انتقلت من ضواحي المدن إلى الأرياف اللبنانية في الجنوب والبقاع والشمال والجبل؟ هل ستكون لوزارة الزراعة حصة من كعكة النهب المستدام، وتحوّل الأموال لدعم المزارعين الحقيقيين وليس إلى أصحاب الأراضي المالكين للأرض واللقمة؟ هل تكون لهم القدرة على وضع سياسة لمكافحة الغلاء، ومراقبة الأسعار؟ هل وهل وهل... يستطيعون تطبيق قانون السير، ومنع التزمير ليلاً؟
حتى هذه الأخيرة، تبدو مستحيلة. لأن الفساد أساسه في رأس الهرم السياسي/ الطائفي.
إن هذه الحكومة، تستطيع أن تخطئ في الاقتصاد والتنمية والعدل وسواها، فهذه المهمات فوق طاقتها. إنما تستطيع ان تجنبنا العنف. والطريق سالكة.
هذا فعل إيمان... بأقل الإيمان. والباقي إلى الكفر وارتكاب الكبائر.

السفير - 16/11/2009

نضال
24-11-2009, 10:00
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>مع الرئيس بري، نفلح البحر أم نأكل العنب؟

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


من المستحسن تغليب الأمل على اليأس، فنوافق على ممارسة نعمة التصديق، بعد أزمنة مضنية من التشكيك المبرر. ومن المفيد أن يتم التعاطي مع دعوة الرئيس نبيه بري، لتنفيذ اتفاق الطائف بإيجابية، والعمل على هذا الأساس.
لكنّنا اعتدنا على مرارة الرهان على التجارب السابقة، وتآلفنا مع العجز على التقدم خطوة واحدة إلى الأمام، وصرنا أنبياء التوقعات الصادقة، بأننا نسير بخط مستقيم إلى الوراء، ونعرج على أقوالنا، عندما نعاين واقعنا اللبناني.
من تجارب اللبنانيين المرة، أن المؤقت في المادة 95 دستور، قبل اتفاق الطائف، بات مؤبداً، ولا يجرؤ أحد على المساس به، إلا إذا أراد مبارزة النظام الطائفي، بوظيفة أو مركز أو موقع. ظلت مادة «المحاصصة الطائفية» سارية المفعول حتى ما بعد الحرب اللبنانية، ولم يخرقها من داخل النظام، إلا طلب شبه انتهازي، تقدم به صبري حمادة، عندما انتخب بديلاً منه، حبيب أبو شهلا، رئيساً للمجلس النيابي. فلما استعاد المنصب، واستقر فيه، صار مدافعاً حتى النخاع، عن المادة 95 دستور، وعن المحاصصة الطائفية.
من حقنا أن لا نصدق، لأن ما حدث في العام 1995، كان فضيحة. فقد أقر الطائف بإنشاء الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية، بعد انتخاب أول مجلس نيابي على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على أن يعقب ذلك إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي (من سمع ذات يوم أن هذا القانون المطلوب المبرأ من الطائفية، هو ملزم؟) وإنشاء مجلس شيوخ تلتئم فيه «العائلات الروحية» (الاسم الملطف للمافيات الطائفية).
يومذاك، اعتبر فريق لبناني أن الدعوة التي وجهها الرئيس بري هي لابتزاز المسيحيين الخائفين على ما تبقى لهم من صلاحيات صورية ظلت في عهدة رئاسة، لا حول لها ولا قوة ولا معين، وهي للسكوت عن الوجود السوري في لبنان. فلما بلغ المطلب غايته، سكت الجميع، وعاد صبري حمادة رئيساً لمجلس النواب، في حلة جديدة، واستمر العمل، بتجاهل متعمّد لاتفاق الطائف، وببرمجة متعمدة أيضا، لتطييف ما لم يكن طائفياً، قبل اتفاق الطائف وبعده. هكذا قيل يومذاك.
من حق بعض اللبنانيين أن يرى أن مطلب إنشاء الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية»، كما نص الطائف، هو لدسترة الغلبة الشيعية على القلة المسيحية. وهذا طبيعي جداً، في نظام الخوف الطائفي المتبادل، والغدر الطوائفي المتناوَب.
ومع ذلك، فلا بد من ممارسة نعمة التصديق. ولكي نثبت على إيماننا السياسي بإمكانية المضي بهذه المطالب، نشير إلى ضرورة تقييد هذه المطالب بعدد من الالتزامات المحددة:
أولا: ان تنفيذ اتفاق الطائف، لجهة إلغاء الطائفية السياسية، وإقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس شيوخ، هو ملزم نصاً واخلاقاً. فلا يجوز اعتماد صيغة «من لا يريد فليعلن ذلك». ليس هذا الأمر على ذوق أحد. فهو كمواد الدستور، ملزم بشكل مبرم. وعدم الالتزام به سابقاً، لا يشكل سابقة ايجابية، بل هو سابقة انتهازية، مفادها أننا نقول شيئا، ونفعل عكسه. ننادي بإلغاء الطائفية ونكرسها حتى الموت.
ثانيا: الطريق السوي والإلزامي، لكي يصدّق اللبنانيون جدية المطالب، أن ترد في البيان الوزاري. فكما تصرف رئيس الجمهورية إبان تأليف الحكومة، وفرض له حصة من خمسة وزراء، (اثنان منهم مستأجران من فريقي النزاع) وكما تصرف الرئيس بري في فرض منطق التأليف، فعليهما واجب تنفيذ الدستور، عبر فرض نص واضح لا لبس فيه، لغوياً وإنشائياً، على هدي البيان الوزاري، بحيث يأتي هذا الأخير محدداً من ضمن أولوياته، العمل على إنشاء الهيئة الوطنية العليا... وتنفيذ مندرجات الطائف، لأنها وحدها تنقل لبنان من الحالة المؤقتة، (وقد تم إشباعها) إلى الحالة الدائمة، حيث تلغى الطائفية.. ويصير القانون الانتخابي مدنياً لا لبس فيه.
ثالثا: ولمزيد من الصدقية، يلزم أن يعم تنفيذ اتفاق الطائف، ضمن مهلة زمنية محددة. ولا يجوز أن تترك، كما قال الرئيس بري، لخمسة وعشرين عاماً من البحث، وكأننا أمام عملية قتل بالتقسيط، لما تبقى من وطن، ومن أمل بالانتقال من حال اليأس المقيم إلى حال الأمل المستدام. الروزنامة المفترضة لورشة الإصلاح هذه، يلزم ألا تتعدى العامين من تاريخ بدئها. وعلى النواب «الداعين لتنفيذ اتفاق الطائف، والصادقين في مواقفهم» أن يحجبوا الثقة، عن أي بيان وزاري لا يتضمن بند الإصلاح مع جدول زمني محدد. فانتقال لبنان من الحالة الطائفية، إلى الحالة المدنية الشاملة، يكاد يشبه انتقال لبنان، من حال الاستسلام للاحتلال الإسرائيلي، إلى حال التحرير. إن ساعة تحرير لبنان من الطائفية صالحة للاستعمال، فلتقرع دقائقها باب الوقت الطائفي المزمن.
رابعا: ولمزيد من تصديقنا لهذه الورشة المقترحة، يلزم أن يصار إلى تشكيل هيئة وطنية عليا، لمراقبة ومتابعة تنفيذ اتفاق الطائف، على أن تقدم تقريراً عن سير عملها إلى مجلسي النواب والوزراء.
خامسا: استبعاد رجال الدين برمتهم عن المشاركة بهذه الورشة، لأنهم من أصحاب مبدأ عدم جواز إلغاء طائفية النصوص، قبل إلغاء الطائفية في النفوس، وهم من حراس الطائفية في النفوس والنصوص معا.
من حقنا أن نأمل وندعم ونتابع السهر على حسن سير وعلى توفير شبكة أمان اجتماعية، مدنية، حزبية، سياسية، ثقافية، لعبور لبنان من الدم المستباح، إلى العافية الوطنية.
إذا لم يحصل ذلك التطمين... فإننا نقول لمن يهمه الأمر، من الرؤساء والسياسيين... أنتم في حالكم، ولكن دعونا... نفلح البحر. إن هذه الفلاحة أجدى بكثير من انتظار مواسم القحط الطائفي في لبنان.
ولا عنب يرجى

السفير - 24/11/2009
</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
23-01-2010, 09:28
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>لماذا يموت الفقراء قبل الأوان؟



</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2>





</TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


لماذا؟
هي قريبة جداً من الولايات المتحدة الأميركية الغنية، لكنها أفقر دولة في العالم.. هي من بقايا «الأم الحنون» الفرنسية، لكن نصف سكانها يعيشون على أقل من دولار يوميا.. هي تحت العناية الفائقة للهيئات الدولية ـ «الإنسانية وغير الإنسانية» ـ ومع ذلك فقد استهلك أهل هايتي 98% من أشجار غاباتهم للتدفئة، بأسلوب بدائي.
لماذا؟
هي كغيرها من سكان هذا الكوكب، ومع ذلك، فإن وفيات الأطفال الرضع تفوق ما تتكبده دول أفريقية تبزها اهمالا، وسكانها مبتلون بإصابات، ثم القضاء عليها في دول كثيرة، مثل الاسهال والتيفوئيد والملاريا. هي إذاً، ليست كغيرها أبداً. فهايتي تنتمي إلى صنف «الدول المعلونة». يكفيها، أن لها في سجلها، دكتاتورا، حمل لقب بابا دوك (فرنسوا دوفالبيه)، نفذ إبان حكمه، المحمي من فرنسا «الحريات والأخوة والمساواة»، عملية إصلاح لوسائل النهب المنظم، قضت باغتيال وتعذيب أكثر من ثلاثين ألف شخص في الربع الأخير من القرن الماضي.
لماذا؟
اجتاحتها في العام 2008 أربعة أعاصير في أربعة أسابيع، أدت إلى تشريد مليون من تعسائها، ثم انتفضت من تحتها الأرض... وكادت تختفي من شدة الزلزال... وبعد ساعات انكشف المشهد المريع: أكثرية المنازل التي دمرت، هي منازل الأكثر فقراً، وتبين أن عدداً وافراً من الفقراء، قد نجا من الكارثة، لأنه لا يملك بيتاً يؤويه. بيوتهم حيث نعاسهم ونومهم، في «كامبات» ومطارح، أقاموا فيها خيامهم الكرتونية وتعاساتهم الفجة. لعل المعجزة تحققت هذه المرة، إذ نجا الأشد فقراً. فالفقر في هذه الحالات نعمة... انه استثناء فاجع.
لماذا؟
كلما غضبت الطبيعة: براكين وزلازل وأعاصير وجفافا، يدفع الفقراء جزية من وجودهم. وكلما غضبت دول وشنت حروباً وأمعنت حصاراً دفع الشعب «المعتر» من أجساد فقرائه، أطفالاً، وشيوخاً ورجالا ونساءً، ثمناً لوثن التوحش. كأن الفقراء هم قرابين آلهة الفتك.
فقراء اندونيسيا وسيريلانكا يموتون أفواجاً. التسونامي يبلعهم، والعنف يطاردهم. شيوخ فرنسا العجّز، الأكثر تعرضاً للإهمال، والذين يعيشون في عزلة داخل غرفهم القائظة، مات منهم 15 ألفا دفعة واحدة، في موجة حر ضربت فرنسا منذ خمسة أعوام... أما في حصار العراق فقد فَقَدَ فقراء النظام الثري، ما يقارب المليون، فيما كانت أولبرايت توزع مساحيق «حقوق الإنسان» على العالم العربي.
لماذا؟
مر الحدث مراراً في لبنان. مر قتلاً وتدميراً وتهجيراً.
أقام عندنا ذات حروب، لأكثر من خمسة عشر عاماً، كان موتاً اختصاصياً، يطيب له أن يقيم للفقراء أماكن اقامة بديلة، لمساقط رؤوسهم.
كان الموت اللبناني، وهو مرشح لأن يعود مرة أخرى، تلو مرة، يختار الفقراء من الطوائف، ويضعهم في طوابير القتال، حيث يتقاتلون ويقتلون، او يصفهم في طوابير التهجير إلى أماكن اللجوء الذليل في بلادهم وبين أهلهم ومحازبي طوائفهم، أو في بلاد تشفق على فقراء، وتعطيهم جوازات سفر للعمل في المطاعم ومحطات البنزين.
لماذا؟
الحق ليس على الله أبداً. هو يضرب بالتوازي، أماكن ثرية، فلا يصاب أهلها (اليابان، إيطاليا، ولايات أميركية) إلا بدوار صغير، ويضرب أماكن فقيرة، فيصاب أهلها بدمار كبير. والحق ليس على الفقراء طبعاً. فهؤلاء من أهل «ثقافة الحياة»، ولا يحبون «ثقافة الموت». وبرغم بؤسهم وتعاستهم يتمسكون بالحياة ليلاً ونهاراً.
إذاً ماذا؟
هو النظام... هو النظام العالمي الجديد... هو نظام الاستعمار القديم... (الذي قتل الملايين من الضعفاء والفقراء)... هو نظام الاستئثار الذي أشاع الضعف والمرض والحاجة والعوز لأكثر من مليار ومئتي مليون بشري. هو النظام الاستبدادي العربي، القائم على السرقة بالمليارات والنهب بالترليونات. هو النظام الطائفي، الذي يحرض فقراء المال والعقل من كل طائفة، ويؤهلهم للقتل.
لماذا؟
الجواب: الفقراء يموتون قتلاً قبل ان يموتوا.. هم ضحايا الحروب والمجاعات والأمراض والأوبئة.. موتهم ليس لعنة ميتافيزيقية، بل هو نتيجة اهمال مبرمج وقاتل، قضى بأن يكون الجحيم هنا، أكثر اتساعاً من السماء.
لقد اختص الفقراء بالجحيم... ومفاتيحه بأيدي أثرياء الجريمة المنظمة بشرف ولباقة الهيئات الدولية.
الفقراء، لا يحتاجون إلى شفقة... بل إلى غضب. وهذا الغضب كان قد رآه أمين الريحاني، عندما كتب عن فقراء المدن الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية.
هل يتعظ اللبنانيون، ويكفون عن استدعاء لعنة الدم الطوائفي؟


</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
28-01-2010, 09:35
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>وجه يشبه وجوهنا

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


غريب ذلك الصباح. لم تكن السماء زرقاء، ولا البحر كان.. رجوناه.. ولا أمل فيه.. كان يحفر في الأسفل مقبرة لحبات القلوب.
رجوناه.. ذهبنا إليه، وأقمنا على دفته اللبنانية، خرجنا من دفء غرفنا إلى مشاطأة الشاشة... تشَّنا برد غريب.. رجفنا.
«ردهم يا بحر»، تلونا صلوات فؤاد سليمان، رفعنا شعائر الانتظار. ناديناهم بأسمائهم التي حفرت بالدمع في أجهزة التلفزيون.. غريب. لا صوت يصل إلى الأعماق.. البحر لا قلب له.
من منكم نظر إلى سحنتنا، إلى وجوهنا، إلى أرواحنا؟ هل اكتشفتم أن لنا وجهاً واحداً، هو وجه الفجيعة. أن لنا عيونا واحدة، هي عيون الأسئلة.
ذلك الصباح، لم يعد للبنانيين وجوه مختلفة.. تشابهنا.. وربما، لأول مرة، كان حزننا واحداً... حداد سريّ مكتوم، تفشى في الروح. وكل وجوهنا، كانت من أسئلة ومن دمع.
نبضنا اقترب من نبضنا. نظرنا إلى الفجيعة بعيون أهلها. وتحت وطأة الانحناء، تحوّلنا إلى أهل مشتركين. بعضنا ترك لعينيه خيوطاً وممرات ينحدر منها الله دمعاً.. بلا شفاء.
كنا، وكان الحزن ثالثنا... بل، كان واحدنا.. بل كان موحدنا، عرفنا بعضنا بعضاً من دون أسمائنا. كأننا بلا أسلاف. أو، كأننا من عائلة المفقودين. كففنا عن الهذيان السياسي. التصقنا. لم نعد مشاهدين على مآسي الآخرين... صرنا المأساة، والوجوم، هويتنا، والأسئلة قارعة لغتنا، والأمل الكاذب بالنجاة، إيماننا.
كم مِنَّا رجا البحر؟ كم منّا سأله؟ كم منّا طالبه؟ كم منّا يئس منه؟ قلنا له: حدثنا يا بحر.. قليل من الأمل فقط. اكذب علينا هنيهة، نحن بحاجة إلى استراحة ضئيلة في هذا العذاب المرير.
لا كلام... الانتظار هو السياسة. وانتظرنا.
صلّينا كي ينجو أحد ما... كي تطفو جثة ما... كي يرتاح قلب ما، كي تنطفئ جمرة ما.. كي ينجح الغطاسون وتفوز المراكب بما تبقى من أسمائهم... عبث. البحر ليس من هذه القلوب.
[[[
قيل الكثير عن تقنيات التنقيب، عن الخطأ المرتكب، عن المسؤولية المترتبة على أحد ما، عن الدول التي ساعدت، عن الحكومة التي تأهبت، عن الطائرة وتاريخها... وسيقال أكثر من ذلك، إلى أن يكشف الصندوق الأسود.
ولن يعيد الصندوق إلينا أحبتنا. هو أسود وسيبقى نعوتنا وحدادنا. وقد يطول الانتظار. ونعتاد على النسيان. ونعود لبنانيين، على دين طوائفنا وزعمائنا وترّهاتنا.
أليس جديراً بأن نمتثل قليلاً، أو أكثر قليلا، أو أكثر كثيراً بما فاضت به إنسانيتنا. يكفي أن حزننا لم يكن خاصاً. لم يكن منقسماً. لم يكن سياسياً. كان حزناً نبيلاً، صافياً، أنقى من مخيلات الملائكة. كان وجعنا وجعاً زاهداً بالعلاج. لم يكن ذلك محسوباً أو مدروساً، كان على سجية لبنانية، غابت بسبب الكراهية، عن مواسم حياتنا.
جدير بنا، كلبنانيين، أن نعتبر منا، ولو لمرة على الأقل، ونقول: فلندرب إنسانيتنا على المزيد من الإنسانية. فلندرب قلوبنا على النزاهة من الحقد والكراهية والتعصب. فلندرب عقولنا على الحق بالاختلاف. وعلى الالتقاء معه في مشقات الحياة وأفراحها.
لم تعد تجمعنا السياسة.. ليس من وظيفة السياسة أن تجمع، عافيتها في أنها تثير الخلاف، ولكنها ليست مختصة بإثارة الكراهية والأحقاد. ليس من اختصاص السياسة أن تنبش قبورنا وتعاملنا كأعداء بعضنا لبعض.
فلنعتبر: سياسة اللبنانيين كريهة، وتدرب على موبقات النفس، وأمراضها مستعصية، لأنها الابنة الشرعية لمنطق البحث الدائم عن عدو. كأن اللبناني لا يستطيع أن يطمئن إلى غده، إلا إذا سماني أو سمّاك عدواً له. هو بحاجة إلى عدو بقربه. وهذا العدو، كان بالأمس، غريقاً في بحر، بكينا جميعاً عليه.
[[[
«حسناً يا ولدي
لقد تعلمت من الغائب شيئاً».
وبرهنت على أنك طيّب ونبيل. وان صداقة الدمع مديدة، وخبز الأوجاع المرة، هو ملح العلاقة، وأن البلاد تتسع للجميع، وأن لبنان، ليس منذوراً أبدياً للخلافات والنزاعات، إذا عرفنا كيف نصوغ جملة مفيدة، لا تستعمل فيها أدوات النفي للآخر. وأدوات التحضيض والتنحيس.
بإمكاننا أن نحفظ لضحايا الطائرة، ذكرى مجدية، برغم الألم الشاهق، والأنفاس المقطوعة. بإمكاننا أن نكون عزاء لأهل فقدوا، ما فوق استطاعتهم على احتماله.
بإمكان لبنان أن يقيم جنازة وطنية، يشترك فيها أهل الرجاء بالقيامة، كما بإمكانه أن يضرب مواعيد، لأفراح مديدة، يشترك فيها الذين قطعوا جذورهم مع الأسلاف الحاقدين وورثتهم.
هل هذا أمل مستحيل؟
وحده البحر، الذي فقد زرقته، ذلك الصباح، كان مستحيلاً، لم يرد إلينا أهلنا. كان بحراً عاقراً. ولست أصدّق أن اللبنانيين، سيكونون هذا الأمل المستحيل.
قليل من الرجاء يطمئن قلب الإنسان... وهل عندنا سواه كي نتعلق به... يا لبنان البحر الأزرق المتوسط؟

السفير 28/01/2010
</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
30-01-2010, 09:24
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>من الأقوى؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ

دولتان عظميان: الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. الأولى، لم تتعب بعد من خوض معاركها العسكرية والدبلوماسية والمالية والاقتصادية، ولم تتوقف كذلك عن التدخل في شؤون الدول، حساباً وعقاباً، مع القليل من المكافآت المسمومة.
كأن الكرة الأرضية، مشاع مباح.. بصمات قبضتها فوق جسد هذا الكوكب. الولايات المتحدة، هكذا كانت وهكذا ستكون، أكان رئيسها جورج دبليو بوش، أو باراك أوباما.
الثانية، دولة اسرائيل العظمى، فهي تخوض معاركها العسكرية وتستعد لها، كأنها في حرب دائمة. في أقل من عامين، شنت حربين مدمرتين ـ باءتا بالفشل ـ ولكنها تستعد لشن حروب جديدة، وتجري تدريبات عسكرية جادة، تعقد صفقات تسلح حديثة، تنتج تقنيات لصدّ الهجمات، وتصنع «القبة الحديدية» لتلافي ما يمكن من دمار الصواريخ البعيدة المدى.
دولة اسرائيل العظمى هذه، وهي تستعد لشن الحروب على لبنان وفلسطين وغزة، تضع الخطط الأمنية والعسكرية والدبلوماسية، لمنع إيران من استكمال برنامجها النووي... هي حاضرة في خارطة الحصار المفروض على إيران، وتحرض على المزيد، وتسعى لرفع «التهديد الايراني» إلى مستوى التهديد للعالم بأسره.
هذه الدولة العظمى، لا تتوقف عن اختراق الحصون الأمنية الغربية المنيعة، والحصون العربية المهترئة، لاغتيال علماء ذرة، وقادة مقاومة، تلاحق وتطارد وتصفي، والعالم يفرك يديه فرحاً، ويُصاب بالحسد، لأنه عاجز عن ارتكاب جرائم فاقعة أخلاقياً، هي حاضرة في البلاد العربية: حضور مميز في القاهرة، حضور فعال في إقليم كردستان العراق، حضور لافت ومعزز في دول الخليج... خدمات أمنية وعسكرية وسياسية لكل فتنة تندلع في أي بقعة في العالم العربي.
هي نافذة، وتعمل ليل نهار، لاستمرار نفوذها في الغرب: استصدار قوانين تمنع نقد الصهيونية ونقد سياسة إسرائيل لأن النقد يقع في خانة العداء للسامية... الكونغرس الأميركي، خاتم في إصبعها. موظفو الخارجية الأميركية، يقرأون كل يوم برنامج الواجبات الاسرائيلية. لا يُردّ لها طلب. وإذا ما طاردها غولدستون، سعت لدى دول الغرب، لتعديل القوانين الملزمة بمحاسبة مجرمي الحرب.
هي دولة بكامل حيويتها ولياقتها الوجودية، ولا تهمل شاردة أو واردة في العالم، وتتصرف، كأن هذه الكرة الأرضية، يلزم ان تكن في خدمتها، وأن هذا الكوكب المسكون من بشر، يجب أن يقر بحق اسرائيل، في ان تفعل ما تشاء، وترتكب ما تشاء، وتفتك بمن تشاء، بإرادة «شبه سماوية»، وليس من حق أحد أن يوجه إليها سؤالاً أو اتهاماً أو لوماً.
ألم يقل شيمون بيريس، «نحن أمة ليست كالأمم».
هي دولة عظمى، استطاعت أن تخضع عدداً باهظاً من الدول العربية من دون حروب، وتعمل على تأليب «الأشقاء العرب لإسرائيل» لمحاصرة دول عربية نادرة، لا تزال ترى في إسرائيل عدداً، من دون أن تمسها هذه الدول بوردة.
هي حاضرة في كل المحافل. حضورها محوري. ليست ملحقاً بأحد. ما تريده، تطالب به جهاراً. ما لا تريده تمنع التكلم فيه. تحرس مجلس الأمن بواسطة كلاب حراسة غربيين، يمنعون أي شكوى عربية من عبور البوابة الدولية لمقر الأمم المتحدة... حاضرة في كواليس مجلس الأمن. وحضورها متعدد اللغات. تتحدث الصينية والهندية واليابانية والألمانية... ومشتقات اللاتينية... وصار بإمكانها ان تتحدث بلسان عربي بليغ، لحماية أنظمة القطعان العربية، من شر العروبة، ولمنع تأدية أي واجب عروبي إزاء العرب.
هي تخوض معركتها في الداخل: نمو مستدام، زراعة متقدمة، علوم مبتكرة، صناعة متفوقة، هاي تك يعتمد عليه، استيلادات أمنية وخبرات لا تحصى، حراسة مشددة لمنشآتها، جدار فصل على ما تعتبره حدودها، جدار فصل مصري/إسرائيلي على غزة.
وهي حاضرة كي تمنع قيام فلسطين. حتى بصيغة «غير قابلة للحياة» وكي تمنع الفلسطيني من الوجود. وعليه، وهي لا تخشى العالم كله، لأنه عالم رخو سياسياً وأخلاقياً، ومقبوض عليه اعلاميا واقتصاديا وماليا وعسكرياً من قبل حليف مطيع، هو الدولة الأعظم في هذا الكوكب... ولا تأمن لأحد، ولا تتكل على أحد، ولا تسلم أمرها لأحد، وتتولى تنفيذ رؤيتها للدولة اليهودية، بحدود مائعة.
حدود إسرائيل، هي حيث تصل مستوطناتها.. ومستوطنات اسرائيل. تهوّد الأرض، وتهوّد الشعب، ولا قدرة حتى لأوباما، بتقديم نصيحة ملزمة، لوقف الاستيطان. ومع ذلك، فإن إسرائيل متعثرة جداً: فائض القوة لديها، غير قابل للاستعمال والحسم، في كل من لبنان وفلسطين وايران.
هذه الدولة العظمى، تخشى ان يكون مآل سياساتها العسكرية، كمصير الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان، وكمصير السوفيات سابقاً، وتخاف من معركة، «العدو» فيها غير مرئي، ولا شبيه له في الحروب السابقة.
الدولتان العظميان، عظميان في كل شيء، باستثناء كسب الحروب. ولذلك، كثرت التهديدات الاسرائيلية والتطمينات العربية، وبات تسريب المعلومات عن قرب اجتياح سهل البقاع بجيوش إسرائيلية برية، قيد التداول الإعلامي. لكن الحقيقة، ان اسرائيل، لا يقين لديها، بأنها ستكسب، ولو أن بعض اليقين حاصل، لأقدمت من زمن بعيد على اجتياح لبنان.
الميدان الوحيد الذي تفوز فيه إسرائيل، هو تهديد الأرض عبر زمن استيطاني مسعور. هذا هو رهانها، وليس بمستطاع «عرب تبني الهزيمة»، إلا أن يغضوا الطرف كثيراً، ريثما ينشأ جدار الاستيطان الاسرائيلي الكبير، لتقوم أنظمة التخلي على حراسة بواباته.

السفير 30/01/2010

</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
04-02-2010, 11:32
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>أقتــــل ولا تدع أحداً يرى

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2>


</TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


نصح وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر (الحائز جائزة نوبل للسلام) صديقه رئيس وزراء العدو اسحق رابين (الحائز ايضا جائزة نوبل للسلام) بتكسير الكاميرا، ومنعها من تصوير المشاهد ونقلها إلى العالم إبان حملة تكسير عظام أطفال الحجارة في الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
المعادلة هي: اقتل، ولا تدع أحداً يرى كيف تقتل.. عندها يتحول القتل إلى فعل مجهول والقتيل إلى رقم.. وتتناقل وكالات الأنباء بعد ذلك، أخباراً إنشائية، لا إحساس فيها، لا لون فيها ولا وجع فيها، ولا دماء تلطخ أيدي القتلة.
الكاميرا حاضرة في زوايا الأرض، مثلها مثل أجهزة التنصت، مثل أجهزة الكشف عن بعد، ولكنها غائبة عن المذبحة اليومية، التي تحصل في بلدان عربية وبلدان آسيوية... الكاميرات الدولية مشغولة بأوشفيتز. تنقل على مدار الساعة وببث مباشر، الحضور الدولي استنكاراً لمذبحة وإبادة ارتكبتها النازية الأوروبية، بحق اليهود... وآخرين مكتومي الحضور في وسائل الإعلام.
تحضر الكاميرا، ومعها وسائل البث المباشر، لنقل وقائع الحرب الفرنسية على «البرقع»، وكأن هذا البرقع، القادم من مجاهل الجهل الديني، يهدد الهوية الفرنسية بالاجتياح والاحتلال... الكاميرا حاضرة وكذلك أدوات البث، لنقل وقائع النقاش حول البيئة في كوبنهاغن، وفي قمة دافوس المذهبة، وفي مؤتمر لندن «اليمني»... ولكنها غائبة عن الأزمة الاقتصادية العالمية وكوارثها الطاغية على فقراء المدن، في كل بقعة من بقاع العالم. ولولا بعض أقلام، لما عرفنا أن مدينة ديترويت الأميركية، تاج الحواضر الصناعية، بانية مجد السيارات الأميركية، تحولت إلى مدينة أشباح، ومن بقي فيها، يعيش على الكفاف. فكيف حال ضواحي المدن في العالم الثالث؟
الكاميرا حاضرة حيثما يفترض أسياد العالم والمال أن تكون موجودة، وممنوعة من الحضور في مناطق العار الدولي، إلا في المناسبات، والطريقة مجتزأة، حيث لا مفر من إثبات الوجود.
الكاميرا غائبة كليا عن صعدة في شمال اليمن.. الإعلام يصور جنوداً أنيقين، وطائرات من دون طيار، وضباطاً بلباس فاخر، ومسؤولين على مقاعد مذهبة... الكاميرا لم تنقل ما تتناقله وسائل إعلام بدائية عن مجازر يرتكبها القصف بحق أطفال ونساء وشيوخ ورجال، تقطعت أوصالهم، بترت أياديهم، لم يجدوا من يدفنهم، ومن بقي منهم على قيد، ما بين الحياة والموت، يتعثر بدموعه وآلامه، بحثاً عن مكان يلجأ اليه، قبل أن تدهمه غارة ثانية.
إنها غائبة عن مناطق القصف الجوي في أفغانستان، حيث طيران الإبادة يحلق عاليا ـ ضارباً الرقم القياسي في قتل الأبرياء، بحجة مطاردة الإرهابيين... إنها غائبة عن مجاهل باكستان المتروكة في العراء، لقصف منهجي متتابع، لا حدود زمنية له... انها غائبة كليا عن الفضيحة وحاضرة حيث يكون أوباما المعسول، لتبارك نواياه، وتبرز طيبته، وتبرر عجزه..
الكاميرا غائبة عن الأنفاق في غزة، ومن يدفن حياً فيها، ومتغيبة عمداً، عن شعب، تعداده مليون ونصف مليون، يعيش في ما لا يوصف من فقر وحاجة ومذلة وركام في غزة... الكاميرا غائبة عن فظائع الجدار الفاصل بين فلسطين وفلسطين، وبين أحياء في بغداد، وبين العراق وسوريا.
الكاميرا غائبة، بقرار يومي، يمنع وسائل الإعلام المقبوض عليها، وهي بنسبة 95% من الإعلام العالمي، من نقل، مجرد نقل سطحي، لأي مشهد درامي، يسيء إلى صورة الأميركي، التي شاء العالم أن تكون اليوم، على صورة باراك أوباما... وصورته، لا يجوز تلطيخها بالدم. علماً بأن الوضع الدولي، وسفك الدماء، ازداد كثيراً، عما كان عليه، في زمن سلفه جورج دبليو بوش.
قد تكسب الكاميرا العمياء معركتها، إذا كان من يراقبها أعمى مثلها. ولدينا في العالم العربي، أعداد مليونية، قررت أن تسبل عيونها، وأن تحجب أنظارها، وأن تمتع أبصارها، بما لذ وطاب من كرنفال النفاق السياسي العالمي.. شعوب تحب قاتلها.
قد تكسب الكاميرا العربية الرسمية المعركة، فهي مشغولة دائماً، بتنظيف السلطة، وتبييض صفحتها، وتأهيل الورثة فيها، والتعتيم على سراديب الحل والسياسة والجنس والرخص والتفاهة. غير أن عيونا أخرى، لم تلوثها عوارض الزيف، ولا تزال قادرة، على تخيل ما يحدث، وإعادة تصويره في وعيها، ومتابعة الأحداث، وفق ما هو متجاهل من وسائل الإعلام العالمية، ووفق ما هو معلوم باليقظة والمعرفة والوعي.
لقد أسقطت وسائل الإعلام الغربية دولا وشعوباً من دون طلقة وهذا ما تمارسه في إيران.. فتحت دول وشعوب أبوابها وسياداتها وثقافاتها، لغزو ناعم، قادته وسائل إعلام بالغة النعومة، ودقيقة التصويب. لقد استطاعت أن تغير أراضيَ ودولا وثقافات ومعتقدات وأديانا، ولكنها، لم تستطع أن تجعل الاحتلال جميلاً. ولم تعرف كيف تحول طعم القتل ليصبح لذيذاً.
لذا، فحيث يكون الاحتلال، لست بحاجة إلى كاميرا، بل إلى سلاح. وحيث يكون قتل، لست بحاجة إلى دموع، بل إلى قبضات. الأمران متوافران، برغم الصعوبات.
لذا: زمن الكاميرا إلى حين.. وزمن القبضات، إلى كل حين. فهل لا تزال المعركة في أولها؟
على الأرجح، أنها كذلك.


السفير - 04/02/2010
</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
11-02-2010, 08:15
كفانا جنوناً
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


فتحت «اعترافات» وليد جنبلاط الجزئية لـ«السفير»، باباً لتفسير الجنون اللبناني، أو لمعاينته عارياً من كل عقلانية، أو لاستذكار كوارثه، بكل الدم المصاحب لها.
جنون لبناني خرافي، ضد دمشق تحديداً.
أحياناً، ينبغي توظيف الجنون في السياسة، بشرط أن يكون «المجنون» مقنعاً، وذا صدقية. كيسنجر نصح رئيس الولايات المتحدة الأميركية ريتشارد نيكسون، بضرورة بث الرعب في الفيتناميين وحلفائهم، عبر الإيحاء بأن أميركا يمكن أن تتحوّل الى ممارسة «الجنون» الأقصى، في قصف فيتنام الشمالية.. أرييل شارون، نصح الرئيس جورج دبليو بوش، بممارسة «الجنون»، وقدّم له نموذجاً في حرب «السور العراقي»، التي أطاحت شبه الدولة الفلسطينية ومؤسساتها في الضفة والقطاع.
هذا «جنون» تدميري بنّاء، وفق مقتضيات السياسة الأميركية والإسرائيلية.
أما أن «يجن» القادة اللبنانيون، وهم ليسوا على «قدها»، فهذا ضرب من الخرف السياسي.
ذات يوم، وقف الرئيس أمين الجميل على عتبة من عتبات واشنطن، وهدّد بقصف دمشق. وحرّضه إعلام يميني لبناني أشد جنوناً بافتتاحية حملت عناوين مثل: «اقصف يا فخامة الرئيس.. اقصف». فقصف الضاحية. وانقصفت أعمار لبنانيين بالمئات.
ذات أزمة، توجهت الجبهة اللبنانية الى دمشق، وخاطبتها بنداء استغاثة، فلبت دمشق. وعندما استقر الوضع لمصلحة الجبهة وكتائبها. قرر بشير الجميل طرد سوريا من المناطق الشرقية، وكانت حرب المئة يوم، والقصف المتبادل، والانعطاف من دمشق الى محاولة استئجار تل أبيب.
ودفع اللبنانيون غالياً ثمن الامتحان الدامي، في الدخول السوري الى الأشرفية وفي الخروج منها.
وذات معركة، طلع الجنرال ميشال عون بتصريح قرر فيه أنه يريد تكسير رأس حافظ الأسد.. ودفع اللبنانيون من أعمارهم المزيد، وتساقطت الجثث حتى ملأت الضمير عذاباً وغضباً وأحقاداً.
جنون لبناني أصيل، بلغ ذروته في احتشادات مليونية تقصف دمشق، بعد اغتيال الحريري، بالكلام والمواقف، بلغ حداً هستيرياً، كاد لبنان أن يدفع ثمنه فتنة أهلية، لولا «حكمة» السابع من أيار، التي أعادت التعقل للرؤوس اللبنانية الحامية.
كل هؤلاء الذين قصفوا دمشق بالكلام أو بالسلاح، عادوا الى دمشق: أمين الجميل عقد إحدى عشرة قمة مع الرئيس الراحل حافظ الأسد، كانت الأخيرة منها، قبيل فراغ سدة الرئاسة. الجنرال عون، بعد «جنون» تكسير الرؤوس، عاد الى دمشق وبات قاب قوسين أن يصبح من الأركان برتبة حليف. وسعد الحريري عاد الى دمشق، بعد انتخابات نيابية، صوّت فيها المناصرون ضد دمشق. أما وليد جنبلاط، فهو في طريقه إليها، بعد احتفالات الجنون العظمى، التي حاولت تكبيد دمشق ربيعاً... تأخر حضوره سنوات.
حديث وليد جنبلاط الذي فتح دفتر العلاقة بين لبنان ودمشق، يضع اللبناني أمام تساؤل بديهي:
هل هؤلاء عن جد كانوا مسؤولين عنا وعن مصيرنا وعن مستقبلنا؟ إذا كانوا كذلك، فمن سمح لهم أن يصرفوا هذا الرصيد بهذا الجنون فسقطنا ضحايا تافهة في عرس الدم؟ وإذا كانوا كذلك، لماذا أطعناهم، فساقونا كالنعاج الى التذابح المتبادل؟ وإذا كانت النتيجة لكل هذا الجنون، هو استعادة العقلانية السياسية، والخضوع لمنطق الجوار والجغرافيا والتاريخ، ومن ثم طلب ود دمشق وسؤالها في الصغيرة والكبيرة، فمن يجب أن يقدم للبنانيين جردة حساب بما فعلوه؟
أليس المطلوب، قبل الاعتذار من دمشق، (وهي ليست بريئة في كل حال مما آلت إليه أوضاعها السيئة مع عشرة السوء اللبنانية، في السياسة والصفقات والتطيف) أن يعتذر هؤلاء من اللبنانيين؟
ألا يجدر بأحد أن يقول: يا أيها الزعماء، لقد غفرنا لكم، لأن لا طاقة لنا على تبديلكم أبداً. فأنتم حجر الرحى في أعناقنا. ولكن قبل أن تلقوا بنا في بوسفور الأحقاد، اعتذروا من أولادنا، أو دلّوا أولادنا على جثثنا.
نعم... نتيجة هذا الجنون المتمادي، من قبل قياداتنا السياسية، كانت جثثاً منسية، سميناها شهداء... وساحة الشهداء تمتد من عكار الى الناقورة ومن القاع البقاعي الى القاع المتوسطي.
اعتذروا فقط... الصفح منحة مسبقة، والعفو عنكم قد فزتم فيه، لأن لكم رعايا بصفة قطعان.
أما بعد، فلا بد من تسجيل الحقائق/ الوقائع التالية:
إن أحببت دمشق أو كرهتها، إن أعجبك نظامها أم لم يعجبك، فأنت كلبناني، ليس بمستطاعك أن تكون ضدها، وإن فعلت خسرت. حاول كميل شمعون فخسر، استنجد بالمارينز ورحلا معاً في ما بعد. حاول ذلك الحلف الثلاثي، استنجد بالنكسة، فكانت حرب تشرين. حاول بشير الجميل فقتل. استنجد بإسرائيل، كل إسرائيل، وبأميركا كل أميركا... ربحت سوريا بعد طردها من بيروت.
حاول أمين الجميل فعزل، وبات وحيداً في قصره. استنجد بالتفاوض مع اسرائيل من دون دمشق، فسقط السابع عشر من أيار، بمدفعيتها، وهرب المارينز من شواطئ بيروت.
حاولت الحركة الوطنية من قبل أن تهزم الانعزال اللبناني، من دون دمشق، وبرغم دمشق، فقتل قائدها، ودفنت الحركة الوطنية في الحروب الطائفية. حاول ياسر عرفات أن يحكم لبنان، فنافسته دمشق.
إذاً لا مفر من دمشق. وبإمكان اللبنانيين الخروج من نزواتهم ومخاوفهم الموروثة، لبناء استقرار استراتيجي، وأمن استراتيجي، والتطلع معاً الى أفق استراتيجي.
أي توتر بين دمشق وبيروت، تخسر فيه دمشق قليلاً، وتنكب فيه بيروت كثيراً.
باستطاعة العقلانيين اللبنانيين، حتى الذين جن جنونهم ذات سياسة، ضد دمشق، الارتقاء من العلاقات الزبائنية والإفسادية والاتباعية، الى مستوى علاقة مميزة، أنتجت حالة استراتيجية حاسمة، شبيهة بالعلاقة بين المقاومة ودمشق.
كفانا جنوناً... وكفانا عفواً على فواجع نصفها بادعاءاتنا «الإمبراطورية»، ونحن بالكاد نلتئم لنكون وطناً بصيغة مزارع.

السفير - 11-02-2010

نضال
13-02-2010, 09:23
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%" border=0><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat align=middle background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif>فرانز كافكا... اللبناني


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left border=0><TBODY><TR><TD align=right colSpan=2></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle colSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


قريباً جداً، تفصح السلطة السياسية عن عجزها.. هي لا تنجب غير العقم وليس لها غير اهانة ذكائنا العادي، عبر تطاولها على فهمنا، وإصرارها على ترشيدنا إلى سبل الإصلاح.
قريباً جداً، يتيقن اللبنانيون، من أن الاجهاض، هو الفعل الأخلاقي الأمثل، الذي تستطيعه هذه السلطة، حكومة ومجلساً ومؤسسات وطوائف وأزقة و«عساكر وحرامية». قريباً جداً، يخرج الدخان الأسود: الانتخابات البلدية، بلا إصلاحات، وقد يتم الغاؤها، أو التعويض عنها، بإجرائها صُوَرياً، وفق قانون قديم، يعود إلى ما قبل العام ستين.
سلطة سياسية تمارس أصولية العجز، وسلفية البقاء، ورطانة التبرير.
سلطة لا تستطيع أن تترجم إجماعا مبرما من قبل مكوناتها وأحزابها وتياراتها (ولو كاذباً) لتعديل الدستور، لجهة حق من بلغ الثامنة عشرة من عمره، بالاقتراع. سلطة تكذب، أو يكذب أحد أطرافها ـ سيّان ـ فيلاقيه حليفه/ نقيضه بكذبة أخرى، تفرض ان يقترن هذا التعديل، بقانون اقتراع المغتربين والمجنسين... أو يكذب الجميع، في كرنفال نفاقي، فيتم ترحيل الموضوع إلى «حسن المخارج»، فلا يموت الذئب، ولا بأس إن فني بعض الغنم من الأتباع.
سلطة عاجزة عن البت بموضوع النسبية، وتدعي أنها فاعلة ذلك، بشرط أن يكون شاملاً الأراضي اللبنانية كافة وهو شمول احراجي بهدف التعطيل...
سلطة مؤلفة من خبراء في تلفيق الأسباب والاجتهادات، لمنع إقرار إصلاح يقضي بانتخاب رئيس البلدية ونائبه مباشرة من الشعب (الجبن هنا سيد الأحكام).. ولأنهم يخافون الناس، يلجأون إلى القبض عليهم عبر مفاتيح انتخابية محلية، وليس شرطاً أن تكون المفاتيح متعلمة وجامعية، إذ شرطها الوحيد ان تكون متخصصة بتفوق في ممارسة الطاعة، حتى السحل الأخلاقي. سلطة سياسية، ممثلة شرعية لكل اللبنانيين ـ للبنانيين «العظماء» ـ تجيد فقط علم الحساب: الحساب المالي، الحساب المصلحي، الحساب الانتخابي، الحساب الطائفي والحساب الحزبي. وتبتعد كل البعد عن الحساب الوطني.
سلطة سياسية، تشبه منطقة عربية قررت أن تقيم داخل مجتمعات مسيّجة بجدران فولاذية.. فما بال البعض يطالب بتقسيم بيروت إلى ثلاث دوائر، واحدة بأغلبية سنية مستقلة عن دائرة بأغلبية مسيحية، وأخرى مشتركة مع غلبة تحالفية رضائية، لا سلطة فيها لأكثرية.
ويقارنون بيروت بباريس. وسكان باريس ليسوا قطعانا. أهل السلطة في بيروت، يرون اللبنانيين قطعاناً، على شاكلة قبائل يمنية، صومالية، سودانية، أو على شاكلة قبائل طائفية عراقية... أو على شاكلة قبائل النبوغ الطائفي اللبناني الأصيل.
لقد دخل لبنان قفصه الطائفي، بأجنحته المتعددة، وبات غير قادر على التحليق، إلا لمسافات لا تبعد كثيراً عن مقدمة أفق زعمائه المطوّبين.
والباحث عما آلت إليه أحوال نظام السلطة اللبنانية الراهنة. سيكتشف أنه خلاصة تراكم الأخطاء التي ارتكبها اللبنانيون وحماته، الاقليميون والدوليون، منذ ما قبل نشوئه كيانا، بحوالى 60 عاماً.
ففي نظام هذه السلطة ومن يواليها، شيء من أسس نظام القائمقاميتين. بصيغة الجموع وليس بصيغة المثنى. وفيه من نظام المتصرفية، بصيغة الاعارة والتقليد: فلدينا مجلس ادارة طائفي (مجلس نواب)، ولدينا سلطة سياسية، مرضيّ عنها من الباب العالي، أو من الأبواب العالية. وقد حافظ هذا النظام على مسيحية الرئيس بلباس ماروني (لا عقائد دينية في السياسة)، لكنه أجرى تعديلا وحيداً على تلك الصيغة، فلم يعد الرؤساء لبنانيين أجانب، بل باتوا لبنانيين برعاية أجانب، أعراباً وأغراباً.
وفي نظامنا، شيء من فرنسا وثقافة فرنسا، على الأقل من حيث الشكل. فنحن ديموقراطيون «بالصورة» و«الديكور» و«العرض» و«الفيترين»... ننتخب ونجلس في المجلس، ونستوزر من يحكم، انما لا علاقة لذلك باختيار الناس، لأن هؤلاء قُيدوا برقابهم ووعيهم بأساسات البنيان الطائفي... وسلطتنا السياسية صاحبة الرقم القياسي، في التشدق بالديموقراطية والنظام الديموقراطي، فيما نحن بطون وأفخاذ وعشائر وقبائل، وكل محاولة لانتقالنا إلى رتبة مواطنين أحرار، ننتخب وفق نظام متحرر من الطائفية، او نظام يؤمّن الحد الأدنى من النسبية، أو نظام يعترف بـ«كوتا» لغير الطائفيين، تواجَه بعنف، ويُتهم أصحابها العقلاء جداً، بالخفة والتهور والخروج على التقاليد الديموقراطية التوافقية، الحامية للطوائف والحارسة الأمينة، بصفات كلبية متدنية الأداء والوفاء، لمصالح الطبقات السياسية المتعاقبة، ارثا ونفوذاً ومالاً وتبعية للخارج.
وفي نظام السلطة السياسية، بعض من زواج غير منجب إلا للأزمات والفتن. فالحداثة المتمثلة بنص دستوري حديث، ديموقراطي، لاديني، قد قُبض عليها وأُلزمت بعقد قران مع منتجات القرون الوسطى، وعصبيات قبلية بدائية، لا تقيم وزنا إلا لرابطة اللاوعي القائم على الدين والمذهب والطائفة ومنحدراتها اللاأخلاقية.
قريباً جداً، ستفصح هذه السلطة عن عجزها. وستستمر في ممارسة العقم لأربع سنوات، إلا قليلاً. وسوف يكون للبنانيين الوقت الكافي، للانصراف إلى متابعة ملذاتهم، ان وجدوا إلى ذلك سبيلا، أو ملاحقة سرابهم، إن داوموا على الأمل، أو إنفاق ما تبقى لديهم من رصيد وجهه بحثاً عن وطن آخر بالاعارة، وطن منتشر فوق الكرة الأرضية المأزومة، أو الاعتياد على قراءة فرانز كافكا، وتمثُّل تحولات، تعيد اللبناني إلى رتبة مواطن تيبّست روحه، وصار بلا قامة.
هذا ليس تيئيساً، بل وصف لحالة اليأس من الاصلاح، ومن طبقة سياسية، أنجبناها برضانا، مراراً. وفي كل مرة، كانت النسخة أسوأ من سابقاتها.

السفير - 13/02/2010

</TD></TR></TBODY></TABLE>

احمد العربي
13-02-2010, 21:58
كفانا جنوناً


<table cellspacing=0 cellpadding=3 width=355 align=left border=0><tbody><tr><td align=right colspan=2>


</td></tr><tr><td colspan=2>


</td></tr><tr><td valign=top>


</td><td valign=top>


</td></tr><tr><td valign=top>


</td><td valign=top>


</td></tr><tr><td valign=top align=middle colspan=2>


</td></tr></tbody></table>

نصري الصايغ


فتحت «اعترافات» وليد جنبلاط الجزئية لـ«السفير»، باباً لتفسير الجنون اللبناني، أو لمعاينته عارياً من كل عقلانية، أو لاستذكار كوارثه، بكل الدم المصاحب لها.
جنون لبناني خرافي، ضد دمشق تحديداً.

أحياناً، ينبغي توظيف الجنون في السياسة، بشرط أن يكون «المجنون» مقنعاً،.....
.
.
.
.
باستطاعة العقلانيين اللبنانيين، حتى الذين جن جنونهم ذات سياسة، ضد دمشق، الارتقاء من العلاقات الزبائنية والإفسادية والاتباعية، الى مستوى علاقة مميزة، أنتجت حالة استراتيجية حاسمة، شبيهة بالعلاقة بين المقاومة ودمشق.
كفانا جنوناً... وكفانا عفواً على فواجع نصفها بادعاءاتنا «الإمبراطورية»، ونحن بالكاد نلتئم لنكون وطناً بصيغة مزارع.

السفير - 11-02-2010


مقال وكلام رائع للصحافي نصري الصايغ....
ولكن حسب وجهت نظري ان ما ينقص هذا المقال او الافضل القول من مقالات السيد " نصري الصايغ", هو انه لم نقرأ له "أي نقد" أو ولا حتى "نقد بناء" عن "مآثر الحقبة السورية في لبنان".

نضال
22-02-2010, 07:43
عـن الدولـة والمقاومـة والإصـلاح وعلاقـة الداخـل بالخـارج


رجـــاء لا تتركونـــا وحدنـــا



<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody> </table>

نصري الصايغ


I ـ حذار من الإصلاح.. عاقبته وخيمة
إذا وجدتم، في مكان ما، في المدى العربي، عملية إصلاحية مؤهلة لنقلة ضئيلة إلى الأمام، فالرجاء إعلامنا بها، وبمكان إقامتها، لأننا نريد أن نرى ونتأكد بأمّ عيوننا، أن معجزة كبيرة، لا صغيرة، قد وقعت بالفعل. ما وجدناه، في تاريخ الحركات «الإصلاحية» الكثيرة، في المدى العربي الكبير، كان حافلاً بأفعال الندامة والتحسّر... فما كان قبل «الإصلاح»، على تخلفه وظلمه واستبداده، خير من عمليات «إصلاحية» بشعارات تقدمية وحدوية اشتراكية ديموقراطية، أدى إلى تطويب الموروث، وتأهيل المخلّع، واجتثاث المعارض، وتأليه الاستنقاع، تحت عنوان الاستقرار الأمني والسياسي.
لا عنوان إقامة للإصلاح.. هناك عناوين للفتنة، للدم، للاغتصاب، للتذابح الأهلي، للتسلط الدكتاتوري، للنهب والسرقة والنشل السلطوي، لاستحضار سيوف المذاهب والطوائف، لاستيلاد «الأعداء» وتصفية «عمالتهم» لفلسطين، عقاباً لعواطفهم وكلامهم ضد الاحتلال.
أمّا من كان يعرف مكان إقامة للإصلاح، في المدى العربي، أو في البقعة اللبنانية المزدهرة بجديد الكلام والنعوت والمواقف، فليدلنا عليه.
بالطبع، ليس مطلوباً من المتفائلين الشرفاء عن جد والراغبين بتحقيق النزر اليسير من الإصلاح، أن يرشدونا إلى النصوص. فالإصلاح ليس نصاً، ولا هو مشروع، ولا هو شعار، بل هو فعل يتحقق إنجازاً، ونصاً يسهر عليه إصلاحيون لممارسته وتطبيقه بحذافيره.. النصوص الإصلاحية تسكن الرفوف والجوارير.. ونفض الغبار عنها، يزكم العقل ويحرّضه على اليأس.
فليدلنا الإصلاحيون على الإصلاحيين العرب.. أو، على إنجاز ملموس.
بالطبع، ليس على المتفائلين بشهامة ونبل وعلى المطالبين بالإصلاح أن يقنعونا بعناوينه الجذابة والمحبطة: المواطنة، المشاركة، الديموقراطية، دولة القانون والمؤسسات، الاقتصاد المنتج، مكافحة الفساد، تداول السلطة، محاربة التوريث، التنمية البشرية، وقف هجرة الأدمغة، مقاومة الاحتلال، حفظ السيادة.
لا، ليس مطلوباً عرض شهادة حال لآمال الإصلاحيين، لأننا سنثبت لهم أنهم في مصاف الحائزين على ورقة فقر الحال. لا جدارة ولا كفاءة لدعاة الإصلاح. انهم ظاهرة صوتية. انهم نشاز نظيف في حمأة التخلف والتراجع. انهم عكازة عاجزة أمام اهرامات الثبات العربي. فالإصلاح الممكن مستحيل لسببين:
أولاً: استشراء قوة المحافظين العرب الجدد، حكاماً ومثقفين ورأسماليين وإعلاميين ورجال دين، مدعمّين بآيات بيّنات، وجلاوزة القمع، وفتاوى الردة، وتعصب العقائد، ومؤيدين، بشبكة أمان إقليمية ودولية وإسرائيلية، تقديراً لما يقدّمونه من خدمات جليلة، أبرزها: المساهمة في قتل فلسطين والتأهل لدفنها، أولاً في بلدانهم، وثانياً، حيث يجب أن تكون دولة فلسطين.
ثانياً: انعدام قوة الإصلاحيين والقادرين على الاصلاح، لأنهم مفتونون بفرقتهم، لا يوحدهم مطلب، ولا تقربهم غاية، ولا تشد أزرهم حداثة. فهم متخلفون، ولكن بلغة تفيض حداثة، كما تفيض «فضائل» حديثي النعمة.
II ـ المقاومة المسلحة.. وسؤال الإصلاح
عقدت في بيروت، ندوة حملت عناوين نقاش كثيرة. تحت عنوان «المقاومة والإصلاح السياسي». وقد حفلت المداخلات بمساهمات كل من سمير سليمان ومخايل عوض وماهر سلوم وعصام نعمان وكمال حديد وموريس نهرا... قيل كلام كثير، كان جله في صلب الموضوع.. اختصر بعض القضايا بما يلي: «الإصلاح يهدف إلى محاربة الفساد. والفساد من طبيعة وجود الاجتماع».. ويحدث ان تتبدّل جوهرية المعضلة، فيصبح الفساد هو الأصل والإصلاح هو العرض». وأشد أنواع المعاناة، إننا كعرب، نحتضن ظاهرة الفقر المطلق أو الفقر المركب الذي يتضمن أنماط فقر في الأخلاق والتربية والاقتصاد والصحة والفكر السياسي... وكل إصلاح لا يطال الفقر المطلق، هو إصلاح فاشل. (سليمان)...
فمن يقوم بهذا المستحيل؟ هل المقاومة هي رأس حربة الإصلاح؟ سؤال أطرحه على نفسي.
تطرق آخرون إلى أزمة العمل السياسي في لبنان وتداخل الخارج بالداخل، ونهاية عصر التدخلات، بعد الحسم في حرب تموز، وفي السابع من أيار. ولبنان بلغ خاتمة جيدة «استنفذ التدخل الخارجي أغراضه. (عوض). على ان الخارج هنا، محصور بمن دعم خيار تصفية المقاومة والالتحاق بالمشروع الأميركي. فهل هذا الخارج وحده يتدخل؟ سؤال أطرحه عليَّ.
وتناول سلوم واقع الإدارة، وبنى الإصلاح على الأخلاق والنظم والتشريعات، وعاد نعمان إلى ضرورة تطبيق النسبية، ولو مع القانون الطائفي(!) وتأهيل القانون الانتخابي ليعاد بناء الوحدة الوطنية. (أليس ذلك من المستحيلات!).
أما حديد ونهرا، فقد شدّدا على ضرورة الإصلاح، من خلال ربط النظام الانتخابي بالوحدة وترابط التحرير بالتغيير.
وفهمت من هذه الأوراق، أن مسؤولية المقاومة مزدوجة: تحرير وإصلاح. فهل الإصلاح مسؤولية المقاومة عن جد؟
إذا عدنا إلى تاريخ المدى العربي، نلحظ أن القرن الماضي حفل بمقاومات باسلة. فبعد رحيل العثمانيين الأتراك مهزومين عن بلادنا، تناوب على تفتيتنا وتجزئتنا وحكمنا والتنكيل بنا، وإحلال الصهاينة في فلسطين، كل من بريطانيا وفرنسا، وحاشيتهما المؤلفة من فلول إقطاع تاريخي مزمن موروث، وفلول تجار كومــبرادوريين ونخب طائفية مطواعة لعصبية الولاء الأعمى، بلغات شــتى: عربية وأجنبية.
ووُجهت هذه السياسة بمقاومات شتى، بحيث نجزم أن القرن الماضي كان قرن المقاومة، واكثر قليلا. وقلما خلت سنة، لم تشهد مقاومة مسلحة باسلة وقوية... أجهضت بعنف ساحق، استعمله المستعمر البريطاني في العراق والفرنسي في سوريا وجبل عامل والضنية والبقاع الشمالي وراشيا، وعنف بريطاني صهيوني في فلسطين. إضافة إلى عنف ايطالي في ليبيا واسباني (بقيادة فرانكو الأبيض) في المغرب، إضافة إلى العنف الحضاري الفرنسي في الجزائر. ولم يمر عام، لم تكن فيه المقاومة أو الثورة، واجباً عربياً.
وكنتيجة لهذا السياق يمكن الاستنتاج التالي:
انه من السهل ان تقاوم وأن تكون مستعداً لبذل الدم حتى الشهادة والتضحية بالغالي والنفيس، مراراً وتكرارا... ويصعب عليك ان تكون مصلحاً ناجحاً، رغم الرخص المطلوب من التضحيات.
III ـ الدولة الغائبة خير منها، مقاومة حاضرة
الإصلاح... فراغ دامس. المقاومة وجود ممتلئ دام. ولقد استطاعت المقاومة بعد قرن من الزمن العربي الحقيقي، ان تصبح قوة اقليمية عظمى في لبنان، ومعادلة صعبة في فلسطين ومشكلة كبرى في العراق.
ان المقاومات راهناً، أشدّ حضوراً وثقلاً من الدول.
تعليق: حاجتنا إلى دول عربية في صيغة المستتر أو في صيغة الغياب؟ أو في صيغة التآمر؟
المقاومة موجودة بالفعل، الإصلاح، موجود بالرغبة. الدولة، قوامها وركيزتها هو اللادولة. لا أحد ينكر وجود المقاومات. وبالإمكان إنكار وجود الإصلاح بسهولة. إذاً: لا علاقة للمقاومة بالإصلاح. لا رابط منطقياً بينهما. لا رابط تاريخياً أيضا. العلاقة الأساس هي بين المقاومة والاحتلال. مرجعية المقاومة، هي العدو المحتل. شرعية المقاومة هي القتال ضد الاحتلال.
نشأت المقاومات في غياب الدولة، أو برغم أنف الدولة. فحاجتنا القومية، عبرت عنها المقاومة، ولم تعبر عنها، إلا نادراً، سلطات جاءت من رحم «فكرة المقاومة»، في بعض الدول العربية، وأساءت إلى الثورة، عبر تمسكها بالبقاء في الحكم.
وعليه. فليس مطلوباً من المقاومة الإسلامية في لبنان، ان تتنكب عملية الإصلاح. وانه من المعيب جداً، ان تنتقد القوى التي تسمّي نفسها إصلاحية ويسارية ووطنية حزب الله، وان تحذف نفسها وتؤبد هذا الحذف، وتطالب المقاومة التي أدّت واجب التحرير بجدارة وتفوق، بأن تتولى عملية إصلاح مستحيلة.
المقاومة، ليست مشروعاً إصلاحياً.. وإن حاولت ذلك، فلن تكون النتائج مفرحة... فحذار الإصلاح والأسباب جليلة. أول الأسباب، أن طبيعة المقاومة الإسلامية وبنيتها الدينية والشعبية، تنتظم فيها عقيدة دينية شيعية حسينية بحتة، فالمنتــظمون فيــها بنسبة تمامية هم شيعة. ويحملون قضية مقاومة الاحتــلال... كان من المفترض نظرياً أن من يفوز على العدو في العام ألفين، ان تفرش له السجادة الحمراء، لتولي السلطة. يستحيل على المقاومة الإسلامية توظيف انتصارها، حتى ولو رغبت، في مشروع السلطة، لأنها فقط شيعية. وطنيتها الجامعة منقوصة. وبالكاد يقبلها اللبنانيون، كمقاومة، فكيف يقبلون بها في السلطة. سلطة المقاومة، مشروع فتنة لا ينتهي.
ويستحيل على المقاومة الاسلامية، ان تتحول إلى دولة. الدولة نقيضها. هي استفادت من غياب الدولة. الدولة القوية خطر عليها.. تناسبها الدولة بنظامها الطائفي. فهي منه وفيه.
المقاومة بعد عودتها إلى الضاحية منتصرة على إسرائيل، لم تنجُ من شعار: «هاتِِ سلاحكِِ يا مقاومة». مع شكر مطعون بالنوايا السوداء. هي استكانت إلى أماكن تواجدها الشعبية، فطاردوها بالقرارات الدولية، واستفادوا من عدوان تموز، كي يخنقوها حيّة، والإتيان بجثتها إلى السلطة، كي تشاركهم في الحكم.. وعلى فلسطين السلام... وشدوا الرحال إلى واشنطن وبولتون.
المقاومة لم تضع الإصلاح السياسي منهاجاً لها. جل ما تريده ان تكون محمية من الداخل. تتنازل لتحمي بندقيتها. تتراجع لتتقدم جبهتها. تتخلى لملء الزمن المقاوم بالاستعداد. لا تريد من الدولة، وأركانها، سوى فترة سلام، شبيهة بفترة السماح، التي قد تطول بعد حسم السابع من أيار لا أكثر.
فأي إصلاح من مقاومة، كل همها بندقيتها ومواجهة العدو، والاستعداد لتغيير وجه المنطقة.. وهي لا تقدر على تغيير مدير عام إلا بألف تدخل إقليمي داعم لمطلبها؟
IV ـ فضيلة خرق السيادة اللبنانية
لم تتغير وظيفة لبنان بعد.. منذ نشأته، وهو يواصل استقبال او استدعاء هذه القوى، لنصرة مشروعاته الاستراتيجية.. لم يكن لبنان في أزمنة الصراع الدولي والاقليمي، في حالة سلام مع نفسه.. قواه مستعدة لتنكب مشاريع تتلاقى وأهواءها وثقافاتها ومصالحها ومشاريعها وايديولوجياتها الطائفية.. أو كما يتراءى لها أحيانا أنه يؤمن لها مكاسب ونفوذاً في لبنان. ومن المستغرب ان يفوت هذا الأمر، بعض الناظرين في شؤون لبنان السياسية، ويعتبرون ذلك مؤامرة فقط.. اذ كيف تكون مؤامرة في وضح النهار الطائفي؟ ثقافاتنا السياسية طائفية تدل علينا.. كل طائفة هي موقع قدم لقوة خارجية. وهذا أمر طبيعي. ولقد بلغ التداخل بين الخارج والداخل مبلغاً حيوياً، جعلت كل فريق يعيش مما تيسر له من مال ونفوذ ومصالح وسلاح وصواريخ، من حلفائه.
لا يجوز إنكار هذه الحقيقة، وعدم اللجوء إلى مدلولاتها، في عملية الصراع القائمة في المنطقة. وعليه، لسنا نفهم معنى ان يتوقف تدخل الخارج بلبنان، أو ان تكون السيادة اللبنانية مصانة.. ان السيادة اللبنانية مخترقة من قبل قادتها.. وقد يكون لذلك فضائل قومية أحياناً.
وبما أن الأمر كذلك، ففريق الممانعة والمقاومة، يلزم ان يصر، على القوى الداعمة له، بزيادة الدعم والتنسيق والتخطيط والتذخير والتمويل والتدريب، لمواجهة الحروب المقبلة (ربما!) من قبل اسرائيل وداعميها من العرب البائدة عربيا، والحيّة أميركيا وصهيونيا.
فكيف نطلب من جيراننا: ارفعوا أيديكم عن لبنان؟
لبنان، لا يستطيع إلا ان يعيش في كنف مشروعين متناقضين. هكذا كان، وهكذا هو الآن، وهكذا سيكون. هذه هي طبــيعته. وكل فريق يطالب حليفه الخارجي بدعمه. وغالباً ما تلحــق الهــزائم بمشاريع أميركا.
ولأن المعركة لا تزال في بدايتها، فعلى الممانعين ان يرفعوا الشعار التالي: «لا تتركونا وحدنا»... ويجب ان يكونوا على استعداد أيضا ليرفعوا الصوت عاليا: «ولن نترككم فرادى وحدكم أيضاً».
أما الآخرون، فهم أدرى بشعاب واشنطن.. فليخطبوا ود الكلام المعسول من أوباما.

السفير 22-02-2010

نضال
25-02-2010, 10:09
تشبّهوا بالطائفيين


<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


متى تتوقف حملة التشهير بالنظام السياسي اللبناني؟ لم يوفر المعترضون على النظام لعنة من سيل السباب والشتائم، كالوا له، ما لم يقله مالك في الخمرة، حتى بتنا عاجزين عن ابتداع لغة جديدة، نصف فيها مثالب النظام اللبناني.
لعله من الضروري والمفيد الالتفات الى فضائل هذا النظام، المرعي الإجراء، منذ نشوء الكيان وترتيب قوامه على قواعد الحصص الطائفية، فهو، أي النظام، ككل الأنظمة السياسية، يفيد فئة أو طبقة أو جماعة، ويسيء الى غيرها... النظام السماوي للسماء، يتساوى فيها المحظوظون بإيمانهم. النظم الأرضية، تصنف سياساتها، الليبرالية، الرأسمالية، الاشتراكية، النيوليبرالية، الدكتاتورية، الى آخره... شعبها الى مستفيدين وغير مستفيدين، الى أقوياء وضعفاء، الى فاعلين وغير فاعلين، النظام اللبناني يؤمن مصالح فئات لبنانية واسعة، أو يتراءى لفئات لبنانية كثيرة، أنه يؤمن لها مصالحها، من خلال ارتباطها بعصبية صاحب المصلحة الأقوى والأكثر حضوراً ونفوذاً... هو نظام يدمر ولكنه يعيد البناء، بأموال ودماء من دمرهم. وهم قانعون بذلك، نظام يقودهم الى التقاتل، ولكنه يعيدهم الى التصالح المؤقت على حسابهم.
إنه بالتأكيد ليس نظاماً مثاليا، ولا أنظمة مثالية، تعتوره فضائل ورذائل متبادلة. من أصاب فيه مصلحة، رآه نظاماً فاضلاً، ولا يعلن عن ذلك، ومن رأى فيه اعتداء عليه، رآه نظاماً مأزوماً، ويرفع صوته، بانتظار أن ينتقل من يسار الى يمين، من علماني الى طائفي، من مثقف ملتزم الى مثقف مرتهن.
وتكراراً نشدد: هذا نظام، إن شئت هو ظالم، وإن شئت هو نافع. وعليه، فإن صيرورة هذا النظام ومسيرته، لا تدلان على أنه مأزوم أبداً. إنه يملك حيوية فائقة، وقدرة هجومية نادرة، تصل الى حد إشهار الحروب الأهلية، دون أدنى خوف من النتائج الايجابية لأصحابها.
نظام سياسي، بعقيدة رجعية ومتخلفة، تعود الى القرون الوسطى بعصبيته الطائفية أو المذهبية، أثبت قدرة هائلة على التكيف مع مستجدات الحداثة، ومع ذاته... فيما أصحاب الفكر الحديث، والمواقف التنويرية، أصيبوا بداء التخلف، وباتوا على فرقة في العقل، إزاء توحد أهل النظام في الجهل... والوحدة خير من الفرقة. وأكثر فائدة لأهلها.
النظام اللبناني، الطائفي جداً، غير مأزوم، وهو مستقبل لبنان وأجياله الجديدة. بل ان ما هو متوقع، بسبب نجاحاته المبرهنة في السياسة والتربية والإعلام والإنفاق المستدام، واحتضانه لعقيدة الفساد، و«فقه المسامحة»، ورفض المساءلة، ورفع شعارات حساسة ومثيرة وغرائزية جميلة لأصحابها... بسبب هذه النجاحات مؤهل لأن يرسم مجتمعا لبنانيا، على صورته ومثاله...
هذا النظام يشبه أهله.. ليس دخيلاً علينا، واللبنانيون عبروا مراراً، وخاصة في الانتخابات الأخيرة، أنهم لهذا النظام، وأي تعديل فيه، لا طاقة لأحد على تبنيه ولا رغبة فيه، قانون الستين أفضل من قانون الألفين و13.
هو نظام لبناني برمّته... ولد على يد الولادة الفرنسية إبان الانتداب، وحبل به في المتصرفية، على عهد الأبوة الدولية آنذاك... إلا أن اللبنانيين، بعصبياتهم وحروبهم واتفاقاتهم وتسوياتهم ونزاعاتهم، باتوا الأب الحقيقي لهذا النظام... لقد طوّبوه في إعلامهم ومعاهدهم ومدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم ومياتمهم واقتصادهم ومؤسساتهم... وبرهنوا على أن ما هو مدني، من مؤسسات الدولة، فاشل وعقيم، فيما مؤسساتهم ترفل بالنجاح والتقدم والازدهار والبحبوحة.
هذا النظام منسجم مع نفسه ومع قياداته ومع «شعوبه» ومع عصبياته. وبديموقراطيته الانتخابية، اختار اللبنانيون هؤلاء الحاكمين، سلطة علينا... وبما أننا لا نستطيع أن نستأجر شعوباً أخرى، من بلاد زالت منها العصبيات القبلية، فعلينا أن نخضع لمنطق الواقع، ونشكر ربنا، نحن العلمانيين، لأننا ما زلنا نستطيع شتم النظام، فيما لا نقدر على كسر إصبع من يديه، أو نغبّر على...
الكلام الوارد أعلاه، لا يهدف أبداً الى ممارسة لعبة ازدواجية المعنى. بحيث يفهم وكأنه قدح في معرض المدح.. لا، إنني أمدح عن جد، عباقرة هذا النظام وساسته القادرين على قيادة هذا الشعوب بذكاء... ودماء معاً. فكل ما في لبنان فانٍ، إلا هؤلاء العباقرة.
قد يعترض التقدميون والعلمانيون واليساريون والقوميون على ما جاء في متن هذا المقال.. نسألهم: دلونا عليكم أولا. هل أنتم هنا أم في مكان آخر؟ ماذا فعلتم؟ ماذا أنجزتم؟ أنتم في أفضل الظروف والأحوال، ظاهرة صوتية غير رخيمة.. أنتم كلام فوق كلام قرب كلام تحت كلام. دلونا على فعل ما.. النظام الطائفي، بكامل عافيته، ترونه مريضا. وأنتم في غاية المرض وترون العافية في أفكاركم وكلامكم، ومتى كان الكلام طحينا؟.. رحم الله جورج حاوي، ختم حياته بقصة «حمار العرس». فمن منا الحمار؟
قد يعترض البعض على لا أخلاقية الكلام أعلاه... لا أقيم وزنا للأخلاق السياسية في بلد فقد الحد الأدنى من سلّم الأخلاق، واستبدل معاييره من فلسفة النجاح بأي ثمن.. والنظام اللبناني، ناجح ومؤيد لبنانيا.
في المعيار الأخلاقي، هذا النظام لا أخلاقي.. ضحاياه من صفوفه.. وأهله يعرفون ذلك. لذلك يشتمونه أيضا، لكنهم يزنون معه سياسيا. تماماً، كما تفعل أميركا.. إنها تكذب على الجميع، ولكنها ملزمة برفع شعار السلام عندما تحارب. وبرفع شعار حقوق الإنسان عندما تغتال وتعذب وتعتقل.
وأهل النظام في لبنان كذابون جداً. وهذا سبب نجاحهم. كذابون مع سواهم، وصادقون مع أنفسهم.. أما الوطنيون جداً والعلمانيون جداً، فهم كذابون على أنفسهم وعلى سواهم معاً... ولهذا هم فاشلون.
ليتهم يشبهون الطائفيين، في العبقرية والحيوية والفعالية والجدوى.. وبعد ذلك، يمكن الاستماع الى مباراة في الأخلاق السياسية.

السفير - 25-02-2010

نضال
04-03-2010, 09:13
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>JOB DESCRIPTION لسليمان وبري والحريري



</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


لكل رئيس وظيفة.. لكل وزير وظيفة.. لكل زعيم طائفة وظيفة.. لكل واحد من الطبقة السـياسية «الحاكمة»(!) دور يقوم بأدائه، كواجب مرعيّ الإجراء، بلا مواربة... ويتم ذلك وفق تقسيم دقيق للعمل، وفق روزنامة تناسب السلطة «الحاضرة»... وتتناسب مع منسوب الاهتـمام الشعبي المتناقص.
أفضل ما في السياسة وضوحها وجلاؤها، وأسوأ ما فيها مجهولها: أقوال دسمة وأفعال خبيثة ونوايا بائتة من زمان.. ما هو مريح لأكثرية اللبنانيين أن الطبقة السياسية قانعة ومقتنعة بما تقوم به، وبأن ما تقوم به هو المتوافر لها.
«التوصيف الوظيفي» للرؤساء الثلاثة يدل على تقسيم مشاغل السلطة وفق البيانات اليومية المسجلة لنشاطات الرؤساء وأفعالهم:
رئيس الجمهورية مستمر في تأدية واجب السفر إلى العواصم... عواصم القرار أو عواصم الفرار من.. وهذا الواجب، وان كان خطه البياني سوريالياً، وغير مدرك، بالعقل، فهو واجب وطني، لا دخل لأحد فيه. فإن كان الرئيس ممنوعاً من ممارسة الحكم بسبب «انعدام» الصلاحيات، فإن الأجواء مفتوحة للقيام بجولات، للاستماع والإسماع... وليس من الواجب أن تتوج كل زيارة بزوّادة ما، سياسية أو عسكرية أو إرشادية.. لأن سلة لبنان مثقوبة، لا تصلح لتجميع المياه السخية، فكيف إذا كانت منابع العواصم شحيحة جداً، وأحياناً «منشفة»، وليس عندها إلا النصائح.
عال! لدينا رئيس جمهورية استطاع أن يكون «حيادياً» جداً، إن مال مرة في اتجاه يميل أخرى في اتجاه آخر... أما مسألة إدارة البلاد والعباد، فهي من المستحيلات، ولا تستطيع قوى ميتافيزيقية وإلهية ادعاء القدرة على ممارسـتها.. فأهل الطوائف أدرى بمزارعهم ومصالحهم وقدرة اشتـهائهم. وما تبقى له من وقت بعد الاستقبالات اليومية المحـملة جداً، يمكن أن يعرفه الرئيس بمتابعة أمور المائدة السياسية، وحصص الأطراف الجالسة أمام قرص الجبنة المنخور... بانتظار حضور منتجات «البقرة الحلوب»، التي قال عنها الرئيس الهراوي في منتصف عهده، إن ضرعها جف... فقيل له: لكن لحمها موفور، وجلدها يصلح لأن يقترع عليه بالسكاكين. ولقد حصل ذلك... ولا يزال.
أما رئيس الحكومة سعد الحريري، فيتـمرّن على الحكم ومشقة «التعامل الأخوي» مع دمشق، بعد سنوات خمس من «التقاتل العدائي» معها.. ذهب وعاد، وعليه أن يذهب مراراً ليفهم من الإشارة. دمشق صعبة المراس، كثــيرة المــطالب، ولها أكثر من وسيلة لتبلــيغ رغبتها، مــرة عبر رسائل أو هواتف أو سياسيين أو إعلاميين... دمشق تمهل ولا تهمل. والحريري ليس قادراً على إجراء تكويعة حاسمة، كما فعل وليد جنبلاط.
الأخير، مدرّب مزمن على حبال السياسة. قلّما يطيل البقاء عليها وقلّما يقع عنها.. لم يسقط عن منصة نصبت بين أعمدتها شباك سياسية، إلا عندما أرخت واشنطن وكوندليسا رايس خيوطها وأمراسها، وقررت أن «تحسّن سلوك دمشق»، بالحسنى.
الرئيس الحريري يريد أن يحكم.. «البلد مش ماشي».. قالها الرئيس بري أمس الأول. وكيف يمشي بلد، برئيس حكومة يتدرب على الإمساك بالحجر... حكومته مما هب ودب من تيارات وتصريحات ومواقف.. سياسات قشر الموز تمارس على كل المنعطفات. من معه يختبئ خلفه ويصرّح بما يزرع الشوك أمامه... حلفاؤه القدامى والمخضرمون يحصون عليه حركاته وأنفاسه... أخصامه المعروفون، يلهبون الساحة بالتصريحات. أما شعبيته فلا تزال تنتظر كيفية الانتقال من ضفة إلى ضفة، وتجد صعوبة في ذلك...
إنها مهمات صعبة على رئيس متمرس، فكم هي شبه مستحيلة على رئيس قيد التمرن وقيد الانعطاف، ومقيّد بإرث ثقيل وطائفة لا تريد أن تنسى وحكومة من ألوان فاقعة تعمي البصر والبصيرة؟
آخر ما رشح عنه، انه قد ييأس... غير أن التدقيق الوظيفي لرؤساء الحكومة في لبنان، ليس فيه شيء يمت إلى الاستقالة... «إلا إذا شاء ربك الإقليمي، بأقنوميه السوري والسعودي».
أما الرئيس نبيه بري، فهو ما زال داخل أسوار المجلس النيابي: المطرقة بيد والجرس بيد وإرسال البرقيات يتم إما مباشرة أو بالواسطة والأمثلة الشعبية... مستاء جداً من قيلولة الحكومة، لأن المجلس خرج من «نومة أهل الكهف» التي فرضت عليه قبل الانتخابات وقبيل «السابع من أيار»... يريد أن يحرك الأمور، فلا تتحرك: هل لا تزال «الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية» قيد البحث أم دخلت في سبات شتائي مزمن؟ كيف نعزو انتحار النواب الشباب ونحر مشروع خفض سن الاقتراع؟ أين نخبئ الكذب والفجور السياسي من قبل نواب «في غاية النظافة والحداثة والشبوبية»، انقضوا على تواقعيهم و(...) عليها؟
يبدو أن الرئيس بري لا يزال مصراً على الإيمان، برؤوس الشفاه بالديموقراطية البرلمانية.. إيمان القلب مفقود. يقين العقل موؤود.. لبنان سياسياً محكوم بأن يحكم، بطريقة سرية، يتم افتضاحها بين موسم وموسم. ولا يحق إطلاع اللبنانيين على كيفية ممارسة السلطة، إلا بعد انكشاف «التنصت الأميركي على اللبنانيين»، زيارات سيسون المشرعة على كل المعلومات المطلوبة... أو ما يشبهها من صفقات المحاصصة لسد رمق الوحوش الطائفية أفضل ما في السياسة اللبنانية، نتيجة تصل إليها بسهولة: «يُشَبّه للبنانيين أنهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم»، فيما هم محكومون بجدول سياسي من فتات المصالح ونوافلها. وما له علاقة بحياتهم ومدارسهم وزراعتهم ومائهم وصحتهم وديونهم فعلمها عند «المافيات» المقدسة، شريكة السلطة والطبقة السياسية، في ممارسة «ثقافة الجراد».
هل قالوا: طاولة حوار؟
لمَ لا؟ الحوار مطلوب ولو كان بين طرشان.

السفير - 04/03/2010


</TD></TR></TBODY></TABLE>

sawsan
04-03-2010, 11:29
بالنسبة لملاحقة مخابرات الخليوي من قبل السفارة الاميريكية : الذي اجاز لتمرير هذا الموضوع , هل يعتقد نفسه بمنأى عن التنصت والملاحقة ومن قبل الذين اجاز لهم ؟ غريب امر حكامنا ... الهذه الدرجة يخافون السيادة ... ويهوون التبعية ... المهم تكون الجيبة عمرانة...

نضال
06-03-2010, 09:14
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>شركاء الرفيق بولتون


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


هناك ما يثير الحزن والغضب معاً:
لم يعد مسموحاً ولا جائزاً ولا مفهوما أن تستمر «الدولة اللبنانية» مستباحة في وضح النهار من قبل سفراء السفارة الأميركية في لبنان وخبرائها ومدرائها وموظفيها.. لم يعد مقبولاً أن يتم التعامل مع اللبنانيين على قاعدة الشبهة، بأنهم «شركاء الرفيق بولتون» في المصير.
هناك ما يثير حساسية التماسيح:
هذه سفارة، ليست ككل السفارات، إنها سفارة دولة راعية للإرهاب الإسرائيلي المعظّم.. هذه سفارة جورج دبليو بوش بسحنة أوباما وسفارة الوجبات السريعة مع كوندليسا رايس، فيما آلة الحرب الإسرائيلية/ الأميركية الصنع تسحق لبنان.. هذه سفارة معادية لأكثرية ساحقة من الشعب اللبناني، فلا يجوز أن يتم التعامل مع سفيرتها، من قبل «الطبقة السياسية المنتفخة» على أنها رئيسة الرؤساء، ووزيرة الوزراء، ومديرة المدراء، ومستشارة المستشارين، وكاتبة الرغبات ومبلّغة الرسالات، ومُغدقة الوعيد والوعود.
هناك ما يثير ذكريات غير مرغوب فيها:
هذه سفارة دولة، أعطت إذنا لأرييل شارون لاجتياح لبنان عام 1982، وأرسلت بوارجها لقصف الجبل اللبناني، وأنزلت جنودها على الشاطئ لإدخال لبنان في «منظومة العالم الحر»، ضد فلسطين ودمشق.. هذه سفارة زوّدتنا بالوجه البشع لأميركا، وتحديداً في لبنان، فتقدمت الصفوف الدبلوماسية لحماية عدوان تموز 1993 (جردة الحساب)، وحمت إسرائيل في عدوان نيسان 1996، وعفت، ومعها ابنتها الشرعية، الأمم المتحدة، من حساب الضمير، بعد ارتكاب مجزرة قانا.. هذه سفارة دولة نكّلت بلبنان، وجعلته حقل تجارب دموياً، عندما قررت صناعة شرق أوسط جديد، بجثث الأطفال والنساء والرجال.
هذه سفارة دولة في سجلها أسماء لضحايانا بالآلاف.. ولم يعتذر منا أحد.
هناك ما يثير الاشمئزاز منا نحن:
هذه سفارة دولة تتحمل وزر ما آلت إليه أحوال الأمة في العراق.. هذه سفارة دولة تكذب على الكرة الأرضية برمتها، وتتشبث بقداسة كذبها: تحارب الإرهاب، وبن لادن حي يرزق، فيما الأفغان الأبرياء، الذين لا سماء تحميهم، ولا جدران تؤويهم، ولا أرض تطمئن الى أقدامهم يتعرضون كمدنيين، لعملية اصطياد يومية، هذه سفارة دولة ارتكبت 36 كذبة عظمى، ومئات الأكاذيب الصغرى، عندما دمرت العراق، مرة بحرب، مرة بحصار، ومرة باحتلال.. هذه سفارة دولة ترعى حصار غزة الإسرائيلي/ العربي المشترك، كما رعت حصار أبو عمار في المقاطعة، حتى الوفاة.
هناك ما يثير الشفقة علينا:
هل صرنا مهزومين الى درجة أننا بتنا نبالغ في تقدير وحب من كان له الفضل في تلقيننا حروباً وهزائم ومجازر؟ هل بلغنا عتبة الموت، موت الضمير وموت الذاكرة وموت الإرادة، طمعاً بالسلامة التي تشبه الموت الكسول؟ هل علمتنا الولايات المتحدة، أنها «شيطاننا الحارس» لنا من كل نزوة حرية أو شهوة كرامة أو رغبة استقلال أو نزق حياة؟
بالطبع، لسنا كذلك.. وإذا كنا أحيانا نتهم أنظمة عربية قامعة لشعوبها، بأنها تطيع إملاءات أميركا وشروطها الفظة، فماذا نقول عنا في لبنان، وبالكاد لدينا حكومة وازنة، أو سلطة مبوأة؟ ألا يحق لنا أن نسأل أنفسنا: أليس لبنان، بلد المقاومة المنتصرة؟ فلمَ هذا الترهل في علاقات لبنان الدبلوماسية؟ على أميركا أن تتعلم منا أن تقرع الباب وتنتظر الجواب.
إذا كان طردها جنونا سياسياً، فإن استمرار فلتان السفارة، أكثر جنوناً. فلتقم العلاقات بين الدولة اللبنانية، حاضنة المقاومة وشعبها وشهدائها وأبنائها، والدولة الأميركية العظمى (ليس عندنا) على قاعدة الأعراف البروتوكولية. فلتكن على الأقل، وبجدارة علاقات ندية، نسبياً، ولتسلك «سعادة السفيرة سيسون» خارطة الطريق الطبيعية، عبر وزارة الخارجية. ولتقفل الأبواب المشرعة أمامها، وليكف المؤمنون «بولاية الفقيه الأميركي»، عن استدعائه وتمهيد الطريق له، ليكون المرشد الأعلى للسياسات الأمنية و«الإنمائية» والانتخابية.
ثم أخيراً، هناك ما يثير القول الاستهجاني: العمى بعيونكم! ألا تعرفون أن «السياحة» الدائمة لسيسون في لبنان تهدف الى ما لم تستطعه إسرائيل في حربها، وما عجزت عنه واشنطن عبر استغلال جريمة قتل الرئيس الحريري، وهو وضع سلاح المقاومة قيد الإقامة الجبرية في موقع تحت تسميته بـ«قرار السلم والحرب».
بكل احترام، مطلوب من أطراف أساسيين في الدولة اللبنانية، أن يحترموا شرائح واسعة من الشعب اللبناني... فلبنان، ليس محمية من محميات «بولتون وشركاه».
صحيح أن بولتون لم يعد في موقعه... فإلى متى تبقى مواقعه هنا في مكانها، سياسة وأمناً واستراتيجيا؟

</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
08-03-2010, 09:15
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
«حرب» الجنرال عون على الفساد... من معه ومن معها؟

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ ثلاثة جنرالات... وفساد واحد ومتعدّد
«لحسن الحظ، لدينا قطار في لبنان، وأظنّه الشيء الوحيد الذي يسير في شكل مستقيم في هذا البلد».
هكذا ختم الجنرال فؤاد شهاب حديثه، عندما وصف حال الفساد في «دولته» والدولة التي تناوبت عليها طبقة سياسية، محمودة راهناً لفسادها القليل، إذا قيس بفساد الطبقة السياسية المقيمة. وقول شهاب هذا صحيح، باستثناء أن القطار الذي يسير وفق خط مستقيم، قد دفن، هو والخطوط المستقيمة.
بإمكان الجنرال عون أن يقول: إنما أنا أحارب الفساد... وبالفعل، يتميز خطاب الجنرال عون، بأنه يحمل على الفساد، ويحرض عليه، وبأنه وحده تقريباً، من يذكر بذلك، إذ غالباً ما تخلو بيانات وتصريحات القيادات الأخرى، وارثة طبقة السياسة العثملية، الانتدابية، الاستغلالية، الميليشياوية المركنتيلية، من مثل هذه اللغة... حتى ليكاد يبدو أن المعركة محصورة على الأقل كلامياً، بين الجنرال والفساد.
وبإمكان الجنرال عون أن يكتب ما يلي كما أسلف الجنرال شهاب: «عندما كنت قائداً للجيش، مكثت سنوات عديدة على الشرفة أراقب كل ما يجري. لقد اطلعت على أمور كثيرة ولم يخفَ عليّ شيء، وأعرف الكثير عن اللعبة السياسية، ويمكنني تقييم رجال السياسة جميعاً لأنني راقبتهم وعرفتهم جيداً... نحن لم نتمكن من بناء وطن بمعنى أمة، يجب ان نسعى إلى إنشاء دولة سليمة، حتى إذا تمكّنا من ضمّ اللبنانيين إليها يصبح ممكناً أن نرتقي إلى وطن... في لبنان، المصلحة الخاصة والفساد والمراوغة والإقطاع، أمور مستشرية جداً بحيث»... إلى آخره. (عن فؤاد بطرس. الذكريات).
وبإمكان الجنرال عون أيضاً ان يقول، وأنا أعرفهم كذلك، وقد خبرتهم إبان وجودي في السلطة محارباً، وإبان سنوات المنفى.. بإمكانه أن يقول: «مِن على شرفتي في باريس، تيقّنت أن الفساد هو الهيكل العظمي لهذا الركام السياسي».
ولا يشذّ الجنرال اميل لحود عن هذه النظرة إلى الطبقة السياسية... إنهم يتوحّدون في كونهم جاؤوا من الثكنة إلى السياسة، وفي أنهم اضطروا إلى التعامل مع الطبقة السياسية الفاسدة، في سنوات حكمهم وسلطتهم... ولعلني لا أظلمهم ان وصلت إلى نتيجة مؤلمة: لقد فاز الفاسدون والمفسدون، وخسر الذين خاضوا الحرب على الفساد ولم يتجرأوا على الفاسدين.
وهنا لبّ المشكلة.. ليس من لبناني، سليم العقل والطوية، ونظيف اليدين والأخلاق، يجهل أن الفساد هو السياسة اللبنانية برمتها... وأن شتمها ممكن ومهنة رابحة، انما، من يجرؤ على الفاسدين والمفسدين، فتُفتح لهم أبواب السجون.
أنا، كغيري في هذا البلد، أعرف مئات الفاسدين لا أجرؤ على تسمية ظلهم، أو ذكر الحروف الأولى من أسمائهم وأسماء عائلاتهم.
أنا، على الأقل، لست جنرالاً كي أعرف، ولم أكن في السلطة كي أتيقن. فمن شرفات الوجع، والحرمان والظلم والإجحاف والتهميش والإذلال يعرف اللبنانيون، أن العبور إلى الدولة أو الوطن أو الأمة، يمر حتماً والزاماً، بممرات الفاسدين، المحروسة أحياناً، بجنرالات الحرب على الفساد... ويمر أيضاً بممرات القتلة والمجرمين والكذابين ومروجي أفتك أنواع المخدرات: الطائفية.
فمن دون أن نضع الإصبع في العين نسأل: لماذا ترك الجنرال شهاب أجهزة مخابراته تعيث فساداً ورشوة وثروة؟ لماذا يجلس الجنرال عون سياسياً ويجالس من يشير إليهم اللبنانيون، على العمياني، بأنهم آلهة الارتكاب والعنصرية؟ ولماذا الجنرال لحود، تساهل مع الصهر ووالد الصهر والإبن والأخ؟
من شرفة الناس، المشهد أكثر وضوحاً: حرب الفساد ليست بالكلمات... فمن يجرؤ؟
II ـ الفاسدون والمفسدون أولى
بالاهتمام والملاحقة... إنما!
نحن ننتمي إلى دول ترعى الفساد. وان الرعاية للفساد تأتي من فوق، أي من أعلى السلطة. وهذه الرعاية عامة وشاملة. لا قيمة للقوانين التي تحرّم الفساد والبرطيل والرشوة والغش والسمسرة والنسبة المئوية... لا قيمة للمؤسسات «الساهرة» بعينين مغمضتين على «المراقبة» و«المساءلة» و«المحاسبة» القضائية... المؤسسات الرقابية ممسوكة بأرباب الفساد... وهؤلاء، أحياء يرزقون، هم وأربابهم معروفون، يتصدّرون الحفلات الرسمية، يقيمون في الصفوف الأمامية من مؤسسات السلطة، ينخرطون في رسم «السياسات» النيو ليبرالية وسواها، يسهرون على العقود الدسمة وتوزيعها وفق منطق الزبائنية... هؤلاء الفاسدون معروفون جداً، فمن «سخاء أيديهم تعرفونهم»، يسارعون إلى إنشاء الجمعيات الخيرية، وتقديم المساعدات الإنسانية، وشراء ما يلزم للتنمية المستهلكة، هؤلاء المذمومون بسبب فسادهم ونهبهم للمال العام، مال الناس المعتّرين، يتحوّلون، بعد تقديم فتات من منهوباتهم لأتباعهم المنهوبين، إلى أناس أتقياء، شرفاء، يحبون عمل الخير.
هؤلاء المذمومون المشتومون، بحاجة إلى من يغسل أخلاقهم، بجماعات من سبطهم تروّج لهم صورة أخلاقية في غاية الإيثار. هؤلاء الفاسدون بحاجة إلى من يمتدحهم في أخلاقهم.
من يجرؤ على تسمية واحد منهم؟
حدث ذات مرة أن أقدم النقيب م. أ. على كشف عملية غش وفساد واسعة النطاق في الجيش، فكتب شكواه بالبينات والوثائق، وأرسلها إلى مسؤوليه مباشرة، مقتنعاً ان واجبه يقضي بأن يقف ويدل على كل عملية سرقة، أو على أي ضرر يلحق بالأملاك العامة، فكيف إذا اكتشف سرقة موصوفة أمام عينيه. كوفئ النقيب م. أ. بالسجن. ثم أصبح هدفاً لانتقام رؤسائه، وخلال عام قضى أكثر من مئة يوم في سجون عسكرية كثيرة. كان يجري تحويله من قاعدة عسكرية إلى أخرى من دون سبب، وكان يتعرض لشتى أنواع العنت والأذى والتهجم من ممثلي أعلى الرتب في الجيش... أخيراً، قرر أن يكتب لرأس السلطة ورئيس الأركان مباشرة، فحوّل إلى محكمة عسكرية... أخيراً وجه نداء إلى محكمة القضاء الإداري، وإلى المجلس الاستشاري... ذهب كل شيء سدى.. حوكم بتهمة إلحاق العار بالجيش. واستحق هذا النقيب على فعلته هذه، حكماً بالسجن لمدة عامين ونصف، مع التجريد من الرتبة.
هذه الحادثة التي حصلت في المغرب يمكن أن تقع في أي بلد عربي، وليس في مؤسسة الجيش وحده، بل في مؤسسات الدولة كافة... ويكون مصير «هذا الآدمي»، كمصير النقيب في الجيش المغربي مصطفى أديب.
مصطفى أديب هذا، نادر الوجود في بلادنا العربية. ومن يقلده، عليه أن يعرف أنه سيفوز براحة ضمير، وآلام مبرحة جداً، تطال سمعته وعائلته ولقمة عيشه وما تبقى من سنوات عمره. سيقال عنه «حمار»، تماماً، كما استشهد الجنرال عون بما يقوله الناس عن الموظف الآدمي.
فمن يجرؤ على الكلام؟ سؤال برسم الجنرالات في المؤسسات كافة، هنا وهناك، وخاصة جنرالات السياسة. لذلك، عندما غضب الجنرال في «كلام الناس»، ذات ندوة بسبب مقال قلت فيه إن علمانيته سمجة وطالبني بأن لا أكون سمجاً، وبأن أكتب عن الفساد وأحارب الفساد، لم أغضب ولم أستفز، لأنني أعرف جيداً الثمن الواجب عليّ دفعه أن فعلت، ولن أدفعه أبداً، لا أنا ولا آلاف مؤلفة مثلي، ليقبض أرباب السلطة ثمن تجرؤنا ومغامراتنا وجساراتنا وقلة حكمتنا، مناصب ومصالح ونفوذاً.. اننا نعرف أن هذه الغابة اللبنانية المحروسة بملائكة الفساد وشياطينها، تنتظر التمثيل بالضحية عبر الإشادة فيه ودفنه معاً. نجاح واكيم سمّى الفاسدين والمفسدين. فماذا كانت النتيجة بعد نشره كتاب الأيادي السود؟
إنما... لا بد من شرفة أخرى، يطل منها اللبناني على الفساد، ومن مكان آخر، لعل في تغيير الموقع والموضع، قدرة على الرؤية، من دون ابتزاز أو تخويف... فمحاربة الفساد، ليست بالكلام والنوايا، ومحاربة الفاسدين ليست بالتشهير والتشهير المضاد.
III ـ عقوبة الإصلاح.. ونعيم الفساد
قرن عربي مديد، أخفقت فيه الحركات الإصلاحية، والمشاريع الإصلاحية. كل إصلاح تحوّل ركاماً. الاشتراكية صارت احتكارات سلطوية مافيوزية. الديموقراطية أغدقت علينا طغياناً ودكتاتورية. الحرية عمّمت كم الأفواه وفتحت السجون. الوحدة خلّفت كيانات والكيانات وزعت المذاهب والطوائف، وهذه أنبتت من الجثث ما يفوق المجازر الجماعية... والفساد الصغير ورثه الفساد الكبير، والفساد الكبير ورثه الفساد الأعظم. ونحن، كعرب، في المرتبة الأولى من الفساد المعولم.
ولبنان، عاش قرناً مديداً على معلف الفساد والفاسدين، لأن ديموقراطيته التوافقية، تحوّلت إلى دكتاتورية يمارسها الزعيم على طائفته، وإلى حماية الزعيم لأتباعه من طائفته. وجد الاقطاعي في الطائفية منصته تنقله من إقطاع زراعي/سياسي إلى إقطاع سياسي/طائفي فوقف عليها. وجد الرأسمالي في الطائفية حصناً يتكئ إليه لحماية أرباحه، عبر الاشتراك في الفساد والإفساد. فقام بتسهيل معاملات الفساد. المثقف المتنور، وجد في الطائفية مجالاً لفنون «الكاموفلاج» السياسي، معتبراً أن الطائفية يمكن أن تكون بناءة... وبرر الركام اللبناني، بضريبة المقاومة.
أحد أبرز قواعد الفساد، هو الخروج على القوانين، عبر صرف النفوذ. ولبنان المصرفي المزدهر في قطاعه المالي، يتناسب مع لبنان الطائفي، حيث الطائفية هي المصرف الذي يجني أرباحه عبر المزيد من صرف الطائفية التي تملك أفظع وأعتى وأمتن رصيد في لبنان. وهو رصيد موظف في معظمه، لحرف السياسة عن الدستور والقوانين ومصالح المواطنين... عفواً، الأصح أن يُقال «المواطفين».
برهان: في الدول المرجعية الدستورية في الأنظمة الديموقراطية أساس. مقدمته عقيدته. مبادئه عامة.. ودستورنا اللبناني، برغم ما عليه، أنقى من كل السياسيين والسياسات المتبعة.
من الذي يعطل الدستور والقوانين؟ أليست المرجعية الطائفية المنافسة الشرعية الوحيدة للدستور والقوانين؟ ماذا يعني التوافق؟ ألا يعني التوافق على الحصص؟ والحصص لغة وشكلا ومضمونا، هي حصص مؤسسة على منافع ونفوذ ومصالح وتوظيف لحاشية، تماهت معها «شعوب» من مستوى «نباتي» تعيش على دلال الحرمان، وعصب الاتكال على الزعيم المنقذ، الذي تتحمّل الزعامات الأخرى في وجهه.. لإصلاح البلاد.
IV ـ من أجل فساد متوازن
أشدّ ما يُستغرب من قبل المتابع، أن منطق الإنصاف الطائفي، نما في لبنان، منذ إقرار الدستور، وتلزيم المادة 95 «إنصاف الطوائف»، وتحوّل الإنصاف إلى استبداد طائفي لحراسة نهج السرقة والاستتباع والزبائنية والنفوذ والتسلط على مقدرات الدولة ومؤسساتها وإلغاء موادها الدستورية اللائقة بدولة وشعب.
ظنّ المشترعون عند وضع الدستور، أن الإنصاف الطائفي ضروري، ولكن مؤقت. ليشعر السنة أنهم مواطنون بحقوق مخصوصة ومعدودة. حرم الشيعة من الإنصاف بعد ذلك. طالب به السيد موسى الصدر. تحوّل الإنصاف إلى قسمة وانتصاف ثم إلى حصص ثم إلى مواقع نفوذ تنافس مواقع نفوذ من سبق الشيعة إلى السلطة. ويظن الجنرال عون، ان إنصاف المسيحيين، يجب ان يسبق إنشاء «الهيئة لإلغاء الطائفية السياسية»، وفقاً لما نص عليه الدستور...
وعليه، فلا دستور ولا دولة ولا وطن ولا قوانين.. لا حياة إلا للطائفية. الإنصاف الطائفي، مارونياً أم سنياً أم درزياً أم شيعياً، أم... ظلم للدولة والشعب والمؤسسات والدستور. ومن يطالب بالإنصاف، مع مفعول رجعي، سيقودنا إلى «قانون الستين» الانتخابي، أو إلى أسوأ منه. وهو قانون، رأى فيه واضعه، الجنرال فؤاد شهاب، أنه لا يتناسب مع تجديد القوى السياسية، لإجراء الإصلاح:
الطريق التي يسلكها الجنرال عون في الإصلاح ومحاربة الفساد، سلكها غيره وفشل. لأن «دود الخل السياسي مِنّو وفيه». دود الخراب، هو الركون إلى استنقاع الطائفــية، الذي يسمح للزعماء أن يتسلطوا على أتباعهم، بحجة أنهم يدافعون عن حقوقهم. وهذا فـساد يفوق الفساد المالي، لأنه تأسيس للفساد السياسي. حقوق الطوائفيين، ليست حقوقاً للوطن أو الدولة أو الأمة. إن الإصلاح يبدأ، عندما يخبو الصوت العالي، وعندما يتجرأ زعيم من طائفة أو على طائفة، أن يتنازل عن طائفته لمصلحة الوطن.
حتى الآن، لا نجد أحداً يشبه النقيب في الجيش المغربي، الذي تنازل عن كل شيء، عن أمنه الشخصي ورغيف خبزه وكرامة عائلته، من أجل كرامة الوطن المغربي.
ليس بين زعماء لبنان... مهما علا صوتهم، من يغامر، من أجل إصلاح يسير، في هذا النظام. كلهم سواسية كأسنان المشط. والآدمية المعلنة كشرط للإصلاح خرافة. لأن الموظف، ابن واليه وراعيه الطائفي، ولا يستطيع ان يكون ابن ضميره. الضمير والطائفية ضدان لا يلتقيان. الضمير إنساني، الطائفية تنتمي إلى حظيرة الغرائز.
... ليس هذا آخر الكلام. فللفساد منافع لبنانية كثيرة. لعل أهمها ما يمكن أن تقدم عليه شرائح لبنانية يائسة ونظيفة من خداع الآمال السافلة. علينا أن نطالب بتعميم الفساد، أو، بنظام الفساد المتوازن، بحيث لا يبقى الفساد حكراً على المدن وضواحيها، فلا بدّ من تشريعه في مناطق الحرمان... نريد فساداً معمّماً ومتوازناً.
ولا نطمح إلى أكثر من ذلك. لأن هذا هو المتاح، ومن لديه طريق آخر، فليأخذنا معه، ونسير خلفه «على العمياني».

السفير 08/03/2010
</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
11-03-2010, 09:05
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>«الحل النهائي» لفلسطين!


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right>



</TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


... أخيراً جاء هتلر، وبعد مئات السنين، من عذابات اليهود في أوروبا، بعد فشل سياسي وأخلاقي وحضاري، في حل «المسألة اليهودية»، قرر هتلر الإقدام على تنفيذ «الحل النهائي» لهذه المسألة.. اجتثاث اليهود من ألمانيا وأوروبا.
المحرقة، ومحاولة إبادة شعوب يهودية برمتها، كان خاتمة مطاف الفشل الأوروبي/الغربي، في التخلص من اليهودي، الذي تم تحميله على امتداد قرون آثام البشرية، فاتهم بما فيه وبما ليس فيه، وتم تضخيم عيوبه وإلباسه جرائم أسطورية. وهو يستحق الطرد والفرز والتمييز و... القتل.
... جريمة هتلر، بحق الإنسانية، عبر محاولة إبادة اليهود، اشترك فيها التراث السياسي والثقافي والديني الأوروبي، حتى أن الكثير من المفكرين، شهَّروا بالصمت الغربي، عما كان يحدث من فصول المحرقة.
كتاب «جريمة الغرب» للكاتبة الفرنسية فيفيان فورستر يثبت أن الحلفاء تلكأوا في إنقاذ اليهود من معسكرات الاعتقال، بحجة عنصرية قاتلة: «ماذا نفعل بهم؟» و«إلى أين نأخذهم؟»... وعقدت مؤتمرات عديدة، لمعرفة وجهة السير «لليهودي الناجي»، بعدما أقفلت دول أوروبية عديدة أبوابها بوجه اليهود. حتى أن بعضها ألغى الكوتا المخصصة لها من هجرة اليهود إليها. ويبدو أن الوجهة التي قررت لهؤلاء، هي فلسطين.
هكذا، نفذت أوروبا «الحل النهائي» المزدوج: محاولة إبادة مجرمة، وطريقة إبعاد قسرية ومرغوبة ومدعومة.. إلى فلسطين. وكانت فلسطين الضحية كفّارة الغرب عن جرائمه.
حدث ذلك... فقط في أوروبا التنوير والحضارة والثقافة والأخوة والحرية والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان... وهذا لم يحدث أبداً عندنا. فالتراث العربي، عكس ما تعلنه سفالات العنصرية العربية المذهبية الرجعية، كان بريئاً من تهمة العنصرية. وبشهادة كُتّاب، من أصول يهودية موثوقة، ومن رحم التاريخ اليهودي.
يشير الكاتب «جاك أتالي» إلى أن العصر الذهبي لليهود وفي العالم، كان مع العرب.. وجاك أتالي حيّ يرزق.
يذكر العرب فقط، في أدبيات علاقتهم بالمسيحيين، قصة فتح القدس، ووقوف الأسقف مع مفاتيح المدينة، مرحباً بجيش المسلمين، زمن عمر بن الخطاب. الأدبيات هذه تتجاهل... موقف يهود بلاد فارس وترحيبهم بالخليفة عمر، ورفض الخليفة انتزاع أراضي اليهود، بناء على رغبة بعض أعدائه، وطلب من قائده سعد بن أبي وقاص الامتناع عن مصادرة أرزاقهم... وفي القرن الثامن، ساهم اليهود في بناء بغداد، وقدم المهندس اليهودي «ماشا الله» وعالم الفلك زرادشتي مخططا للمدينة. وفي زمن هارون الرشيد، كان أبرز المبعوثين إلى أوروبا المستشار اليهودي اسحق. أما في غرناطة فقد تولى قيادة جيش المسلمين لمدة ثمانية عشر عاماً، الوزير صموئيل هاليفي، فهزم الأمراء المسيحيين، واستمر في مركزه كقائد إلى يوم وفاته.
لم يرتكب العرب في تاريخهم القديم، وفي تاريخهم الحديث، حتى نشوء «دولة اسرائيل»، ما يمكن أن يقع في خانة العنصرية القاتلة، والاضطهاد المنهجي. وحتى بعد نشوء إسرائيل، لم يقدروا على الأذية، إذ تحولوا إلى حقل رماية للمشروع الصهيوني بقيادة عصابات الهاغاناه وشتيرن.
حاولت المنظمات الصهيونية، بقيادة بن غوريون، تنفيذ «الحل النهائي» بحق الفلسطينيين، عبر خطة «دالت»، التي أطلق عليها الكاتب الفرنسي، دومنيك فيدال، «خطيئة إسرائيل الأصلية». فقامت بتهجير 800 الف فلسطيني وتدمير مدنهم وقراهم. ففي يافا وحدها، وسكانها آنذاك 80 ألفا، لم يبق منهم سوى أربعة آلاف، بعد أسبوع من القصف العشوائي والمركز.
ويقول مناحيم بيغن «كانت عملية هروب جنونية.. هجرة مكثفة، لم يبق سوى 160 ألفا من أصل مجموع السكان».
«الحل النهائي» قام على طرد السكان وتنظيفهم من قراهم وبلداتهم ومدنهم..
غير أن هذا الحل قد فشل لأن من تبقى وما تبقى، استمر على قيد الحياة والنضال والمقاومة.
أمس، كان نائب الرئيس الأميركي في المنطقة. اطمأن على صحة المشروع الاسرائيلي.. وبالأمس القريب، فوّضت الجامعة العربية «أبو مازن»، بإجراء مفاوضات غير مباشرة (!!!) (مضحك إلى حد البكاء، هذا الدجل) مع بنيامين نتنياهو.. وبالأمس الأبعد والأقرب واليوم وغداً، يقوم الثنائي نتنياهو وليبرمان، بتنفيذ «الحل النهائي»، عبر تنشيط آليات التهويد في القدس والضفة، بهدف إلغاء ثنائية الأرض، إذ لا مكان لأرضين في الجغرافيا الإسرائيلية، فالأرض يهودية وليست يهودية وفلسطينية، ولا مكان لشعبين، فدولة اليهود لليهود، ومن يقيم فيها من غير اليهود... «الحل النهائي» كفيل بإيجاد الآليات.
وكما كان هتلر، هو آخر نماذج الوحشية الغربية، ستكون إسرائيل النموذج الوريث لهذه الحضارة المشوهة. غير أن هذا الحل لا يمكن أن ينجح، إن ظلت «الأنظمة العربية الراهنة» على الحياد، أو تمارس الصمت، أو تدعي الدفاع عن فلسطين، أو تمالئ شعوبها بمسحوق الكلام والتصريحات... المطلوب، لبلوغ «الحل النهائي»، أن يشارك العرب في تنفيذه. وهذه غزة نموذجاً. وأبو عمار في أسره نموذجاً، وبيت لحم والقدس نموذجين. كي ينجح حل تصفية فلسطين وإلغاء الفلسطينيين، يلزم أن تشترك أجهزة النظام العربي الرسمي وأدواته إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، وفي المقدمة أمام إسرائيل، لإنجاز «الحل النهائي».
وكما فشل «الحل النهائي» على يد بن غوريون، سيفشل هذا المشروع أيضاً، لأن فلسطين مقيمة في الجغرافيا، تحت الاحتلال والاستيطان، ومقيمة أكثر في بنادق المقاومة وأسلحتها ومدى رماياتها الواسع وثقافة الشعوب العربية، التي طغت عليها مؤقتاً، ثقافة الخوف وملذات الاستقالة من النضال.

السفير 11-03-2010

</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
13-03-2010, 09:14
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>ليس لأميركا أصدقاء

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right>


</TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


«أميركا هي أميركا».. الصورة الملوثة، الرأسمالية القاتلة، السفلة الذين يوزعون الكوارث.. انها صورة أميركا المهشمة كما نقلها إلى الشاشة المخرج ايليا كازان.
أميركا هي «الأميركي الجشع»، زمن الحروب في الهند الصينية. أميركا التي تغدر بحلفائها، من أجل شركائها من الشركات العملاقة.. أميركا، هي هذا «البشع»، الذي مثله مارلون براندو، في أواخر الستينيات.
أميركا هي أميركا، ان كان على رأسها جون كينيدي «بطل خليج الخنازير».. أو ليندون جونسون، بطل «التورط الدائم» في قصف المدنيين في فيتنام، بالأسلحة المحرّمة دولياً وحامي حمى اسرائيل في عدوان حزيران.. أو، ان كان على رأسها، رونالد ريغن، بطل اجتياح بناما ومبارك اجتياح لبنان ومحاصرة عاصمته بيروت.. أم كان جورج بوش الأب مدمر العراق، أم بيل كلينتون، بطل «ثعلب الصحراء» ومنفذ حكم القصف الجوي بيوغوسلافيا، أم جورج بوش الابن، الذي تبوأ مركز الصدارة في ارتكاب جرائم حرب... أميركا هي أميركا، ولا شيء يشبهها أبداً، حتى ولو كان على رأسها باراك أوباما، «قديس العرب» الذي تم تطويبه في القاهرة، مرشداً روحياً، لكيفية الانتحار السياسي، وقبول اسرائيل، بما هي عليه، من وحشية وهمجية واستيطان.
هذا السرد السريع والمعروف هو للتذكير فقط، فوقائع الويلات الأميركية المتداولة منذ نصف قرن، لا ينكرها أحد، وان كان يعنّ للبعض أن يتجاهلها، طمعاً بفتات سياسي مؤقت، تُلقيه واشنطن عن مائدتها، كما تلقى «النفايات» الجميلة، لكلاب الحراسة، من أهل السياسة، في العالم الثالث، وتحديداً، في قارة الامّحاء العربي المعلن.
ما يتغير في الولايات المتحدة الأميركية، يقع في باب الاجتهاد والابداع والتفوق، في ايجاد الآليات الآيلة إلى مزيد من النفوذ والتسلط والربح... وحتى «المساعدات المالية»، هي استثمارات سياسية، كما فسّرها الرئيس جونسون في خطاب له أمام الكونغرس.
مناسبة هذا السرد، اكتشاف اللبنانيين أن أميركا موجودة في جوارير وخزائن الدولة اللبنانية.. وآخر ما تم اكتشافه، اتفاقية أمنية، تجتاح فيها الولايات المتحدة الأميركية أجهزة الأمن، متخذة حق «إمرة الاطلاع» و«إمرة الفرز» و«إمرة التصنيف» و«إمرة الإبعاد»، بلا قيد أو شرط، مع ضرورة تأمين الحماية للمتدخلين والحصانة لمن يقوم «بواجب الإمرة».
والنص واضح.. نشرت «السفير» بعض فقراته: «التحقق بشكل سليم من ان جميع أفراد قوات الأمن الداخلي الذين يتلقون التدريب لا ينتمون بأي شكل من الأشكال إلى أي منظمة تعتبرها الحكومة الأميركية منظمة إرهابية»... و«صرف أي طالب متدرب إذا ثبت أنه خرق هذه الشروط». ونصت فقرة أخرى على «السماح للحكومة الأميركية بالوصول إلى الأجهزة والمعدات من دون عوائق او قيود»... إلى آخره من النصوص التي تثير في القارئ أسئلة من نوع: «هل هذه دولة أو خيمة كراكوز»؟ أو «هل هذا بلد أم قارعة طريق في إحدى المدن الأميركية أو إحدى ضواحي البؤس الأميركي»؟ أو «هل هذا بلد المقاومة المنتصرة، أم دولة مكافحة «إرهاب» المقاومة الإسلامية»؟ أو «هل من يحكمنا هو مِنّا أم هو منهم عندنا»؟ أو «إلى هذا الحد وصلت الإهانة فحطت من أصحاب الرفعة والمكانة»؟ أو «هل لا يزال في لبنان، من يظن أن أميركا حليفة له أو يراهن على أنه حليف لأميركا»؟
هذه أميركا... وليست أي دولة أخرى.
هذه أميركا، الأم والحاضنة والداعمة لإسرائيل. هذه، بطريقة أخرى، اسرائيل البعيدة، وتمثلها عندنا، اسرائيل المقيمة في فلسطين. ومن لا يصدّق، يستطِع فقط أن يقرأ، فإن فهم، كان ذلك حسناً، وإن لم يفهم، كان أخاً لـ«أبي جهل».
أمس الأول وبفرح نموذجي، وغبطة بادية في اللغة وتعبير الوجه، قال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن: «أنا صيهوني». «لست بحاجة لأكون يهودياً كي أكون صهيونيا..». كان بإمكانه ان يقول، عن «أصدقائه» من العرب، و«هم مثلي.. مسلمون، لكنهم صهاينة»، إذ لا حاجة كي تكون صهيونيا، ان تكون منتميا لأي دين.. الانتماء إلى الصهيونية في السياسة يعني «حصار غزة»، يعني أيضا، حصار المقاومة، إبان العدوان الاسرائيلي في تموز. يعني ايضا وأيضا، «التطنيش» على إسقاط القدس والأقصى، بين جدران المستوطنات.
الصهيونية، دين اليهود السياسي في اسرائيل وخارجها. وهي مذهب إضافي، للساسة الأميركيين وللسياسيين من عرب التخلي.
صحيح ان بايدن قال، وهو معذور ربما بسبب تنشئته: «ان الصهيونية دخلت قلبي منذ الصغر وبلغت عقلي منذ النضج»... والصحيح أيضا ان بعض العرب، رضعها كبيراً، ولم يُفطم عنها بعد، ولا عذر له في ذلك.
«الأبانا» و«السلام» و«فاتحة» القول الأميركي: «الأمن الإسرائيلي». وعليه، فإن السفارة الأميركية في لبنان، ناشطة في ملاحقة وتطويق وترغيب وترهيب القوى السياسية الليّنة، وما أكثرها، كي تستمر في تعبئة جهودها، العلنية والسرية، للإطاحة بسلاح المقاومة.
«أميركا هي أميركا».
وأميركا، ليس لديها حلفاء أو أصدقاء.. لديها فقط، إما موظفون أو عملاء.
وعليه، فالمطلوب فتح جوارير المرحلة السابقة، وانتزاع أميركا منها. لا يجوز البتة، بعد هزيمة اسرائيل وأميركا في تموز، ابقاء ابتسامة كونداليسا رايس، وقبلتها المشينة، علامة فارقة في السياسة اللبنانية.
وطن المقاومة، ليس من مصلحته اخفاء أميركا في الكواليس، التي أُدخلت إليها علانية وسراً، في ظل حكومة السنيورة.
لا بد من الانتهاء من فرز نتائج فحص الدم ووضعها في إضبارات سرية، للسترة، وليس للتعبير عن العار الذي لحق بنا كلبنانيين، بسبب «أصدقاء» أميركا، في أوج خضوعها للصهيونية بصيغة الثنائي نتنياهوـ ليبرمان، وفي حضيض الخضوع العربي لهذه الصهيونية.

السفير 13-03-2010
</TD></TR></TBODY></TABLE>

sawsan
13-03-2010, 13:48
على سيرة "فحص الدم" الذي يتبجح البعض به .... احياناً تكون الاعراض واضحة ودامغة لدرجة ... ان الطبيب ليس مضطراً لطلب فحص الدم , فيبدأ بالعلاج مباشرة كي لايضيع الوقت على المريض , وينقذه بشكل اسرع .... فمتى يلجأ طبيبنا الى العلاج مباشرةً ؟

نضال
15-03-2010, 09:09
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>حروب أمين معلوف الصليبية.. والهلال الشيعي المصري

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ ندخل القدس بالحراب... والمستوطنات
«... وعمل صاحب القاهرة (آنذاك) على إبلاغ الفرنج (الصليبيون) عروضاً جديدة بشأن عقد اتفاق بينه وبينهم. فهو يحدد، علاوة على اقتسام بلاد الشام، سياسته حيال المدينة المقدسة: احترام صارم لحرية العبادة، تمكين الحجاج من زيارة المدينة متى شاؤوا، بشرط أن يأتوا في جماعات قليلة، من غير سلاح بالطبع».
جاء جواب الفرنج فظاً لاذعاً: «نذهب إلى القدس جميعاً بإهاب الحرب رافعي الرماح».
حدث هذا في الزمن «الصليبي»، قبل بلوغه القدس. وقد حدث بعد ذلك، في الزمن «الصهيوني»، قبل احتلال القدس وبعد استكمال عدة البقاء.
زمنان: الأول «صليبي»، تعامل معه العرب، وفق ما تمليه مصالح الأمراء والقواد، وليس كما تقتضيه «العروبة» وكما تمليه أخلاق الدين.
الثاني «صهيوني»، تعامل معه العرب، وفق ما تمليه مصالح الأنظمة، (رجعية، تقدمية، ملكية، أميرية، حزبية، طائفية، مذهبية) وليس كما تقتضيه «العروبة»، وكما تمليه أخلاق الإسلام.
قليل من الأدلة، يكفي لترسيم حدود التشابه بين خزي قديم وعار حديث.. بعد حصار دام أربعين يوماً، استولى الفرنج على القدس (1099م) و«كان لا يزال النازحون يرتجفون كلما تحدثوا بذلك وتجمد أبصارهم، وكانوا لا يزالون يرون بأعينهم أولئك المقاتلين (الفرنج) وقد انتشروا في الشوارع شاهرين سيوفهم، ذابحين الرجال والنساء والأطفال، ناهبين البيوت، مخربين المساجد.. وعندما توقفت المذبحة بعد يومين، لم يكن قد بقي مسلم واحد داخل الأسوار.. وأما الآخرون، فكانوا مطروحين بالآلاف في مناقع الدم عند أعتاب مساكنهم أو بجوار المساجد..». ومن بقي منهم على قيد الحياة، أجبروا على ان يحملوا جثث ذويهم، فكدّسوهم بلا قبور ثم أحرقوها. ثم، ذبح الناجون بعضهم أو بيعوا في سوق النخاسة.
هكذا سقطت القدس، وقبلها سقطت بلاد الشام مدينة تلو مدنية، ولم تنجح مراسلات الأمراء و«الخلفاء» ووساطات الأذلاء، ولا المعارك الهزيلة، ولا الصمود الانتظاري، في منع «الصهيونية القديمة» (الصليبية) من احتلال فلسطين... صحَّ إنذارهم و«ذهبوا إلى القدس بإهاب الحرب رافعي الرماح».
II ـ كيف ولماذا قتل البطريرك..
وأزمنة متشابهة؟
يكتب أمين معلوف التاريخ بطريقة أخرى. ينتقي منه ما يقترب من واقعنا الراهن.. أظن أن كتابه صخرة طانيوس، ليس فيه من التاريخ، سوى «قتل البطريرك الماروني»، كأن المقصود من الرواية تبيان الأحداث التي أدت إلى قتل البطريرك.
ولما كتب أمين معلوف، الحروب الصليبية كما رآها العرب، معتمداً على ابن الأثير وابن القلانسي، ساق النص فصولاً، تتشابه بشكل يكاد يكون طبق الأصل، لمجريات الغزوة الصهيونية، وتمادي العرب في التهرب من مواجهتها، وتأجيل مواعيد الاستحقاقات الاحتلالية، طلباً للسلامة، واقتناعاً بما سيتبقى لهم من نفوذ شكلي، وسيادة هشة، واتكالية مفرطة، وتسليم بلا قيد أو شرط.
تشابه بين زمنين:
فيما كانت جحافل الهمج الصليبيين تقترب من المدن المسوّرة والمحصنة، بدأ كل أمير يحسب حساب إمارته ومدينته. وحساباته مبنية على صداقات ملتوية وغادرة، وعداوات متأصلة ونافذة. مدن طالقة من قضايا جامعة. امارات مشتبكة فيما بينها. وحروب الأخوة الأعداء، سيذكيها طلب المساعدة من الصليبيين، لنصرة الأخ على أخيه.
لم يتورع أمير من مراسلة العدو البيزنطي. اجتهد أمراء لإقامة تفاهمات مع القيادات الصليبية، طلباً للنجاة. كان الأمراء السنة، متخوفين من «الهلال الشيعي الفاطمي» في شمال افريقيا. صاحب القاهرة، لا يقوم على نجدة القيادات السنية. الأمراء السنة يفضلون الهزيمة أمام الفرنج، على التعاون مع الفاطميين أو من بقي منهم.
هذا تاريخنا القديم... يشبه تاريخنا الراهن.
أمراء دويلات، كائناً ما كان مذهب أتباعها، كانوا يتحركون وفق مقتضيات بقائهم في السلطة، ولم يمنعهم ذلك، (سنة وشيعة، فاطميين وسلاجقة) من مراسلة «الأعداء»، وطلب مساعدتهم.
كم مرة حصل أن أمنت إسرائيل الحماية لأنظمة عربية؟
كم نظاماً عربياً راهناً، يفضل العداء لإيران والمقاومة؟
ثم نظاماً وقائداً وزعيماً، يفضل أن تكون اسرائيل حامية نفطه ومظلة أمنه، وسوق ماله وراعية انتقال «الخلافة» السياسية إلى وريث من جنسه؟
لا العروبة كانت رابطة لأحد من خلفاء وأمراء ذلك الزمن. ولا الإسلام، بمذهبيه، كان رابطة لمواجهة الغزو الصليبي. والغريب، أن كتابات راهنة، أرادت ان تعيد التاريخ العربي إلى نصابه المذهبي، فكتبت فظيع الكلام على سنية صلاح الدين، ودافعت الدفاع المستميت، عن مواقف الفاطميين الشيعة.
III ـ هل للدول أخلاق؟
لا دين للمصلحة. لا مذهب للسلطة. لا قومية لإمارات متنابذة. لا حزبية موحدة، لاخوة أعداء في العقيدة، يقتسمون الأراضي ممالك. لا استقلال وسيادة لأي دويلة، تستعين بالفرنج والفرس والبيزنط وسفاحي «الصهيونية المسيحية» و«الصليبية اليهودية/ الاسلامية/ العربية»... بل لا أخلاق في ظل تفشي الدويلات، إلا أخلاق العصابات.. كان سيف الدولة يقاتل في حلب وانطاكية، ويطعن من بغداد. وكان صلاح الدين يقاتل في القدس، ويعيب عليه أهل مصر الشيعة آنذاك، انه استفرد بتحرير القدس، فأين ما تبقى من فلسطين؟
وحدهم الثوار، لا مصلحة لهم. وحدها المقاومة، أخلاقها في نضالها. مصلحتها في الانتصار. لا مصلحة لها في الحفاظ على سلطة، لأنها لا تملكها، وليست منها أو فيها. مصلحتها وعقيدتها ودينها في معراج القضية. للدول قضايا من صنف المصالح الرثة وللمقاومة قضايا من صنف القيم: كالحرية مثلاً.
وعليه، كيف نحكم على واقعنا العربي؟ هل يتعين علينا ان نحاسب حكام العرب، على التزامات ضد مصالحهم؟ فلسطين ليست مصلحة. هي قضية وواجب. التحرير ليس شغل الأنظمة. محور اهتمام السلطة، الحفاظ على السلطة. قديماً وحديثاً. ألم نسمع أن عدوان الخامس من حزيران عام 1967، لم ينجح في إسقاط النظام «البعثي التقدمي في سوريا، ولم ينجح في إسقاط النظام الاشتراكي في مصر».
هذا أمر حقيقي، وناصع الحضور.
الدول، لها مصالحها. وهي مستعدة للارتكاب.
مصلحة السعودية مؤمنة، للعائلة المالكة. مصلحة السعودية وشقيقاتها الخليجيات، ليست في تنكّب واجب، بل في تأييد مصلحة. وهي ساهرة على ذلك وناجحة جداً. ومطمئنة، ان «دينها السياسي» في أحسن حال، وأن علاقتها بأميركا تؤمن لها أمناً وشبكة اطمئنان.
مصلحة مصر، كنظام سياسي معقد ومتشابك وفارغ، مؤمنة أيضا. الفراغ الراهن مؤقت، سيملأه أصحاب المصلحة. سيتم تطويب أحد ما، برعاية واشنطن ودعم تل أبيب واستلشاق الأشقاء العرب.
مصلحة ليبيا، البحث عن مكان إقامة للزعامة خارج ليبيا... مطلوب تأمين موقع ما للزعيم، ولأولاده ومن معه. نفطه آمن. «أسراطين» رسالة مشفّرة للتخلي... هذه دولة لزعيم وليست زعامة لدولة.
تونس الخضراء، حصن محصّن. حصن من الصمت الثقيل. حصن من القبضات السرية... شيء ما على شاكلة جمهوريات الاتحاد السوفياتي، بلا اشتراكية. الجزائر قالت وداعاً للثورة من زمان. عندما تحوّلت الثورة سلطة، صارت ضد الثورة... وما تبقى منها يصلح فقط لأمثال فرانز فانون. العراق... اليمن... الصومال... السودان... الأخوة في الشقاء والمصابون بتخمة القادة الأشقياء.
ماذا؟ طوائف لبنان؟ نموذجهم المعبر عنهم وليد جنبلاط.. موقع الزعامة ومصلحة الطائفة: توأمان. مضحك ان يستشهد به نخب من طائفة الروم الكاثوليك. في الطائفية، تتحكم مصالح الزعماء والأقوياء. لا قضية البتة. يمكن إلباس الطائفة كل القضايا المتعارضة، ويمكن أخذها إلى اسرائيل، اذا لاحت في الأفق مشاريع الكانتونات، وإلى أميركا، إذا لاحت في الاقليم تغيرات، وإلى «مواقعها النضالية»، إذا كانت معزوفة توازن القوى تفرض ذلك. شيعة لبنان راهناً ولو تعاطفوا، يختلفون عن شيعة العراق في السياسة.
كم كان أمين معلوف رائياً. كتابه عن الحروب الصليبية، في قسم منه، استعادة لقراءة تاريخنا المعاصر...
IV ـ ماذا بقي؟.. والدمع ليس سلاحاً
... دخل القاضي أبو سعد الهروي ديوان الخليفة المستظهر بالله (في بغداد).. تقدم من وسط القاعة وقال: «أتجرؤون على التهويم في ظل أمن رغد وعيش ناعم، وإخوانكم في الشام لا مأوى لهم سوى ظهور الجمال؟ كم من دماء قد سفكت؟ أيرضى العرب البواسل بالمهانة ويقبل الأعاجم الشجعان بالذل؟».
نقل الاخباريون العرب يومذاك: «كان خطاباً أبكى العيون وحرّك القلوب» لكن الهروي فاجأهم: «ان أسوأ ما يلجأ إليه المرء من سلاح ان يسكب الدمع بينما تذكي السيوف نار الحرب».
وكانت الخيبة: «أخذ الخليفة المستظهر بالله، يعبر لهم عن أعمق تعاطفه معهم، وكلف ستة من أصحاب المناصب الرفيعة في البلاط التحقيق في تلك الأحداث المفجعة في فلسطين».
هكذا حصل... وهكذا يحدث الآن، بعد كل شكوى من مذبحة أو بعد كل مئة مستوطنة تُبنى في القدس.
لقد أوضح إبن الأثير توضيحاً غريباً عن أصل الغزو الفرنجي، ورأى الانقسام الداخلي السائد بين السنة والشيعة أصل البلاء.
ويقول سبط الجوزي (مؤرخ عربي) «حين عزم صاحب مصر على تسليم القدس إلى الفرنج، هزت عاصفة كبيرة من الاستنكار جميع ديار الإسلام».
تعليق: صاحب مصر اليوم يقوم بما هو أشد وطأة. فلا هزات ولا استنكار ولا الديار هي ديار الإسلام.
لعل هذه الديار، هي للنيام...
نيام على حرير من الثروة لا تنضب. نيام من الإحباط المزمن واليأس المعاد.

السفير 15-03-2010
</TD></TR></TBODY></TABLE>

sawsan
15-03-2010, 12:23
النيام يحلمون .... اهل هذه الديار فقدوا حتى موهبة الاحلام .... حتى المقاومة لم تلهب مخيلتهم ... فهم لا يستوعبون حتى لماذا يركب الانسان الخطر , ويتخلى عن رغيد العيش ....ليقاوم محتلاً .... كلمة كرامة بعيدة عن قدرتهم على الاستيعاب ...حتى ولو تشدقوا بها ليل نهار ...ميزة عصرنا المنحط هذا : المغالاة في الكلام لافقاد الكلمات معانيها ... وتسخيف الاحلام ... وجعلها سخرية للمفترضين من العقال ...وبعدها يأتيك محتل لئيم ليقطف ثمار التخاذل والجبن ... حين لا ينفع البكاء لا على ملك ولا على كرامة ...

نضال
20-03-2010, 09:10
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>أحزاب للإيجار؟

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right>


</TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


اليسار في أزمة...
لازمة تتكرر... تصاغ بعبارات مختلفة... تُشخص وتفنّد... انما لا أحد يلتفت إلى كيفية الخروج من الأزمة..
سؤال: هل أزمة اليسار بلا حل؟ ان كان هناك من أفق، فكيف التطلع إليه بعيون مفتوحة والذهاب إليه بأقدام ثابتة؟
سؤال آخر: من شاخ أكثر، اليسار أم أزمته؟
واقع يفرض التشبيه: ليس اليسار وحده في أزمة.. الأحزاب القومية في حالة غيبوبة مزمنة.. الأحزاب والحركات العلمانية طالقة من أتباعها.. جمعيات المجتمع المدني أسيرة الاحتلال المالي الذي تمارسه المنظمات المانحة.. انها منظمات غير بريئة، ومشبوهة في غاياتها ومراميها.
المجتمع في ازمة، وسبل الخروج مقفلة.. الأزمة هي الفضاء العربي، والمدى السياسي، في البلدان العربية كافة.
سؤال: هل هذا قدر «ميتا سياسي»، أم قصور في الفكر والفعل، وعجز في الحركة والرؤية، وتفضيل للتبعية على الذاتية؟
نحن الاستثناء.. لأن عناصر التراجع والتخلف والتشتت، منتشرة في مفاصل «الكسل» العربي، الملقب بالحركة السياسية.
نحن الاستثناء.. لذلك آثر أهل اليسار وآل الفكر القومي، وأتباع القيم الديموقراطية، ان يخلوا الساحة للمنظمات الأوروبية والأميركية، لخطف شباب وشابات لبنان، ليكونوا عاملين «وناشطين»، في اقوى «حزب» (غير معلن) بفروع «حزبية» منتشرة في قطاعات التربية والتعليم والتدريب النقابي(!) و..
هؤلاء ليسوا في أزمة.. يتقدمون لاحتلال مواقع اساسية في داخل الادارات.. ألا تلاحظ الـUNDP، الذائعة الانتشار والفاعلية، وان المنح المالية مزدهرة.. وصولاً الى قوى الأمن؟
فكرة للنقاش: لقد جرت خصخصة لبنان وشبابه، مجاناً، لصالح شركات الربط السياسي بالغرب.. وما أدراك ما الغرب!
يصر أهل اليسار وآل القوميين، بما تبقى لهم من قدرة على التوصيف، على اتهام النظام الطائفي في لبنان بالأزمة.. واقع الأمر، يظهر ان هذا النظام الطائفي/ الطبقي/ الطفيلي/ المافيوزي/ المغلق/ المتخلف/ المندلق على الخارج/ الفائض حقداً/ الموالي تبعياً/ المعارض ليوالي/... هذا النظام في أوج ازدهاره وقوته.. انه «يؤلف، وقد يؤلفان»، على ما ينقله مأثور القول، عن تأبيد الأمور أحياناً.
هذا نظام قادر على الخروج من مآزقه.. يعالج نفسه، او يطلب العلاج من الخارج، او يفرض عليه العلاج، لأنه لا وريث نفسه.. لا أحد ينافسه في الداخل، او، لا أحد تجرأ على ذلك غير الحركة الوطنية، بقيادة كمال جنبلاط، وفشلت وفشل معها.
ومنذ ذلك التاريخ، والنظام الطائفي، هو القطب، والجميع يدور حوله، على من فيه من زعامات، وما فيه من منافع.
النظام السياسي اللبناني، ليس في أزمة.. إذا احتاج أهله للمعارك خاضوها. وإذا احتاجوا الى تسوية (مشوهة او أكثر تشوها) نسجوها. ما هو مأزوم عندنا، هو الوطن.. هو الدولة.. أزمتنا أزمة هذين، لا أكثر.. وبناء الدولة وتكوين الوطن، هما اختصاص مواطنين وأحزاب وقوى اجتماعية، مؤمنة بالديموقراطية والمساواة ومنطق الحقوق والواجبات.
الدولة والوطن، من اختصاص أحزاب اليسار والأحزاب القومية. ولقد عملت جميعها على ان تكون تحت عباءة الزعامات الطائفية، حرباً وسلماً، وتوهمت انها تستطيع ان تصلح النظام، بأدوات النظام.
الأزمة إذاً، أزمة أحزاب (غير طائفية) قامت بتأجير نفسها، للقوى الطائفية، مدعية انها تستطيع تغيير النظام عبر المشاركة فيه، علماً بأن حجمها في المشاركة، في اقصى طموحاتها، لم يصل، إلا لكتلة ميكروسكوبية غير مرئية، إلا إذا التحمت بقاطرة طائفية زاحفة لأكل السلطة.
يتعين على اصحاب اليسار وأقرانهم، ان يسألوا أنفسهم: لماذا نجحت أحزاب وقوى اليسار العالمية، وتحديداً في اوروبا الشرقية (بعد سقوط الاتحاد السوفياتي) وفي أميركا اللاتينية، في تطوير بنيتها ونظرتها ونضالها، ونجحت في العودة، بحلة جديدة، واستعادت مواقع في السلطة؟ لماذا تغيّرت بسرعة، فيما أهل اليسار تحولوا الى أصنام، كما تحوّل أهل «القومية» الى آثار دارسة.. «فقفا نبكِ».
هل نقدت الأحزاب اليسارية والقومية أداءها؟ هل حاكمت تجربتها؟ هل كاشفت شهداءها، الأحياء والأموات؟ هل فسّرت لجماهيرها محصلة ما كان عليه تحالفها مع الجنبلاطية الدرزية، والقومية «السنية»، و«الفلسطينية الشعبوية»؟ ألم يشعروا أبداً بأنهم خدم هؤلاء؟ ولو!!! ألم «يشتلقوا» ولو مرة انهم كانوا وقود الحرب، بلا أفق. ألم يتأكدوا من خلال المعاشرة الطائفية، من انهم عوملوا ككلاب الحراسة؟ ألم يخجلوا، ولو مرة، من ابقائهم في الخنادق، فيما حلفاؤهم من زعماء الطوائف، يحضرون المؤتمرات في «القصر الجمهوري» و«بيت الدين» و«لوزان» و«جنيف» و«دمشق» و«الطائف»؟؟
أليس لديهم الحد الادنى من مصارحة الذات: ما هو دورنا؟ أي حل نقترحه ونعمل له ونحضر من أجله، لتعديل النظام، ليصبح لنا وطن او دولة؟ ألم يتأخر أهل اليسار كثيراً، ليكتشفوا، بعد فوات الأوان، انهم كانوا يعامَلون «كحمار العرس»، كما قال الشهيد جورج حاوي؟
فليجرؤ أحد ليقول لنا: إننا نادمون.. لقد اخطأنا.. او، لقد غُدر بنا.. او لن نعيدها مرة اخرى.
لا أحد يجرؤ على الكلام.
الكل يجرؤ على التبرير.
الكل يجرؤ على الاستمرار.
الأزمة.. اننا ننقل الأزمة الى الآخرين، نظاماً وطوائف.
سؤال: هل «القوات اللبنانية» المسيحية في أزمة؟ دخل قائدها السجن، وخرج قائداً «للقوات» وهو حاضر حضوراً لافتا. هل «التيار الوطني الحر» المسيحي في أزمة؟ نُفي الجنرال خمسة عشر عاماً، وعاد زعيما مسيحياً متحكماً. هل تيار «المستقبل» السني في أزمة؟ استشهد زعيمه في ظروف لا مثيل لمأساويتها، وعاد الحريري الابن سيداً غير منازَع، برغم حداثة سنه؟ هل حركة «أمل» الشيعية و«حزب الله»، الشيعي كذلك في أزمة؟ أم، أخيراً، حزب وليد جنبلاط الدرزي في محنة؟
لا أحد مأزوما أبداً. انهم في عز خصوبتهم، وأعضاؤهم يتناسلون بعشرات الآلاف.. فيما الأحزاب اللاطائفية، في حالة عقم وضمور.
أسوأ ما أُصبنا به.. أننا كنا أحزاباً للإيجار.

السفير - 20-03-2010
</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
25-03-2010, 10:31
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>موهبة السخف

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ

تصريح سخيف، بمضمون أسخف، في حالة تستحق الاستخفاف، جعلت البلد يرقص بخفة، دفاعاً عن موقع رئاسة الجمهورية، كأن البلد يقترب من استحقاق، أعطي دائما لغير اللبنانيين، ان يتعاملوا معه بجدية، فالرئيس والرئاسة ليسا من صنع لبنان.
بلد خفيف، أو بلد سخيف.. سيان.
أي أعته أو أهبل يمكن ان يصدق حرفاً واحداً مما جاء في التصريح الآنف الذكر؟ أي غبي لم يكتشف ان الرئاسة غير مقصودة، وأن المسألة لا تتعدى مطالبة الاعتراف بالصين الشيوعية، وإلا.. مقابل تعيين ناطور في بلدية بيروت.
رحم الله فؤاد شهاب.. ذكرها فؤاد بطرس في مذكراته... إنها من مآثر الجنبلاطية القديمة، وجاء من يعمل بمقتضياتها، وإن كان من خارج السلالة الجنبلاطية. ومضمون هذه المأثرة: «اطلب المستحيل لتنال القليل»، السخيف طبعا.
لم يبق للبنانيين في الأيام الفائتة، من خلال التلاسن المعتوه، بين مدافع عن رئيس الجمهورية (وهو ليس في خطر البتة) وبين صامت متربص، وبين شامت متقلب، وبين عازف على وتر الكذب المزدوج على هذا او ذاك. وبكل جدية، يتوقع ان يدفن هذا السخف، بعد استيلاد الأسخف. لم يبق مكان للانشغال بقضايا، أقل سخفاً وأقل تهافتا..
فمثلا، لم يسأل أحد، ان كان هناك مصلحة لدمشق، في مثل هذا الأسلوب، الذي جرّب سابقاً، وباء بالخيبات والإفشال.. لم يسأل أحد، ان كان هذا الفعل، أسلوب دمشق الجديد في التعاطي مع رئيس الجمهورية، أو مع من يسمون، زعماء البلاد. إذا كان ذلك كذلك، فمعناه اننا لم نتعلم ولا دمشق تعلّمت.. ولم يسأل أحد، لماذا لا تتم المواجهة ويتم تبادل وجهات النظر، بالطرق الجديرة بالاحترام؟
كل ذلك، يحتاج الى «رواق» أخلاقي.. ونحن نحب الأخلاق في السياسة.. السلبطة، خير ما نقوم به. انها عقيدتنا السامية. إذا أردت ان تضيع حقا، فأشعل فضيحة.. وحقوق اللبنانيين، وقود المعارك التي تشتعل، ولا تخلف إلا رماد الكلام وغبار الحقوق المندثرة، في معارك الكلام.
فمثلا: أين هي الموازنة؟ او، من يداوي بيروت من فقاعة عقارية، لن تبقي فقيراً او متوسط الحال بين ساكنيها؟ او من يتجرأ على القول ان «السانترفيل» الخاص «بسوليدير»، يتوسع الى تخوم الضواحي من دون ان يعتبر ذلك، اعتداء على رئيس الحكومة السني؟ من اكتشف ان «لسوليدير» شقيقات عاتيات، مالياً وعقارياً، توظف وحوشها في نهب التراب والحجر لجعل الإقامة في العاصمة، لأصحاب الملايين.
ومثلا، من يهتم من اللبنانيين، إزاء اكتظاظ «البرابرة» القادمين من قراهم، بالقرى والبلدات الفارغة؟
هذا بلد أوكل أمره الى السخف، الذي يؤمن الأرباح الباهظة، لأصحاب النفوذ، وأصحاب رؤوس الأموال، وأصحاب الأقدام الطائفية الزاحفة، رمداً رمداً، باتجاه الخلاص في قعر الهاوية.
من يهتم بالجامعة اللبنانية؟ غريب! استاء رئيس الحكومة من بقاء كليات وفروع في الجامعة، من دون عمداء ومدراء؟ كأن جامعتنا موجودة في آخر أصقاع الحوثيين، او قريباً من دارفور، او في أواسط بيافرا القديمة، وجوس النيجيرية؟
بلاد، زعماؤها يعيشون داخل مراياهم التي تصفق لهم، كلما غيروا سحنة سياساتهم.. زعماء، يخضعون لعمليات تجميل بشعة لها من يتذوقها من المصابين بالعمى الطائفي.
من يهتم بفضح كذبة إجراء الانتخابات البلدية. انهم لا يريدونها، لكنهم يصرحون، بسخف يستجدي الجدية، أنهم مع الانتخابات بشرط. هم مع الانتخابات ولكن.. و«لكن»، حرف شبيه بالنفي.. كلمة تنفي ما قبلها، كلمة تلغي القسم الذي يسبقها.
إنهم يكذبون: هم ضد الانتخابات ولو بقانون الستين، الذي أصّر على «حداثته» الجنرال عون في الدوحة.
سخف ينتشر.. ومكافأتنا على تصديقنا لهم، المزيد من الاستخفاف بعقولنا.
لقد أخطأ زعماؤنا بحقنا طوال عشرين عاماً، وبعضهم أكثر. ومع ذلك فإننا نرفّعهم من مستوى الى آخر، ونضعهم في مصاف الانبياء.
يا إلهي كم نبياً كاذباً تلا علينا آياته السخيفة! وكم مرة صلينا خلفهم سياسات قادتنا الى التلذذ بمتابعة سخفهم، كل يوم، والتعليق عليها، والتشنج معها او ضدها.
لا جديد في لبنان، غير هذا القديم.
هذا فيلم شاهدناه مراراً. دفعنا ثمن بطاقات الحضور من دمنا ومالنا وآمالنا، وما زلنا نمزمز تصريحاتهم، ونقيم الدنيا ونقعدها، فيما نحن متمسكون بعنق الروموت كونترول».
إنما، تحدث، أحياناً «فلتات»، كفلتة «السفير» الجدية، في كشف الاتفاق الأمني الأميركي ـ النصف لبناني (لأن نصف لبنان لم يكن ممثلاً آنذاك). وقد استفاد اللبنانيون من ذلك، لان «السلطة» المتعددة، اهتمت بالفضيحة، وطلبت مراجعة العقود كلها، للتأكد من خلوها، من أي اعتداء، يطيح بالسيادة والمقاومة.
حسناً! حصل هذا بسرعة، خوفاً من الأعظم. لكن الأعظم جاء من أماكن السخف المخيف، حيث تمت الاستعانة بالمرجعيات المذهبية والسياسية، لصد «العدوان» على احد أبناء طرابلس، التي اكتظت باللافتات والشعارات، والتي حولت احدى وزارات الداخلية المتحدة (وهي طبعاً ليست تلك الخاصة بالوزير زياد بارود) الى موطئ اقدام المحتجين على هذا «العدوان»، الذي يهدد احدى ركائز الأمن النصفي للبنان.
بلد، في قمة الاستسهال.. في غاية الابتذال.. المقدس فيه، يتم التعامل معه، كأنه من بضاعة المدّنس.
فإلى مزيد من السخف.. وحماية السخفاء، لسانا ومواقف وسياسة ومذاهب.
«ملّلا بلد».
السفير 25-03-2010</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
27-03-2010, 08:59
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
عبء التفاصيل الصغيرة بين الأسد ... ولبنان

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


من فم الرئيس بشار الأسد، إدانة لكل من سيتدخل في «التفاصيل اللبنانية».. من فمه، سنقول لكل من يتجرأ على ذلك: اخرس! على أمل أن ترسل دمشق الى هذا المتطفل، وذاك الانتهازي، ما يلزم من النصائح، كي يطبق فمه «هرمسيَّاً».
من حقنا ان نعتمد على مرجعية ما قاله الرئيس الأسد: «التدخل في التفاصيل اللبنانية، مضر بسوريا».. و«ان الدخول في هذه التفاصيل ليس من مصلحتنا».. وبناء عليه، فإن «المشبوهين» آنفاً، في ممارسة هذا المضمار، مطلوب منهم ان يتقيَّدوا بفضيلة الغياب، لأن نطقهم كفر بالمصالح اللبنانية وضرر بالغ بالمصالح السورية.
اللبنانيون العريقون في أصولهم القنصلية، المعتمدون على دعم القناصل، من أيام فخر الدين، المتنقلون من باب سفارة الى باب سفارة مضادة، المتسوّلون دعما خارجيا، والمتوسلون حصةً دنيئة في سلطة تابعة، كان لهم من يستقبلهم من السوريين، وفق التسلسل وصولا الى قمة الهرم السوري في لبنان.
قد يبالغ اللبنانيون العاديون، ذوو الحس السليم، والكرامة النظيفة من لوثة التبعية، في تلطيخ سمعة سياسييهم وفي تلطيخ سلوك مسؤولين سوريين سابقين، غير ان حسم نسبة 90 بالمئة من روايات التذلل والإذلال، واستجداء التدخل في التفاصيل، وفرض هذا التدخل، ودمج الأمن بالسياسة والاقتصاد السري بالترغيب والترهيب، يُبقي تلك السيرة اللبنانية ـ السورية، في... ما يندى له الجبين.
لا مبالغة في انه في المرحلة السابقة، بسبب «التفاصيل»، تحوّل كثير من سوريي لبنان، ولبنانيي سوريا، الى شياطين. بيت الشياطين على قارعة التفاصيل.
لترجمة أقوال الرئيس الاسد، الراغبة في فتح صفحة جديدة بين دمشق وبيروت، خارطة طريق تقضي أولاً بتنظيف هذا السجل السابق، وإقالة أو قبول استقالة أو عدم القبول باستقبال المشبوهين «بالتفاصيل الصغيرة» ـ وهم كثر ـ بتصريحاتهم المبتذلة والرثة والعنترية والمنفوخة والمعنطزة، والمؤكدة بطريقة وقحة، أنهم لا يمثلون أنفسهم، (إذ لا تمثيل لهم)، بل من هم فوقهم (لأنهم دائماً يعيشون تحت الآخرين، وشرعيتهم متأتية من دونيتهم).
إن تنظيف الطريق، يمهد للارتقاء بالعلاقة الى مستوى التداخل بين القضايا الكبيرة، التي تفرض التدخل وتشرعنه وتجعله بمستوى من الحوار الجدي، غير الخاضع لبغاء «خذ وطالب».. خذ مواقف قومية، وطالب بالقضايا النفعية الرخيصة... لم يعد جائزاً، تركيب الداء اللبناني المستعصي، في جسد القضية الكبرى: مواجهة الحرب المفتوحة من قبل إسرائيل وأميركا على فلسطين وعلى مجتمعنا كله.
من فم الأسد، ندين كل بادرة سوء نية من هذا القبيل. وعلى سوريا تقع مسؤولية لجم اللبنانيين المعروفين بولاءاتهم الثلاثية الأبعاد (وليس الولاءات المزدوجة)، واعادتهم الى نصابهم اللبناني الذي استحقوه عن جدارة طائفية، أو عن جدارة فساد، أو عن تفوق في التقية. كما على دمشق ان تسهر على أجهزتها، كي لا تمارس ما لم ينص عليه قول الرئيس الأسد.. التزاماً بالقضايا الكبرى.
هل هذا شأن طوباوي؟
ربما! إنما التذكير به مفيد، فقد يخفض من منسوب التدخل في «التفاصيل الصغيرة»، او قد يجعلها في موضع الاتهام. وبالتأكيد، يفتح الطريق لاقامة علاقات مميزة من خلال المؤسسات.. لا أعني مؤسسات البلدين، رئاسة مقابل رئاسة وحكومة إزاء حكومة، وسفارة مقابل سفارة... بل، من خلال المؤسسات المشتركة بين البلدين، وابرزها، مؤسسة «المجلس لأعلى»، على ألا تكون شكلية، خجولة، مكتومة الكلام، تمارس التقية، كأنها تخفي أمراً غير مرغوب فيه.
تاريخ هذه المؤسسة، ينوص، لا ضوء فيه. لم يأخذه الطرفان بجدية. والسبب، أن العلاقات الشخصية المباشرة، والاتصالات الفوقية، والدهلزة التحتية، أفرغت هذا المجلس من وظيفته، وصار شاهداً صامتاً على تجاوزات شاملة، وأعطى فرصة للخصوم، للانقضاض عليه وعلى أي علاقة بين البلدين.
مأسسة العلاقات، تكون بين المؤسسات المشتركة. وعندها فقط، يمكن التأكد من أن العلاقة بين سوريا ولبنان لا تحتمل وجود طرف ثالث. إذ، كما قال الأسد، بين سوريا ولبنان، لا ثالث أبداً.. حضور الثالث (عربياً أم غربياً)، يُدخل سوريا في حال عدم الاستجابة.
ان التعاطي بالتفاصيل الصغيرة، يضع دمشق في موقع التهمة... وجسمها لبِّيس، لإقدام مسؤوليها على ذلك بشكل فظ وفج وبلغة فَرَمانية... أما التعاطي بالقضايا الكبرى، فلسطين والمقاومة والأمن والتنسيق في السياسة الخارجية، فإن ذلك يجعل «الثالث» في موقع الشبهة وفي موقع الاتهام. الثالث الأميركي يحضر عندما تصبح العلاقات بين البلدين رثة وفجة وضعيفة.
هل يمكن ان يحصل ذلك؟ أم أن هذا شأن طوباوي؟
ربما! إنما التأكيد عليه مفيد، رغم صعوبته.. فدمشق لن تتخلى عن حلفائها، وبعض حلفائها سهل، وبعضه صعب...
سهل جداً ان تتعاطى دمشق مع المقاومة ومع الممانعين بالفكر والسلوك، وصعب ان تتخلى عن حلفاء «ممانعين» مقابل جائزة. ولقد كثر هؤلاء، بعد ارتداد جنبلاط، وبعد اقتراب عودة زبائن القناصل الى دمشق؟
المقاومة تريد دعماً وتنسيقاً وحماية.
هؤلاء باسمائهم العائلية والسياسية والطائفية، يريدون جوائز في السلطة، وستحرص سوريا على ذلك.. وهنا الكارثة.
من ينقذ سوريا ولبنان من «الباعة المتجولين»، بين السفارات والقناصل والأبواب العالية؟ من ينقذ البلدين من سلالة «التجار» «بالتفاصيل الصغيرة»، القاتلة للقضايا الكبرى؟

السفير 27-03-2010
</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
10-04-2010, 07:49
سلام على كفر...
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


«هو»، ينتظر تنفيذ حكم الإعدام في أحد سجون ولاية تكساس.. «هو»، في رواق الموت، يعيش عبث الأيام المتبقية.
«هي»، تتصل به هاتفيا.. تقول له: «ستعيش.. لن أدعهم.. عليك أن تأمل ذلك.. لا تنزلق إلى العدمية.. لا تقتل نفسك باليأس».
«هو»: هانك سكينر.. صدر حكم بإعدامه، متهما بجريمة ينكرها. «هي»، زوجته، تقود «حملة الأمل»، كي يعيش.
«هو» يضحك منها. يسخر من تفاؤلها.. الموت يتقدم بسرعة، فيما «هي» ساندرين أجيورج، تعتصم بحبل الصبر، وتتوقع فوز الحياة على الموت.
[[[
«هو» الآخر، لا ينتظر شيئا.. «هو» قد يكون عراقياً أو لبنانيا أو مصرياً أو أي واحد من الملايين المتراخية، يعيش في رواق مقفل الأفق، وأمامه، إما العبور إلى الأسر أو العبور إلى القبر.
«هو» العربي، ليس عنده «هي» تنصحه بالأمل، أو تتصل به لتقول له، ستبقى على قيد الحياة، ستنال حريتك. لست مجرماً أو مذنباً. التهمة الملفقة ضدك ستسقط. ستصبح يوما ما موجوداً بصيغة مواطن سوي، مواطن يحترمه حكامه، ويحسبون له حساباً في ميزان الديموقراطية، وقسطاس العدالة.
«هو» العربي، صاحب تجربة. لا يقتنع بمعسول الأمل. فقد ذكاءه الضروري في تصديق الأكاذيب. بات يعرف أنه ملعون منذ ولادته، وأن خلاصه في موته.
[[[
مناسبة هذا الكلام، أن شعبا بصيغة «هو»، سقط في مثل هذه الأيام، في رواق مديد القتل كثيف الدم شديد العمى..
مناسبة هذا النص، أن جحافل الديموقراطية الأميركية طاردته حتى وقع في منزلة بين المنزلتين، أو في المنزلتين معاً: الأسر والقبر.
يومذاك، اختلف من يمثل «هي».. أي نحن.. أهل القتيل: هل تكون مع القاتل أم مع القتيل.. ولقد أخذنا القيل والقال الواعيين إلى ضرورة الاختيار:
إما تكون مع دكتاتورية صدّام حسين، وإرثه الدموي ومسرحياته الكاليفولية وفنونه المقتبسة من محاكم التفتيش وأقبية التكفير، أو تكون مع الديموقراطية، التي تطلق العنان، لوحوش المذاهب والأقوام، واسباط التكفير وسلالات القتل، وتلامذة الفتنة.
كان علينا، نحن المتفرجين أن ننحاز.. فانحاز بعضنا إلى الدكتاتور، حتى ما بعد إعدامه، وانحاز بعضنا «الليبرالي» و«المذهبي» و«الرجعي» و«الحداثي»، إلى أميركا، حتى ما بعد ممارستها فنون التوحش والقتل والإبادة والتدمير والسحل والاغتصاب والاحتلال.
بين خيار ان تكون مع الدكتاتور، بأمن مرعب، وبين ان تكون مع النيودكتاتورية، أو الديموقراطية المنقولة بالنعوش، بأمن أشد رعباً وفتكاً، أو، بأمن فالت من عقاله، يتصيّد الأبرياء.
أي «هو» هذا المدى العربي المنخرط بأقدامه وعقوله، في «ممر الموت»، وصولاً إما إلى الأسر أو إلى القبر، أو إلى كليهما؟
[[[
ماذا ينتظر العرب غدا؟
لكل دولة مصير. لكل نظام مآل. لكل شعب ما يخافه ويخشاه. ولكل أمل، مهما كان شحيحاً، عتمة سوداوية تكشحه إلى اليأس.
ماذا ينتظر العرب في اليمن؟ علي عبد الله صالح أو أحد ورثته أو... ألف ليلة من ليالي الحروب المذهبية، التكفيرية، الداعية لانضواء عرب أميركا في تنظيم «الحكم الرشيد»، عبر سلسلة من الحروب؟
ماذا ينتظر السودان؟ عمر البشير، أو عمر البشير الثاني، أو هجرة الشمال إلى الشرق، وهجرة دارفور إلى الوسط أو هجرة الجنوب إلى سلامه... وهجرة الأكثرية إلى حتفها الدامي.
ماذا ينتظر لبنان؟
كل ما نتمناه، أن ننسى جحرنا الملتهب تحت رماد السياسة. لبنان في رواق الانتظار الدائم. ليس عليه أن يتقدم إلى أي مكان. كل خطوة خطر عليه، بما فيه، خطوة «النسبية» أو «سن الـ18».. فليبق في الرواق. الانتظار فضيلته. وحكمة الحكومة اللبنانية الفاضلة، أن لا تحكم، بل أن تصرّف الأمور، بالتي هي أحسن...
ماذا تنتظر تونس، أو الجزائر، أو..
بل، ماذا تنتظر فلسطين؟
[[[
سنتفاءل برياح تهب من خارج القارة العربية. نتفاءل بمن لم يدخل بقدميه في رواق الموت، بمن استطاع أن يكون لديه من الخيارات الحية الكثير، فسار فيها بجدارة الوعي والفكر والممارسة.
الرياح الذكية مؤاتية.. لا يهم أن لا تكون عربية. لا يهم أن تكون «نيو عثمانية». انها جديرة اليوم، بتبليغ العالم، انها مسؤولة عن فلسطين.. ممنوع المساس بغزة.. تهويد القدس لن يمر.. ضرب ايران ممنوع..
أيها الـ«هو» العربي، جاء من يعلن بلغته انتماءه إليك، وإلى قضاياك العربية.
من حق الأوصياء ان يكونوا «قوامين» على من لم يتأهل للرجولة.
الرياح الإيرانية مؤاتية أقل.. لأنها وصية منخرطة في التمييز.. والعراق نموذجاً.. أما في فلسطين ولبنان، فرياحها مؤاتية.. فلا بأس أن يستعرب الفرس أيضا. لنتفاءل قليلاً.
لم نعد أمام الخيارين الكارثيين:
إما ان تكون مع الاستبداد المحلي القاتل، وإما تكون مع الاستعمار الأميركي الفاتك.
[[[
«هو» المحكوم بالإعدام، ينتظر قرار المحكمة الأميركية العليا. فإما تبرم الحكم أو... و«هو» العربي المحكوم ـ لبراءته من الفعالية ـ ولانحيازه إلى فريقي القاتل القريب والقاتل البعيد، إما يفك أسره بيديه، وإما يسجن نفسه في القبيلة والعشيرة والطائفة والمذهب، إلى يوم المماتة (عكس القيامة).
هل هناك فرصة للخروج من النفق، ومن صراط السقوط؟
طبعا: تبدأ الفرصة بإعلان عالي النبرة، بكفر واضح وصريح، بكل اتكال على الغرب، خلاّق الحروب، وبكفر أوضح وأصرح، بكل اتكال على: «حدثني فلان عن فلان قال:»
صدق الشاعر القروي في:
«سلام على كفر يوحّد بيننا
وأهلا وسهلا بعدها بجهنم».

السفير 10-04-2010

نضال
15-04-2010, 07:48
حال الأمة من حال مقاومتها... لا أنظمتها
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

I ـ البحث عما تبقى من الأمة
لنبدأ برسم الخارطة السياسية للأمة، حتى يكون للكلام موقع وموضع. الخارطة العربية موزعة بين القوى الإقليمية والدولية، وفق الصيغة التالية:
أ ـ إيران ومن معها من العرب، دولاً ومقاومة ومذاهب مختلفة.
ب ـ الولايات المتحدة ومن معها من العرب، دولاً وأنظمة، حارسة ومحروسة.
جـ ـ إسرائيل ومن معها من العرب، سياسة واستراتيجية ومصالح، تمثلها دول علناً وأخرى بباطنية مكشوفة.
د ـ تركيا ومن معها، ومن سيكون الى جانبها، سياسة وقضايا ومصالح، وصولا الى ما يشبه «حماية غزة» و«تعزيز صمود القدس».
ليس في الترسيمة الواردة، قطب عربي تتحلق حوله دولة أو دول أو منظومات. فالأمة برمتها، هي في حال «المعية». إنها مع... لا أحد منها معها.
ألا يعني ذلك أن المدى العربي، قد أفرغ من العروبة وقضاياها، وباتت هذه الأمة، على حال من الانعدام الذاتي، وان وجودها ظرفي، في معسكرات إقليمية دولية متنابذة ومتصارعة؟ ألا يعني أن الأمة تراجعت بحيث يكون العنوان المقبل، لأي تنظيم عربي، هو «البحث عن الأمة الضائعة» بإرادتها، وقواها الذاتية؟
لا يبدو أن حال الأمة، بالمعنى الكلاسيكي المزمن، ميسور الحال. ولا دلالة على أن الطريق التي سلكها القادة والمفكرون والأحزاب، ستفضي الى مكان وجودها الفعلي... لقد أضعنا قرناً من الزمن، ونحن نبحث عن الأمة بأدوات نفيها وآليات موتها، ونظم دفنها.
البحث في حال الأمة، يكون مجدياً، إذا بدأنا من «الحجر الذي رذله البناؤون»، على ما جاء في الإنجيل: من خلال التأسيس على المقاومة.
II ـ بدائل الأنظمة: الحروب الأهلية
الطريق الى الأمة، من منظور الأنظمة السياسية العربية، مقطوعة... ومن يتجرأ على سلوكها، يقع في حال من العصيان. الأنظمة التي استأجرت شرعيتها من شرعية تمثيل قضايا الأمة، مارست فنون القطع مع هذه الشرعية، عبر إعلاء القطرية والكيانية والحزبية والعشائرية والقبلية والحزبية والأقوامية... وانتهت هذه الأنظمة الى تأييد ذاتها، بالطرق اللاشرعية كافة، حتى باتت حكراً على محتكرين من العائلات المالكة، في الأنظمة الملكية الاستبدادية، وفي الأنظمة الجمهورية والجماهيرية العاتية.
كل قراءة لواقع الأمة وأحوالها، من خلال ما يطرأ أو لا يطرأ على أنظمتها، مآلها انسداد الأفق... «أنظمة مغلقة، لا تتغير بذاتها، وان تغيرت بغيرها، حصلت الكارثة».
لقد أحرقت الأنظمة العربية البدائل. الحكمة السديدة المزمنة والرائجة: «البديل من السلطات الراهنة المقيمة، هو الفوضى والعنف». وعليه، لا بد لتأكيد الاستمرار من تكبيد الشعوب ثمن الاستقرار... والاستقرار قاد العرب الى الاستنقاع، والخروج من أي حراك سياسي، إن على مستوى القمة المقيدة بمصالحها أو على مستوى القاعدة المعتقلة.
بلور «العرب» نظاماً سياسياً غريباً، تزدهر فيه الهشاشة وينتابه الضعف، يوكل أمر استمراره لقوى خارجية، وتزدهر فيه شرعة القمع والاضطهاد والتسفيه والتشويه... إنه نظام عربي، يستبسل في إظهار ضعفه واتكاليته كما يستبسل في اقتلاع أي اعتراض على سياساته.
III ـ البناء على الهزيمة
هو مسار بدأ منذ اقتسمت الأمة في سايكس ـ بيكو، ما بين القوى الاستعمارية والقوى الرجعية/ العائلية/ الإقطاعية/ السلطة.
هو مسار بدأ بقبول الرشوة الباهظة: «خذوا أشلاء واحكموها». فأخذنا أشلاءنا، كيانات ناقصة الوجود، نافلة الصفات، نادرة الالتفات الى الأمة، وتفنّنا في صياغة عقائد كيانية وقطرية، قادت الى تقديس الحدود الداخلية، وتعظيم شأن «المخاطر الأخوية».
لقد حكمنا الغرب الاستعماري، بقواه مرة، وبقوانا دائماً. ومن خرج عن هذا الحكم، نال عقوبة «الخيانة» أو «العزل».
في قرن من الزمن، نادراً ما كنا «نحن» محكومين ببعض من هذا «النحن». ومن حاول أن يستقل ويتحرر، إما أسقط بالقوة العسكرية من الخارج، وإما أسقط من الداخل. وكما أسقط مصدّق في إيران، أسقطت الناصرية على دفعات، من الخارج والداخل معاً. لم تكن نكبة وكارثة الخامس من حزيران كافية. لإنهاء حال الاتصال بالأمة وقضاياها، (فلسطين، الحرية، الاستقلال، الوحدة، العدالة الاجتماعية، الاشتراكية و... نفط العرب للعرب)، فتم القضاء عليها، بانتصار «أوكتوبر» الذي أخرج مصر مظفرة، بشهادة حسن سلوك قومية، أباح لقيادتها التخلي النهائي عن قضايا الأمة ودخلت الأمة نفق كامب ديفيد... ولا تزال، كما دخلت فلسطين خنادق أوسلو، ولا تزال محاصرة بالمستوطنات، ونقاط التفتيش، والاعتداءات العسكرية، وتتناوب عليها إسرائيل، تهويداً وتهجيراً وحصاراً وقتلاً.
في ذلك المسار الطويل، تم تظهير الأعمال السياسية والحراك الإقليمي والدولي، واستبعدت وسائل المقاومة وأقصيت ثم حوربت من «أهلها». فمنذ ما قبل معركة ميسلون، ظهر أن هناك مصلحة بين المستعمر الغالب والقوى المحافظة المغلوبة، لقتل المقاومة في مهدها. لقد شاركت أنظمة ما قبل الاستقلال، في تصفية المقاومة القومية، في سوريا مراراً، وفي فلسطين دائما... وكانت القاعدة الذهبية لأنظمة «التعاون المشرف» مع المنتصر، البناء على هزيمة الأمة، هزيمة إرادتها. هزيمة رفضها للاستعمار والاحتلال.
أنظمة التفاوض عن بعد أو من قرب... أجهضت الأمة، عندما نحرت مقاوماتها المتكررة.
IV ـ من فلسطين إلى... الأمة
الأمة، من جهة الأنظمة، ممنوعة من الحضور، الأمة من جهة قوى الأمر الواقع، المالية والطائفية والمذهبية والأقوامية، ليست مؤهلة للإقامة السياسية في الجغرافيا العربية... الأمة، بقضاياها، مكلفة جداً، تستلزم تضحيات كبيرة، ونضالات دؤوبة، لم تكن يوماً من اختصاص سلطات وأنظمة وقوى، تدربت فقط على الكسب السريع، والربح الرخيص، و«لطف» المهانة. الأمة، من جهة المقاومة، كثيرة الحضور. وقلب الأمة شديد التأثير، وكثير الفرائض. تملي فلسطين على المقاومة أن تشد على الزناد والتصويب والدقة. المكان الأصعب في الأمة، هو فلسطين. والمقاومة اختارت الأصعب ونجحت، وأهدت انتصارها الى الأمة.
ساء الانتصار الى أحوال الأنظمة، فانهالت على شعوبها تحريضاً مذهبياً وطائفياً. حاولت أنظمة العجز والتخلي، قطع طريق الأمة (وشعوبها) الى المقاومة. حاولت سد المنافذ، (بالتشنيع واتهام التشييع) على المقاومة، التي حملت الأمة، من جلجلتها... منعت الأنظمة وحواشيها وإعلامها، وصول المقاومة الى الأمة... ولقد نجحت قليلاً، موظفة المال والإعلام والتهديد والوعيد والقضاء، والأخطر بين الأسلحة، الفتنة السنية الشيعية. (العراق نموذجاً).
المقاومة، تعيد كتابة ماضي الأمة.
درسنا وكتبنا تاريخنا، بالهزيمة نفسها ونزعة تنظيم المؤامرة. حمّلنا إثم النكسة والنكبة التقسيم والتجزيء والتخلف والتبعية لقوى الغرب الرأسمالي، لم يكن ذلك صحيحاً. كان الغرب القوي عكاز الأنظمة في حالتي السلب والإيجاب. كانت الأنظمة تخيفنا، عبر تعظيم قوى الغرب وتأليه قوة إسرائيل، ثم كانت تخيفنا أكثر، عبر استدراج عروض لهذا الغرب، ولهذه «الإسرائيل»، كي تساعدها، على فلسطين وعلينا، كشعوب متهورة ورافضة.
تاريخ أمتنا لم يكن تاريخ القوى المأزومة فقط، لقد جرى التعتيم الدائم، على التاريخ المشرف للمقاومات العربية... قلما نقع في يوميات القرن العشرين، كل عام لم يشهد مقاومة ضد المحتل. العراق نموذجاً (1920)، سوريا مثالا (ثورات متوالدة) لبنان دروساً (محاصل عامل 1918 الى المقاومة الوطنية الباسلة، فالمقاومة الإسلامية الأسطورية)، أما فلسطين فملحمة (من وعد بلفور حتى غزة بالأمس القريب والضفة في الأمس غير البعيد). فلسطين لم تكل عن حمل السلاح... ولما تزل.
هذه أمة بطريقة أخرى.
أمة الأنظمة، أبادتها الأنظمة... أمة المقاومة، حية ترزق، وهي أقوى من الأنظمة العربية برمتها.
أمة المقاومة، حية في لبنان وفلسطين والعراق، وهي مدعومة من أنظمة نادرة (سوريا) جازفت بالكثير، ومن شعوب عبّرت سراً عن تأييدها لها، عندما منعت الأنظمة التداول باسم فلسطين، وما يمت إليها بحجر أو تحية أو برقية تأييد.
Vـ مستقبل لا مفر منه
ما ورد أعلاه، ليس إنشاء وبلاغة دعائية... الأمة اليوم، لديها بطاقة حضور ممهورة بالفعل... الأمة ليست مدعوة الى مؤتمر القمة، أي مؤتمر. ليست حاضرة في جلسات مجالس الوزراء العرب، أو في المجالس الحكومية لدى دول التعري القومي، والخلاعة السياسية.
ما ورد أعلاه، يمكن «تقريشه» بالمعادلة التالية:
الدول العربية بأنظمتها «التقدمية» لفترة وجيزة، والرجعية بطريقة مزمنة، عجزت، برغم ما تملكه من عناصر القوة، على الوقوف بوجه التحديات الخارجية والبيئية والداخلية. وحدهما إيران وتركيا، وقفتا، كدولتين قويتين، وتصرفتا بمنطق الدوليتين القوميتين، وعبرتا عن حالتي أمتيهما، بكثير من الفعالية والحركة والنتائج.
دولتان/ أمتان، رفعتا التحدي... ليس لدينا من الدول من رفع التحدي وفاز... لدينا من لا يزال يمانع وحيداً.
إنما... إنما... إنما،
المقاومة العربية رفعت التحدي، المقاومة الجزائرية حررت بلادها. المقاومة المصرية أجلت قوات العدوان الثلاثي عن السويس والقنال، المقاومة الفلسطينية، في صدد اجتراح المستحيل، وهي صامدة. منذ قرن تقريباً. أما المقاومة اللبنانية، «الوطنية» المعطاءة سابقاً، و«الإسلامية» المنتصرة راهنا، فهي في صدد الاشتراك برسم مصائر دول وأنظمة وإعادة رسم خارطة الأمة برمتها.
الطريق شائك، ملبّد بالسياسات التخريبية، ولكنه طريق مسلوك، ولا عودة عنه البتة.
إن الأمة، بمقاومتها المعتصمة جغرافياً في اللامرئي من الأرض اللبنانية، هي في موقع الرقم الأصعب في المعادلة الإقليمية.
لدينا أمة، انتصرت مقاومتها مرتين على إسرائيل، وتستعد لانتصار آخر، ولا تعمل لغير هذا الانتصار، إن هذه الأمة لا تموت أبداً.
إذا بحثنا عبر منظار الأنظمة، فلن نجدها...
وحدها، حتى اللحظة، المقاومة ومن معها من الشعوب والأنظمة، تعبر عن حال الأمة... كمستقبل لا مفر منه.

نضال
17-04-2010, 07:32
13 نيسان... كل عام؟
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


عمر هذه الذاكرة، سيكون مديداً. لن يتوقف اللبنانيون عن استذكار تاريخ اندلاع الحروب اللبنانية، التي أطلقت رصاصاتها الأولى على حافلة ركاب، تنقل فلسطينيين إلى مخيمهم، في محلة عين الرمانة.
عمر هذه الذاكرة، 35 عاماً، ولم تنجب غير الاستعادة، والوقوف على الأطلال، وإدانة الأفعال الجرمية، ولعن الميليشيات، و«حروب الآخرين»، وكأن استعادة الذكرى كافية، للتحذير من الوقوع مرة أخرى في الحرب الأهلية.
وسيمتد عمر هذه الذاكرة في الزمن القادم، وسيحتفل بها أبناء وأحفاد، لم يشهدوا هذه الحروب ولم يعرفوها.. وإن استعادتها، لن تكون أداة إدانة للذات الجمعية، بقدر ما ستكون، كما جرت العادة، إدانة للطرف الآخر، المحلي والخارجي.
13 نيسان، ما زال حياً يرزق، ومفاعيله أنتجت روزنامة لبنانية، يحتل فيه تاريخ 13 نيسان، أياماً عديدة منها في كل عام. و13 نيسان، هو هو، لم يتبدل ولم يتغير، وما زال على حاله، كأنه وقع بالأمس.
أجرت مدرسة لبنانية اختباراً على تلامذتها: طلبت منهم وصف ما حدث في 13 نيسان 1975. ولم يكن مفاجئاً، أن وصفهم جاء نسخة طبق الأصل، لما كتبته الصحف آنذاك، عندما انقسمت في تحميل الحدث الدامي.
13 نيسان، ما زال طازجاً.. وإذا طُلب من «مؤرخي اللحظات السياسية» في لبنان، تأريخ ذلك الحدث (الاعتداء على الحافلة)، فسيكتبون ما تم تناقله إعلامياً في ذلك التاريخ..
13 نيسان، ما زال يستمتع بقدرته على فرز اللبنانيين إلى معسكرين أو أكثر، مداوما على الاعتياش السياسي، من الخندقين المتقابلين. والسبب، لا يعود إلى يوم 13 نيسان أبداً، بل إلى كون اللبنانيين كانوا منقسمين، انقساماً حاداً، إزاء العمل الفدائي الفلسطيني. كما هم منقسمون اليوم، انقساما أكثر حدية، إزاء العمل المقاوم، الذي يحتضنه «حزب الله».
بوسطة عين الرمانة نقلت لبنان المنقسم سياسياً وثقافياً وطائفياً، من مقام الخلاف السياسي، إلى خنادق القتال العسكري، التي أفرزت غالباً ومغلوباً، بصيغة موقتة.. غير أن 13 نيسان، أدى إلى تغيير لبنان برمته، وإلى تعديل في صورته، وفي مقومات وجوده «الهش».
لبنان الراهن، هو الوليد الشرعي لحادثة البوسطة: التهجير، النزوح، الكانتونات، التمذهب بعد التطيف، التبلور الطائفي حول زعامات أحادية، الإعلام «المسلح»، «تمليش» السلطة، اتفاق الطائف المجهض... كل ذلك من رحم 13 نيسان.
الوجه القبيح للبنان، هو هذا الذي ورثه جيل من شباب لبنان، فاندفع مؤمنا بالوثن الطائفي يحتمي به، من حرب ستحضر يوما ما، أو انعزل مشحونا بيأس من الوطن والدولة والسياسة، وانصرف إلى معالجة هذا اليأس، بالتبرؤ من لبنان فآمن «بالفيزا» وطنا بديلاً، وجنسية مربحة ومريحة. هذا الانتظار المقيم بين اللبنانيين، هو التطبيق المنطقي لما أفرزته حادثة البوسطة، فإذا كان لبنان يومذاك بصيغة المثنى، فهو اليوم بصيغة التعدد غير الملتئم، التعدد الخائف والمخيف، التعدد المنتظر فرصاً اقليمية ودولية، للانقضاض على «سلام أهلي» هش، بهدف تصويب مسيرة البوسطة، بحيث تصل إلى فلسطين، أو بحيث يمتنع عليها العبور إلى... القضية.
نعم... لم نتعلم شيئا من 13 نيسان. ولو تعلمنا، لأقمنا احتفالا رائعا. لقلنا، بحضور جمهور كبير في مدينة كميل شمعون الرياضية: لقد دفنا الحرب الأهلية، إلى الأبد.
لم نتعلم، ولذلك نحن خائفون. نمارس رياضاتنا السياسية بلا جمهور، مخيف حقا. وقد برهن على شراسته، مراراً، إبان حضوره مهرجانات رياضية بحتة... لولا النقابات الطائفية الخائفة، لتدحرجت كرة الدم وأصابت شباك السلم الأهلي الممزق.
لم نتعلم، لأن القضايا التي أنتجت حادثة البوسطة لا تزال حية ترزق. اللبنانيون، لم يتفقوا على شيء يطمئن بأن السلام الأهلي ممكن. اللبنانيون، متفقون على ان سلمهم الأهلي، لن يكون من صناعة سياساتهم، بل من إرادات سواهم. من انتهاء المعارك العسكرية، والسؤال المتكرر: متى نخرج من الحرب، وكيف نمنع حصولها مرة ثانية؟
الجواب: لا أمل في ذلك. الحرب استأجرت هذا الكيان، وعقدت اتفاقاً مع الطائفية والمذهبية، ومطلوب منها أن تجدد الاقامة، بين أزمة وأخرى.
يستحيل على هذه القوى اللبنانية، اخراج لبنان من ثقافة انتاج الحرب، لازدياد منسوب النتاج الطائفي السياسي، في أكثر مرافق الحياة اللبنانية، من المدرسة إلى البيت إلى الإعلام إلى الإقامة إلى المحاصصة إلى... سلاح المقاومة.
لن يكون لبنان على طريق جنوب أفريقيا. سيدفع أبناؤه أثمانا باهظة.
انما.. انما... انما:
إذا كان النظام بقواه المشلعة، غير قادر على منع العنف، وإذا كانت القوى السياسية، غير قادرة على الاقامة إلا في خنادق الاقتتال السياسي/ الطائفي، وإذا كانت المؤسسات الديموقراطية الكسيحة، عاجزة عن إدارة الاختلاف، فقد يكون من المناسب، حفاظاً على السلم الأهلي، الاتكال، ولو ظرفياً، على قوة المقاومة المتنامية، القادرة على اخافة الجميع من المغامرة بالسلم الأهلي.
حرص المقاومة على مشروعية مقاومتها، يلزمها بالحفاظ على السلم الأهلي، أو، بمنع الآخرين من تهديده، ولو بالقوة.
هل هذا قول مستهجن؟
طبعاً. لكنه نتيجة منطقية لما آلت إليه يوميات اللبنانيين، ما بعد 13 نيسان 1975.
وحدها القوة الساحقة لدى فريق، قادرة على لجم جنون المغامرين...
هل في ذلك خطر؟
طبعا.. وتحديداً إذا ما حاول الطرف الأقوى، صرف قوته، نفوذاً في السلطة، و«محاصصة غير عادلة».
13 نيسان.... هذا ما جناه اللبنانيون... على أنفسهم.

السفير - 17-04-2010

نضال
19-04-2010, 20:42
<table width="97%" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0"><tbody><tr><td class="bg_NoRepeat" align="center" background="Images/table_CrossUpLeft_L.gif"> هل يعود جعجع إلى غدراس ثم إلى...
</td> </tr> <tr> <td class="bg_NoRepeatBottomRight" background="Images/table_CrossDownRight.gif"> <table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


ليس بعيداً أن ينتقل سمير جعجع إلى مربع الخطر.. مسيرة «ثورة الأرز» في خطواتها الأخيرة.. والفصل الأخير سيمثله جعجع وحيداً.. لن يعثر على رفيق درب.. الممثلون جميعهم تقريباً، انتقلوا إلى دمشق، لإقامة غير مؤقتة.
من علامات النهاية، عودة الأسراب اللبنانية السياسية، إلى الفضاء الدمشقي.. الباقون هنا، يعيشون في قفص الأزمة الذي كان يوماً ما، ذهبياً.. دمشق تحتضن قوى سياسية فوق المتوقع، ما يبعد عنها وعن لبنان، كأس العودة والإقامة الدائمة في الأزقة الضيقة، التي تعتاش فيها فلول الطبقة السياسية.
كانت بيروت، طوال خمس من السنوات، تقلق دمشق.. الإرث كان ثقيلاً. حضر العالم أو استدعي لقيادة معركة إسقاط دمشق في لبنان، ومحاولة إسقاطها في سوريا، وإطاحة المقاومة.
حضرت الولايات المتحدة، بثقل المحافظين الجدد وجنون بوش المنظم وذي التوقيت المستدام. حضر معها مجلس الأمن الدولي: يصدر القرار تلو القرار ضد دمشق. بدا كأنه تحوّل إلى غرفة عمليات يومية، لتحريض اللبنانيين على سوريا، أو استثمار الغضب اللبناني وتوظيفه لإسقاط النظام، أو محاصرته لإخضاعه.
حضرت فرنسا، بقيادة «الصديق» شيراك.. انتسب إلى 14 آذار. حضرت دول «الاعتدال» العربية الوازنة آنذاك (الغبارية راهناً)، ودعمت وأيدت وخططت وحرضت ودفعت ما تيسر من أموال، لهزيمة دمشق وتطويعها.
حضرت دماء الشهداء، واستحضرت المحكمة الدولية، وباكورة أعمالها، الرجل المدلل لبنانياً، ديتليف ميليس.. كان يريد أن يضع «الكلبشات» في يد القيادات السورية، ممهداً لذلك بالقبض على «رموز الأمن اللبناني/السوري المشترك»... حضرت أو أحضرت حشود طائفية سنية ودرزية وبعض «مسيحية»، ونزلت إلى الساح بعدما أسقطت حكومة الرئيس عمر كرامي.
حضرت المجموعة الأوروبية، والأكثرية النيابية، والغلبة الوزارية... والهدف أن تدفع دمشق، ثمن الجريمة ظاهراً، وأن تدفع ثمن مواقفها باطناً.
ثم حضرت إسرائيل براً وبحراً وجواً... وكان ما كان من مآسٍ... إلى يوم الحسم الكبير: السلاح يدافع عن السلاح في السابع من أيار.
كان ميزان القوى مختلاً آنذاك، لمصلحة كوندليسا رايس وجيفري فيلتمان.
فيما القوى الحليفة لدمشق، محشورة في زاوية الاتهام ومطالب التعجيز.. حليفاها إيران وحساسيتها الشيعية، وسوريا والتهمة الملصقة بها.. «حليفان قيد الاتهام» غير صالحين للاستعمال في المعركة الداخلية/ الإقليمية/ الدولية. يحق لجعجع أن يتساءل، ماذا تبقى من هذه القوى ومن تبقى معها.. يحق له أن يستنتج إذا تجرّد، ولو قليلا. خاصة أنه كما يقال عنه، يحسب خطواته بدقة.
يحسب أن سوريا اليوم، تحتضن المقاومة وتضعها في رتبة المشاركة في التخطيط الاستراتيجي الإقليمي.. صورة دمشق ليست دعائية. نجاد والأسد ونصر الله، في ذروة التئام القوى لمواجهة موحدة، لأي عدوان.. صورة تعبّر عن صيغة التحالف الاستراتيجي، بحيث أي اعتداء على طرف يعد اعتداءً على الجميع.
فهل هذا واضح أم يحتاج إلى القراءة المتعامية؟
يحسب جعجع، أو هكذا مفترض أن يفعل.. سوريا حليفة بأواصر قديمة متجددة مع الرئيس بري وما يمثله وما يمتلك من مفاتيح داخلية. وهي حليفة فوق العادة للجنرال عون، تفهمه وتتفهم مواقفه.. له دالة على قلب العاصمة السورية.. ليس لأنه نقل البارودة، بل لأنه نقل طائفة، من حال الغربة إلى حال التشارك مع المحيط.
يحسب جعجع، أو هكذا يفترض أن يكون قد فعل، سوريا تستقبل وليد جنبلاط، بصيغته القديمة/المتجددة: حماية المقاومة والوقوف إلى جانب سوريا.. لقد ودّع 14 آذار، وطلق شعاراتها، المتطابقة نصاً وروحاً، مع عقيدة جعجع القواتية. كأنه عندما تخلى، قال لجعجع: السيادة والحرية والاستقلال عن دمشق، «هذه بضاعتك ردت إليك».
يحسب جعجع، أو يكون قد استنتج، أن الرئيس الحريري سيتحول كشاوول إلى مبشر بالعلاقة مع سوريا، وبضرورة احتضان المقاومة.. يعرف جعجع أن دمشق لن تقبل من الحريري، أطراف الكلام من طرف اللسان. لن ترضى «برجل في البور وأخرى في الفلاحة». لا تقبل سوريا أن يكون الحريري في دمشق، قريناً لوليد جنبلاط، وفي لبنان، قريناً لجعجع أو السنيورة، وتحديداً في ما له علاقة بدمشق والمقاومة... جعجع يعرف أن دمشق تناور إلا في ثلاثة: المقاومة، والسياسة الخارجية والأمن. تريد أن تكون هذه الملفات مشتركة ومسيّرة بعقيدة الممانعة والمواجهة مع اسرائيل.
لا يخمّن جعجع... يعرف سوريا. عرضت عليه قبل 1994، التعاون. رفض. ويعرف أيضا، أن الأفضلية ستكون لسوريا في اتخاذ القرار الخارجي، حرباً أم سلماً أم تفاوضاً أم مقاومة.. السياسة الخارجية لن ترسم في عوكر أو في الأشرفية، بل بين الضاحية ومنطقها، ودمشق وموقفها.
ولا يشك جعجع، ربما، ولأنه حيسوب دقيق، كما يعترف له خصومه، بأن كل خطوة تقرّب سعد الحريري من دمشق، تبعده عن معراب.. وسيضطر الحريري، مدفوعاً بحسابات الحكم والربح والخسارة والحسابات الإقليمية، أن يتخلى عن حليفه «الحميم» جعجع...
أليس كل ذلك مدعاة لوقوع جعجع في مربع الخطر؟ هل يرضي نفسه بأنه لم يتغير وأنه لن يغيّر، وأن شعاراته التي استأجرها الحريري وجنبلاط ولفيف 14 آذار، قد سقطت في الامتحان؟.. هل يرضي نفسه بالقول، لقد باعونا، ولسنا نحن الجنس السيئ. بل من...
هذا ليس حساباً في السياسة... جنبلاط لم يغيّر طوعاً، غيّر مكرهاً. والحريري حتى الآن لم يستطع اللحاق بسرعة جنبلاط، ولم يقدم على بدايات التغيير طوعاً، بل مرغماً... مشروع «ثورة الأرز»، سقط في السابع من أيار، والترسانة الدولية سقطت معها.
قد يبتسم جعجع: «لقد تجرأ السنيورة على تقبيل كوندليسا رايس، عندما كانت إسرائيل تقتل اللبنانيين. كان شجاعاً. (يقال إنهما معجبان ببعضهما كثيراً). قد يستكمل ابتسامته بحزن: «من يجرؤ اليوم على تقبيل سيسون»؟
إنها لسخرية السياسة في لبنان!
أما بعد، فهل يراجع جعجع نفسه؟ هل يراجع «عقيدته القواتية»، وارثة فلسفة الانعزال اللبناني، وقوة لبنان في ضعفه، وأن العداء المضمر لسوريا هو أساس هذا الفكر؟هل هو مستعد؟
يصعب عليه ذلك. الطائفية عند الحريري وجنبلاط، مصلحة، أما عند جعجع، فهي أيديولوجيا. ومن يتخلّ عن أيديولوجيته بهذه السرعة، ينتحر.
قد يأمل جعجع برهانين جديدين: التعويل على حرب إسرائيلية، والتعويل على تقرير المحكمة المزمع فيه تبني تقرير دير شبيغل.
من يحذر جعجع من التعويل على هذين الرهانين. لأن المتوقع، في حال اعتداء اسرائيلي على لبنان، أن لا تسمح المقاومة، «بثكنة مرجعيون» سياسية في أكثر من منطقة لبنانية... والدليل: السابع من أيار نموذجاً. لن تسمح المقاومة، بأن تكون الحكومة الراهنة، نسخة عن حكومة السنيورة.
أمام جعجع فسحة للمراجعة.. وأمامه فرصة جديدة، وهو يحضّر للمؤتمر الأول لـ«القوات»، لرسم واحد من طريقين: إما العبور إلى دمشق، بوعي ومعرفة وثقة وقناعة واحترام، وإما العودة إلى غدراس. وغدراس هذه أخرج منها مرة ولم يعد.. إلا بعد أحد عشر عاماً.
من ينصح الحكيم بالحكمة التالية: «رأس الحكمة صداقة دمشق».؟
وإذا لم يقبل النصيحة فعليه أن يجد تفسيراً لأحداث متنقلة تجري مرة في سيارة نائب قواتي ومرة في عيون أرغش و...
الضفاف الأموية، برغم العواصف الماضية، أكثر اطمئناناً من التشرد في متاهات «السيادة والحرية والاستقلال»، التي انتهى مفعولها، في السابع من أيار.
<input name="txtselect" value="ليس بعيداً أن ينتقل سمير جعجع إلى مربع الخطر.. مسيرة «ثورة الأرز» في خطواتها الأخيرة.. والفصل الأخير سيمثله جعجع وحيداً.. لن يعثر على رفيق درب.. الممثلون جميعهم تقريباً، انتقلوا إلى دمشق، لإقامة غير مؤقتة. من علامات النهاية، عودة الأسراب اللبنانية السياسية، إلى الفضاء الدمشقي.. الباقون هنا، يعيشون في قفص الأزمة الذي كان يوماً ما، ذهبياً.. دمشق تحتضن قوى سياسية فوق المتوقع، ما يبعد عنها وعن لبنان، كأس العودة والإقامة الدائمة في الأزقة الضيقة، التي تعتاش فيها فلول الطبقة السياسية. كانت بيروت، طوال خمس من السنوات، تقلق دمشق.. الإرث كان ثقيلاً. حضر العالم أو استدعي لقيادة معركة إسقاط دمشق في لبنان، ومحاولة إسقاطها في سوريا، وإطاحة المقاومة. حضرت الولايات المتحدة، بثقل المحافظين الجدد وجنون بوش المنظم وذي التوقيت المستدام. حضر معها مجلس الأمن الدولي: يصدر القرار تلو القرار ضد دمشق. بدا كأنه تحوّل إلى غرفة عمليات يومية، لتحريض اللبنانيين على سوريا، أو استثمار الغضب اللبناني وتوظيفه لإسقاط النظام، أو محاصرته لإخضاعه. حضرت فرنسا، بقيادة «الصديق» شيراك.. انتسب إلى 14 آذار. حضرت دول «الاعتدال» العربية الوازنة آنذاك (الغبارية راهناً)، ودعمت وأيدت وخططت وحرضت ودفعت ما تيسر من أموال، لهزيمة دمشق وتطويعها. حضرت دماء الشهداء، واستحضرت المحكمة الدولية، وباكورة أعمالها، الرجل المدلل لبنانياً، ديتليف ميليس.. كان يريد أن يضع «الكلبشات» في يد القيادات السورية، ممهداً لذلك بالقبض على «رموز الأمن اللبناني/السوري المشترك»... حضرت أو أحضرت حشود طائفية سنية ودرزية وبعض «مسيحية»، ونزلت إلى الساح بعدما أسقطت حكومة الرئيس عمر كرامي. حضرت المجموعة الأوروبية، والأكثرية النيابية، والغلبة الوزارية... والهدف أن تدفع دمشق، ثمن الجريمة ظاهراً، وأن تدفع ثمن مواقفها باطناً. ثم حضرت إسرائيل براً وبحراً وجواً... وكان ما كان من مآسٍ... إلى يوم الحسم الكبير: السلاح يدافع عن السلاح في السابع من أيار. كان ميزان القوى مختلاً آنذاك، لمصلحة كوندليسا رايس وجيفري فيلتمان. فيما القوى الحليفة لدمشق، محشورة في زاوية الاتهام ومطالب التعجيز.. حليفاها إيران وحساسيتها الشيعية، وسوريا والتهمة الملصقة بها.. «حليفان قيد الاتهام» غير صالحين للاستعمال في المعركة الداخلية/ الإقليمية/ الدولية. يحق لجعجع أن يتساءل، ماذا تبقى من هذه القوى ومن تبقى معها.. يحق له أن يستنتج إذا تجرّد، ولو قليلا. خاصة أنه كما يقال عنه، يحسب خطواته بدقة. يحسب أن سوريا اليوم، تحتضن المقاومة وتضعها في رتبة المشاركة في التخطيط الاستراتيجي الإقليمي.. صورة دمشق ليست دعائية. نجاد والأسد ونصر الله، في ذروة التئام القوى لمواجهة موحدة، لأي عدوان.. صورة تعبّر عن صيغة التحالف الاستراتيجي، بحيث أي اعتداء على طرف يعد اعتداءً على الجميع. فهل هذا واضح أم يحتاج إلى القراءة المتعامية؟ يحسب جعجع، أو هكذا مفترض أن يفعل.. سوريا حليفة بأواصر قديمة متجددة مع الرئيس بري وما يمثله وما يمتلك من مفاتيح داخلية. وهي حليفة فوق العادة للجنرال عون، تفهمه وتتفهم مواقفه.. له دالة على قلب العاصمة السورية.. ليس لأنه نقل البارودة، بل لأنه نقل طائفة، من حال الغربة إلى حال التشارك مع المحيط. يحسب جعجع، أو هكذا يفترض أن يكون قد فعل، سوريا تستقبل وليد جنبلاط، بصيغته القديمة/المتجددة: حماية المقاومة والوقوف إلى جانب سوريا.. لقد ودّع 14 آذار، وطلق شعاراتها، المتطابقة نصاً وروحاً، مع عقيدة جعجع القواتية. كأنه عندما تخلى، قال لجعجع: السيادة والحرية والاستقلال عن دمشق، «هذه بضاعتك ردت إليك». يحسب جعجع، أو يكون قد استنتج، أن الرئيس الحريري سيتحول كشاوول إلى مبشر بالعلاقة مع سوريا، وبضرورة احتضان المقاومة.. يعرف جعجع أن دمشق لن تقبل من الحريري، أطراف الكلام من طرف اللسان. لن ترضى «برجل في البور وأخرى في الفلاحة». لا تقبل سوريا أن يكون الحريري في دمشق، قريناً لوليد جنبلاط، وفي لبنان، قريناً لجعجع أو السنيورة، وتحديداً في ما له علاقة بدمشق والمقاومة... جعجع يعرف أن دمشق تناور إلا في ثلاثة: المقاومة، والسياسة الخارجية والأمن. تريد أن تكون هذه الملفات مشتركة ومسيّرة بعقيدة الممانعة والمواجهة مع اسرائيل. لا يخمّن جعجع... يعرف سوريا. عرضت عليه قبل 1994، التعاون. رفض. ويعرف أيضا، أن الأفضلية ستكون لسوريا في اتخاذ القرار الخارجي، حرباً أم سلماً أم تفاوضاً أم مقاومة.. السياسة الخارجية لن ترسم في عوكر أو في الأشرفية، بل بين الضاحية ومنطقها، ودمشق وموقفها. ولا يشك جعجع، ربما، ولأنه حيسوب دقيق، كما يعترف له خصومه، بأن كل خطوة تقرّب سعد الحريري من دمشق، تبعده عن معراب.. وسيضطر الحريري، مدفوعاً بحسابات الحكم والربح والخسارة والحسابات الإقليمية، أن يتخلى عن حليفه «الحميم» جعجع... أليس كل ذلك مدعاة لوقوع جعجع في مربع الخطر؟ هل يرضي نفسه بأنه لم يتغير وأنه لن يغيّر، وأن شعاراته التي استأجرها الحريري وجنبلاط ولفيف 14 آذار، قد سقطت في الامتحان؟.. هل يرضي نفسه بالقول، لقد باعونا، ولسنا نحن الجنس السيئ. بل من... هذا ليس حساباً في السياسة... جنبلاط لم يغيّر طوعاً، غيّر مكرهاً. والحريري حتى الآن لم يستطع اللحاق بسرعة جنبلاط، ولم يقدم على بدايات التغيير طوعاً، بل مرغماً... مشروع «ثورة الأرز»، سقط في السابع من أيار، والترسانة الدولية سقطت معها. قد يبتسم جعجع: «لقد تجرأ السنيورة على تقبيل كوندليسا رايس، عندما كانت إسرائيل تقتل اللبنانيين. كان شجاعاً. (يقال إنهما معجبان ببعضهما كثيراً). قد يستكمل ابتسامته بحزن: «من يجرؤ اليوم على تقبيل سيسون»؟ إنها لسخرية السياسة في لبنان! أما بعد، فهل يراجع جعجع نفسه؟ هل يراجع «عقيدته القواتية»، وارثة فلسفة الانعزال اللبناني، وقوة لبنان في ضعفه، وأن العداء المضمر لسوريا هو أساس هذا الفكر؟هل هو مستعد؟ يصعب عليه ذلك. الطائفية عند الحريري وجنبلاط، مصلحة، أما عند جعجع، فهي أيديولوجيا. ومن يتخلّ عن أيديولوجيته بهذه السرعة، ينتحر. قد يأمل جعجع برهانين جديدين: التعويل على حرب إسرائيلية، والتعويل على تقرير المحكمة المزمع فيه تبني تقرير دير شبيغل. من يحذر جعجع من التعويل على هذين الرهانين. لأن المتوقع، في حال اعتداء اسرائيلي على لبنان، أن لا تسمح المقاومة، «بثكنة مرجعيون» سياسية في أكثر من منطقة لبنانية... والدليل: السابع من أيار نموذجاً. لن تسمح المقاومة، بأن تكون الحكومة الراهنة، نسخة عن حكومة السنيورة. أمام جعجع فسحة للمراجعة.. وأمامه فرصة جديدة، وهو يحضّر للمؤتمر الأول لـ«القوات»، لرسم واحد من طريقين: إما العبور إلى دمشق، بوعي ومعرفة وثقة وقناعة واحترام، وإما العودة إلى غدراس. وغدراس هذه أخرج منها مرة ولم يعد.. إلا بعد أحد عشر عاماً. من ينصح الحكيم بالحكمة التالية: «رأس الحكمة صداقة دمشق».؟ وإذا لم يقبل النصيحة فعليه أن يجد تفسيراً لأحداث متنقلة تجري مرة في سيارة نائب قواتي ومرة في عيون أرغش و... الضفاف الأموية، برغم العواصف الماضية، أكثر اطمئناناً من التشرد في متاهات «السيادة والحرية والاستقلال»، التي انتهى مفعولها، في السابع من أيار." type="hidden"> <input name="txtoriginal" value="ليس بعيداً أن ينتقل سمير جعجع إلى مربع الخطر.. مسيرة «ثورة الأرز» في خطواتها الأخيرة.. والفصل الأخير سيمثله جعجع وحيداً.. لن يعثر على رفيق درب.. الممثلون جميعهم تقريباً، انتقلوا إلى دمشق، لإقامة غير مؤقتة. من علامات النهاية، عودة الأسراب اللبنانية السياسية، إلى الفضاء الدمشقي.. الباقون هنا، يعيشون في قفص الأزمة الذي كان يوماً ما، ذهبياً.. دمشق تحتضن قوى سياسية فوق المتوقع، ما يبعد عنها وعن لبنان، كأس العودة والإقامة الدائمة في الأزقة الضيقة، التي تعتاش فيها فلول الطبقة السياسية. كانت بيروت، طوال خمس من السنوات، تقلق دمشق.. الإرث كان ثقيلاً. حضر العالم أو استدعي لقيادة معركة إسقاط دمشق في لبنان، ومحاولة إسقاطها في سوريا، وإطاحة المقاومة. حضرت الولايات المتحدة، بثقل المحافظين الجدد وجنون بوش المنظم وذي التوقيت المستدام. حضر معها مجلس الأمن الدولي: يصدر القرار تلو القرار ضد دمشق. بدا كأنه تحوّل إلى غرفة عمليات يومية، لتحريض اللبنانيين على سوريا، أو استثمار الغضب اللبناني وتوظيفه لإسقاط النظام، أو محاصرته لإخضاعه. حضرت فرنسا، بقيادة «الصديق» شيراك.. انتسب إلى 14 آذار. حضرت دول «الاعتدال» العربية الوازنة آنذاك (الغبارية راهناً)، ودعمت وأيدت وخططت وحرضت ودفعت ما تيسر من أموال، لهزيمة دمشق وتطويعها. حضرت دماء الشهداء، واستحضرت المحكمة الدولية، وباكورة أعمالها، الرجل المدلل لبنانياً، ديتليف ميليس.. كان يريد أن يضع «الكلبشات» في يد القيادات السورية، ممهداً لذلك بالقبض على «رموز الأمن اللبناني/السوري المشترك»... حضرت أو أحضرت حشود طائفية سنية ودرزية وبعض «مسيحية»، ونزلت إلى الساح بعدما أسقطت حكومة الرئيس عمر كرامي. حضرت المجموعة الأوروبية، والأكثرية النيابية، والغلبة الوزارية... والهدف أن تدفع دمشق، ثمن الجريمة ظاهراً، وأن تدفع ثمن مواقفها باطناً. ثم حضرت إسرائيل براً وبحراً وجواً... وكان ما كان من مآسٍ... إلى يوم الحسم الكبير: السلاح يدافع عن السلاح في السابع من أيار. كان ميزان القوى مختلاً آنذاك، لمصلحة كوندليسا رايس وجيفري فيلتمان. فيما القوى الحليفة لدمشق، محشورة في زاوية الاتهام ومطالب التعجيز.. حليفاها إيران وحساسيتها الشيعية، وسوريا والتهمة الملصقة بها.. «حليفان قيد الاتهام» غير صالحين للاستعمال في المعركة الداخلية/ الإقليمية/ الدولية. يحق لجعجع أن يتساءل، ماذا تبقى من هذه القوى ومن تبقى معها.. يحق له أن يستنتج إذا تجرّد، ولو قليلا. خاصة أنه كما يقال عنه، يحسب خطواته بدقة. يحسب أن سوريا اليوم، تحتضن المقاومة وتضعها في رتبة المشاركة في التخطيط الاستراتيجي الإقليمي.. صورة دمشق ليست دعائية. نجاد والأسد ونصر الله، في ذروة التئام القوى لمواجهة موحدة، لأي عدوان.. صورة تعبّر عن صيغة التحالف الاستراتيجي، بحيث أي اعتداء على طرف يعد اعتداءً على الجميع. فهل هذا واضح أم يحتاج إلى القراءة المتعامية؟ يحسب جعجع، أو هكذا مفترض أن يفعل.. سوريا حليفة بأواصر قديمة متجددة مع الرئيس بري وما يمثله وما يمتلك من مفاتيح داخلية. وهي حليفة فوق العادة للجنرال عون، تفهمه وتتفهم مواقفه.. له دالة على قلب العاصمة السورية.. ليس لأنه نقل البارودة، بل لأنه نقل طائفة، من حال الغربة إلى حال التشارك مع المحيط. يحسب جعجع، أو هكذا يفترض أن يكون قد فعل، سوريا تستقبل وليد جنبلاط، بصيغته القديمة/المتجددة: حماية المقاومة والوقوف إلى جانب سوريا.. لقد ودّع 14 آذار، وطلق شعاراتها، المتطابقة نصاً وروحاً، مع عقيدة جعجع القواتية. كأنه عندما تخلى، قال لجعجع: السيادة والحرية والاستقلال عن دمشق، «هذه بضاعتك ردت إليك». يحسب جعجع، أو يكون قد استنتج، أن الرئيس الحريري سيتحول كشاوول إلى مبشر بالعلاقة مع سوريا، وبضرورة احتضان المقاومة.. يعرف جعجع أن دمشق لن تقبل من الحريري، أطراف الكلام من طرف اللسان. لن ترضى «برجل في البور وأخرى في الفلاحة». لا تقبل سوريا أن يكون الحريري في دمشق، قريناً لوليد جنبلاط، وفي لبنان، قريناً لجعجع أو السنيورة، وتحديداً في ما له علاقة بدمشق والمقاومة... جعجع يعرف أن دمشق تناور إلا في ثلاثة: المقاومة، والسياسة الخارجية والأمن. تريد أن تكون هذه الملفات مشتركة ومسيّرة بعقيدة الممانعة والمواجهة مع اسرائيل. لا يخمّن جعجع... يعرف سوريا. عرضت عليه قبل 1994، التعاون. رفض. ويعرف أيضا، أن الأفضلية ستكون لسوريا في اتخاذ القرار الخارجي، حرباً أم سلماً أم تفاوضاً أم مقاومة.. السياسة الخارجية لن ترسم في عوكر أو في الأشرفية، بل بين الضاحية ومنطقها، ودمشق وموقفها. ولا يشك جعجع، ربما، ولأنه حيسوب دقيق، كما يعترف له خصومه، بأن كل خطوة تقرّب سعد الحريري من دمشق، تبعده عن معراب.. وسيضطر الحريري، مدفوعاً بحسابات الحكم والربح والخسارة والحسابات الإقليمية، أن يتخلى عن حليفه «الحميم» جعجع... أليس كل ذلك مدعاة لوقوع جعجع في مربع الخطر؟ هل يرضي نفسه بأنه لم يتغير وأنه لن يغيّر، وأن شعاراته التي استأجرها الحريري وجنبلاط ولفيف 14 آذار، قد سقطت في الامتحان؟.. هل يرضي نفسه بالقول، لقد باعونا، ولسنا نحن الجنس السيئ. بل من... هذا ليس حساباً في السياسة... جنبلاط لم يغيّر طوعاً، غيّر مكرهاً. والحريري حتى الآن لم يستطع اللحاق بسرعة جنبلاط، ولم يقدم على بدايات التغيير طوعاً، بل مرغماً... مشروع «ثورة الأرز»، سقط في السابع من أيار، والترسانة الدولية سقطت معها. قد يبتسم جعجع: «لقد تجرأ السنيورة على تقبيل كوندليسا رايس، عندما كانت إسرائيل تقتل اللبنانيين. كان شجاعاً. (يقال إنهما معجبان ببعضهما كثيراً). قد يستكمل ابتسامته بحزن: «من يجرؤ اليوم على تقبيل سيسون»؟ إنها لسخرية السياسة في لبنان! أما بعد، فهل يراجع جعجع نفسه؟ هل يراجع «عقيدته القواتية»، وارثة فلسفة الانعزال اللبناني، وقوة لبنان في ضعفه، وأن العداء المضمر لسوريا هو أساس هذا الفكر؟هل هو مستعد؟ يصعب عليه ذلك. الطائفية عند الحريري وجنبلاط، مصلحة، أما عند جعجع، فهي أيديولوجيا. ومن يتخلّ عن أيديولوجيته بهذه السرعة، ينتحر. قد يأمل جعجع برهانين جديدين: التعويل على حرب إسرائيلية، والتعويل على تقرير المحكمة المزمع فيه تبني تقرير دير شبيغل. من يحذر جعجع من التعويل على هذين الرهانين. لأن المتوقع، في حال اعتداء اسرائيلي على لبنان، أن لا تسمح المقاومة، «بثكنة مرجعيون» سياسية في أكثر من منطقة لبنانية... والدليل: السابع من أيار نموذجاً. لن تسمح المقاومة، بأن تكون الحكومة الراهنة، نسخة عن حكومة السنيورة. أمام جعجع فسحة للمراجعة.. وأمامه فرصة جديدة، وهو يحضّر للمؤتمر الأول لـ«القوات»، لرسم واحد من طريقين: إما العبور إلى دمشق، بوعي ومعرفة وثقة وقناعة واحترام، وإما العودة إلى غدراس. وغدراس هذه أخرج منها مرة ولم يعد.. إلا بعد أحد عشر عاماً. من ينصح الحكيم بالحكمة التالية: «رأس الحكمة صداقة دمشق».؟ وإذا لم يقبل النصيحة فعليه أن يجد تفسيراً لأحداث متنقلة تجري مرة في سيارة نائب قواتي ومرة في عيون أرغش و... الضفاف الأموية، برغم العواصف الماضية، أكثر اطمئناناً من التشرد في متاهات «السيادة والحرية والاستقلال»، التي انتهى مفعولها، في السابع من أيار." type="hidden"> <input name="txturl" value="http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1513&articleId=1922&ChannelId=35157&Author=نصري الصايغ" type="hidden"> </td> </tr> <tr> <td class="bg_NoRepeatBottomRight" align="center" height="10"> <table id="Table1" width="100%" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"> <tbody><tr> <td width="50%" align="left">http://www.jammoull.net/Forum/imgcache/2/4968alsh3er.jpg (http://www.assafir.com/article.aspx?EditionId=1513&ArticleId=1921&ChannelId=35157)</td></tr></tbody></table></td></tr></tbody></table>

نضال
29-04-2010, 15:23
ابن خلدون بديلاً من ابن جنبلاط؟


<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


أصاب وليد جنبلاط في تمنّعه عن الكتابة الأسبوعية.. قرر الانصراف إلى قراءة ابن خلدون نظرياً، وممارسة عكس ما يقوله صاحب «المقدمة» عملياً.. نظرياً، هو منشغل في معرفة أسباب العمران وخلائقه، وكيفية الانتقال من البداوة إلى الحضارة. عملياً، هو منصرف إلى التعامل مع البداوة والتخلف. كان جنبلاط كعادته لمّاعاً.. العلاج عند ابن خلدون، لأنه قد يفتي للبنانيين، في أسباب تخلفهم، وفي امتناع انتقالهم من البداوة العائلية، العشائرية، الطائفية، المذهبية، العنصرية، الـ... إلى الحضارة، والمشاركة في إقامة دعائمها وأركانها على الديموقراطية والعلمانية والليبرالية والمساواة.
غير ان جنبلاط، على ما نظن، قد يكون قد اكتشف قوانين العبور من التخلف إلى الحداثة من زمن بعيد، لكنه في عزوفه عن الكتابة الأسبوعية، وانشغاله في معركة «البداوة» البلدية، تأكيد على أن العلاج لديه، ليس بعيداً عن «عقار» أبي نواس:
«وداوني بالتي كانت هي الداء».
حيلة ذكية. تجاهل العارف هذا، يتيح له ولسواه، العمل بأدوات التخلف، لانتاج تخلف أشد وطأة.. كأنه يقول، لا بد من نقل البلد من العائلية، انما بواسطة ترسيخ وتوظيف العائليات. علة لبنان في «العيلة»، فلنداوه بمزيد من «التعيّل».
أو، كأنه يقول، لاخراج لبنان من الطائفية، لا طريق صالحة للسير، إلا الطريقة الطائفية. معا لمزيد من الطائفية، نعالج النظام الطائفي(!) هذه هي مسيرة القيادات اللبنانية، منذ الاستقلال. ومثل هذا المنطق، لا يقره ابن خلدون أبداً. «أنت تتخلف بأدوات التخلف، وتوشك على الحضارة، بأدوات التحضر».. العائلية، بدعة لم تنشئها العائلات، بل رأت فيها الزعامات العائلية الأقوى، حصان سباقها إلى السلطة، فأعلفته في «الخان» السياسي، وروضته للسباقات الانتخابية، مع جرعات زائدة من الحقن العصبوية.
العائلية، اختراع قوى سياسية، تخلّفت عن اعتماد المواطنة، لأن مصالحها شديدة الوصل، باستمرار انتاج التخلف الذي يفضي، مع تقدم وسائل الحداثة، إلى «سوبر تخلف».
ابن خلدون لا يقيم في لبنان.. مرتبة «مقدمته» في ذيل الاهتمامات اللبنانية.. ولو كان له بعض الحضور، لما قبل مع رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم، فتاويه القانونية، لالتزام النائب بأدوات العائلات، ولاعتبر أن الفقه العائلي النموذجي، يمثله آل المر وآل الحريري وآل سكاف وآل فرنجية وآل جنبلاط وآل الزين وآل ضاهر، وآل... لا خروج من التخلف مع هؤلاء.
العائلات المستورة، المنتشرة في لبنان، ليست بنى اجتماعية سياسية. هي، في نظر «طباخي» الحداثة المتخلفة، قطعان بشرية، تساق بعصبية يثيرها أهل السياسة. من مصلحة زعماء الطوائف، العمل على تحريض العائلات، عبر ادعاء رعاية مصالحها (ولا مصلحة للعائلات بعد تشلّعها وهجرتها وتفتتها ودخول العلم الحديث اليها.. ومن يشهد على مصلحة عائلية جامعة، فليشهرها، ليقنع الناس بها). ومن مصلحة أصحاب المفاتيح، ابقاء الناس قيد القفل العائلي، لتسويق مكانتهم ومصالحهم وزبائنيتهم فقط.
ان ما يفعله وليد جنبلاط، شبيه بما قاله ذات يوم الرئيس نبيه بري: «إذا كانت المحاصصة حاصلة، فنحن نريد حقنا وحبة مسك»... كان بإمكان وليد جنبلاط، وزملائه من أبناء الحداثة المتقنة، «طرد العائلية واستبدالها بالرفاقية والمواطَنة». لكنه لم يفعل، ولن. وكذلك لن يقبل أي زعيم طائفي، ان يضع أنشوطة الاعدام على عنقه. ثم... لا أحد ينتحر مجانا أو من أجل التحضر.
بناء عليه، يجدر النصح لمن يرغب من أهل النظام، بقراءة كتاب «الأمير»، او كتاب «سقوط الممالك»، أو كتاب «حضارة في طريق الزوال»، أو أي كتاب يشرح بتفصيل، كيف يوظَّف التخلف، ومن يوظفه، ولأي مصلحة.
لسنا متخلفين، عقلا وفكراً وإبداعاً. المقاومة وظفت أدوات الواقع، الميؤوس منها، في مشروع نهوض وطني وقومي، في مواجهة اسرائيل.
لسنا متخلفين أبداً... أجيال لبنانية تبدع كل يوم ما يفوق ابداعات مجتمعات تعيش رفاهية الحداثة. بالأمس، ابدعوا علمانية حقيقية، وقبل أمس، أبدع الثنائي ربيع مروة ـ لينا صانع، ما يدهش البصر ويذكي العقل ويفتح الروح، ويثير أحزانا.
يشق على اللبنانيين ألا يكون ابن خلدون حيّا يرزق. ويُخشى ان يموت لأكثر من مرة، إذا كان قراؤه يتناولونه لاتهامنا، نحن المواطنين، بالتخلف.
إن من أطلق الرصاص على أقدام شعبه، لا يستطيع أن ينعته بالقعود ويعيره بالعرج.. لدينا قيادات، تتناوب في اعتداءاتها علينا، ثم تلقننا دروساً في فضائل القعود، داخل العائلات والطوائف. أخيراً، لكم عائلياتكم، ولنا ما هو ضد العائلية، أحزاب التخلف الطويلة العمر.

السفير 29-04-2010

نضال
06-05-2010, 07:23
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>«مدرسة» «المر»... وفروعها

</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


فاز ميشال المر في المتن، وفاز أشباهه في الجبل، وسيفوز أمثاله غداً في البقاع وبيروت والشمال.
ميشال المر، مدرسة لبنانية، لها فروع متعددة، في الطوائف والمذاهب والأحزاب «العلمانية» و«اليسارية» و«التقدمية». ولهذه المدرسة منهج وتقليد، فهي التي تفوقت في تطبيق مبدأ سوسيولوجي/سياسي، عنوانه النجاح في إدارة التخلف.
يبز المر، أقرانه ومقلديه، القدامى والجدد، أصحاب نهج «الحداثة» و«الليبرالية» و«العلاقات المميزة»، و«دعم المقاومة»، بأنه لا يخسر أبداً. «فأصالته»، نبعت من عبقرية الفوز، في كل المراحل، وعند كل المنعطفات، وبعد كل المنقلبات. ولأنه كذلك، لا مفر منه للرؤساء، فهو إما الى يمين السلطة أو الى يسارها أو من خلفها أو من قدامها أو في قلبها... وهو لكل الرؤساء، وكل الرؤساء منه وله.
وتتميز مدرسة ميشال المر، بالقليل القليل من الأفكار والنادر جداً من المعتقدات، كما هي خالية خلواً تاماً من المراجع والمرجعيات. لا ضرورة لمعرفة القوانين. العلم يكون في كيفية مخالفة القوانين وتصفيق الناس له وغض النظر عنه. لا ضرورة لدروس في الصراط المستقيم. لا نفع في قيم إذا كانت لا تؤدي إلى كسب... فالسياسة عنده هي الكسب، والكسب دائماً... أما الأخلاق فهي متروكة لأهلها من المساكين و... من أصحاب العقائد و«القضايا الكبيرة»، حيث يصار إلى استعمالها، كخرقة خافية لعيوب الممارسة، المقلدة لمدرسة المر.
ونجح المر في ان يظل ناجحاً. غيره، كان أكثر مالاً ونفوذاً وقوة وقدرة وعلاقات مميزة وممتازة مع العالمَين القريب والبعيد... هو يحمي «جماعته»، على مذهب «انصر أخاك ظالماً أم ظالماً أكثر». غيره لم يستطع أن يحمي محافظ بيروت، أو محافظ جبل لبنان، أو من استشرس المر/اللحودي، في مطاردتهم بأعقاب الملاحقات والملفات.
ونجح المر في انتشاره... فهو العابر للمناطق والطوائف والقوانين والوزارات. المواقع الإدارية الحساسة تحت بصره أحيانا، أو تحت قبضته أحياناً، وفي كل الأحيان، داخل شبكة أمانه، الضرورية لاستمراره واستمرار ذريته من بعده.
الرئيس الحريري، خسر مراراً. أما هو فلم.
النائب جنبلاط، خسر خسائر فادحة، أما هو فكسب مكاسب أفدح.
عصام فارس، خسر برغم ماله ونفوذه، أما هو، فقد طوّب نفسه البطريرك السياسي على الأورثوذكس.
الجنرال عون، خسر برغم التسونامي. اما هو، فقد ربح في عز الانتشار التسونامي، وربح عند بدء انحسارها، وهو يتحضر لوراثتها.
آل الجميل، خسروا مراراً، حتى باتت الخسائر عنوانهم. أما هو، فقد ربح عندما ربحوا، وربح عندما خسروا.
إنه الذي لا ينازع، في مدرسة إدارة التخلف.
كانت الانتخابات البلدية الأخيرة، تدريباً للقوى الشبيهة بميشال المر. خاضت «التوافق»، المبني على قواعد التخلف، وزعبرة «الخوف على السلم الأهلي»، وعقيدة «المحاصصة»... تدربت وفازت، ولو بمعدلات غير مرتفعة... وغداً، ستفوز لوائح «التوافق» و«التنافق» (من نفاق)، في انحاء الجمهورية، التي لا تشبه أحداً، مثلما تشبه ميشال المر وتراثه العريق.
من أتيح له أن يطلع قليلاً على مداولات تأليف «لوائح التوافق»، بين الطوائف والأحزاب والعائلات (بدعة رجال السياسة لإدارة التخلف)، فسيجد تقليداً أعمى، لمنطق ميشال المر. ويصدف أن تسمع واحداً من آل الحريري، سياسياً، وآخر من «آل المقاومة» نضاليا، يتحدثان لغة المر نفسها، عند تأليف اللوائح. ولن تندهش، عندما تسمع «السياق النظري» لحزب شيوعي، مندسّ في صفوف العائلات، أو حزب قومي مرتد إلى انقسامات العائلات، وتقول: هذا يعقوب وليس عيسو... هذا هو المر بكل «عراقته» وبلاغة احداثياته. هذا هو المر، فليخرس ماركس، وليُطرد سعادة، ولتذهب المقاومة إلى حال سيرها، وليعوّض الله على ميشال عون، الذي حاول تقليد المر، فمشى كالأعرج الكسيح، وبات ملكاً بين العميان.
أما لماذا يقلد الجميع ميشال المر؟ فالجواب عند المر نفسه.
التخلف «ربّيح». إدارة التخلف تؤمن الربح السريع. حصة هنا، حصة هناك، مشروع هنا، مشروع هناك، فساد هنا، فساد هناك... ولو أدى ذلك، إلى جعل الدولة مغارة لأربعة ملايين متهم بالفساد.
هذه الجولة الانتخابية البلدية، وما سيليها، اعلان وفاة لأي عمل إصلاحي. وعليه، عيشوا، فبالتخلف تدوم النعم.
وعليه، يلزم نزع الغطاء الايديولوجي والعقائدي والإيماني، عن سلوك القوى اللبنانية الممثلة في المجلس النيابي ومن كان راغباً في التمثيل، عندما يُطرح موضوع الإصلاح.
لا مصلحة لهذه القوى، قوى المر ومن يتشبه به ويتجلبب بسلوكه، بأي إصلاح، ولو كان بلدياً. لا مصلحة لهذه القوى بالتغيير. لذا، يصار إلى إعادة رميم العائلات، ويُتهم من خرج عليها وعلى الطائفة والأحزاب، بأنه «مخرب» للتوافق والسلم الأهلي.
هذا بلد مؤبد...
هذا بلد، منذور للفساد. والطبقات السياسية كافة، ملزمة بإيفاء هذا النذر «المدنس». فليبق كل شيء على حاله، فبقاء الحال أفضل الأحوال، ومجلبة للمجد والأموال.
خوفي على المقاومة، مرة أخرى، إذا كان أداؤها الداخلي، تقليداً من تقاليد، «بقاء الحال على هذا المنوال... خير من تغيير الأحوال».
</TD></TR></TBODY></TABLE>
السفير - 06-05-2010

نضال
14-05-2010, 01:48
جدار برلين والعفاف الطائفي
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


أفضت الانتخابات البلدية والاختيارية إلى تأبيد التخلف. استعاد اللبنانيون بجدارة زعاماتهم وطوائفهم وعائلاتهم، موروثات القرون الوسطى، وخاضوا بها معركة ناصعة الفشل.
إنه جدار برلين اللبناني..
جدار برلين الألماني، لم يسقط، إلا بعد تداعي السور السوفياتي الفولاذي، وخراب «الاشتراكية»... فما الذي يجب أن يسقط في المنطقة، قبل سقوط جدار برلين اللبناني.
أظن أن الطائفية صنو الصهيونية، وسقوط الثانية يستدرج انهيار الأولى... وبانتظار التحرير، لا بأس بحفر هذا الجدار السميك، بإبرة العلمانية.. (سيقول البعض: وينك وين؟).
يسقط النظام الطائفي، بعد سقوط إسرائيل، وبعد نخره من الداخل أيضا، وبعد تعكير مزاجه السياسي وفضح منظومته الأخلاقية، وتعهير سلّم قيمه التافهة، والاستهتار بلغته الخشبية، والسخرية من جدية معاركه، وآخرها معركة «المستقبل» ضد وزير الداخلية زياد بارود، لأنه قال رأياً، لا أكثر. دولة الطوائف و«التعدد الحضاري» و«حب الحياة»، ضد تعدد الآراء، إذا خرجت عن السياق المرسوم للجمل السياسية السائدة.
نعود إلى جدوى الإبرة، والحفر الدؤوب بجدار برلين اللبناني. (الجدران العربية استنسخت جدار لبنان).
فلنحفر إذاً: 82 نائبا لبنانيا، قالوا نعم للزواج المدني الاختياري. فقط، 14 نائبا، هم في صف الضد. الباقون يتسترون خجلاً أو إحراجاً أو تقيّة.
الرقم مغرٍ. 82 نائبا، من الكتل كافة: 14 نائبا من أصل 33 نائبا في «كتلة المستقبل». (الحريري ضد). 17 نائباً من «تكتل التغيير والإصلاح» (عباس هاشم ضد). 12 من أصل 12 من كتلة «التنمية والتحرير» (بري مؤيد بحماسة ولا أحد ضد). 3 نواب من أصل أربعة في تكتل «نواب لبنان الحر الموحد» (فرنجية مع، اميل رحمه خائف). 3 نواب من كتلة «وحدة الجبل» (إرسلان مع وبلال فرحات بلا رأي). نائبان من كتلة «القومي» ونائبان من كتلة «الطاشناق» ونائبان من «البعث» مع الزواج المدني الاختياري. 4 نواب من كتلة الكتائب (باستثناء ستريدا جعجع ـ مع موقف البطريرك ـ وأنطوان زهرا). مجموع نواب «اللقاء الديموقراطي». نواب طرابلس في حيرة. أكثرية النواب المستقلين مع باستثناء النواب السنة أو من يتأثر بالناخب السني.
وحدها «كتلة الوفاء للمقاومة»، كان نفيها بالجواب عن السؤال: «لا جواب». وهذا مفهوم!
في محصلة هذا الاستطلاع (عن نهار الشباب)، نجد أن الأكثرية النيابية، أكثرية مثالية، لاستعادة النقاش حول مشروع قانون الزواج المدني الاختياري، الذي حظي بأكثرية وزارية، ودُفن في أدراج رئاسة الحكومة، بقرار من الرئيس الشهيد رفيق الحريري آنذاك.
سؤال: هل يصدق «حزب النعم» للزواج المدني الاختياري، أم ان نوابه سيلتزمون بفتاوى رجال الدين السياسيين، ورجال السياسيين الدينيين؟ هل سيقتنعون بأن اللبنانيين غير مؤهلين بعد، وان الرأي العام لا يتقبل هذا الخرق للجدار الطائفي؟
الجواب: اعتاد اللبنانيون على «الخيانات»... ومع ذلك لا بد من الرهان، بشرط أن يشتد الضغط العلماني على السلطة..
الجواب أيضا، أن أكثرية لبنانية من طوائف متعددة، هي مع هذا القانون.. «الدولية للمعلومات» أظهرت في دراسة لها، نماذج التبدل بالمواقف من الزواج المدني ما بين عامي 1999 و2008.
واضح أن التبدل لم يصب الأكثرية المارونية: المؤيدون تراوحوا ما بين 71,8% و51,6%. والرافضون تراوحوا بين 28,2% و30%. الأورثوذوكس: 70% مع (عام 1999) و52% مع عام 2008. أكثرية كاثوليكية مع: 78% و62% (عام 1999).
أما المذاهب الإسلامية، فقد تراوح المؤيدون فيها وفق المعدلات التالية:
السنة 51% مع الزواج المدني الاختياري عام 1999، و68% عام 2002 و55% عام 2006. ثم سقطت هذه الأكثرية إلى 19,1% عام 2008، نتيجة التأزم المذهبي. فيما معدلات قبول الشيعة بالزواج المدني تراوحت بين 75,4% مع (عام 2002) و14,2% فقط، عام 2008.. الأكثرية من الدروز حافظت على نسبة عالية من التأييد.
يستدل من هذه الأرقام، أن الرأي العام اللبناني كان علمانياً في ما خص الزواج المدني الاختياري. وأن بعض شرائح الطوائف تراجع (سنة وشيعة) للخصوصية السياسية التي ميزت فترة النزاع المذهبي في لبنان.
إن قراءة هذه الأرقام، تفرض على القوى العلمانية الجديدة، قيادة معركة الزواج المدني الاختياري، ومعركة شطب الإشارة إلى الطائفة في سجلات النفوس، والمساهمة في الضغوط لإنشاء الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية، وذلك تمهيداً لتشكيل كتلة علمانية، قادرة على فرض خياراتها، باستقلال تام، عن «كارتل الطوائف/ العائلات/ الأحزاب المتحدة» هذه معركة حقيقية، لأنها تعوّل على المستقبل. المعارك الأخرى، تفح منها، روائح العفن السياسي.. وتنبئ بأن الموت السياسي، هو حياة اللبنانيين الذين يُشبّه لهم، أنهم أحياء يرزقون.
من حقنا أن نحلم، بالديموقراطية الحقيقية.
ومن حقنا أن نقرف من ديموقراطية الزنا التوافقي.

السفير - 14-05-2010

نضال
01-06-2010, 07:53
من دلال المغربي إلى.. «قافلة الحرية».. إلى فلسطين
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

I ـ الطريق إلى فلسطين.. مراراً
وتبقى فلسطين أكبر من لغتها.. أكثر اتساعاً من أرضها.. أبعد من أن تصل إليها دفعة واحدة، من دون أن تكتب بطاقة مرورك إليها بدمك. هي كذلك من زمن بعيد.. عصية على السهل، شيء من المستحيل. لكن أحداً لا يصدق أن فلسطين، ليست موجودة، في كل الأمكنة، حيث القلب، عاصمة الضمير الإنساني، والعقل، محجة العقل السياسي.
الطريق إلى فلسطين؟
لا درب إليها من دون دم. لا عودة إليها من دون منع. هي الممتنعة دائماً، والمطلوبة أبداً، والسالكون إليها، بشر من فلسطين، ولو لم يولدوا فيها، ولو لم يتعمدوا فيها، ولو لم يكونوا عرباً، ولو لم يكونوا من سلالة أرض وإنجاب... السالكون إليها، بشر الأقاصي: من الشرق جاؤوها، من الجنوب أمّوها، من الغرب حاولوها، ومن الشمال هبطوا إليها.
فلسطين، العاصمة التي نذرت لتكون مكان إقامة للإنسانية، في لحظة اصطفاء الروح ولحظة التنازل عن التبرير.
لقد استحقت فلسطين انبياءها الحقيقيين، الذين كتبوا سيرتهم، نضالاً ودماً وشهادة... وقداستها مطوّبة، من حجيج المقاتلين فيها ومنها وإليها.
قبل «قافلة الحرية» التي اغتالت اسرائيل ملائكتها، قوافل من رسلٍ، آياتهم أشد وطأة من «يا أيها الذين...».
II ـ مرحبا يا دلال... بعد 32 عاماً
في الساعة السادسة وأربعين دقيقة من مساء الحادي عشر من آذار عام 1978، وصلت دلال المغربي، مع مجموعة «دير ياسين»، لتنفيذ عملية الشهيد كمال عدوان داخل الأراضي المحتلة.
وصلت دلال ورفاقها بزورقين مطاطيين إلى منطقة قرب حيفا. خاضت في بحر من الأمواج. المتوسط يدفعها باتجاه الريح، وإرادتها تدفعها باتجاه فلسطين... وبعد معاناة الدوار البحري، وخسارة بعض الرفاق، استطاعت «قافلة كمال عدوان» أو «قافلة دير ياسين»، ان تصل إلى فلسطين.
سيطرت دلال المغربي مع رفاقها على سيارة ركاب صغيرة. قالت: فلنفتح الطريق عبوراً إلى حيفا. غنت ورندحت. «إلى حيفا خذوني معكم». في المسار إلى الوطن، أدركوا سيارة ركاب كبيرة وكانت متجهة إلى حيفا، وبعد فترة وجيزة سيطرت على سيارات أخرى للركاب... واحتجزت حوالى 80 شخصاً...
وانفتحت الطريق إلى تل أبيب... انتثروا في الأرض. توزعوا في الحقول. وكان مذاق الوصول مضمخاً بالدم. مشطت إسرائيل شاطئ المتوسط بحثاً عن أشقاء لدلال. خافت أن يكون الموج قد أخفى زورقا... استنفرت قواتها البرية والبحرية والجوية... وبرغم ذلك، فقد فشلت في منع عبور دلال ورفاقها إلى فلسطين.
ومنذ ذلك الزمن واسرائيل تفتش المتوسط، واليوم وبعد 32 عاماً، حاولت «قافلة الحرية» ان تجتاز الماء، لتبلغ مستقر التراب الفلسطيني في غزة... ونجحت في بلوغ الشاطئ، مضرجة بالشهداء.
كانت دلال، تحمل سلاحاً... وقد أوصلها السلاح إلى هناك. وكان رفاق دلال في «قافلة الحرية» يحملون سلاحاً أشد فتكاً من سلاح دلال الناري.. كانوا قديسين.. تسلحوا بالإنسانية.. تمنطقوا بالحق الإنساني والدولي والأخلاقي.. كانوا أقوياء وهم عراة. كانوا في مقام لا تقوى اسرائيل على الإقامة فيه. لذلك، وكما قتلت دلال المغربي ورفاقها، قتلت أبناء دلال المغربي في «قافلة الحرية».
تحية يا دلال... لم يذهب دمك سدى. ودير ياسين، لا تزال في البال الفلسطيني والعالمي... والطريق إليها رهن بمن يسلكها.
III ـ لسنا وحدنا.. فلسطين عالمنا
ليس هناك أسوأ من أن تشعر أنك وحيد.. يفترسك اليأس عندما تدرك أن العالم أصمّ ولا يسمعك.. وكم مرة شعرنا بالوحدة، وداخلنا الإحباط، حتى بات اليقين عندنا: اننا ملعونون.. ولا أحد يشبهنا.
بلى!!! هناك من يشبهنا، وربما يكون أشد ألما منا... لسنا غرباء عن هذا العالم الحقيقي. كنا ننظر إلى العالم من خلال أنظمته السياسية، ونهمل الأمل الذي راودنا، بأن الشعوب ليست على دين ملوكها، فبعضها على الأقل، على دين قلوبها وعقولها.
وكما نصب الضمير الشعبي العالمي حصاره على جنوب افريقيا، يستعد اليوم لاشهار حصاره على اسرائيل.
طبعا، لا أتحدث عن أنظمة عربية.. الشعوب العربية متشوّقة لولادتها الفلسطينية. متشوقة لامتشاق قبضاتها، ولاستعمال اللغة المناسبة لتحطيم أغلالها.. هي «تحت الحصار» مثل فلسطين. وحصارها من أهل السلطة عليها، والسلطة ليست منها البتة.
إنهم في أوروبا يعيدون الحياة إلى فلسطين. تركيا في الطليعة. إيران أولا. لسنا وحدنا في هذا العالم.
ريجيس دوبريه وحده، أثار زوبعة في فرنسا. منذ أسبوعين، كتب تقريراً عن فلسطين، بناء على طلب من الرئيس السابق جاك شيراك... لم يكن شيراك في الاليزيه عندما أنهى تقريره.
قرأ المسؤولون التقرير وفيه ما يجعل الحجر يقشعر. وصف وصفا. أنشأ بلغته ما يحصل في غزة. كان واضحاً وصادقاً. غير ان من قرأ التقرير، أقفله بقفا يده، وقال له: «هذا كلام صحيح، لا يصح ان نقوله بصوت مرتفع. كنا نظن، أن الأنظمة البوليسية ظلامية.. اكتشفنا أن الأنظمة الديموقراطية، المشهود بصفاء عرقها الانتخابي، الراسية على مبادئ حقوق الإنسان، تمارس القمع بوحشية فظة. ووجه الوحشية فيها، قراصنة الإعلام ووحوش الكتاب المفترسين».
لذا، إذا سمعت باراك أوباما يتحدث عن حقوق الإنسان أو عن السلام أو عن الحرية، فقل له إخرس. سُدّ ما تبقى من كلام تتفوه به. كذلك أفعل مع وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون. أما إذا نطق زعيم أوروبي بمثل هذه البضاعة الفاسدة، فردها إليه... اصفعه ان شئت ولو من بعيد.
أما أتباع هؤلاء من العرب، كتاباً وإعلاميين ومثقفين، فلا تقم لهم وزنا...هل تسمع ذلك رابطة كتاب أصدقاء عموس عوز «إضرب الرأس ولا تضرب الذنبا». هل قرأت دعاية «بايكون»؟
IV ـ ريجيس دوبريه ونوام تشومسكي وآخرون
أمثال ريجيس دوبريه ونوام تشومسكي و... كثر جداً. وهؤلاء، تنبهوا إلى فلسطين، لأن شعبها ما زال ممسكاً بحبال الأجراس الفلسطينية، يقرعها بحجارته ودمه وشهدائه.
تموت فلسطين عندما تسقط بنادقها. عندما تتهاوى سواعدها. وهي حتى الآن، لا تزال على صراط الشهادة، ولا تستسلم. تصوروا، أن مليون وثمانمئة ألف فلسطيني قيد الاعتقال في غزة، داخل أسوار الحصار. متروكون لبؤسهم وأوجاعهم وفقرهم ومعاناتهم وموتهم... ومع ذلك، فهي لا تستسلم... غزة هاشم هذه، فيها شيء من المسيح، انها تقوم دائماً وتقاتل بصليبها.
ولأن أهل فلسطين والمقاومة والشعوب العربية، لم يسقطوا فلسطين من مقامها المزمن، يتحلق حولها مناضلون أمميون، يدينون بدين ابن عربي، «أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه». والحب فيض انساني راق. عطاء الروح في صفائها. تنزّلٌ أخلاقي في الممارسة. وهؤلاء الذين قدموا من دول شتى، يدينون بديانات شتى وأفكار شتى، التموا من شتاتهم الجغرافي ليوحدوا باسم فلسطين، القيم الإنسانية.
هؤلاء... سياستهم عصية على الفهم الدبلوماسي. سياستهم فك الحصار. سياستهم حرية الإنسان. سياستهم الإسهام في استيلاد الوطن الفلسطيني.
استشهد بريجيس دوبريه ونوام تشومسكي... ولا آتي على ذكر أي «مفكر» أو «وجيه ثقافي» أوروبي. كان يعاقب الفلسطيني، لأنه يقاوم بالسلاح. وكان يطالبه، بحجة الدفاع عنه، ان يقاوم بالسلم... حتى إن مايكل مور، المؤيد للحق الفلسطيني، نصح الشعب الفلسطيني بالاعتصام والصيام... لأن مثل هذه الأساليب، لا يمكن أن تتخذ منها اسرائيل حجة لقمعها.
هل يذكر هؤلاء، ان استشهاد محمد الدره، لم تقع مسؤوليته على الجنود الاسرائيليين، بل على أبيه. ألم يقل أمثال «برنار هنري ليفي وغلوكسمان وفنكلكروت، ان الفلسطينيين مجرمون لأنهم يدفعون بأطفالهم كي يقفوا في مرمى النيران الاسرائيلية؟
ومع ذلك، لا مفر من تأكيد الحقيقة التالية: اسرائيل، كما قتلت الدرة، وراشيل كوري و... تقتل «رواد فك الحصار عن غزة» في قافلة الحرية. الفعل الأكثر رواجاً واستعمالا في اسرائيل هو فعل قتل.
... ويبشرك أهل السلطة في فلسطين «بانتفاضة بيضاء»...
الأبيض ممنوع في اسرائيل.
V ـ «يا أشرف الناس وأنبل الناس..»
أقدمت المقاومة على خطف جنديين من شمال فلسطين. هددت إسرائيل بغزو لبنان وتدميره، واستعادة الجنديين. أيّد كثير من العرب اسرائيل. دعموها صمتاً أو قولاً أوفعلا. وقف العالم«المتمدن» صفا واحداً في صف اسرائيل. حلفاء أميركا من اللبنانيين كانوا السباقين في تأثيم المقاومة.
انهم هم... لم يتغيروا... حتى هذه المرة، كانوا في صف اسرائيل. وإليكم الأدلة.
القافلة تتحدى الأنظمة العربية، لانها أولاً، تسعى إلى كسر الحصار. وهم مع الحصار قلبا وقوالب من حديد. ثم ان القافلة تتكنى بالحرية. والأنظمة العربية على عداء فج مع الحرية والأحرار. ثم إنها تفضح اسرائيل عالمياً، وهم يخيطون معها نص «انهاء فلسطين» كيفما اتفق.
انها الصورة ذاتها دائماً...
من يشبهنا في العالم، هو معنا. وهم كثر جداً، ولكنهم ليسوا من أهل اليسر السياسي والمالي والاعلامي. ومن هو ضدنا، يشبه انظمتنا، المرعية من قبل أنظمة «النظام الدولي»، وما يسمى، بقوى المجتمع الدولي.
من 32 عاماً، روت دلال المغربي أرض العبور إلى فلسطين. وقبل ذلك، رواها كثر من الفدائيين والثوار.
وبعد ذلك، انسكب الدم والحب مراراً، لإبقاء الطريق إلى فلسطين سالكة ولو بالإرادة والحلم.
واليوم، يرتوي بحر فلسطين، بدماء شرفاء هذا العالم، الذين يصح فيهم قول السيد حسن «يا أشرف الناس وأنبل الناس».
VI ـ من عبد الناصر إلى مانديلا
نستذكر جمال عبد الناصر.
نقول: لا بأس ان كان يتكلم الفارسية أو التركية.
نستذكر المطران ايلاريون كبوجي:
نقول: تهريب السلاح إلى المقاتلين، قداس مسيحي، وطلقات الرصاص، قربانة الوطن.
نستذكر المقاومة الإسلامية:
نقول: وسيرى الله أعمالكم، وسيرى المؤمنون ذلك، وغير المؤمنين أيضا...
نتساءل: هل سيكون لهذا الحدث أبعاد سياسية؟
نقول: الطريق مفتوح للتغيير والنظام العالمي السائد مسدود الأفق. ومجلس الأمن، مجلس حرب يدعى... والمجتمع الدولي مؤلف من قراصنة وأرقاء...
من يدري كيف سيكون العالم بعد أعوام؟ انما، علينا أن نتذكر، ان جنوب افريقيا، تحررت بـ: مانديلا من الداخل، والضمير الإنساني من الخارج. انها لمعادلة يصعب الانتصار عليها. لصمود الأول وتفاني الثاني.

السفير - 01-06-2010

نضال
05-06-2010, 08:15
ليس هذا كل شيء
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


لن تنهار إسرائيل غداً. هناك متسع من الأزمنة لبقائها المتوعك. لا تزال تحتفظ بقوى باهظة: سلاح متفوق، عصبية فائقة، احتضان غربي، توأمة مع أميركا. وعليه، فإن إسرائيل، لن تسقطها «أساطيل الحرية»، لكن... هذا ليس كل شيء.
قد تنجح أميركا في تحسين صورة إسرائيل: فك شكلي للحصار، انسحاب شكلي عن حواجز الضفة الغربية، مصافحات حميمة مع أبو مازن، استدراج حماس إلى مفاوضات غير مباشرة وغير مركبة كذلك... وعليه، فإن إسرائيل تعود إلى «الحظيرة» الدولية، مغتسلة من جريمتها. لكن... هذا ليس كل شيء أيضا.
لن تنهار جبهة الاعتدال العربية قريبا. أمامها من مخزون الضعف الكثير لاستهلاكه. ولديها من قوة الدعم، المفروض أو المرغوب، ما يعوّض عليها، دعم شعوبها التي غادرت بلادها إلى فلسطين، من أقصى اليمن إلى أقاصي الأوراس في المغرب الأقصى. سيجد زعماء «أمة الاعتدال» فرصة ذهبية، لتبرير عجزهم، بأنهم ينتمون إلى مجموعة قيادات «البلاد العربية المحتلة»، فلا حول ولا قوة. لكن... هذا ليس كل شيء أبداً.
لن تشتعل حرب بين تركيا وإسرائيل. فهناك ما يكفي من المساحات الدولية والإقليمية، للمبارزة والخلاف، وهناك من هو مستعد لرأب الصدع بين دولتين ورسم حدود العداء وطرق التواصل. فلا إسرائيل ضعيفة ولا تركيا سهلة المنال... المعركة بينهما تقاس بالنقاط والأقوال. وقت استعمال القوة سابق لأوانه. لكن... ليس هذا كل شيء بالمرة.
جريمة إسرائيل ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة. ستغمس أيديها بالدماء أكثر من مرة... قد تفك الحصار لحذف البشاعة اللاحقة بها، وفي المقابل، ستقصف وتحاصر وتغتال وتعتدي وتقترف وترتكب، أفعالاً جرمية بالتقسيط... ولن يهتم زعماء البلاد العربية المحتلة، ولن يدينها مجلس الأمن، ولن يتجرأ بان كي مون على عمل يهدد راتبه الشهري.. لكن... ليس هذا كل شيء على الدوام.
إذاً ماذا بعد كل هذه الأشياء؟ أي شيء جديد أو قديم، هو الأساس.
قليل من المشاهد يساعد:
الحصار، أسلوب بربري غير جدير بأن يدرج في سلة العقوبات الدولية. الحصار، كأسلوب عقابي، يفرضه مجلس الأمن، وفق البند السابع، هو جريمة أشد فتكاً من الحرب.
الحصار يقتل الأبرياء فقط. يميت الأطفال بالآلاف. يحوّل الشعوب المحاصرة إلى فئران اختبار. إلى أرقام وجثث وتوابيت وحفر لإقامة الأحياء. كم قتلت مادلين أولبرايت إبان حصار العراق؟ كم قتلت إسرائيل وساهمت مصر، في قتل شعب غزة؟
ثم إن الحصار، لا جدوى منه سياسياً. حصار ليبيا، لم يسقط القذافي. حصار كوبا المزمن، لم يسقط كاسترو ونظامه. حصار العراق لم يسقط صدام حسين (سقط بالاحتلال). والحصار لم يسقط غزة. فلا جدوى من حصار تتعطل فيه قوة الشعوب. لا ينجح حصار تقاومه شعوب، (غزة نموذجاً) أو تدفع ثمنه شعوب من قبل دكتاتورييها.
لكن، ينجح الحصار في حالة مثل حالة جنوب أفريقيا، وفي حالة أخرى، عسى تكون قد بدأت بداياته، وهو حالة إسرائيل. على أن الحصار وحده يظل قاصراً جداً، إن لم يقترن بحراك داخلي، بمقاومة عنيدة، برأي عام مؤثر.
جريمة إسرائيل ضد أسطول الحرية، لا تشبه جرائمها السابقة. ليست كجريمة قصف قانا، في حرب معلنة على لبنان. لا تشبه مقتلة جنين، في حرب «السور الواقي» على الضفة والقطاع، ولا تقارن بأي ارتكاب إسرائيلي مهما عظم... هذه هي الجريمة الكبرى، لأنها ارتكبت ضد من يملك براءته سلاحاً، وإنسانيته خندقاً...
ولا تخاف إسرائيل إلا من هؤلاء... لأنها لا تستطيع أن تتهمهم بالإرهاب. (مضحك إرهاب السكاكين!).
الجديد، أن إسرائيل قد تقع بين فكي كماشة: مقاومة مستعدة في لبنان، مقاومة حاضرة في غزة، مقاومة تستعد في الضفة، يقابله ضغط دولي يزداد فعلاً. (لا تنفع المكابرة الإسرائيلية).
مقاومة داخل جنوب أفريقيا العنصرية، يصاحبها ضغط دولي ومقاطعة فاعلة، ورأي عام داخلي (أبيض) يقول: لقد أتعبتنا العنصرية.
وهنا، مقاومة في الداخل، ومشروع ممكن للضغط من الخارج، ورأي عام إسرائيلي، قد يقول: لقد أبعدتنا الصهيونية.
هل هذا وهم؟
من يظن أن إسرائيل ستنهار قريبا، واهم جداً. ومن يؤكد أن إسرائيل ستبقى، بحاجة إلى مصحّ سياسي.
وليس هذا كل شيء... طبعاً.
لعل الشيء المؤكد، أن الأنظمة العربية المحتلة، ستكون قيد الإقامة الجبرية، في النسيان.

السفير 05-06-2010

نضال
10-06-2010, 07:21
فـلسـطـيــن فــي أيــدٍ أمـيـنـــة!
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

I ـ عنوان جديد لفلسطين... خارج الجغرافيا
«قافلة الحرية»، صارت عنوانا جديدا لفلــسطين. الدمـاء غيّرت مسار الجغرافيا. الشهداء الجدد انتشلوا القضية من سباتها العربي، أخذوها إلى كل العالم. لم تعد فلسطين حكراً على قال وقيل، من سياسيين تافهين، ومندوبين كذابين، ودبلوماسيين عاهرين، ومبعوثين مزوِّرين...
«قافلة الحرية»، أخذت فلسطين إلى فلسطين، ودعت الضـمير الإنساني إلى أن يشهر إيمانه بفلسطين، فكل إيمان من دونها، كفر وزندقة ونفاق. فضيلة «قافلة الحرية»، أنها نالت عقوبة جليلة، فائقة الكفاءة، لأنها تجرأت... وانتصرت. كل تبخيس للقافلة، قراءة معكوسة. كل استخفاف بالحدث، تهرب وتخريب، وكل تعظيم موضوعي، له ما يبرره.
أولا: هزمت «قافلة الحرية» نظاما عربياً، رأسماله كله، تأبيد الحصار على غزة، وتأجيل فلسطين إلى ما لا نهاية، وتأجير قضيتها إلى عابري الطرق الدولية، من قراصنة السياسة والمال والنفط والأديان.
ثانيا: انتصرت «القافلة» على نظام حسني مبارك، فخرّ أمام خوفه من شعبه، ولجأ إلى فتح معبر رفح، إلى أجل غير مسمى.
ثالثا: أقالت «القافلة» النظام الرسمي العربي من تمثيله الرديء للقضية، وجعلته ينحني ويختفي، ومنعته من النطق، وأظهرته في كمال عجزه، وتفوق رتبته في تبني الهزائم.
رابعا: أقامت «القافلة» لفلسطين عواصم كثيرة في العالم. جماهير الدين الفلسطيني التأموا في شوارع مدن العالم، وفي الشوارع العربية، باستثناء أزقة وقواويش الدول الزاحفة على جباهها.
خامسا: ألزمت النفاق الغربي بالاستتار. حرضته شعوبه على تبني الحد الأدنى من المواقف: استنكار القرصنة، التفكير بحصار «مودرن»، ثم... الذهاب إلى مجلس الأمن...
سادساً: الزمت «القافلة» تركيا بالتأكيد على التزامها الجديد بفلسطين... لم تعد تركيا، بعد المجزرة الاسرائيلية، لاعباً محايداً، وسيطاً مقبولا (خسرت هذا الدور)، غير أنها تحوّلت إلى قابض على الجحر الفلسطيني، وباتت شريكا قوياً وفاعلا ومؤثرا، على طريقتها، في «الشرق الأوسط المتحول».
سابعا ثم ثامنا ثم... عاشراً، وأبرز نتائج «قافلة الحرية»، أنها وضعت على عاتق المجتمعات الوطنية والمدنية، مسؤولية انتزاع فلسطين من الأيادي العربية المغلولة والعابثة بمصيرها وشعبها.
لذا، لستُ حزينا على الغياب العربي. هو ليس مفاجئاً. مزمن هذا التراكم من العفن السياسي والأخلاقي. بل مزمن أكثر، هذا الإدمان على النجاة من فلسطين، عبر استدراج الهزيمة والبناء عليها.
ولذا أيضا، أنا مطمئن إلى أن فلسطين باتت في أياد أمينة، والطريق طويل، و«قوافل الحرية» تمخر هذا المستحيل الدولي، فيما تعوي أنظمة تدب على أربعة.
II ـ استعادة الذاكرة... وقاتل راشيل كوري
حظ راشيل كوري، ان تبقى وحيدة وتناضل وحيدة وتصل إلى ميناء أشدود في فلسطين وحيدة...
حظ راشيل كوري، انها ممتلئة جرأة. مؤمنة بأن فلسطين لأهلها، واسرائيل ليست دولة مجرمة، بل هي جريمة أصليــة، انشئت لها دولة. راشيل. لأنها كذلك، وقفت أمام الجرافة. لم تكن تــدرك ان الجريمة متمادية إلى هذا الحد، إلا عندما اصطكت اسنان الجنازير بجسدها.
راشيل التي تخلت عنها بلادها الأميركية، استوطنت الذاكرة، وصارت فلسطينية إلى الأبد... وها هي بعد موتها تبعث حية في فلسطين.
هناك قاتل ومقتول.
المقتول: راشيل كوري، أما القاتل، فلم يتعرف اليه أحد بعد. ليس المقصود المستوى السياسي أو العسكري، بل ذلك الذي كان يقود الجرافة. من سمع شهادته؟ لا أحد؟ هذا طبيعي. غير أن زميلا له، كشف عن الهوية الإجرامية لسائق الجرافة.
زميله، قاد جرافته في معركة السور الواقي في مخيم جنين، وقد أدلى بشهادته من فوق البلدوزر، الذي يدلّعه الاسرائيليون ويسمونه «نونورس». ومعروف أن الاسرائيليين مولعون بانتقاء أسماء شاعرية وروائية أحيانا، لأعمالهم ومعاركهم وجرائمهم.
الاسم: موشي نسيم. المهنة، جندي، سائق بلدوزر. الهواية: تأييد فريق «البيتار» الرياضي.
يقول موشي: «لم أترجل من البـلدوزر الذي يزن 50 طنا، لمدة 65 ساعة متواصلة... كان تدمير البيوت سهلاً، فعــرض البلــدوزر أكبر من الأزقة. كان يكفي ان أمر به حتى تنهار الجــدران وتــدك المنازل. كان يلزم ألا أظهر أي شفقة على الاطلاق. لم يكن لدي وقت لإضاعته، كانت المنازل تدمر على سكانها. كان هناك عدد من القتلى تحت الأنقاض. تدمير منزل يعني أنك تقضي على أمل أكثر من 59 شخصا ولأجيال قادمة... لا منزل، أي لا تواجد ولا سكن ولا إقــامة... إذا كنت نادماً على شيء، فهو أنني لم أستطـع ان أدمر كل المخــيم في ثلاثة أيام. نفذت أمراً واحداً فقط، هو التـدمير... وعنــدما عدنا من المخيم، كان الجنود متعبين ومنهارين فيما كنت أطــالب بالمزيد... ان امرأة حاملا تؤوي ارهابيا تجب تصفيتها. كل المنظمات الانسانية ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة لا تروي إلا تُرّهات وسخافات... لقد سوينا جزءا من المخيم أرضاً... وبفضلنا يستطيع سكان المخيم أن يلعبوا كرة قدم».
كم جنديا إسرائيليا يشبه موشي نســيم؟ كم مسؤولا اسرائيليا يتفوق على موشي هذا؟ وكم يلزمنا، نحن الذين على ديــن فـلسطين، ان نقيم للذاكرة حضوراً، نغتذي منه، لا لنثأر، بل لنثـور. والفارق شاسع.
شهادة موشي نسيم، هي برسم «الفيلسوف الكبير» برنار هنري ليفي، الذي يداوم على تفضيله اسرائيل، لأنها دولة أخلاقية بمعايير نموذجية، وديموقراطية بمعايير مثالية، وأن سلاحها، برغم ما يخاض ضدها من حروب، هو أنظف سلاح في العالم.
ملاحظة: لا تجوز المقارنة بين ديموقراطية اسرائيل، والديموقراطيات العربية المعدومة. فهذه دكتاتوريات فاسدة، برعاية أميركية وأوروبية وفرنسية تحديداً. وهي مقبولة كنظام فاضل ومعتدل، لأنها تطمئن اسرائيل، اكثر من أحزابها... ثم لا يجوز التحدث عن ديموقراطية اسرائيل، إلا لليهود... انها ديموقراطية، فوق الجسد الفلسطيني وعلى تخوم النفي الفلسطيني...
حنين الزعبي في الطريق إلى المنافي، لأنها مصرّة على أن تبقى فلسطينية... فلسطين الذاكرة، طريق آخر للإيمان والممارسة.
غرب يكذب ديموقراطية، وعرب ينزفون كذبا... وهما يتساويان.
III ـ أوباما مرؤوس لا رئيس
لم تتغير الولايات المتحدة الأميركية بعد. باراك أوباما، مرؤوس لا رئيس. هكذا هي أميركا. مؤسسات قابضة على المال والسلاح والقرار و... البيت الأبيض. مسموح تغيير اللغة، أما قواعد اللعبة، فهي في مرتبة «المنزّل» الامبريالي.
عام على خطاب أوباما في القاهرة، والمحصلة: «لا مفر من الاستيطان»، فسامحونا. و«قفوا صفا واحدا ضد إيران»، فاسمعونا. أما المفاوضات، فمشروع طويل الأمد. قد يشيب شعر أحفاد ميتشل، قبل أن يصل «الطرفان» إلى... حيث لا وصول ولا محطة.
كل ما عوّل عليه عرب الغباء، بلغ مع أوباما، مرتبة: «راوح مكانك». أميركا الأمس البعيد، قد تكون، رغم شناعتها، أجمل من أميركا اليوم، وأكثر افتتانا من أميركا الغد... إلا إذا هزمت.
يقول روبرت أم. غيتس، وزير دفاع الولايات المتحدة الاميركية، «ان البيئة الأمنية العالمية تغيرت تغيرا كبــيرا منذ انــتهاء الحرب الباردة. وعالم اليوم اكثر تعقيدا، ومن الصعب توقع مخاطره». ومع ذلك، فإن أميركا لم تتغير، لأنها ترسم سياساتها لاستضافة التغيرات الخارجية بذهنية تجديد فعالية التدخل الأميركي، بواسطة قواها وقوى شركائها.
تغير العالم، ولم تتغير نظرة واشنطن الى البيئة المشرقية. وهي في العمق والسطح، نظرة جورج دبليو بوش بالذات، حيث لا يزال العرب وجوارهم الإسلامي، في فسطاطين متقابلين. يقول غيتس في «فورين أفيرز» (عدد 5 ـ 6 ـ 2010): «ثمة نزاع في العالم الإسلامي بين القوى المعتدلة المنفتحة على الحداثة وبين المنظمات المتطرفة والعنيفة، على غرار «القاعدة» و«طالبان» وغيرهما من المنظمات».
اسرائيل براء من أي نزاع. هي خارج الموضوع. استثناء مدعوم. أما فلسطين، فهي خارج الخريطة إلى أجل غير معلوم. وعلى ميتشل ان يصرف وقتا بخسا، بلا مقابل... وعليه، فإن أميركا، و«البلاد العربية المحتلة» من قبلها، مدعوة لخوض معركة حقيقية وحاسمة ومبرمة، ضد «أشقاء المنظمات المتطرفة الارهابية، «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله» والدولتين الداعمتين للارهاب: إيران وسوريا.
ما الذي تغير منذ عهد جورج بوش أميركيا؟
لا شيء على الإطلاق.
على أن تغيرا أكيدا طرأ على المشهد الاقليمي. تغير بتوقيع قوى المواجهة والمقاومة... ولا تريد أميركا أن تعترف، ولا ترغب أنظمة الاحتلال العربية بأن تذعن...
كل المستقبل يُقرأ من هنا، حيث بدأ التغير.

السفير 10-06-2010

نضال
12-06-2010, 08:16
الاستهتار البنّاء
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


يلزمنا، بعد فائض الجدية غير المجدية، اعتماد الاستهتار سياسة، إزاء ما يصدره النظام الرسمي الدولي، من قرارات، وإزاء ما لا يصدره أيضاً.
أحمدي نجاد، بادر إلى تشبيه العقوبات «بالذباب المزعج»... و«هذه القرارات لا تساوي قرشاً واحداً... وليست سوى محارم قديمة تستحق أن تُرمى في سلة المهملات».
تعميم ثقافة الاستهتار بقرارات النظام الرسمي الدولي، دلالة على أنك في الموقع الصحّ، وأنك تملك من القوة لتدافع عن حقوقك، وأنك لا تقيم وزناً أخلاقياً للمؤسسات الدولية، الناظمة لحركات الاعتداء على الضعفاء أو المستضعفين.
لا مكانة جديرة بالاحترام، للنفاق المعولم. تسخيف «سلطة» مجلس الأمن الدولي (مجلس الحرب أكثر صواباً)، تدليل على أن قراراته، لقيطة قراصنة العسكريتاريا المالية المتحكمة بمصائر البشر. احتقار انعقاد جلسات «المجتمع الدولي الرسمي»، خير ما يتفق مع منطق الأمور.
هذا النظام الرسمي الدولي، هو ضدنا بالكامل. بل، هو منظم حركة الضد. بل، هو السافر في تدبيج قرارات العدوان، ومنحها أسماء أخلاقية، «كتعميم الديموقراطية»، و«السلم الدولي»، و«الأمن العالمي».
هذا نظام دولي، يعيث الفوضى، يبث العنف، يوزع الرعب، يصيب شعوباً بالقتل والمجاعة والفقر والعنف والتعصب. هذا نظام قائم على مبدأ القرصنة في البر وأعالي البحار وما دونها وفي الفضاء الخارجي... هذا نظام لم يثبت مرة أنه معنا، بل برهن باستمرار على أنه ضدنا.
وحدها، اسرائيل المتمتعة بالمروق المطلق، والعنصرية الفائقة، والعدوانية المزمنة، والاستثناء القاتل، تجد نفسها في أمان، عندما ترتكب الأفظع من الجرائم، والأشد من المجازر...
هناك، في ذلك النظام، كل الأمن لإسرائيل وكل السلام لها وكل الأرض كذلك. وحدهم الجديون جداً، كانوا يأملون أن ينتصر مجلس الأمن، لضحايا مجزرة قافلة الحرية. وحدهم الصادقون جداً، كانوا ينتظرون ان يتعقل سادة الجريمة في النظام الرسمي الدولي، وينظروا بعين الاطمئنان النسبي لاتفاق طهران، مع تركيا والبرازيل. وحدهم المؤمنون بأن لا مفر من اللجوء إلى «المجتمع الدولي»، كانوا يتوقعون ألا يكون الفجور الدولي قد بلغ هذا الانحطاط السياسي والأخلاقي والإنساني... كل هؤلاء، كانوا على أمل أن تحاسب اسرائيل، بالعقوبات الدنيا، وأن تعطى إيران فترة سماح، لاختبار النوايا.
غلط... غلط... غلط...
الصواب، في المنطق الدولي، يتسق مع منطق القراصنة: تكافأ إسرائيل على جريمة قرصنتها، وتعاقب إيران على شبهة (انتبهوا جيداً لما يلي:) انها تنوي، ربما، تطوير برنامجها النووي السلمي، ليصبح في ما بعد، أي بعد سنوات، برنامجاً عسكرياً، ينتج سلاحاً نووياً.
الشبهة جريمة... والجريمة لا شبهة عليها كي تدان ويعاقب مرتكبها، إن كانت إسرائيل.
إذاً، لا بد من الاستهتار... على أن يتبعه الاستمرار في تجميع عناصر القوة والمقاومة، وإبقاء اليد على الزناد، وتشريع الأبواب لقيادة أوسع حملة مدنية، تتولاها قوى المجتمع الدولي المدنية، المتفوقة أخلاقياً وإنسانياً ونضالياً، لتعرية خلفيات القرارات الدولية، الفاقدة للشرعية الإنسانية، وتحديداً، لشرعية «حفظ السلام»، واحترام سيادة الدول والشعوب.
الولايات المتحدة الأميركية تريد تركيا، «شريكاً صغيراً» مطيعاً في حلف «الناتو». عليها ان تلتزم حدودها فقط. لا اعتراف بدور اقليمي لها. ممنوع مدّ اليد لإيران، وتقطع اليد إذا امتدت على إسرائيل.
لماذا؟ هكذا.. قرصان العالم الجديد (والتسمية لتشومسكي)، يمتلك وحده حق الإبحار في كل البحار، ولو بالدم.
لماذا الاستهتار؟
لأن أفدح مما كان، لن يكون أبداً.
الخائفون من أميركا ومن اسرائيل، مخطئون... لن يصيبنا أكثر مما أصابنا. وبرغم فداحة الحروب الأميركية، لم تنتصر بعد على إرادة الأمة وشعوبها.
الاستهتار واجب سياسي وأخلاقي... وهو مجدٍ جداً.
لأن من يعتبر أن له مصالح مع المجتمع الدولي، وقد نتعرض لعقوبات إن امتنعنا عن مداراته، كاذب أو في الحد الأدنى أعمى.
لقد تعرضت شعوبنا إلى حروب متسلسلة بعد 11 ايلول... هل نحن ارتكبناها؟ وتعرض لبنان لسلسلة من الاعتداءات... هل نحن كنا البادئين بها؟ وتعرضت فلسطين المحتلة، لعدوان ولا تزال.
هل حمانا هذا المجتمع الدولي؟ ألم تكن قواه الرئيسة في قيادة هذه الحروب.
خلص...
كل هذه القرارات المتخذة، لا تحث إلا على مقاومتها.
وهذا العالم بحاجة إلى بصيص جديد من أمكنة كثيرة. بصيص على شكل ارنستو غيفارا، أو على شكل سيد المقاومة، أو بأشكال «قافلة الحرية» وراشيل كوري.
ولن يعدم العالم هذا الضوء.
فلنستهتر، كما فعل أحمدي نجاد... وعندها، سنجد أن الحياة تليق بنا، كأحرار يمتلكون شجاعة أن نقول للقرصان: لا.

السفير - 12-06-2010

نضال
17-06-2010, 16:44
السيرة الذهبية للملياردير كارلوس سليم... وأشقائه اللبنانيين
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

I ـ من شربل نحاس إلى سيرج حليمي
} سيرج حليمي يعود في افتتاحية لوموند دبلوماتيك إلى سؤال قديم: «هل سيستمر الذين يوقعون على الشيكات في كتابة القوانين»؟
الجواب لا يحتاج إلى نقاش.. البداهة تقول: «الأثرياء يرون العالم كله ملك ما تجود به قرائح ثرواتهم».. كل جواب آخر، مشتق من طوباوية ما، أو، من حسن نية غبية، ترى أن الرأسمالية، في وجوهها المتعددة، يمكن أن تكون إنسانية، ولو بنسبة متدنية.
} الوزير شربل نحاس مؤمن بلحظة تأسيسية، هو جزء منها.. يعمل على تصويب بوصلة الموازنة، بدقة سليمان القانوني.. حيسوب الأرقام، لا يترك رقماً أو صفراً أو فاصلة أو كسراً، خارج التداول.. يطبق نظرية «قطع الحساب»، ولو أدى إلى قطع الأعناق.. (يا ليت!).
هو مؤمن، ولا يحيد عن القاعدة العلمية والحسابية و.. الوطنية. يستشف من مواقفه، انه يعاند «الطبع اللبناني» السائد: «كول، وخلّي غيرك ياكل»، ويحاول ان يرسم أفقاً صغيراً، في بلد انعدم فيه الأفق، منذ نشأته الأولى، وتكونه الاستقلالي، وانعطافاته الدامية.
هل ينجح؟
قبله حاول عديدون. كانوا وزراء بحجم حكومة. اميل البيطار نموذجاً. انتهى إلى حسرة قاتلة. هنري اده مات منذ شهور ولم يعرف اللبنانيون خبر نعيه (أطال الله بعمر شربل نحاس).
هل يفوز نحاس على «سمك القرش»، ويولم للبنانيين. كسرة من خبز نقية، يكسرها على صائدي الأوهام الوطنية.
لن نعدم أملاً... وإذا أصبحت هذه الوزارة، وزارة شربل نحاس، نكون قد بلغنا عتبة الوطن، ومن داخله هذه المرة.
} وبينما يتم التداول، عالمياً ولبنانياً، بأرقام مأزومة، تحتاج إلى ضخ نقدي لاستعادة عافيتها وحركتها، وبينما يكون سيرج حليمي قد بلغ نهاية مقالته، بتشاؤم محسوب، وفيما يكون شربل نحاس قد وصل إلى تغيير اتجاه الرياح المالية (ربما!)، وبينما العالم مشغول بضبط جموح وجنون المصارف والمضاربات العقارية، وبينما مجلة الـ«الاكسبرس» الفرنسية، تجتهد في تعريف الثري: (من هو؟ كيف هو؟ ما مبلغ أرقامه ليكون من عائلة غولدمان ساخس أو كارلوس سليم؟)... بينما يحصل كل ذلك، على أمل الخروج من الأزمة المالية الدائمة، والمديونية اللبنانية المتفاقمة، يعود اللبنانيون إلى محفظة نقودهم ليجدوا، أن ما فيها لا يكفي ليكون مؤونة الجباية المنحازة، ولا يكفي لإشباع جنون المضاربين العقاريين، ولا يوازي نقطة في بحر الموجودات المصرفية في لبنان.
تحالف أثرياء لبنان في الداخل، مع طبقة «السوبر ثراء» الطائفية/ المذهبية/ الوقفية، مع شبكة أثرياء الخليج العربي العنكبوتية، مع شبكات الأرصدة المليارديرية العالمية، مع محطات وشركات الاعلام المردوخية المتكوكبة عالمياً والحاضرة منزليا في خمس رياح الأرض (بيتاً بيتا)... هذا التحالف المدجج بدول كبرى وترسانات عسكرية مجتهدة في الانفاق والقتل، يستحيل أن يسقط، قبل البرهان على سقوطه الأخلاقي المبرم، وعلى أن ثرواته العملاقة، استولدت من رحم الفساد المعولم والمقونن والمشرعن والمرضي عنها دينياً، والمبرر باجتهاد ونصوص وفتاوى و«صكوك غفران» مستحدثة، وأن أصحابها لم يتكبدوا نقطة عرق من جبينهم إبان جمعها... أو نهبها.
IIـ تنحية الأخلاق و... حب الحياة
أوليفييه ويمان، أجرى دراسة إحصائية ورقمية، جمع فيها ثروات المليارديرية في العالم. تبلغ ثروتهم خمسين ألف مليار دولار. وهذا الرقم يساوي ثلاثة أضعاف ونصف الضعف للناتج المحلي الأميركي، وخمسين ضعفاً، الخسائر التي تكبدها العالم بسبب الأزمة الاقتصادية.
بيير ريمبير، يلحظ شبكة الاتصال الوثيقة، بين أصحاب «الملايير» ومواقع النفوذ، السياسية أولا، الإعلامية ثانياً، الثقافية ثالثاً. فبعدما كانت الطبقة السياسية بعد الحرب العالمية الثانية، مقتصرة على سياسيين ودبلوماسيين وصناعيين وممثلي قطاعات «المال القديم»، يتمتع السوبر أثرياء حالياً، بنفوذ يمارسونه مباشرة، على شبكة الأنشطة العالمية، في معظم البلدان. ووفق عدد من مجلة «نيوز ويك»، بات «السوبر أثرياء»، «سادة العالم الجدد»، وهي التسمية التي أطلقها الكاتب السويسري جان زيغلر... واصفاً هؤلاء السادة «بالمفترسين».
السيرة الذهبية للمياردير، وأشقائه في العالم كله، تبدأ بخطوة أولى تأسيسية: إقامة أوثق الصلات «السرية» أولا، مع أركان السلطة، وأجهزة القضاء ووسائل الإعلام... نجاح الخطوة الأولى، يؤدي إلى أول مليون فمليار...
انها مسألة في غاية البساطة. لا تحتاج هذه الخطوة إلى عبقرية. عليك ان تكون كفؤاً في البيع والشراء، وفي تنحية الأخلاق جانباً وفي التكتم على القيم وفي اعتبار الفقراء غير موجودين، إلا للترفيه (بعد شرائهم بالمساعدات).
الخطوة الثانية في مسيرة الملياردير، تتأسس من خلال توسيع قاعدة المسموح ومنع الممنوع... أي، اعتبار المسموح، مهما كانت الكلفة إنسانياً، قاعدة لبلوغ غابة الأرباح وجنّاتها المثمرة.
هنا، في هذه المحطة، يبدأ تعميم الرسالة الأخلاقية الجديدة: الحداثة، التقدم، حب الحياة، الاستثمار، كسر القواعد والأصول، وتسفيه كل ما هو جميل وخيّر ونبيل، وإلصاقه بتهمة الطوباوية وانعدام الواقعية.
عالم «السوبر أثرياء»، عالم خارج على القانون، ومحمي دائماً. لقد عهد بمسؤولية تطبيق القوانين، إلى أحد أجهزته السياسية، في السلطة، التي تستميت في الدفاع الشفهي عن دولة القانون بحذافيره، فيما هي تحيطه بحراس يسهرون على خرقه.
انه عالم يحب الحياة... ولو لقلة قليلة. وهذا الحب يفيض حضوراً في وسائل الإعلام والترفيه والتسلية والحداثة...
لا مكان يُرى فيه الفقراء أبداً... إلا إذا تجرأت محطة أو شبكة على إنتاج وثائقي، مشاهدوه من الندرة بحيث لا يرى.
III ـ سيرة المال الملوّث وقراصنة السياسة
لا تحتاج الثروة إلى العبقرية والذكاء.. لم يكن كارلوس سليم، أثرى أثرياء العالم، (وهو من أصول لبنانية) على مستوى حاد من الذكاء والمعرفة. ولد في بيت غني، وعرف عنه حب الأرقام، وتفضيله صداقة أهل السلطة. ولقد نجح في الاثنين: كلما عشق الأرقام التصق بالسلطة، وهذا أمر مدفوع ومفهوم، وكلما التصق بالسلطة، تعاظم الرقم عنده ليصير بالمليارات... المال صديق حميم، سري وعلني، للسلطة، والسلطة محرّض على المغامرة في الأرباح الطائلة.
من المفيد، قبل تسجيل الأرقام المذهلة، تبيان البيئة الأميركية المكسيكية التي عاش وكبر وعظم فيها شأن كارلوس سليم.
أولا: 40% من سكان المكسيك يعيشون بأقل من دولارين في اليوم.
ثانيا: تبلغ ثروة كارلوس سليم حوالى 40% من قيمة أسهم بورصة مكسيكو، ويزن تقريباً حوالى 8% من الناتج الوطني، فيما لم تتجاوز ثروة روكفلر 2,5% من الناتج الوطني الأميركي.
ثالثا: يدعم بالمال الأحزاب السياسية في المكسيك ولا يوفر جهداً لدعم المرشحين عن الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الولايات المتحدة الأميركية.
رابعاً: اشترى مؤسسات، وفرت لها السلطة شبكة أمان، ومنعت المضاربة عنه، وأعطته تسهيلات مذهلة، وكافحت كل من يرغب بمنافسته. واستطاع بعملية شراء واحدة لمؤسسة ضمان وتأمين بمبلغ 44 مليون دولار، أن يربح ما لا يتصور. ما أخذه بـ44 مليون دولار يساوي بعد شهور 2,5 مليار دولار.
خامساً: باعت الدولة مئات المؤسسات التي كانت مؤمّمة فارتفع وتضاعف بشكل جنوني عدد الميليارديرية في المكسيك. وكان سليم في المرتبة الأولى.
سادساً: علاقته المتينة بالسلطة، ومونته عليها، ودعمه المالي لها، أمنت له عدداً من المشاريع التي جاءت مطابقة فقط، لدفتر شروط كارلوس سليم. ففيما كانت البرازيل تحاول تجزيء المؤسسات كي لا تقع في قبضة احتكارية واحدة، استطاع كارلوس ان يحتكر الكثير من المؤسسات، وأن لا ينافسه أحد في قطاعاته الاستثمارية، لمدة ست سنوات.
سابعاً: احتكر الخلوي، الاتصالات، وأكثر من 250 مؤسسة وشركة عملاقة (مخازن كبرى + صناعة وبيع السجائر + مناجم ومؤسسات كيميائية + سكك حديد + الكابل البحري + صناعة أنابيب + أنابيب نفط + محطات بحرية لاستخراج النفط). وقد أضاف إلى أنشطته هذه عملا واسعاً في القطاع الزراعي.
هذا في المكسيك، أما في سواها، فحديث آخر..
نظرية الاقتصاديين الإنسانيين هي التالية: تكبير وتجميع الاقتصاد، هما لمصلحة الكبار. تجزيئه، هو لمصلحة الصغار...
إضافة إلى هذه الشبكة من المصالح والشركات المدعومة والمحمية سياسياً وقانونيا وتشريعيا، يقوم كارلوس سليم بدعم مرشحين لرئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة الأميركية، فلا مذهب سياسياً له. لا يختار بين يمين ويسار. يتفق مع لولا دا سيلفا (رئيس البرازيل) في نقده للنيو ليبرالية، ويدعم الجمهوريين والديموقراطيين في أميركا... الرأي أمر، والمصلحة أمر آخر له الأرجحية. وما هو معروف عنه، أنه يدعم كافة الأحزاب السياسية في المكسيك، برغم تناقضاتها... الانحياز لفريق، يؤدي إلى خسارة ما. الخسارة في السياسة مسموحة. أما في عالم المال، فهي غير مستحبة أبداً.
مصالح السيد سليم تتقدم على المبادئ والمشاعر.
ولأن الشكر ضروري لترطيب الروح، لا بد من الإقدام على تبني ثقافة المحبة. فهو يحب الناس ويقدم لهم المعونات والمساعدات والمنح والمستشفيات. ان الشكر ضروري. ان محبة الناس لكارلوس رصيد معنوي كبير، ينعش الروح، يبعد عنه جفاف الأرقام. هو بحاجة لمن يحبه عن جدّ... وبالمال، يستطيع الإنسان أن يشتري محبيه.
IV ـ ليس بابا نويل... برغم «أفعال الخير»
كارلوس سليم، ليس «بابا نويل»، ولا يرغب بتوزيع ثروته يميناً وشمالاً. هو يريد أن يوظفها ليربح «محبة» وثروة مضافتين. أيّ توزيع غير مدروس، يخلق خللاً. «مجموعة كارسو» التي تسجل رقماً تشغيلياً سنوياً يصل إلى 150 مليار دولار، ليست موظفة للأعمال الخيرية. موظفوها البالغ عددهم 220 ألف عامل (جيش متوسط) يعملون وفق قاعدة: «زيادة الانتاج وتقليل الكلفة». وأي عامل او موظف، يلزم أن يزيد الانتاج بأقل كلفة، أي على حسابه.
مطمئن كارلوس إلى مستقبله، أكثر من اطمئنانه الى مستقبل المكسيك. فالمواطن «اللاتينو ـ استهلاكي»، المنتشر في شبه القارة الجنوبية، يدفع يوميا من راتبه ومعاشه (ملايين المواطنين) ملايين الدولارات لشركاته: «إن كان يستهلك الكهرباء، أو يملأ خزان سيارته بالوقود، إن كان يشتري كتاباً أو قرصاً مدمجاً، ان كان يشتري قطعة شوكولا، أو دخل مخزنا كبيراً، او استقل قطاراً، أو دخن سيجارة أو سيجاراً، ان كان يتمرن رياضيا أو يشاهد محطة تلفزيونية، إن كان يسافر عبر الانترنت أو يستعمل محارم صحية، فإن هذا المواطن يدفع ثمن ذلك بالبيزو، للسيد كارلوس سليم.
امبراطورية، مؤسسة من فوق، بدعم سياسي وتطويب احتكاري ورعاية دائمة، تسيطر على إنفاق عُشر البشرية. ومكافأة «لمحبة» الناس لسلع كارلوس، فإنه قرر ان يحتسب من ثروته مبلغ 4 مليارات دولار (أي 7% من المال الذي سحبه منهم) «للأعمال الخيرية».
كم شقيقاً لكارلوس في العالم العربي؟
كم شقيقاً له في لبنان؟
ما أوجه الشبه؟
مسكين سيرج حليمي... لم تصل الموسى إلى ذقن «الموند دبلوماتيك». جريدة «لوموند» في مسلخ السوبر أثرياء. يتناوبون عليها، لانتزاع أقلامها وتقليم حروفها.
لعل حظ شربل نحاس يكون أفضل قليلاً، إذا استطاع، ان ينقذ موازنة العام القادم، ممن لهم أنياب مصرفية على صلة وثيقة، بوليمة لا يحضرها إلا من يشبه كارلوس سليم، ولو بملايير قليلة.

نضال
09-07-2010, 13:21
أوكتافيا نصر.. والحزن الممنوع
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


أوكتافيا نصر، بعد هيلين توماس؟ ضحيتان في شهر واحد! انه إفراط في الجدية الأميركية.
عبث... أميركا هي أميركا... لا تتغير، إلا إلى الأسوأ.
عبث... تكذب على مدار الساعة وعلى مدار الكوكب الأرضي.
عبث... هذه الدولة العظمى، مارقة بما لا يقاس، إذا قورنت بدول «الموز الديموقراطية».
... ونجد من يصدقها، ونكتشف من يدعو إليها، ونستمع إلى من يدافع عنها... ونتعثر، بين نشاط ونشاط، بمن يحذو حذو «مبادئها»، في «الديموقراطية» و«حرية الرأي» و«احترام الآخر». ثم نكتشف ان «مساعداتها» السخية لجمعيات «المجتمع المدني» تنصب على دعم التبشير والتأهيل، لنكون على مستوى «قيمها ومثلها العليا»، لئلا نوضع في مصاف «الشعوب الفاشلة».
عبث... لا مثيل أبداً لسياسة أميركا إزاء الحريات. لا مثيل لفاشيتها المتمادية.
قبل شهر، أخرجت هيلين توماس من البيت الأبيض، لأنها تجرأت على قول جملة واحدة لا غير، و«على الماشي»، قبل أن تستقل سيارة أجرة: «على اليهود أن يعودوا إلى البلاد التي جاؤوا منها».
ومنذ أيام قليلة، أخرجت الإعلامية، (اللبنانية الأصل، الفلسطينية «الجنسية» الأميركية الإقامة) من شبكة سي. ان. ان، وبعد تغطيتها أبرز أحداث منطقة «الشرق الأوسط» في عشرين عاماً.
ما سبب إخراجها من «بيتها الإعلامي»، (هكذا كانت تسميه، عندما كنت ألتقي بها في باريس) لقد قالت: إنني تبلغت بحزن نبأ وفاة السيد محمد حسين فضل الله».
مجرد الحزن بالكلام ممنوع... إحزن على كل شيء، إنما، إياك أن تحزن على شخصية تمت بصلة إلى من يعادي إسرائيل... عليك أن تفرح بقضاء ربك على أعداء إسرائيل وأميركا... وكل هذا، ليس جديداً. فأميركا هي أميركا. وهي لا تتغير، إلا إذا تلقت صفعة. وحده الضرب ينفع أميركا. قل لها «لا»، أو مارس هذه الـ«لا»، وستجد أنها ترتبك. ليس عندها من وسائل الإقناع غير العنف، غير الطرد، غير الاضطهاد، غير النهب، غير الابتزاز، غير القرصنة. غير الاستقواء على هيلين توماس وأوكتافيا نصر... والشعوب التي لا ترفع قبضاتها بوجهها.
لا براءة لأحد. الإعلام الغربي والأميركي تحديداً، في معظم أنشطته، معاد وقمعي وعنفي. هو في الحقيقة، ليس إعلاماً. هو احدى جبهات القتال التي تقوم بتنظيف العقل العربي، من أي بذرة مقاومة. هو إعلام يشبه المكنسة العملاقة؟ يكنس من أمام السياسات الاعتدائية السافرة، كل ما يمت إلى عناصر القوة.
استطاع هذا الإعلام ان يأخذ أكثرية العرب إلى «الحرب على إيران»، وإلى «السلام مع إسرائيل»، وإلى «الحصار لغزة» وإلى «مباركة العدوان على لبنان». وكيّف هذا الإعلام أنظمة عربية تساهم في مناورات عسكرية مشتركة. تمكن هذا الإعلام الأميركي، المترجم عربياً، أن يأخذ العرب إلى حروب القبائل في اليمن، وحروب الطوائف والأقوام في العراق، وإلى حروب المذاهب داخل الدين الواحد، من المحيط إلى الخليج... وفاز هذا الإعلام، بحذف فلسطين من خريطة الاهتمام، وإحضار إسرائيل إلى الصف العربي، لتصبح حامية دول الخليج، من «النووي الإيراني»، كما حقق خرقاً لصالح إسرائيل، عندما وقف مستهجناً «التدخل التركي السافر» في الشأن الفلسطيني.
لذا، يصح استبدال مصطلح الإعلام الأميركي، بالمعسكر الإعلامي، والترسانة الإعلامية، وعمليات القصف الإعلامية، وكل ما ينتمي إلى مفردات الحروب، بوجوهها المتعددة... ولأن هذا المعسكر هو في حالة حرب إعلامية مع منطقتنا، حضارة وديناً وحقوقاً وفكراً وثقافة، فإنه لا يحتمل في صفوفه، «خونة»، أمثال «الملاك» هيلين توماس في البيت الأبيض، وهو العمق الاستراتيجي في الحرب المعلنة، ولا «الطوباوية» اوكتافيا نصر في منصة القصف في السي إن. إن. حيث من خلالها تستطيع أن تذرف حسرة على رجل مات، يدعى السيد محمد حسين فضل الله.
لا براءة في عالم اليوم... الأميركي.
عليك ان تكون شريراً جداً. لتواجه الشرور الأميركية.
حتى نلسون مانديلا، المسالم جداً، الطوباوي جداً، ظل يردد بعد خروجه من السجن، وبعد 27 عاماً من العذاب والعزلة: «العنف يفرضه عليك المستعمر... أنت لست عنيفاً إلا لو ووجهت بعنف»... انت لست كاذباً إلا إذا كذبوا عليك... وأنا، تعلمت في إنكلترا الحقوق، وعرفت فيها قيم الديموقراطية والحرية، ولما عدت إلى بلادي، حاولت أن أقلد إنكلترا... هذا ممنوع. أنت لست هم. أنت عليك ان تمتثل وأن تكون مطيعاً.
الطاعة العربية لأميركا أشد ولاء من الكهنة الذين ينذرون الطاعة لرؤسائهم.
لأوكتافيا نصر نقول شكراً. ونقدر حزنك الجريء. ويا ليت لدى «الإعلام الأميركي المكتوب بالعربية» بعضاً من عاطفتك النبيلة.

السفير 09-07-2010

نضال
22-07-2010, 08:59
«التوافق» في خدمة بيئة العمالة وتبرير التساهل

وطـن بخيانـات متبادلـة

<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


I ـ بيئة العمالة و«التوافق» اللبناني
نبه السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير، من تفشي العمالة بين اللبنانيين. رأى الى الظاهرة وخطورتها، في مجتمع بات يعتاد على التعامل بخفة مع هذه الجريمة، ردد أن المستوى بلغ دركاً متدنّياً، في اعتبار الخيانة وجهة نظر.
حذر السيد من بيئة الخيانة، المولدة والحاضنة وأحياناً المدافعة عن عمالة. ويبقى أن ما قاله السيد، مراعياً الحساسيات اللبنانية، أقل مما يجب أن يقال، فغياب المحاسبة «بقرار توافقي»، وغياب العقوبة المناسبة، لضرورات «التوافق»، وتناسي الماضي، لأن لبنان لا يحتمل فتح الجراح، وألف «لأن» مشابهة. لا تلجمنا عن فتح ملف، أغلقه «التوافق» مراراً، حفاظاً على ما قد يتبقى من لبنان.
كان اكتشاف عميل أو جاسوس، كل عقد أو عقدين من الزمن في لبنان، يثير ردود فعل حاسمة. ومع تطور الطوائفيات ونموّها وغلوّها واكتساحها، البنى السياسية في لبنان، واستجداء هذه الطوائفيات، قوى خارجية لتدعيم مواقعها أو تنفيذ طموحاتها الشهوانية، وصلت الأمور الى استجداء إسرائيل والتعامل العلني معها، وفتح بيروت بالمدفعية المشتركة.
ماذا كانت نتيجة ذلك؟
العفو عما مضى من خيانات... لم يندم أحد، لم يعتذر أحد... لم يحاسب أحد... وصار البيت اللبناني حاضنا لخيانات بحجم اجتياحات. خرج الإسرائيلي واستمر العملاء. ثم تحرر الجنوب. وحصل تواطؤ «توافقي» على المحاسبة «بالتي هي أحسن»، وليس بالتي هي تستحق من عقوبة. ويحكى عن عودة عديد هؤلاء الى الحياة السياسية والطائفية، بكفاءة «توافقية» نموذجية.
عقوبات يسيرة. لم يمت الذئب، ولكن الغنم قد فني.
سؤال: أي بيئة مزغولة هي البيئة اللبنانية؟ سؤال آخر: «هل جرت إعادة تأهيل وطنية لمن نال عفواً بالتوافق؟ سؤال لا بد منه: «كيف يجلس الجميع إلى طاولة مجلس الوزراء، بالتوافق، ويفاجأ بأن بيئات لبنان السياسية، منتجة لأردأ أنواع العملاء؟
II ـ «بيت بمنازل كثيرة» مقفلة!
حدد الدكتور كمال صليبي مكان إقامة لبنان. تاريخه يدل على أن شعوبه أقامت ردحاً من أزمنة في «بيت بمنازل كثيرة». وفي هذا البيت (مشروع الوطن المستحيل) شروط للإقامة السليمة، وقد كانت نادرة، ومحاذير للإقامة الحذرة، وقد كانت شاقة جداً.
غالباً ما حوّل اللبنانيون «بيتهم» الى ركام، حريقه من داخله ورياحه من خارج قريب و... بعيد. هو وطن مغلق من دواخله. مقفل الأبواب في ما بينه، ومشرّع لكل ما يهب ويدب في محيطه الغريب ومحيطاته النائية.
كان لا بد من تغيير العنوان الذي ابتدعه صليبي. فبعد امتحانات لبنانية دامية، مشبعة بالأحقاد، مثقلة بالاتهامات والارتهانات، وبعد صخب الأعوام العشرة الفائتة، بما أوتيت من دفع طائفي وغلو مذهبي أفضيا الى امتناع التوافق (بلد الديموقراطية التوافقية)، والإقامة على شفا نقيضين حادين كحد السيف، بات من المنطقي تغيير مكان إقامة لبنان، المحايدة تقريباً، من «بيت بمنازل كثيرة» ليصبح نزيلاً في مكان إقامة جديد: «بيت بخيانات متبادلة».
...ويسألونك عن العملاء والجواسيس والخيانات! ويطيب لهم أن يجدوا في التفسير تبريراً، لا قصاصاً. وتطمئن نفوسهم، إذا توزعت الخيانات بالعدل. فالتعادل في الخيانة، مطلب وطني، حفاظاً على «السلم الأهلي»، بعد خراب الروح وفقدان الصواب الإنساني.
...ويسألونك، لماذا تتكاثر العمالة في بلد، لم تكف مقاوماته المتسلسلة عن التضحية، منذ العام 1968 والعرقوب و«فتح لاند»، وصولاً الى المقاومة الإسلامية، مروراً بقافلة من بواسل الأمة، بأسماء قومية ويسارية وشيوعية وعلمانية وبعثية وما فاضت به كرامة أمة؟
من أين هذا الدفق من العملاء؟
III ـ بابل الانتماءات والخيانات
«بيتي بيت صلاة يدعى وقد جعلتموه مغارة للصوص»، حمل المسيح سوطه وطرد خونة البيت خارج فنائه. كانوا جمهرة من الفريسيين و«أولاد الأفاعي» (وهي شتيمة غليظة لم يتورع المسيح عن استعمالها بشدة).
البيت اللبناني المتعدد، يتربى فيه شعبه على قياس نزعاته وميوله وغرائزه. يتأهل في بيئات متنابذة. مرجعيته الوطنية، مطارح ثقافية ومذهبية مضادة للوطن. الوطن وحدة ناسه على اختلافهم الطبيعي، فيما لبنان، فرقة ناسه على اختلافاتهم المصطنعة. «لا بنيت من الشوك عنب، ولا من العوسج تين». البيئة اللبنانية، خائنة للبنان، وفيّة فقط، لأوصياء القبض على لبنان واللبنانيين.
ماذا يتعلم اللبنانيون في بيوتهم؟ ماذا يدرسون في مدارسهم؟ أي تربية وطنية تحضنهم؟ أي سمّ وطني يرضعون؟ أي ثقافة سياسية يتدثرون؟ أي لغة يتكلمون؟ أي بابل هذا البلد؟
نصف شعبه يخوّن نصفه الآخر. ولا براءة لأحد. إسرائيل عدو وشر مطلق لقسم من شعبه، وجار لا مفر منه (في التعبير المبرمج على النفاق) لقسم آخر. سوريا شقيق مميز، لبعضه، وشقي مميز لبعضه الآخر. فلسطين قضية مقدسة وانتماء قومي وعاطفي ووجداني وسياسي، لبعضه، وهي ذاتها، مأساتنا وفضيحتنا واختلافنا ولا طاقة لنا على الاقتراب منها، بل هي شر يلزم تجنبه.
كوندليسا رايس، شقيقة تستحق خطف قبلة لمراضاتها، وسيسون شقيقة أخرى، تستحق استقبالا حافلا، وتصفيقاً حاراً، أشد وقعاً من الترحيب بغبطة البطريرك الماروني، في معقل بكركي بالذات.
وهاتان الشقيقتان، ملعونتان في لبنان الآخر. وفي لبنان، أكثر من لبنان. فلكل منا لبنانه، النافي للبنان الآخر.
أليس من هنا تنبت السياسة، ومن ذيول السياسة هذه، يصير الحرام حلالاً، وما هو على ذمة الحلال يتحوّل حراماً.
فأي وطن هذا الذي ليس فيه مواطن واحد ينتمي إليه من خلال علاقته المباشرة به... كل مواقف لبناني، مدعي وطنية. وطنه طائفته، فإن ذهبت شرقاً شرّق معها، وإن غربت غرّب بها. وأن تدولبت، مثل دواليب الهواء، دار معها 360 درجة.
هذا في الأساس، أما في مفارق الحياة، فأي ثقافة تسود اليوم، خارج بيئة المقاومة ومن معها؟ في أي بيئة اقتصادية يعيش اللبناني: «ثقافة الربح السريع. الحياة سلعة. القيم سلعة، العلم سلعة. الدين سلعة». كل ما يمت الى «الفاست فود» هو لبنان اللبنانيين. يريد اللبناني أن يصير ثرياً، إما بهجرة مبشرة، وإما بصفقة مدبرة، وإما بمفسدة مقررة، وإما بسمسرة غب الطلب... يعيش اللبناني وفق نمط بطلت فيه القيم، بل خسفت فيه الأخلاق. فصاحب القيمة مذموم ومرذول ومهان، وصاحب الأخلاق متخلف وغير عصري ويحكي كلاماً منفوخاً.
بعضه، هذا اللبنان، يتباهى بأنه يدوس على القيم والقوانين، ولا يقيم وزنا إلا للثروة، ولا يستطيب إلا «الدفع الرباعي» في السياسة والوطنية والاقتصاد والسيارات، فأي مواطن تستولده هذه البيئة؟ أي ضمانة يتسلّح بها، كي لا ينزلق إلى اللاوطن؟
IV ـ من يعلّم الناس الحرام؟
حلم اللبناني الحديث، أن يترك وطنه. يحلم بالسفر والهجرة، وكسب جنسية ثانية، خوفاً من غدر الأزمنة اللبنانية. جيل بعد جيل، يترك اللبنانيون لبنانهم يأساً منه، ومن سياسييه ومن سياساته... حتى الطوائفيون يخونون طائفتهم ويخلعون عنهم لبنان، من أجل، إما لقمة عيش كريمة، وإما لبذل كرامة للقمة لئيمة، في مغترب يستحوذ على جهدهم وعقلهم وعطائهم.
ويأس اللبناني الحديث من إصلاح «بيته بمنازله الكثيرة»، يأس مبرم، لا جدال فيه. هو يائس من السياسة. يعرف بحسه أنها فاسدة، ولو كان شريكا فاعلا فيها، بدافع غريزته الطوائفية، يعرف انه في خضم صراعه الطوائفي، لن يصل إلى إصلاح. إذا تعاطى السياسة، فبكيدية فالتة، وليس بهدف سياسي يرجح العمل الوطني. يائس من إصلاح أدنى مرفق حيوي. يائس من الضوء، من الماء، من التعليم، من سوق العمل، من الطرق، من الريف، من المدينة، من «ثورة العقارات»، من أرباح المصارف...
ويولّد اليأس الكفر بالوطن، ولو كان وطنه روحياً في مصاف القديسين.
... ويسألونك، لماذا هذا الكم والنوع من العملاء؟ ولماذا لا يسألونك مثلا عن هؤلاء الذين لم يسألهم أحد، أو لم يجرؤ أحد على سؤالهم: «من أين لكم هذا وذاك وذلك وهكذا دواليك»؟
نعم. من أين؟ كيف؟ وبأي سرعة؟ وفق أي قانون؟ وطن سائب يعلّم الناس الحرام.
ثم، لا يحلم اللبنانيون أحلاماً متشابهة. من يحلم بالتحرير لا يجد شريكاً له، من مضارب الأحلام الأخرى، لكل طائفة أحلامها. يفتش اللبناني عما يَتّهم به لبنانياً آخر من غير طائفته وملته ومنبره السياسي. يريد أن يلصق به تهمة. عالم السياسة في لبنان ممتنع عن البراءة. الكل يتهم الكل، وعليه، اللبنانيون في معظمهم، إما إيرانيون أو سعوديون أو سوريون أو أوروبيون عالميون أو من أتباع «المجتمع الدولي» بقيادة باراك أوباما بوش. كوم.
ولائحة الاتهام الســياسية بلغــت من الغلوّ أن بات كل فــريق، من فريقي السلطة، يتهم عن جد، وبفعالية، وبشدة، بأنه مســيّر، ولا وجود ذاتياً له. فالمقاومة إيرانية ـ سورية، تسليحاً ونقداً، وجماعة 14 آذار، كلهم، من جماعة آل سعود، نقداً وعداً وعديداً (بلا عدة). والبعض لا يشرب إلا من النبع العالي، من واشنطن تحديداً.
وعليه، فإن من كان يتهم سوريا بقتل الحريري، يطيب له، بعد فشل التهمة الأولى، أن يكون حزب الله هو المتهم، وأن بلمار على حق، حتى ولو أخفى في إضباراته ملف شهود الزور.
أي لبنانيين هؤلاء الذين لا يعيشون إلا على التخوين المتبادل، أي بيت هذا البيت الذي تتربى فيه الخيانات المتبادلة، إلى حد تعليق لبنان برمته، على منعة الإعدام. كما حدث بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ثم... وبناء عليه... فإن أجهزة الدولة المختصة بالكشف عن العملاء، مختصة أساساً في إيقاع الخصوم الطائفيين، في مصيدة الاتصالات، التي قد تقدم حجة على تورط عناصر من حزب الله، في الجريمة.
V ـ القرار الظني.. والظن به
يعيش اللبنانيون أياماً عصيبة. يسألون عن موعد الفتنة. يحيون إرهاصاتها، قبل إعلان القرار الظني. قرار يصوّب على عناصر حزب الله، بعدما كان متوقعا بشدة، منذ سنة تقريباً، أن يصوب على سوريا.
قيل، وللقول أرجحية هنا، إن ملف الاتهام الأول (وهو لم يصدر) تم وضعه وتصنيعه وتبويبه وتلقينه، من خلال قوى لبنانية، تعاونت مع شهود زور معلنين ومعروفين، لتدبيج شهادات أخذت التحقيق في اتجاه اعتقال أربعة ضباط، واتهام النظام السوري بالجريمة.
وفشلت المحاولة. أطلق سراح الضباط، وسراح شهود الزور لا يزال طليقاً. لم يستدعهم أحد. ممنوع المساس بهم. محرّم تسليم ملفاتهم، كي لا تكشف المحاكمة الخيانة الكبرى التي ارتكبها كبار جداً، في علم التزوير.
وقيل أيضا، وفي القول أرجحية، إن الاتجاه الراهن للقرار الظني، قد تم رسمه وتخطيطه وتبويبه وتلقينه، من خلال القوى اللبنانية ذاتها، فبرّأت سوريا، وقدمت رزمة من الشواهد تقوم على اتصالات قام بها أعضاء ينتسبون إلى حزب الله.
ليس شربل ق. ومن قبله ومن بعده، سوى أدوات تنفيذية صغيرة، في عملية تزوير كبرى، تجري في أقبية محلية، تتنصت وتحلل وتلصق التهم بالمقاومة.
ليس للخيانة دين أو مذهب؟
صح.
لكنّ لها عمقاً في ثقافة لبنان السياسية. ثقافة تسمح لفريق لبناني بطعن فريق آخر... كلما سنحت له قوة خارجية تساعده.

السفير 22/07/2010

نضال
29-07-2010, 08:17
كتـاب مفتـوح إلـى الرئيـس سعـد الحريـري

البحـث عـن القاتـل يبـدأ مـن هنـا

<table align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0" width="355"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

I ـ إننا نحب الحياة
دولة الرئيس
لنفترض أن قراراً ظنياً صدر، يتهم عناصر من حزب الله، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
لنفترض ذلك. لكن، قبل ذلك أؤكد لك أننا شعب يحب الحياة، حباً يبلغ حد الهوس والاحتراف، وله مع الحياة حكايات لا يشحب فرحها أبداً. ولدينا، يا دولة الرئيس، مئات الأسباب لهذا الحب.
لو تسنى لك أن تكون معنا في بعلبك، حيث للأعمدة الستة، شقيق سابع، يدعى «السكر بالفن»، على كتف معبد باخوس، إله الخمر. لو تسنى لك أن تسهر برفقة الموسيقى والرقص والشعر، لأدركت، بلمس الحواس، كم أن حب الحياة معتّق عندنا، ومتصل بالروح وأمكنة الوطن المتخيل. لو أتيح لك أن تكون معنا نحن اللبنانيين، في جبيل، لتخلّيت عن الهندام البروتوكولي، وصفقت ملء شغافك لموسيقى تجترح تأليه الفرح. لو كنت معنا في بيت الدين، لما شعرت أنك في ضيافة مفترضة من وليد جنبلاط، بل كنت نسيت السياسة والسياسيين، وأقمت هناك طليق القلب. فالفرح وحب الحياة لا سياسة لهما.
لو أمضيت معنا فسحة يوم في مليتا، لشعرت مثلنا، أننا نحب الحياة بكرامة وحرية وعطاء... لكنت توقفت وقلت بنبرة ناصرية: «إرفع رأسك يا أخي»، لدنوت من التراب وتحسست قداسته المعطرة بالدم. لو كنت معنا في مليتا، متحف المقاومة والانتصار على العدو الإسرائيلي لوقفت في صدر القاعة الكبيرة، لتسمع «اعترافات» قادة إسرائيل بالهزيمة.
ستقرأ بتمهل عذب ما قاله اسحق شامير، رئيس وزراء العدو الأسبق:
«لم يخطر ببالي أن أحيا لهذا اليوم الذي ترغم فيه إسرائيل وجيشها الذي وصفه أعداؤنا بأنه الجيش الذي لا يقهر، على الفرار أمام طرف عربي»... لو كنت هناك لطلبت ممن معك أن يسجل أقوال قادة اسرائيل: «ما الذي حدث؟ كيف جرت الأمور على هذا النحو؟ بضع مئات من جنود حزب الله يجبرون الدولة الأقوى في الشرق الأوسط على الظهور بهذا الشكل الانهزامي». ستفرك يديك فرحاً وتبتسم بغبطة. يا دولة الرئيس، عندما تتابع ما قاله شامير: «لقد أثبتنا للعرب دوماً أنه يجدر بهم ألا يحاولوا إرغامنا على تقديم تنازل لهم بالقوة، لأنهم في النهاية، هم الطرف الذي سيتنازل. لكن حزب الله أثبت أن هناك عرباً من نوع آخر».
ستفرح يا دولة الرئيس، لأن شيمون بيريز، سيعترف أمامك، وستقرأ ذلك بأم عينيك، بأن «الجيش الإسرائيلي دخل حرباً (تموز) ولم يحصل فيها مجد ولا انتصارات. نحن اليوم نظهر أضعف مما كنا. خسرنا من قوة ردعنا أمام العالم العربي الذي سلّم عموماً بوجود دولة إسرائيل... منذ ذلك التاريخ، تراجع موقفنا، وأستطيع القول، إن إسرائيل كانت مشكلة العالم، أما اليوم، فالعالم هو مشكلة إسرائيل».
كلام حاسم. أليس كذلك؟
في مليتا، ستجد يا دولة الرئيس شعباً مؤمناً، يحب الحياة بطريقة فذة، طريقة التصوف بالقضية والعشق لمسالكها ومآلاتها. طريقة تقوم على ابتداع القرابين عبر مراسم الشهادة والعطاء بلا حساب. طريقة، فرضت على أرييل شارون الاعتراف بأنه «لأول مرة في تاريخنا، نبادر إلى سحب الجيش الإسرائيلي، يفسرها العدو والصديق معاً، بأنها انكفاء بلا شروط».
ستشهد معنا هناك، يا دولة الرئيس، «حكاية الأرض للسماء» وهي حكاية، نسج مقدماتها وعقدها وحلولها، قائد الانتصارين، عماد مغنية.
معك حق يا دولة الرئيس، نحن شعب نحب الحياة. وبقدر حبنا لها، نخاف عليها، إذ سرعان ما ينقلب الفرح في لبنان إلى غم وهمّ. يتجوّل القلق بيننا كسؤال: «متى تبدأ الفتنة»، مع رجاء، «من يوقف الفتنة»؟ مع أمل ألا يتحول الوطن إلى «مقبرة للحياة» نهيل عليها دموعنا ونطعم التراب مواسم أبنائنا وآبائنا وأمهاتنا... وما تبقى من الوطن.
II ـ لا تعداد لضحايا القرار الظني
دولة الرئيس
لنفترض أن القرار سيصدر غداً، بصيغة الاتهام المباشر لعناصر من حزب الله، بارتكاب الجريمة.
أول التداعيات: إقامة حفلات غير معلنة، لوداع الأفراح، والقبض على «حب الحياة». حصل ذلك مراراً. تاريخ لبنان، في خمسة عشر عاما من الحرب، كان تناوباً لأعراس مختصرة تعقبها جنازات مديدة. عرف لبنان كيف يرخّص الحياة وينفقها كالحيوانات الشاردة في طوائفها والمستفحلة في مذاهبها.
ماذا بعد؟
نصل إلى السياسة. ولبنان صاحب قواعد سياسية لا تخطئ. ديموقراطيته المشوهة، مدرسة في تلقين الدروس، وليس من يتعلم منها.
أولى الضحايا، يا دولة الرئيس، حكومتك. لن يبقى منها وزير إلى جانب وزير. هم لا يتطايقون الآن، فكيف إذا صدر الاتهام. سينفرط العقد الهش، وتصبح رئيس وزارة، مشلّعة، مستقيلة، تسيّر أعمالاً، لم تعد قابلة لأن تسير.
تصير حكومتك وأنت على رأسها، بلا سلطة ولا قرار ولا شرعية. ولا طاقة للمعارضة على تأليف حكومة من دونك، إلا إذا توهمت أنها أكثرية، بإضافة نواب اللقاء الديموقراطي إلى حساباتها. فيما وليد جنبلاط يناسبه أن يبقى بين «البور» و«الفلاحة».
وعندما تتعطل سلطة القرار، تشل المؤسسات، ويضطر الجيش إلى التحصن بثكناته. فمن أين يتلقى قراراته السياسية... الأمثولة تقول: الجيش على الحياد. لا يجوز الزج به في أتون الصراعات والنزاعات الطائفية والمذهبية. الخوف عنده يصونه. الخوف عليه ومنه ينجيه.
لكن من ينجي اللبنانيين؟ من يضمن أمنهم؟ وهكذا، يا دولة الرئيس، يصبح اللبناني بلا أمن، مكشوفاً كل يوم. خائفاً في كل لحظة. وعندها يخشى من الأعظم.
لا أمن، لا جيش، لا سلطة، لا قرارات، هذا يساوي الفلتان الغرائزي الطبيعي. والطبيعة عندنا فصول طوائفية، لا ربيع فيها، غير ربيع الدماء. وسيصير السقف اللبناني العالي: «منع الحرب الأهلية». أليس صحيحاً يا دولة الرئيس ما قاله السيد حسن نصر الله، اننا عشنا في لبنان، على مدى أربع سنوات، على شفا حرب أهلية، كان يمكن أن تندلع كل يوم.
وطن على الصليب... والجلجلة بلا نهاية.
فما العمل؟ هل نستسلم أم نقاوم؟
III ـ من سيبقى على قيد الحياة؟
دولة الرئيس، لنفرض أن القرار الظني سيصدر غداً في جريمة الاغتيال، لا بد من التذكير:
ان «النعيم» اللبناني جار لصيق للجحيم. من يصدّق أن لبنان يحتل المرتبة الأولى في الاغتيالات. دولة ديموقراطية مبنية على التوافق، كما هو مفترض، ترتكب الغدر والاغتيالات. الأنظمة الدكتاتورية لا تحتاج إلى اغتيالات ترتكب سراً. الإعدام يتم جهاراً وبلا محاكمة والتهمة الملفقة جاهزة. في الأنظمة الديموقراطية الحقيقية، الاغتيال استثناء. عندنا لائحة تطول، وقد طالت رجالات وقادة ومفكرين، رؤساء جمهورية وحكومة ونواباً و... لم يعدنا أحد بعد، إلا بالمزيد من الاغتيالات.
اغتيل أنطون سعادة بمحاكمة صورية ظالمة. واغتيل رياض الصلح انتقاماً، واغتيل معروف سعد قصداً وعمداً (أين محاكمة قتلته؟) واغتيل كمال جنبلاط تصفية له ولمشروعه، واغتيل طوني فرنجية بهمجية ووحشية من قبل القوات اللبنانية، بقيادة بشير الجميل وسمير جعجع، واغتيل بشير الجميل عقاباً له، واغتيل رشيد كرامي، ثم رينيه معوض، فأي جحيم هذا البلد؟ من بقي من قادته الذين دشنوا الحرب اللبنانية على قيد الحياة في نهايتها. من؟
بلد يقتل قادته ويأكل أولاده.
دولة الرئيس... لا يليق اللون الأسود بنا. بعد اغتيال والدك، كرت سبحة الاغتيالات... احتل الأسود الثياب والقلوب. كان الحزن خبزنا اليومي، عشاءنا السري، وكنا نتساءل: من التالي؟
لم يعاقب أحد من القتلة. وحده سمير جعجع سيق الى السجن، بتهمة تفجير الكنيسة، ثم أدخل الى ملف الرئيس كرامي، وحكمت المحكمة بإدانته. وأمضى أحد عشر عاماً سجيناً، أدخله القضاء السجن، وأخرجته السياسة.
من غيره؟
لا أحد.
لذلك، يا دولة الرئيس، نصر عليك بأن تذهب في البحث عن الحقيقة الى النهاية. الحقيقة الدامغة. الحقيقة المحسوبة بدقة الشهود، لا بصدّيق التزوير. الحقيقة المثبتة بالأدلة اللا لبس فيها، وليس بالاستنتاجات، وتلفيق الأدوار.
نريد أن تذهب الى النهاية، كي يعاقب القاتل الحقيقي، وليس القاتل المشتهى، أو القاتل المرغوب، أو القاتل المؤقت. لا نريد حقيقة متنقلة، بين اتهام لسوريا، تبين بهتانه، وحقيقة قضت باعتقال الضباط الأربعة ظلماً. نريد حقيقة، قد لا يرضى بها أعوانك وبعض من آل سياستك.
نريد، ولو لمرة واحدة، أن نكتشف القاتل الحقيقي، لينجو لبنان.
IV ـ المحكمة الدولية ليست امرأة قيصر
دولة الرئيس
لنفرض أن القرار سيصدر غداً... 14 آذار ستعتبره الحقيقة وتدافع عنه، متهمة عناصر من حزب الله بالارتكاب، من رؤوس شفاهها، فيما قناعتها أن القرار هو قرار الحزب بقيادته، وليس بعناصر مخترقة... المقاومة وحلفاؤها سيعتبرون القرار إعلان حرب على المقاومة، وإعلان بدء الفتنة في لبنان.
هل هذا واضح يا دولة الرئيس؟
لا تعليق على ما يقوله من حولك. نحن بانتظار ما ستقوله أنت. وما ستقوله أنت، هل سيجيب عن الأسئلة التي تبدأ من الشك بالمحكمة؟
دولة الرئيس، المحكمة ليست امرأة قيصر، عايناها مع ديتلف ميليس، إنها كانت «امرأة سوق» وليس امرأة منزهة. عرفناها أنها مبتذلة ومهترئة وملفقة... فكيف ندافع عن محكمة، هكذا بدأت سيرتها؟
دولة الرئيس، المحكمة ولو كانت دولية، ومتمتعة بحصانة مجلس الأمن، فإنها لا تملك حصانة النزاهة والعدالة. يكفي أنها ارتكبت عاهات قضائية مثبتة، روج فريقكم لها. فريقكم لعن سوريا وأخرجها من لبنان. أسقطتم حكومة برمّتها. اعتقلتم ضباطاً أربعة وشهّرتم بهم... ثم، لماذا لم تقدموا بعد على تنقية صفوفكم من شهود الزور ومن خطط ونفذ ولفق شهادات وشهود الزور؟
دولة الرئيس، ان فريقاً في لبنان لا يثق بالمحكمة، ولديه حججه، وفريقاً يثق بالمحكمة. برغم ما يعتورها، بمعرفة منه أو بتغاض منه، من ارتكابات، كان آخرها رفض المحقق/ المدعي العام دانيال بلمار، بجواز تسليم شهود الزور للواء جميل السيد، كي يقاضيهم في محكمة ما، في بلاد الله الواسعة.
لا ثقة بهذه المحكمة، وبكيفية إدارتها لهذا الملف، ودخول سياسة لعبة الأمم فيه. أما القضاء اللبناني، فلا حول ولا قوة إلا بالله. إنه ليس من هذا العالم المبني على الحقوق والشفافية.
Vـ لنذهب إلى الحقيقة معاً!
دولة الرئيس
لنفترض أن قراراً صدر غداً، يتهم عناصر من حزب الله بالارتكاب، فماذا سيحدث أيضاً؟
قيل لنا، ليس في لبنان إمكانية لحماية كل المساجد. ولا إمكانية لحماية الحسينيات، ولا إمكانية لحماية الشخصيات السياسية والدينية، ولا إمكانية لحراسة المنشآت ووسائل الإعلام، ولا إمكانية لمنع أي انفجار، يبدأ في... وينتقل إلى... كل لبنان.
من المستفيد؟
لن يقال بعد ذلك، إذا كان القرار الاتهامي صحيحاً أو مزوراً. القرار، ان كان كامل الأوصاف النبيلة، أو معقل الأخلاق والسياسة، فإنه سيكون بوابة الجحيم. وعليه، فالتطرف سيقضي على الاعتدال. والتعصب سيصير نبيّ الشرائع، ومنه تصدر فتاوى القتل.
إنه لأمر مرعب حقاً!
من يبقى منا بعد ذلك؟
هل واثق يا دولة الرئيس، بأن الأحوال ستتبدّل، وقد تنقلب، ولا يبقى منا أحد في لبنان، لا أنت ولا نحن ولا... إلا من... يا لها من صورة رهيبة!
وعليه، يا دولة الرئيس، فإن أمر أمننا وحياتنا رهن بقرار منك. ما هو؟
لا أعرف على وجه التحديد والتفصيل. قد يكون اقتراح الرئيس الحص، أو سواه، لنعد القضية برمتها إلينا. لنذهب الى اكتشاف الحقيقة معاً. فلتقل الأمور بكل صراحة. فلتكشف الأوراق المخبأة، الأوراق الملغومة، الأوراق الملعونة... فلنفتح الملفات الأمنية السابقة والراهنة. فليستدع شهود الزور ومشغلوهم. فليضم الدليل على المرتكب، صغيراً أم كبيراً، وليشهد الجميع على ذلك.
من دون أن نذهب معاً الى هذه الحقيقة، فكل حقيقة أخرى ستقود لبنان الى المقصلة... وسيكون على المقاومة أن تحمي بالقوة سلاحها وبقاءها.

السفير 29-07-2010

sawsan
29-07-2010, 11:19
لا حياة لمن تنادي سيدي .... كما انه لا خَيار ربما ... فالكبار وحدهم قادرون على الخيارات الصعبة ...وهذا الصنف من الرجال اصبح شبه مفقود ....

نضال
04-08-2010, 08:51
<table width="97%" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0"><tbody><tr><td class="bg_NoRepeat" align="center" background="Images/table_CrossUpLeft_L.gif"> فلنشعل حروباً صغيرة!
</td> </tr> <tr> <td class="bg_NoRepeatBottomRight" background="Images/table_CrossDownRight.gif"> <table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


حديث الحرب رائج. إسرائيل تستعد، إيران ترد، واشنطن تتريث، واللبنانيون في منزلة بين المنزلتين: فريق يستبعدها ولا يلغيها، وفريق يحدد لها مواعيد، أقربها إلى المنطق: بعيد صدور القرار الظني واتهام عناصر من حزب الله.
حديث الحرب في الخليج، ضد ايران، بسبب برنامجها النووي، لم يفتر. المنازلة بين محور «الممانعة» ومحور «الاعتدال»، تدور بعيداً عن التخوم الإيرانية. بعض فصولها في العراق، بعضها الآخر في فيينا، والكثير منها، في الأقنية السرية، بين العواصم العربية ومراكز القرار الدولي والإسرائيلي.
منصة أخرى تضاف إلى هذه المنازلة في لبنان. لا طاقة ولا حجة ولا آلية لدرء خطر الحرب. ولكل حجته: إسرائيل تريد رأس حزب الله، لن توفر مناسبة، ستقتنص الفرص كلها إذا سنحت، ستوفر الأرضية للفرص المقبلة، ستكتب أو تملي، إعلاميا، ضمن امبراطورية إعلامها المنتشر في العالم، قراراً ظنياً يطال رأس المقاومة، ممثّلاً بقائدها السيد حسن نصر الله. ستضخ إعلاماً يطحن صورة المقاومة، ليظهرها «إرهابا»، يمارس القتل والاغتيال والخطف... ملفات التحريض جاهزة، أسلحة الإعلام، ترسانة من التقارير والتلفيقات، والعالم الغربي جاهز ليصدقها، والعالم العربي يؤهل نفسه للتبشير بها، على المستوى الرسمي، في أقل تعديل.
بعدها، من يضمن أن لا تفتعل إسرائيل حادثة، تكرر فيها حرب تموز، بقتال مختلف، واستراتيجية محددة، تهدف إلى تدمير حزب الله، وإخراج سوريا من المعادلة، وهزيمة إيران في خطوطها الأمامية.
هنا، في لبنان، الحوار مختلف. القول باستبعاد الفتنة، فيما خارطة الطريق إلى السلام الأهلي تمر بأرض مزروعة بألغام الانتقام من السابع من أيار، واستكمال عدة حرب تموز، عبر تبرئة المحكمة من الانحياز، ولا علاقة للبنانيين بمحكمة دولية مستقلة... لكنها تشهر سيف الفصل السابع فوق الرؤوس.
فريق ينتظر القرار المنتظر. وفريق يحاول إسقاط القرار، بسلاح لم يكتشفه بعد. إذ، لا يسقط القرار بالكلام، بل بما لم نصل إليه من وسائل.
وللقرار الظني شبهة التلفيق. المحكمة الدولية متهمة وعليها إثبات براءتها. لوثة السياسة تتعقبها. ميليس دشنها وبلمار لم يفلح في تبديدها، بعد إصراره على تجهيل شهود الزور، عبر الامتناع عن تسليم التحقيقات المزورة.
سيرة المحكمة التي تم تسليمها من قبل الحكومة الأسبق، في ليلة كالحة النوايا، «للمجتمع الدولي» المنحاز، صوّبت على دمشق ونالت سوريا نصيبها من الاعتداء ودفعته انسحاباً من لبنان. حزب الله نال نصيبه ولن يدفعه. سوريا كانت يومها في لبنان، كانت عندنا.. حزب الله مقيم عنده، وإقامته راسخة، بكلفة الشهادة وبوثيقة الدماء وببراءة الجدارة.. حزب الله يقيم في بيئة هي بيته وعقيدته وشعبه، تؤهله ليكون عاصياً وعصياً، وليس سهلاً على قوة اختراق قوته. انه صائب ويصيب.
صمت المحكمة لا يبرئها، ولا يخفي تسييسها. تحييد المحكمة واعتبارها فوق الشبهات، لدى بعض اللبنانيين، هو تعبير عما تشتهيه النفوس من اتهام للحزب. استمرار القصف الإسرائيلي بالقرار الظني، يضع الجميع أمام السؤال التالي: من يحمي لبنان من الفتنة، أو هل المطلوب حماية المحكمة من الاتهام، ولو ذاق لبنان طعم التهمة المر، كما ذاقت سوريا والضباط الأربعة؟
إذا امتنع الجواب «فلنشعل حروبا صغيرة». حروب بالكلمات، تستولد حروبا أخرى متعددة. قد لا تحتاج إسرائيل إلى توغل قواتها لغزو لبنان. ستتركه رهينة هواجسه وأحقاده. ستتركه فريسة خوفه، وستحرضه على تأهيل الحلبة، للرقص الدامي، فيما العالم الغربي مطمئن إلى سلامة إسرائيل وحراجة الوضع اللبناني، المنشغل بالتهمة، دفعاً من فريق، وقبولاً من فريق.
إذا اهترأ الوضع في لبنان، فلن تكون إسرائيل غبية، لدرجة الامتناع عن توجيه الضربة القاضية... لإيران وسوريا وحزب الله، في لبنان. وإذا ضعفت المقاومة، لا سمح الله، فإن إسرائيل تصير طليقة اليد لتوجيه سلاحها، بيسر أكثر، لإخضاع سوريا لمستلزمات السلام، اقتداءً بالاعتدال العربي، ولتوجيه ضربتها لإيران، مطمئنة إلى أن جبهتها الشمالية في حال من الشلل.
هذا وجه من وجوه المواجهة.
غير أن حزب الله، لم ينتظر ولن ينتظر، أن يبادر القرار الظني إلى التنفيذ. لديه القدرة على الحسم. قبضته هي الكلمة الفصل، ولن يتورع عن رفعها، كما فعل في السابع من أيار. شعار لا مساس بالمقاومة، يدافع عنه بالسياسة والحجة... وبالسلاح إذا لزم الأمر. وقد يخرج أقوى مما كان، برغم الأخطار المستولدة والمستوردة. يحتاج حزب الله، في استراتيجيته لإسقاط القرار الظني، وإثبات انحياز المحكمة الدولية، إلى أكثر من نفي تورط عناصر تابعة له بالاغتيال. النفي مفيد ولكنه غير كاف... فهل لدى الحزب رواية أخرى؟ أليس لدى أجهزته الأمنية معلومات عن عملية الاغتيال؟ أليس لديها ملفات عن كيفية إجراء التحقيقات، والطرق الملتوية التي سلكها؟ أليس لديها ملفات حول إدارة الاتهامات؟
لا يواجه التزوير بالنفي، بل بالحقائق. فليسفر الحزب عما لديه. ليكشف أوراقه وأوراق الآخرين. الحبل يعقد حول عنقه، وليس هناك من هو قادر أو مستعد لفك الأنشوطة. سيقال سراً، فليبق الحبل معلقاً فوق رأس الحزب إلى ما شاء ربك.
من يحارب إيران في الخليج والعراق، ليس من مصلحته أن يريحها في لبنان، ومن ينتظر تأديب سوريا على سلوكها السياسي، ليس يهتم أبداً بتخليص حليفه الاستراتيجي.
لا ينقذ حزب الله غير حزب الله. إما بقوة الإقناع بما يملكه من حقائق، وإما بإقناع الآخرين بقوته. وفي الحالين، نحن أمام حروب صغيرة، قد نشعلها بأيدينا.

السفير 04/08/2010

<input name="txtselect" value="حديث الحرب رائج. إسرائيل تستعد، إيران ترد، واشنطن تتريث، واللبنانيون في منزلة بين المنزلتين: فريق يستبعدها ولا يلغيها، وفريق يحدد لها مواعيد، أقربها إلى المنطق: بعيد صدور القرار الظني واتهام عناصر من حزب الله. حديث الحرب في الخليج، ضد ايران، بسبب برنامجها النووي، لم يفتر. المنازلة بين محور «الممانعة» ومحور «الاعتدال»، تدور بعيداً عن التخوم الإيرانية. بعض فصولها في العراق، بعضها الآخر في فيينا، والكثير منها، في الأقنية السرية، بين العواصم العربية ومراكز القرار الدولي والإسرائيلي. منصة أخرى تضاف إلى هذه المنازلة في لبنان. لا طاقة ولا حجة ولا آلية لدرء خطر الحرب. ولكل حجته: إسرائيل تريد رأس حزب الله، لن توفر مناسبة، ستقتنص الفرص كلها إذا سنحت، ستوفر الأرضية للفرص المقبلة، ستكتب أو تملي، إعلاميا، ضمن امبراطورية إعلامها المنتشر في العالم، قراراً ظنياً يطال رأس المقاومة، ممثّلاً بقائدها السيد حسن نصر الله. ستضخ إعلاماً يطحن صورة المقاومة، ليظهرها «إرهابا»، يمارس القتل والاغتيال والخطف... ملفات التحريض جاهزة، أسلحة الإعلام، ترسانة من التقارير والتلفيقات، والعالم الغربي جاهز ليصدقها، والعالم العربي يؤهل نفسه للتبشير بها، على المستوى الرسمي، في أقل تعديل. بعدها، من يضمن أن لا تفتعل إسرائيل حادثة، تكرر فيها حرب تموز، بقتال مختلف، واستراتيجية محددة، تهدف إلى تدمير حزب الله، وإخراج سوريا من المعادلة، وهزيمة إيران في خطوطها الأمامية. هنا، في لبنان، الحوار مختلف. القول باستبعاد الفتنة، فيما خارطة الطريق إلى السلام الأهلي تمر بأرض مزروعة بألغام الانتقام من السابع من أيار، واستكمال عدة حرب تموز، عبر تبرئة المحكمة من الانحياز، ولا علاقة للبنانيين بمحكمة دولية مستقلة... لكنها تشهر سيف الفصل السابع فوق الرؤوس. فريق ينتظر القرار المنتظر. وفريق يحاول إسقاط القرار، بسلاح لم يكتشفه بعد. إذ، لا يسقط القرار بالكلام، بل بما لم نصل إليه من وسائل. وللقرار الظني شبهة التلفيق. المحكمة الدولية متهمة وعليها إثبات براءتها. لوثة السياسة تتعقبها. ميليس دشنها وبلمار لم يفلح في تبديدها، بعد إصراره على تجهيل شهود الزور، عبر الامتناع عن تسليم التحقيقات المزورة. سيرة المحكمة التي تم تسليمها من قبل الحكومة الأسبق، في ليلة كالحة النوايا، «للمجتمع الدولي» المنحاز، صوّبت على دمشق ونالت سوريا نصيبها من الاعتداء ودفعته انسحاباً من لبنان. حزب الله نال نصيبه ولن يدفعه. سوريا كانت يومها في لبنان، كانت عندنا.. حزب الله مقيم عنده، وإقامته راسخة، بكلفة الشهادة وبوثيقة الدماء وببراءة الجدارة.. حزب الله يقيم في بيئة هي بيته وعقيدته وشعبه، تؤهله ليكون عاصياً وعصياً، وليس سهلاً على قوة اختراق قوته. انه صائب ويصيب. صمت المحكمة لا يبرئها، ولا يخفي تسييسها. تحييد المحكمة واعتبارها فوق الشبهات، لدى بعض اللبنانيين، هو تعبير عما تشتهيه النفوس من اتهام للحزب. استمرار القصف الإسرائيلي بالقرار الظني، يضع الجميع أمام السؤال التالي: من يحمي لبنان من الفتنة، أو هل المطلوب حماية المحكمة من الاتهام، ولو ذاق لبنان طعم التهمة المر، كما ذاقت سوريا والضباط الأربعة؟ إذا امتنع الجواب «فلنشعل حروبا صغيرة». حروب بالكلمات، تستولد حروبا أخرى متعددة. قد لا تحتاج إسرائيل إلى توغل قواتها لغزو لبنان. ستتركه رهينة هواجسه وأحقاده. ستتركه فريسة خوفه، وستحرضه على تأهيل الحلبة، للرقص الدامي، فيما العالم الغربي مطمئن إلى سلامة إسرائيل وحراجة الوضع اللبناني، المنشغل بالتهمة، دفعاً من فريق، وقبولاً من فريق. إذا اهترأ الوضع في لبنان، فلن تكون إسرائيل غبية، لدرجة الامتناع عن توجيه الضربة القاضية... لإيران وسوريا وحزب الله، في لبنان. وإذا ضعفت المقاومة، لا سمح الله، فإن إسرائيل تصير طليقة اليد لتوجيه سلاحها، بيسر أكثر، لإخضاع سوريا لمستلزمات السلام، اقتداءً بالاعتدال العربي، ولتوجيه ضربتها لإيران، مطمئنة إلى أن جبهتها الشمالية في حال من الشلل. هذا وجه من وجوه المواجهة. غير أن حزب الله، لم ينتظر ولن ينتظر، أن يبادر القرار الظني إلى التنفيذ. لديه القدرة على الحسم. قبضته هي الكلمة الفصل، ولن يتورع عن رفعها، كما فعل في السابع من أيار. شعار لا مساس بالمقاومة، يدافع عنه بالسياسة والحجة... وبالسلاح إذا لزم الأمر. وقد يخرج أقوى مما كان، برغم الأخطار المستولدة والمستوردة. يحتاج حزب الله، في استراتيجيته لإسقاط القرار الظني، وإثبات انحياز المحكمة الدولية، إلى أكثر من نفي تورط عناصر تابعة له بالاغتيال. النفي مفيد ولكنه غير كاف... فهل لدى الحزب رواية أخرى؟ أليس لدى أجهزته الأمنية معلومات عن عملية الاغتيال؟ أليس لديها ملفات عن كيفية إجراء التحقيقات، والطرق الملتوية التي سلكها؟ أليس لديها ملفات حول إدارة الاتهامات؟ لا يواجه التزوير بالنفي، بل بالحقائق. فليسفر الحزب عما لديه. ليكشف أوراقه وأوراق الآخرين. الحبل يعقد حول عنقه، وليس هناك من هو قادر أو مستعد لفك الأنشوطة. سيقال سراً، فليبق الحبل معلقاً فوق رأس الحزب إلى ما شاء ربك. من يحارب إيران في الخليج والعراق، ليس من مصلحته أن يريحها في لبنان، ومن ينتظر تأديب سوريا على سلوكها السياسي، ليس يهتم أبداً بتخليص حليفه الاستراتيجي. لا ينقذ حزب الله غير حزب الله. إما بقوة الإقناع بما يملكه من حقائق، وإما بإقناع الآخرين بقوته. وفي الحالين، نحن أمام حروب صغيرة، قد نشعلها بأيدينا." type="hidden"> <input name="txtoriginal" value="حديث الحرب رائج. إسرائيل تستعد، إيران ترد، واشنطن تتريث، واللبنانيون في منزلة بين المنزلتين: فريق يستبعدها ولا يلغيها، وفريق يحدد لها مواعيد، أقربها إلى المنطق: بعيد صدور القرار الظني واتهام عناصر من حزب الله. حديث الحرب في الخليج، ضد ايران، بسبب برنامجها النووي، لم يفتر. المنازلة بين محور «الممانعة» ومحور «الاعتدال»، تدور بعيداً عن التخوم الإيرانية. بعض فصولها في العراق، بعضها الآخر في فيينا، والكثير منها، في الأقنية السرية، بين العواصم العربية ومراكز القرار الدولي والإسرائيلي. منصة أخرى تضاف إلى هذه المنازلة في لبنان. لا طاقة ولا حجة ولا آلية لدرء خطر الحرب. ولكل حجته: إسرائيل تريد رأس حزب الله، لن توفر مناسبة، ستقتنص الفرص كلها إذا سنحت، ستوفر الأرضية للفرص المقبلة، ستكتب أو تملي، إعلاميا، ضمن امبراطورية إعلامها المنتشر في العالم، قراراً ظنياً يطال رأس المقاومة، ممثّلاً بقائدها السيد حسن نصر الله. ستضخ إعلاماً يطحن صورة المقاومة، ليظهرها «إرهابا»، يمارس القتل والاغتيال والخطف... ملفات التحريض جاهزة، أسلحة الإعلام، ترسانة من التقارير والتلفيقات، والعالم الغربي جاهز ليصدقها، والعالم العربي يؤهل نفسه للتبشير بها، على المستوى الرسمي، في أقل تعديل. بعدها، من يضمن أن لا تفتعل إسرائيل حادثة، تكرر فيها حرب تموز، بقتال مختلف، واستراتيجية محددة، تهدف إلى تدمير حزب الله، وإخراج سوريا من المعادلة، وهزيمة إيران في خطوطها الأمامية. هنا، في لبنان، الحوار مختلف. القول باستبعاد الفتنة، فيما خارطة الطريق إلى السلام الأهلي تمر بأرض مزروعة بألغام الانتقام من السابع من أيار، واستكمال عدة حرب تموز، عبر تبرئة المحكمة من الانحياز، ولا علاقة للبنانيين بمحكمة دولية مستقلة... لكنها تشهر سيف الفصل السابع فوق الرؤوس. فريق ينتظر القرار المنتظر. وفريق يحاول إسقاط القرار، بسلاح لم يكتشفه بعد. إذ، لا يسقط القرار بالكلام، بل بما لم نصل إليه من وسائل. وللقرار الظني شبهة التلفيق. المحكمة الدولية متهمة وعليها إثبات براءتها. لوثة السياسة تتعقبها. ميليس دشنها وبلمار لم يفلح في تبديدها، بعد إصراره على تجهيل شهود الزور، عبر الامتناع عن تسليم التحقيقات المزورة. سيرة المحكمة التي تم تسليمها من قبل الحكومة الأسبق، في ليلة كالحة النوايا، «للمجتمع الدولي» المنحاز، صوّبت على دمشق ونالت سوريا نصيبها من الاعتداء ودفعته انسحاباً من لبنان. حزب الله نال نصيبه ولن يدفعه. سوريا كانت يومها في لبنان، كانت عندنا.. حزب الله مقيم عنده، وإقامته راسخة، بكلفة الشهادة وبوثيقة الدماء وببراءة الجدارة.. حزب الله يقيم في بيئة هي بيته وعقيدته وشعبه، تؤهله ليكون عاصياً وعصياً، وليس سهلاً على قوة اختراق قوته. انه صائب ويصيب. صمت المحكمة لا يبرئها، ولا يخفي تسييسها. تحييد المحكمة واعتبارها فوق الشبهات، لدى بعض اللبنانيين، هو تعبير عما تشتهيه النفوس من اتهام للحزب. استمرار القصف الإسرائيلي بالقرار الظني، يضع الجميع أمام السؤال التالي: من يحمي لبنان من الفتنة، أو هل المطلوب حماية المحكمة من الاتهام، ولو ذاق لبنان طعم التهمة المر، كما ذاقت سوريا والضباط الأربعة؟ إذا امتنع الجواب «فلنشعل حروبا صغيرة». حروب بالكلمات، تستولد حروبا أخرى متعددة. قد لا تحتاج إسرائيل إلى توغل قواتها لغزو لبنان. ستتركه رهينة هواجسه وأحقاده. ستتركه فريسة خوفه، وستحرضه على تأهيل الحلبة، للرقص الدامي، فيما العالم الغربي مطمئن إلى سلامة إسرائيل وحراجة الوضع اللبناني، المنشغل بالتهمة، دفعاً من فريق، وقبولاً من فريق. إذا اهترأ الوضع في لبنان، فلن تكون إسرائيل غبية، لدرجة الامتناع عن توجيه الضربة القاضية... لإيران وسوريا وحزب الله، في لبنان. وإذا ضعفت المقاومة، لا سمح الله، فإن إسرائيل تصير طليقة اليد لتوجيه سلاحها، بيسر أكثر، لإخضاع سوريا لمستلزمات السلام، اقتداءً بالاعتدال العربي، ولتوجيه ضربتها لإيران، مطمئنة إلى أن جبهتها الشمالية في حال من الشلل. هذا وجه من وجوه المواجهة. غير أن حزب الله، لم ينتظر ولن ينتظر، أن يبادر القرار الظني إلى التنفيذ. لديه القدرة على الحسم. قبضته هي الكلمة الفصل، ولن يتورع عن رفعها، كما فعل في السابع من أيار. شعار لا مساس بالمقاومة، يدافع عنه بالسياسة والحجة... وبالسلاح إذا لزم الأمر. وقد يخرج أقوى مما كان، برغم الأخطار المستولدة والمستوردة. يحتاج حزب الله، في استراتيجيته لإسقاط القرار الظني، وإثبات انحياز المحكمة الدولية، إلى أكثر من نفي تورط عناصر تابعة له بالاغتيال. النفي مفيد ولكنه غير كاف... فهل لدى الحزب رواية أخرى؟ أليس لدى أجهزته الأمنية معلومات عن عملية الاغتيال؟ أليس لديها ملفات عن كيفية إجراء التحقيقات، والطرق الملتوية التي سلكها؟ أليس لديها ملفات حول إدارة الاتهامات؟ لا يواجه التزوير بالنفي، بل بالحقائق. فليسفر الحزب عما لديه. ليكشف أوراقه وأوراق الآخرين. الحبل يعقد حول عنقه، وليس هناك من هو قادر أو مستعد لفك الأنشوطة. سيقال سراً، فليبق الحبل معلقاً فوق رأس الحزب إلى ما شاء ربك. من يحارب إيران في الخليج والعراق، ليس من مصلحته أن يريحها في لبنان، ومن ينتظر تأديب سوريا على سلوكها السياسي، ليس يهتم أبداً بتخليص حليفه الاستراتيجي. لا ينقذ حزب الله غير حزب الله. إما بقوة الإقناع بما يملكه من حقائق، وإما بإقناع الآخرين بقوته. وفي الحالين، نحن أمام حروب صغيرة، قد نشعلها بأيدينا." type="hidden"> <input name="txturl" value="http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1611&articleId=280&ChannelId=37656&Author=نصري الصايغ" type="hidden"> </td> </tr> <tr> <td class="bg_NoRepeatBottomRight" align="center" height="10"> <table id="Table1" width="100%" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"> <tbody><tr> <td width="50%" align="left">http://www.jammoul.net/Forum/imgcache/2/7462alsh3er.jpg (http://www.assafir.com/article.aspx?EditionId=1611&ArticleId=279&ChannelId=37656)</td></tr></tbody></table></td></tr></tbody></table>

نضال
05-08-2010, 09:21
بلد مجنون

<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

هذا البلد، مجنون.
بلد، لا شبيه له في الدنيا. ويدهش العالم.
مساحته الممطوطة، 10452كلم2 فقط. سكانه أقل من أربعة ملايين. نصفه مهاجر وربعه مهجّر. نظامه السياسي مخلّع، لا يقوى على السير بقدميه أو أقدامه. طبقته السياسية من النوع الرث والرخيص. طوائفه من جنس المبيدات السامة للروح والجسد، وديونه بقامة خمسين مليار دولار، بلا رصيد منتج.
بلد، مدقع جداً، على شفير نزاع مقيم. منقسم بلا هوادة بين 14 و8 آذار. مصاب بأعطال دائمة، بلا كهرباء من زمان، بلا مياه نظيفة من أزمنة، بلا طرقات آمنة، بلا مؤسسات، بلا عدالة، بلا محاسبة، بلا مراقبة، وألف بلا إضافية. ومع ذلك، فهو بلد خارق. بلد مجنون، بلد يصنع المعجزات.
وحده... «أيه» وحده، يقف نداً لإسرائيل العظمى، الممتلئة استيطانا، المحظية دوليا، المجهزة عسكرياً حتى أسنانها، المنتظمة في سلطة ديموقراطية جديرة بالاحترام.
وحده... هذا البلد المجنون، يتصدى لإسرائيل. عينه أشد وطأة من مخرزها. وحده يقول لإسرائيل، لا، ويثير فيها خوفاً. وحده، يضع لإسرائيل الأممية، معادلات عليها ان تحترمها وإلا...
وحده هذا المجنون الصغير، يملي على إسرائيل، وإسرائيل الوحيدة في هذا العالم التي تملي على «الملاك» أوباما نبوءتها، فيستوحي منها سياسة راضية مَرضية لإسرائيل.
وحده، هذا البلد المضاد للمنطق، يمتلك منطق النطق بالكلمة واللكمة، وتَقعُد اسرائيل شهوراً وسنوات، لتعيد حساباتها، وتطمئن «جبهتها الداخلية»، وتؤهل جيشها تدريباً وتسليحاً وتعبئة، كي لا تضطر إلى ارتكاب الحماقة الثالثة: الأولى، حماقة الاحتلال، والثانية حماقة تموز.
من يكون هذا البلد المتعب المنهك، المخلّع، المعروض للتشهير بقواه، بلغات الدنيا كافة؟ من يكون هذا الشعب الذي تخطب ود طوائفه قوى عاتية ومعادية ومتعادية؟ ومع ذلك، يملك إصبعاً جريئة على زناد مؤهل للنطق بالرصاص. يصوّب على العدو، فيصيبه... ويرتج العالم.
اسرائيل، ليست دولة عادية، هي الأقوى بجدارة العدوان الدائم، الأقوى بالدعم المستدام، الأقوى بالحماية والحضانة، الأقوى في المحافل الدولية، إعلاماً ومالاً ونفوذاً وسياسة ولوبيات. اسرائيل هذه، تعرّضت بالأمس، لمواجهة، بين جنود لبنانيين مزودين بما تيسر من فتات الأسلحة، يقيمون في عراء، مكشوفين وبلا غطاء.
من يكون هذا الجيش الفقير ليتصدى لجنود اسرائيل العظمى؟ومن كان ليصدق أن الجيش اللبناني هذا، سيتجرأ على استصدار أمر بمواجهة أي خرق اسرائيلي لأرضه؟ واي «عاقل حصيف»، على امتداد الرمال العربية المترامية والمتراخية، سيجد هذا القرار ضرباً من الجنون.
هذا هو لبنان. بلد مجنون، وجنونه مزمن، ولا شفاء منه.
الأنظمة الرسمية العربية، تفضل الاصغاء لأميركا وتعتدل، ومستعدة للقتال من أجل الاعتدال وممارسة حقها في الاعتلال السليم. أنظمة «عقلانية»، «واقعية»، تشذّب سياساتها، كي لا تخدش السلام الاسرائيلي في القدس والضفة والقطاع.
وحده هذا البلد، برغم عوراته المشينة، يقف بالمقلوب. أو بالأحرى، يقف بطريقة صحيحة. لعل عطب الحرية فيه، هو نعمته، لقيام شعبه. لعل ضعف دولته الرسمية، فضيلته السياسية. ضعفها أتاح لشعبه أن يأخذ على عاتقه همّ الحرية، وان يفوز بالمقاومة المسلحة، وان يفرض على العالم معادلة جديدة.
لبنان، الضعيف، قوة عظمى بمقاومته. ومقاومته معمرة، منذ كفرشوبا و«فتح لاند»، ومنذ أحزاب عقائدية وعلمانية ويسارية، تصدت لغزو لبنان، فأذلت قواته في بيروت. هنا، على مقربة من مكتب أكتب فيه هذا الكلام، قام خالد علوان، بافراغ رصاصاته في أجساد الضباط والجنود الاسرائيليين في مقهى «الويمبي». احتسوا دمهم بدلا من النسكافيه، وعلى بعد أمتار، قرب صيدلية بسترس، أقدم يساريون على تحطيم الآلة العسكرية الاسرائيلية... هنا، المقاومة، عاصمة بيروت، ألزمت الاحتلال بالخروج من العاصمة، رافعاً راياته البيضاء استسلاماً.
من يكون هذا البلد المجنون؟
إنه بلد حرية. ولولا حريته إلى حدود الفلتان، لما كان شعبه متمرداً، ثائراً، رافضا، نمروداً، مشاغباً، وصانعاً للعجائب، وآخر هذه المعجزات، تصدي جيش شبه أعزل، لأعظم آلة عسكرية.
لم تعد المواجهة حكراً على المقاومة... الجيش تأهل لها. كان في المقدمة، والمقاومة خلفه... المقاومة معدية. انتقلت العدوى إلى مؤسسات الدولة... كان الجيش في ما مضى، حارساً أمينا لمقولة قوة لبنان في ضعفه. اليوم الجيش يتقدم الصفوف ليصبح حارساً بضعفه لقوة لبنان القوي.
بلد مجنون بكل المقاييس، لا شبيه له، هنا أو هناك او هنالك. كأنه ليس بلداً عربيا. أو، كأنه البلد الذي تجسدت فيه وحده عروبة المقاومة والنضال، مخلفا لغيره، عروبة الحكي و«اللَّت» والحضارة والمذاهب والطوائف.
هنيئاً لهذا البلد جنونه البكر.
هنيئاً لجيشه جنونه المستجد.
هنيئاً لمقاومته، صانعة هذا الجنون. وتحية للشهداء، الذين رفعوا الجنون إلى مقام القداسة ورتبة الخلود.

السفير 05/08/2010

نضال
19-08-2010, 09:46
العملاء... وتحالف «الملائكة» مع الشياطين
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ - السفير


I ـ بلد معروض للاستعمال الخارجي
عدد العملاء في لبنان يتكاثر. يقال: البلد مكشوف، أو، معروض للاستعمال، أحيانا بمقابل زهيد، وأحيانا بمقابل من دم. هذا الوصف غير دقيق. البلد مكشوف، لأن هناك من كشفه من الداخل، وعملية كشفه وعرضه للاستعمال الخارجي، ليست حديثة العهد، وإن كانت العهود الأخيرة، وفرت للحرام مكانا لائقا في مرتع الحلال.
عدد العملاء في لبنان متنوع وخصب ومن مستويات عدة واختصاصات مميزة ومتمايزة.. يتوفر في لبنان ما لا تجده في غير بلدان: العمالة فيه، ليست احتكاراً لطائفة أو مذهب، ليست اختصاصاً للمنبوذين والمعدمين في وطنهم اللاوطن. ليست حكراً على ذوي الدخل المحدود والأخلاق المعدومة. وجهة الاستعمال، لبعض اللبنانيين، ثرية جداً. لذا، طالت أناساً من مطارح مدهشة، علماً وتقنية وأمناً وتربية وسياسة... أي، عملاء، من كل الاختصاصات والطوائف والمذاهب وما تيسّر من مواقع رخيصة القيم.
إنما السؤال: لماذا هذه الكثرة؟ مئة وخمـسون ملفاً لعــملاء جدد. ماذا عن عمــلاء لا يزالون خارج الملفـات؟ كم يبــلغ عددهم؟ العــدد مهم جداً، لأنه يدل على الرخص الوطني، على سقوط المحرم وانتشار المسـموح. ولأنه يشير إلى أن المسألة ليـست في الانكــشاف الأمــني فقط، بل في ان البلد مكشوف، بثقافته وسياسته وتساهله وطوائفه ومذاهبه واقتصاده وقيمه. ولأن هذا الانكشاف، يحرض ويغري على ممارسة الممنوع والحرام، ولو بلغ عند البعض، مرتبة الخيانة، التي تستحق الإعدام.
لبنان، من هذه الوجهة، حالة خــاصة. مشــاع للاستعمال... هذا لا نجده في أي بلد عربي. العمالة والتجسس استــثناء. انكشاف عميل يقلب بلداً رأساً على عــقب. عندنا، نقــلب الشفاه.. نقــول: معقول؟ وهذا يعني، ان العمالة معقــولة في نســبة ما. ثم ان انكشاف عميل واحــد في بلد ما، كل عــقد من الزمن، يثير استنــكاراً وإدانة... عــندنا، للعميل حضانات وأمل بتسويات، وأحكام قضائية تراعي «حساسية الوضع اللبناني»، انطلاقاً من فلسفةٍ، هي الأشد رخصاً وركاكة، «ما لبنان هيك!». وغالباً ما يُحوَّل ملف العمالة إلى محكمة النسيان.
II ـ الخيانة سياسة رابحة
من أين نبدأ؟ أو، هل يجوز أن نبدأ من السياسة أولا، ومن السياسيين أولا مضاعفة؟ أليس التوجه إلى البيئة الحاضنة للعمالة، تعميما والتباسا؟ أليس الحديث عن ثقافة مبتذلة، استبدالا لموقع متهم بمواقع مائعة؟ فلبنان، لا ثقافة تستأنس الحضور فيه. هو ملتقى ثقافات متعارضة ومتعادية. هو ملتقى هويات متناقضة ومتباذلة. هو انفتاح انشطاري، يستقبل «السلف» الصالح والطالح، و«الموديل» الحديث ويزايد فيه. هو مكان البحبوحة لاستهلاك القيم العليا والقيم السفلى. يتساكن فيه الشياطين مع الملائكة، ويعقدون فيه صفقات باسم السماء والآلهة معاً. هو عربي وفينيقي ومسيحي واسلامي وأصولي وحداثي واشتراكي وعولمي. وهو في الوقت نفسه، يقاتل اسرائيل، ويرفض الهزيمة ولا يستسلم. يتعرض للاجتياحات والاحتلالات، ويتحرر بقواه ودمائه... وهو أيضا، منشطر بين ولاءات سياسية، بلغت حداً جعل الإقامة فيه، فوق قنبلة موقوتة.
المسألة في السياسة. السياسة كتعبير عن مصالح وأهواء وعصبيات. السياسة كحالة الغاء لغير السياسي أولا، وجعل العلم في خدمة السياسة، والثقافة كأجيرة للسياسة، والصحة كعيادة ضرورية للاستثمار السياسي، والمدرسة كرصيد من كلمات وأفكار في النص السياسي، والجامعات كثكنات لتخريج ضباط ذوي اختصاص، يتعسكرون في السياسة.
كل ما في لبنان، هو في خدمة السياسة. والسياسة فيه تجارة طائفية، لها فروع في البلدان العربية والأجنبية.
وعليه، لا يشرب اللبنانيون من منبع واحد، لأسبـاب سياسية. لا يدرسون في كتاب واحد، لأسباب سياسية (وهي في جلها نفاق رائج ومتداول وكثير الأرباح). وإذا التقى اللبنانيون على أمر ما، فهو إما على زغل، نسميه التسوية الضرورية، وإما على مصلحة. ويؤمن الفساد المعمم، مصالح الأفرقاء جميعاً، أكانوا من عائلة «الملائكة» أم من أصناف الأبالسة.
الاقتصاد اللبناني وأمواله، لا ملائكة فيه. ولا نقول أكثر.
والقابضون على السياسة في لبنان، ليسوا كثرة. انهم أقل من أصابع اليدين. وهؤلاء، مسؤولون عن انكشاف البلد برمته للخارج، حتى كأن لبنان، قد فقد أوعيته الداخلية، وبات أجوف من جوانيته، ولا حياة فيه إلا بمقدار اتصاله بالخارج.
وفي هذه السياسة، يرى البعض ان الخيانة في لبنان، وجهة نظر. أي، لها ما يبررها وما يشرعنها.
وآمل ألا يُفهم مما جاء أعلاه، انني أسـاوي بين من يطلب الدعم الخارجي، لتحرير بلده، أو انشاء دولته الحقيقية، وبين من هو مستعد للتحالف مع الشيطان، ليهزم خصماً سياسياً أو تياراً سياسياً او تجمعات طائفية.
III ـ قبلة كونداليسا وسندويشات عوكر
لا حاجة إلى التفلسـف. بلد رخو ينتج «مواطــنا» رخو الــولاء. لبنان، يعيش فيه شبابه حالة طلاق مع مصيره ومستقبله... يقولون: بلادنا الهجرة. وطننا، هو الاقامة خارجه. مستقبــلنا في بلاد مجــهولة... مَن من اللبنانيين، يعنيه وطنه لبنان. اي كل لبنان. الأكثريات، يعنيها وطنها الطائفي، وليذهب الآخرون إلى الجحيم. أليس لأننا كذلك، نعيش في خوف دائم من الفتنة؟ أليس لأن سعادة فريق تقـوم في الأساس على بؤس الفريق الآخر. والأفرقاء في لبنان، أسسوا سياسـاتهم على الطوائف.
وعليه، لا وطنيَ فاعلاً في لبنان. ولا سيادة لقيم وطنية بالمرة. القيم الوطنية الصلبة، هامشية جداً. هي من صنف القيم «الكلوشارية»... هي قيم عليا مدانة ومداسة. قيم احترام القانون موطئ سخرية من الأكثرية. من يحترم القانون غير محترم أبداً. من يحاسب من؟ نحن في أبأس حال، ونتبهور بالحداثة. لا أحد يحاسب محميات طائفية/ مالية/ سياسة. بلغ عدد الفاسدين عشرات آلاف الاضعاف عدد العملاء. من يحاسبهم؟ عفوا، السؤال غلط. المفروض ان يقال: هم سيحاسبوننا. الفاسدون يحاسبون الأبرياء.
وطن، في قبضة حفنة من السياسيين المستهترين، وبلغ استهتارهم ان سفكوا دماءنا في حروب بلا هوادة. متنا نحن، ونجوا هم، ومطلوب ان نلتزم موتنا، وإلا حاسبونا على ما تبقى من كرامة حياتنا...
سياسيونا اليوم، سلالة سياسيين سابقين، قيل فيهم عن حق، إنهم من سلالة أبناء القناصل. والأصح، هم من سلالة خدم القناصل.. ويسألونك عن العملاء؟
فلنتفرس قلــيلاً بتاريخنا السياسي. قبل الاستقلال، كان حكامنا بنسبة 99%، يأتون إلينا، إما من باب المندوبية الفرنسية، وإما من درج الجنرال سبيرز. كانوا يقيــمون الى موائد الأجــانب. كانوا رؤساء ورؤساء حكومات ومجالس... طبقة تدفع ثمن ارتهانها لقاء منصب سياسي.
نحن أولاد هذه الطبقة السياسية الملعونة... وبعضنا يحن إليها، لأن الطبقات الوارثة، أشد التصاقاً بالأبواب العالية، المنتشرة ما بين اميركا وبريطانيا وفرنسا و«المجتمع الدولي»، إضافة إلى الأبـواب الواطئة إقليميا.
عرفنا «عائلات سياسيــة» ينام في مخـدعها كـل من «مر من هنا». تجلو دولة، فتنتظم العائلات في إعادة ترتيب بيوتــها، لينام في مخادعها، القادم الـجديد. وحــدث ان قدم ذات زمن، الاســرائيلي برمته، فنــام وأنجب له ذرية تشبـهه، منتـشرة في أكثر من تيار سياسي، على امتداد الخراب اللبناني... يستقبل أرييل شارون، وتذبح بيروت.
ومؤخراً، حدث ما يلي: كان لبنان يُقصف. تهجر أبناؤه من الجنوب والبقاع والضاحية. كان لبنان يحترق. «روما المقاومة» تدمَّر مرة أخرى. الناس في الملاجئ وتنتظر البواخر للنجاة. للمرة العشرين بعد المئة، كانت طائرات اسرائيل تقصف وتقصف، وكونداليسا رايس، تشد على زنود الاسرائيليين وتطالبهم بالمزيد...
وفي عز هذا الجحيم، حدث ما يلي: قبّلها رئيس حكومة لبنان. واستُدعي عدد من قادة لبنان، لوجبة سريعة في السفارة الأميركية، فلبوا جميعاً. في هذا الوقت تحديداً: شرب الجنود الاسرائيليون الشاي في ثكنة مرجعيون.
فمن حاسب من؟.. لا حساب، بل مكافأة. إنهم اليوم، كما في الأمس، أركان في السلطة.. لقد تجرأوا على محاسبة من كان يموت قهراً أو مقاومة. انها السياسة فقط. وسياسة لبنان يصنعها سياسيون متداولون منذ عقود. ولقد أنعم على هؤلاء السياسيين بشعب، أكثريته تغفر الخيانة، وتجد فيها عملا ضروريا ووطنياً.
العميل، مهما بلغت مرتبته ومكافأته، يقبض راتبا او منحة، ويبيع معلومات يستفيد منها العدو. فماذا عمن قبض ويقبض وسيقبض إلى دهر لبنان الداهرين؟
عندما تكون السياسة في لبنان بهذا الرخص وبهذه السوية، وتساوي بين العدو والصديق، تصــير العـمالة، وهي خيار فردي حقير، أكثر يسراً.
IV ـ حل بعيد المنال
لبنان، بحاجة إلى زمن سياسي آخر، وسياسيين من جنس ديموقراطي، وهذا بعيد المنال، ليصبح بلداً آمنا بمقدار أمانته لقيم الانسان، (لا الطوائف)، ولقيم العدالة والمساءلة واحترام القانون.
لبنان بحاجة إلى لبنان آخر. النسخة المعروفة مضروبة، ملغومة، يسهل دخول فيروس العمالة والرخص والخيانة إلى ملفاتها الهامة. لبنان الآخر، المنتظر، لا إرهاصات له.
المقاومة بشرت بزوال الاحتلال، ولقد زال معظمه. لكن، على ما يبدو، ان لبنان الجديد الديموقراطي، ليس من اختصاصها، وأهل الاختصاص من الديموقراطيين الحقيقيين، ليسوا على قيد الحياة السياسية. فلنؤجل سؤال: ما العمل؟

نضال
23-08-2010, 10:28
عراق أوباما: نهاية القتال واستمرار الاقتتال
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ - السفير
23/08/2010


أوباما يفي بوعده العراقي. في آخر آب، تنسحب آخر قوة مقاتلة. يُترك في العراق خمسون ألف جندي وضابط أميركي «للتدريب»، أو للتدخل السريع، أو لممارسة حق الأمرة بمنطق الاستشارة.


أوباما الأسمر يفي بوعده ويخلي العراق «لكتائب» المهمات السرية، المؤلفة من مرتزقة متعاقدين مع شركات خاصة، ملحقة بوزارة الدفاع، عبر عقود خصخصة، بمهمات الرصد وجمع المعلومات وممارسة الحرب السرية، اغتيالاً وتفجيراً و... تدريباً على القتل.

أوباما العربي يفي بوعده، ويصدق مع شعبه وعربه، تاركاً العراق نظيفاً ومطهراً من صدام حسين فقط لا غير... مفضلا «سكين الحروب السرية» فيه، على «مطرقة الحروب العلنية»، على حد قول مستشاره لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان، «مهندس استراتيجية البيت الأبيض». أوباما هذا، لا يفي بوعده الفلسطيني. وهو في الحالتين لا يشبه إلا نفسه، ومن سبقه: يصدق، إذا كان لأميركا مصلحة في الصدق، ويكذب أيضا إذا كان الكذب مفيداً، نقداً وعداً، صهيونيين.

يترك أوباما العراق، كما ترك نيكسون فيتنام، وكما ترك كلينتون الصومال، وكما ترك جورج بوش الأب العراق، وكما عاث به ابنه من بعده.

لا شيء جديداً في هذا التخلي. القاعدة الأميركية التي سجلها المفكر هشام شرابي، منفذة بحذافيرها: «ما دخلت أميركا بلداً إلا ودمرته وما تركته إلا خراباً وركاماً»... علينا أن نتذكر فقط، كيف ترك لبنان، بعد الحرب الأميركية الأخيرة في تموز 2006، التي خاضتها إسرائيل بالوكالة والأصالة عن واشنطن.

لم يكن لبنان إلا شهادة على البربرية الأميركية، بالقبضة الإسرائيلية سيرتاح أوباما من العراق، وسيقول: إن العراق أكثر أمناً. سيعقد ندوات صحافية، يزن فيها الديموقراطية العراقية، كما فعل منذ أيام. سيخفي عدد العمليات الانتحارية. سيقلل من عدد الضحايا والشهداء. سيعتبر عدم تأليف الحكومة نتاجاً للحرية والديموقراطية، إذ لا يجوز التدخل والضغط والأمر، لتأليف حكومة رغم إرادة العراقيين... ثم، سيختفي العراق من الأجندة العلنية للسياسة الأميركية، وستتقدم أفغانستان... وقبلها أمن إسرائيل.

سيرتاح أوباما من العراق. سيطلب من العالم أن يرى إلى أرض الرافدين، بعيون مغلقة. ستصبح المجازر والعمليات الانتحارية، جزءا لا يتجزأ من مخاض الصيرورة «الديموقراطية» المتجهة إلى تأبيد انعدام الأمن. سيقول أوباما: لقد أنهينا مهماتنا وما على العراقيين إلا أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم... ثم، سيتولى معاونوه، قيادة الحملة الدعائية: العالم صار أكثر أمناً.

ذات زمن قادم، قد يتوفر من «يجرؤ على الكلام»، ويصف «الحملة الصليبية» الأميركية على العراق، بحملات الإبادة، التي قادها الأوروبيون البيض، ضد الهنود الحمر، سكان الأرض الأصليين في القارة الأميركية. لأن ما فعله بوش الجد، في منتصف القرن التاسع عشر، هو هذا بالتحديد. لقد كان شريكاً في حركة تطهير الأرض من سكانها الأصليين. كما فعل جورج بوش الأب وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما بوش.

العراق، القوة الإقليمية الوازنة، صار غباراً لا وزن له. هو بحاجة إلى كل جيرانه ليساعدوه أو ليكفوا عنه. هو بحاجة إلى سيستاني ونجف و«صدر» و«حكيم» و«مالك» و«فارس» و«قاعدة» و«بعث» و«كردٍ» و«تركمان» لتدبير شؤون بقائهم على قيد الحياة، مؤقتا. فاليوم، لا دولة في العراق، لا سلطة في العراق، لا قانون في العراق، لا وحده في العراق، لا اقتصاد في العراق، لا وجود إلا للنفي. إلا لـ«لا».

الموت مزدهر. القتل معافى. الموت حي يرزق. الاقتصاد نهب معلن. النفط أسود قانٍ. المدن فرز مقنن. الدين سيوف وأعناق.

العراق بلا غد... بلا يوم... بلا ما يشبه التاريخ.

وطن على القارعة، وليس باستطاعة أحد أن يلمه. وعليه، فإذا كانت أميركا مجرمة، في قصفها هيروشيما وناكازاكي، بقنبلتين ذريتين، فإنها، بقصف العراق وقتله على مدى عقدين (حصاراً واقتطاعا واحتلالا) أكثر همجية وبربرية.

سيتفرغ أوباما لتنفيذ استراتيجيته العسكرية السرية. فهو قد أطلق يد البنتاغون في صياغة حروب متنقلة، بلا ضجيج: قصف في اليمن. قصف في الباكستان. توغلات في أفغانستان. تحضير فتن في إيران. تورط في أفريقيا بالضربات الناعمة.

ولن يبقى أمام أوباما، إلا أن يخوض معاركه الداخلية، عبر إطلاق وعود، بإنهاء حرب أفغانستان، بعد تدميرها، وملاحقة «القاعدة» عبر قتل الأبرياء في أماكن اشتباه لجوء عناصر القاعدة إليها.

سيكون شغل أميركا الشاغل، تفكيك الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتفكيك الفلسطينيين نهائيا وبعثرة سلطتهم في متاهات مفاوضات على المفاوضات، إلى أن تحين ساعة الحسم مع إيران.

من يعيد أميركا إلى رشدها؟

طبعاً، ليس أوباما... فلا هو مسيح ولا هو نبي، ولو تعامل مع الزعماء العرب، كأنه الولي الأسمر.

لا تتعقل أميركا، إلا عندما تضرب. لانها اعتادت أن تصوغ عقل العالم، بقوة قبضتها.

لبنان، مرشح دائم لتلقين أميركا دروساً بواسطة اللكمات، لغة المقاومة الفضلى.

نضال
26-08-2010, 09:56
في فضائل الاستسلام.. وعيوب العبث السياسي
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ - السفير
26/08/2020


I ـ هجرة الأخلاق الحميدة

سئمت الإقامة في حقول الفضائل الكلاسيكية. فضائل فقدت ماويتها. جف ضرعها. يبست مفرداتها. تعفن معناها. تسلّع مضمونها. راجت في أكثر الأحيان، على ألسنة باعة القضايا والمواقف، وزبائن محتشدة لضخ مسيرتها بالأخلاق الحميدة.

خرجت من أزمنة الرطانة السياسية. قلت: «إبحث عن فضيلة وامتثل لمقتضياتها». لم أكلف نفسي وقتاً. وجدت فضيلة عليا، وها أنذا أعيش وفق مقتضياتها: إنها فضيلة الاستسلام. ما أجمل هذه الإقامة!


II ـ أخطاء داروين.. وزوربا اليوناني

الشرطة تطارد رجلاً هارباً. الرجل واثق من النجاة، ومدرك لخطر الوقوع في قبضة مطارديه. وجهه يفيض عزماً، يركض كريح تسبق غايتها. يحتال على الشرطة، ليخرج من شارع إلى شارع. إلى زقاق فإلى نفق... ويكاد يصل بهروبه إلى نجاته، وفجأة، ينحرف ليأخذ زقاقاً ضيقاً معتماً، فيجده مغلقاً. لا مفر أمامه. الجدار أمامه والشرطة من خلفه. يقول في نفسه: ما أجمل «الاستسلام»!

هذا شريط سينمائي، عرض ذات ليلة على محطة أجنبية. مجرد فيلم. لكنه حمل في طياته ما أعادني إلى ألكسي زوربا اليوناني، الذي استسلم لخراب مشروعه، وطفق يرقص على الشاطئ مع «معلمه»، احتفالاً بالفشل وفرحاً بالكارثة. وقد أعادني الفيلم كذلك، إلى نهاية رواية ارنست همنغواي «الشيخ والبحر»، عندما هزمته الأسماك التي نهشت «إنسياته» الكبيرة، التي اصطادها بعد معاناة قاسية، تحوّل فيها البحر إلى صحراء بلا أسماك. وقف «الشيخ» على الشاطئ، ليفرح بانكساره، لينعم باستسلامه، بعد نضال لإنقاذ سمكته.

ثلاثة مشاهد، تؤكد على جمال الاستسلام والنعمة التي يسبغها على الروح، وتوفر على الإنسان، خطيئة ممارسة العبث.

أما لماذا البحث عن هذه الفضيلة، ولماذا التمتع بفضيلة الاستسلام. فلأني مواطن مقيم في لبنان، أو هكذا شبّه لي، وأطل منه على ما آلت إليه أحوالي وأحوالنا، ومن نوافذه المشرعة على السموم، أراقب أمة مترامية الأطراف، متراخية القضايا، فيخيّل إليّ، أني واحد من «رجال الماغوط» الذين يقرأون العالم بعيون مغلقة، ويصيبون في تصوير مآلاتهم.

أتصور نفسي، واقفا على غلاف كتاب زكريا تامر، «النمور في اليوم العاشر»، مكذباً نظرية داروين: «لقد أمضى هذا العالم أعواماً ليكتشف كيف تطور الإنسان، خلال ملايين السنين، من قرد إلى إنسان، فيما الحقيقة، هي في البحث عن كيفية انتقال الإنسان العربي، في خلال عقود قليلة، من مرتبة الإنسان، إلى مرتبة الجماد.

كن إيجابياً واستسلم إذاً. ولا تكن سلبياً وتجهد في ممارسة العبث. الإصلاح في لبنان ممتنع. التغيير حرام.

كن إيجابياً، وقل: لكم لبنانكم، وليس لنا لبنان بالمرة.


III ـ اللبنانيون يستحقون كوارثهم

يعيش لبنان في حالة، لا حياة فيها. والحياة، نمو في الزمن. أما لبنان، فهو في استنقاع مزمن. إذا تحرك، فإلى الأسوأ، وإذا غيّر قشرته السياسية، بدت طبقته الحاكمة، من نسل مؤصّل بالتخلف والفساد. لا كسل في حالة التكرار السياسي. نشاط لبنان الأول. هو الاستعادة. بنسخ ماضية ويضيف عليها تشوهاته الحديثة. «ديموقراطيته»، نموذج غير قابل للاحتذاء. ديموقراطية، مع وقف التنفيذ الدائم. ديموقراطية دعامتها الأولى، الكذب المشترك، الافتراس المتبادل، الفساد المتبادل. ديموقراطية، تنتج سلطة، تترحم عندما تراها، على سلطة سبقتها. ديموقراطية، يتبارى «ديموقراطيوها» في مبارزتها وطعنها والتغني بها... والندب عليها بسبب عجزها، والإفاضة في تحسين صورتها، بإضافة صفات «سامية» عليها، من جنس «الوحدة الوطنية» (كذب)، و«العيش المشترك» (فسق)، و«العائلات الروحية» (دجل)، والتوافقية (لا وصف لحقارتها).

بلد عاطل عن عمل صالح في السياسة، يعوم على فوضى. يؤهل نفسه لممارسة الأسوأ. بلد، عاطل عن تركيب نص سياسي مفيد، او تدبيج نص إداري نافذ، أو تأهيل خطة مجدية، أو إصلاح مؤسسة حيوية، أو تنظيم سير لا يموت فيه المواطنون غماً وقهـراً ودهساً.

بلد، «شيوعي» غير فاضل. كل ما فيه، مشاع لقراصنة المال والطوائف والمذاهب والعقائد والأحزاب والعائلات واللوائح...

بلد، ينافق فيه سادته، ويدعونهم ساسة. لا يجرؤ واحد منهم، أي واحد، على أن يقول لنا: من سرق أموال الكهرباء وتنعم بها وأغرقنا في ظلام وحشرنا في حرّ لا يطاق؟ لا أحد يقول لنا، لماذا شركات الماء تربح، ومصالح المياه مدينة وخاسرة؟ لا أحد يفتح ملف الصفقات العقارية، والالتزامات (الإنشائية)، التي ترسو على الأول (وهو من أرباب الطبقة السياسية، لينفذها العاشر في جدول من.. إلى، ثم إلى...)

بلد ينافق فيه كثير من شعبه، أكثر من نفاق السياسيين. شرائح واسعة من أبنائه، ساروا على دين آبائهم وطوروه مذاهب شتى في الزحف على البطون... أجدادنا، ذهبوا ضحية فقرهم وجهلهم وإغراء الاقطاع لهم، فالتحقوا بزعامات مقابل ثمن... أبناء أجدادنا، قلدوا آباءهم، فباعوا أنفسهم مجاناً. يولدون أحراراً، ثم يتوالدون عبيداً لدى زعمائهم. ثم تطورت حال أكثرنا، فصرنا ندفع لزعمائنا، لنكون في عداد المحظوظين. ثم تطورنا أكثر، فبتنا نبذل الغالي والنفيس، دفاعاً عنهم في مواقعهم... ومواقعهم، هي مراتع فساد وسرقة للمال العام والخاص على السواء، وهي مرتع لكهرباء مقطوعة، ومياه منهوبة، ومدارس ملحقة، وجامعات مستلبة، ومشاريع ملغومة وديون متراكمة.

شرائح واسعة من شعوبنا المتعددة، مستعدة ان تدافع عن السارق والحرامي وقتل الآدمي واتهام البريء، وسط مسيرة سياسية لا هدف لها، إلا تكريس الفاسدين والمفسدين، قادة للبلاد والعباد، وتأمين توريث أبنائهم من بعدهم.

عمر مشاكل لبنان، من عمر الكيان اللبناني. ولد مريضاً، ووضع في عناية من نقل إليه طائفة جديدة من الأمراض المزمنة... والطبقة السياسية، المتوارثة، بريئة من السعي لاستمرارها في مواقعها، لأن الجهد الذي بذلته «جماهير واسعة» من الشعب، كفاها مؤونة النضال للبقاء... الطبقة السياسية، هي نتاج طبقات التأييد الغرائزي، وليست نتاج مصالح طبقية واجتماعية وإنتاجية...

... ويسألونك عن التغيير! ويطالبون بالإصلاح! وكل فريق يود أن يغير خصومه، لا ان يغير ما بذاته وما بقيادته وما بثقافته وما بتبعيته... ينعون على وزير الداخلية عدم قدرته، ويعفون وزير الطاقة. ينعون على وزير الأشغال ويبرئون ساحة مجلس الإنماء والإعمار، ينعون وزير الاتصالات، ويبرئون وزارة المال... بلد البراءات هذا، ليس فيه بريء واحد... ومن يعتبر نفسه بريئاً من دم الأموال اللبنانية، خير له ان يستقيل، ويلعن الساعة التي قبل فيها ان يكون وزيراً أو مسؤولاً.

اللبنانيون، يستحقون كوارثهم. يستحقون انعدام الكهرباء، يستحقون انعدام الصحة، يستحقون جرائم التلوث، يستحقون ان يرتعوا في الفساد العظيم، يستحقون ان يهجروا ويهاجروا البلد. يستحقون هذا الحجم المذهل من العملاء الإسرائيليين. يستحقون ان يصرخوا وأن لا يسمعوا إلا أصواتهم. يستحقون ان يكونوا نعاجاً ليساقوا إلى الذبح. يستحقون ان يرتعوا في خمسة وخمسين مليار دولار من الديون. يستحقون أن يكونوا «الشعب العنيد»، الذي يقاوم التغيير ويلتزم عقيدة الاهتراء والتنعم بالعفن.


IV ـ «أحمل صليبك واتبعني»

لماذا يصير الاستسلام حالة تقدمية وإيجابية؟

لأنك تخرج من دوامة التوقع. لأنك تعرف قواعد اللعبة اللبنانية، وتدرك انحطاطها ومدى تجذرها وتعلّق الناس بها، أكانوا من نخبة القوم ونخبة الكتابة ونخبة الفكر أم من عامة تنتخب أمراضها لمداواة عللها.

يصير الاستسلام غاية نبيلة، لأنك توفر وقتاً ولا تراهن على أحد. أحصنة السباق السياسي اللبنانية، ستصل جميعها إلى نهاية الشوط، بالدعم والتزوير... ولأنك متيقن، ان الثقافة السياسية السائدة، خالية من منظومة القيم، ومنفصلة عن مصالح المجموع ومرتبطة بمصالح الخاص. ولأنك أيضاً، مهما حاولت، ومهما ناضلت، ومهما كتبت، ستبقى وحيداً، يزداد رصيد الفشل لديك، ولا تصرفه إلا قهراً.

تستسلم إيجابياً، لأنك تسأل نخبة الوعي والضمير في لبنان: هل يتغير لبنان؟ ما قواعد التغيير؟ من أين نبدأ؟ لماذا حالة الاستعصاء اللبناني؟ هل نحن استثناء عالمي؟ هل أشقاؤنا العرب ونفطهم، سبب شقائنا؟ هل فلسطين محطة انتظارنا؟ هل الغرب ومن معه وفوقه سبب إفشالنا؟

ولا جواب على سؤال، يفضي إلى حركة أو مظاهرة أو تجمع بسيط. الذين يتجمعون خارج طوائفهم، هم من رعيل القدامى، الذين فشلوا وطنياً وحزبياً وقومياً ويسارياً. شلل تضاف إلى شلل. تتفرق ولا تتصل. فيما الطوائف تتصل ولا يتفرق أتباعها.

أميركا اللاتينية تغيرت وتبدلت وتطورت وارتقت ولها مكانة تحت الشمس... وتغيرت إيران وباتت دولة نووية وقريباً فضائية، وتغيرت كذلك تركيا وباتت قوة إقليمية ولاعباً دولياً...

لقد تغيرت اوروبا الشرقية وارتقت وفق قوانينها وظروفها. دول كثيرة في أفريقيا، تخطت مرض تخلفها القاعي، وباتت في طور الحياة بأفق مفتوح.

عندما يصل الإنسان إلى انعدام الجواب، عليه ان يغير السؤال. ويتعامل مع المعطى الواقعي على قاعدة انه الثبات، وليس على قاعدة انه المتغير... وحالة لبنان، من حالة الأمة. الصومال، سبقناه. العراق، تقدمنا عليه، السودان، كنا فصلاً من فصوله. الدكتاتوريات، لدينا منها بعدد الطوائف، فكل طائفة نظام استبدادي مطلق. الجزائر بعنفها، سبقناها بأشواط. السلفية، لدينا منها. الفساد، فيض عربي نفطي ريعي ذي دفع رباعي وخماسي.

منذ قرن ولعنة سايكس ـ بيكو، صارت نعمة مقدسة، على الجميع تقديم الدعم لها وبذل الدماء من أجلها. منذ قرن ولعنة بلفور تطاردنا، وبات لزاماً علينا، ان نعترف ببلفور وما ابدعه من دولة يهودية خالصة.

نحن عصاة الأزمنة. نحن ضد هيرقليطس. نحن ضد الجدل الهيغلي والماركسي... كأننا من حزب بارمنيدس اليوناني: كل شيء ثابت. وما يبدو انه تغير، هو وهم يدل على مركزية الثبات.

لعن الله بارمنيدس وأتباعه من العرب واللبنانيين سواء.

أما بعد...

هذا الاستسلام المبارك، يخرجك من العبث، إلى حيث الجدوى. والجدوى، تقوم على ما يتحرك باتجاه تقدم ما. حركة المقاومة، اتجهت إلى تغيير المؤبد. الاحتلال الاسرائيلي زال معظمه بقوة السلاح، وليس بالصلوات والدعاءات الدبلوماسية وفروض الطاعة الدولية والصيام عن الفعل.

لذا، فاحمل صليبك واتبعني، قال المسيح لتلاميذه، وبه غيروا العالم. ولذا أيضاً، فاحمل سلاحك واتبعني، قالت المقاومة وغيرت الواقع الاحتلالي... وحمل الفكر، اقل خطراً من حمل السلاح، وحمل المسؤولية، اقل خطورة من القتال، وحمل اللبناني لمصالحه وقضاياه، أخف من واجب التحرير.

هل هذه يوتوبيا؟

ليتنا من صنف المؤمنين بها، لأن ما دونها، هو من مرتبة الكفر. فلنؤمن بيوتوبيا ما، ولنترك للزمن وأجياله، بلوغ بوابتها ... من دون اليوتوبيا، نصير «نموراً في اليوم العاشر»... مواطنون ندبّ على جباهنا.

ziyad69
28-08-2010, 09:28
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>

الخوف على عصمة السلاح



</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


بعد الاطلاع الدقيق على القرارات المتخذة لمعالجة ذيول حادثة برج أبي حيدر، وبعد التنقيب في تصريحات المسؤولين والتيارات السياسية والوطنية كافة، لم نعثر على الجواب لسؤال أساس: «كيف تنجو العاصمة من عودة الميليشيا»؟

الاستثمار السياسي متوافر، الشماتة حاصلة، الكلام الذي «على حبله الغارب» شائع. وكل فريق يترجم نياته، ولا يستقرئ الحدث، باحثاً عن وسيلة تمنع «عودة الميليشيات» إلى العاصمة.

إذا كانت القوى السياسية معتادة على طحن اللبنانيين بالشعارات والشعارات المضادة، فإن «حزب الله»، هو المعني الأول في الإجابة: «كيف السبيل إلى إبقاء السلاح في وجهة المقاومة والحفاظ عليها، وعدم انزلاقه ليصبح، شبيهاً، بسلاح الميليشيات».

بعض من خيرة شباب لبنان، قضى في برج ابي حيدر. وهؤلاء أبناء وآباء وإخوة من عائلات ستلبس السواد حداداً، وتبيت على أحقاد وشكوك فاجعة... فالقتل المتبادل، القتل العشوائي، هو سمة من سمات «حروب الميليشيات».

بعض من قادة لبنان المقاومة في الثمانينيات، قضى في صراع البنادق، عندما استدرجت لتأخذ حقها بيدها... وكمثل حادثة برج ابي حيدر، حصل في ساقية الجنزير: حادث مرور بين سائقين، واحد من «المرابطون» والآخر من «السوري القومي»، قتل فيه الأول، و... فتحت نيران جهنم. اغتيل انتقاما، قائد مقاوم، الشاعر كمال خير بك، الذي لم تنل منه يد اسرائيل، بعد عمليات عالمية مذهلة، كما اغتيل قائد آخر، هو بشير عبيد، لم يتمكن حكم الإعدام من ان ينعقد حول رقبته ولم تصل إليه يد الموساد... لا هو، ولا فؤاد عوض وآخرون. هنا، في بيروت، في ساقية الجنزير، سقط قائدان، بسلاح الميليشيا، الذي يفترض أن يكون سلاح القضية والمقاومة. وأخضعت بيروت، بعد المقتلة، إلى قتال دام، في شوارع العاصمة، لم يهدأ، إلا على زغل الوعود، بعدم التكرار، وقد تكررت المقتلة مراراً، بين أطراف القضية الواحدة...

ولم تنج «المنطقة الشرقية» من حرب «الاخوة الأعداء»، وهم في صف واحد أيضا.

ولم تنجح الأطراف في الضفتين اللبنانيتين في إنهاء حروب الميلشيات، الا عندما استسلم الجميع لمقتضيات اتفاق الطائف. وبالمناسبة، لم تكن بيروت وحدها الضحية، فمعظم مدن لبنان كانت مسرحاً للعبة الدم وحروب الانتقام ودوامة العبث.

لم يكن الحل أبداً أمنيا. ما قيل من تصريحات وما اتخذ من قرارات لا يمنع تكرار «برج ابي حيدر» في مكان آخر. الطائف، كان حلاً سياسياً، سلّم به الجميع في السياسة، فسلّم عبره الجميع سلاحه، أو باعه، باستثناء ما اختص بالمقاومة.. والسلاح الخفيف.

اللجان الأمنية المشتركة كانت عاجزة. اللجان الأمنية والعسكرية فشلت. جولات السباق الدامي في «سباق الخيل»، لم تنتج إلا المناشدات، ولم يسمع أحد.

لنعد إلى السؤال: «كيف نعصم سلاح المقاومة، من الانزلاق، إلى منطق الميلشيات»؟

أولا: يظهر ان سلاح المقاومة، المنتشر في اكثر من منطقة، خارج الجنوب، هو لحماية ظهر المقاومة، أو، هو احتياط تعبوي ضروري للمقاومة. وهذه، لا تطمئن إلى ظهرها، وقسم من لبنان السياسي/ الطائفي، لم يتورع في السياسة وسواها، عن استهداف سلاح المقاومة. القرار 1559، عنوان، حرب تموز عنوان آخر، البيانات الدورية، لقادة روحيين وسياسيين عنوان دائم... المقاومة إذا، غير مطمئنة إلى سلامة سلاحها، فنلجأ إلى المزيد من الانتشار لحماية سلاحها المقاوم جنوبا.

ثانيا: لم تصل القوى السياسية اللبنانية، إلى شبه اتفاق حول جدوى المقاومة. فلا يزال البعض يؤكد ان مجرد وجود المقاومة، هو ذريعة لاسرائيل، كي تعاقب لبنان وتدمر بناه التحتية وتعيث فيه خراباً. ولا يزال البعض الآخر، يرى فيها انها حالة ميليشياوية كامنة، ويستشهد على ذلك، بأحداث السابع من أيار، وموقعة برج أبي حيدر... النيات السياسية المعادية للمقاومة، حاكمة ومتحكمة في مفاصل الحياة اللبنانية، لدى فريق يمثل طائفة ومذهباً، يستعيد «الفتنة الكبرى» (عثمان) قبيل وإبان وغداة، كل معركة صغرى.

ثالثا: إذا سلمنا بأن سلامة المقاومة، يؤمنها السلاح، فإن عصمة هذا السلاح تتأمن من خلال تخصيص هذا السلاح للدفاع عن المقاومة حصراً. وعليه، فلا حاجة على الاطلاق، للتدخل المدني، الأهلي، في خلافات أهل الحي، مهما بلغت، وفي خلافات التحرش، وفي خلافات السير، وفي خلافات الكهرباء، وفي الخلافات السياسية، الهامة والتافهة، ليس من اختصاص حاملي السلاح، دفاعاً عن المقاومة في بيروت وسواها من المناطق، التدخل لحل إشكال بين عنصرين أو شابين من تيارين أو مذهبين مختلفين... وعليه، يلزم تحريم هذا التدخل الأهلي، الذي تقدم عليه عناصر، مؤيدة بالنفوذ الطائفي، والقوة المنظمة... لأن دور المقاوم في بيروت، ليس ان يكون بوليس إشارة أو ضابط شرطة أو محققا عدلياً، أو حامي جباة المال. ان قشرة الموز الأهلية، تقود إلى فتنة أهلية، وعليه، فليكن اختصاص سلاح المقاومة، الدفاع كما المقاومة، فقط لا غير. وإلا، فان انزلاقته ليصبح «ميليشيا»، ستكون على أبواب كل طلاق فردي.

رابعا: ان شعار «بيروت منزوعة السلاح»، فيه شبهة عنصرية. فلماذا بيروت وحدها؟ لماذا استثناء طرابلس وصيدا والبلدات المتناوبة جغرافيا ومذهبيا على الطرق الدولية... وهو شعار، يستوجب السير فيه، حروباً أهلية متناسلة، في ظل «النيات المبيتة» و«القناعات المتناقضة»، و«السياسات المتنابذة». ان السلاح المقاوم في بيروت، بل في أبعد من بيروت، هو ضرورة استراتيجية، كي لا تسقط بيروت، كما حصل في العام 1982. فإسرائيل، التي أصبحت دولة صديقة وشقيقة لبعض دول الاعتدال العربي (ولها فروع في لبنان)، لا تزال دولة معادية، وقد تعيد الكرّة، إذا خلا الجنوب من المقاومة وإذا باتت بيروت «منزوعة السلاح».

خلاص بيروت، سابق لأوانه. لم تنضج بعد كفاية. منطق السلامة الوطنية والحفاظ على قوة المقاومة، لم يجد من يترجمه في اتفاق سياسي مبني على قناعة وتجربة ومصلحة.

هل تتكرر موقعة برج أبي حيدر؟

ليت لا...


</TD></TR></TBODY></TABLE>
السفير
28/08/2010

ziyad69
02-09-2010, 07:51
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>الصادق النيهوم: فكر لا يستقيل من خوض المعارك


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


أمة بلا رأس، كأن، لا عقل لها. تعتاش في السياسة مما يقتل الروح والمعنى، ويقوّض المستقبل، وتضع الشعوب العربية في منعطفات، إما تقود إلى اليأس، وإما إلى العبث، وإما إلى الاستسلام وإما إلى التبعية وإما إلى... الإرهاب والافتتان الداخلي. أمة، هزائم وانهيارات، أسلمت قيادتها لفكر سياسي، لا فكر فيه. إما هو منسوخ عن غرب يروج لسلع من «القضايا» و«الأفكار» و«المفاهيم» بلا مردود، وإما هو استعادة لتقليد بائت، لا حاجة لإعمال العقل فيه، لأنه مضاد للعقل والعقلانية.. وتسير الأمة على هدي عماها، خلف سراب الغرب، أو خلف وهم التقليد، حذو النعل بالنعل، أو على الأصح، حذو النقل بالنقل.. بلا عقل.
الانكسارات العربية، هي ولادة هذا العجز. الهزائم التي أصابت النخب وأقعدتها، دخلت المكان لقيادات سياسية وارثة لذاتها وموروثة لنفسها، بثقافة تمليها سلطات أمنية، قمعية، مالية، محمية، بهدف شل الإرادة، والتعود على «خير الأمور أسوأها».
قارئ الثقافة السياسية الراهنة، على امتداد النتاج العربي، يقع على ما «يدهش العالم»: ثقافة تروّج لقيم الفراغ الكبير، لكلام مصنوع على قياس حاجة الاستلاب المزدوج، لوهم العولمة وأضغاث الماضي. مساحة هذا الفكر السياسي الملتصق بالسلط العربية، مكتظة بلا شيء... كل ما هو جدي وصعب وتقدمي وقومي ويساري وإنساني وإنمائي وأخلاقي ومتحرر وديموقراطي، موجود فقط في الهامش العربي، وقد ضاقت أنفاس هذا الهامش، حتى بلغ مرتبة خنق المواهب، واختناق الإبداع والنقد.
لا مكان ولا مكانة للمفكرين العرب في المتن السياسي. احتل مكانهم الخبراء والفقهاء. الأولون، يلوذون بالنقل عن مراجع «البنك الدولي» ومجلس الأمن الدولي، والشرعية الدولية، ومنظمات النهب العالمية، وأسواق العملات، والبورصات. فكرهم يشبه النقود. الآخرون يلوذون بالنقل عن الكتب السميكة، وسلسلة حدثني فلان عن فلان قال... وليس في الأقوال، ما يدفع إلى إيمان، بل إلى صنمية.
الساحة العربية مكتظة بلا شيء: القومية، حاجتنا الأولى إلى الوجود، ملعونة ومطرودة ومنبوذة ومسخور منها.. الحكم الصالح، حاجتنا الأولى إلى السياسة، لوثة يعاقب عليها الاستبداد.. الثورة على حاجتنا الأولى إلى التغيير، متهمة بالمروق والإرهاب.. النقد، حاجتنا الأولى إلى تجديد المعرفة وتحصين الوعي، لا مكان لها في غث القيل والقال العربيين، المالئ دنيا الإعلام والكتابة.. التربية، حاجتنا الأولى لتأهيل العقل بآليات الكشف والبحث والتفكير والانفتاح والانتظام، تم تحويلها إلى مصنع تفبرك عقولا غرائزية، عصبوية، عنصرية، طائفية، مذهبية، اقوامية، تقول ما قيل، إلى درجة تغار منها الببغاء.
بلاد الفراغ هذه... ليست سوى مقدمة المشهد المعروض أمام الأمة بأسرها. خلف هذه الغلالة السخيفة من الفكر والإعلام، إعلام، تجرأوا دائما على الممنوع، وشهدوا للعقل والإبداع، بموقف يبدأ بصرخة: لا. لا مدوية. لا للتقليد والتزوير والنسخ والكسل والاتكال والتبعية. لا، للنمطية والاتباعية والنفعية المؤقتة. لا، للسلطة وأدواتها وقيودها وإغراءاتها وأموالها وأغلالها. من بين هؤلاء، الصادق النيهوم، أحد القلائل (الكثر جداً) الذي أثار في عقدين، ما لا يحصى من القضايا والمراجعة والنقد... والابتكار.
هذا الملعون الصادق، هو واحد من سلالة. يلزم ألا يندثر ضوء حبرها. واحد من رواد الوعي المتعدد، المتحرر، المستزيد، المغامر، المتخطي، والذي لصوته رجع التحدي والبسالة والعمق. هو واحد من كوكبة، من أمثال عبد الله العلايلي، صادق جلال العظم، أدونيس، ناصيف نصار، جورج قرم، هشام جعيط، عبد الله العروي، سمير أمين، محمد أركون، ادوارد سعيد، طيب تيزيني، حسين مروة، هشام شرابي، كمال الصليبي وأعداد لا تحصى من رواد النهضة، حتى رواد اليقظة الجديدة، في زمننا الراهن.
هنا، إضاءة خافتة، لكن ضرورية، على الصادق النيهوم، والبقية يجب أن تأتي، لتحتل مكانها ومكانتها، في انبعاث «الفوضى الخلاقة» بأيدٍ عربية... نحن بحاجة إلى «لغم الحضارة»، للخروج من حال الاستنقاع والاستتباع والموات.. بل نحن بحاجة إلى معركة.


</TD></TR></TBODY></TABLE>


السفير
02/09/2010

ziyad69
04-09-2010, 09:35
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>البنادق في الضفة.. فلمن تقرع الأجراس في واشنطن؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ إفطار.. على وقع الرصاص
القاعة مجهزة بما يليق من الأطعمة. «الكاشير» فريضة واجبة. الحلال يملأ المائدة الحرام... ذلك أن القيادة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، أفتت بضرورة إقامة حلف «الخبز والملح»، بين شعب الخبز المختار من اليهود المحتلين، وبين شعب الملح الذي يشبه الجرح وأوجاعه.
لم يكن قد اكتمل نصاب الطعام والكلام بعد.. المرافقون «للصائمين الكبار» والمضيفين من ضباط الرتب العالية والأرقام القياسية في القتل، استهولوا ما حدث: لأول مرة، بعد أزمنة القحط النضالي، يتعرض أربعة مستوطنين إسرائيليين لعلمية إطلاق نار...
نقل المرافقون الخبر، عبر أوراق صغيرة، دست أمام صحون المفطرين على مائدة الزور. وتوقف المضغ اللذيذ، وحلت محله لذعة المفاجأة: عرب يقتلون يهوداً، فلسطينيون يقتلون إسرائيليين...
عليك أن تتصور المشهد. كيف نظر الضباط الإسرائيليون إلى «زملائهم» الفلسطينيين أبناء العم الجنرال دايتون. عليك أن ترى الحقد والغضب والرغبة في الانتقام... ثم عليك أن تنظر إلى «مساكين الضباط الفلسطينيين»، كيف لاذوا بالخجل والندم وباحوا بالاستنكار وطلب المغفرة... عليك أن تقرأ من خلال هذا الإفطار الرمضاني ـ الأسرائيلي، ان ما يجري في واشنطن، وما يحضر له في المفاوضات، يشبه ما يحدث على طاولة الطعام.
غير أن المشهد خارج غرفة الوليمة الرمضانية، وغرف المفاوضات، كان ينفتح على أفق آخر: أفق تجديد الأمل بالمقاومة. وما قيل ان العملية جاءت لتضع العصي في دواليب المفاوضات، ليس إلا من نافل الأقوال وسخيفها... عملية المقاومة، أعادت العلاقة بين الإسرائيلي والفلسطيني إلى جوهر المعادلة السليمة، المقاومة في مواجهة الاحتلال، خاصة أنه ثبت بالتكليف الدموي، أن إسرائيل تجتاح فلسطين تهويداً وتقسيماً وتدميراً وتدنيساً، والمفاوض الفلسطيني، ليس من حقه أن يشكو، ولو بصوت منخفض.
الرصاص أكثر إنباءً من عباس.
II ـ أربعة شعوب فلسطينية!
ينعون المفاوضات، قبل حصولها، فماذا سيقال بعد تمرين جديد على الفشل؟ ليس مهماً ما سيقوله المفاوض الفلسطيني، فلو طلب الحدود الدنيا، فسيواجه بأنه يطلب المستحيل. وبعد ذلك، ليس في يده أوراق ولا قوة ولا رصاصة واحدة يهدد بها.
المفاوض الفلسطيني ذاهب كمهزوم. إذا وقّع خسر، وإذا لم يوقع عوقب، وستكون خسائره في عدم التوقيع وبالاً عليه وعلى شعبه.
منذ سنوات وأنا أتابع مجموعة من المفكرين اليهود الذين آمنوا ذات عقود، أن الصهيونية حلمهم الإنساني والقومي والفردي ـ من هؤلاء، المفكر ميرون بنفنستي. يرى ميرون أن أفق الحلول مسدود: «لا مكان في فلسطين لدولتين ذات سيادتين متساويتين بين الأردن والمتوسط.. عمر الصراع مئة وثلاثون عاماً، على أرض يعتبر الإسرائيلي والفلسطيني أنها له. التقسيم الوحيد الممكن (!) هو تقسيم مفروض بقوة الأقوى. وهذا ما يطمح إليه نتنياهو: تجمعات متجانسة إتنياً متباعدة ومقسمة فوق الجغرافيا، وتعطى اسم دولة. ولكن، هذا التقسيم لا يعود إلا مسخاً لشكل «البانتوستانات» في جنوب أفريقيا، في زمن التمييز العنصري».
وعليه يقول ميرون بنفنستي إن عملية السلام هي عوم فوق الستاتوكو. «لا تقدم حلاً، لكنها تقدم وهماً». من يستطيع أن يعتبر أن إسرائيل اليوم هي في اليوم السابع من حرب الأيام الستة؟ من يمكنه أن يتصور، أن الإسرائيلي يمكن أن يعود إلى الوراء كما لو أن ثلاثة وأربعين عاماً لم تمر على حرب حزيران. من يمكنه أن لا يلتفت إلى عشرات مليارات الدولارات قد أنفقت في الضفة الغربية، من أجل إقامة البنى التحتية للمستوطنات؟
ويضيف بنفنستي: أخشى أن نكون شهوداً على آخر أيام الحركة الوطنية الفلسطينية، انها في حالة النزاع الأخير. لقد نجحت إسرائيل في تجزئة الشعب الفلسطيني إلى أربع مجموعات:
1ـ فلسطينيو إسرائيل. 2ـ فلسطينيو الضفة الغربية. 3ـ فلسطينيو قطاع غزة. 4ـ فلسطينيو الشتات. وكل مجموعة تخضع لأجندة مختلفة عن الأخرى. وهذا ما يجعل الفلسطينيين يلعبون لعبة إسرائيل.
أي ان محمود عباس، عندما يتحدث في واشنطن، فإن نتنياهو ينظر اليه، كمندوب ضعيف، عن الضفة فقط. فهو لا يمثل فلسطينيي غزة أو فلسطينيي «إسرائيل» أو الشتات... هو ليس بصفته ممثلا للشعب الفلسطيني، ولا هو ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ولعل نتنياهو يفضل أن يكون شريكه في الحل، سلام فياض. اذ يعتقد هذا الأخير أن باستطاعته إقامة دولة على 60% من الأراضي في الضفة ويرضى بذلك، حيث يصرف جهوده إلى تحسين وضع الفلسطيني، بدل رميه في القليل المستحيل.
III ـ الفوضى أفضل من السلطة
لم تعد السلطة الفلسطينية حارسة لأبواب فلسطين. هي ملتزمة باتفاقات موقعة، بحراسة الأبواب الإسرائيلية، والإسرائيليين الذين يتنقلون خارج أبوابها أيضا. لذلك، وكان الإفطار لمّا ينتهِ بعد، قامت السلطة، بأوامر عسكرية ـ أمنية مشددة، باعتقال عشوائي لأكثر من 250 ناشطا فلسطينيا. وتم إبلاغ من يعنيهم الأمر، أن التحقيق سيصل إلى خواتيمه. وسيلقى القبض على السيارة والفاعلين، ليطمئن قلب نتنياهو، ويطمئن لسان أبو مازن، ويزول الخوف عن أنظمة العجز العربية.
سلطة هذه وظيفتها، لم تعد تشبه سلطة رئيس بلدية ما، أو مختار ما. هي سلطة تنفذ ما يشترطه العدو... وتحديداً، لالتزام أمنه. والتزام الأمن يعني: ليس نزع السلاح فقط، بل السهر المخابراتي المكثف، على الطريقة العربية، لمنع كل من يمت إلى المقاومة بصلة الزناد.
هذه سلطة يليق بها أن تبقى في واشنطن، وأن يصار الى حلها وحل مؤسساتها. وبذلك ينفتح المشهد الفلسطيني على الفوضى.
لماذا؟
يقول بنفنستي، إن السلطة من دون أموال الدعم الغربية، تسقط بسهولة. أوروبا وأميركا مصرة على الدعم المالي للسلطة، وذلك لمصلحة إسرائيل، وليس لمصلحة الفلسطينيين. إذ، عندما يتوقف الدعم الغربي، فإن السلطة ستسقط، وسينفجر الوضع في وجه الاحتلال والمستوطنين.
إن «شعب الانتفاضتين»، لن ينتفض مرة اخرى، وكثير من شرائحه تعوّل على الدور الاقتصادي والدخول في لعبته، خصوصاً أن الوضع النفسي للفلسطينيين، سليل لسياسة انعدام الأفق. الفلسطيني في الضفة، بات بلا أيديولوجيا. ومن دون أيديولوجيا ينعدم النضال وتتجمد الحركة. الأيديولوجيا الدينية تخبئ خلاياها، ليوم الأمل، الذي انفجر في رام الله...
إذا أسقطت السلطة، فسيتوقف الدعم، وسيخرج الفلسطيني شاهراً عنفه وسلاحه وأمله: لا حياة مع الاحتلال. ويصح عندها، ما كتبه المفكّر أحمد برقاوي (راجع مقالته في الصفحة 18 من هذا العدد) ان كلفة إزالة إسرائيل، أقل من كلفة التفاوض معها، واستطراداً، ان كلفة المقاومة أقل بكثير من كلفة التعامل معها.
إن لحظة سقوط السلطة الفلسطينية، ستكون لحظة مصيرية في تاريخ الأمة. وان سقوطها بات ضروريا، لأنها لم تعد قادرة على صد الضرر الإسرائيلي عن الشعب، ولأنها باتت الى جانب إسرائيل، الضرر المضاف... فالحل، ان تحل السلطة نفسها. ولتكن الفوضى البناءة، شريعة المقاومة المسلحة في فلسطين. ولتصبح المواجهة اليومية بين الفلسطيني والإسرائيلي، عسكرياً كان أم مستوطناً، وهكذا يعود الصراع الى أبجديته الأولى: احتلال ومقاومة، وما بينهما لغة يفهمها المحتل.
IV ـ طابع بريد بحاجة إلى دولة
وفق استفتاء أجري في «إسرائيل»، حول حظوظ نجاح المفاوضات، جاءت النتيجة لمصلحة انعدام الحل. واشنطن لا تستطيع قلب المعطيات على الأرض... الأرض غير مؤهلة إلا كي يبنى عليها بحجارتها. نتنياهو يسعى الى البناء بحجارة سلام فياض. إقامة سلام اقتصادي، يمنع الفلسطيني من التفكير بالعنف.. ودون ذلك ما لا يحصى من التفاصيل. فحتى لو قررت إسرائيل منح «الدولة الفلسطينية» العتيدة، فرصة استكمال مؤسساتها وربط الفلسطيني بها، عبر ارتهان مصلحي بها، فإن ظروف النجاح غير متوافرة. نشرت جريدة «لوموند» تقريراً عن حال البريد في فلسطين، جاء فيه أن ساعي البريد، بات مسروراً، لأنه لم يعد ملزماً بالسير لمسافة 400 كلم كل يوم، للقيام بمهمات نقل البريد. فبعد إلغاء بعض الحواجز، انحسرت المسافة الى 200 كلم يومياً... تقدم مريح! أليس كذلك؟
إن رسالة مرسلة من أوروبا الى الضفة بحاجة الى أربعة أسابيع كي تصل الى هدفها. والرسائل يصار الى الكشف عليها أو كشفها وفتحها، في مراكز البريد الإسرائيلية. أما إذا كانت الرسالة مرسلة من الضفة الى باريس مثلاً، فهي بحاجة الى شهرين، كمعدل وسطي من الزمن. لكن ساعي البريد شديد التعلق بالبريد ويقوم به بعطف وشغف، لأن البريد يحمل اسم فلسطين، ويأسف لأن دولا عربية قد أصدرت طوابع بريدية تحمل رسماً معبراً عن الانتفاضة، وهو ممنوع على إدارة البريد في الضفة.
إن هذا الفرح باسم فلسطين، عنوان الأمل المتجدد بفلسطين.
Vـ وداع بلا قلب
«أنا ابن هذه الأرض. لكن العرب كانوا دوماً في هذه الأرض. وهذه أرض العرب. هم مشهدها. هم السكان الأصليون، ولا أرى نفسي أعيش من دونهم. وفي نظري، فإن أرض إسرائيل من دون العرب أرض عاقر». قول لبنفنستي، يرى فيه أن مستقبل إسرائيل مظلم جداً. يكمل نبوءته: «لن نفلح أبداً في دفعهم الى التنازل عن حق العودة، لن ننجح في إرغامهم على التنازل عن بيت ايل، ولن نتمكن من دفع عرب إسرائيل الى التنازل عن مطالبتهم بحقوقهم الجماعية. فالحل المنطقي ظاهرياً المتمثل بدولتين لشعبين، لم يعد قابلاً للنجاح... ونموذج دولتين قويتين غير قابل للتطبيق... وحتى لو أقيمت كل أسوار العالم فلن يتم التغلب على حقيقة أن الحوض الجوفي واحد... لا يمكن التغلب على حقيقة أن هذه الأرض لا تحتمل حدوداً في داخلها».
«حان وقت الإقرار بأن الثورة الصهيونية انتهت... ان إسرائيل ضحية انتصاراتها وضحية التاريخ الفظيع لفرص ضائعة... أعرف أن الدولة القومية اليهودية لن تبقى هنا، وان دولتين لشعبين لن تقاما».
هذه نبوءة تلتقي مع العملية التي دشنت تطلعا الى تصويب المسار الفلسطيني. هذا المسار، يفضي في السياسة، الى الانهيار. أما المسار النضالي، فقد يفضي، ولو بعد انتظار، الى بدء التحسس بالانتصار. ولبنان نموذجاً.
لذا، يصح السؤال: لمن تقرع الأجراس في واشنطن؟ لأبو مازن أم للسلام أم لحل الدولتين أم... للمقاومة!


السفير
04/09/2010


</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
09-09-2010, 07:33
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>

شكراً يا سيد... أما بعد:


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


لماذا ارتكبتَ يا سيد هذا الكلام؟ من طلب منك أن توقظني من موت ألفتُ العيش فيه: مــوت السـؤال وموت الجواب وموت الصيام وموت المكافأة وموت السياسة؟ اما كان ممكنا أن تســتكمل صيامك عن الطعام والكلام، أم خشيت الغيبة الإيجــابية، فتناولتني مـجاهرة، كأنك تؤنب فيَّ الروح، وقد أنست إلى نومها وعرفان جهلها؟

عزيزي، أحياناً يُشبَّه إلينا أننا على صورة ما، على موقف ما، على سياسة ما، على دين ما، على عقيدة ما، على مذهب ما، في وطن ما، في تاريخ ما، في ما... من مئات «المامات» (جمع ما!)... يشبّه إليّ أن لغتنا دالة على شيء، وان سلوكنا يضمر أو يفصح عن شيء، كأن نقول: انا صائم، أو كأن نقول، أنا مفطر، أو كأن نقول، أنت على صواب أو على خطأ... نحن أُمّة التشبيه. شُبّه اليها أنها أُمّة، لكنها تتصرف كأَمَة (عبدة).


أما بعد...


لا أعرف الصيام، منذ طفولتي. لم أقتنع به البتة. يقنع سواي. هذا حقه، فليمارسه. لست ديّانه ولا مؤاجره. غير أن لي صياماً أشرت إلى فضيلته: الصوم عن أكل لحوم الآخرين. الصوم عن الغيبة. نعم أنا صائم ولم أفطر ولن... على لحم أهلي وإخوتي وأبناء بلدي وأبناء لغتي وأبناء بلاد الله الواسعة... لأن لا دين لي. لأن لا طائفة لي، لأن لا حزب لي. لأن ابن عربي الذي تحبه وتغوص معه في المعنى الروحاني لكتابك المقدس، دلني على أن يكون ديني، هو الإنسان... لا نص أحتكم إليه وأحكم الناس به، لا طقس أمارسه، لا قبليات فيه... لعل المسيحية تخلت عن عصمة الألوهة ووحدانيتها، عندما جعلت المسيح، جسد الله، او ابن الله بالجسد. جعلته إنساناً... هذا الإنسان المصلوب هو ديني، بلا ألوهة ملزمة.


ماذا بعد؟


إذا كان لا دين لي، فلا دنيا أيضا لي. أصحاب الديانات أخذوا الدين والدنيا، اشتروهما بالسلطة والمال والسطوة واللغة والتقليد والاستلاب. لو ان الدين دين، لكنت قديساً. لكنه ليس كذلك عندما يتجسد، أو عندما يخرج من النص... الدين، تعرض للسطو. قبضت عليه حفنة من قبضايات اللغة والقوة والمال والسطوة والسلطة، وأنزلته عقاباً فينا...


«البلاء اننا حذفنا الروح، تقول، وحوّلنا الشريعة إلى سياسة بحيث لو أكلنا لحم بعضنا بعضاً ونحن أحياء (وهذه صورة الغيبة في القرآن) لما عرانا شعور حقيقي بالذنب. فنحن نغتاب.. نقتل الآخرين معنويا من أجل السماء والأنبياء والأئمة والوطن والدين والطائفة وفلسطين... فتصور إلى أين نحن ذاهبون».


أطمئنك.. لا روح لي. استبدلتها بروح أخرى. توقـيت أفعالها، وفق الظروف. لأني، لست مستعداً لأكون ضحية أو مجنونا. من يتعرض مثلنا في هذه الدنيا، وفي هذا الزمن، لكل هذه الكوارث والدماء والأكاذيب والانهيارات و«الثقافات» و«الزعبرات» و«المقدسات» و«الزعامات» والحروب، يلزمه كي يبقى عاقلاً وراشداً، ان يصفّح روحه بجلد التماسيح، ولقد فعلت ونجوت. ولولا ذلك، لكان عليك واجب عيادتي في «دير الصليب» أو وضع إكليل عبوس على ضريح الضحية، حيث أكون.


تعترف يا سيد، بأننا بتنا في وسواس. لا نفهم ان كنا نخطئ أو نصيب. صح... انما، كي أسهّل الأمور عليّ وعليك، أقترح أن نتبع قاعدة قياس، خاصة بأصحاب وسواس اليقين. تقول القاعدة: أنت على صواب إذا لم تكن في الضفة الأميركية في السياسة. أنت على صواب، ان كنت في الضفة المضادة لاسرائيل، وبالسلاح شرطاً ملزماً، ولا يُعفى الكبار سناً من ذلك، ولو بالكلام... قاعدة اليقين: التطرف والمغالاة في الوقوف إلى جانب الحقوق الإنسانية، إلى جانب المساواة، إلى جانب العدالة، إلى جانب القيم، إلى جانب السلام (سلامنا الجميل والرائع، لا السلام القبيح المخاتل)... تقول القاعدة، ان تكون ضد الطاغية، ولو كان أخاك أو أباك أو من سلالة مقدسة. ان تكون مع الضعفاء كما كان السيد المسيح، (أستشهد به وأنا قليل الإيمان أحياناً، ومعدوم منه غالباً) يقف: «كنتُ عريانا فكسوتموني، سجينا فزرتموني، لاجئاً فآويتموني، جائعاً فأطعمتموني»... وهي قاعدة لا تقوم على الاستجداء، بل على الحق والمطالبة به... ما نفعنا ان كنا «أخلاقيين» و«مؤمنين» و«مثاليين» ونقف إلى جانب الأقوياء ضد الضعفاء، إلى جانب الأغنياء ضد الفقراء، إلى جانب الأسياد ضد العبيد، إلى جانب «العولمة» المتوحشة، ضد ضحاياها، إلى جانب أصنام الديانات، ضد هراطقة الأوجاع الانسانية.


لا، لست في السياسة اللبنانية مع فريق. لقد نجوت من 14 آذار ومن معها، ومن 8 آذار ومن معها ومن حولها... لكني اخترت الإقامة في فلسطين، هنا حيث تسمى الأرض التي أعيش فيها: لبنان. وهذا يكفيني مؤونة الانتماء.. تقول: لم أصل.. جوابي: السعي طموحنا، وليس الوصول.


أليس في تاريخك يا سيد، روح من فلسطين؟ بلى! قرأتك مراراً. وعرفت بطاقتك وهويتك. قرأتك هناك، جنوباً، أكثر مما قرأتك في السياسة. وهناك، أجد الغيبة ممتنعة وممنوعة، فيما الرفعة صياماً، مطلوبة ومقدسة.


لا صواب آخر عندي.. لا تغريني السياسة. يراودني العمل السري أحيانا. أقول مراراً: من منا سيكون لغم الحضارة، على حد تعبير الشاعر أدونيس. لا يقين كذلك. أترنح بين غموض وعماء. أتساءل: أمعقول أن نتقن التراجع والانهيار والتخلف والتذابح والإقامة في الماضي؟ أمعقول أن يغرينا تاريخنا فنتسوّل منه مستقبلنا؟


بودي، لو أتحوّل إلى «كلوشار»، إلى مواطن هامشي جداً، متخففا من قيمي وأخلاقياتي (عذابها كبير) وأمتهن التفرج على العالم والسخرية منه... أمنية مستحيلة، قد ألجأ إليها، إذا انتهت فلسطين إلى دولة يهود العالم.


أما أنت يا سيد، فما زلت طريّ الروح. لك متكآت تطمئن إليها. قرآن تفيء اليه، نهج بلاغة تعبّ منه، وصحيفة سجادية تستوحيها، وأحاديث قدسية تنتقي منها، وابن عربي يوسع فيك رحابة الروح ورحلة السماء.


نيّالك... فأنت من أصحاب الرجاء...


أما سؤالك عن المسؤولين السياسيين في لبنان، وضرورة انتباههم إلى الفرص المتوفرة للرجوع عن الخطأ، فلا جواب عليه سوى ان هؤلاء أهل عبقرية. الفرص المتوفرة يعرفونها جيداً، لكنهم أهل اختصاص في خنقها.


سؤال: هل نهشت لحم أحد؟ إلا أني أتمنى أن ننهش جميعاً لحم سمعتهم وننتزع من أجسادهم هيكل سلطانهم...


ليتنا نفعل ذلك... قبل ان يوافينا موت أخذ سوانا هذا العام. فالرحمة عليهم، والرجاء لك ولمن أحببت. وبطاقة معايدتك أضاءت لي جراحاً كثيرة.



السفير
09/09/2010


</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
16-09-2010, 07:41
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>بشير الجميل.. لن يعود مرة أخرى


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ العبرة من استعادة بشير الجميل
لا عودة لبشير الجميل مرة أخرى.. في الرابع عشر من أيلول عام 1982، انتهى بشير وسقط مشروعه ولم يعد قيد التداول، وما يسمع اليوم من كلام قديم، لا طحين فيه. هو من صنف الجعجعة.
وطالما لا عودة لبشير الجميل، فلم استعادته والحديث عنه؟
الجواب: كي يساهم اللبنانيون في دفن تلك الحقبة نهائياً، ووضع حراسة مشددة عليها، ولعدم تقليدها بمثيلات طائفية، بعدما أخلت المارونية السياسية المسرح، مدماة ومأزومة وعلى وشك نهاياتها.
جواب آخر: كي لا يحلم أحد بعد الآن، بمشاريع انتحارية، متوهماً أن الكاريزما كافية، والعصبية الطائفية ملبية، واتجاهات الريح الدولية مؤاتية، لارتكاب سياسي، تكرر مراراً، وقد يستعاد، فيجر لبنان إلى منصات لإطلاق النار على فلسطين والفلسطينيين، وعلى دمشق والعروبيين، وعلى الأقليات اللبنانية كثيرة العدد.
جواب آخر: كي تكف آلة القتل، عقاباً على ارتكاب، أو ثأراً لجريمة، أو تسهيلا لمخطط، أو فاتحة لأبواب الجحيم المشرعة على حروب أهلية، وحروب الطوائفيات التي أدمنت تهادي القبور والمجازر.
جواب آخر: كي لا يكون اللبنانيون، إلى أي كيان سياسي/ طائفي/ اجتماعي/ انتموا، وقوداً لمحرقة، تنتقل نيرانها من «تل الزعتر» إلى الدامور، ومن الصفرا إلى إهدن، ومن النبعة إلى الشوف، حيث أُعيدت القرى فيه إلى العصر الحجري.. وكي لا يستشهد أحد، متوهماً أنه يموت من أجل انتصار، يدوم لأيام.
جواب آخر: كي نقرأ ما حدث في تلك الحقبة، بالسياسة، وليس بالتشفي وإيقاظ النعرات ونبش القبور والتبارز في القدح والذم.
II ـ الاغتيال كان حكماً سياسياً بالإعدام
غبي جداً، من كان يظن أن بشير الجميل لن يغتال. أحمق من كان يظن أن مشروعه سينجح، وأن نجاحه في اقتناص رئاسة الجمهورية بقوة الاحتلال، سيشكل انتصاراً، تتأسس عليه حقبة جديدة في لبنان وفي المنطقة.
إن سوابق مثل هذه الحالات، أفضت إلى مقتل أنور السادات، صانع «مجد العبور»، كما قيل، وإلى مقتل وصفي التل، صانع مجازر «أيلول الأسود» في الأردن... وبشير الجميل، الذي طوّر العلاقة مع إسرائيل إلى حدود الشراكة في صياغة «شرق أوسط جديد»، مدعوماً من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، لم يكن ملك الساحة الإقليمية كي ينجو. فأعداؤه في السياسة، أكثر من أعدائه الذين تربوا على نيران أسلحته التي خاضها، ضد رفاق السلاح في الخنادق المسيحية المختلفة. ولذلك، اغتيل بشير جميل بيد اعدائه، وسقط معه المشروع، ولا تزال تداعيات ذلك السقوط ملموسة حتى اليوم.
وتبين بعد اغتيال بشير الجميل، أن عدد الأجهزة الأمنية المرتبطة بدول ومنظمات سياسية وحزبية وفلسطينية، والتي كانت تسعى لاغتياله، أكثر من أصابع اليد الواحدة. وصَدَف أن الذي نفذ «حكم الإعدام السياسي»، ولبنان مشتعل في حروبه، ينتمي إلى حزب عقائدي، ولا يعرف حتى اليوم، ما جرى بعد اعتقال حبيب الشرتوني وسجنه، وعدم محاكمته...
من ينظر إلى الاغتيال على أنه جريمة عادية، بحق رئيس جمهورية منتخب، يخطئ. كان الإعدام قراراً سياسياً، أو جزءاً من المعركة التي بدأت في العام 1975.
III ـ لست وحدك... والكل ضدك
في السياسة، لست وحدك. في المعارك، لست وحدك. في التنافس، لست وحدك... وبشير، لم يكن وحده في الساحة.
لنعد إلى رسم الواقع في ذلك الزمن المشؤوم:
كان بشير الجميل دعامة لبنانية، لمشروع كتائبي (قواتي تحديداً) ولمشروع إسرائيلي (شاروني أساساً) جرى تبنيه أميركياً في 17 آذار 1981، أي قبل انتخابه بأكثر من 18 شهراً.
وكان بشير قد استولى، بالقوة، على شركائه، فاستبعد آل فرنجية و«المردة»، وطرد «نمور الأحرار» وقائدهم داني شمعون، وقبض على ناصية الشارع والقرار، مطوّعاً حزبه الكتائبي ليمشي خلفه.
لقد أقنع بشير الجميل شركاءه عنوة، والياس سركيس لعجزه، والسعودية لنفورها من دمشق وقربها من أميركا. فلم يكن وحيداً. كان واحداً في محور محلي إقليمي دولي، وعندما أقدم على خوض معركته، بالتقسيط، في معسكره، ودفعة واحدة، ضد معسكر الخصوم (لبنانيين وفلسطينيين وسوريين) توهم أنه وحيد. ومن كان معه وحوله من مستشارين ومؤيدين، أغفلوا أن المعسكر الآخر أيضاً ليس وحيداً. فعندما اندفع الجميل، لتأييد حرب إسرائيلية/ سورية فوق الأراضي اللبنانية، تخوّف منها المندوب الأميركي فيليب حبيب، الذي استفظع الصدام الإسرائيلي السوري، ورأى مخاطره الكبيرة على لبنان. بشير لم ير ذلك كذلك. حبذ حرباً إقليمية فوق أرض لبنان، ليفوز بالسلطة.
بشير الجميل، كان يخوض حرباً ضد سوريا في لبنان، وضد الفلسطينيين في لبنان، وضد السوفيات في لبنان، وضد الأحزاب والطوائفيات اللبنانية المعارضة بنهجه في لبنان... وما كان ممكناً لهذه القوى أن تكون مكتوفة الأيدي.
لقد حسم بشير الجميل معركة رئاسة الجمهورية بمذكرات جلب لنواب الأمة، (وهم عادة يألفون هذا الأسلوب، لأنهم جلبوا لمبايعة اتفاق 17 أيار، ومن ثم لإلغائه، كما جلبوا سابقا لانتخاب الياس سركيس... ولم تتوقف مذكرات الجلب، في زمن الوجود السوري في لبنان). فاز بشير إذاً برئاسة الجمهورية لكن الأرض كانت محتلة من الإسرائيليين، وطلائع المقاومة بدأت في أكثر من منطقة.
صار الرئيس الحلم لجماعته والكابوس لأعدائه. لم يكن رئيساً على
الـ 10452 كلم2 مربعاً. كانت الأرض محشوة بالألغام. سوريا أخرجت من بيروت، ولكنها موجودة في صوفر وما تبقى من لبنان. المنظمات أخرجت من بيروت، لكن المخيمات كانت تعج خارج العاصمة بالمقاتلين. الأحزاب الوطنية كانت تستعد لمواجهة بشير الجميل وقوات الاحتلال الإسرائيلي معاً... ولقد فعلتها بفعالية.
اصطاد بشير المقعد الرئاسي، ولكن الرئاسة الفعلية كانت مستحيلة، والدليل، أنها امتنعت عليه بالاغتيال وعلى أخيه أمين الجميل، برغم التأييد الإسرائيلي المتفاوت، والدعم الأميركي السياسي والعسكري، بالجنود والبوارج وحاملات القنابل الأميركية، والدعم العربي الكيدي...
كان بشير الجميل رئيساً قوياً بذاته، على دولة أقوى منه بكثير، لأنها كانت موزعة، ومعظمها ضده. فكيف ينجح؟ وكيف ينجو من العقاب؟
IV ـ الخمينية في لبنان واندروبوف كذلك
لست وحدك في عقد التحالفات. الواقع السياسي في لبنان، لم ينج من تحالفات متناقضة... كان بشير حليفاً لأميركا وشريكاً لإسرائيل. ولكن سوريا استعادت قوتها العسكرية. لم تسقط كما كان يظن بشير في حديثه مع فيليب حبيب (مجلة النجوى العدد 1290). (وكم عوّل سياسي في لبنان، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري على سقوط النظام في سوريا).
كانت سوريا على موعد مع التغيرات الدولية. جاء اندروبوف. نصبت الصواريخ في أكثر من مكان. انتهت أزمة صواريخ سام في البقاع، فجاء السوريون بصواريخ أشد. كانت إيران قد دخلت المسرح. الخمينية أرسلت بذورها، فنبت لها في أرض لبنان، لبنانيون من الطائفة الشيعية، سيعيدون القضية إلى نصابها: طرد المحتل والتزام بفلسطين. وها نحن نعيش اليوم، حقبة فوز المقاومة على إسرائيل وأميركا ومن معهما في الخارج والداخل.
وحينها كذلك، كانت الأحزاب اللبنانية على أهبة إطلاق حركة المقاومة. مشروع بشير عاش قليلاً. كان وهماً ولم يكن حقيقة. والدليل، أنه بعد مقتله، تعرّض لعملية تجهيل واسعة ممن حوله وممن ورثه في رئاسة الجمهورية وفي قيادة القوات. لقد قتلوه نسياناً وانتقاماً ووراثة، ولم يبق منه إلا أصداء يرددها «قواتيون» أنشدوا لجعجع نشيد التأييد، في قداديس تحتفل بذكرى بشير.
فلا مشروع بشير كان قابلا للحياة، ولا مشروع وريثه كان قادراً على أن يحبو على قدميه... لقد انقضت القوات المشتركة لأمل والاشتراكي والمنظمات والأحزاب العقائدية، بدعم سوري ـ سوفياتي، على ما تبقى من سلطة أمين الجميل، وبات سجين قصر في بعبدا... لم تنفعه قوات «المارينز» ولا قوات حلف الأطلسي ولا الوقوف على أعتاب واشنطن، مهدداً دمشق بالقصف.
لقد قُصِفَ بشير بعد أيام من انتخابه، وقتل مشروعه بسرعة، وقُصِف عهد أخيه أمين، بعد شهور من وراثته الرئاسة وقُتل 17 أيار، وبات أمين يتسول حلاً، في لوزان أو جنيف، أو يتوسل حكومة لم تعد قادرة في عهده على الاجتماع، فعرف لبنان حقبة مضحكة، دعيت حقبة المراسيم الجوالة.
V ـ البحث عن المسيحيين في أصقاع لبنان
خارج ما كان يسمى «الغيتو» المسيحي، من بقي من مسيحيي الأطراف؟ في الجنوب؟ في شرق صيدا؟ في قضاء جزين؟ في البقاع الغربي؟ في البقاع الشمالي؟ في طرابلس وفي عكار؟
للعلم والخبر: عدد من كنائس هذه المناطق، مغلق. مفاتيح هذه الكنائس، إما بيد المختار أو بيد الشيخ أو إمام البلدة لرعايتها...
المسيحيون، تم تهجيرهم من الجبل ولما يعودوا بعد... برغم برامج العودة بالتقسيط.
المسيحي الذي انتشر في لبنان، منذ ما قبل الاستقلال، بل، منذ ما قبل تأسيس الكيان، شكل النسيج الوحدوي للبنان. وحدهم المسيحيون عاشوا مع الطوائف كافة، بعدما اختارت كل طائفة إسلامية أن تعيش وحدها. لم يعش السني مع الشيعي إلا بشكل محدود. ولا عاش هذان مع الدروز. وحدهم المسيحيون انتشروا وعاشوا مع السني والشيعي والدرزي والأرمني و...
الجريمة التي يجب أن يحاسب عليها بشير الجميل، هي تلك التي ارتكبها بحق مسيحيي الأطراف. لقد تم سحب شبابهم إلى لبنان الكانتون، وتُرك الباقون في خوف على وجودهم وحياتهم وأرزاقهم، من الطوائف الإسلامية.
الجريمة، أن المشروع الانتحاري، نحر المسيحيين، الذين نعتهم بشير: «نحن ملائكة هذا الشرق، وشياطينه». لقد كانوا ملائكة بنسبة ما. ولكنهم على يده، باتوا شياطين بنسبة عالية... ومارسوا الشيطنة الدامية، ضد بعضهم بعضاً وضد الآخرين.
الجريمة في توهمه أنه قادر على دفن الصيغة اللبنانية الميثاقية (الحد الأدنى للتعايش) لإقامة سلطة المارونية السياسية على كانتون. يومها، وقف والده في خلوة سيدة البير وقال لرفاقه: «إذا مشيتم خلف بشير بهذه الخطة، فلن يبقى مسيحي بعد 25 عاماً».
وبعد آلاف القتلى، اهتدى بشير إلى الصيغة، فأعاد إحياءها، وإحياء الـ10452كلم2. ولكن الأوان قد فات.
لقد قتل بشير ولن يعود مرة أخرى، لا من نسله ولا من طائفته. وليتعظ البشيريون من الطوائف الأخرى... وليتعلموا: لا مفر من دمشق. دمشق هي الأقوى، في عز ضعفها. ولا مفر من فلسطين: إنها القضية التي لن تموت. هي الأقوى برغم تجريدها من السلاح وأوراق القوة... أما اللعب بالصيغة اللبنانية الرثة، فكارثة.



</TD></TR></TBODY></TABLE>
السفير
16/09/2010

ziyad69
20-09-2010, 07:14
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>نصف انقلاب حتى الآن.. متى يكتمل؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


لا انقلاب على الدولة، والأسباب كثيرة: أولا: لا دولة في لبنان. بشهادة شبه إجماعية من مفكرين وسياسيين وأناس طيبين جداً.. ثانياً، لأن برامج السياسيين وأفكار المفكرين، تؤكد على ضرورة بناء الدولة، وقد تأخر الشروع بذلك، منذ حكومة عبد الحميد كرامي، التي انتهى به المطاف إلى إعلانه الشهير: هذه مزرعة، لا دولة.. ثالثاً، لأن ممارسات السلطات اللبنانية كانت معادية للدولة... الدولة نصوص ومؤسسات. السياسيون، بكامل قواهم الطائفية، لا يشبهون نصوص الدستور ولا قوانين الدولة، ويعتدون على المؤسسات، الإدارية والقضائية والمالية والاقتصادية والزراعية والكهرومائية والأمنية والعسكرية.. رابعاً، لأن لا وجود لدولة في العالم، أكانت من صنف أوروبي أم من جنس العالم الثالث، تشبه «دولة لبنان»، لأنها بحاجة حيوية ودائمة، إلى أن تحكم وتدار وتساس من خارجها.
ومع ذلك، فهناك انقلاب، ولكنه انقلاب في السياسة، وليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة.
كان الرابع عشر من آذار، الحامل شعار «ثورة الأرز»، الانقلاب التام في السياسة، من داخل هياكل «الدولة». (يلزم وضع أهله عند كتابة كلمة دولة لبنان). لقد أفضى اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى سلسلة من القرارات، التي قلبت السياسة في لبنان رأساً على عقب. وهذه عيّنة، من دون إطلاق حكم قيمة عليها. الحياد يفرض قولها بمعزل عن جدواها وارتباطاتها.
أولاً: أسقطت حكومة عمر كرامي في الشارع.. وهي حكومة «شرعية»، ممهورة بثقة نيابية، بتغاضٍ حكيم(!) من قبل الجيش اللبناني الذي أصرّ على عدم إراقة دماء لبنانية. نعم، قرار حكيم.
ثانياً: إفراغ المؤسسات القضائية والأمنية، عبر اتهامها بالتقصير أو بالمشاركة، وهذه الأجهزة كانت حاكمة ومتحكمة في سياسة البلد. لقد اتهم الضباط الأربعة بالجريمة، وقيل كلام في عدنان عضوم، أخجل من كتابته في هذه السطور. وقد جاءت هذه الخطوة الانقلابية، استجابة لتقرير فيتزجيرالد، وبعد استقالة القاضي اللبناني ميشال أبو عراج.
ثالثاً: خارج أي معيار قضائي وأي أدلة اتهامية، توجهت الأصابع إلى سوريا، قيادة وأمنا وأعوانا، وحُمّلت سوريا وأعوانها في لبنان جريمة الاغتيال. ما أدى إلى انسحاب سوري مذل، وانتفاء شرط من شروط اتفاقية الطائف: العلاقات المميزة مع سوريا.
رابعاً: محاولة اقتحام فاشلة للقصر الجمهوري، ثم تجريد الرئيس من سلطاته القليلة، واعتباره غير موجود، وغير شرعي (علماً أن أكثرية 14 آذار صوّتت له ولو بحجة الضغط.. عذر أقبح من ذنب).
خامساً: احتلت الحكومة ورئيسها مركز الرئاسة، وعقدت اتفاقاً مع الأمم المتحدة، أفضى إلى ما لا تحمد عقباه :محكمة دولية بشروط البند السابع.
سادساً: انقلاب على العيش المشترك، الصيغة الهشة والكاذبة. فحكم فريق 14 آذار من دون شريحة شيعية ذات أرجحية ممتازة.
وقد فتحت هذه الخطوات الانقلابية لفريق 14 آذار، الطريق لنقل لبنان إلى معسكر معادٍ لسوريا والمقاومة، (يا محلا حلف بغداد ومشروع إيزنهاور!) مؤلف من الولايات المتحدة بقيادة هولاكو القرن الواحد والعشرين، (جورج بوش) ومجلس الأمن، والمجموعة الأوروبية، ودول الاعتدال العربي، (تقرأ الاعتلال العربي) إضافة إلى من يعنيهم أمر إسرائيل أكثر من أمنهم القومي. وقد أتاح هذا الانقلاب الناجح يومها، إلى توظيفه توظيفاً مخزياً في عدوان تموز 2006.
لا نأتي على ذكر قبلات السنيورة، واعتذاره لتأخره إزاء ما طلبته كوندوليسا رايس، وما أفتى به جون بولتون. ولا نتحدث عن حفلة الشاي في ثكنة مرجعيون.
سابعاً: بلغ الانقلاب نهايته، عندما أقدمت حكومة 14 آذار، على إصدار قراري الخامس من أيار، لقد بلغ الحمق مرتبة قصوى. فمن كان يظن أو يشك أن هذين القرارين لن يقودا حزب الله إلى اجتياح بيروت بالسلاح، هو في ذروة الغباء.
لقد انتهى الانقلاب الأول في السابع من أيار 2008. ولكن الانقلاب المضاد لم يبدأ إلا منذ كانون الأول عام 2009. عندما زار الرئيس سعد الحريري دمشق، المتهمة بقتل والده.
نحن اليوم نشهد انقلاباً على الانقلاب الأول، ولكنه ما زال في بدايته.
÷ الخطوة الأولى للانقلاب، هي في الزيارات المتكررة من قبل سعد الحريري لسوريا.
÷ الخطوة الثانية: تبرئة سوريا من تهمة قتل رفيق الحريري.
÷ الخطوة الثالثة: الاعتراف بشهود الزور ودورهم التخريبي الذي أساء إلى سوريا والتحقيق وسعد الحريري بالذات.
حتى الآن، هذا الانقلاب يقوده سعد الحريري. ولكنه لا يستطيع أن يقول: هذا يكفي.. نصف انقلاب لا يفيد، انقلاب مضاد بالتقسيط هو المطلوب. وعليه، فلكي يكمل سعد الحريري انقلابه على نفسه، وعلى 14 آذار، وبواسطة 14 آذار بذاتها، عليه أن يستكمل مسيرته الانقلابية بالخطوات التالية.
÷ استكمال الإجراءات لمحاكمة شهود الزور. وهذه الخطوة بذاتها، هي أكثر من نصف انقلاب، لأنها تلغي مفاعيل شهود الزور، وأهمها، الانقلاب الأول، الذي بدأ في 14 آذار 2005.
÷ التوقف ملياً أمام المحكمة الدولية. فهل هذه المحكمة جديرة بكشف الحقيقة عن جد؟. دعنا من السياسة والإحراجات المحلية والإقليمية. لقد بات واضحاً أن المحكمة لو جاءت بالحقيقة الناصعة، فلن يصدقها فريق ولن يكذبها فريق. المحكمة أخذت عنوة من لبنان، بصيغتها وموادها القانونية، لقد كانت بذاتها انقلاباً تاماً على لبنان «الدولة». انتزعت القضاء منه. انتزعت الأمن منه. وباتت سلطة لا سلطة فوقها... ومراجعة مواقف الدول التي رفضت في مجلس الأمن إنشاء المحكمة بهذه الآلية والنصوص، دليل على خطورة المحكمة آنذاك على السلم الأهلي...
أتساءل: ألم يكن ديتليف ميليس المرشد القضائي لفريق 14 آذار في انقلابهم؟
÷ وكما حدث في انقلاب 14 آذار، على «الدولة»، في السياسة، فأفرغت الرئاسة وأخذت قوى الأمن إلى... وتحوّل القضاء إلى مغارة آل بابا... لا بد من حركة تصحيحية تعيد الأمور إلى نصابها، ليس تحت إصلاح القضاء. فهذا غير قابل للإصلاح، بسبب العبث السياسي فيه، ورخاوة مناعته. وليس مطلوباً إصلاح أجهزة الأمن، بسبب استفحال الولاءات فيه لغير «الدولة»، واستدراجها إلى أصحاب الدويلات الطائفية والمطلوب: اتفاق على خير الأمور.
إن نجاح الانقلاب الأول، بقيادة فريق 14 آذار، احتاج إلى دعم دولي وإقليمي وداخلي طائفي ومذهبي. ونجاح الانقلاب الثاني، يمكن أن توفر له س+س، الظروف ليكون أقل صخباً وضجيجاً، على أن يتولى قيادة هذا الانقلاب الهادئ، سعد الحريري بنفسه.
إذا لم يكن ذلك كذلك... فالانقلاب سيكمل طريقه، من دون شبكة أمان «وطنية». فقد تتحول شوارع بيروت إلى محطة لتظاهرات مختلفة.
كل هذا، كي لا تسقط السلطة كلها.
كل هذا، كي لا تسقط «الدولة» برمتها.
كل هذا، كي يبقى سعد الحريري رئيساً لحكومة التوافق الوطني.
كل هذا، كي لا يبقى واحد من شهود الزور ومن فبركهم وزودهم وخطط لهم، خارج المساءلة والمحاكمة والسجن.
إذا لم يكن ذلك كذلك... فسيعتكف السلم الأهلي لفترة، وقد يعتكر... والله أعلم.

</TD></TR></TBODY></TABLE>
السفير
20/09/2010

أحمد نصرة
23-09-2010, 07:45
<table align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0" width="355"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> </tbody></table>



لقاء تشاوري عربي بشأن فلسطين، تعقده في بيروت الهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني... فما هذا؟
هذا أمل جديد.
أو، هذا استيلاد لأمل آخر. ذلك أن الأمل بفلسطين، لا زال يراود قلة كثيرة، تناضل وتقاتل، وإن كان اليأس منها، هو لغة كثرة عربية، تبنت عقيدة العجز واستقالت طوعاً، من فلسطين.
هذا أمل جديد، باستعادة فلسطين من التيه السياسي الرسمي العربي، ولإعادتها إلى نصابها العروبي والقومي والإنساني، بعد سنوات التخلي العجاف، وتفضيل السلامة على كل ما له علاقة بالمقاومة... ولو بالكلمة.
هذا أمل جديد، ولتكن الكلمة المفتاح: «تعالوا نستعد فلسطين»، لتصبح العنوان الأول لوجودنا القومي والنضالي والتحرري والتقدمي.. لنستعد فلسطين لتكون لغتنا السياسية الأولى، والتي منها نستولد اللغة السياسية في كل دولة عربية، وفي كل متكأ سياسي دولي أو إنساني.. لنستعد فلسطين، لتحتل المرتبة الأولى في جدول أعمال النخب الفكرية والثقافية الملتزمة، لأن فلسطين بحاجة إلى تحريرها مما لحق بها من تجنٍ ومن إهمال ومن تخلف ومن تداع ومن بؤس ومن فقدان الهوية.
إذا لم تعد فلسطين الفلسطينية عربية، فستظل أسيرة أجندة ثنائية: المفاوضات أو المقاومة، إلى ما شاء ربك من أزمنة تتهالك فيها القضية، وتنعدم منها الجاذبية... وإذا لم تعد فلسطين الفلسطينية إلى الحضن الثقافي القومي، فستظل مرمية على قارعة التجاذب الديني والمذهبي والنفطي، وما تيسر من فقه التنازلات ومن فتاوى المزايدات عندنا، فيما هي لقمة سهلة يصار إلى تهويدها يومياً، بآيات استيطانية مبرمة.
وإذا لم تعد فلسطين الفلسطينية إلى أساس قضيتها، كجوهر ننطلق منه إلى السياسة، نكون قد جعلنا من فلسطين، قضية يهودية، لا قضية عربية... والعمل جار عالمياً في هذا السياق.
المهمة شاقة ولكنها ليست مستحيلة.
فلنعد فلسطين، أينما كنا وكيفما كانت حالنا، إلى الحكاية، بشرط أن نبدأها من أولها: وأول الأول، وعد بلفور. ومنه إلى اليوم، فصول تحت عنوان، الاستيطان، لإحلال شعوب متناثرة، محل شعب مقيم... بات مهجراً ومحتلاً... أول الأول، استعادة الحقيقة الفلسطينية كحدث في التاريخ، وليس كفصل من فصول السياسات العربية والدولية... وأول الأول، ان نستعيد فلسطين، كقضية أمة، سعت إلى الوحدة والتحرير والاستقلال، فكوفئت بالتجزئة والتقسيم والاحتلال والاستتباع.
فلنعد فلسطين إلى بداياتها. لأن قراءة فلسطين من النهايات التي آلت إليها مفزع ومحبط، ويفضي إلى تبني السلامة والتخلي عن المقاومة.
ليست فلسطين هذه التي يتحدث عنها العالم، هي فلسطين الحقيقية. هذه، في عرف السياسة اليوم، عبء على العرب، وعبء على العالم، وعبء على إسرائيل... لذا، تجهد القوى كلها، لتصفيتها، تارة على حساب الأردن، وتارة على حساب لبنان وتارة على حساب الأرض، وتارة على حساب لا أرقام فيه، سوى أرقام مبعثرة لأهل فلسطين، غير قابلة لأن تجمع معاً، كشعب، في دولة، في كيان، في أرض، في مكان لائق تحت الشمس، يسمى وطناً بتمام عناصره.
فلسطين الزمن الحالي، لا علاقة لها بفلسطين التاريخ. هذه، بنت الهزائم التي سارع العرب إلى تبنيها والبناء عليها. هذه بنت الأنظمة والمنظمات التي تشبهت بالأنظمة. هذه بنت ما تيسر من فضلات «لعبة الأمم»، (ولم يجر تسييلها حتى الآن في المفاوضات). هذه بنت الشعار: «أهل مكة أدرى بشعابها». فاتركوا فلسطين للفلسطينيين.
لنستعد فلسطين ولنضعها في المعادلة التالية:
إما فلسطين وإما إسرائيل.
لا زواج بالقهر. لا حل بالاحتلال. لتعد الحقيقة التاريخية لتكون قاعدة الحق ومنطلق الكلام وموئل الذاكرة الشعبية.
ليست فلسطين أرضاً متنازعاً عليها. إنها أرض منتزعة من شعبها بالقوة العظمى المؤلفة من إسرائيل ودول العالم... وأنظمة الاستبداد العربية.
ليست فلسطين إلا حكاية أرض محتلة بكاملها، وشعب محتل، وأمة مجزأة لم تقم بواجب استعادتها بالقوة.
وعليه، فأمام الهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني تكريس مبدئية وصوابية وصلاحية هذه الحقوق الثابتة، واعتبارها قانون إيمان قومي بفلسطين. كقانون الإيمان الخلقيدوني في المسيحية، فمن دونه، لا إيمان ولا مسيحية.
المهمة صعبة، ولكنها أشرف وأنبل وأقدس المهمات. فهناك من يبذل دمه من أجلها، في فلسطين وفي لبنان. وهناك من هو مستعد لذلك في دنيا العرب. وهناك من يتشوق لخدمة فلسطين، ولكنه ضائع في غياهب الاستبداد ومضيّع في غابات الاستهلاك والاستتباع. وهناك من لا يعرف عن فلسطين، إلا ما يشيّعه النظام الرسمي العالمي والعربي في وسائله الإعلامية.
فلنعد فلسطين إلى الكتاب والحكاية.. لنعدها إلى المدرسة والتربية.. لتكن الشهادات العربية متوجة بمادة فلسطين.. وهذا أقل الإيمان. فإذا كان الزمن العربي خائنا وخائباً، في الراهن، فعلينا أن نجعل الزمن الآتي، أملنا، تحمله أجيال، تربت على فلسطين.
فلسطين الكتاب، توطئة، لفلسطين البنادق ومقدمة لفلسطين الحرة.
شكراً للقاء التشاوري العربي.

نصري الصايغ - السفير

ziyad69
04-10-2010, 07:50
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>المحكمة تترنح... ولكن


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ سيف ديموكليس.. وخير الأمور أسوأها
لم يعد أحد يشك بأن سيف ديموكليس بات جاهزاً، لكنه حائر، بين أن يسقط على عنق المحكمة، فينجو لبنان، وتضيع «الحقيقة»، وبين أن يعفو عن المحكمة، فيسقط على عنق لبنان، ولن يكون للحقيقة بعد ذلك أثر يذكر.
فإما أن يقطع رأس المحكمة، وإما أن يقطع رأس اللبنانيين. ويظن البعض من المتفائلين، أن بإمكان إقناع ديموكليس بأن يعف عن الاثنين، غير أن الخائضين في المسألة يشكون بإمكانية الاهتداء إلى النجاة، مع استمرار المحكمة في أدائها المشكوك فيه من قبل أطراف وازنة في لبنان، أو في إقناع «المشكوك بهم»، (المقاومة) بانتظار القرار الظني ليبنى على الشيء مقتضاه.
هذا يحدث الآن... ولكنها ليست المرة الأولى التي يمر فيها اللبنانيون بتجربة الخيار بين السيئ والأسوأ. فتاريخ لبنان الحديث كان دائماً يسير في نهج فتاك عنوانه: «خير الأمور أسوأها».
كيف وصلنا إلى هذه الحافة؟
II ـ إسقاط المحكمة بما يشبه أيار!
عندما فتح السيد حسن نصر الله ملف المحكمة، من خلال الاشتباه بالقرار الظني، كان واضحاً أن الهدف إسقاط المحكمة. والحجج متوفرة: المحكمة مسيّسة وبنت تحقيقاتها الأولى على شهود زور، تمّ توضيبهم وتلقينهم وتلفيقهم وتدريبهم في لبنان، وفي عواصم أوروبية مختلفة.. ثم إن قاضي التحقيق/المدعي العام بيلمار يتجه إلى إصدار قرار ظني يتهم «أعضاء في حزب الله» بالجريمة.. وفي النهاية، ان المحكمة والحشد العربي والدولي والاسرائيلي واللبناني خلفها، يهدفان إلى تصفية سلاح المقاومة. فالمحكمة مؤامرة.
كان واضحاً، أن المسألة أكبر بكثير من قراري الخامس من أيار، اللذين أنجبا، السابع من أيار، وكان ما كان، وتغير لبنان: تعقّل وليد جنبلاط، بعد حفلات الجنون. خاف من خاف من 14 آذار.. التقى اللبنانيون في الدوحة، بعد مصافحة الرئيس السوري بشار الأسد والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت، وجرى الاتفاق هناك، على ورقة، كانت تتمة لاتفاق الطائف (كما يظن البعض)، ما فتح الطريق لانتخاب رئيس جمهورية حيادي، تم انتقاؤه والاتفاق عليه، دوليا وعربيا واقليميا ولبنانيا. إلى أن... ولدت حكومة الوحدة الوطنية، بعد محاولة أولى، أُجهض فيها الوليد، غير مأسوف عليه.
دار الزمن السياسي دورته. 14 آذار لم تعد كما كانت، فتنازلت في الداخل، عندما ربحت الانتخابات وخسرت في السياسة. كانت الكفة المرجحة في الحكومة، «للمعارضة» (تسمية مغلوطة كليا) برغم حصتها التي تناسب حجمها النيابي، نسبياً. وقاد التنازل إلى الاعتراف بأن سوريا بريئة من دم الحريري، ثم إلى الاعتراف بالحروف الواضحة، بأن شهود الزور قد أساؤوا إلى التحقيق وسوريا والعائلة.
هل يمكن التوقف عند هذه المحطة، والقطار يعبر بسرعة، وهو على مفترق بين ان يتجه إلى الهاوية أو إلى محطة أخرى، يستريح فيها السلم الأهلي، لفترة من الجنون؟
هل يمكن الاطمئنان إلى «حزب الله» المندفع بتوتر عال ونفير مدوّ، إلى أن حربه على المحكمة، هي حرب كلامية؟
الخطأ المميت الذي وقعت فيه 14 آذار، عند اندفاعها بتوتر عال ونفير مدو لإصدار قرارات الخامس من أيار، انطلقت من قناعة مفادها أن حزب الله، لن يستعمل سلاحه في الداخل، وإن لجأ إلى هذا السلاح، كانت العاقبة وخيمة عليه وعلى لبنان.
وحدث ما لم يكن في الحسبان لدى قيادات 14 آذار. وكان السابع من أيار، وتغير لبنان... ثم نجا. على أن ما ينتظر اللبنانيين، من أيار ما قادم، في شهر قريب، قد يغير لبنان، بطريقة مأسوية، لا يعرف آلامها، إلا الذين سيذوقون طعمها، على امتداد الـ 10452 كلم2 وليس في بيروت وحدها... ولا مبالغة في ذلك، خاصة أن اسرائيل، مستعدة لحربها على لبنان، بل هي في أتم الاستعداد، وتتطلع إلى لحظة الضعف المؤاتية، التي تظهر على المقاومة، حتى تنقض على حزب الله... فلا تقوم له قائمة في كل لبنان...
كثير من القلق ضروري إذاً... وكثير من السرعة بات مطلوباً كي لا يدخل الجميع، حلبة الرقص الدامية... الحروب الكلامية قد تفضي إلى حروب فعلية.
III ـ مقصلة الفصل السابع.. من يسقط أخيراً؟
بعد ظهور السيد المتوالي، في سياق الحرب على المحكمة، اتسعت دائرة التساؤل والاعتراض والهجوم على المحكمة. كانت موضع إجماع، وبسرعة فائقة وأكثر من كل مرة، باتت في موضع الاتهام. فتحت ملفاتها كلها: تحقيق فيتزجيرالد اغتصابي، ففي عشرين يوماً فقط، توصل هذا المحقق إلى اعتبار لبنان دولة فاشلة أمنياً وسياسياً وقضائياً. مهّد الطريق لتسليم لبنان برمته، إلى القضاء الدولي، وإلى مجلس الأمن الدولي، ليتولى، مع الإدارة الأميركية بقيادة الثلاثي، بوش، تشيني ورايس، وبمعية الأصولي جون بولتون، وحاكم الظل في لبنان جيفري فيلتمان، إدارة السلطة اللبنانية، وتقديم لائحة بالمطالب السياسية، والإجراءات الواجب الالتزام بها، ومنها شرط إقرار المحكمة قبول الحكومة بالبند السابع. ويومها، تنبه عدد من أعضاء مجلس الأمن إلى مخاطر وضع المحكمة تحت الفصل السابع... وأنذروا... ولم يسمعهم أحد، وتحديداً، وليد جنبلاط.
لم تلتفت الحكومة اللبنانية المبتورة إلى ذلك الخطر. ومن المفيد تذكير أصحاب الذاكرات المثقوبة عمداً، بما قاله المندوب الروسي: «إن هذا القرار (المحكمة الدولية) غير متوازن... ينال من سيادة لبنان، والفصل السابع استخدم في محكمتي رواندا ويوغوسلافيا بسبب المذابح والمجازر وهذا لا ينطبق على لبنان». ومن الضروري استعادة ما قاله المندوب الصيني في مجلس الأمن: «إن اللبنانيين منقسمون حول هذا الشأن فلماذا لا نقلق من مضاعفات قرار كهذا؟». ومن دواعي الاتهام بمن فرّط بسيادة لبنان التذكير بما قاله مندوب جنوب افريقيا: «لا يجوز فرض المحكمة بموجب الفصل السابع، ولا يحق لمجلس الأمن تجاهل الدستور اللبناني ووحدة لبنان»... مثل هذا القول، يشير بإصبع الاتهام، ليس إلى مجلس الأمن الدولي، وقيادته الثنائية، الأميركية الفرنسية آنذاك، بل للحكومة التي وافقت على المحكمة وموادها القانونية، بمعزل عن تطبيق مواد مبرمة في الدستور اللبناني، حيث ضربت بعرض الحائط رئاسة الجمهورية (أكثرية أعضاء الحكومة شاركوا في انتخاب الرئيس إميل لحود) ومجلس النواب (الذي أقفلت أبوابه انطلاقاً من كون الحكومة فاقدة للشرعية الميثاقية، ولو كانت تحظى بالشرعية الدستورية).
أما مندوب قطر في مجلس الأمن، فقد ناشد المجلس عدم اعتماد الصيغة المقترحة للمحكمة الدولية وقال: «المحكمة خرق قانوني... وإن اعتماد المحكمة بموجب الفصل السابع، يخالف الهدف الحقيقي من المحكمة، ولن يؤمن الفصل السابع الاستقرار في هذه الدولة». وقد جاء ذكر هذه الشواهد، في مطالعة الرئيس عدنان عضوم: «قراءة هادئة لمضمون قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان»، التي نشرت في «السفير» في 12 و13 و14 آب/أغسطس 2010.
IV ـ بانتظار الضربة القاضية
خاضت قوى 14 آذار معركة التشبث بالمحكمة، غير أنها حرفت المعركة باتجاه التفاصيل. لم تشرح للبنانيين، كيف يمكن ان تكون مع المحكمة، ومع الاستقرار. لم تقل لماذا توقفت عند انكار شهود الزور، ثم قبلت بالمبدأ، ولم تتحرك. واستعاضت عن ذلك بشن حرب على المعارضة وحزب الله، باتهامهما بأنهما يريدان القضاء على المحكمة والعدالة.. علماً بأن هذا ليس اتهاماً معيباً بحق المعارضة وحزب الله، لأنهما أعلنا ذلك، وقاما بتمريغ المحكمة بوحل كان قد خلط ماءه بترابه، فريق المحكمة المؤلف من ميليس وفيتزجيرالد، وأركان السلطة و14 آذار.
لم تنجح قوى 14 آذار، في معركة تبرئة المحكمة، عندما لجأت إلى اتهام حزب الله بالانقلاب على الاجماع وعلى المحكمة... هو انقلب بالفعل، لأسباب أعلنها، أبرزها أنه في موضع الاتهام والشبهة من قبل هيئة مشكوك بها في الأساس. وهو لذلك، مضطر الى أن يقطع الأنشوطة التي ستوضع فوق رقبته..
ولم يدرك فريق 14 آذار، أن المسألة برمتها، باتت محكومة بموازين القوى. نعم، بموازين القوى وليس بميزان العدالة. ميزان العدالة متوعك لأنه «طابش» بالدعم الأميركي والغربي والاعتدال العربي. «الحقيقة» تم اغتيالها في المحكمة التي لم تحافظ على منعتها، فسهل اتهامها بالتسيُّس، والتسيِّس دولياً، معناه: الامتثال لاملاءات الولايات المتحدة الأميركية، راعية إسرائيل في ما ترتكبه من شرور وجرائم.
تجرأت المعارضة على المس بعرض محكمة انتهكت عرضها بسلوكها، من خلال لجان التحقيق، والتسريب، وشهود الزور، واخفاء الوثائق.. وأخيراً افتضاح الانفاق المذهل على العاملين فيها، وهو انفاق تبذيري يقع في خانة الفساد المنظم.
باتت المحكمة معلقة بانتظار القرار الذي سيصدر في حقها: وليد جنبلاط يتخلى عنها ويتمنى لو لم تكن. السعودية تبحث عن تأجيل، فرنسا تتلعثم في جمل مفيدة وغير معتبرة، تركيا تلعب على الحبلين. رئيس الجمهورية يحذر وينبه وينصح. حزب الله يريدها جثة. سوريا حكمتها بالاعدام.
المحكمة منهكة وتتعرض للكمات من كل مكان. لكنها لا تزال على الحلبة. وبسبب ما أصابها من ضعف، استغاث أمين الجميل بالعالم كله كي يحتضنها.
انها توشك على السقوط... تنتظر الضربة القاضية، فمن أين تأتي لكمة الخلاص منها؟
V ـ خوف متأصل من الفتنة
اللبنانيون خائفون!
مجنون، من لا يخاف. لبنان يثير الهلع وليس الخوف. لدى اللبناني إحساس مرهف بالأمن. يعرف أن العنف في لبنان مفضوح، ولو خبأوه تحت أغلفة «العيش المشترك» و«الوحدة الوطنية» و«الحفاظ على السلم الأهلي».. اللبناني إنسان أمني بدرجة متفوقة. يعرف «على الطاير» أنه في مهب الريح. يسألك فقط، كي يؤكد هاجسه: هل «ستعلق»؟ متى؟ شو قولك؟
اللبنانيون خائفون!
دليلهم إلى ذلك: أن لا شيء أبداً يجمع اللبنانيين. انهم مختلفون على القضايا الكبرى وعلى التفاصيل كذلك. مختلفون على القضية وعلى توظيف حجّاب في الوزارات. الاختلاف هو القاعدة الأصولية، والاتفاق هو النفاق في أحط صُوَره.
اللبنانيون، مختلــفون طائفــياً. هذا في الأسـاس. الأساس العاطل، وما يبنى على عاطــل فهو باطـل.. مختلفون حول هوية لبنان ونهائيته، حول العــلاقة مع سوريا أو ضد سوريا (حتى الأمس القريب كان الخلاف حول اتهام سوريا). مختلفون حول فلسطين: مع محمود عباس أم مع حماس؟ مختلفون على العلاقة مع أميركا: هذه حليفة اسرائيل أم صديقة لبنان؟ ثم هم مختلفون، كما كانوا في السابق، حول حلف بغداد، وحول الناصرية وحول الكفاح المسلّح، وحول المحاصصة الطائفية، ومواقع السيطرة والهيمنة... أما خلافاتهم الراهنة، فهي على فرع المعلومات وعلى القضاء، وعلى الموازنة وعلى المحاسبة وعلى الكهرباء، وعلى الاتصالات، وعلى الهيئة العليا للإغاثة، وحوادث السير المريعة في البلد.
لعل الاتفاق الوحيد الذي يجمع اللبنانيين، هو مباركتهم لنعيم الفساد الذي يرتعون فيه، فلا يحاسب أحد أحداً. ومطلوب برغم الخلافات أن ننجو!
VIـ المنقذ من الضلال
كيف ينجو لبنان من المحكمة الدولية؟
كمقدمة للجواب، لا بد من التوقف عند المعطيات التالية:
÷ القرار الظني متهم سلفاً، أكان القرار مبنياً على أدلة ام لا.
÷ قرار الاستغناء عن المحكمة الدولية، ليس بأيدي اللبنانيين حتى الآن. لن تقدم أميركا ومعها مجلسها الأمني، على تعديل او إلغاء. إذاً، ستبقى المحكمة الى أجل غير مسمى.
÷ تأجيل القرار الظني غير المتوقع، ليس مفيداً. يبقي السيف مُصلتاً، ولا يدفع خطره. وحزب الله، يرفض هذا الاقتراح، ويراه تأجيلاً للمعركة الفاصلة. وهو يريد الفصل فيها بسرعة.
أما بعد... فإما يستكمل سعد الحريري انقلابه، او تقوم المعارضة باستكمال الانقلاب. لقد نفذ الحريري حتى الآن، ثلاث مراحل من انقلابه على ذاته وعلى فريقه وعلى خمس سنوات من «معركة الحقيقة»، اولى الخطوات كانت زيارته دمشق. الثانية: تبرئة دمشق. الثالثة: الاعتذار عن الإساءة الى دمشق من خلال شهود الزور.
قلنا في مقال سابق: نصف انقلاب لا يكفي. لذا، فإن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من الضغوط على الحريري، كي يستكمل انقلابه، بفتح ملف شهود الزور برمته، امام القضاء اللبناني، وإجراء تغييرات جذرية في فريق عمله الذي كان يسترشد به، فقاده الى التهلكة، أكان أعضاء هذا الفريق خبراء أم وزراء أم مسؤولين في الأمن والقضاء. والخطوة الأخيرة: التخلي عن المحكمة، والطريق الى ذلك، اما الاعلان عن ذلك، او العودة الى مجلس الوزراء، وتبني ما كتبه الرئيس عدنان عضوم، حول لاشرعية المحكمة الخاصة بلبنان.
فالمحكمة فاقدة للشرعية، وفق مطالعته لقرار مجلس الأمن، إذ جاءت وليدة مخالفات قانونية ودستورية، فهي لم تقبل ملاحظات رئيس الجمهورية الشرعي الدسـتوري، واصرت على الإبرام، من دون حضور الوزراء الشيعة والوزير الارثوذكسي. لقد فقدت حكومة السنيورة شرعيتها ولم تعد مؤهلة «لاتخاذ قرار بالموافقة على المعاهدات الدولية» فوافقت على مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة وتم ابلاغ الأمين العام بذلك في اليوم نفسه (13/11/2006). واضطر رئيس الجمهورية في 14/11/2006، الى ابلاغ الأمين العام للأمم المتحدة رسالة تتضمن شرحاً لوضع الحكومة غير الدستوري وللمخالفات الدستورية التي ارتكبتها هذه الحكومة، واعلن أن القرار بالموافقة على مشاريع وثائق الاتفاق الدولي لا تلزم الدولة اللبنانية، وأرفق بكتابه ملاحظاته القانونية.
وكان وكيل الأمين العام للشؤون القانونية نيقولا ميشيل قد أشار امام مجلس الأمن في جلسات المشاورات، إلى ان «موافقة الحكومة اللبنانية رسمياً، أي دستوريا، يجب ان يسبقها إبرام من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وفقاً للأصول الدستورية».
فالمحكمة غير مبرمة دستوريا. وهذا مخرج للبنان، كي يطالب بإلغاء المحكمة، لأن لبنان، لا يعترف بها، لكونها غير قانونية وغير دستورية.
لقد ارتكبت الحكومة الدستورية من جهة والفاقدة للشرعية من جهة، بأسلوب العمد، عدداً من المخالفات الدستورية، واحدة تلو الاخرى، ما يجعل الاتفاقية باطلة قانونا. وعليه، فلا يجوز لمجلس الأمن ان يعتمد اتفاقا باطلاً، ويضعه حيز التنفيذ إلزامياً، ليكون الأساس القانوني لإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان.
يخلص عدنان عضوم في مطالعته الى اعتبار الاتفاقية (بين الحكومة ومجلس الأمن) لاغية وغير قانونية.
فهل يتبنى سعد الحريري هذا التفسير القانوني، فيلجأ الى مجلس الوزراء، ويطالب عبره مجلس الأمن، باسترداد الاتفاقية، لانها غير دستورية وغير قانونية وباطلة، على ان يتبع ذلك بقرار، إنشاء هيئة قضائية تتولى ملف اغتيال الشهداء الذين سقطوا في جحيم الاغتيالات؟
الحكمة السياسية غائبة عن اللبنانيين.
أحكمهم اليوم، وليد جنبلاط، كان قائد جنونهم منذ شهور.
فمن يساعدنا كي لا يسقط السيف على رؤوس اللبنانيين؟
سين، سين، ليست دائماً على السمع. أجهزة تنصتها مشوشة. والتقاطها مزدوج. لقد حسمت سوريا خيارها إزاء المحكمة. ماذا لو حسمت السعودية بطريقة مختلفة، فظلت على مذهب المحكمة غير المستقيم؟
من أدخلنا في هذا النفق؟
لا أحد سوانا. نحن حفارو الخنادق، ونحن ضحاياها. نحن الذين نحب الحياة، بألف طريقة، ونعبر عنها بالرقص في الجنازات المتبادلة.


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight height=10 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
السفير
04/10/2010

ziyad69
07-10-2010, 07:14
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>دمشق أولاً؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


يبدو أن اللبنانيين أسرى الشعارات. يُطلِقونها عالية، ثم يطلِّقونها عنوة... يعيشون معها نشوة لا تلبث أن تورث إحباطاً و... نسيانا. ولا يقتصر رفع الشعارات على اللبنانيين الصرحاء، الأصلاء، ورثة فينيقيا ولوحة الجلاء على ضفة نهر الكلب. فقد انتقلت العدوى إلى الفلسطينيين، عندما رفعوا شعار: طريق فلسطين تمر من جونية... فلا كانت طريق، ولا تحوّلت جونية إلى هانوي.
لائحة الشعارات الخائبة، مديدة، لم يتحقق منها، إلا نقيضها. فبناء الدولة صار في الممارسة «تهديم الدولة»، وشعارات «الوحدة الوطنية» و«العيش المشترك» و«دولة القانون» و«الإنماء المتوازن» و«الحرية والسيادة والاستقلال»، لم ترَ النور أبداً.
أما شعار لبنان أولا، فقد بات على أيدي مطلقيه: «... أولا ولبنان في ما بعد، وقد يصبح أخيراً». ولعل الأيام الراهنة، وما سيليها من سنوات، سيكون الشعار الواقعي لها هو: «دمشق أولا...».
المسألة في هذا السياق، لا ترتبط في حرية اطلاق الشعارات. فالشعار مطلوب دائماً. لكن اللبنانيين لم يهتدوا بعد إلى قواعد السلوك السياسي الخاصة بلبنان وحده، والتي لا يشترك فيها مع أي دولة في الإقليم، أو حتى في العالم.
من المفيد، وضع لائحة ببعض القواعد، فقد تساعد «النخب» السياسية، الأصيلة والمتسلّقة، على ممارسة التواضع، والخروج من منطق «بخصوص الكرامة والشعب العنيد».
القاعدة الأولى: لا مفر من دمشق دائماً. هذا أساس تبنى عليه السياسة. المدار اللبناني، هو حلقة من المدارات السورية. يستقل لبنان أحياناً عن مكوناته الطائفية، ولا سبيل إلى استقلاله عن سوريا. انها حضنه الجغرافي. ولنترك التاريخ جانباً، ولو تعسفاً. ولنترك منطق «الأخوة والعقوق» جانبا، ولو موقتا... لا يعيش لبنان، إذا كان على خلاف مع دمشق، أو إذا اختارت دمشق أن تختلف معه، عبر أحد مكوناته.
القاعدة الثانية: سوريا دولة تامة المواصفات، ودولة مركزية بلا منازع، ولاعبة شديدة الحضور والوطأة، وحاملة قضايا خاصة بحتة، وقضايا عربية لم تُقلها عنها، أو لم تصرفها، أو لم تقدمها هدية للغرب ليتصرف بها. وعلى هذا الأساس، تكون سوريا أشد حضوراً وثقلاً، من أي دولة أو دويلة، دونما حاجة إلى رعاية غربية، أو دعم دولي، أو احتضان أممي... سوريا هي سوريا بذاتها، في أزمنة ضعفها وشدتها، وفي أزمنة منعتها ونعمتها.
القاعدة الثالثة: لبنان لم يحظ بعدُ بدولته. هو مؤلف من قطعان طائفية، ترعى في حقولها وفي حقول غيرها (ارتقت تسمية القطعان إلى مصاف تبني لقب العائلات الروحية، وهذا مخالف لأبسط قواعد الصدق). لم ترتقِ الحالة القطعانية، إلى حالة التعايش في حظيرة واحدة، تدعى دولة... وبالمناسبة، الشكل لا يصنع الجوهر، وأشكال الدولة، دستوراً وقوانين ومؤسسات واعترافات دولية، لا تصنع من لبنان دولة. لذا، فإن لبنان، شاذ على القاعدة. فهو «الدولة» الوحيدة التي تحتاج قطعانها السياسية إلى رعاية خارجية... دولة بحاجة إلى من يحكمها، أكان الحاكم قريباً أم بعيداً... وإذا فقد لبنان الرعاية أو الضمانة أو الروموت كونترول، فقد تنقلب أيامه إلى فتن وفوضى.
تاريخ لبنان، هو تاريخ الآخرين فيه، وتاريخ قطعانه وهي ترعى في حقول الآخرين، الأبعدين والأقربين.
القاعدة الرابعة: لا تستطيع قوة سياسية مرتكزة على طائفة ان تتغلب على قوة طائفية أخرى إلا بدعم خارجي... هذه القاعدة الذهبية، تتقنها الطوائف. ومسكينة الطائفة المضطرة الى ان تنتقل من ولاء إلى ولاء ومن حماية إلى حماية، ومن استخدام إلى استخدام. وللأسف، لم تتوصل قيادات القطعان اللبنانية، إلى بناء قاعدة للتعامل في ما بينها مباشرة... الوسيط الخارجي ضروري. وله الحصة الفضلى دائماً من النفوذ.
القاعدة الخامسة: خلافات اللبنانيين في ما بينهم، حول المحاصصة و«كول وشكور»، وتنظيم الفساد، والتهديم المتبادل للمؤسسات، يمكن حلها بالمزيد من المحاصصة والسلب والشكر وتعميم الفساد... خلافات اللبنانيين تمحورت حول علاقتهم بسوريا، وعلاقتهم بالقضية الفلسطينية، وعلاقتهم بالغرب، وأخيراً، ببعض المحاور الإقليمية البعيدة والقريبة. ودمشق في هذه الخلافات حاضرة، من دون استحضارها من أحد. تتعامل من هذه الزاوية، كأنها صاحبة حق، وتسعى إلى ممارسة هذا الحق، (وهذا ما حصل دائماً) من خلال: الاتفاق على سياسة خارجية واحدة، وسياسة أمنية واحدة.
القاعدة السادسة: قبل أن يصبح لبنان دولة، في زمن غير قريب، أمام القوى اللبنانية قراءة الخريطة جيداً، وتحديداً كما قرأها فؤاد شهاب: جنوباً اسرائيل، وشرقاً وشمالاً سوريا، وغرباً البحر المتوسط... إن اقتربت من الغرب (مشروع ايزنهاور... إلى القرار 1519) فتحت عليك أبواب دمشق، وسوف تأتيك الرياح الغاضبة. وإذا اقتربت من اسرائيل، فستأتيك الحمم منها، أما إذا ارتحت إلى دمشق وارتاحت إليك، نجوت من الداخل، وصرت جزءا من اللعبة الاقليمية والدولية، من موقع القوة، وليس من موقع الاستتباع.
دمشق اليوم، هي هذا البناء المرصوص، منعة وقوة في مواجهة مشاريع التسوية القاتلة. عندها، ان كلفة المقاومة والصمود أقل بكثير من كلفة التخلي والخضوع للاملاءات الأميركية... ثمن المقاومة، بكل ما شاهدناه في عدوان تموز، أقل بكثير من ثمن «ذبح المقاومة»، والابتعاد عن سوريا، والتقرب من أحضان الوحش السلمي المفترس. وفلسطين دليل على ذلك... السلطة فيها، سلّمت بالسلام والحوار والتفاوض ودور أميركا، ولم تحظ إلا على مكافأة وحيدة: «تهويد فلسطين والقدس وتسريع الاستيطان».
سؤال: ماذا يفعل سعد الحريري غداً، إذا اكتشف ان دمشق أولاً، هي خلاصه في لبنان؟ هل يوافق على السير في مسيرة السلم الأهلي؟ هل يتجرأ على شهود الزور؟ هل يقدم على التبرؤ من القرار الظني قبل صدوره؟
نجاة لبنان راهناً، رهن بالإجابة عن هذه الأسئلة. أما الرهان على إضعاف دمشق، فالقاعدة الأخيرة هي مسك السياسة: «دمشق الضعيفة، أقوى من كل اللبنانيين». فلا يراهنن أحد على ضعفها، أو على طبيعة نظامها، أو على ما يعتور مسيرتها وما اعتورها في لبنان، بأيديها وبأيدي اللبنانيين معها...
قد نكون بحاجة إلى «نور قذفه الله في الصدر» أو «معجزة الضوء التي حوّلت شاوول إلى بولس الرسول» وهو في الطريق إلى دمشق... مثل هذه المعجزات ممكنة، لكن بشرط ألا يفوت أوانها.


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight height=10 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
السفير
07/10/2010

ziyad69
13-10-2010, 07:25
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
لبنان وإيران: معاً أم مع من؟
مـا لـم يُتـَح لـعبـد النـاصـر وعرفـات.. أُتيـح لنجـاد


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ

ما لم يتح لجمال عبد الناصر، أتيح لأحمدي نجاد. الأول التزم حدود «الخيمة» على الحدود بين لبنان وسوريا، الثاني سيعبر الحدود ويدخل لبنان، على وقع انتصارات حاسمة، أهّلته مساهمات إيران فيها، ليحل ضيفاً على عاصمة الجنوب المحررة، بنت جبيل. فبيروت وحدها ليست عنواناً كافياً للزيارة. من الجنوب، يمكن رؤية «بيت العنكبوت».
ما لم يتح لعبد الناصر، أتيح لنجاد. الأول، اكتفى بتبادل النفوذ مع المارونية السياسية، وبات مقر «الباب العالي المصري»، بيد السفير عبد الحميد غالب، يشارك الشهابية السلطة، يطوّب نواباً ووزراء ووزارات، وينسج من خلف الكواليس، شباك الأمن ومعادلات السياسة الخارجية. الثاني، نجاد، اكتفى بسلامة سلاح المقاومة، وتفوقه وجدارته وسطوته وقوته وحكمته، ليكون المعادل الاستراتيجي لسياستها، المناوئة باستمرار للولايات المتحدة الأميركية والمقاومة دائماً لإسرائيل. نجاد إيران، فضل أن تكون المقاومة في لبنان، طريقاً إلى فلسطين... بطرق متعددة، تاركاً شأن السلطة اللبنانية، لجماعات الحصص... حصته في لبنان مشروع استراتيجي والمقاومة خندقه الأول.
ما لم يتح لعبد الناصر، أتيح لياسر عرفات. دخل لبنان متسللاً. حاملاً فلسطين والبندقية. تأهل به قوميون عرب ويساريون. تحوّل بسرعة إلى «جيش السنة» في لبنان. ولا يعرف حتى الآن، منسوب السياسة في نضاله. هل كان انشغاله بها، أكثر من عمله على المقاومة؟ قد يكون ما قاله النائب السابق جان عبيد صادقاً: «أعطانا أبو عمار القضية وأخذ السلطة». ولما خرج أبو عمار من بيروت، كان لبنان يشهد ولادة المقاومة الإسلامية، وخلفها ترسانة الخميني الأيديولوجية والتنظيمية.
وما لم يتح للاثنين، أتيح لأحمدي نجاد. هو مرحب به بروتوكولياً ورسمياً، مع تأييد لفريق فيها، وحياد لفريق، وإحراج لفريق. وهذه عادة لبنانية عريقة. بيروت أو لبنان عموماً، لا يجمع على زعامة إقليمية. لا أجمع على عبد الناصر. بل انقسم وتخلع. ولا أجمع على زعامة ياسر عرفات، بل تحارب وتجزأ، ولا أجمع على زعامة سوريا، بل هادن وتعاون ثم انقض عليها. ولا هو يجمع اليوم على زيارة نجاد. غير أن ما أتيح لنجاد، أن دخوله لبنان، ليس من أجل ماضيه وليس من أجل ما انصرم حتى الآن على مستوى الإقليم، بل هو دخول لصياغة مستقبل.
عبد الناصر، صاغ حاضر لبنان، عبر توازن سني ـ ماروني في الداخل، انفك بعد الخامس من حزيران، وولادة الحـلف الثلاثي الماروني. وأبو عمار صاغ «الفوضى» التي خلّفت من بعده حروب الجميع ضد الجميع. أما نجاد، فهو بحضوره، يفصل بين مفهومين: الداخل اللبناني لأهله، فليتدبروا أموره وفق ما يفقهون. ولهذا، لم تتحول سفارة إيران، إلى عوكر أو عنجر أو الرملة البيضاء... أما الخارج اللبناني، فنحن فيه شركاء، وللمقاومة القول الفصل، وهو غير متروك. لأن دعم المقاومة، اختصاص الولي الفقيه، والنصوص الدستورية الملزمة.
يدخل أحمدي نجاد ليصل إلى الحدود، ليقول كلاماً، نأمل أن يستفز إسرائيل والغرب وبعض أهل لبنان. فليقل كلاماً في الاستراتيجيا. سيزعل السنة، وسيحرد بعض الموارنة، ويغضب أهل الذمة عند الأميركيين، من رواد عوكر، وولائم تموز 2006 وفرع جون بولتون. هذا الأمر مفهوم. لأن لبنان السني مارس دوره وهو يتعثر اليوم، ولبنان الماروني على وشك الأفول، ولبنان بصيغة لا غالب ولا مغلوب، على وشك الانحسار... أما لبنان الشيعي، فلا يزال في حالة صعود، ضعفه بائن في الداخل، (مطحنة المصالح والمحاصصة) أما قوته، فظاهرة للعيان، وتفهم عليها إسرائيل جيداً، ويخشى العالم منها كثيراً... حماية لإسرائيل.
كان عبد الناصر قائد ثورة تحولت إلى سلطة. وكان أبو عمار قائد ثورة تحولت إلى ما دون السلطة. أما إيران، فهي تحافظ على الاثنين: دولة بكل جدارة. دولة إقليمية عظمى. دولة مؤهلة للقيادة. دولة توفرت لها سلطة، أنفقت على التنمية والعلم والتكنولوجيا، حتى تبوأت مركزاً خطيراً يهدد نفوذ الدول العظمى... وهي أيضا تحافظ على الثورة فيها وخارجها. وهو ما نشاهده من خلال دعمها للمقاومة كنهج مسلّح ومعقلن ومدرب ومُضحٍ ومتقن وهادف، وليس للمقاومة كمشروع سلطة. وهو ما تدفع به في غزة.
مغامرة عبد الناصر انتهت إلى نكسة...
مغامرة ياسر عرفات انتهت إلى مقصلة...
مغامرة إيران لا تزال في بدايتها... وهي مستمرة.
لنقم الموازنة في ما يلي: دولة تعرضت منذ انطلاقتها الجديدة، بعد انتصار ثورة الخميني، إلى أشد أنواع العقوبات. حرب دامت ثمانية أعوام، قادها العراق، و«إخوانه الألداء» بدعم غربي وأميركي. احتلت فيها أراضي إيرانية، نهشتها طائرات صدام. فتكت بها صواريخه العابرة للحدود. وهي تقريباً، بلا سلاح جو، وبلا جيش منظم، وبلا معين دولي خارجي.
لنقم الموازنة في ما يلي: دولة، بنظام إسلامي، تعرضت لتشويه دائم، ولحصار خانق. (أميركا تقاطعها منذ الثورة). دولة تألب العالم ضدها، ثم ازداد تألباً وهياجاً ولا يزال. جر معه دول «الاعتداء» العربي. استبدلت هذه إسرائيل (وهي في الأساس لم تكن عدواً بجدارة. كانت عدواً بالاستعارة) بإيران. ومع ذلك ظلت تقاوم ولا تساوم.
لنقم الموازنة في ما يلي: دولة تساق إلى لجنة الطاقة، تهمة سترتكبها إيران نووياً. ثم تساق إلى مجلس الأمن، وتصدر بحقها قرارات حصار دولية ملزمة... تقاوم ولا تساوم. دولة تتعرض لاجتياح إعلامي خارجي، إبان الانتخابات الأخيرة، وتنتصر بالتي هي أحسن تارة، وبالتي هي أسوأ طوراً. هي لم تكن خائفة من الإصلاحيين. كانت خائفة من تلويث الحد الأخضر، بمداد أحمر دامٍ، يسقط إيران من الداخل.
العالم كله ضدها... ومن معها، معتصم بالعقيدة والصبر والسلاح والعلم والهدف... وقبلته التي يصوّب الاتجاه عليها، فلسطين.
لنقم الموازنة في ما يلي: إسرائيل دولة عظمى إقليمية. مترعة بالسلاح ولا تتوقف عن تجرعه، كلما مدت واشنطن أمامها المائدة. دولة أخضعت العرب البائدة بلا حرب. دولة يحتشد العالم على أبوابها طالباً رضاها، ولا يجرؤ أحد على أن يرفع إصبعه في وجه مجرميها وسفاحيها وقاتلي الأطفال. دولة مغفورة لها خطاياها وآثامها وجرائمها في قانا وجنين وغزة والقدس ولبنان. دولة مطوبة قديسة ديموقراطية في غابة التوحش العربي والهمج الإسلامي. دولة برتبة عاص دائم على القرارات الدولية، ومعصومة من الحساب. دولة نووية، بالجرم المشهود، ومعفاة من التوقيع على المعاهدات الدولية. دولة اغتصاب، بالوقائع اليومية، وليس من يرف له جفن. دولة تعتقل نساء وأطفالا، ولا حقوق إنسان تطالب. دولة التعصب الأقصى والعنصرية المثلى والتهود الاحتلالي، وتدعى للمحاضرة في الحرية والديموقراطية. دولة، يطيب لمثقفي الغرب ان ينالوا بركتها، فينهالون علينا اتهاما بالتخلف. دولة تقود السلم في العالم إلى حتفه، وتكافأ بجوائز نوبل...
ومع ذلك، فهذه الدولة لم تنجح في تنفيذ مشروعها. فلا إسرائيل كبرى ولا إسرائيل وسطى على قيد الحياة. هي مرعوبة على إسرائيل الصغرى.
الأولى، إيران، محاصرة من جميع الجهات، وتفوز.
الثانية، إسرائيل، مفتوحة لها كل الأبواب، أما أبواب الخلاص فمغلقة. ومفاتيح هذه الأبواب المغلقة، بيد المقاومة في لبنان وفلسطين... وهي بيد سوريا وإيران فقط لا غير.
هنا يصح قول المسيح في الإنجيل: مملكتي لا تقوى عليها أبواب الجحيم. مملكة المقاومة، منيعة قوية، بلا مُلك. بلا مالك. بلا مَلَك. مملكة المقاومة. مسكونة بفلسطين وشقيقاتها في لبنان وغزة وشعوب أنهكتها أنظمتها ولكنها لم تفارق إيمانها المقدس بفلسطين.
لفيروز أغنية مزمنة الحضور: «الغضب الساطع آتٍ».
إذاً، من حق إسرائيل أن تخاف. من حـق المراهنين عليها أن يقلقوا. أما بلاد اللبنانيين المشتقة، فلا حول ولا قـوة إلا بمعجزة، انتظرناها مراراً، ولما لم تحضر أبداً، آمـنا باليأس منها... إلى يـوم قيامة فلسطين. يومها، تعدل أغنية فيروز، لأن الغضب الساطع يكون قد جاء بالفعل.

</TD></TR></TBODY></TABLE>


السفير
13-10-2010

ziyad69
21-10-2010, 07:31
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
من أكون لأسيء إلى عبد الناصر؟
عروبة إيران أم عرب الأميركان!


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


فوجئت بردود الفعل على مقالتي «ما لم يتح لعبد الناصر وعرفات... أتيح لنجاد»، أظن أن العنوان كان مثيراً. شاغب قليلا. وأظن أيضا، أن البعض افترض أني أجريت مقارنة بين الزعماء الثلاثة، وأنا لم افعل، وأني بانحيازي الى واحد، عرَّضتُ بالاثنين، وهو ليس كذلك.
خصني الصديق شوكت أشتي بنقاش نقدي، يقتضي مني ان أشكره وأنوِّه بحرارة دفاعه عن عبد الناصر. انما ظهر أني افتريت عليه أو أسأت إليه. وكل ما حاولت تبيانه، أن عبد الناصر لم يدخل لبنان. وهذا حدث له دلالة هامة، في سياق الأحداث اللبنانية. قلت: إنه لم يدخل، وشرحت الأسباب الموضوعية لعدم اجتيازه الحدود. وقلت أيضا، لو كان باستطاعته، سياسياً ودولياً ولبنانياً، لكان فعل.
إن تقرير واقع، ليس مذمّة. وبالمناسبة، علاقتي بعبد الناصر، علاقة مواطن عربي بقائده. لذا، أنا أشتاق إليه، أشتهي سماع صوته ونبرته الممتلئة كرامة وعزة، أستحضره كلما شاهدت هذه الصفوف العربية الرثة، وهذه القيادات المتهالكة، وهذه الأنظمة السافلة. والتصق باحداثيات نضالات، كلما وهنت عزيمتي وضاق صدري وخانتني قواي، نضالات سجل فيها انتصارات، إبان ثورة الجزائر، دعماً وتأييداً وإنجازاً، وإبان العدوان الثلاثي، إطلاقاً لمقاومة شعبية حقيقية، عوّضت خسائر القوى المسلحة النظامية، غير أني أيضاً، ومع محبتي له، أتذكر أنه أماتني حزناً عليه وعلى فلسطين... فعندما سمعت منه في التاسع من حزيران «اني أتنحَّى»، جثوت على دموعي، فأنا ابن الخامس من حزيران اللعين. جرح حزيران في قلبي، وعليه، لا يضير القلب المحب، ان حاسب القائد الخاسر... وكانت خسارته توازي عندي هزيمة ميسلون، التي كرست وشرعت سايكس بيكو وأفسحت الطريق لعبور وعد بلفور... أنا ابن حزيران ذاك... ومن حقي أن أسائل لا أن أبرر. فلا مقدس في السياسة، غير ما تصنعه من انتصارات. لذا تقدس الشعوب انتصاراتها، بتسمية الساحات والأنصاب بأسماء تليق بها.
ولندخل صلب الموضوع، انما، بعد شرح القاعدة التي أسترشد بها في قراءاتي السياسية.. أنا من حزب توما الرسول. توما لا يؤمن بالكلام. سمع المسيح يقول: «أموت وبعد ثلاثة أيام أقوم». لم يصدق. ولما قال الرسل لتوما، «المسيح قام»، لم يصدق. ولم يؤمن إلا بعدما دس إصبعه في جراح المسيح المصلوب.
أنا على هذا المذهب تقريباً في كل شيء. النص يفرحني ويغنيني ولكنه لا يرشدني. أفضل قراءة الواقع، بلحمه الحي، على تلمس الحبر والكلام والمواقف. والسياسة عندي مسار ونتائج. السياسة امتحان يومي، من يفوز فيها، يحقق انجازاً، فوزاً، انتصاراً. ومن يخسر، تحسب عليه أفكاره وأخطاؤه ومواقفه. السياسة عندي معركة بين قوى يختل توازنها بالنضال.
مرجعية الحكم على السياسة، ليست نوايا العاملين فيها، ولا أقوالهم، ولا أفكارهم. مرجعية السياسة، النتائج التي تحققها. لا قياس عندي غيرها. وحدة القياس، هي في علامات الفوز أو علامات الخسران. انطلاقاً من هذه القاعدة أسجل ما يلي:
أولا: عبد الناصر لم يعبر الحدود، لا لنقص فيه أو لعدم رغبته، بل «لحكمة منه»، (معه حق د. شوكت) لأن موازين القوى أتاحت له أن يجلس على الحدود، لا أن يدخلها. هل في هذا إجحاف؟ الجواب أبداً! انتصار عبد الناصر في لبنان، على سياسة الأحلاف الغربية (ايزنهاور وحلف بغداد)، كرّسه شريكاً من الخارج. ترجمة انتصاره، عبر قوى مؤيدة له وللعروبة آنذاك، لم تستطع فرض معادلة ليتفوّق فيها الشارع السني، على الشارع المسيحي. السنة آنذاك في لبنان، في أغلبيتهم، كانوا ناصريين عروبيين. حققوا معادلة في السياسة، واستنفذوها في تكوين سلطة، «لا غالب ولا مغلوب» داخلياً، علماً أن عبد الناصر كان غالباً، وأميركا كانت مغلوبة... برغم وجود أساطيلها في مياه بيروت.
ثانيا: لم «أظلم الرئيس شهاب ولا عبد الناصر»، واعتبر أنني «لم أع معنى اللقاء التاريخي ولم أقدر الحكمة من عدم عبور الحدود»... عذراً. أعي جيداً معنى اللقاء. وأعي ماذا يعني انه لم يسمح له ان يطأ تراب لبنان. والشرح في هذا الصدد مفيد: لم تكن عروبة لبنان آنذاك، قادرة على حماية الزيارة، من ردود فعل القوى المناهضة للعروبة. كانت قوى اليمين اللبناني المسيحي، قادرة على إشعال الفتنة. هذا مانع موضوعي، هذا مانع سياسي... ألا نلاحظ ان مثل هذه الموانع سقطت كلها وسقط أكبر منها، لدى زيارة أحمدي نجاد؟ ألا نلاحظ أن الزيارة كانت وفق جدولين، واحد بروتوكولي، وفق الأصول، وآخر شعبي صارخ وقوي وذا دوي وذا حضور اقليمي، استشعره الغرب، وخشيته اسرائيل، وحاولت منعه واشنطن. المحاذير والمشكلات إبان زيارة نجاد، أكبر بكثير مما كان في العام 1958، ومع ذلك، فإن القوة التي يمتلكها اصحاب مشروع المقاومة، أسقطت هذه الاعتبارات بالكامل، وفازت بزيارة ناجحة.
إذا كانت القوى السنية، قد أنجزت آنذاك، إسقاط بسياسة الأحلاف، وهذا أمر في غاية الأهمية، فإنه لا يضير المقاومة، وهي شيعية، انها أسقطت الأحلاف، وتصدت لها، وطردت اسرائيل، وهي الآن في مرتبة العامل الاقليمي الأقوى والأشد في المنطقة.
لم يستطع التيار الناصري ان يتخطى عام 1958، ما أشار إليه د. أشتي من عوائق لزيارة عبد الناصر. صحيح ان لبنانيين كانوا يرون أن عبد الناصر يريد ابتلاع البلد، وان «خلافا حول هوية البلد مستشرية»... و«أن التوتر الطائفي على أشده»... وأسأل في المقابل، كيف حال لبنان قبل زيارة نجاد؟ كان ولا يزال على حافة الفتنة. أهله مختلفون ومتنازعون على كل شيء، ورأس «الأشياء»، سلاح المقاومة، (أداة الانتصار على الأحلاف وعلى إسرائيل... وأداة التحرير في المستقبل عندما تأزف ساعة الحسم في فلسطين المحتلة). كان أهل لبنان، قبل زيارة نجاد، وبعده، مختلفين حول طبيعة وهوية وشيعية هذا السلاح، ومختلفون على المحكمة الدولية، وكيفية مواجهة الشرق الأوسط الجديد، وكيفية درء الفتنة السنية الشيعية، التي أذكت جذوتها، مدارس الفقه الأميركية. كان لبنان، قبل زيارة نجاد، بركاناً يستعد لإطلاق حممه. ومع ذلك، فموازين القوى المختلة لصالح المقاومة ومن معها، داخليا واقليميا، الزمت لبنان الرسمي، على استقبال نجاد، استقبالاً مؤيداً بتيار شعبي، (أكثريته شيعية).
ثالثا: عروبة لبنان، لا تشبه عروبة الكتب. لا تشبه عروبة الأحزاب. إنها من نوع آخر. عروبته، ليست بنت الفكر والعقيدة. هي بنت الدم والنضال. عروبته نتاج موازين قوى، متبدلة. فمن «لبنان ذو وجه عربي» إلى «لبنان عربي الهوية والانتماء» مخاض دام. العروبة في لبنان، من سلالة النضال، وليست من نسل الكتب.
لقد أغرقت الأحزاب القومية والتيارات العروبية مواطنيها بحروب كلامية، حول القومية والأممية أثارت أسئلة تحتاج إلى قرون من الجدل: أهي عروبة تتأسس على اللغة؟ أهي عروبة الثقافة (أي ثقافة؟ ثقافة ما قبل الإسلام، أم ما بعده؟ ثقافة السنة أم الشيعة أم الآخرون. ثقافة علماء الكلام والفقهاء أم ثقافة الفلاسفة؟) أهي عروبة التاريخ؟ (أي تاريخ؟ لكل جماعة تاريخها. ولكل طائفة أسانيدها. والدماء تملأ بطون الكتب، كما ملأتها في ساحات الفتنة). أهي عروبة الأقوام والأثنيات، (وأيها يعترف بالآخر أنه شقيقه بالعروبة) أهي عروبة الإسلام، (فماذا نفعل بالنصارى؟ ثم أي إسلام؟ إسلام السلف أم إسلام الاجتهاد، أم إسلام الأئمة الأربعة، أم الأئمة المعصومين إلخ!).
فئات وشرائح من الشعب اللبناني، فازت في معارك العروبة، بعنوانين بارزين: فلسطين ومقاومة الأحلاف. وهذا ما تفعله إيران الآن. فماذا يغيرنا؟ تغيرت الأدوات ولكن الهدف لم تغيره انتصارات المقاومة الإسلامية، المدعومة إيرانياً، والمحتضنة سورياً، والمتشوقة إليها جماهير عربية مقموعة، تنزل بإسرائيل وأميركا خسائر ملموسة وأحيانا حاسمة.
انتصارات المقاومة الإسلامية، مستدامة. وفعل المقاومة مستدام، منذ هزيمة ميسلون. ما بعد ذلك التاريخ، كان المشرق وطن المقاومة، (هنانو، العلي، سلطان باشا الأطرش، أدهم خنجر، ثورة الدنادشة، القوى العربية في الضنية. الخ) انما تميزت المقاومة في لبنان، والتي كانت تنشد الدعم الخارجي وتجده. (لا مقاومة بدون دعم خارجي. هذه سنة المقاومة). ان لها سجلاً حافلا بالانجازات.
÷ احتضنت المقاومة الفلسطينية وساهمت فيها.
÷ أسقطت بشير الجميل، الذي توجته الدبابات الاسرائيلية، رئيساً ومنصة لشرق أوسط جديد، ولحل القضية الفلسطينية نهائياً، عبر طرد الفلسطينيين من لبنان إلى الأردن، واقامة دولة فلسطينية في الأردن، بالقوة. تلك هي خطة شارون آنذاك، التي أفصح عنها ايهودا باراك منذ أربعة أشهر فقط.
÷ أسقطت المقاومة اللبنانية، بدعم سوري وتفوق سوفياتي (اندروبوف) اتفاق 17 أيار.
÷ طردت بوارج المارينز من لبنان، وبددت الجنود الفرنسيين.
÷ أسقطت عدوان 1993 على لبنان. «جردة الحساب» لم تكن وفق المشتهى الاسرائيلي. حسابها كان خاسراً.
÷ أسقطت عدوان 1996، الذي أنتج تفاهم نيسان، بدعم سوري وإيراني.
÷ حققت أول انتصار عربي، بعد ليل الهزائم الطويل، في 25 أيار 2000.
(وبالمناسبة، كما اني ابن النكسة بكل أثقالها وأحزانها وتراكماتها، أنا ابن الخامس والعشرين من أيار. انتصار أيار معموديتي. وشمني الانتصار ذاك، بأمل لا تقوى عليه شدائد الأزمنة).
÷ حققت انتصاراً رادعاً في تموز 2006.
والحبل على الجرار.. لذا، للبنان عروبة القضايا. وقد تفوق في العمل والنضال من أجلها. وعندما نقول لبنان، لا نقصد الدولة والسلطة فيه. فكل أساليب النضال التي اعتمدت من جميع الفصائل، كانت خارج الدولة.
انها مقاومة الخوارج على السلطة والدولة معاً... ولقد تفوّقت.
ولا بد من إشارة ذات دلالة، لا تعيب أحداً في لبنان: الطوائف وظائف، وليست عقائد. وظيفة الطائفة المسيحية مع الجنرال ميشال عون، مختلفة عن وظيفتها مع بشير الجميل وسمير جعجع. ووظيفة السنة اليوم، مع سعد الحريري، ومع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليست كوظيفتها في الزمن الناصري السعيد. ووظيفة الطائفة الشيعية كذلك، ووظيفة الدروز أيضاً وايضاً.
رابعا: الاعتراض على احمدي نجاد، لأن دخوله إلى لبنان، هو تكريس «لصياغة مستقبل»، أمر لم أفهمه حقاً، لأن المراقب المحايد، (فكيف بالملتزم) يشهد بأم العين، ان هذه المنطقة، راهنا، تخوض غمار معركة بين مشروعين: مشروع أميركي ـ صهيوني متوحش، تدميري، استيطاني، استلابي، إفسادي، إحباطي، تيئيسي... وقد انضم اليه، مجموع من قادة العرب، (بلا عروبة طبعا)، الذين صادقوا الشاه في زمن عزه الاسرائيلي ـ الأميركي، وحاربوا ايران في زمن ارتدادها الرائع، إلى القيم العربية، إلى العروبة النضالية الفذة، في مقارعة كل من أميركا وإسرائيل.
ولهذا، ذات مقال، تساءلت، لم لا تكون العروبة، (النضالية طبعا) بقيادة إيرانية؟ وقد أثبتت هذه القيادة، انها، برغم حروب صدام حسين ومن معه من العرب (البلا عروبة) قادرة على مد الجسور النضالية، بينها وبين سوريا، الحاضنة الدائمة للعروبة النضالية، بما أوتيت به من قوة وسياسة ودعم (للمقاومة في لبنان وفلسطين) وبين قوة المقاومة المتمثلة في لبنان، «بحزب الله» الشيعي، و«بحماس» السنية... يا للمفارقة؟ لماذا لم يعترف لإيران، بأنها تجاوزت مذهبيتها، عبر نضاليتها. فصارت عروبتها معمدة بفلسطين العربية، وبمواجهة أميركا ومن معها.
لم يكن عبد الناصر فئوياً ولا متزمتاً. هذا غير كاف أحياناً، لأن عروبة اللغة والدين والتاريخ تفرق. فيما عروبة النضال المستدام والمستمر لا تفرق.
خامساً: ألمح اعتراضاً على «شيعية» المقاومة. غريب. هذا ضد المنطق. ضد العلم. ضد التاريخ. ضد الحياة. المقاومة، هويتها مقاومتها وفعلها. أما فكرها وعقيدتها وأنماط سلوكها، فهي متباينة. المقاومة رد فعل على فعل. كانت المقاومة الفرنسية، مقاومة... يعمل فيها يساريون ويمينيون وشيوعيون ورجال دين ومستقلون ومفكرون... متناقضون. لا يوجد «سوبر ماركت» لشراء مقاومة وفق أفكارنا وعقائدنا. لذا، عرف لبنان مقاومة قومية بعقائد مختلفة، ويسارية بتيارات متباينة، وفلسطينية بأفكار شتى... غير ان الجامع بينها هو أنها تقاوم اسرائيل والأحلاف الغربية.
أدت المقاومة السالفة دورها وانتهت لظروف خاصة بها أو لظروف مختلفة. هذه المقاومة نشأت بدعم إيراني ثابت منذ البداية. لم ترسل إيران إلى لبنان رجالاتها بثياب دبلوماسية. جاءت «بالحرس الثوري». ومن هناك، تبدأ الحكاية، التي بلغت ذروة الانتصار في تموز.
فإيران، ليست دخيلاً. دخلت مؤسسة لحركة وداعمة لمقاومة. وخطاب السيد حسن عن فضل ايران، تكفيه الأرقام. فلولا إيران، لا مقاومة في لبنان. أتجرأ وأقول: كل مقاومة تفقد نصيرها الخارجي تُقتل وتهزم. هكذا هزمت ثورة ابراهيم هنانو في شمال سوريا. قتلت المقاومة، عندما تخلى عنها كمال أتاتورك. وهكذا قتلت الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش. هزمت ونكل بها عندما تخلى عنها شرق الأردن، بضغط بريطاني استجابة لإلحاح فرنسي.
إيران موجودة في لبنان، وجوداً أصيلاً، لا دخيلا. وكل اشتباه لدورها، يذكرني بفصائل الانعزال اللبناني، التي رأت في اليسار موسكو، وفي الناصرية شيوعية مستترة، وفي الكفاح الفلسطيني، استيطاناً. وأظن، أن، هذه خطيئة، لا خطأ.
سادساً: من قال «ان إيران جنة الله على الأرض؟» يقولني د. شوكت ما لم أقله، بل ما لم ألمّح إليه. الهموم الايرانية الداخلية، لا دخل لي بها. فكر المعارك (ونحن في معركة) يختلف عن فكر المكاتب. ما يهمني من إيران، انها تقف إلى جانب قضايا عروبية، أولها فلسطين. وإذا كان البعض لا يصدق فلسطينية إيران، فهو حر ولكنه مخطئ.
ومن قال ان إيران منزهة عن الحسابات؟ ولو؟!! السياسة حسابات. انما، هناك حسابات نربح فيها، وحسابات نخسر فيها. دفتر الحساب بيننا وبين ايران، طابش لمصلحتنا في المقاومة. لم تعطِ إيران سوى أننا سدٌّ ضد الاعتداء عليها. وهذا بديهي في علم الأحلاف. كما هي معنا، نحن معها. ومع ذلك، لم يستطع لبنان أن يصوّت ضد العقوبات عليها في مجلس الأمن.
يقول د. اشتي: «توفر لنجاد تنظيم سياسي من طائفته وامكانات غير معهودة في تاريخ التجربة الحزبية... يتقاطع مع إيران الإسلامية في تفاصيل كثيرة... قادر على الحشد الشيعي». هل هذا عيب أم أنه أم الفضائل في التحالف؟ هل عيب ان يكون لبنان المقاوم، مدعوم بالغالي جداً من قبل إيران؟ هل من العيب ان يكون الايراني، أكثر عروبة من حشود الأنظمة الناطقة بالعربية والفاعلة بالعربية، ضد العروبة.
أخيراً... يقول الدكتور شوكت «لا أعرف شيئاً عن ثورة عبد الناصر». سؤال: هل نخضع لامتحان؟ أترك الجواب، لبحث يمكن ان يفتح نقاشاً حول الثورة والسلطة. انما، أحيل القراء، إلى مقالة كتبها ميشيل كيلو في «السفير» (الاثنين الفائت) بعنوان: أبو خالد سامحني. ففيها بعض ما يلزم ان يقال، عن الناصرية، كسلطة وثورة.
أترك ما تبقى من ملاحظات ساقها الدكتور شوكت، لأن المكان لا يتسع لها. وهي كثيرة الأهمية، على أني أختم هذه المقالة باعتراف علني: من أكون لأسيء الى عبد الناصر؟ ومن أنا لأسيء الى ياسر عرفات؟

</TD></TR></TBODY></TABLE>


السفير

sawsan
21-10-2010, 09:52
ومن هم ليدافعوا عنهم ؟؟؟ وممن ؟ امن جماهير ادمنت الكرامة ...والمقاومة ضد حسالة الانظمة المتلبسة مذهبية مرضية وقاتلة ؟

نضال
28-10-2010, 09:14
سيدي الرئيس... بقلم جيفري فيلتمان
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

«سيدي الرئيس»
هكذا يفترض ان تبدأ الرسالة المزمع إرسالها من قبل جيفري فيلتمان الى باراك أوباما... عليه، بعد إبداء الاحترام والتقدير، ان يصارح سيد البيت الأبيض، بما آلت إليه مهمته في المنطقة، وما أسفرت عنه السياسات الأميركية المتعاقبة، إذ لا يعقل ان لا يصار الى تقويم هذه السياسات، لأخذ العبر، وخاصة في لبنان.
إذاً، تبدأ الرسالة بـ«سيدي الرئيس»
ولأن وقت الرئيس ليس فضفاضاً، والاختصار أقرب وأسرع الى بلوغ غاية الإفهام، من المتوقع ان يلجأ فيلتمان الى الوضوح اليسير، والأسلوب المباشر، بعيداً عن لعبة اللغة المواربة، والألفاظ المنتقاة، وفق ما تقتضيه أساليب التخاطب الدبلوماسي.
فبعد «سيدي الرئيس»، سيدخل فيلتمان مباشرة بالموضوع ويكتب: «كان بودي ان انقل إليك أخبار نجاحاتنا في لبنان، ومحيطه الإقليمي. لقد قمنا بجهود كبيرة، وبذلنا ما بوسعنا من دعم وتأييد وإنفاق أموال لإنجاح خطط السياسة الخارجية الأميركية، غير أن مجمل النتائج يتأرجح بين السقوط والفشل والنزع الأخير».
«لا أرغب في تبرير نفسي كثيراً، بدعوى انني كنت أنفذ سياسة أميركية لم يكن لي رأي فيها. اني اتحمل مسؤولية مساهماتي في الخيارات التي تبنتها السياسات الأميركية. كنت شديد الحماسة وشديد التأثير على حلفائنا في لبنان، لبسط «شبكة الشرق الأوسط الجديد» وإنجاح المبادرات كافة، التي كانت لنا، كإدارة أميركية وكسفارة تخطط وتنفذ، اليد الطولى في تحديد مساراتها ومآلاتها.
«لن أُعفي نفسي من النقد. تراءى لي أحياناً، اننا على وشك الفوز... ثم، حل السابع من أيار، وبدأ مسلسل التآكل. لقد فزنا بقيادة لبنان، بعد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري، وأخذنا على عاتقنا، اعلان إفلاس الحكم في لبنان، أمناً وقضاء وسلطة. ونجحنا في استيلاد «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان» وفق شروطنا بوضعها تحت البند السابع. فبات لبنان مقيّد الإرادة، ومحكوماً عليه بالمحكمة. وفي هذا المجال، كان لرأينا، وقع الإملاء وإلا... ولقد أبدت القيادات الحليفة لنا، مرونة بلغت حد الطاعة.
ونجحنا في فرض المحكمة في مجلس الأمن الدولي، من دون التقيد بمواد من الدستور اللبناني. فلبنان، من زمان، لا يحترم دستوره، ولا يقيم وزناً لقوانينه، فهو بلد ملقى على قارعة الطوائف، والحياة البرلمانية فيه، كاريكاتور ديموقراطي. ولقد كان هذا مناسباً جداً لنا، لأن التفلت من الدستور والقوانين، سمح لنا بتمرير المحكمة بشروطنا. ولم نأبه لتحذيرات الصين الشعبية والاتحاد الروسي ودولة قطر وحكومة جنوب أفريقيا، التي حاولت وضع استقرار لبنان في مواجهة العدالة. فهذه الأصوات، كانت متخوفة على السلم الأهلي ونحن لم نعر هذا الموضوع انتباهنا، لأننا كنا على يقين، بأن السلم الأهلي ينفعنا أحياناً والفوضى قد تفيدنا أكثر.
لم يكن نجاحنا حاسماً مع فريق 14 آذار، على الرغم من رفد حلفائنا بدعم مجلس الأمن، متخذاً قرارات حاسمة، ودعم مجموعة دول الاعتدال العربية، وعلى رأسها السعودية ومصر، ودعم المجموعة الأوروبية، بنفوذ نزق لجاك شيراك، لأن الحكومة وُوجهت بإقفال أبواب المجلس النيابي في وجهها، بعدما نجحنا معاً في إقفال أبواب القصر الرئاسي على الرئيس اميل لحود، فبات أسيراً ووحيداً ومنبوذاً. حتى حلفاؤه، باتوا يتجنبون زيارته».
«سيدي الرئيس»
«في اوج صعود المد السياسي لقوى 14 آذار، نجحنا في إلزام دمشق بسحب جيوشها من لبنان، طبقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1559. لقد جاء الحسم مفاجئاً. فنفذ بشار الأسد انسحابا سريعاً وشاملاً، وبدا كرئيس خائف على نظامه، ورفض الاستماع الى حلفائه، الذين تمنوا عليه البقاء ولو في سهل البقاع. غير ان قوى 14 آذار، تلكأت، في حسم المشكلة الأساس، لأن المسألة الأساس في تحركنا، ليست إخراج سوريا من لبنان، على أهمية هذا العمل، وليست مكافحة الاغتيالات ـ ولبنان بالمناسبة سيدي الرئيس، يقع في المرتبة الأولى في ممارسة سياسة الاغتيالات ـ. المسألة الأساس، كانت في ادخال لبنان، في منظومة دول الاعتدال، وهذا يقتضي نزع سلاح حزب الله».
«سيدي الرئيس»
«عوّلنا على إسرائيل، وعوّلت إسرائيل علينا، وعوّلنا على 14 آذار، وخسرنا جميعاً. طالبت كونداليسا رايس مراراً رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة بالحسم. حكومة لبنان وعدت رايس مراراً ولم تفِ، حتى عندما أقدمت إسرائيل على ممارسة حقها في تحرير أسراها، وكسر هيبة حزب الله، تمهيداً لإخراجه من الخنادق بلا بنادق. باختصار، لم يستطيعوا نزع سلاح حزب الله، والقرار الذي دبجه سفيرنا في مجلس الأمن جون بولتون، لم يحظ بالقبول، لأن الأقلية المعارضة، كانت على استعداد لنقل سلاحها من جبهات القتال، الى جبهات اخرى في الداخل، فأضعنا فرصة تموز. وجاء القرار 1701، لمصلحة بقاء سلاح المقاومة، بعيداً عن الجبهة بالنص، وقريباً منها بالفعل، أما تدفق السلاح، فلم يتوقف ولن».
«سيدي الرئيس»
«ان سياسة «الخراب الشامل»، لم تبن لنا قاعدة صلبة، لا في العراق ولا في لبنان، و«وحشية إسرائيل الجميلة»، لم تحذف سلاح حزب الله من المعادلة، و«حلقات التصوّف» الأميركية وهيستيريا الشعارات، حرية، سيادة، استقلال، لم تؤمن الحد الأدنى من الحكم. ظهر كأننا في لبنان نخوض معركة، نحن فيها طواحين الهواء.
كان بودي ان اعلن عن نجاحات، انما، للاسف الشديد، فإنني مضطر الى تبيان حقول الفشل: ان سياساتنا في لبنان، قد آلت الى نهايات غير سعيدة، وها هي في النزع الأخير. فلم يبق لنا من أسلحة غير المحكمة الدولية، التي تنهشها وتتآكلها القوى المناوئة. أما الشهود الذين وفروا لنا قاعدة مادية لشن حرب على سوريا وحزب الله، فباتوا شوكة في الخاصرة.
المحكمة، خشبة خلاصنا، تتقاذفها أمواج شتى. والإجماع الذي التأم حولها في البداية، بدأ يتبدد. ولا يبدو على معسكر الأعداء، انهم سيتنازلون عن غايتهم: إطلاق رصاصة الرحمة عليها، او رصاص العصيان على قراراتها، وقبل صدورها، هذا ان ظلت على قيد التداول، في البيئة اللبنانية. فحلفاؤنا بحاجة إلينا، ولا نعرف كيف نرفدهم بالقوة. ونحن بحاجة إليهم ولا يعرفون كيف يصمدون، ولا قدرة على وقف الزمن السوري والارتخاء السعودي وتأهب سلاح حزب الله.
كان بودي ان اقول اننا فزنا بالنزر اليسير، لكن ذلك لم يحدث. فها هو بشار الأسد، يتصرف كأنه مشروع «منقذ للبنان». ينقذه من 14 آذار، ومنا أيضاً. وها هو اليوم حاضر بكثافة وثقل، بلا قوى مسلحة. يستقبل زعماء لبنان ويستمع إليهم ويستمعون إليه، وبعضهم يتصرف كأن ما يقوله إملاء يشبه الوحي. لقد تضاءل حجم وتأثير عوكر، (سفارتنا في لبنان) برغم بقاء عنجر في سوريا، لا في البقاع.
أما سلاح المقاومة، فرواية اخرى. يبدو اننا فقدنا الذاكرة. لبنان، لا يشبه إلا نفسه، لا نظير له. فالسلاح جزء من سياسته الداخلية، وهو ليس طارئاً، وغبي وأعمى من لا يلاحظ ان عمر هذا السلاح أكثر من 42 عاماً. أظن ان تسمية «فتح لاند»، دشنت مساراً جديداً للبنان، فعاش مع السلاح ضد إسرائيل، ومع السلاح الذي كان مع إسرائيل. خسر الثاني وفاز الأول».
«سيدي الرئيس»
«لدى مراجعتي سياساتنا في لبنان، بدا لي ان فشلنا السياسي فيه موروث. لقد أحبط اللبنانيون، او الفريق السني فيه، مشروع ايزنهاور، وأسقط حلف بغداد، وطرد سياسة كميل شمعون من القاموس الخارجي. سمحنا لإسرائيل باجتياح لبنان عام 1982، ووافق المبعوث الرئاسي الأميركي فيليب حبيب على تأمين طريق بعبدا لقائد ميليشيا القوات المتحالفة مع إسرائيل، ونفذت إسرائيل الاتفاق، ونصّبت بشير الجميل رئيساً للجمهورية. وكان يوم انتخابه، اقوى رئيس، انتُخب بإرادة أميركية طاغية وغالبة، وإرادة إسرائيلية منتصرة ومحتلة، وبطواعية نيابية نموذجية. ومع ذلك، فقد قُتل في انفجار أطاح به وبمشروعنا برمته».
«سيدي الرئيس»
«أذكر، اننا ارسلنا مبعوثين كثراً، احدهم أشار علينا، برغم حكم أمين الجميل، بالمارينز. أحضرناهم لشهور، وجالت بوارجنا الشواطئ اللبنانية وقصفنا الجبال العاصية. ومع ذلك، فقد ارتجّت الأرض تحت أقدامنا، ولذنا بالفرار. وحذا الفرنسيون حذونا، وتركنا لبنان لخرابه المستدام».
«هذا البلد الشاذ، هو لبنان. لقد تعاملنا معه، بحسابات لا تتناسب ومعادلاته. حساباتنا في لبنان، انتجت مجموعة أصفار. والدليل: احمدي نجاد في بنت جبيل، يقول من على منصتها، ما يقوله حسن نصر الله وأكثر. والدليل أيضاً، بشار الأسد، مرجعية أكثرية القوى اللبنانية، وهو ممسك بعصا الاوركسترا، ويستطيع ان يعاقب النشاز اللبناني. أما حزب الله فيكفيه ان يلوّح بكلامه، حتى يرى اللبنانيون سلاحه.
هذا هو لبنان سيدي الرئيس.
في آخر زيارة لي للبنان، قادماً من السعودية، حاملاً معي ما يشبه الإنذارات، وهي أخيرة ومتأخرة وتالفة نسبياً، قصدت مدينة جبيل للاجتماع برئيس الجمهورية ميشال سليمان، على عجل. قلت ما قلته. وفي طريق عودتي، مررت بنهر الكلب، وتذكرت ان اللبنانيين اقاموا في هذا الموقع لوحات تذكّر بالذين دخلوا لبنان ثم رحلوا عنه...
وتساءلت، هل حان أوان رحيلنا؟».
«سيدي الرئيس»
أعرف اهتمامك الراهن، بفضائح الوثائق التي ينشرها موقع ويكيليكس، والإحراج الذي تسببه لمعركتك. ليست هي المرة الاولى التي ننجو فيها مما نرتكبه في العالم. نستطيع ان نغسل ضمائرنا بسرعة. أما كيف نغسل خسائرنا في لبنان؟ فهذا ما يقلقني، وما يدعو الإدارة الأميركية الى اعادة النظر في سياستها، آملاً ان تنظر الى لبنان، من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، وليس من الناقورة... فلنفعل ذلك، ولو لمرة واحدة.
باحترام
جيفري فيلتمان»

طبعا، هذه الرسالة المفترضة، لن يكتبها فيلتمان، لسبب بسيط، لأنه يتمتع بذكاء عليل. ولأنه اختار حلفاء أكثر اعتلالاً، ولأنه يقرأ لبنان، كأنه بلا شعب، وبلا ماضٍ، وبلا فلسطين، ولأنه لم يُواجَه مرة إلا بـ«سمعاً وطاعة»، ولأنه ممثل دولة عظمى، اعظم ما فيها، انها غبية وحمقاء، وتحديداً، في تعاملها مع شعب لبنان.

السفير 28/10/2010

ziyad69
29-10-2010, 07:19
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>«ميني» 7 أيار.. نسائي


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


الزحف النسائي القليل، على عيادة الدكتورة إيمان شراره، دشّن أسلوب التعاطي الميداني، مع لجنة التحقيق الدولية. علينا أن نتصور مستقبل القرار الظني، انطلاقاً من هذا الرحم، الذي منه تولد «الشرارة» بأسماء وساحات ومواقع وسلالات من العنف المتعدد.
إنها، ميني ٧ أيار، بصيغة نسائية.. ومرت تقريباً «بسلام»، مخلّفة أضراراً قليلة، اقتصرت على تخريع وترويع ولكمات.. وهرب أعضاء لجنة التحقيق، أعقبها استنفار دولي، أميركي، بيلماري، 14 آذاري، وإطلالة للسيد حسن نصر الله.
من لم يكن يتوقع هذا «الميني 7 أيار»، أعمى، لا بل غبي جداً، أو أنه يظن أن كل ما قيل، كان من باب التهويل.. فقط التهويل، وبنى سياسته في تجاهل «الفتنة»، على س ـ س، ولم يرَ مقدار الزغل في هذا الاتجاه.
كان متوقعاً كل ذلك، لأن المحكمة، ولجنة التحقيق متهمة، (ولو كانت على حق، فكيف إذا كانت على ضلال، تشهد عليه إجراءاتها، منذ ميليس وشهود الزور واعتقالات الضباط الأربعة، وامتناع المحكمة الدولية عن تسليم وثائق للواء جميل السيد، وطلب المعونة من مجلس الأمن، وبان كي مون تحديداً، وتجنيد جيفري فيلتمان ليعيد على اللبنانيين ما قاله سلفه: المحكمة أو الفوضى).
المحكمة الدولية وإجراءاتها القليلة والبالغة الخطورة والفائقة الانحياز، حولت سمعتها إلى ممسحة قذرة، تتقاذفها الاتهامات من نصف اللبنانيين على الأقل. أخطاء وخطايا المحكمة، وشناعة حلفائها وداعميها الدوليين (ومعظمهم من سلالة مجرمي حرب، وفق ما فسره موقع ويكيليكس)، جعلت المحكمة خرقة غير صالحة، يستطيع من شاء أن يرشقها باتهام، أو يرفسها بقدميه.
لم تعد المحكمة بكراً، ولا هي في الأساس بتول. إنها وليد زنا، وبنت مخدع أميركي، ضالع في بيع السياسات، كالجنس الرخيص. ولدت بلا أم وأب شرعيين. فاتها أن تنال معمودية دستورية وشرعية. سرقت باقماطها ووضعت في بيت الطاعة المؤسس على البند السابع.
لقد سقطت المحكمة من زمان، تماماً كما سقطت الولايات المتحدة الأميركية. وسقوط القضاء أخلاقياً، أشد وقعاً ومأساوية، من سقوط السياسات أخلاقياً. من يصدّق المحكمة اليوم، عليه أن يفسر كيف صدّقها وروج لها من قبل، عندما أعلنت اتهام سوريا... إن ما قدّمته المحكمة من دلائل (تبين أنها كاذبة) أقنع كاتب هذه السطور، لشهور طويلة. بعد تلك الخديعة العظمى، وقد دفع اللبنانيون والسوريون ثمنها غالياً جداً، استذكر لبنانيون وعرب مآثر المجتمع الدولي. استعادوا تمثيلية كولن باول في مجلس الأمن، حيث اجترح بالصوت والصورة أكثر من سبعة براهين (كلها مفبركة) تدين العراق، فغزته اميركا ودمرته.
وهؤلاء، يتابعون اليوم، بالصوت والصورة، جرائم جورج دبليو بوش، وباراك أوباما بوش، في أفغانستان والعراق واليمن، ويضعون يدهم على صدورهم، كي لا يقع صاحب موقع ويكليكس في أيديهم، وهو الذي يعيش متخفياً، لأنه كشف عن مسلسل جرائم العصر، التي بلغت عشرات آلاف القتلى من المدنيين، وعشرات آلاف السجناء والمعذبين.
لقد باتت المحكمة، في قاموس نصف اللبنانيين، رديفاً للولايات المتحدة الأميركية. قد لا تكون كذلك بالفعل، أو كلياً. ولكنها، بسبب سوء أدائها وانحيازها المفضوح، مسؤولة عن موقع الخزي الذي مضت إليه بقدميها.
وعليه، من يقنع جمهور المقاومة، وبيئة المقاومة، انها غير مستهدفة. لقد عاشت عمرها بهذا الإحساس، واكتوت بمحاولات الدس والتدليس والتدنيس لسلاحها، وصولاً إلى تكريس سياسات، بطرق دبلوماسية وإعلامية وإنفاقية وأمنية وعسكرية وحربية، بهدف الانتهاء من المقاومة.
ولا أحد يستطيع، أن يقنع جمهور المقاومة وحلفاء المقاومة، في الداخل والخارج، ان لجنة التحقيق الدولية، لن تستهدف في النهاية، إلا المقاومة، أكان ذلك من خلال اتهام عناصر غير منضبطة، أم من خلال فتح الباب للنيل من قيادات وأنظمة ممانعة.
لا دولة ولا ضغوط دول ستجعل هذا الفريق منتظراً ليلة القضاء عليه، والقبض على سلاحه، بتهمة قتل الرئيس رفيق الحريري. وإن سألت مسؤولاً من هذا الفريق، سيدلك على فلسطين، وصمت المجتمع الدولي. سيدلك على قانا وصمت الأمم، وسيدلك على غزة، وتآمر العالم. وسيدلك على العراق، وتزاحم الأمم، وسيدلك على تقرير غولدستون، وتهافت الأمم (وإنما الأمم الأخلاق، أليس كذلك؟)... سيدلك على المجرم الحقيقي، صاحب عبقرية الفتك والتدمير. ثم سيدلك على إسرائيل، التي تحظى جرائمها العظمى، بالرعاية والسماح والمباركة.
ما حدث بالأمس، كان بليغاً جداً. وقد يكون مفيداً لتفادي ما هو أعظم، وقد يكون ضاراً جداً، إذا تعامل معه اللبنانيون، على عادتهم، بأساليب الحشر والتزريك والإحراج...
هذا أول الغيث... فحذار الطوفان.
لا تخافوا المحكمة... بل خافوا على اللبنانيين.


السفير

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
30-10-2010, 09:13
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>

الحكمة أم المحكمة


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


في لحظة من لحظات البراءة، ينتابك شعور بأن عالماً فاضلاً، ممكن التحقيق. بعض هذه اللحظات، أنتج جمهورية فاضلة، رسم مثالها أفلاطون، ومدينة فاضلة أرسى دعائمها الفارابي، وعولمة فاضلة نقح صورتها الكاتب الفرنسي غيّوبو.
لم تغب عن مخيلة البشرية، أحلام السلام الشامل. أديان وأنبياء، بشروا به. فلاسفة وكتاب عملوا من أجله. حتى ايمانويل كانط صدّق امكانية ذلك، فقدم شرعة سلام. وبعدما ذاق العالم أهوال الحرب الكونية، كتب سيغموند فرويد وبرتراند راسل وأينشتاين رغباتهم بقيام نظام عالمي، يحفظ السلم ويقيم العدالة.
وحده ماكيافيللي كان على حق. حسم المسألة بوضوح، وجزم بشكل مبرم: لا علاقة للسياسة بالأخلاق. السياسة شيء والأخلاق أمر آخر. ربط السياسة بالأخلاق، نفاق مستتر. اضفاء القيم على السياسات، فضيحة. السياسة، مصالح لا حقوق، قوى لا جمعيات خيرية، سلطة لا هبة فيها... حتى الديموقراطية، أفضل الأسوأ، تحولت في العقود الأخيرة، إلى حكم الشركات الكبرى، العابرة للأوطان والسلطات والحكومات وصناديق الاقتراع، والعابرة للأخلاق وحقوق الإنسان. وباسم هذه الديموقراطيات، ارتكبت جرائم، أبرزها ضحايا السوق وعقيدته القاتلة، كل ثلاث ثوان، طفلاً، بسبب الجوع. وليس مبالغة اعتبار الأمراض والمجاعات المنتشرة في العالم، نوعاً من المحارق المستدامة، وفق تصورات الكاتب السويسري جان زيغلر.
ما لنا ولهذه الأفكار السوداء. لنعد إلى الطوباوية الجميلة، واليوتوبيات الرائعة، ونتخيل عالماً بريئاً، تسود فيه العدالة، لا يقود فيه الذئاب نعاجهم، ولا الصيارفة أخلاقنا.
مثل هذه اللحظة من البراءة، تفترض تخيلات مشتهاة. كأن تبدأ بتطهير تصورك للعالم المشتهى، من المرتكبين. فتتصور أنك دشنت السجون، باعتقال القتلة المجرمين، لاعادة تأهيل ضمائرهم، ليشعروا بعذاباتها، بتلقينهم دروس الندم على ما ارتكبوه. لتُشعرهم بأن تأنيبهم لأنفسهم هو الجحيم.
تخيل عالماً، يُلقى فيه القبض على جورج بوش الأب والابن معاً، وعلى حاشية من الخبراء والوزراء وقادة الأسلحة والشركات. لنتخيل أيضاً، أن عالما صحا ضميره، فقرر اعتقال بن غوريون في قبره، وأنزله في زنزانة يعترف فيها بما ارتكبه من ترحيل مجرم وتوطين مسعور في أرض فلسطين، على أن يكون جيرانه في الزنزانات الأخرى، دايان ورابين وبيغن وشامير ونتنياهو وباراك و... أن يطلب منهم تفكيك عقيدتهم ومستوطناتهم. لنتخيل، جاك شيراك، وراء القضبان، لفساده المستشري، إبان رئاسته لبلدية باريس. لنتخيل عدداً من حكامنا الكثر ومن قادتنا العرب، قد تم تعيينهم سجناء في الربع الخالي العربي. لنتصور قضاة ومحققين فاسدين قد حُكم عليهم، بعد ضبطهم بجرم الزور. لنتصور سفاحي الأسواق المالية، قد أُدخلوا مصحات لتربيتهم على فضائل الفقر والحاجة والعوز. لنتصور وزراء ونواباً ومدراء، من العالم كله، قد تم توضيبهم في مؤسسات مكافحة الفساد والإفساد، لنتصور أننا اكتشفنا، بصدق وبيّنة، من قتل الحريري ورفاقه، ومن قُتل من قبله ومن سيُقتل من بعده، لنصبّ غضبنا الشعبي (لا الطائفي) عليه.
تلك اللحظة من البراءة لن تحضر أبداً. ممنوع أن تكون طيباً. غير مسموح الا تكون ضحية. هذا هو العالم.
وبناء عليه، ما يحتاج اليه لبنان اليوم، هو العدالة. لكنها غير متوفرة وغير ميسورة. ما يحتاج اليه اللبنانيون، هو الاقتصاص من القتلة والمجرمين الذين سفكوا دماء رجالات كبار من عندنا. لكن قوس المحكمة يحتاج إلى تصويب ميزان عدالته المختل.
وبناء عليه، لبنان بحاجة إلى النجاة، من ظلم جديد، يُرتكب باسم العدالة. فأي عدالة، تطلع من كُم أميركا، أو من فم رايس، أو فيلتمان؟ أي عدالة خرساء عمياء مشلولة، إزاء كل ما يحصل في فلسطين؟
وبناء عليه كذلك، العالم محكوم بالقوة، فإن لم تكن قوياً، أكلتك ذئاب الأمم. وما يحتاج اليه لبنان اليوم، هو قوة تمنع عنه غدر العدالة.
وبناء عليه أيضاً، صارت المحكمة في لبنان، داخل معادلة القوى المتصارعة حولها. والحسم فيها للأقوى. فإما أن تحكمنا المحكمة الدولية، وإما أن تحكمنا الفوضى، ومن يدري، فقد تحكمنا الحكمة.
فخذوا الحكمة من أفواه العقلاء، ولو مرة واحدة. ورأس التعقل، عدالة السلم الأهلي.



السفير



</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
04-11-2010, 08:11
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>... وأيضاً العراق «إلى أين»؟ المسيحيون إلى نهايتهم والمسلمون إلى فتنتهم


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


«فمن سوف يرفع أصواتنا
إلى مطر يابس في الغيوم؟
ومن سيغسل الضوء من بعدنا
ومن سوف يسكن معبدنا بعدنا؟
من سيحفظ عاداتنا من الصخب المعدني»
محمود درويش

Iـ شكراً بالثلاث!
«شكراً أميركا»... رددها ثلاث مرات، بالعربية والفرنسية والانكليزية. كان الرجل الناجي من معمودية الدم في كنيسة «سيدة النجاة» (الهلاك ببراءة الصلاة) متشحاً بدمه ودم المصلين... قال شكراً أميركا، كأنه يشتمها. يصوّب بإصبعه إلى ضميرها الميت، وإلى أبواب الجحيم التي فتحتها، لتستقر في العراق.
شكراً... كأنها اللعنة. هل كان يبالغ؟ هل كانت التهمة المصوّبة حقيقية؟ هل كان الآخرون أبرياء من دمه ودم المؤمنين بالمسيح؟
القتلة كانوا في داخل الكنيسة... حاول والد إقناع المسلّحين بالأحقاد المزمنة، والعقائد السفاكة، والقضايا المهلكة، والسماوات القذرة، والفتاوى الانتحارية، أن يفرج عن النساء والأطفال في الكنيسة. أجابه المسلّح برشق ناري أودى بعائلته. امرأة استطاعت أن تنقذ ابنتها من المقتلة، وفي اللحظة الأخيرة، انتزعها الرصاص و... لم يتيسّر للكاهن أن يرسم إشارة الصليب، لأنها كفر وزندقة، فطاله رشق آخر مزّقه وجعله قرباناً ذبيحاً.
ومع ذلك، فإن الرجل الناجي، وقف أمام الكاميرا، بعد عملية «الإنقاذ» العسكرية، التي فتكت بأكثر من خمسين مؤمناً، ليتهم أميركا.
هل كان على صواب؟ أليست «القاعدة» مقتحمة معقلاً صليبياً كافراً، يستحق الدينونة؟ أليست القوى العسكرية المعتزة بالقتل العشوائي؟ أليست آلاف الأسباب الأخرى؟
تلك مسألة تحتاج إلى صفاء وتحليل، والرجل الناجي، لم يرَ إلا أميركا ليتهمها. اتهام لا يشفي، مع أنه دقيق وبعيد الغور.
IIـ المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام؟
يقول المونسنيور بيّوس كاشا. «لم يعد لنا مكان هنا».. مريع حقاً أن يفقد الإنسان إيمانه بالحياة في أرضه وبيته ومعبده. مريع أن يقفز إلى استنتاج طبيعي وبديهي: «لم يعد لنا وطن هنا. ماذا فعلنا لهم؟ لقد قتلوا أبرياء» (ومتى قتلوا مجرمين ومذنبين؟ لا دليل على فعل حميد واحد).. «يريدون منا أن نرحل... سنرحل». (أيها الهنود الحمر العرب، صليبكم ليس كنيستكم، بل منافيكم البعيدة).
بأسف دامع يقول الأسقف البغدادي «كلنا سنرحل من هنا. ننتظر انتهاء العام الدراسي». سيكون الرحيل اقتلاعاً. فمن أجل 60 ألف سرياني، لم يبق بعد «حروب التكفير والتهجير والتدمير» غير عشرين ألفاً.
يدل الرجل الناجي على آية مكتوبة، نقشت في صدر الكاتدرائية: «المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام»، وقد مزقها الرصاص، فتناثرت بعض حروفها مع نتف من أجساد المصلين، الذين أتموا ركعتهم الأخيرة، عندما تناولوا طعم الأبدية.
غير أن هذا المشهد المريع، ليس اختصاصاً كنسياً. فالعراق غادر مستقبله من زمن قديم، واستحضر حاضره الجهنمي، بعد إقفال جحيم صدام حسين، الذي حوّل العراق إلى حقول تدريب للتعذيب. استحضر حاضره، وأفلت الاحتلال ذئابه المفترسة، بين الطوائف والمذاهب، فأضاف إلى عقائدها الرثة، سعاراً أميركياً، وجنوناً انتقامياً، حوّل معابد الشيعة إلى كربلاء فائضة الدموع، وجعل من جوامع السّنة مقاصل لقاصديها للصلاة والدعاء.
ولقد بكى الشيعة قتلاهم في الطرق وفي البيوت وفي الحسينيات. ولقد بكى السّنة أبناءهم في الزوايا والشوارع وأماكن العبادة. أما المسيحيون، فلم يبق لهم غير الفزع والهلع ونبوءة الرحيل... «هيا اخرجوا من فردوس العراق الدامي، إلى جحيم المنافي المسالمة».
فما أفظع هذه الكارثة!أين أنت يا ارميا؟ وماذا تنفع مراثيك؟
IIIـ الإسلام الأميركي
تعليقاً على ما يسفك في العراق وما ينفق من كلام، لا مفر من العودة إلى بعض العقلانية.
إن اتهام أميركا حقيقي، ولكنها ليست الوحيدة. أميركا تدير الحروب في العالم. حوّلت البشرية إلى قبضة من العنف. اقتلعت من المسكونة المعنى الأخلاقي لحضور البشر. صار البشر أرقاماً وأعراقاً وطوائف ومذاهب وأجراء وعقارات ومنابع نفط، و«قوّاد» أسواق، ومقاومي معارف ومصارف... العالم المصنوع أميركياً، لا يتمتع بخصلة براءة. الإنسانية فقدت طفولتها.
كل شيء في العالم يصلح لأن يكون وقوداً لحروبها... الدين، أي دين، يصلح لأن يكون خندقاً أو معسكراً أو طليعة أمامية، في حروبها. تستطيع أن توظف المسلمين ضد المسلمين وضد البوذيين وضد المسيحيين... لها معجزة توظيف الكاثوليك ضد لينين في بولونيا، ثم أن تدّعي أنها حامية المسلمين في البوسنة والهرسك ثم في كوسوفو، وتتبرع بدك يوغوسلافيا (باسم صربيا) جواً، لأكثر من شهرين، فتسجد الأرثوذوكسية على قدميها، وتتلو حفل ندامة صراطها المستقيم، على ضفاف الدانوب.
أميركا ليست بريئة من دمنا، ودماء سوانا. غير أن أبرز ما في المسألة، أنها تنظم القتل من بعيد، ثم تنكفئ، تاركة فرق موتها ومنظمات القتل، (فضائح ويكيليكس) لتمعن في العالم خراباً...
أميركا تتصرف على أن كل الأديان في خدمتها، استخدمت الإسلام في أفغانستان ضد السوفيات، وتقيم فصائل حراسة دبلوماسية وأمنية، لأنظمة إسلامية استبدادية متخلفة، جل وظائفها أن ترضي الرب الكوني الجديد وكعبته الحالية في نيويورك.
أميركا تتصرف كأنها إله أوحد... وعلى الآلهة الآخرين أن يكونوا عبيداً لديها.
أما كيف تستخدم الأديان والطوائف والأعراق، فلأننا، نحن كذلك. لقد تطورنا وفق نظام معكوس، من كوننا شعوباً، أو شعب واحد، إلى قبائل بلا فضائل، وإلى ديانات بلا إيمانات، وإلى طوائف بلا معارف، وإلى مذاهب بلا عواقب، وإلى أقوام تنعقد أواصرها على الانتقام.
نحن، لا أميركا، صنعنا ثقافة، تجعل من مواطني أمتنا، نعاجاً تقاد إلى المسلخ، أو نعاجاً، وقائدها قاتلها.
ثقافة الطوائف تنجب مناحات. الطائفية والمذهبية والعرقية، مقاتل للأمة ومطاعن للدولة ومراق إلى السلطة بالدم... ثقافة الانغلاق، تؤكد على نفي الآخر. والجهل بالآخر عداء له، وتجهيله إعدام له.
المأساة، ليست اختصاصاً ينال منه المسيحيون أنصبة الدم. المأساة هذه ينال منها الجميع. ألم نعرف في لبنان، كيف حوّلنا قرانا في الجبل، إلى العصر الحجري! (والتعبير للفنان التشكيلي جميل ملاعب). ألم نعرف في لبنان مجازر؟ الدامور نموذجا، مخيم تل الزعتر أسلوبا، القارة اللبنانية المتمذهبة، كانت مدار سفك وقتل همجيين، على امتداد صبرا وشاتيلا، وعلى مساحة 10452 كلم2؟
هذا من صنعنا. عندما استبدلنا الثقافة القومية الجامعة، وتخلّينا عن إرث العروبة النهضوية، دخلنا نفق التجزئة، وشحذنا السكاكين كي نقيم أوطاننا على حدود السيف وعلى تخوم الهاوية... وها نحن في الجحيم.
أميركا مذنبة... ونحن لسنا أبرياء. إننا نقدم لها أجسادنا وعقائدنا ومذاهبنا وأدياننا، وقوداً... فاشتعلي يا أمة الله، وتحوّلي إلى جهنم.
وهكذا، لا نستطيع أن ندعي أن العنف يزورنا من الخارج فقط. إننا نسهر على تربيته. العنف من رحم ثقافاتنا. العنف من جماع المقدس الإلهي بالمدنس اللاأخلاقي... نحن أرباب هذا العنف، وأميركا تديره.
IVـ مواسم النهايات وفصول الرحيل
غداً، أو قريباً جداً، نحتفل بالنهايات. على طريقة عبد الرحمن منيف في رواياته، «أرض السواد»، و«النهايات». زمننا الذي شهدنا إرهاصاته في القرن العشرين، هو زمن النهايات. فهل نشهد قريباً، «نهاية المسيحيين في الشرق»؟ هل يكون لهؤلاء، مصير الهنود الحمر؟ هل نشهد نهاية فلسطين، فيكون هؤلاء خدماً في المعبد اليهودي المقام في دولة إسرائيل؟
عصر النهايات إذاً، فهل يكون العرب مؤهلين للزوال، وينتهي عندهم ديوان العرب، لتسود مكانه دواوين الفقهاء، ومدارس التعصب، وسيوف الردة والاجتهاد... هل يصير المتنبي العروبي بتفوق، مرتزقاً عند كوافير الديانات والمذاهب والأعراق؟ هل يخلي العرب، بعروبتهم، لإسلام ومسلمين، لا يجمعهم نص وتفرّق بينهم قمصان عثمان، وأجواء كربلاء وجلجلة فلسطين و«لا قيامة» المسيحيين.
معقول جداً. لن ننقرض كمجموعات بيولوجية. انقراضنا، نتيجة فقداننا لهويتنا. الفرس فرس، بدين أو بدون. الأتراك أتراك، بعدالة وتنمية أم بأتاتورك وعلمانيته الشجاعة أو المفترسة؟ الفرنسيون فرنسيون، بيسار أم بيمين أم بين بين. أما نحن، فمن نحن، غير ما ينتجه الفراش الزوجي، في نظام أبوي، ذكورته ونصابه، رهن المحرضات الخارجية. (يكفي إلى هذا الحد).
إنها النهايات يا عرب، أو، يا من تبقى منكم يا عرب. وبالمناسبة، ظهرت كتب عديدة، تشير إلى النهايات: «نهاية الايديولوجيا» (1960) لدانييل بيل الذي أعلن «نهاية الإنسان». «نهاية الدين ونهاية الله»، لغارودي. و«نهاية الغرب» لشبينغلر ومن بعده فرنسوا هيبسور و«نهاية السلطة» لآلان رونو و«نهاية التاريخ» لفوكوياما.
هذه نهايات فلسفية، تستقرئ حقباً وتضع آفاقاً وحدوداً لعصور وأزمنة. أما نحن، فسيلان لا نهائي في النهايات المسحوقة، سيلان لا إرادي في العنف. السودان ضحية فجة. الصومال مذبحة مزمنة. لبنان على وشك... دائما. (ضع الكلمة المناسبة بعد «على وشك»). العراق ذبيحة ومذبحة، الجزائر لمّا تشف بعد. مصر تتحدث لغة عربية بلسانين: إسلامي وقبطي (ياللعار! أهذه هي مصر؟).
غريب... تعقد ندوات وحلقات دراسية باسم العروبة والإسلام، لمواجهة الهجمة الأميركية على الإسلام. ولا تعقد ندوة لمواجهة هجمات المسلمين على المسلمين والمسلمين على المسيحيين والمسيحيين على المسيحيين.
وليس غريباً أبداً، وسط هذا التوحش الديني، المذهبي، الأقوامي، أن تقتل فلسطين، وأن تنشأ دولة إسرائيل اليهودية.
Vـ اليأس منا...
هل هذا يقودنا إلى اليأس؟
طبعاً. علينا أن نيأس بطريقة فظة في كل ما يمت إلى حاضرنا. وعلينا أن نفتح للتفاؤل أفقاً معرفياً ونضالياً، قوامه: صناعة هوية قومية، ورابطة أساسها، ما فوق الديني والعرقي والإثني. وتطلّع إلى شعب بصفته شعباً واحداً، يمتلك حق الاختلاف في السياسة، لا في الطوائف والوظائف، ويمارس حق الاختلاف في النظرة إلى السلطة، بديموقراطية الشفافية، ويعتنق مبدأ القوة الضرورية لانتصار القضايا الجامعة.
علينا أن نيأس منا، كما هي صورتنا اليوم، وكما هو واقعنا الراهن. علينا أن نقطع حبل الصرة، مع أنظمة الاستبداد والإفساد والتطيف والمتاجرة والنهب. علينا أن لا نلتفت إلى سلطة ودين، وإلى سلطة ومحاصصة. لقد شهدنا أعظم المآسي، من خلال معاشرتنا الوضيعة والنذلة، لأنظمة توظيف الآية، في خدمة الغاية... الدنيئة.
ما أجمل يأسنا هذا... يأسنا منا.
وما أجمل أملنا بنا...
عندها، لن يخرج أحد من معبده شاهراً دمه، ليقول: شكراً أميركا لأنها ذبحتنا بأدواتنا وأدياننا وأشرارنا ومنافقينا.
وإلى أن تحين تلك الساعة... سيحمل كثيرون حقائبهم إلى المنافي، وستستقر حقائب اليهود في أندلس العرب في فلسطين.


السفير


</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
06-11-2010, 10:16
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>

خافوا...


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


اللبنانيون يتمنون حلاً، وينتظرون حسماً.
أبواب الحل مفتوحة على العجز. وحده الانتظار يراود جدول أعمال إقليمياً ومحلياً مكتظاً بالتقاطع والاشتباك والتعقيد: لا جواب بعد من س س. ما كان قيد الإعداد، تأجل أو تأبد. اعتراف سعد الحريري بشهود الزور، لم يستتبع فعل ندامة ومحاسبة. اعتراف متهم بأنه من الشفتين فقط. رئيس الجمهورية عاطل عن الحلول، إذ «لا ناقة ولا جمل»، وانعدام الوزن قرار متخذ للبقاء في الوسط، أي في منطقة اللا حل.
أبواب الحسم مفتوحة. المعارضة تتدرج في الضغط، وبلا نتيجة حتى الآن. يؤجل الحريري مجلس الوزراء، فتفتي المعارضة بمقاطعة جلسة الحوار. لا التأجيل استجلب حلاً، ولا المقاطعة استولدت حسماً. انها سياسة المراوغة. أو التدريب على الاكروبات. وكل فريق ينتظر أن يسقط خصمه من فوق الحبال، ليعقد حول عنقه ربطة الحل المنفرد.
أبواب الحسم مشرّعة. جيفري فيلتمان، مدعوماً من هيلاري كلينتون، يصوّبان مسار المحكمة الدولية. ويطلقان النار على المقاومة ودمشق والمعارضة. يهددان بعشرة ملايين دولار، ويفضلان الانتقام عبر مجلس الأمن، من فوق منصة الفصل السابع.. فريق 14 آذار يستقوي بذاته وبالإسناد الأميركي الذي شل الـ س س، وعكّر خطط دمشق. عجل الجنرال في تقصير عمر الانتظار. قال عون: الأمر لي، فاستجاب من معه ومن حوله... ولكن المعركة ليست هنا. لا داخل مجلس الوزراء، ولا في مؤتمر الحوار.
... وروت الصحافة سيناريوهات الحسم. تبرّعت شخصيات الصف الرابع والخامس، من معارضة الصوت المرتفع، برسم صور من أرشيف مستقبلي، لا يشبه السابع من أيار. وبانتظار هذا الحسم، الشبيه بألعاب الكرتون حتى الآن، يبقى لبنان برمّته، هيكلاً من كرتون، عاصفة شهود الزور لن تهدأ. سيف المحكمة الخاصة بلبنان رهن القبضة الممسكة به.
لا جديد حتى الآن. لبنان غير معتاد على حل مشكلاته الصغرى، فكيف بمشكلات من حجم دولي، تتداخل فيها العصا الأميركية، والرغبة الأوروبية، والانتهازية العربية، والتربص الاسرائيلي؟
لا جديد أبداً. لبنان غير مؤهل لحل مشكلة السير والنظافة وما دون ذلك. لا جديد البتة. لبنان مؤهل فقط لرعاية الفساد ومحاربته بالفاسدين والمفسدين. جلسات اللجان النيابية فتحت كوّة صغيرة، ورأينا العجائب... ومع ذلك، فهناك بحث عن حل يعيش فيه الذئب ويفنى الغنم.
أما بعد...
من حق اللبناني أن يخاف: حزب الله خائف من توظيف أممي، اسرائيلي، اعتدائي (همزة بديلا من اللام) عربي، يغرقه في «فتنة». متخوّف أيضا من عناد غير محسوب لدى فريق 14 آذار، يضطره إلى شهر قبضته، بحسابات محسومة ميدانيا غير مضمونة سياسياً، في اليوم التالي. من حق فريق 14 آذار ان يخشى القضاء على المحكمة، (قلعته التي احتمى بها وهدد من خلالها) من دون إيجاد بدائل... ومن حق عامة الناس، وهم خيرة الوجع اللبناني، أن يخشوا على ما تبقى لديهم من بصيص، بالكاد يرى، في عتمة هذا الصخب الدولي المجنون.
غداً، ينتهي الانتظار، وتقترب مواعيد الحسم. وعليه، فكل فريق، كما هو مفترض، عليه أن يحصي خسائره ويعد أرباحه.. غير معروف حتى الآن، إذا كان فريق 14 آذار، قد وضع لائحة بالخسائر المحتملة. من مصلحته أن يجيب عن أسئلة مثل: ماذا لو قرر وليد جنبلاط الانتقال بكامل عدته إلى صف المقاومة؟ ماذا لو غادر وسطيته الطوباوية؟ (لا طوباوية في لبنان، عندما تأتي الساعة). ماذا لو خسرت الأكثرية النيابية؟ ماذا لو استقالت الحكومة؟ ألن تقفل أبواب المؤسسات؟ إذا استقال الحريري أو أجبر عليها أو شكلت له مهرباً، هل يعود اليها؟ هل يبقى في لبنان، أم يختار الإقامة في إمارته المالية، حيث الحساب بالأرقام، أيسر من الحساب بالأصوات والمواقع والسياسة؟
وعلى المقاومة أن تحسب، وتجيب عن الأسئلة الما بعد ميدانية، على افتراض أن الحسم سيكون في المواقع لا في الشوارع، خوفاً من الانزلاق إلى «العرقنة». أي سلطة ستنشأ بعد ذلك؟ ألن يكون الفراغ هو الرئيس والحكومة والمجلس؟ هل تبقى القوى المسلحة سليمة ومعافاة؟ أي عملية تطهير ستجري، ومن سينفذها وبأي قرار شرعي أو لا شرعي؟ ما احتمالات المفاجأة من قوى أمنية محسوبة على خانة 14 آذار؟ ثم، ماذا لو حصرنا قراراً دوليا، تحت البند السابع لمصلحة المحكمة ومن معها؟ كيف يصير التعامل مع القوى الدولية المنتشرة في الجنوب؟ ماذا سيكون رد فعل اسرائيل؟ أي جوقة عربية ستعزف أحقاد المذهبية المزمنة، بين سنة وشيعة؟ أي تشنيع سيطال السلاح؟
كل جواب عن هذه الأسئلة يفترض بالفريقين إعادة الحسابات. فقد تطيح الخسائر، مكتسبات صغيرة كثيرة. والأخطر، أن تضع سلاح المقاومة في باب الخسائر.
فليخف الجميع إذاً.. هذا الخوف بناء وإيجابي جداً، والجميع بحاجة إليه، ليبنى عليه ما يقتضي من سبل لإيجاد حل.
شرط الخوف البناء، لدى فريق 14 آذار، أن يخاف أولا من نصائح أميركا العظمى. وشرط الخوف لدى فريق المقاومة، أن يخاف على نظافة السلاح المقاوم.

</TD></TR></TBODY></TABLE>


السفير

ziyad69
11-11-2010, 08:19
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>من حق البطريرك صفير أن ينضم إلى 14 آذار... ولكن


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


يريد بعض اللبنانيين، ان يكون البطريرك الماروني، على غير ما هو عليه. يصر هذا البعض على أن يتخلى عن سيرته السابقة، وقد اتسمت بالثبات والعناد والوضوح الصارخ. يطلب هذا البعض أيضاً من غبطته أن يرتكب المستحيل، ويطلّق قوى الرابع عشر من آذار.
قليل من التعقل. لا تشي سيرة البطريرك صفير التي رسمها بخطواته ومواقفه وعظاته ومداخلاته ومشاوراته، أنه من غير طينته أو خارج عن المرجعية الثقافية ـ التاريخية للبطريركية المارونية. لذا، كان صاحب الوحي والرعاية لقرنة شهوان، وكان صاحب الفعل والتأثير لأول بيان للمطارنة في لبنان، غبّ الخامس والعشرين من أيار العام 2000، وهو الأمين على التراث البطريركي، الذي كوفئ بجائزة لبنان الكبير، بعد هزيمة سوريا في ميسلون، وسقوط مشروع الدولة العربية الأولى، واستقى مواقفه ممن أنجبتهم الحالة اللبنانية/ المارونية، من اميل إده، وكتلته الوطنية، إلى الكتائب وفروعها المتعددة التي أوصلت بشير الجميل إلى رئاسة الدولة، بالحراب والدبابات الإسرائيلية.
لقد كانت البطريركية المارونية، الحارس الأمين «للصفاء اللبناني» و«النقاء اللبناني»، خوفاً من أي «شرك» عروبي أو فلسطيني أو إسلامي. لقد أرسى الصرح البطريركي أسساً للبنان المسيحي، لم يعرِّضها يوماً للمساءلة والمحاسبة من أحد. نظرته إلى لبنان، مقيَّدة بالخصوصية المارونية، والتميز المسيحي، والتشبّث بالكيان، والتملص من أي التزام عربي. هنري فرعون الكاثوليكي، عبَّر عن بكركي في اجتماعات تأسيس الجامعة العربية في القاهرة.
فترات «الابتسام المتبادل» في السياسة، مع القوى اللبنانية الطائفية الشبيهة، ولو على غير دين بكركي، حكمتها تكتيكات مرحلية. «الوئام اللبناني» كان لازمة لاستمرار الأرجحية المارونية، في أزمنة الصفو الإقليمي. ولما انقلبت الأرجحية لقوى طائفية جديدة، مارست البطريركية صروف الإحباط، واستنجدت بمن تيسَّر من الخارج... وصولاً إلى واشنطن.
«طول عمرها» بكركي تشكو من قلة لبنانية الآخرين. تشك بصفاء لبنانيتهم. تطعن بولائهم لدولتهم، لأنهم أشركوا بانتمائهم المنقوص، عروبة وقومية وفلسطينية وعقائد «هدامة»... «طول عمرها» بكركي، تئن من دمشق. مشكلتها معها، منذ الولادة القيصرية الدامية للبنان الكبير، ومشكلتها الكبرى، مع من هو إلى جانب دمشق. وعليه، فإن البطريرك، سيزور العالم كله، وسيراه قريباً إليه والى معتقده السياسي، وسيمتنع عن زيارة دمشق الأكثر بعداً عن مذهبه اللبناني.
فالبطريرك صفير، صادق جداً مع ثقافته. سياسته نتاج مارونيته السياسية، الطالعة من ثقافة الخوف من المحيط. وعليه، فهو مع 14 آذار، بلبنانيتها المستحدثة، وبثورة الأرز فيها، وضد حزب الله ومقاومته، ومع «القوات» التي ينتصر لفكرها المسلمون السنة، في «أكثريتهم»، وضد الجنرال عون المتفاهم مع «الشموليين».
ما جاء أعلاه، لا إساءة فيه لموقع البطريرك الديني أبداً. لم نتطرق إلى المعتقدات والطقوس وشروط الإيمان وكيفيات العبادة. فهذه، فوق السياسة، والمساس بها خطأ شنيع، ولن أرتكبه.
إذاً، لا حرج في ان نقول، ان من حق البطريرك صفير ان يكون في 14 آذار، أو في موقع ماروني سياسي آخر. وأظن أن هذا الأمر ينبغي التعامل معه، كبديهية سياسية... والمقولة هذه، ليست تكفيراً أو كفراً، بل هي تقرير لواقع الحال. ويفترض بعد ذلك التعامل مع البطريرك، كرجل سياسي فقط، لا غير، لأنه عند القيام بنشاطه لبنانياً، يتحرك في حقل السياسة. والسياسة مواقع مختلفة، ومنصات متباينة، ومصالح متناقضة، وقيادات متنابذة، وقضايا عظمى، قد تُسيل من الدم أكثر مما تسيل من الحبر.
أقول، البطريرك يتحرك كسياسي... البعض يحاول أن يضع حركة أصحاب المواقع الدينية والمذهبية كأنها في المقام الوطني. هذه، بكل تهذيب، مبالغة غير مقبولة. هذا، بوضوح، من نمط النفاق السياسي اللبناني. هذه تغطية مكشوفة لمن يتحرك سياسياً، ويغوص في التفاصيل، وفي أتفه التفاصيل، وفي أرخص التفاصيل، ثم، يطوَّب مقامه، بالمقدس الوطني.
المرجعيات المذهبية والطائفية في لبنان، ليست مرجعيات وطنية، ولم تكن كذلك في تاريخها. هي مواقع توظف ما لديها من نفوذ روحي/ مذهبي/ عقدي/ طائفي/ تربوي/ تنظيمي/ في خدمة أغراض ما دون السياسة أحياناً، وفي السياسة اللبنانية غالباً.
انهم يتدخلون في الصغيرة والكبيرة. أحياناً يطلبون تغطية فاسدين، والحجر على أوادم. ذاكرة لويس الحاج، كشفت كيف تتصرف المرجعيات الدينية، مع أصحاب القرار السياسي. يهون عندهم الحرام ويصعب معهم الحلال.
لا مرجعيات وطنية في لبنان، على مستوى المراجع المذهبية والطائفية. ولو كانوا كذلك، لاستدللنا على مرجعيتهم الوطنية، من خلال تحركهم الوطني.
يمر لبنان، بين يوم ويوم، وبين لحظة ولحظة، بمخاوف عظمى، قد تطيح بما تبقى من لبنان، دولة وشعباً ومؤسسات. المخاوف ناتجة عن عدم اتفاق القيادات اللبنانية وجماهيرها الطائفية، على قضايا وطنية كبرى، بل عظمى. ومع ذلك، فلم نجد مسعى أو تدبيراً أو محاولة، لتلتقي فيه هذه المرجعيات المذهبية «الوطنية»، في قمة، ولو على سبيل التمثيل، أو «الضحك على الذقون». كل مرجعية منصرفة إلى سَن مواقفها الحادة، وفق انتظامها الطائفي والمذهبي والسياسي.
فلبنان، ممزقاً حول قضايا وطنية، أهمها هويته ونظامه السياسي المنهوك والمنتهك وسلاح مقاومته وسلمه الأهلي وعلاقته بسوريا، لا يتفق على من «هم أعداؤه ومن هم جيرانه»، يكاد ينغلق وينشق ويهلك بسبب شهود الزور، والقرار الظني والمحكمة الدولية.
لا ينبغي للمتذاكين ان يدلونا إلى بيانات وزارية تلفيقية، كتبت في ليل التأليف الطويل، وخناجر النيات مختبئة تحت سرة اللغة. ولا يفترض بأصحاب الزغل الوطني، أن يهوّلوا علينا بكذبة «الوحدة الوطنية».
اننا نعيش في بلد، لا وطن فيه، كي تكون لنا مرجعيات وطنية. وطن اللبنانيين، طوائفهم ومذاهبهم... ويقيمون في قعر التخلف والتعصب.
فمن المنطقي، ان يكون البطريرك صفير مع «القوات» و14 آذار، ومع المحكمة الدولية، والقرار الظني، ولو أدى ذلك إلى خسارة المسيحيين بعض ما هم عليه. كما انه من المنطقي أن يكون مفتي الجمهورية، من يؤم الصلاة والسياسة مع سُنة 14 آذار، لا مع سُنة 8 آذار. وبديهي أن يكون أصحاب الرتب في المجلس الشيعي الأعلى، على المذهب السياسي لكل من «أمل» و«حزب الله».
هذه مرجعيات لأصحابها ولأوطانها الصغيرة، وليس للوطن الذي لم يحضر بعد... لذا، تفلسف البعض، عندما رأى إلى لبنان، انه مشروع وطن قيد الانجاز. والأصح، أنه مشروع بلد قيد الاجهاز الدائم على فكرة الوطن وفكرة الدولة وفكرة الشعب الواحد.
من يراجع تاريخ المرجعيات ومن يشببهها على مستوى التمذهب، يفترض به أن يخرج من اللباقات وأساليب النفاق... فلتتحمل كل مرجعية مسؤولية أفعالها وخياراتها. ومن يمكنه أن يرى أبعد من الأنف الطائفي قليلاً، فعليه أن يفرح بإدخال هذه المرجعيات في المعترك السياسي، والتعامل معها بالسياسة، وتدفيعها الثمن الباهظ... لا تخاض المعارك المدنية واللاطائفية، في المعتقدات والنصوص الدينية. تخاض في الميدان السياسي، ولو أدى ذلك إلى تشنج طائفي. وإنه لأمر مثير للسخرية أحياناً، أن ننزّه المرجعيات الدينية عن تصنيع هذا التشنج، فهم منه وفيه وبه، ومن دون هذا التشنج تفقد المرجعيات تأثيرها وتنعدم وظيفتها.
كتب ريجيس دوبريه، في زمن اعتقاله في بوليفيا، بعد استشهاد القائد الثوري العظيم ارنستو تشي غيفارا، تأملات فلسفية، جاء فيها رأي بالغ الأهمية: كانت المسيحـية دين المعذَّبين (بفتح الذال) وبعد ثلاثة قرون، صارت دين المعذِّبين (بكسر الذال). واضطر الناس لمقاومة هذا الانقلاب في سياسة هذا الدين، حيث انتقل من كونه دين الرحمة والحب والفقراء، إلى دين البطش والحقد والأثرياء. وفي مراحل النضال الشعبي المختلف، وانطلاقاً من حركات تنويرية وثورية، كانت الكنيسة تخسر في السياسة، وتستوطن في العزلة، إلى أن باتت عديمة التأثير في السياسة، وإن ظلت شديدة التأثير في ميدان الروح.
عندنا، المسألة معكوسة، لا تزال القوى الدينية والمذهبية، مصطفة اصطفافاً سياسياً، مع ما يلزم هذا الاصطفاف، من تلوّث وانحياز وأخطاء وخطايا وأحياناً جرائم (تذكروا تاريخ الدم في لبنان. ومن عفا عما مضى، ومن بارك القتلة).
عندنا، كي يعود الدين إلى وطنه الروحي، يلزم أن نجبره، سياسياً، وأن نهزمه في السياسة. خلاص الدين من رجالاته، يأتي ممن شقّوا عصا الطاعة على مرجعياتهم.
في هذا المقام، يتبوأ الجنرال ميشال عون مركز الجرأة. قرر أن يضع بكركي في مقام الدين، محاولاً تجريدها من الصدقية السياسية. نجح في عزل جماهير واسعة من المسيحيين عن مرجعياتهم الدينية. بدا، كأنه يصوِّب المسار المسيحي المشرقي... أخرجهم من تاريخ البطريركية السياسي، أخذهم عكس الاتجاهات الثقافية الانعزالية التي سادت طوال قرن... هل ينجح؟
أما المرجعيات الدينية والمذهبية الأخرى، فهي مطمئنة.. وهذا ما يثير القلق الكبير، على الوطن.


السفير


</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
13-11-2010, 03:30
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>« فهمتونا غلط».. وفهمناكم صـح!


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


هل نعيش حالة سوء فهم متبادل؟ هل سوء الفهم مؤقت؟
أصرّ السيد حسن نصر الله في ذكرى يوم الشهيد، على «فهمتونا غلط». وكررها مراراً، مرة للشرح، ومرة للتنبيه، ومرة للتحذير، ومرة لدرء الآتي من «أيام الماضي الآتية». (عذراً للشاعر انسي الحاج. الظرف وحده جعلنا نستبدل عنوان كتابه «ماضي الأيام الآتية»).
رابط الخطاب كان: «فهمتونا غلط».
أغلب الظن، أن المسألة ليست سوء فهم، إذ، لا يعقل أن يكون هذا البناء السياسي اللبناني، في الثقافة والسياسة والتربية والنظام و... المقاومة، هو نتاج سوء فهم. إن سوء الفهم إذا تكرر، وأصرّ أصحابه على المزيد منه، يدخل في باب الخيارات وليس في باب الأخطاء الناتجة عن سوء استعمال العقل، أو سوء استعمال الاستدلال، أو سوء استقراء التجارب المرة، الكثيرة والمفجعة.
لم يلتئم لبنان مرة في تاريخه، على الخيارات الاستراتيجية. أفضل لحظات وفاقه الوطني، عندما يكون الاقليم في حالة غيبوبة، أو عندما تكون القوى العظمى، في حالة انشغال في قضايا دولية نائية.
هو هكذا. منذ التأسيس، أو، حتى من قبل. كيان يعرج على عكازين، بشكل غير مستقيم، وغالبا ما يتعثر ويقع.
هو هكذا. نصفه هنا ونصفه ضد الهُنا. وهو مع الهناك.
وعليه، فالمسألة ليست «فهمتونا غلط»... لأنهم يجيدون القراءة جيداً، لكن في كتاب آخر. وقد تناوب على تأليفه، جهابذة الانعزال، ومفكرو الحياد، ومنظرو «قوة لبنان في ضعفه»، ومفلسفو الاعتدال، ومروجو بضائع «المجتمع الدولي».
هذا كتاب من كتب التأسيس للبنان. وقد جاء من يحاول تأسيساً جديداً. ولقد كان لهذا التأسيس منطق آخر ونص آخر، يتبنى مذهباً نقيضا لمذهب الانعزال و... وصولاً إلى مذهب الانحناء أمام نصائح «المجتمع الدولي»، والتنازل أمام أوامر مؤسساته.
حجر الزاوية كان تغييراً في الاتجاه: لا ينبغي أن يبقى لبنان، نتاج لاءين: لا للشرق ولا للغرب. لا ينبغي أن يكون عنوانه الدائم «هيك وهيك»، كمكان اقامة دائم، كما اختارها له رئيس الحكومة الأسبق الحاج حسين العويني.
لبنان، الذي أراده الفرنسيون شارداً، طائراً في غير سربه، جسر عبور، ملجأ للأقليات، رأس سوق للغرب باتجاه الشرق ومستودع أموال للعرب الخائفين على جيوبهم وحقائبهم... هذا اللبنان، جرّب هذه الصيغة وفشل. جرّب الهروب من العروبة، فحضر عبد الناصر إليه، بقوميين عرب لبنانيين غير مستوردين من الخارج، لأن أصل العروبة لبناني/شامي. جرب الهروب من فلسطين، ونأى بنفسه عن المشاركة، فحضرت فلسطين بكامل عدتها، كقضية وكمقاومة، وأقامت فيه روحاً... جرب الهروب من دمشق، فأقامت فيه وفوقه وعليه... جرب أميركا، فأحضرت المارينز مرتين وغرقت في رمال الأوزاعي... جرب فرنسا، فنال منها ما لم تنله مستعمرة لها في افريقيا. جرّب اسرائيل، فحضرت بآلتها المدمرة، واغتصبت وأشادت رئاسة لأيام، وفجرت مقاومة بلا هوادة.
لا يقع ذلك في سوء الفهم، بل في سوء الخيارات. ليست المسألة «فهمتونا غلط». انهم أصحاب فهم آخر. والمقاومة صاحبة فهم جديد. وهي تحاول تأسيس الكيان، على قاعدة القوة وليس على ناصية الضعف. والقوة مكلفة، وثمنها باهظ، فيما الضعف يعفي النفس من الجهد، ويستسيغ الاتكال على... واللائحة تطول.
الرابع عشر من آذار، فريق له جذوره في «الفهم اللبناني» الخاص بمرحلة «لبنان أولا». وهو شعار كتائبي بحت، وقواتي مؤصل. ومنه انتقل إلى «مصر أولا» مع السادات، وإلى «العراق أولاً» مع الاحتلال ومن معه ومن خلفه ومن ساومه... هذا ليس جديداً بالمرة.
أما وقد انجزت المقاومة بالتجربة، ما لم تنجزه دول وجيوش وجحافل وآبار نفط، وشعارات، وأمم متحدة، وجامعة عربية، فإنها وضعت الجميع، هنا وهناك العربي، وهنالك الأجنبي، في موضع الدفاع المستميت عن فلسفة الضعف كنتاج لفلسفة الانعزال، (وهو ليس انعزالا لبنانيا أبداً، فالانعزالية العربية تمتد من المحيط الخائب إلى الخليج العائب).
في المواجهة بين آفة الضعف المتمكنة من كثيرين، في الثقافة والسياسة والاجتماع والمصالح، ونعمة المقاومة، المتمكنة من تقرير مصائر الماضي القريب والمستقبل الأقرب، لا مفر من السؤال: كيف يدار الصراع، بين 14 آذار و8 آذار، بين «لبنان أولا» و«المقاومة دائماً».
انتصار المقاومة في فصول المواجهة الأربعة، يشير إلى أن الانتصار الخامس على الأبواب. فماذا عن الفصل السادس والسابع وما يليهما؟
أليس من حقنا أن «نفهم صح»؟ أليس من حقنا أن نعرف الجواب: «متى يكون لبنان كله أولاً، بجيشه وشعبه ومقاومته، مقاومة مصانة، محروسة بنظام سياسي من طبيعتها، وثقافة من صلبها، وتربية من جدواها، وإيمان بعدالتها.
إلى السيد نقول: «فهمناكم صح»... أما «فهمتونا غلط» فتحتاج إلى تصحيح... الآخرون في لبنان يفهمون... لكنهم يقرأون حواشي السياسة، ولا ينتظمون في متن القضايا.

</TD></TR></TBODY></TABLE>

السفير

abunedal
22-11-2010, 01:45
كمـال الصليبـي: مـن الأسطـورة إلـى التـاريـخ.. ومـن آدم إلـى المسيـح
الذي قال للنصوص الدينية: عودي إلى مواطنك الأرضية





نصري الصايغ

هل آدم هو آدم؟
لقد أفقدنا كمال الصليبي جدّنا الأول، كما عرفناه في سفر التكوين. لأن «آدم، من تراب ادمة، وأدمة اليوم هي من روافد وادي بيشه»، «الى الشرق من سراة عسير».
هل حواء هي حواء؟
لقد تركنا كمال الصليبي أيتاماً. صرنا بلا أم نتحدّر من ذريتها. أفقدنا صلة النسب بالبداية. جعلنا نهيم في البحث عن جذر من جنسنا، خارج جغرافيا الرحم الأول، رحم النص المقدس، الذي لم يكن له بديل من قبل.
ماذا لو لم يكن آدمُ آدم؟
كأن يكون اسطورة، أو كأن يكون رمزاً، او كأن يشتبه فيه حقاً، انه اسم مكان لقبيلة، كانت تقيم في شبه الجزيرة العربية؟
ماذا لو لم تكن حواء حواء؟
كأن تكون أيضاً ذات أرومة قبلية، من ضلع الجغرافيا، لا من ضلع آدم، لا يصدق فيها قول التوراة، وسواها من الكتب، إلا على سبيل الأسطورة، فقد تكون من (آل حيّة) أو «كإلهة أم لجميع المخلوقات الحية».. ماذا لو لم تكن حواء امرأة بالمرة، ولا علاقة لها بالأنوثة إلا على سبيل الحاجة الى رمز من صنع المخيلة. فقد تكون حواء كذلك، «مفردة بصيغة الجمع»، اسماً لمن كانوا يقيمون، ذات زمن سحيق، في شبه الجزيرة العربية، والأولى، ان تكون منطقة عسير، أمها الأرضية.
ماذا لو كان الإله يهوه ينتسب الى قرية «آل هية»، التي تقع في مرتفعات عسير قرب النماص؟ ماذا لو كانت شجرة المعرفة وشجرة الحياة، رمزاً لإله المعرفة وإله الحياة، وان أرومتهما تنتمي أيضا الى الجغرافيا، لا الى الملكوت؟
سبق الصليبي عدداً من الباحثين في التوراة، فقرأها وفسّرها بطرق، تعيد إليها توازنها على مستوى الإفهام للعقل، وتم بذلك إخراجها من مرحلة «البصم». لكن أحداً لم يسبق كمال الصليبي، بأن تخطى الحدود، وبلغ في العلم والتدقيق والتنقيب، مدى القطيعة مع الجغرافيا المفترضة، لقصص التوراة، ولأسفار العهد القديم الأولى (الجغرافيا المفترضة، مصر، العراق، فلسطين الخ). لقد أخذ النص الى لغته والى مفرداته الأولى، وتبين له، ان لا شيء يربط التوراة بفلسطين. ولا شبه بين اسمائها وأسماء الأماكن فيها. قال للتوراة: «لست من فلسطين ولا في فلسطين، فأنت من شبه الجزيرة العربية».
لقد أقنعنا الصليبي بأن الشك أكثر قداسة من كل مقدس وأن محكّ المسلمات الراسخة في الاقتناع، هو في التمكّن من تعريتها مما لحق بها من رمز وخرافة وأسطورة، كانت من إبداعات التخيل البشري السحيق... وهنا، تنقلب الأمور حيث يصبح الإنسان خالق ذاته، عبر أسطرة وجوده وما قبل وجوده أيضاً.
لم يسبق أن فعل أحد بنا ما فعله الصليبي.
ماذا فعل؟
حريّ بنا أن نسأل ماذا لم يفعل؟ لقد ارتكب فعل القطيعة. لم يعط تفسيراً مختلفاً للنص الديني فقط. لقد أصّل هذا النص، في واقعه. جعله نصاً من أصل بشري /جغرافي/ لغوي، تأسست عليه معتقدات متوارثة. اعاد النص الى «حقيقة التاريخ»، من خلال قراءته كحقيقة أسطورية. «في الأسطورة (نتاج مخيلة الشعوب) تنقلب الأقوام والأمم والقبائل والبلدان والحواضر الى شخصيات تحمل اسماءها وتعكس طبائعها: الى رجال ونساء، الى آلهة ذكور وإناث»... وبناء على ذلك، الأسطورة تخدم الغرض نفسه الذي يخدمه التاريخ، فهي تمثل محاولة لتصوير الواقع عن طريق ربط الحاضر بماضيه... وهي لا تختلق اسماءها (بعكس القصة) ولا تختلق اسماء أبطالها بل تأخذها من مادتها التاريخية... والأسطورة (بعكس القصة) لا تختلق جغرافيتها. وعليه فمفتاح التاريخ لقراءة الأسطورة، هو في إعادة نصابها الى الجغرافيا. وما سفر التكوين إلا مجموعة الأساطير.
وماذا يبقى بعد ذلك لنا من الكتب المقدسة؟
يبقى، ان نؤمن بواسطة العقل، وليس بواسطة النقل. ان مهمة العقل، ان يسيطر على النقل، أي على النص المقدس، ويعيد توليده، بشكل طبيعي، من رحم التاريخ. منتسباً إلى مكانه المحدد في الجغرافيا، وفي أزمنته المتقادمة.
هذا ما فعله الصليبي عن حق، ولم يسبقه أحد الى ذلك. فما كان قبله أحد مثله.
أخذنا كمال الصليبي من سباتنا الإيماني، الى قلق المؤمن الباحث بعقله عن صوابية النص. أخذ النص وحكه بأمكنته الممكنة، فك رموز الأسماء والكلمات وتحولات اللغة في أصولها الأولى فاستدلّ من أسماء الأمكنة، المعاني الواقعية، والأحداث التاريخية، وهذه تحديداً، كانت الرحم الأول لكتابة النصوص المقدسة، في بعض أسفار العهد القديم... بأقلام لا تحصى.
«التوراة جاءت من الجزيرة العربية»، كانت بداية الانقلاب الذي «ووجه بحملة إعلامية من أجهزة ودوائر أكاديمية غربية وصهيونية، داخل فلسطين المحتلة وخارجها». ووقفت أوساط عربية موقفاً سلبياً من الكتاب. والغريب ان الحملة شنت قبل خروج الكتاب الى النور وقبل أن يعرف النقاد مضمونه».
وتوالت الكتب الى ان جاء «البحث عن يسوع»، (قراءة جديدة في الأناجيل).
فماذا لو كان يسوع متعدّداً؟ وماذا لو كان المسيح الذي أتى، لم يحمل بطاقة هوية واحدة؟ وماذا لو أن مكان ميلاده غير محدّد، (بيت لحم أم الناصرة أم أنه جاء أيضاً من شبه الجزيرة العربية؟).
تختلف الأمور كثيراً، عندما تنقلب المعتقدات لدى احتكاكها بالواقع، وعبر الإضاءة عليها من خارجها من خلال كتب المؤرخين، وصلات الجغرافيا وتعاقب الأزمنة. قد تنجلي أكثر، إذا قورنت بين الكتب المقدسة، وظهر من خلالها، المختلف والمغاير والنقيض... وقد تصل أحياناً الى طرح اسئلة حول الألوهة بذاتها: فهل المسيح يسوع ابن الله أم ملك اليهود، الذي قدم من شبه الجزيرة العربية، ليسترد عرشاً انتزع من ورثة داود وسليمان؟
وإذا صدق وتوغلت أكثر في ما كتبه الصليبي، فقد تصل الى ان تسأل المسيح: «من أنت؟». والسؤال الذي اجابت عنه الكنيسة الرومانية، وبعد مجمع خلقيدونية، موفور في نص «فعل الإيمان» وفيه إشهار بألوهة المسيح، ابناً لأب مساو له في الجوهر، وروح قدس منبثق من الاثنين، (الآب والابن) او من واحد (من الآب فقط).
الجواب في «فعل الإيمان» هذا، نص لاهوتي، مبني على تفلسف شاق، أثبت التثليت كقاعدة ايمان، فصارت جوهراً للمسيحية التي من دونها، يصير الإيمان «هرطوقياً».
إذا سألت: أيها المسيح من أنت؟ وجدت في كتاب البحث عن يسوع، اجابات مختلفة. يأخذك الى آل عمران، والى أمه التي من هناك، والى خالته مريم، لا أمه أيضاً... ومن ثم تصاب بدوار ينزع عنك ثوب الإيمان بالبصم، لتنعم بثوب الشك الذي يفضي الى الوضوح والفهم.
والشك باب، ان دخلته مع الصليبي، يقودك الى الطلاق مع ذاتك الساكنة في إيمان غيبي مريح. يأخذك المؤرخ عبر النص الى مداخل فهم مختلف. تسأله: واليهود من أين جاؤوا؟ بالطبع، لم يأتوا من التوراة وأسفارها وسير أنبيائها. فتاريخ بني إسرائيل، ليس تاريخاً فلسطينياً، لأنهم لم يقطنوها، فهم أقاموا في السراة وتهامة من بلاد عسير أيضاً، ودليله أيضاً، ما جاء به المؤرخ اليوناني هيرودوتس، فعندما زار فلسطين (عام 450 ق.م.) سماها فلسطين سوريا، ووصف شعبها بأنهم سوريون في فلسطين. وكلمة سوريا في اليونانية هي اشوريا.. ولماذا سموا سوريا سوريا؟ فلأن القسم الشمالي منها امتداد لأشور... «ولم يذكر (هيرودس) بني إسرائيل أو اليهود ولم يأت على ذكر أي هيكل»... ولم يحضر اليهود الى فلسطين إلا بعد مرور هيرودس في سوريا، نتيجة للهجرة من بابل ومن سواها.
لا ندري، من سيسير في اتجاهات اشاراته وعلاماته ونتائج أبحاثه؟ لا ندري من يتجرأ على الخروج من كسل التسليم الى قلق السؤال، نطرحه على النص الموروث، جيلاً بعد جيل، «أأنت صحيح أم تحتاج الى تصحيح»؟
لا مقدس، غير السؤال والشك والإلحاح في طلب الوضوح. الأفكار، ليست مقدسة. ولأن، لا إكراه في الدين، فلا إكراه في الاجتهاد والتفسير وعلم الكلام وعلم اللاهوت وفتاوى التكفير. كل ما له طابع إملائي، هو دكتاتورية، مطوَّبة بالتصديق والاقتداء.
لقد وضع الصليبي أمام الباحثين، مهمة استكمال البدء التاريخي الجديد، من خلال ما حفلت به «مؤخرة التاريخ»، من رواسخ لم يجرؤ عليها إلا قلة، نالت عقابها نبذاً وتكفيراً واتهاماً.
مع حركة التجديد المطلوبة، يصير التجديد توليداً لتاريخين: تاريخ العقل وتاريخ نقد العقل الديني برمّته. فالسائد عاقر، لا ينجب حديثاً ولا يقدم أمراً حقيقياً، ولو بنسبة ما... السائد نسخ دائم. السائد عاقر. وتكرار لا يضيف. بقاؤه، دلالة على تمييز التراكم الكمي، لعشوائية إيمانية، متصلة بالتصديق لقصص وأحداث وأفكار، مرجعيتها في سلطة النص فقط.
التجديد، أوله كتابة سفر الخروج من رهبة النصوص المتقادمة، والتعامل معها بحرية، بهدف الخروج من التبعية لوهم صار مقدساً بقوة التقليد، وبقوة المنع كذلك. ولم يحصل ذلك، إلا عندما قيَّدت السلطات المتعاقبة، النص الديني في حسابها، وراحت تصرف منه، وفق غاياتها ومصالحها. السلطة التي لا دين مفترضاً لها، عندما تتديَّن، تلغي الدين وتمنعه عن فضائله وغاياته وإنسانيته.
مع الصليبي، خروج من التواصل اللاواعي مع التراث، وخروج من إيمان بصيغة القبول المبرم، الى إيمان آخر، يستمد شرعيته من العقل، وقد تحرر من الحتميات القاتلة والأصول على علاتها. إنه خروج على المشروعية النصية واليقينية الدائمة والتراثية المستعادة والتقليد المرجعي، الى تأليف جديد، يتأسس على ما يجترحه العقل.
مع الصليبي، نخرج من الأبدية والسرمدية والأزلية الى رحاب النسبية، حيث تكثر مفردات مثل: ربما، قد، لعله، من المفترض، ممكن...
بهذا، نعود الى العادي المقدس، الذي يتبدل ويتغيَّر، إذ، لا ثابت غير التبدل الدائم. وبهذا أيضاً نقترب من نيتشه، «لأن كل شيء بات بشرياً تقريباً».
حسب كمال الصليبي، أنه اسقط الوهم، وحرر الفكر من الثبوتية ومسلمات التفسير المقدس، ودعانا الى «مغامرة العقل» في ما هو بشري جداً، دينياً ولاهوتياً.
كم تبدو عودة الأمور الى نصابها مكلفة! كم يبدو التاريخ ثقيل الوطأة، عندما يتحدَّر من السماء فقط. وعليه لا بد من البحث عن سن الرشد العربي... فابن رشد واحد، لا يكفي أبداً.
وابن الصليبي يهدينا المفاتيح، كي تبقى أبواب التراث مشرعة وأبواب الديانات مفتوحة، على الحفر بالكلمات في ما هو تاريخي، وليس «ما فوق الـتاريخ وما فوق الواقـــع وما فوـــق الوجود». (فان أيس)


السفير - ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٠

نضال
25-11-2010, 06:14
أردوغان العربي
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ
السفير


هذا التركي، رجب طيب أردوغان، عربيٌّ أيضاً، وعلى طريقته.
هذا التركي، العربي كذلك، أكد انتماءه السياسي هذا، في تصريح سابق له لصحيفة فرنسية: «العرب والترك أصابع في يد واحدة. من دون العرب، العالم لا معنى له».
لا يسعنا إلا أن نشكر أردوغان، لأنه أعطانا أكثر مما نستحق، فنحن العرب، كأنظمة فقط، أصابع مبعثرة ومتعثرة لا تجمعها عروبة، وتفرقها فلسطين، ومفتونة بالعزف على أوتار الفتنة المذهبية، وقد أدت حتى الآن، فصولاً دامية في لبنان، وفي العراق، وهي مرشحة، لأداء عزف مأساوي على امتداد القارة العربية، المنثلمة بين من هم على سنةٍ ومن هم على تشيُّع.
هذا التركي، والعربي كذلك، يملأ بعض الفراغ الذي اصطفاه العرب كوسيلة للغياب. فهو، كتركي حديث، أو، كتركي عريق، أو كتركي أصيل، أعاد صلة القرابة السياسية والاقتصادية بالعرب، وأخذ على عاتقه ان يكون عراقياً مع كل العراقيين، وفلسطينياً، أكثر من بعض الفلسطينيين، ولبنانياً، أكثر من كثير من اللبنانيين، وسورياً مع سوريا، بمنطق الخطوات الكبيرة، وليس بمنطق الخطوة خطوة، لاعادة العلاقة إلى طبيعتها، وليصير العرب والترك أصابع في يد واحدة، فيعرف العالم معنى حضورهما السياسي والحضاري والاقتصادي... وما زال الطريق طويلاً، تيسّره حداثة في الرؤية، وحسابات تهدف إلى تسجيل مكاسب إقليمية، للعرب فيها حصة كبرى.
وإذ يزور أردوغان لبنان اليوم، فليس لنا أن نقول له من نحن، وكيف نحن، وإلى أين نحن. لقد شرحت له «السفير» في عدد أمس، على لسان الزميل ساطع نور الدين، الخوف الذي يركض أمام اللبناني، مظهراً مفاتن الفتنة المتوقعة، قبل وبعد إصدار القرار الظني.
يعرف أردوغان أن يصبّ طيب الكلام على لبنان المأمول. لكنه يتحاشى التدقيق والتوصيف والتهويل. يحض اللبنانيين على الوحدة، يؤملهم بالانتظار، ولا يفصح عن خطط، تحفظ لبنان وتحافظ على استقراره. لعل السبب في الغموض والأمنيات، أن لبنان وطن بصيغة مستحيلة.
فلبنان، أصعب بلد عربي. فيه تلتقي القضية الفلسطينية، بالقضية القومية، بالقضايا الوطنية، وتشتبك بطريقة تثير الهلع، بمسائل دينية وطائفية ومذهبية.
لبنان، أغرب بلد عربي. فيه المقاومة وقد أنجزت مستحيلاً عربياً، وفيه ارتدادات أنظمة التخلي العربية، اللاهثة خلف حوافر سلم يدوسهم بنعاله، استيطاناً واستكباراً وهيمنة. ويكاد لبنان يغرق مقاومته العبث.
ولبنان، أدق بلد عربي، ولقد كان كذلك مراراً، فهو اليوم على مفترق صاعق، فإما يدخل نفق المحكمة الدولية، فيهلك سلمه الأهلي، وإما يحيّد القرار الظني، بطريقة تحتاج إلى تدخلات إلهية عظمى، فينجو مؤقتاً، بانتظار ما ستسفر عنه محاولات رسم خريطة جديدة للسياسات في المنطقة.
لبنان، أخطر بلد عربي، يستطيع أن يحارب اسرائيل، ويتحدى جبروتها العسكري، ويقدر على ان يرفع صوته «بلا» مدوية، في وجه أميركا وعدوانها، وينجح في جعل مجلس الأمن الدولي وشرعيته «الفاضلة» خرقة بالية، لا تصلح إلا لتوظيف تيري رود لارسن.
لبنان، ملتقى الأخطار، لأن فريقاً من شعبه، اتخذ قراراً، شبيهاً بقرار تركيا، عندما طلّقت سياسة الانصياع للولايات المتحدة الأميركية، وعندما اختطّت لنفسها سياسة حكيمة وشجاعة، قبيل حرب العراق، وإبان التعاطي التعجيزي معها من قبل دول الاتحاد الأوروبي، التي تمارس التمييز الديني.
لبنان وطن الحروب الصغيرة والحروب الكبيرة، وهو يستعدّ لمواجهة كبرى، تحضر لها اسرائيل، إذ ليس في قدرتها على احتمال وجود مقاومة، من نمط جديد، وبقوة مؤيدة بإيمان قدسي، وبتنظيم كتوم لا طاقة لأحد أن يتوقع انسحابه من المواجهة وإلقاء سلاحه، مهما بلغ الثمن.
لبنان، بحاجة إلى أن يتولى فيه أردوغان، عبء فهمه على حقيقته، كفضيلة ومعصية معاً، كهمّ وأمل معاً، كفتنة وانتصار معاً، كشعب وشعوب معاً. أردوغان بحاجة إلى قاموس سياسي جديد، يحتضن مرادفات حديثة العهد، انتجها لبنان، في خلال مسيرته الدامية والعظيمة في آن.
لبنان، الذي يبدو أنه في خطر، ليس وحيداً.
اسرائيل، تشعر أيضاً انها في خطر. ولذلك، فإن خطورة لبنان، متأتية من كونه، يمثل خطراً على اسرائيل. لا بد لاردوغان أن يصوغ موقفا يتناسب وهذه الخصوصية، لان لبنان، ضرورة استراتيجية للعرب، ولتركيا كذلك.
فلبنان ممر الحروب والحلول... الجميلة

نضال
27-11-2010, 07:33
حـاضــر لبنــان... فــي ذكــرى استقــلالــه

لا وطـــــن ولا مــــواطــــن

<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ


كان عليّ أن أعتذر. كان من المستحسن اللجوء إلى تأليف كذبة ما، غير أن محبتي وتقديري للأستاذ حبيب صادق، وللمؤسسة التي يرعاها، حرماني من النجاة.. ولا أمنّن، ولا أستعلي، فمن أين لي أن افعل، وأنا لست في مستوى الاستعلاء وفي مقام التمنّن. فمعظم انشغالي، من زمن، تأمين سقوطي الهادئ في اللامبالاة والتشرد.. لأنجو من لبنانيتي، أو، من لبنانياتنا المتداعية.
ولما لم تتيسّر لي سبل النجاة، التزمت بمناقشة «حاضر لبنان في ذكرى استقلاله»، مع الدكتور أحمد بعلبكي، والأستاذ رامي الريس، علّنا نرتّق القليل من مساحات الاستقلال المهلهلة.
منطلقاً من عنوان الندوة العام، سأحاول التثبت من القواعد و«القوانين» والمسالك، التي أثرت او حكمت مسيرة لبنان، فبلغ حاضره المأساوي بعدما أضاع استقلاله ـ وقد شبه له انه استقلّ ـ او بعدما كبّدنا استقلالات وهمية وكاذبة.
خير ما ابدأ به هو نص بتوقيع هنري فرعون: «قدر لبنان أن يظل في حال إنجاز دائم ومستمر لاستقلاله. فهو، إذ يصنع هذا الاستقلال وينجزه في حقبة من تاريخه، لا يلبث ان يجد نفسه في حقبة اخرى، مضطراً لتجديد مفهوم استقلاله ومعناه.. ان كيان هذا البلد القائم على مزج التناقضات وربطها وبلورتها، قائم على التناقض ذاته.. ولبنان، من هذه الوجهة، في أزمة دائمة».
وعليه: فإن السؤال الوحيد الذي أحاول الإجابة عنه، هو: لماذا؟ مستنداً الى التجربة اللبنانية بذاتها، وإلى قياسها بقواعد الاجتماع والسياسة والاقتصاد.. وفقه الجماعات الطائفية والمذهبية، وعلاقة كل ذلك، بالجغرافيا اللبنانية، والمقيمين فيها وحولها (ولو من بعيد).
^ أولاً: «التطور سلعة تاريخية نادرة» (آلان بيرفيت. المعجزة في الاقتصاد) ينتمي لبنان، قياساً الى مقاييس التطور، الى الدول المتخلفة. وجداول التصنيف المتتالية، الصادرة من مراكز أبحاث أممية وذات اختصاص، لم تصنف لبنان أبداً في مصاف الدول قيد التطور او قيد النمو.
ولا يلزم ان ننظر الى أنفسنا كاستثناء، «فاللانمو هو القدر المشترك للبشر منذ نشأتهم على الأرض، أي منذ أربعة ملايين سنة. فثلاثة أرباع البشرية ما زالوا ينتمون الى العالم غير المتطور». (بيرنيت. ص 36).
سؤال بديهي: ما علاقة هذه القاعدة وهذا المقياس بالاستقلال وواقع الحال في لبنان؟
^ ثانياً: الاستقلال والتطور صنوان
فالاستقلال، قيمة سياسية سامية، ولا يتحصل حضورها في مجتمع ممزق ومتخلف. ولبنان، يتسم بسمات التخلف، التي تمنع تطوره، لإقامة مجتمع معافى من أمراض التخلف، ما يؤهله بلوغ مرتبة الاستقلال.
أختصر سمات التخلف بما يلي:
أ ـ التخلف نتاج مجتمع غير متحرك.
ب ـ المجتمع المتخلف معادٍ للتجديد. (تذكروا قوانين الانتخابات ـ تطور التربية ـ النظرة الى الديموغرافية). و«يوصف التجديد بأنه بلبلة. البقاء والثبات أفضل فيعيد المجتمع إنتاج علله، بعلة أشد».
جـ ـ انه مجتمع مقطع. الأفكار تسير في قنوات مغلقة. وهو مجتمع غير متسامح وظلامي.
هـ ـ «انه مجتمع يخضع للوصاية، تمارسها عليه الإقطاعيات السياسية والدينية التي تتحكم بمجمل الأنشطة الاجتماعية. التراتب فيه مقدس، لا يحق للشعب ان يمارس أقل قدر من السيادة» (آلان بيرفيت).
و ـ انه مجتمع تشنجي، «ففي ظل غياب الحرية المسؤولة، يجد المجتمع في الصراعات الطائفية (الاتنية) مخرجاً لمصاعبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة»، ويطيل عمر تشنجاته الداخلية، عبر تحويلها ضد الأجنبي او الغريب او..
مكتفياً بهذا القدر من السمات التي تنطبق على الحالة اللبنانية، استطيع ان اجزم، ان لبنان هو في هذه المرتبة، وأضيف إليها، سمة كارثية، وهي ان الطريق الى التطور والحداثة والمواطنة والوطن والحرية والسيادة.. مقطوعة. فنحن داخل النفق والنفقية (او انعدام الأفق) هي ثالث الدكتاتوريات التي عرفها القرن العشرون وفق تصنيف نعوم تشومسكي: دكتاتورية ستالين، ودكتاتورية هتلر، ودكتاتورية انعدام الأفق. (T.I.N.A).
^ ثالثاً: فضيلة الطائفية بديل عن مشقة المواطنة
قيل الكثير من النقد للطائفية. غير ان هذه الكثرة، لم تنتج إلا المزيد منها، وهي من سمات التخلف، كما أسلفنا. وارتقينا في رتبة التعاطي مع الطائفية، كعارض سياسي، الى مقام الجوهر لكل عمل سياسي اجتماعي، ثقافي، تربوي، اعلامي. ولم نعد نعير اهتماماً في المعالجة، إلا لتدبير كيفية التعايش، وكيفية إقامة نظام التوافق (المتهم عنده بالديموقراطية) وتنظيم حياتنا برمتها، وفق جوهر الطائفية وآلياتها وسلم قيمها الدنيء، وفق قاعدة نهج عليها اللبنانيون وهي الأسوأ خير من السيئ. السيئ ماض جرّبناه، الأسوأ ما نجترحه في عنان السباق الطائفي المحموم الى المستقبل المقيم في الاتجاه نحو الأسفل الوطني.
وعليه، كانت الطائفية انتماء متيناً، ونظاماً عاتياً وصلباً. وكافحت الطائفية بشراسة، كل محاولة، مهما كانت متواضعة، لتأسيس مساحة مواطنية. المواطنة إلغاء مستقبلي للطائفية، فتمّ الحجر عليها، وألزم اللبنانيون الأحرار، العلمانيون والتقدميون، بالأسر الطائفي.
الاستقلال فعل حرية. الأمرة فيه للنفس. أنا صاحب الأمرة على نفسي، وليس سواي. والسياسة، فعل اختيار بين خيارات، وليس فعل التزام مشدود الى القبيلة. فأنّى لأفراد، قيّدوا استقلالهم، كأفراد، بقيود الطائفية، أن يجترحوا استقلالاً لوطن. لقد نجحوا في نيل استقلالات لدويلات طائفية، هي قيد التشكل اليومي والانغلاق الأبدي.
^ رابعاً: قاعدة التسليم والإمحاء... وتأجيل العقل
«اللبناني الطائفي يسلّم بالطاعة منذ نعومة وعيه. هو ليس بحاجة الى حريته. يتربى على الإتباع لمن معه، والتمرد على من ليس منه. يفقد الطائفي مرجعيته الذاتية. الآخر الشبيه نموذجه. موجود في ثياب غيره. لا يتصرف من عندياته. لقد اختار الأسر بفرح واطمئنان ويقبل بالدونية المريحة». (مصطفى حجازي) الولاء والإتباع شرطهما التسليم. والتسليم بالشيء يكون إما بالقلب او بالعقل. فمن يقبل بالتسليم القلبي يفقد القدرة على تشغيل ميكانيزمات الفكر. أما من يرفض الولاء والانتماء القبلي/ الطائفي/ العشائري/ الموروث، فهو يقيم على ذلك الرفض تأسيساً على موقف عقلاني ونقدي ومتحرر. وبهذا القرار، لا يسلّم بأي مرجعية، معرفية او سياسية او اجتماعية، غير مرجعيته العقلية.
الطائفي يتبرع بخصائه الفكري، ورضوخه الطوعي، ويتباهى بذلك.
مرجعيتنا في لبنان، راهناً، هي سين سين وملف مرجعياتنا ينص على ان الدولة هي المرجع. غير ان دول اللبنانيين وعواصمهم، منتشرة، بين دمشق وطهران والسعودية وباريس وأميركا (طبعاً)... وهلم جراً.
^ خامساً: قاعدة الخوف المتبادل
يولد الطائفي خائفاً. ويولد المواطن مطمئناً. العالِم انزيو شرح مرض الإمِّحاء والاقتداء. اللبناني يرى الطائفة أمه. ينجذب الى رحمها هو جنين دائم بصورة رجل. إذا شعر انه خارج الرحم. أحس بالعري والعطش. ثدي الطائفة مرضعه وملجأه. وعليه، فالطائفي لخوفه، يقيم في جغرافية طائفة، فهي أمه، وبعلها زعيم الطائفة والحامي لها.
حاجته الى طائفته خوفاً من عدو مقيم في طائفة اخرى. خصمه قريب منه، يشاركه المكان العام والزمان العام والعمل العام، وهو بناء على ذلك ملزم بصياغة حياة مشتركة مع عدوه. وكلما اقترب في الشراكة، احتاج الى عصب الولاء. كي لا تنقلب الشراكة الى غالب ومغلوب.
وسياسة الطائفي مبنية على نقض القريب والاتصال بالبعيد لتأمين الحماية وتبديد مخاوفه، ولسان حاله، غريمي لا يحميني، بل يضطهدني، يسلبني، يهجّرني، يقتلني (تاريخ لبنان صك يسجل هذه الآثام).
الطائفي جبان شرس، يتسلح بالعصبية، ويستنجد بمن يشبهه من خارج لبنان، لينتصر على غريمه اللبناني.
لبنان إذاً، خائف وبالقدر ذاته، مخيف. وعليه، فمن يبحث عن حماية من خارج دولته، كيف له ان يستقل، وان يصير حراكه الاجتماعي والسياسي، داخل اقنية المؤسسات اللبنانية، ذات السيادة والاستقلال، والتي تنهج وفق القوانين والتشريعات اللبنانية.
^ سادساً: قاعدة التعايش المسلح
يخطئ من يظن ان السلاح طارئ على لبنان. او، على منظومة الدول المتخلفة. الدولة المتخلفة ليست الأقوى. قد تستبد السلطة، وليس هذا دليل قوتها، بل دليل بطش سلطتها. لبنان، بجيشه، ليس الأقوى دائماً. العنف، خارج مؤسسات الدولة، أقوى من مؤسساتها العسكرية. (تذكروا الحرب).
منطقياً، الانتظام الطائفي، يصب في إقامة كيان طائفي سياسي، ويصطدم بكيانات طائفية، داخل المشترك الوطني. أي السلطة والدولة ومؤسساتها، ولما كانت شهية الطوائف مستثارة وهائجة، وفق السعار الإقليمي، فإن التصادم يؤدي الى توسل القوة، وصولاً الى السلاح، كي يتجنب الفرقاء الخسائر بوهم تسجيل المكاسب.
من دون العودة التفصيلية الى «التعايش المسلح»، يمكن رصد حضور السلاح، كعامل شديد الوطأة في الحياة السياسية اللبنانية. فطوائف الثقل، لجأت مراراً الى السلاح، ومارست العنف الطوائفي، ومعظم مواثيق لبنان واتفاقاته موقعة بأعقاب البنادق، الحالة الراهنة بوجود سلاح المقاومة، ليست شواذاً على القاعدة العامة.
^ سابعاً: الخيانات المتبادلة
معاينة التأسيس اللبناني، تثبت ان الميثاق الوطني، التأمت روحيته، (حيث انه اتفاق غير مكتوب) على فضيلة الامتناع عن الخيانات المتبادلة، فلا شرق ولا غرب. ولا وحدة مع سوريا ولا حماية من الغرب، والنظام الدستوري، محمي بإقامة سلطة ترعى هذا الميثاق.
فمن خرقه؟
خرقه أصحابه وورثتهم. اتفاق على عدم الخيانة المتبادلة، شفهياً، فيما الأفكار والثقافات والمصالح والطريق الى السلطة، تعمل في اتجاهات الاتكاء على الغريب والقريب، عندما تتاح الفرصة، او عندما يتحرك الإقليم.
طوائف لبنانية عروبية، تتحرك وفق اتجاهات الرياح العروبية، وتحديداً قبيل وأبان العدوان الثلاثي على مصر. وطوائف لبنانية مستغربة، تتحرك وفق اتجاهات الحماية الغربية. (مشروع ايزنهاور ومشروع حلف بغداد). وكرت السبحة، فكانت «الخيانات المتبادلة» عام 1958، ثم قبيل وبعيد توقيع اتفاق القاهرة، الذي شرّع الكفاح المسلح الفلسطيني، ثم قبيل وبعيد الحرب اللبنانية (15 عاماً) ثم قبيل وبعيد كل مفصل ومحطة سياسية، حتى بلغنا الحالة الحاضرة، حيث سدت المنافذ والاقنية الداخلية، وبات تنظيم الحياة السياسية في لبنان، اختصاصاً إقليمياً ودولياً، وكل فريق له من يحميه ويدافع عنه.
خيانات متبادلة، بلغت حدود الاقتتال مراراً.. ولا أحد يبشرنا ان هذه الخيانات ستتوقف وان الاقتتال لم يعد على جدول الأعمال.
ان عمر لبنان المسلح مديد.. وهو يتقدم باتجاه المزيد.
^ ثامناً: قوة لبنان في ضعفه
معادلة، ثبت انها لم تؤمّن حماية للبنان. فلو كان ضعف لبنان، سياجاً يحميه، لكان وجب ان يثبت ذلك ميدانياً. فحالة الضعف كانت مطلوبة، لعدم الاشتراك في تحمل جزء من مسؤولية العمل العربي لنصرة القضايا العربية. الضعف المعترف به، يعفي صاحبه من تحمل المسؤولية. وهذا ما حصل، غير ان هذا الضعف، أفسح في المجال، لأي قوة عسكرية، ان تتسلل الى لبنان. فلو كان لبنان قوياً، هل كان بإمكان المنظمات الفلسطينية التغلغل في الجنوب (فتح لاند) والمخيمات، حتى استطاعت إقامة جزء من سلطتها فوق أجزاء من لبنان؟
معادلة قوة لبنان في ضعفه، كذبة كبيرة، ودفع لبنان ثمنها. فكلفة قوة لبنان، لم تكن أكبر من أكلاف ضعفه. عدا عن كون، وهم النجاة للكيان، كان في ممارسة الحياد الفعلي، والتأييد اللفظي. فشعب لبنان، لا يستطيع، بحكم ثقافته واتجاهاته وميوله، ان يكون محايداً، إلا عنوة، أي بالقوة. فالضعف، سهّل للتيارات القومية واليسارية والثورية، ان تمتشق السلاح مراراً.. كما حرّض التيارات المناوئة، بعدما شعرت ان الدولة الضعيفة عاجزة عن حمايتها، الى الترحيب بالسلاح، كقوة بديلة عن قوة الدولة، كي تدافع عن نفسها وخياراتها ومكتسباتها.
^ تاسعاً: لا مفر من دمشق
لا أعرف من اختلف مع دمشق، وانتصر. ولا أعرف من اختلفت معه دمشق ولم يخسر. لعلها مشقة الأخوة، أو، شقاء الفصل بين البلدين.
القوميون اختلفوا مع دمشق عام 1956، فوجدوا أنفسهم في الخندق الكتائبي/ الأميركي/ الانعزالي/ مع نوري السعيد.
الحركة الوطنية عام 1976، اختلفت مع دمشق واختلفت معها دمشق. فكانت ضحية من ضحايا العداء المتبادل.
وكل من يختلف مع دمشق أو تختلف معه، يرتكب، بحكم الحاجة، إثم البحث عن حماية خارجية، اميركية، فرنسية، اسرائيلية، عربية أخرى، ودولية... ومع ذلك، فإن دمشق تربح.
هذه قاعدة... ومن لم يحترمها، دفع الثمن. ولا بد من البناء على هذه القاعدة بموضوعية.
^ عاشراً: قاعدة الحرية
عرفت الشعوب العربية أنظمة استبدادية، احتكرت قضايا الأمة، وصادرت قضايا الناس. عاملت شعوبها كقطعان. وهي شعوب تتطلع إلى حريتها، خارج أسوار السلطة. وعرف لبنان، نظاماً سياسياً، فاقداً وحدته، فتسربت إلى جماعاته، حرية فائضة، لكنه لم يتصرف بها وفق ما ينتج عنها.
لقد صادرت أكثرية اللبنانيين حرياتها، وأهدتها لقياداتها، وتصرفت كقطعان بملء اختيارها. غير أن فسحة الحرية هذه، أتاحت لقوى مختلفة، أن تكون رائدة النضال العروبي واليساري والتقدمي والعلماني. كما أتاحت لقوى أخرى، أن تحتضن فلسطين وان تتنكب عبء المواجهة مع إسرائيل.
من خارج النظام، ورغم أنف الدولة، قاتل اللبنانيون الاحتلال الاسرائيلي وواجهوا العدوان وتبنوا فلسطين... ولا يزالون.
تلك فضيلة لبنانية رائعة. لا دولة تمنع ولا دولة تحتكر، ولا قدرة لأحد على المصادرة. ومن خلال الحريات الطائفية، حلّت فلسطين القضية في لبنان، فانتمى إليها كثيرون وتبرع من أجلها جيل من المؤمنين بها.
في تاريخ لبنان الحديث، خمسون عاماً من المقاومة. هذا ما تبقى لنا، وهذه هي معضلتنا وهذا هو رهاننا وهذه هي قضيتنا الراهنة.
أعود إلى العنوان: هذا هو حاضر لبنان برمّته. وهذه هي القواعد المؤسسة لهذا «الاستقلال» المعلق، ولهذه الدولة المؤجلة، ولهذه الطوائف المستفرسة، والخائفة، والعابرة للدستور والمؤسسات والحدود. وهذه هي القواعد التي أنتجت لبناننا بصيغة دولة مهترئة، وطائفيات متغالبة ومتخاونة، إضافة إلى مقاومات، لا تزال تنبض حياة وتضخ معضلات.
[[[
كان عليَّ أن أعتذر... ولم أفعل. لعلني أُلام على ما قلته هنا، ختاماً، وللمناسبة، عمري من عمر الاستقلال المفقود. 67 عاماً. فلا هذا البلد صار وطناً، ولا أنا صرت مواطناً. طالق أنا منه. لم يقبلني كمواطن بلا طائفة. وأخيراً، أعلنت أنني لست منه، لا وطن لي. لا نشيد لي. لا شيء هنا لي. انتهيت إلى انتماء آخر، تجمعت فيه قضايا نبيلة، وطني فلسطيني عروبي وإنساني... ومكان إقامتي محدّد، فحيث تكون أميركا، أكون ضدها، وحيث تكون إسرائيل أقاتلها، وحيث يكون ظلم، أكون مع المظلومين.
إنه لوطن فادح هذا الوطن، ولكنه ممتلئ بالروح...

[ من نص ألقي في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي
السفير

ziyad69
04-12-2010, 04:02
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>

على من تتلو مزاميرك يا ويكيليكس؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


عرفنا من ويكيليكس ما كنا نعرفه، على طريقتنا.
عرفنا منه، ما جاء في وثائق مكتوبة، كنا قد عرفناها باللحم الحي.
أخبرنا، في الوجبة الاولى، من وثائقه المسرّبة، كيف انتهك العراق، وارتكبت فيه المجازر، وكنا من قبل، قد عرفنا ذلك، في سياقات المشهد العراقي الدامي، وفي معاينة الشعب العراقي، يُقاد إلى مسلخ الديموقراطية.
ثم أخبرنا، في سلسلة من الوجبات السريعة، ما كنا نعرفه على طريقتنا في لبنان. ما كنا بحاجة إلى من يدلنا. المشهد كان سافراً. جون بولتون، يُطوَّب في واشنطن، راعياً لثورة الأرز. جون بولتون يقف على يمين وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان. جون بولتون يتمشى في أروقة الأمم المتحدة، بتأييد ملؤه الرجاء والتوسل الرسمي، لإصدار قرار من مجلس الأمن، يخنق أنفاس المقاومة الإسلامية في عدوان تموز.
لا جديد في ما عرفناه عن عاصمة لبنان في عوكر. فلقد رأى اللبنانيون، ما لم يأتِ على ذكره موقع ويكيليكس بعد. رأينا مائدة امتدت على عجل، كان «الراعي» جيفري فيلتمان قد أعدها، لمهندسة عدوان تموز، وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس. لقد رأيناهم بالصورة، وسمعنا بالصوت أيضاً، ولو همساً أو تسريباً، أن أكثرية المجتمعين قد فركت أيديها فرحاً، بعد استطالة زمن الحرب، لأن حساب السلاح المقاوم، بات على قاب قوسين من التعب.
ويكيليكس، تخلّف عن مرويات عرفها اللبنانيون، بفريقيهم، ولا حاجة لإنكار، فتقبيل رايس، كان جائزة لنا، لأنها قبلت حجة الانتظار، بعدما كاد ينفد صبرها من تلكؤ بعض قيادات 14 آذار.
ولا جديد في ويكيليكس على المستوى الاقليمي: السعودية ضد ايران، بكل ما أوتيت من فعالية، براً وبحراً وجواً. والقصف السياسي، يطال ايران، حتى في لبنان، إلى أن جذب لبنان الطرفين، إلى هدنة اقتضتها عملية س. ـ س. القيصرية، بلا ولادة حتى اللحظة.
انما الجديد، جاءنا من حيث كنا لا ندري، أو لا نتوقع. ذلك أننا عندما شاهدنا «حفلة الشاي» في ثكنة مرجعيون، ظننا أن في المسألة ما دون الخيانة بقليل. واعتبرنا التبريرات التي أعطيت آنذاك، وبعد ذاك، تشوبها شبهة المعقولية المتدنية. وعليه، فقد دخلت «حفلة الشاي» في ما بعد، في قاموس الهزل الوطني، والهزل السياسي.
نعود إلى ان شيئاً ما جاءنا من حيث كنا لا نظن، وبالإمكان التأكيد كذلك، فما نقله ويكيليكس عن لقاء مع مسؤول لبناني رفيع المقام عسكرياً بزي مدني، مثير جداً، ويقع في باب ما لا تحمد عقباه وطنياً وسياسياً وإنسانياً. خاصة وأن غير المذكور أعلاه، عندما كان يتحدث، ويشرح مواقفه ويدلي بآرائه، يتوقف دهراً بعد كل كلمة. ومعروف عنه، أن صمته أطول قامة من كلامه، وأن تحدد الكلمات التي يتلفظ بها في الدقيقة، أقل من دزينة، والمستمعون إليه يتثاءبون بعد كل جملة.
غريب، من أين جاءته هذه الطلاقة وهذا السيل من الأفكار، عندما نقل للسفيرة سيسون آراءه الخاصة عن جيش لبنان وطوائفه ومراتب الطوائف وطنياً وقيمياً، وكيفية تحييد الجيش، كي لا يقع في تجربة «حفلة شاي» في البقاع، إذا وقعت الواقعة. وكم بدا تصنيفه الطوائفي عنصريًا!
غريب أيضاً، ان تكون خريطة لبنان الجوية، ممسوحة أميركياً، بناء على استراتيجية محاربة الإرهاب، ولدينا منه الكثير، في الاعتبارات الأميركية ومن بينها المقاومة الإسلامية.
وغريب أيضاً، أن يكون مستوى التعاطي مع الأميركان درجة التحريض اللبناني على المقاومة، من قبل من كان لهم ذات عقد، باع في اعطاء دروس المنافحة عنها.
كيف يصنف اللبنانيون أفعال وارتكابات مسؤولين عنهم؟ تصنيفي حاسم وقطعي ونهائي. إنما، لا غرابة البتة، في أنه وبرغم كل هذه المعرفة الموثقة، لن يتغير شيء في لبنان، ولا في أي بلد عربي، تناوله ويكيليكس بالجرم المشهود، قولاً وفعلاً وارتكاباً، ذلك أن لدينا «جماهير» قطعانية، تتجرأ في الدفاع عن الخيانة وببسالة وبطلاقة بدرجة جدارة لا أخلاقية.
كتب الدكتور كمال صليبي كتاباً عن تاريخ لبنان، بعنوان، «بيت بمنازل كثيرة». الأصح، ان يكون «بيت بخيانات كبيرة».
الأوروبيون غضبوا، لأن أميركا أهانت مسؤوليهم، إهانات دبلوماسية. أما نحن فلا غضب ولا حزن ولا شق صدور.
لقد وصفتنا الشاعرة العراقية نازك الملائكة عندما قالت عنا، «اننا رواسب وزوائد».
إذاً، على من تتلو وثائقك يا ويكيليكس؟


</TD></TR></TBODY></TABLE>


السفير

ziyad69
11-12-2010, 06:39
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>

في وداع لبنان القديم... ولا جديد بعد!


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>

نصري الصايغ


Iـ من أنتم؟
من يكون هؤلاء اللبنانيون؟ لماذا اللبنانيون، ليسوا لبنانيين؟
إلى من وما ينتمون؟ لماذا لا يكفيهم لبنان، ولماذا ليست بيروت عاصمة «دولتهم»؟
لماذا يكاد ينعدم لبنان، كدولة ومؤسسات وجماعات؟ هل لأن قضايا «شعوبه» أكبر من جغرافيته أم لأنه ككيان مهجّن من ثقافات مختزلة ومنعزلة ومنغلقة، تصطدم ولا تلتئم؟
من هم هؤلاء المقيمون في هذه الجغرافيا، وما هويتهم؟
اسئلة قديمة جداً. أجوبتها فادحة. ومعاناتها واضحة، وقد لا يكون مفيداً تكرارها. انما، شاءت الصدف المقصودة والمصممة، ان يتعرض لبنان لانكشاف نهائي: رئاسة عاطلة عن العمل، رئيس حكومة عاطل عن الإقامة في بلده، مجلس وزراء عاطل عن الجلسات، مجلس نواب عاطل عن المبادرة، و... لبنان يتعرض لشهود زور قيد الاحتماء السياسي، ومشروع انفراط عقد طوائفي ـ سياسي، قد يعيد الملفات كلها الى قارعة شارع، مكتظ بالاتهامات والأحقاد والاستعدادات... والله أعلم.
اسئلة قديمة، طرحها الزميل مرسيل غانم، بأسلوبه المباشر والحاد، بعد استفحال الاغتراب الشعبي اللبناني عن لبنان، فبات يفصح عن عجز تام، وعن قعود مزمن، وارتهان لحل، يجب ان يأتي من «السينين»، السوري والسعودي، ولكنه تأخر بمفعول تعقيم أميركي، سريع المفعول والنفاذ.
أسئلة قديمة جداً، عن لوثة انتماء اللبنانيين، جاء طرحها في «كلام الناس»، بعدما ظهر ان لبنان، الوطن النهائي لجميع ابنائه، والعربي هوية وانتماء، قد خرج من نهائيته وعروبته، ليستقبل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، بالفارسية، ورئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان في مشهدية بلغته التركية، تظهر وجه لبنان، الذي لا سحنة خاصة به. فاللبنانيون موجودون في مرايا تشبه وجوههم. والمرايا طوائف ولغات ولهجات ومصالح.
وكنت ضيفا في حلقة «كلام الناس» الى جانب ثلاثة ضيوف، كل واحد منهم يمثل هوى لبنانياً خاصاً. فالوزير حسن منيمنة، يمثل تيار المستقبل، بقاعدته السنية العريضة، والنائب آغوب بقرادونيان، يمثل حزباً أرمنياً، بقاعدته الارمنية الاورثوذكسية العريضة، والمدير العام السابق محمد عبيد، يمثل او ينتمي الى تيار سياسي، بقاعدة شيعية واسعة، فيما أنا، بالكاد أمثل نفسي، وأعرج على أفكار سياسية لم تر النور بعد، منذ اعلن عنها، المعلم بطرس البستاني منذ قرن ونصف، بعد فتنة الستين التي فتنت الموارنة والدروز في جبل لبنان.
هنا، أستكمل حواراً بدأ في «كلام الناس»، بهدف التحديد، لأن مناخ الحلقة وزمنها، يفرضان نمطاً من الحوار، الذي يزرع ويبذر أفكاراً، بحاجة الى عناية كتابية، لإيضاح ما يلتبس شفاهة.
والسؤال المفترض: هل في لبنان خريطة طريق لاستقامة الانتماء الى لبنان؟
IIـ اغتيال المواطنة
ما بين لحظة التأسيس للكيان اللبناني، ولحظة ولادة الاستقلال، عاش اللبنانيون الذين تم تنسيبهم الى لبنان «الكبير»، أزمة هوية: من نحن؟ وبعد مخاض فكري وسياسي، بلغ اللبنانيون سن الرشد، فاجترحوا أول تسوية تعايش، عبر قبولهم بأنهم لبنانيون وطائفيون معاً. فكل لبناني منتسب الى لبنان، هو لبناني وطائفي. وكان، على ما يبدو، ان الانتساب الى لبنان، متفاوت بين طائفة واخرى، إذ كان الانتساب المسيحي للكيان قوياً ومتيناً، فيما كان الانتساب الإسلامي هشاً، بما يشبه القبول بالأمر الواقع.
وبدا لقادة تلك المرحلة، ان اللبنانية ستغلب الطائفية، مع مرور الزمن، ولذا جاءت المادة الخامسة والتسعون، لتضفي على التوزيع الطائفي صفة المؤقت، والتمس البيان الوزاري الأول، اللحظة التاريخية، عندما اعتبر إلغاء الطائفية، مهمة سامية، وستكون ساعة إلغائها ساعة فرح عظيمة.
واستمرت بيانات الحكومات اللبنانية الوزارية، تصرّ على مطلب الإلغاء، الى ان حذفت بالكامل، وبالتحديد، بعد سقوط فلسطين، بيد الصهاينة، ونشوء الكيان الإسرائيلي.
كانت هذه المحطة، تكريساً لنتائج الجولة الأولى اللبنانية، حيث استطاعت الطائفية ان تسجل نقاطاً على اللبنانية. فباتت الطائفية سلوكاً سياسياً وطنياً (كيف؟) وبات المؤقت في المادة 95، شبه دائم، وتقدّم «الميثاق» التوافقي، على مواد الدستور.
من أقدم على ذلك؟
للجواب على السؤال، لا بدّ من فتح صفحة تناساها الكثيرون، وهي الصفحة الخاصة بالقرار 60 ل.ر. الذي وزّع اللبنانيين على الطوائف المعترف بها، وأعطى من لا طائفة له، حق الحضور في الوطن، بصفته لبنانياً فقط. وسماهم القرار آنذاك.
باسمهم، «أصحاب الحق المدني». ولكن، عندما طبق القرار 60 ل.ر. أخذت الطوائف طوائفييها، واعتقلتهم في سجلاتها، وأسرتهم في مساراتها وسياساتها وثقافاتها، وحرمت أصحاب الحق المدني من حقهم.
من فعل ذلك؟ من خان النصوص الدستورية، وداس برجله القذرة، قرارات أنصفت اللبنانيين؟
إنهم، أجداد الساسة الراهنين، ولم يكن هؤلاء من نسلهم العائلي او الإقطاعي.
إذاً، كان هناك خريطة طريق لتحقيق مشروع الدولة، بدعامة وطنية غير طائفية، تجعل اللبنانيين، لبنانيين أولاً، وطائفيين ثانيا، ويكون شغل اللبنانيين، إقامة الدولة المدنية، بمؤسساتها المدنية، فيما يكون للطائفيين، حضور خارج السياسة، وداخل الدولة.
IIIـ الوطن البديل: أوطان طائفية دامية
فشلت الصيغة، وأفشلها من ابتدعها. لم تتعرّض لعدوان خارجي، ولا جاء انقراضها نتيجة تدخلات خارجية. ركبت المارونية رأسها، وقررت أن تخوض معركة بقائها الطائفة الممتازة، في لبنان المميّز (على قياسها)، بالقوة، شعرت ان الطوائفيات الاخرى، تفرغ لبنان (المسيحي) من مضمونه المفترض، فأشعلت حرباً طائفية، استجاب لها مسلمون، رأوا في منظمة التحرير الفلسطينية، جيشاً ينصرهم على الامتيازات الطائفية، ويوفر لهم حصة سياسية وازنة، في نظام المحاصصة المختل من أساسه.
وخسرت الطائفة المسيحية معاركها كلها.
كان الزميل غسان شربل ضيفاً في حلقة «كلام الناس»، ليقدم كتابه الجديد «أين كنت في الحرب»، اعترافات جنرالات الصراعات اللبنانية، وألححت عليه أن يسمّي المسؤولين، ذلك ان جنرالات كتابه، توقفوا عند هذه النقطة تحديداً.
عشية التوقيع على الاتفاق الثلاثي، عقد لقاء في بكركي، في عهدة المدير الرسولي آنذاك المطران ابراهيم الحلو، وقد حضر اللقاء رؤساء ونواب موارنة ورهبانيات وشخصيات عدة. شرح ايلي حبيقة الاتفاق، فاعترض البعض، ومن بينهم سمير جعجع، فقال حبيقة، بما يشبه التقرير او الاعتراف: «أنا كـ«قوات» لم أعد أريد ان أرى مشرّدين او مهجّرين. لا أريد سماع كلمة كرامة المسيحيين، بينما هم مشردون نبحث لهم عن مأوى ومستقبل أولادهم غير معروف»... (ورداً على جعجع الرافض) قال حبيقة: «أنا لديّ دور مسؤول عن «القوات»، ودوري موضع اعتراف معكم كلكم، وهو حماية المسيحيين والدفاع عنهم. أنا أرى أنه بالطريقة التي نتبعها (عسكرياً) لم يعد لدينا القدرة على حماية المسيحيين، وأكبر دليل على ذلك، إقليم الخروب والشوف وعاليه والمتن الأعلى وشرق صيدا وربما حصل المزيد. هل نتوقف عندما يصبح المسيحيون في فلوريدا؟ إما ان ندخل في السلم ونشارك في بناء الحل ونحن لا نزال قادرين على الوقوف على رجلينا، وإما ان يبنى السلم وعظامنا مطحونة».
لقد طحن المسيحيون مشروعهم، وكان قد سبق تلك النهاية، وصول بشير الجميل الى رئاسة الجمهورية، على متن الدبابات الإسرائيلية، وكان قد سبق ذلك أيضاً، لجوء المسيحيين الى سوريا، لمساعدتهم ضد الحركة الوطنية المدعومة من الفلسطينيين. وانتهت كل محاولاتهم الى الطحن. طحنت المبادرة العربية، طحنت رئاسة بشير الجميل، طحنت رئاسة أمين الجميل، وما تبقى طحنته حرب الإلغاء، بين الجنرال ميشال عون وسمير جعجع.
المشروع المسيحي في لبنان خلص من زمان. مات مطحوناً مراراً، وباتت امتيازات المسيحيين، في عهدة السّنة والشيعة، ومن معهما من قوى خارجية.
الوطن المسيحي خلص... وهجرة المسيحيين، هذه بعض أسبابها، شعروا ان البلد لم يعد لهم، فباعوه بحزن وأسف.
هل الصعود السني انتهى؟ ألا يشعر السّنة في لبنان، ان ما كسبوه في اتفاق الطائف، وحصلوا عليه من صلاحيات، ما زال يسجل رصيداً لتفوقهم وامتيازاتهم، ام ان هناك شعوراً، ناتجاً عن المعايشة، ان السّنة، بحاجة الى حماية.
الأم الحنون (فرنسا) لم تحمِ المسيحيين.
والأم الحنون (السعودية) ليست قادرة على حماية السّنة.
تعيش السنية، ومن دون معارك طاحنة، لحظة انحسارها السياسي. وتشبثها وعنادها الراهن، يشبه تشبث الموارنة قبيل وأبان الحروب اللبنانية.
المشروع السني يكاد يصل الى خاتمته... أي «خلص» تقريباً. وإذا اطيل في عمر المشروع، فلأن العناية الفائقة قررت اطالة نزاعه ما قبل الأخير.
هل الصعود الشيعي مأزوم؟
ان لبنان، يعيش لحظة تأزم قصوى، لأن الصعود الشيعي وصل الى مرحلة، لا يستطيع فيها ان يتقدم، ولا يقدر ان يتراجع. الربح منعدم والخسارة ممنوعة. هو يصطدم بالواقع الطائفي الذي اصطدم به من قبل، الموارنة والسّنة. فالأوطان الطائفية المستفحلة، باتت في وضع مشرّع على «المجهول».
مأساة هذه المرحلة، ان المشروع الشيعي، مشروع مقاومة ناجحة، لا مشروع سلطة. الشيعة اليوم، بحاجة الى سلطة تحميهم. كيف؟ مع من وضد من؟ ثم، هل تحمي الطوائفيات المقاومة؟
IVـ الطائف... وتقديس الشحادة
وضع اتفاق الطائف خريطة طريق لبناء دولة المواطن، ولا طريق سواه. فصل الطائفية عن اللبنانية، فصلاً جدياً. أنشأ للطوائف مجلس شيوخ. لم يلغ الطوائفيات، وضعها في مكانها، لصيانتها واحترام حقوقها كطوائف، لا كطائفيات.
ومقابل ذلك، حرر السياسة من الطائفية. دعا الى إنشاء هيئة عليا لإلغاء الطائفية السياسية، والى إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي (علماني 100/100) وألغى طائفية الوظيفة، تمهيداً لإلغائها بالكامل من كل أجهزة الدولة؟
من أفشل اتفاق الطائف؟
من لم ينفذه؟
من فضل الطائفية على المواطنة، والانتماء الهمجي الى الطائفة على الانتماء الحضاري الى الوطن؟ الانتماءات الطائفية ذبحت لبنان مراراً، ومستعدة لذبحه تكراراً، لماذا فضلوا أسلوب النحر والانتحار، على أسلوب السلم الوطني.
ببساطة كاملة.
هؤلاء الزعماء، ومن جاء قبلهم الى الزعامة، يحسبونها بدقة. الطائفية رصيد مجاني لا يتعبون في جمعه، يغرفون منه ما يشاؤون ومتى يشاؤون، وليس من يحاسبهم او يطالبهم بقطع حساب سياسي.
المواطنة، مكلفة، تحتاج الى تعامل على مستوى الوعي والمعرفة والمصلحة، هي مكلفة جداً، ومعظم هؤلاء السياسيين مفلسون.
هؤلاء... هم الذين يمنعون قيام الوطن، والدولة، والمؤسسات والمواطن. وهؤلاء، ومن معهم، (كل من معهم) مسؤولون عن بقاء لبنان، في مرتبة القارعة، وفي مقام الشحادة.
صحّ تقرير رشا أبو زكي: شحادين يا بلدنا.

</TD></TR></TBODY></TABLE>


السفير

نضال
18-12-2010, 08:34
<table width="97%" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0"><tbody><tr><td class="bg_NoRepeat" align="center" background="Images/table_CrossUpLeft_L.gif"> «حزب المحكمة»
</td> </tr> <tr> <td class="bg_NoRepeatBottomRight" background="Images/table_CrossDownRight.gif"> <table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

يطلب السيد حسن نصر الله، من فريق المحكمة اللبناني، أن يقف على الحياد. فالمقاومة، قادرة وحدها، على هزيمة المحكمة، وإبطال مفعول القرار الاتهامي، وإعادة المسألة إلى أصلها: المواجهة بين سلاح المقاومة، وبين اسرائيل ومن معها، هناك وهنالك و... هنا طبعاً.
لدى فريق المقاومة يقين، بأن المعركة ستسفر عن سقوط المحكمة بالضربة القاضية، بعدما ثبت، لهذا الفريق على الأقل، على أن المحكمة مطعون في دستوريتها وشرعيتها، ومطعون في آلياتها ومهنيتها، ومطعون بنزاهتها وتجردها، ومطعون بحيادها وموضوعيتها، ومطعون بأخلاقها وسلوكها... ومطعون مسبقاً بقرارها الاتهامي، و«بالحقيقة» الزائفة التي ستصنعها، من خلال شهود زور مفترضين، وشهود اتصالات مخترقين.
لدى فريق المقاومة، يقين واطمئنان، أن نصف المعركة قد نجح، وأن النصف الآخر، سيكلل بالفوز... إنما...
إنما المشكلة، ليست مع المحكمة الخاصة بلبنان، وحدها. المشكلة، كل المشكلة، مع «حزب المحكمة» في لبنان، وهو حزب منتشر في الطائفة السنية، وفي بعض المسيحيين، وبعض من لا مطرح له. فهؤلاء، يصرون على أن المحكمة، متمكنة من شرعيتها الدولية، ولا قوة فوق قوتها، ولا أحد يستطيع أن يزحزحها، وليس بمقدور قوة محلية أو اقليمية ان تغير في حضورها وعملها وسطوتها، وأنها ممتعةّ بالحصانة المهنية والأخلاقية و... ضاربة الصفح عن أخطاء كارثية، ارتكبها ديتليف ميلس ومعاونه، وضاربة عرض الحائط بفضيحة شهود الزور، وضاربة عرض الحائط باتهام دمشق السالف، وضاربة عرض الشارع، بما يتسرب من إخبارات المحكمة، واتهام التسريب لعناصر وازنة في المقاومة.
المشكلة مع «حزب المحكمة» في لبنان، تماماً، كما كانت قبل السابع من أيار عام 2008. يومها، لم تكن مع اسرائيل، التي دمرت ودمرت ودمرت وخرجت خائبة في آب 2006. ويومها، لم يحاسب حزب الله، الذين قبلوا كوندوليسا رايس، ولا الذين استضافهم جيفري فيلتمان في السفارة الأميركية، ولا الذين طوبوا دايفيد وولش، مرشداً أميركياً لثورة الأرز، ولا حاسب وتابع حفلة الشاي في ثكنة مرجعيون...
كان حزب الله قادراً على هضم هذه الخروقات، لأن مواجهتها، تنكأ الجراح المذهبية المزمنة، وتعطي اسرائيل، فرصة التفرج على ما أنتجته حربها على اللبنانيين، لتكبيد المقاومة خسائر داخلية، باهظة الكلفة.
حيّد «حزب الله» نفسه عن كل هذه الأمور. كان يشبه آلة تسجيل، من دون أن يكشف سجلاته. هو يقول، إنه أغنى من موقع ويكيليكس، في ما خص مواقف «حزب المحكمة» وأسرارها. غير أن أسانج تفوق على الحزب، في كونه أفصح عما عنده، فكشف لنا ما دار بين وزير دفاع لبنان، وبين السفيرة الأميركية، فظهر وكأننا في وطن، جيشه على الحياد، في معركته الكبرى. وأن الجيش طبقات طائفية، منها الممتاز ومنها الرث ومنها الغث. كما كشف لنا، ما دار بين طرف عربي داعم لحزب المحكمة وبين السنيورة، لتأليف «فيلق» عربي يتصدى لحزب الله وينزع سلاحه، إضافة إلى ما ارتكبه وليد جنبلاط (الحليف المتنقل من إلى ثم من إلى وهكذا دواليك، مطمئنا إلى العفو الذي يكتسبه بعد كل احتفال جنوني) ومن معه من قيادات آذارية، على اتصال بوزارة الاتصالات، التي أشعلت نيران السابع من أيار.
يخبئ حزب الله ما لديه. لا يكشف عن شيء لاعتبارات داخلية. «ويكيليكس» اللبناني غير موجود. لم يمر من عندنا بعد. علماً، لو أن حزب الله، يكشف عما لديه ـ إذا كان لديه ما لديه ـ فإن النفق المتبقي من المعركة يكون قد أنجز... لأن معركة إسقاط المحكمة، لا تصل إلى خواتيمها، إلا بإسقاط «حزب المحكمة» بالبرهان قبل إلزامه بالتخلي عنها، «بالومى» أو «بالإشارة» أو «بالتهديد المبطن».
ثبت أن «حزب المحكمة» حصين، لأنه محصّن بفائض الضعف العسكري، فقوة فائض الضعف، تكاد توازي «فائض القوة» لدى حزب الله. فهو، في تحصنه «بقناعاته» و«خياراته» و«محكمته»، رمى بثقله كاملاً، عندما أعلن انسحابه من امتحان القوة... فكل قوة المقاومة، لم تعد مجدية، إزاء من قرر عدم المواجهة، واعتماد اللجوء إلى «قوة 14 آذار في ضعفها»، فلا تطلبوا منها أكثر من ضعفها. ضعفها منعتها. ضعفها هو غاندي لبناني هجين ولكنه ذو فعالية.
وحدها الوثائق، قادرة على طي صفحة المحكمة. لقد أسقطت المحكمة، لدى فريق لا يحتاج إلى براهين دامغة على انحيازها وعلى سوء أدائها. أسقطت محكمة بلمار، بالتدريج. أما حزب المحكمة، فلا يزال حياً يرزق، وينشط برغم السين سين، وينتظر القرار الظني، ليصير منصة إضافية له. (وكل كلام آخر طوباوي ومنافق). وحدها الوثائق، التي تكشف رواية حرب تموز، وروايات التعاون، وروايات تلفيق شهود الزور، تلعب الدور الحاسم، في الزام «حزب المحكمة» على التخلي عن عقيدة «الحقيقة الاتهامية لسوريا ثم لحزب الله».
فهل يأتي زمن ويكيليكس اللبناني أم ننتظر فصلاً جديداً من المواجهة في المؤسسات الرسمية ثم في الشارع ثم... الله أعلم.
<input name="txtselect" value="يطلب السيد حسن نصر الله، من فريق المحكمة اللبناني، أن يقف على الحياد. فالمقاومة، قادرة وحدها، على هزيمة المحكمة، وإبطال مفعول القرار الاتهامي، وإعادة المسألة إلى أصلها: المواجهة بين سلاح المقاومة، وبين اسرائيل ومن معها، هناك وهنالك و... هنا طبعاً. لدى فريق المقاومة يقين، بأن المعركة ستسفر عن سقوط المحكمة بالضربة القاضية، بعدما ثبت، لهذا الفريق على الأقل، على أن المحكمة مطعون في دستوريتها وشرعيتها، ومطعون في آلياتها ومهنيتها، ومطعون بنزاهتها وتجردها، ومطعون بحيادها وموضوعيتها، ومطعون بأخلاقها وسلوكها... ومطعون مسبقاً بقرارها الاتهامي، و«بالحقيقة» الزائفة التي ستصنعها، من خلال شهود زور مفترضين، وشهود اتصالات مخترقين. لدى فريق المقاومة، يقين واطمئنان، أن نصف المعركة قد نجح، وأن النصف الآخر، سيكلل بالفوز... إنما... إنما المشكلة، ليست مع المحكمة الخاصة بلبنان، وحدها. المشكلة، كل المشكلة، مع «حزب المحكمة» في لبنان، وهو حزب منتشر في الطائفة السنية، وفي بعض المسيحيين، وبعض من لا مطرح له. فهؤلاء، يصرون على أن المحكمة، متمكنة من شرعيتها الدولية، ولا قوة فوق قوتها، ولا أحد يستطيع أن يزحزحها، وليس بمقدور قوة محلية أو اقليمية ان تغير في حضورها وعملها وسطوتها، وأنها ممتعةّ بالحصانة المهنية والأخلاقية و... ضاربة الصفح عن أخطاء كارثية، ارتكبها ديتليف ميلس ومعاونه، وضاربة عرض الحائط بفضيحة شهود الزور، وضاربة عرض الحائط باتهام دمشق السالف، وضاربة عرض الشارع، بما يتسرب من إخبارات المحكمة، واتهام التسريب لعناصر وازنة في المقاومة. المشكلة مع «حزب المحكمة» في لبنان، تماماً، كما كانت قبل السابع من أيار عام 2008. يومها، لم تكن مع اسرائيل، التي دمرت ودمرت ودمرت وخرجت خائبة في آب 2006. ويومها، لم يحاسب حزب الله، الذين قبلوا كوندوليسا رايس، ولا الذين استضافهم جيفري فيلتمان في السفارة الأميركية، ولا الذين طوبوا دايفيد وولش، مرشداً أميركياً لثورة الأرز، ولا حاسب وتابع حفلة الشاي في ثكنة مرجعيون... كان حزب الله قادراً على هضم هذه الخروقات، لأن مواجهتها، تنكأ الجراح المذهبية المزمنة، وتعطي اسرائيل، فرصة التفرج على ما أنتجته حربها على اللبنانيين، لتكبيد المقاومة خسائر داخلية، باهظة الكلفة. حيّد «حزب الله» نفسه عن كل هذه الأمور. كان يشبه آلة تسجيل، من دون أن يكشف سجلاته. هو يقول، إنه أغنى من موقع ويكيليكس، في ما خص مواقف «حزب المحكمة» وأسرارها. غير أن أسانج تفوق على الحزب، في كونه أفصح عما عنده، فكشف لنا ما دار بين وزير دفاع لبنان، وبين السفيرة الأميركية، فظهر وكأننا في وطن، جيشه على الحياد، في معركته الكبرى. وأن الجيش طبقات طائفية، منها الممتاز ومنها الرث ومنها الغث. كما كشف لنا، ما دار بين طرف عربي داعم لحزب المحكمة وبين السنيورة، لتأليف «فيلق» عربي يتصدى لحزب الله وينزع سلاحه، إضافة إلى ما ارتكبه وليد جنبلاط (الحليف المتنقل من إلى ثم من إلى وهكذا دواليك، مطمئنا إلى العفو الذي يكتسبه بعد كل احتفال جنوني) ومن معه من قيادات آذارية، على اتصال بوزارة الاتصالات، التي أشعلت نيران السابع من أيار. يخبئ حزب الله ما لديه. لا يكشف عن شيء لاعتبارات داخلية. «ويكيليكس» اللبناني غير موجود. لم يمر من عندنا بعد. علماً، لو أن حزب الله، يكشف عما لديه ـ إذا كان لديه ما لديه ـ فإن النفق المتبقي من المعركة يكون قد أنجز... لأن معركة إسقاط المحكمة، لا تصل إلى خواتيمها، إلا بإسقاط «حزب المحكمة» بالبرهان قبل إلزامه بالتخلي عنها، «بالومى» أو «بالإشارة» أو «بالتهديد المبطن». ثبت أن «حزب المحكمة» حصين، لأنه محصّن بفائض الضعف العسكري، فقوة فائض الضعف، تكاد توازي «فائض القوة» لدى حزب الله. فهو، في تحصنه «بقناعاته» و«خياراته» و«محكمته»، رمى بثقله كاملاً، عندما أعلن انسحابه من امتحان القوة... فكل قوة المقاومة، لم تعد مجدية، إزاء من قرر عدم المواجهة، واعتماد اللجوء إلى «قوة 14 آذار في ضعفها»، فلا تطلبوا منها أكثر من ضعفها. ضعفها منعتها. ضعفها هو غاندي لبناني هجين ولكنه ذو فعالية. وحدها الوثائق، قادرة على طي صفحة المحكمة. لقد أسقطت المحكمة، لدى فريق لا يحتاج إلى براهين دامغة على انحيازها وعلى سوء أدائها. أسقطت محكمة بلمار، بالتدريج. أما حزب المحكمة، فلا يزال حياً يرزق، وينشط برغم السين سين، وينتظر القرار الظني، ليصير منصة إضافية له. (وكل كلام آخر طوباوي ومنافق). وحدها الوثائق، التي تكشف رواية حرب تموز، وروايات التعاون، وروايات تلفيق شهود الزور، تلعب الدور الحاسم، في الزام «حزب المحكمة» على التخلي عن عقيدة «الحقيقة الاتهامية لسوريا ثم لحزب الله». فهل يأتي زمن ويكيليكس اللبناني أم ننتظر فصلاً جديداً من المواجهة في المؤسسات الرسمية ثم في الشارع ثم... الله أعلم." type="hidden"> <input name="txtoriginal" value="يطلب السيد حسن نصر الله، من فريق المحكمة اللبناني، أن يقف على الحياد. فالمقاومة، قادرة وحدها، على هزيمة المحكمة، وإبطال مفعول القرار الاتهامي، وإعادة المسألة إلى أصلها: المواجهة بين سلاح المقاومة، وبين اسرائيل ومن معها، هناك وهنالك و... هنا طبعاً. لدى فريق المقاومة يقين، بأن المعركة ستسفر عن سقوط المحكمة بالضربة القاضية، بعدما ثبت، لهذا الفريق على الأقل، على أن المحكمة مطعون في دستوريتها وشرعيتها، ومطعون في آلياتها ومهنيتها، ومطعون بنزاهتها وتجردها، ومطعون بحيادها وموضوعيتها، ومطعون بأخلاقها وسلوكها... ومطعون مسبقاً بقرارها الاتهامي، و«بالحقيقة» الزائفة التي ستصنعها، من خلال شهود زور مفترضين، وشهود اتصالات مخترقين. لدى فريق المقاومة، يقين واطمئنان، أن نصف المعركة قد نجح، وأن النصف الآخر، سيكلل بالفوز... إنما... إنما المشكلة، ليست مع المحكمة الخاصة بلبنان، وحدها. المشكلة، كل المشكلة، مع «حزب المحكمة» في لبنان، وهو حزب منتشر في الطائفة السنية، وفي بعض المسيحيين، وبعض من لا مطرح له. فهؤلاء، يصرون على أن المحكمة، متمكنة من شرعيتها الدولية، ولا قوة فوق قوتها، ولا أحد يستطيع أن يزحزحها، وليس بمقدور قوة محلية أو اقليمية ان تغير في حضورها وعملها وسطوتها، وأنها ممتعةّ بالحصانة المهنية والأخلاقية و... ضاربة الصفح عن أخطاء كارثية، ارتكبها ديتليف ميلس ومعاونه، وضاربة عرض الحائط بفضيحة شهود الزور، وضاربة عرض الحائط باتهام دمشق السالف، وضاربة عرض الشارع، بما يتسرب من إخبارات المحكمة، واتهام التسريب لعناصر وازنة في المقاومة. المشكلة مع «حزب المحكمة» في لبنان، تماماً، كما كانت قبل السابع من أيار عام 2008. يومها، لم تكن مع اسرائيل، التي دمرت ودمرت ودمرت وخرجت خائبة في آب 2006. ويومها، لم يحاسب حزب الله، الذين قبلوا كوندوليسا رايس، ولا الذين استضافهم جيفري فيلتمان في السفارة الأميركية، ولا الذين طوبوا دايفيد وولش، مرشداً أميركياً لثورة الأرز، ولا حاسب وتابع حفلة الشاي في ثكنة مرجعيون... كان حزب الله قادراً على هضم هذه الخروقات، لأن مواجهتها، تنكأ الجراح المذهبية المزمنة، وتعطي اسرائيل، فرصة التفرج على ما أنتجته حربها على اللبنانيين، لتكبيد المقاومة خسائر داخلية، باهظة الكلفة. حيّد «حزب الله» نفسه عن كل هذه الأمور. كان يشبه آلة تسجيل، من دون أن يكشف سجلاته. هو يقول، إنه أغنى من موقع ويكيليكس، في ما خص مواقف «حزب المحكمة» وأسرارها. غير أن أسانج تفوق على الحزب، في كونه أفصح عما عنده، فكشف لنا ما دار بين وزير دفاع لبنان، وبين السفيرة الأميركية، فظهر وكأننا في وطن، جيشه على الحياد، في معركته الكبرى. وأن الجيش طبقات طائفية، منها الممتاز ومنها الرث ومنها الغث. كما كشف لنا، ما دار بين طرف عربي داعم لحزب المحكمة وبين السنيورة، لتأليف «فيلق» عربي يتصدى لحزب الله وينزع سلاحه، إضافة إلى ما ارتكبه وليد جنبلاط (الحليف المتنقل من إلى ثم من إلى وهكذا دواليك، مطمئنا إلى العفو الذي يكتسبه بعد كل احتفال جنوني) ومن معه من قيادات آذارية، على اتصال بوزارة الاتصالات، التي أشعلت نيران السابع من أيار. يخبئ حزب الله ما لديه. لا يكشف عن شيء لاعتبارات داخلية. «ويكيليكس» اللبناني غير موجود. لم يمر من عندنا بعد. علماً، لو أن حزب الله، يكشف عما لديه ـ إذا كان لديه ما لديه ـ فإن النفق المتبقي من المعركة يكون قد أنجز... لأن معركة إسقاط المحكمة، لا تصل إلى خواتيمها، إلا بإسقاط «حزب المحكمة» بالبرهان قبل إلزامه بالتخلي عنها، «بالومى» أو «بالإشارة» أو «بالتهديد المبطن». ثبت أن «حزب المحكمة» حصين، لأنه محصّن بفائض الضعف العسكري، فقوة فائض الضعف، تكاد توازي «فائض القوة» لدى حزب الله. فهو، في تحصنه «بقناعاته» و«خياراته» و«محكمته»، رمى بثقله كاملاً، عندما أعلن انسحابه من امتحان القوة... فكل قوة المقاومة، لم تعد مجدية، إزاء من قرر عدم المواجهة، واعتماد اللجوء إلى «قوة 14 آذار في ضعفها»، فلا تطلبوا منها أكثر من ضعفها. ضعفها منعتها. ضعفها هو غاندي لبناني هجين ولكنه ذو فعالية. وحدها الوثائق، قادرة على طي صفحة المحكمة. لقد أسقطت المحكمة، لدى فريق لا يحتاج إلى براهين دامغة على انحيازها وعلى سوء أدائها. أسقطت محكمة بلمار، بالتدريج. أما حزب المحكمة، فلا يزال حياً يرزق، وينشط برغم السين سين، وينتظر القرار الظني، ليصير منصة إضافية له. (وكل كلام آخر طوباوي ومنافق). وحدها الوثائق، التي تكشف رواية حرب تموز، وروايات التعاون، وروايات تلفيق شهود الزور، تلعب الدور الحاسم، في الزام «حزب المحكمة» على التخلي عن عقيدة «الحقيقة الاتهامية لسوريا ثم لحزب الله». فهل يأتي زمن ويكيليكس اللبناني أم ننتظر فصلاً جديداً من المواجهة في المؤسسات الرسمية ثم في الشارع ثم... الله أعلم." type="hidden"> <input name="txturl" value="http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1725&articleId=1734&ChannelId=40438&Author=نصري الصايغ" type="hidden"> </td> </tr> <tr> <td class="bg_NoRepeatBottomRight" align="center" height="10"> <table id="Table1" width="100%" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"> <tbody><tr> </tr></tbody></table></td></tr></tbody></table>

ziyad69
23-12-2010, 07:37
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>لاختيار «رجل» العام في «إسرائيل» ولبنان وما تبقّى من عربان


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


Iـ «إخلع كرامتك... واتبعني»
العالم على موعد مع رجل العام... ونحن كذلك، إذ لا مفر من تسلية مفيدة. غيرنا، لديه مروحة واسعة شاسعة من الخيارات، بعضها في درجة الممتاز، وبعضها في مضمار الجيد. والانحياز لا بد منه، والموضوعية يمكن الفرار منها. ونحن كذلك أيضا، غير أن رجل العام عندنا، هو من جنس الفضيحة، من نمط المادون، من جماعة السوء، من قبائل الفساد، من طوائف الخسة، من سياسيي الأسفل، من أعمدة النظام، من «رجال» شعارهم: «اخلع حذاءك ومعطفك.. وكرامتك وقضيتك» وسر في المقدمة، وسط تصفيق حشود من نعاج ودجاج تبرعت بأعناقها لتكون سجادة العبور، أو, ممسحة المذلة.
وليس سهلاً الاختيار، بين هؤلاء، إذ لا بد من اكتشاف المميز بينهم. المميز يستحق أن يكون، ربما، رجل العام. قد يكون السخف معياراً جدياً، قد يكون الكذب معياراً مقبولاً، قد يكون التجسس (أو العمالة) معياراً حاسماً، أو قد يكون مميزاً، بلا أي معيار معقول.
IIـ نتنياهو الأول.. بلا منازع
من حق اسرائيل أن تختار بنيامين نتنياهو، رجل العالم، بلا منازع. ومن المتوقع أن يجد له مؤيدين متحمسين جداً في منظمة «الأيباك»، وفي الإعلام الدولي، وفي الكونغرس الأميركي. كما قد يسرُّ بعض العرب ان يكونوا من الداعمين لترشحه، من بعيد، وبسرية مفضوحة.
لقد سبق الجميع في الاقتراح، الكاتب الفرنسي جان دانيال، إنما من جانب نقدي. رأى أن نتنياهو يستحق لقب رجل العام، لأنه استطاع، وهو رئيس حكومة دولة صغيرة جداً، وصديقة جداً لأميركا، وحليفة قوية لواشنطن، أن يهزم «اقوى رجل في العالم، في أقوى دولة في العالم».. لم يصمد باراك أوباما أمامه إلا فصلاً واحداً. امتنع عن استقباله ثم منع ان يأخذ له صورة معه، فكان أن منع نتنياهو أوباما، ان ينام مطمئناً في البيت الأبيض.
أوباما الأعظم تعلم درساً لن تنساه أميركا: «إسرائيل تقول، وواشنطن تصغي. إسرائيل تطلب وأميركا تلبي». وليس من حق أحد أن يطلب من تل أبيب، ان توقف الاستيطان.
لقد هُزم أوباما المسكين.. واستحق خسارته في الانتخابات النصفية. وسيخرج عارياً بعد قضائه نصف ولايته الباقي، نصف عارٍ.
ربما يقتنع العرب الرسميون، بأن لأميركا سيدين: واحد اسرائيلي بالأصالة، وآخر، اسرائيلي بالإكراه.
III ـ مرشحون لبنانيون بأعداد غفيرة
في لائحة المرشحين لرجل العام في لبنان، أسماء لا تحصى، من أصحاب السمعة السيئة. من «رجال» السياسة الأراذل. ومن تميز منهم وتفوق، يستحق لقب رجل العام. وسبب التكاثر العشوائي لأهل السوء، ان لبنان، لا جهات له. ليس له قدام ولا وراء، ولا فوق ولا يسار ولا يمين. جهته الوحيدة هي الأسفل... ولما يبلغ القعر بعد، مع أن الأكثرية من «نخبه» الموهوبة، تدفعه إلى القعر. ولأنه كذلك، بات شعبه بلا أحلام. شبابه ينتمون إلى الأرصفة ويفضلون أوطان الهجرة القاسية، على وطنهم المقتول.
في لائحة المرشحين، «سياسيون» كثر، «نواب كثر»، وزراء حاليون وسابقون كثر، مدراء وقضاة ورجال دين كثر. تجار ومصرفيون وباعة أدوية فاسدة... لدى لبنان عينات لا تحصى، يمكن الغرف منها كل يوم، ليكون لنا في كل يوم، «رجل» أو «رجال» برتبة مميز في الفساد والإفساد، والنفاق والإنفاق، والدين والاستدانة، والاتصالات وغزوها، والكهرباء وتعطيلها، والدفاع عن لبنان وطعن المقاومة... لدينا بضاعة قلّ نظيرها في العالم، ولها من يحتشد معها، إلى يوم الدين، دفاعاً عن سوئها ومذلتها وفضيحتها.
لذا، يبدو الاختيار صعباً. وإذا تركته لجماعات 14 آذار، فستعين لائحة عظمى من «رجالات» 8 آذار، مبرئة ساحة «رجالاتها»، وإذا سمحت لجماعات 8 آذار، فهناك الطامة الكبرى، فقد لا تسمح لأحد بالنجاة من التسمية الشنيعة.
وإذا كان متعذراً الاختيار، فقد يكون ويكليليكس ملجأنا، لقراءة ما أسفرت عنه الوثائق. يمكن أيضاً تسمية كثيرين في هذا السياق. غير أننا إذا عدنا إلى الكاتب الفرنسي جان دانييل، الذي رشح نتنياهو، نجد أنه اكتشف لنا رجل العام في لبنان، من دون أن يسميه.
يقول جان دانييل في معرض تقييمه لوثائق ويكيليكس، إن الكثير مما جرى الكشف عنه، معروف، معقول، متوقع، منطقي. فكثيرة الوثائق التي أفصحت عما نعرفه من زمان، عن السعودية ورغبتها في ضرب إيران، عن مجازر العراق وأفغانستان، غير انه يشير إلى أن قيمة الوثائق تتأتى من كونها كشفت ما ليس متوقعاً، ما لم يتخيله أحد، ما لا يمكن تصديقه أبداً. ويقدم مثالاً على ذلك: «كنت أجهل، مثلا، أن وزير الدفاع اللبناني (لا يسميه) كان يقدم النصائح العسكرية لرئيس الأركان الإسرائيلي»، ويضيف:«كان هذا، بالنسبة إليّ، غير معقول».
لعمري، أن الياس المر، يستحق أن يكون «رجل» العام، بلا منازع. فما تميز به، كان معجزة، لم يتجرأ على اجتراحها أحد، على حد ما علمنا، حتى الآن. لا، ليس حاكم لبنان السابق، جيفري فيلتمان، من يستحق «رجل العام». لأنه عادي، ولم يتميز الا بما اعتادت عليه السياسة الأميركية في لبنان... هو ليس معجزة ولا الذين أكلوا من صحنه في السفارة الأميركية أصحاب ميزة. فسلالة القناصل والسفارات في لبنان، قديمة جداً. اسألوا الإضبارات المنشورة، قبل «فتوحات ويكيليكس».
IV ـ البشير... قصاص الأمة
من سيكون «رجل» العام، عربياً؟ من ترشح هذه الأمة ليكون معبراً عن تميزها، أو لأنه كان مميزاً جداً، في ما ارتكبه من ديموقراطية؟
يصدق وصف الروائي التونسي حسّونه المصباحي في هذا السياق: «يبدو أن التاريخ عندنا، ديناصور، لا يفرّخ إلا الطغاة». وعليه، فليس سهلا اختيار واحد، لا شبيه له، لا قرين له. فالأمة برمتها، تعيش على فوهة فتوى، أو فتنة، أو فرقة. وهي أمة، تأبى السير إلا على كرسي بعجلات، ارتأت أن وجودها يحتاج إلى ضمانة ورعاية، لأنها مريضة ومدنفة. أمة تفاخر راهناً، بضعفها وذلتها وأوبئتها، وتردد باستمرار، على لسان «مسؤوليها» و«نخبها» و«قادتها» و«أحزابها» و«مفكريها» و«ليبرالييها»: هذه حالنا، فما العمل؟
أمة، رأت أن ضمان استمرارها، يكون في استسلامها. غيرها، يموت بصعوبة، أما هي، فتموت بسهولة. لقد استدعت إلى وداعها الدائم، وهي على فراش مرضها، الممتد من المحيط إلى الخليج، دولاً وجيوشاً ومنظمات وإرادات وعصابات ومافيات، كي تقول لهم: هذه هي قضاياي، فتصرفوا بها. لا فلسطين لنا. خذوها. لا نفطنا لنا، فاسحبوه، لا شعوب لنا، فلقنوها دروساً بدمها...
أمة، في معظم أركانها، تثير القرف والتقزز... أمة، كل ما حولها يتقدم، وكل ما حولها يتحرك، وكل ما حولها يتسع، أما هي، فتضيق... كانت أمة ذات حلم، فصارت أمماً، ثم صارت أقطاراً، ثم صارت كيانات، ثم صارت قبائل، ثم صارت طوائف، ثم صارت إثنيات، ثم صارت شركات، ثم صارت عائلات حاكمة.
فاختاروا من بين هذه العائلات، أرومة واحدة، لتكون «آرمة العام». لأن الأرومات المتحاقدة، متشابهة، حذو النعل بالنعل، وحذو الوجه بالوجه، وحذو المذهب بالمذهب.
أمة، تديُّنها يقتلها... وتدينها، لا روح فيه. تدينها سلعة عسكرية، وأفكار تشبه بنات الهوى على أرصفة الرخص والابتذال.
وعليه، فمن نختار، من سلالة الديناصورات هذه؟
آخر ما اجترحه ويكيليكس، لا يقدم لنا نموذجا، انما، يمنحنا السودان خريطة طريق لاقتراح الرئيس عمر البشير، وهو يلوح «بالشريعة الإسلامية» تخويفاً لأهل الجنوب، وقصاصاً لأهل الشمال. والبرهان غبّ التنفيذ: جلداً لامرأة علناً.
اننا نستحق هذا العار. اننا جيل الفضيحة المباركة.
V ـ وللمقاومة الحرية أعوام قادمة
هذا السواد اللبناني والعربي ليس مبرماً. تخترقه فسحات أمل. في كل الأمكنة العربية، بشر يتمتعون بالنـبل والفضيلة وينسجون أحلاماً. ليست كل الأبواب مغقلة. السماء ليست كالحة، هناك زرقة في أطرافها.
المقاومة في لبنان. فجر لأمة، تطول إقامته فيها. ما زال الفجر هذا فتياً. هو يتعرض لعواصف وكوالح، لكنه فجر عاص. هو من طبيعة متميزة، وإرادة متميزة، لم يستطع أحد بعد كبح ضوئها. هي هنا في الجنوب والبقاع والشمال وبيروت والجبل، برغم المرشح «لرجل العام»، بيلمار. هي هنا، ويدها على الزناد ضد إسرائيل، ويدها الأخرى على قلبها، كي لا يتأذى لبنان من حكم المحكمة الأميركية.
هذا السواد العربي الكثيف، تكشحه إرادات تعمل بصبر، على رعاية القضايا، إذا لم يكن بمقدورها أن تخدمها عملياً. إرادات تتمسك بفلسطين، كل فلسطين. إرادتها، وليدة إيمانها الوضعي، أن اسرائيل، احتلال وتمييز عنصري وظلم لا يطاق، ولا تحميها، أنظمة عربية تعيش موتاً سريرياً، بقوة القمع، ومن يؤيدها في العالم البربري المتوحش.
امة كهذه، لم تعدم ولن... لدى بعضها من خمائر الحياة، إيمان بالحرية والديموقراطية. تنظر إلى مصر بحسرة، وإلى الأردن بغصة وإلى العراق بمرارة، وإلى السلطة الفلسطينية بدهشة... وتخرج بيقين: هذا لن يدوم. فليس هذا العام، هو نهاية الأعوام.
في المستقبل، ستفاخر هذه الأمة، وهذا الوطن، بأن لديه رجالا لأعوام، وليس رجلاً واحداً لعام. رجال عاهدوا وطنهم، على المرابطة في مواقع التحرير والحرية والكرامة والمواطنة والديموقراطية.
هل سيكون انتظار المستقبل هذا طويلا؟
لن يكون أطول من هذا الليل العربي الدامي، الذي يكاد يبلغ القرن من العمر.

</TD></TR></TBODY></TABLE>


السفير

ziyad69
30-12-2010, 08:08
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>هويـــة وقضيـــة.. وبندقيـــة



</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ــ أزمنة اليأس وزمن الأمل
منذ عشر سنوات، بدأت الألفية الثالثة. ابتدع العالم آنذاك، وعوداً جميلة: السلام أولها، علّ هذا الوعد يقفل أبواب جهنم المفتوحة بحروبها وفتنها، وكان لنا منها نصيب باهظ.
ولم يكن يومها للعرب أحلام. طلّقوا هذا الفضاء الرحب، عندما التزموا الإقامة في كهف السلطة المؤيدة بالقمع والتدين والخوف من الناس.
في مكان لبناني ما، كان أمل على وشك التجسد. ففيما كانت الأماكن اللبنانية المعروفة، تتداول السياسة كوسيلة من وسائل الفساد والإفساد، وتعاقر الطائفية لإنجاب الزنى الوطني، كانت المقاومة تقطّع ما تبقى من أواصر الاحتلال الاسرائيلي في لبنان.
وفي الخامس والعشرين من أيار 2000، ولد لهذه الأمة «مخلص حقيقي»، يدعى المقاومة، فانفتح في المدى العربي، أمل جدي وملموس، بأن البداية قد أعلنت عن نفسها، فشطرت الزمن نصفين: زمن اليأس وزمن الرجاء، زمن العرب البائدة وزمن العرب الرائدة.
منذ عشر سنوات وما بعد، استمر الزمن العربي الماضي حاضراً، برث سلطاته ومؤسساته، يعكز على التخاذل، باعتدالية شرسة ومبرمجة، يخوض معركة انحداره، بكل ما أوتي من قوة وإعلام ونفط ومذاهب وسلطات.. وأميركا وإسرائيل أيضاً، اضافة إلى قبضة المجتمع الدولي الرسمي.
ومنذ عشر سنوات وما بعد، كرّست المقاومة نهجها، صارت الحاضر الحاسم، فكل حضور آخر، يتحدّد بها، إما ضدها وإما معها، إما عليها وإما حولها، إما لهزيمتها أو لنصرتها. احتلت المقاومة، هذه المقاومة تحديداً، الزمن العربي والاقليمي والدولي، وكانت الرقم الصعب، والمعادلة المستحيلة، والاستراتيجية البديلة... فتألّب حولها العالم بكل براثنه المحلية والإقليمية، وثبت أنها مزمنة.. مزمنة.. وأن زمنها المقبل، أطول من عمرها التاريخي، الذي بدأ ولبنان في قاع الاحتلال الاسرائيلي عام 1982.
نكتفي بهذا القدر من العلامات الفارقة. ومن أراد التثبت فما عليه إلا استعادة المدارات السياسية الجدية في المنطقة. ستقول له تلك الجلبة وذلك الصخب، أن المقاومة كانت في وسط الحلبة، وأسقطت اسرائيل مراراً... ومن شرب البحر، لا يغص بالسواقي... يعفّ عنها لسواه.
II ــ المقاومة والمساومة: قرن مضى
عرف القرن العشرون زمنين عربيين أيضاً. زمن المقاومة وزمن المساومة. غير أن النتائج التي أسفرت عنها خوالي الأحداث، رجحت كفة المساومة على جهد المقاومة. ففي سجل الأمة، انها تعرضت لأكبر خديعة في التاريخ الحديث، وأن نجاح تلك الخديعة، أنتج قرناً من الدماء والحروب والعزلة والفتن والاغتصاب والاحتلال والتدمير والنهب والاستبداد والاستغلال والتمزيق. فدولة القراصنة آنذاك، بريطانيا العظمى، التي ورثتها امبراطورية القراصنة في أميركا، كانت قد «عقدت» وعوداً بالحرية والاستقلال والتقدم للشريف حسين، وعقدت اتفاقاً موقعاً باسمي سايكس وبيكو لتقسيم سورية الطبيعية وسواها، لإخضاعها لاستعمار مباشر (انتدابي) واتفاقاً مثبتاً للحركة الصهيونية، لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ثلاثة وعود بريطانية: صدقت مع وعدين، وسفكت دماء من وعدوا بالحرية والاستقلال والسيادة، ولا تزال الأمة تعيش نوازل تلك الحقبة التاريخية. ما زلنا في أسر سايكس ـ بيكو، وفي أسر وعد بلفور، غير أن حماية التجزئة والاغتصاب انتقلت من «الرعاية» الانكلو ـ فرنسية، إلى الارهاب الأنكلو ـ أميركي.
الجواب العربي على التجزئة والاحتلال و«بلفور»، كان بالمثنى: فريق قاوم وقاتل و... هزم، وفريق ورث الهزيمة ووظفها لإقامة سلطات متعاونة أو متفاهمة أو متواطئة مع الاحتلال.
ومع أن التاريخ يخلو من «لو»، فإن وضع الفرضية التالية يكشف المقصود: لو نجحت مقاومة جبل عامل والضنية وطرابلس لما كان هذا اللبنان على ما هو عليه، ولا عرف سلالة من القيادات التي سمّيت بدقة: سلالة القناصل... ثم، لو فازت الثورة السورية الكبرى، بقيادة سلطان باشا الأطرش، والتي امتدت إلى لبنان، وانضمت إليها «فلول» مقاتلة من رفاق هنانو وصالح العلي وفوزي القاوقجي و«حزب الله» السني في حمص، لما عرفنا كيانات مشلولة وسلطات متعثرة، ولو نهضت الأمة لنصرة ثورة القسّام، لكنا اليوم، في مقلب زمني آخر.
ليس في التاريخ لو... كان هذا الاستطراد للتوضيح فقط.
المسيرة العربية في زمن الانحطاط العربي، كانت السياسة فيها، البناء على الهزائم. كل هزيمة للمقاومة، أنتج واقعاً سياسياً متراجعاً، وسلطات وقيادات متعاونة أو «متفهمة» أو «واقعية».
لقد فازت المساومة وخسرت المقاومة، إلى أن حل الخامس والعشرون من أيار، في مطلع الألفية الثالثة. وكان ذلك جديداً جداً.
III ـ «دولة» حزب الله
المقاومة الإسلامية في لبنان، (مع التشديد على هويتها الإسلامية هذه، وتحديداً إسلاميتها اللبنانية، وليست أي إسلامية أخرى تشبهها ولو من مذهبها) هذه المقاومة (حزب الله) كانت شيئاً مختلفاً، فلا هي مقاومة شعبية معلنة، ولا هي انتفاضة مكشوفة، ولا هي ثورة وفق قوانين معروفة. هي نسق خاص. هي ابتداع مفرط في دقته وإيمانيته وعلميته والتزامه. استمدت أساليبها وتنظيمها وآليات عملها واستراتيجيات تعاملها مع العدو وتكتيكات المواجهة الميدانية معه، من خلال وحدانية الهدف: هزيمة العدو، هذا العدو، بذاته وبغيره، بعقيدته وعنصريته، بقوته وتفوقه، بخصوصيته وعمومية تحالفاته.
كانت مهجوسة بالأجوبة عن سؤال واحد: كيف ننتصر؟ وكانت الأجوبة تستمد من مادة الصراع ذاته. من مستلزمات المواجهة. فالمقاومة نشأت كمقاومة، والحزب الذي نشأ كان لاحتضانها وحدها. ليست فرعاً عن أصل سابق. هي الأصل ولها فروع. كل جهد مصبوب في خدمة الميدان..
دعمت المقاومة ذاتها، بنسق إيماني جهادي، يكتظ به التاريخ العربي والإسلامي والشيعي. غير أنها افترقت عن سواها، إذ انتقت من هذا الإرث ما يتناسب تحديداً وشروط الانتصار.
ليس في تاريخ المقاومات المعروفة، ما يشبه هذه المقاومة. وهذا التفرد، ليس إدانة لحركات المقاومة التي عايشناها قرناً من الزمن، منذ ما قبل معركة ميسلون. فتلك مقاومات، لها ظروفها ومصاعبها وتاريخها، ولهذه المقاومة، فضاء آخر، توفرت فيه عناصر ممتازة، لصناعة «المعجزة».
هي «مجتمع حرب» في بيئتها الاجتماعية والمذهبية. لقد كتب يوسف الأشقر، المهجوس بمقاومة الاحتلال وصياغة البيئة المذهلة للانتصار، ما يشبه المانيفست لمجتمع المقاومة. ذلك أن مهمة السياسة والثقافة والإعلام والاقتصاد والتربية، لمجتمع يتعرض لهجمة استعمارية احتلالية مستدامة، هي بناء مجتمع مقاوم. لقد ولدت المقاومة الإسلامية، من رحم المواجهة مع الاحتلال، في عز بربريته وانتصاراته في لبنان. ورسخت اقامتها في «مجتمعها» الشيعي الصغير، لأن هذا ما تقدمه البيئة اللبنانية المترعة بالطوائف. أخذ «حزب الله» البيئة الشيعية إلى المقاومة، وتحصّن فيها. فيما أخذت القيادات الطائفية من طوائفها، مرتعاً لسياساتها ومنصة لمحاصصاتها و... هلم جراً من خيبات.
لم يكن متاحاً، تاريخياً، لهذه المقاومة، وبهذا الأسلوب، إلا أن تكون شيعية. والدليل، نشؤوها واستمرارها ونجاحها وفوزها العظيم. ويلزم، في الزمن العشري القادم، الاستفادة من الظروف اللبنانية المحيطة بالمقاومة من غير طائفتها، لتوسيع دوائر المجتمع المقاوم، في بيئات علمانية وقومية ويسارية مؤهلة وصادقة ومؤمنة. وعليه، فإن تشيّعها كان منبعها وسياجها وخزانها، وتوسيع الدائرة، يجعل من أشياع المقاومة خارجها، جبهة عريضة، مشاركة وحامية وذات أفق غير مذهبي. والسؤال: هل آن أوان اقتران التديُّن مع التمدين؟
إذاً، هي «مجتمع مقاوم» في بيئة حاضنة، وببنية لا مثيل لها، وهذا أتاح لها حرية الاستتار وعدم الانكشاف. حرية الانتشار في بيئة مشاركة وملتزمة ومقاتلة. «فيتنام مصغرة!» لم لا؟ ولا جديد في ذلك. هذه الحماية الضرورية، للكتمان والسرية والقوة المستترة، وفر لها أساليب قتال غنية ومتنوعة: السلاح يعامل كشأن إلهي. (مجازاً). وهو مشغول بمهمته. المقاتل، هو أولا مقاتل، ويعامل كقائد في ميدانه. مشغول بمهمته فقط.
تطوير الترسانة العسكرية المقاومة، شغل شاغل على مدار الزمن. لا سلاح للاستعراضات. تلك هواية أنظمة النياشين. توظيف المال في كل ما يتطلبه التنظيم والقتال و... البيئة الحاضنة. توظيف العلم بكل تقنياته واكتشافاته الحديثة، لمواجهة التفوق التكنولوجي العسكري والعالم الرقمي المتقدم اسرائيلياً. وتدل على ذلك حربه الناجحة، ضد الجاسوسية الإسرائيلية، من أعالي الباروك إلى دهاليز الاتصالات.
IV ـ الحصاد غير مرير أبداً
سجل المقاومة حافل بالانتصارات: «جردة الحساب» (1993)، خرجت منها اسرائيل، بحساب الخسائر. وكان عمر المقاومة آنذاك 11 عاماً فقط. واجهت دولة عظمى وأفشلت حساباتها. عام 1996، أكلت اسرائيل «عناقيد غضبها» حصرماً لاذعاً. وقعت مكرهة على اتفاق نيسان، والمقاومة ند لها. وفي 25 أيار، احتفلت الأمة بالانتصار الأول، الذي ألغى هزائم المقاومات السابقة، وقدم دليلاً على أن الطريق مفتوح، لهزيمة العدو، ومن معه. أما عدوان تموز، الباهظ الكلفة والدم، فقد عوّض الانتصار، خسائر البشر والحجر.
ففي المعارك، كما في السياسة، الحساب يتم على بيدر النتائج، وليس في حقل النوايا والرغبات والخطابات والمواقف. لقد خرجت «دولة حزب الله» بانتصار على دولة الاغتصاب اسرائيل (واسرائيل بالمناسبة، دولة مبنية على قاعدة مجتمع حرب متعدّد وقد أنشأتها قوى مقاتلة (ارغون، شتيرن وسواها).
حصاد السنوات العشر الماضية، يؤكد ما يلي:
÷ خرجت المقاومة منتصرة في 25 أيار2000.
÷ نجت المقاومة من تداعيات 11 أيلول 2001. فيما لم تنج الانتفاضة الثانية، التي خسرت معركتها في المواجهة مع جورج بوش الإسرائيلي، أرييل شارون.
÷ نجت المقاومة من تداعيات اغتيال الرئيس الحريري، وتعاملت مع الحدث الصاعق، بحجم من الحكمة، فيما خسرت داعمها وحاميها السوري، الذي وفّر لها شبكة أمان طوال عقدين من الزمن.
÷ انتصرت في عدوان تموز على اسرائيل. برغم عدم اعتراف الأقربين. تكفي شهادة إسرائيل، وتدريباتها المستمرة، وتغيير استراتيجياتها، وخوفها من أن تكون برمّتها، تحت نيران صواريخ المقاومة.
÷ نجحت المقاومة في نزع فتيل الحرب الأهلية، بعد قراري الخامس من أيار، بحرب صغيرة حاسمة.
÷ نجحت في عدم الانجرار إلى الفتنة الطائفية الشيعية ـ السنية برغم ما تعرضت له من تشويه ودعاوى.
÷ هل ستنجح في صد هجوم المحكمة الدولية عليها؟ الجواب: النتيجة مضمونة.
وفي هذا السياق، لن يتوقف تعرض المقاومة للمزيد من الامتحانات والصعوبات والاعتداءات. إلا أنها قادرة على تحقيق الإنجازات، لأنها تستند في الأساس، على قوة عسكرية صلبة، وإرادة مقاومة متينة، وصبر إيماني لا ينفد، واستعداد يومي للمواجهة، وتكريس الجهد الدائم، ليكون السلاح في مكانه الطبيعي: مواجهة العدو.
القاعدة العسكرية القتالية والقيادة السياسية الميدانية، ضمانتان. أي ضعف عسكري، او تفريط أمني، او انشغال سياسي، قد يعرّض الأمة كلها، إلى خسارة لا تعويض عليها.
VI ـ هوية وقضية وبندقية
فلنحتفل إذاً بالأمل.
اليأس مسموح، إذا يممت وجهك إلى الجهة الأخرى.هناك، اليأس مطلوب. لا شيء يرجى من أنظمة آمنت بالعجز، وبشرت بالخسارة، واستشرست في قتال الأمل. الأمل، حيث هناك المختلف الجذري. ومن لم يؤمن بعد، بهذا الأمل الجديد، عليه أن يسأل: ما البديل، على مستوى الفعل والممارسة، وليس على مستوى التفكير والكتابة والمواقف؟
بلى... لهذه الأمة مستقبل باهر.
القرن الماضي والعشرية الأولى من الألفية الثالثة، قادتنا سياساته وسلطاته إلى ما نحن عليه اليوم: لبنان الركام، عراق الخراب، فلسطين التخلي، خليج الأعاجم، جزيرة الظلمات، مصر الهروب، سودان التشظي، ليبيا الجنون، تونس الكهف، جزائر العنف، ومغرب الضياع... صرنا بلا هوية ولا قضية ولا بندقية.
ما البديل؟ أليس هوية وقضية وبندقية!
ها هي بيننا وأمامنا... ولا عذر لمؤمن.


</TD></TR></TBODY></TABLE>


السفير

ziyad69
31-12-2010, 07:53
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>بطاقات معايدة


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


يقولون: «ليس لدينا مانديلا».
هذا افتراء. لدينا في سجون الاحتلال، 6400 مانديلا.. سعيد العتبة، أمضى في الأسر اثنين وثلاثين عاماً، أحمد ابو السكر أمضى سبعة وعشرين عاماً، وإخوانهم وأخواتهم، إذا جمعت سنوات أسرهم، بلغت آلاف الأعوام.
لدينا، من زمن بعيد، ألف مانديلا. ولكن، ما العمل، ما دمنا نفضل الأجنبي على العربي. لدينا أجيال من المقاومين الأسرى. فمنذ عام 1967، اعتقلت اسرائيل (بعض العرب مفتون بديموقراطيتها، وبعض الغرب مجنون باحتذائها) 760 ألف فلسطيني، أي ما يقارب المليون. اعتقلت 13 ألف فتاة وامرأة. أسرت 25 ألف طفل وفتى، بين الثانية عشرة والثامنة عشرة.
ويقولون: «ليس لدينا مانديلا».
رحم الله الكاتب والقاص سعيد تقي الدين. سئل إن كان يقلد في كتاباته مارك توين. أجاب: مارك توين يقلدني.
ما هذه الميضعة؟ (أي مركب النقص)
ويقولون: ليس لدينا غيفارا.
وهذا افتراء أيضاً. برغم الهالة الأسطورية الرائعة التي حاز عليها القائد الفذ الـ«تشي»، فإن لدينا من القيادات النضالية، ما يجعل قامة غيفارا، ضئيلة جداً. بعض هؤلاء، على قيد الحياة، وعلى أيديهم وشم الانتصارات. أليس السيد حسن نصر الله، في مرتبة، فوق المراتب؟
هذا موسم أعياد. لنقل للسيد: «كل عام وأنت بخير». امنيتنا، أن نشهد للأمة والوطن وفلسطين، بما يليق من عمل وجهد وصبر. هذا موسم أعياد. ولي على التخوم في جنوب الجنوب، أصدقاء، لم يكشفوا عن أسمائهم. سهرت معهم على الحدود، راقبنا العدو من الشريط إلى الشريط. أحصينا حركاته. هؤلاء الأصدقاء، الذين «ترهبنوا» في المرابطة، لا يعرفون عن السياسة اللبنانية إلا القليل. مشغولون بسياسة المقاومة وما يلزمها من سهر وعشق وصلاة وعمل. لهم أقول: أيها الأصدقاء المجهولون، كل عام وأنتم بخير. لوِّحوا لبيت لحم بالتحية، فأنتم أقرب إلى القدس لأنكم أكثر الساهرين من أجلها.
هذا موسم أعياد. لنقل للأسرى الفلسطينيين: «وعد علينا أن ترجعوا إلينا»، ووعد آخر علينا، أن نرجع إليكم. لن تمنعنا الزنازين من إضاءة الشموع في الساحات احتفاءً بحريتكم القادمة. أنتم، تعرفون طعم الحرية أكثر منا. حرية الروح لا تخضع للقيود والسلاسل. وأنتم، أمراء الروح، فيما نحن، من المحيط إلى الخليج، تنسانا الروح أحياناً، فندب دبيب الزاحفين على الجباه.
وعد علينا، أن نتذكركم. وسنسمح لأنفسنا بتقليد الأجنبي، في إحدى فضائله. التقى الفرنسيون، ليعيدوا مع صحافيين مخطوفين في أفغانستان. امتلأت ساحات المدن والبلدات. شارك الجميع بالاحتفال. الموسيقيون، الكتاب، المفكرون، الطيبون، الأهالي، قالوا للصحافيين المخطوفين: «نحن معكم، إذاً، أنتم معنا، ولو من بعيد».
ليتنا نقلدهم، فنقيم للأسرى أعيادهم ونجعلها أعيادنا. وليتنا نجعل من أسرهم، قضية إنسانية دولية. فنحن بشر من أعز الناس وأشرف الناس وأحق الناس، في ما خص فلسطين. ولا يساوي لدينا الجندي جلعاد شاليط، إلا ما يساويه جندي مغترٍ ومعتدٍ ومعادٍ، تنطبق عليه قوانين الأسرى. لا أكثر ولا أقل.
هذا موسم بطاقات المعايدة. وهذه بطاقة «لفرح العطاء»... وتحديداً، للصديق ملحم خلف. فهذا رجل يتفتق أملاً. يكره اليأس والقنوط. ليس لديه أوقات يهدرها في النق والحزن والألم. يومه يبدأ بـ«وقل اعملوا»، ولا يتوقف عن الإنجاز. لا حسابات شخصية في حسبانه. لا حسابات طائفية في وجدانه. المحبة فعل حضوره في أبي سمرا والتل بطرابلس. المحبة وليمة إيمانه في برج أبي حيدر. حاضر في كل مدينة وقرية بحاجة إلى حنان، فيما الآخرون يقيمون في أماكن، يطيب لهم فيها مناخ الطائفية. وبالامس حمل فرح العطاء الى كنيسة سيدة النجاة في بغداد مصطحباً معه ذخائر الروح لقديسي الديانات.
وهذه بطاقة لـ«ممكن»، وتحديدا لغاده فغالي، المرأة التي قالت للمستحيل، كن «ممكناً»، فصار بسرعة. وقفوا في طريقها، فاختصرت المسافة وأنشأت بفترة وجيزة، مشروعاً تنموياً، نسائيا، ومشروعاً تربوياً رائداً.
مثل هذا الرجل ومثل هذه المرأة، آلاف من الشموع التي تضيء عتمتنا الكالحة والمزمنة. هي شموع، يحاول أصحاب الغايات، وضعها تحت المكيال السياسي والطائفي والحزبي. وهذه الشموع، يصح فيها قول الإنجيل: «لا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال، بل على منارة ليضيء على الجميع».
لدينا شموع... وليس لدينا منارات، لأن رجال العتمة احتلوا منصاتها. فلنكشح هذه العتمة، ولنقل لهذه الشموع، سلمت يداك وشكراً.


السفير

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
06-01-2011, 08:45
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%"><TBODY><TR><TD></TD><TD width=777><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width=777 align=center><TBODY><TR><TD height=86 vAlign=top><!--Header --><SCRIPT type=text/javascript src="/js/dom-drag.js"></SCRIPT><SCRIPT type=text/javascript> function ReplaceNumbers(objID, objValue) { objValue =objValue.replace(/1/g,'١'); objValue =objValue.replace(/2/g,'٢'); objValue =objValue.replace(/3/g,'٣'); objValue =objValue.replace(/4/g,'٤'); objValue =objValue.replace(/5/g,'٥'); objValue =objValue.replace(/6/g,'٦'); objValue =objValue.replace(/7/g,'٧'); objValue =objValue.replace(/8/g,'٨'); objValue =objValue.replace(/9/g,'٩'); objValue =objValue.replace(/0/g,'٠'); document.getElementById(objID).value = objValue; }</SCRIPT><TABLE style="HEIGHT: 100px" border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width=764 bgColor=#ffffff><TBODY><TR><TD width=116>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.assafir.com/default.aspx)</TD></TR></TBODY></TABLE></TD></TR></TBODY></TABLE></TD></TR></TBODY></TABLE>
من تفجير الكنيسة في الاسكندرية إلى مشروع بطرس حرب:

دفــاعــاً عـن الـتخلـف والـتعصــب!


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ شياطين الديانات وأبالسة المذاهب
جريمة الاعتداء على كنيسة القديسين في الاسكندرية تسأل العاقل: ماذا بعد؟ من بعد؟ أي معبد هو التالي؟ أية مجموعة هي الضحية القادمة؟ هل تصل موجات التفجير إلى لبنان؟
هذه جريمة متصلة بما قبلها، وتوسع الطريق لما بعدها، وهنا موطئ الكارثة. فالأمة كلها، مثقلة بهاجس «شياطين الديانات» و«أبالسة المذاهب»، وأبوابها مشرعة على العنف، والحلول مغيَّبة، لا غائبة.
تبارى «الخيِّرون» (بلغة الدين) في استنكار الجريمة. حاول النظام المصري أن يغسل يديه. وسائل الاعلام الرسمية حرفت المسؤولية. اتهمت «الأجانب». من هم هؤلاء الأجانب الناطقون بلغة الضاد، ومذاهب الضاد؟ أصوات الأحزاب والقيادات لعلعت واستنكرت واستفظعت. أصوات الأقباط حطت في قبضات المصلين، وراحت تنتقم لضحاياها من أبرياء، وصبت غضبها على شرطة، فقدت شروط الحماية، عندما تخصصت بشروط القمع.
وتفتقت عبقرية «إسلاميين معتدلين» بالرد على المجزرة: «ان تهنئة المسيحي في وقتنا الحالي أمر واجب» (التهنئة بعيد الميلاد). وأفتى علماء ازهريون، «بأن البر واجب مع غير المسلم»، فلا مانع من تهنئة الأقباط بالعام الجديد، «فاستحسن» الدكتور أحمد كريمة، استاذ الفقه في جامعة الأزهر، «تهنئة المسلم لغير المسلم، خاصة المسيحيين، فالأصل فيها الجواز». (أين نحن يا قوم؟) وأيّد «استحسانه» بعدد من الآيات وبوصية الرسول: «ستفتح عليكم بعدي مصر، فاستوصوا بقبطها خيراً، فإن لكم منهم ذمة ورحماً». ورفض قول الغلاة من المسلمين المتشددين، وقال ان هؤلاء لا يمثلون صحيح الإسلام، فمن يمنع التهنئة للأقباط دعاة فتنة.
و«استحسن» الدكتور مصطفى الشكعة، عضو مجمع البحوث الاسلامية تهنئة المسيحيين في العيد... ومن ثم لا بد من أن نجاملهم، «فهذا من الاسلام، وخاصة اننا شعب واحد، وكلنا متشابهون». وانضمت إلى لائحة «الاستحسان» بالتهنئة الدكتورة آمنة نصير، استاذة العقيدة في جامعة الأزهر، محذرة من الاستماع إلى الفضائيات التي عاثت فساداً في عقلية الشعب المصري، وكذلك استحسن الدكتور أحمد السايح الاستاذ في الأزهر والدكتور حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث العلمية.
II ـ يا نعيش سوا... يا نموت سوا
هل هذا يكفي؟ هل الاستحسان أقصى ما نصل إليه؟
يبدو أن الخوف من المستقبل وعليه، لا تطمئنه هذه الأقوال، التي لم تجترح إلا ما هو دون العادي. وأفضل مما قام به هؤلاء «العلماء»، هبة الأبرياء المصريين المسلمين، الذين قادهم احساسهم بحجم الكارثة، إلى اطلاق شعار: «يا نعيش سوا... يا نموت سوا». هذا الموقف الشعبي من شبان مصر، الذين أفتى لهم عقلهم وقلبهم وإنسانيتهم ومصريتهم ووطنيتهم، بأن يدعوا إلى تأليف «دروع اسلامية تحمي كنائس مصر».
أفضل من فتاوى أهل العلم وأهل المجالس الدينية العليا، دعوة عدد من شباب مصر وشاباتها إلى «وقفة صامتة بالملابس السوداء حداداً على ضحايا الارهاب». وانضم حوالى ستة آلاف مواطن مصري (من المسلمين) «إلى الوقوف في اليوم السابع من كانون الثاني/ يناير (عيد الميلاد وفق التقويم الشرقي) في تمام الساعة الرابعة على كل كورنيش للنيل في جميع انحاء مصر، وحددت أماكن الوقفة الصامتة، تضامناً مع ضحايا حادثة الكنيستين». كما انضم أكثر من 5 آلاف مؤيد إلى حملة «الوقوف بالشموع والورود أمام الكنيسة، بعد صلاة الميلاد.
المواطنون المصريون الطيبيون، خميرة مصر الدائمة وضميرها الإنساني والقومي والوطني، أملى عليهم واجبهم وانتماؤهم والتزامهم، فعلاً استثنائياً توحيدياً، لإحباط الفتنة. ولم يكتفوا بـ:«يستحسن».
III ـ مصر بألف خير لولا...
مصر هذه بألف خير. مصر النظام، ليست كذلك. لقد سقط هذا النظام مراراً وتكراراً. أما سقطته المريعة، فهي في عدم قدرته على المحافظة على وحدة الشعب المصري راهناً، وعدم استطاعته المحافظة على وحدة الأراضي المصرية مستقبلاً.
وليس في هذا الكلام اعتداء. فالنظام لم يحرك ساكناً لحماية شعبه. أقام الدنيا وأقعدها، عند كشف «خلية حزب الله». اعتبر الخلية، انتهاكا صارخاً للأمن القومي المصري. رأى في حصار غزة وتشديده إبان العدوان الاسرائيلي، مصلحة للأمن القومي. فماذا سيقول، عندما سيلجأ متطرفون أقباط، من داخل مصر ومن خارجها، إلى تدويل قضيتهم، والغرب في معظمه سيؤيد، واسرائيل ستفرك يديها غبطة وفرحاً؟
النظام ليس بريئاً. وهذه أدلة:
الاسكندرية، معقل للاخوان المسلمين. شوارعها موطئ أقدام مظاهرات «إسلاميين» من كل اتجاه، تطالب بإطلاق سراح امرأتين أسلمتا و«منعتا بالقوة عن اسلامهما». كان ذلك يحصل على مرأى ومسمع وبحماية رجال الأمن المصريين. كانت الاسكندرية مكان الاحتشاد «الاسلامي» التي منها تزحف الجموع، هائجة، تطالب «بتحرير الأسيرتين». وكانت هذه المظاهرات، تلتقي مع مطالب بيانات «شقيقات القاعدة»، التي لا تشغلها اسرائيل بالمرة. وتقيم الدنيا على رسوم مسيئة إلى الرسول في الدانمرك، وعلى النقاب والحجاب في فرنسا وألمانيا، و«لتحرير السيدتين» من «معتقل» الكنيسة القبطية.
النظام ليس بريئاً، ودعاة الأسلمة ليسوا أبرياء، ودعاة التعصب القبطي ليسوا أبرياء. المشاركون في الجريمة هم الذين أسسوا لها ثقافة وسياسة وأمناً وتمذهباً.
IV ـ الفتنة معلقة في رقاب رجال الدين
قبل المجزرة بأسابيع، أجرت مجلة مصرية استطلاعاً لمثقفين وكتاب لمعالجة ظاهرة الانقسام الطائفي في مصر، بعد دخول الدكتور عادل العوّا، طرفاً في التحريض على الأقباط. وقد كان العوّا يقدم كنموذج فذ في حلقات الحوار الإسلامي ـ المسيحي (أي حوار هذا الحوار الكذاب؟).
مثقفون واجهوا الفتنة بعدد من الآراء.
مكرم محمد أحمد قال: «لا ينبغي لرجل الدين المفاضلة بين دين وآخر، أو جرحه... ولا بد من ترجمة حقوق المواطنة في قوانين جديدة تجرّم التمييز وتعاقب المحرّض عليه... الفتنة معلقة في رقبة رجال الدين».
الدكتور رفعت السيد رأى ان الفتنة موجودة في الأساس... لكنها كامنة. «فالمسيحيون يستشعرون ظلماً وبعض المتأسلمين استقووا عليهم... ولدى المسيحيين مطالب عادلة تتفق والدستور وصحيح الدين الاسلامي». لكنه «ينعى النخبة» لأن معظم أهلها هجر الثقافة إلى الدين. وبات يخاف الحديث خارج مفهوم الدين الرائج، وهو الدين الشعبي، حيث التدين فيه كحد السيف، لا يرحم مخالفاً.
الدكتور جابر عصفور أكد وجود احتقان طائفي، وحذر من الفضائيات التي تلعب دوراً تحريضياً، ودعا إلى سن قانون صارم ضد التمييز بكل أشكاله. الدكتورة فريدة النقاش نعت أهل الفكر السائد: «أموال البترول أصبحت أقوى من أصحاب الفكر. وهذه النخبة، هي أحد اسباب الفتنة. وإن تلكؤ مجلس الشعب عن إصدار قانون دُور العبادة الموحد أدى إلى إشعار المسيحيين بالاغتراب، وكل هذا، يجعلهم ضيوفاً، أو كأنهم غرباء... التكفيريون في مصر، انقضوا على نصر حامد ابو زيد... والنخبة لم تقدر على مواجهة موجة التطرف، بسبب الوهابية ونفطها» (أليست «القاعدة» إحدى بنات الوهابية؟).
منير فخري عبد النور رأى ان المشكلة تقع على عاتق الدولة، وليس على عاتق المواطن. وللأسف، فإن الدولة، تلجأ إلى المؤسسات الدينية لتبرير موقف ما أو قانون ما... «ان الدولة تتعامل مع الأزهر، كأنه موظف لديها».
تضخم دور المؤسسات الدينية في مصر يشكل خطراً على الوحدة الوطنية. سعد هجرس أشار الى ان «فيروس التطرف أصاب النخب المصرية، شأنها شأن العامة من الناس». وحذر من ان مصر جزء من مشروع يهدف الى تقسيم المنطقة على أساس طائفي (السودان نموذجاً، والعراق كذلك، ولبنان أيضاً). فهذه دول ينتعش فيها التطرف.
Vـ الدين أفيون البسطاء؟
هل يكون الدين أفيون العامة ومخدّر البسطاء؟ هل وظيفة رجال الدين في هذا الزمن العربي، تلقين العامة عقيدة التميز، وامتلاك الحق، وتكفير الآخر؟ هل وظيفة المؤسسات الدينية، الحرص على النقاء المذهبي والدعوة الجوفاء الى ان «دين الدولة الإسلام» (وهي دعوة مدانة، إذ ماذا ينفع تنصيب الدين «إلها» في الدولة، وهذا «الإله»، يشاهد عن قرب، دكتاتورية الحكام واستبدادهم وفسادهم وفجورهم وحقارتهم وتعاملهم مع أعداء الإنسان (والإنسان أعز خلق الله؟).
عندما يتحوّل الدين الى أفيون البسطاء وعامة الناس، يصبح منطقياً حصول مجزرتي صبرا وشاتيلا، وتهجير أهالي النبعة والدامور والجية والجبل في لبنان، ويصبح منطقياً، الاعتداء على الكنسية في الاسكندرية، وعلى سيدة النجاة في بغداد... عندما يتحوّل الدين الى أفيون المذاهب والطوائف، يصير منطقياً جداً، تفجير المواكب الحسينية في كربلاء، وتفجير المساجد والحسينيات، والاعتداء على الآمنين الشيعة في بيوتهم. وعندما يصير الدين أفيونا سياسياً معمماً، يصير أهل السنة هدفاً للشيعة في العراق، يُعتدى عليهم بأسلوب منظم، تتقنه أجهزة رسمية تسمح لعصابات الانتقام باختراقها وتنفيذ عملياتها. عندما يصبح الدين عقيدة رثة، انتزعت منه روحانياته ومثله وقيمه وإنسانيته، يتحول الى سيوف وخناجر وسيارات مفخخة ومجازر منتقاة... وعليه، فالقاعدة الناتجة عن هذا التأفين: «القاعدة» موجودة في كل مكان، وفي كل المذاهب المتطرفة والمتعصبة، وأساليب اعتداءاتها واحدة: قتل الأبرياء وإرهاب الضعفاء.
ان الأمة تعيش ظلاماً معرفياً، وتنتعش فيها ثقافة الجهل. ومعيار ثقافة الجهل، انحيازها الغريزي الى جماعاتها، القبلية والمذهبية والدينية. ثقافة الجهل، أساسها التميز والتعصب والتشبث بقراءة أحادية، للماضي والحاضر. ثقافة الجهل، ثقافة تأثيم الآخر وتجهيله وتبليسه (من إبليس). قال الإمام علي بن الحسين: «العصبية التي يأثم صاحبها ان يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين. وليس من العصبية ان يحب الرجل قومه، لكن ان يعين قومه على الظلم».
VIـ دفاعاً عن التخلف (...) وعن بطرس حرب أيضاً
نصل الى لبنان... فهذا بلد أتقن السلوك الطائفي، وتفوق فيه. الدولة عندنا مرهونة للطوائف. أجيرة لزعمائها. خادمة لغاياتها. فلا دولة في لبنان. لبنان، دولة طوائفه.
لو أن لبنان وطن، لكان من الواجب اعتبار مشروع بطرس حرب، أداة فتنة، وحالة تقسيم. لو أن لبنان دولة ديموقراطية، تحترم دستورها، لوجب التشهير ببطرس حرب، واعتباره مذنباً كبيراً.
من قال ان لبنان، دولة «سويدية»؟ أو «أوروبية»؟ فلبنان دولة طائفية بالتمام والكمال. والمنطق السياسي في الطائفية، يمارس من خلال تقديس حصة كل طائفة. المناصفة محاصصة. «هذه لي وليست لك». وما هو لي، أنا حر في صيانته والذود عنه. ولا يحق للآخر ان ينتقدني أو يملي عليَّ عقيدتي المذهبية. فأنا حر في أن أكون مع ولاية الفقيه، وأنت مع ولاية الفاتيكان، والآخر مع ولاية الكعبة، والبعض يفتش عن ولاية تناسبه. لا يحق لك، منطقياً، ان كنت في طائفة، أن تملي عليَّ قانونك الكنسي أو الشرعي. افعل بطائفتك ما تشاء، تزويجاً وتوريثاً وتوظيفاً وتطهيراً. واتركني أفعل مثلك ولو ضدك. شرعي يمنع توريث المسيحي، وعليه، فإن المسيحي من حقه أن يمنع توريث المسلم. (يا ناس... هذا نحن! في قاع التخلف). عقيدتي تقول بألوهة المسيح فلا تجعل منه «عبد الله» أو نبياً. سأتدخل لدى الأمن العام ضد كل عمل إبداعي لا يوافق عليه شرعي، وافعل أنت مثلي.
لو كان لبنان، مطابقاً نصه الدستوري، لما وصلنا مراراً إلى حافة العنف، الذي فرز لبنان إلى مناطق عقارية سياسية بامتياز. فكما في السودان، وفي اليمن، وفي العراق، كذلك نحن في لبنان. نحن هنا، حوثيون وجنوبيون، وزنوج وإحيائيون وكرد وشيعة وسنة... لدينا مارونستان، (جغرافيا وسياسيا) وشيعستان ودرزستان وسنستان وارمنستان... نحن الطليعة والآخرون مقلدون. نحن الأصل وهم الفرع. فإذا كانت بلاد الكرد قد حصلت على ما يشبه الانفصال، وجنوب السودان على انفصال قريب، فإن لبنان، مؤلف من دويلات طائفية عقارية منفصلة، ولم يبق لها ما يصل بينها، إلا السعودية وسوريا وإيران و... أميركا.
نحن لم نتقسم بعد، لأن خارطة الطريق التي ترسم في الخارج عادة، لم ترسم تفاصيل الانفصال... فلو رسمت، لكنا ودعنا لبنان من زمان الحرب الأهلية. فلا مصلحة لأميركا واسرائيل بتقسيم يورث الفوضى على حدود إسرائيل.
إن وظيفة أمراء الطوائف، هي الحفاظ التام على مصالح الطائفة، كل مصالحها، كي لا ينقطع حبل السرة، تأييداً واستتباعاً. وعليه، فإنه من المنطقي، طائفيا، أن يقف أمير الدروز وليد جنبلاط، ليشهر بالهجمة الشيعية الشرسة، لشراء عقارات على بوابات الشوف، من جزين إلى الشويفات. وهو الذي قيل عنه، والعتب على الراوي، ان جنبلاط، حفاظاً على الدروز، دمر القرى المسيحية المهجرة كي لا يلجأ إليها المهجرون الشيعة موقتا.
غريب ان اول من رفع سيف التشهير بالشيخ بطرس حرب، هو وليد جنبلاط، الحامي الأول لعقارات الدروز في لبنان، ولم ينتقده أحد. عندما تهجر المسيحيون من الجبل وسواه، لم يأخذوا عقاراتهم معهم. تركوها، وهي برسم البيع، لمن يشتري. والشاري في قرية مهجرة او متروكة، ليس من ابناء الطائفة المهجّرة، بل من سواها. وعليه، فإن مشروع بطرس حرب، ضد أملاك المسيحيين التي لم تعد صالحة لإقامة أصحابها المسيحيين فيها... هذا مشروع رمي أملاك المسيحيين الميؤوس منها في الإهمال والنسيان.
فارأفوا بالشيخ بطرس حرب. فهو ليس نائباً في السويد، أو في فرنسا. انه لبناني أصيل، والأصالة اللبنانية معيارها الالتزام بالطائفية.
فماذا فعل الشيخ ومن معه من مشايخ الطائفة الأجلاء، وهم يعاينون ضمور الفراش الزوجي المسيحي، وانتعاشه لدى الطوائف «المنافسة»؟ وماذا تفعل خزائن المال المسيحية، أمام تدفق المال النفطي والغازي السعودي والقطري والإيراني، الذي فتح شهية أصحاب المال، على الجنس العقاري المسيحي؟
مثل هذا البلد، من المنطقي ان يراعي قواعد التخلف والتعصب. وعليه، فإن هذا المشروع دليل على عمق الأزمة التي بلغها النظام السياسي في لبنان. لبنان على شفير أن يتحوّل إلى عقار سياسي، لا غير.
يا الله، أنقذ دياناتك منا... لننجو منها.

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
10-01-2011, 07:33
<table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" width="97%"><tbody><tr><td class="bg_NoRepeat" align="middle" background="Images/table_CrossUpLeft_L.gif">http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


أي عقوبة أن تكون فلسطينياً!


</td></tr><tr><td class="bg_NoRepeatBottomRight" background="Images/table_CrossDownRight.gif"><table align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0" width="355"><tbody><tr><td colspan="2" align="right">
</td></tr><tr><td colspan="2">
</td></tr><tr><td valign="top">
</td><td valign="top">
</td></tr><tr><td valign="top">
</td><td valign="top">
</td></tr><tr><td colspan="2" align="middle" valign="top">
</td></tr></tbody></table>
نصري الصايغ

I
يموت، ويبقى في منتصف العبور الى...
يموت الفلسطيني، ولا يصل. يعيش الفلسطيني ولا يصل. أي عقوبة، أن يظل موته ناقصاً، وأن تسـتمر حياته بلا شواطئ؟
أمس، مات أبو مــاهر اليــماني، وظل موتــه ناقصــاً، قبلــه، مــات أنيسه، أنيس الصايـغ، وظل مـوته انتـظاراً. قبلـهما، مــات شفيق الحــوت، ولم نقطع به المسافة إلى نهايتـها، ومات ادوارد سعيد، وانتثر رماداً، ولم يكتمل... أما هشام شرابي، فقد حمله موته، ولم يبلغ أحضان عكا.
ولا يزال محمــود درويـش ينتظر على تلّتــه، في مثــواه ما قبـل الأخــير، أن يكتمل مع موعده، ويصبح في «حضرة الغياب».
موت الفلسطيــني نــاقص. هو بحاجة إلى أمومة تتعرف إليه ويحتضـنها بعد فــراق. مــوت أبي ماهر بحـاجـة إلى ترابه، تراب قريته، أمه التي جف عشب انتظارها.
II
أي عقوبة أن تكون فلسطينياً؟
كل منفي يبــحث في منــفاه عن وطن يكون منفــاه الدائــم، إلا الفلــسطينيين، هو المنفى وهو المنــفي وهــو المنـافي كلها. إذا أقــام، ففـي مخــيم، وإذا تحــرك، فـمن «ريح إلى ريح»، ومـن قارعة إلى قارعة.
المخيم، لا نفـــي شبــيه بــه. اقــامة في المــوت بلا جنازة. يؤنسـك الدمـع، والألم تسليــتك. تمد يـدك لتمســك بذاكــرة الوطن، فإما تعتبر متسولاً، فيذلونك، وإما يظن انك مخرب، فيعتقلونك.
منفي أنت. عنوانك اللا مكان. ولكي يقبلوك بينهم، عليك أن تعيش ميتاً.
نحن عـرب، وأوطــاننا تهــرب منا ونتهرب منها. أما أنت، فلا مفر منك. أنت وطنك. لا أحد مثلك. بعد قرن، وبعد لم تنفطم. لك بين البشر حكاية: أنت مريض جداً، مدنف جداً، ومن يشـفَ من مرضك مات.
أنـت شعـب على مواعـيد مؤجلـة. وتــدمن رسم الخرائط، مرة بالتظاهرات، وغالباً بالسلاح. وكل خريطة منفى، وفلسطين وحدها مقيـمة فيك، فيما أنت تريد اقامتها في خريطتها، من البحر إلى النهر.
أنت وطـن يبحــث عن أرضه... نحن، لديـنا أراض شاسـعة، نبـحث فيها عن وطن ولا نجده، وان وجــدناه، أغمـضنا قلوبنا عنه، كي لا نكرهه، أو نتـودد إليه نفاقاً.
III
أنــت وحــدك وطن يسيـر على قـدميه، ولا يصل إلى أرضه، ميـتاً أو حياً. أليس غريباً أن أسماء كثــيرة أعطيت لك، فحملتها عنوةً وكرهاً، فيما كنت المعنى الحقيقي لمفردات الوطن.
سموك لاجئاً. سموك مخربا. سموك إرهابيـا... انهم يخــافون مــنك ولا يخافــون عليـك. يريدونـك بلا وجه ولا وجهة ولا اتجـاه. يريدونك مصــوباً وفـاقداً لصــواب البلد. يريدونك محمولاً على الاكتـاف، للتمــتع بنهــايتك المــجيدة. نهايــة النهايات، حيث لا أنت ولا وطنك.
أي عقـوبة ان تـكون حيـاتك كلـها، بكل ما فيها من قيم، بلا قيمة. حتى أنت، كفلسطيني، قلت لحيـاتك، استـبدلك بموتي، لانتصار قضيتي. استبدلتها، ولم تنتصر. وحدك، كان لك صليب بلا قيامة، وكنت تبذل الدم ولا تصل. صرت الصليب والمصلوب.
خلقت لموتك معــنى الحياة. «تقضي البطولة أن نمد جســومنا جسراً، فقل لرفاقنا ان يعبروا». وامتــد جسر بقامة قرن. وامتد جسر بعدد لا يحصى من الشهداء، وما زال الجسر في بدايته... ولم تصل بعد.
قلت لموتك: أنت سفينتي إلى شواطئ يافا وحيفا وفلسطين. وأبحرت ولم تصل. قلت لموتك، أنت رأسمالي الذي لا ينفد. أنفقت منه دماً مثالياً، ولم ينبت بعد لك زيتونة. قلت لموتك، انفجر في كل الأمكنة، انفجرت، ولم تصل. لقَّنت موتك لغات العالم، ولم يفهم. يريدك ميتاً فقط. ميتاً صالحاً للدفن. وأنت تعصى على الكفن، وتعصى على الدفن. يريدونك ميتاً في مقبرة، أو حياً بلا حنين إلى أمومة وتراب.
وأنت، لست إلا نبوءة الصبر والتمسك بالمجاذيف، فإن خلت من أخشابها، شرعت يديك للتجذيف في «العاصفة».
IV
منذ مئة عام، وأنت بلا فلسطين، وما زلت تراها من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، وأكبر من القارات الخمس.
لذلك، أنت مخيف، حياً وميتاً. فلا أنت مقبول في حياتك إلا ميتاً، ولا أنت مقبول ميتاً في بلادك. حلمك بفلسطين يقض مضجع إسرائيل، ولا يريح نوم العرب، وثقيل جداً على «حزب حقوق الانسان الدولي».
فمن أنت يا أبا ماهر؟
أنت بطاقة الهوية، والعلامات الفلسطينية الفارقة، والرغبة الدائمة في الإياب. أنت، بانتظار أن تعود إلى بيتك. بيروت لا تتسع لك. بعض من فيها، يتطهرون من فلسطين بعنصريتهم. وبعض من فيها، أتعبته بحضورك، ويعافك، وبعض من آمن بك، يحمل بندقيته ونتبعه. وصيتك لنا فهمناها.
وتبقى غريباً يا أبا ماهر. تشبه أولئك الذين كتبوا وصيتهم بين هجرة وهجرة، بين منفى ومنفى، بين موت وموت. كتبت: إما أحج إلى القدس بقدميَّ ماشياً في حياتي، وإما أحج إليها بجناحين في مماتي.
نم في موتك قليلاً، بانتظار عودتك.
نم أيها الرجل. يا صاحب أجمل الألقاب: فلسطيني.

</td></tr></tbody></table>

نضال
13-01-2011, 06:21
معركة «ولي الدم الأميركي»

<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، زلزال كبير. وصدور قرار اتهامي بعناصر من حزب الله، زلزال أكبر. الأول، أخذ لبنان إلى مجلس الأمن، وإلى يوميات الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش.. الأول، أخرج سوريا من لبنان، استبدلها بحضور كثيف لفرنسا شيراك، لدول الاعتدال العربي، للمجموعة الأوروبية. الأول، أسقط حكومة، و«أسر» رئيس الجمهورية في بعبدا، واعتقل قادة الأجهزة الأمنية...
اغتيال الحريري أخذ لبنان إلى حيث هو الآن: قراره ليس بيده. مجلس الأمن وصيّ عليه، واشنطن «وليّ الدم السياسي»، المحكمة «ولي الدم القضائي»، وفريق 14 آذار يستعد لخوض معركة أخرى، ليست مضمونة.
هذا بعض ما أحدثه زلزال اغتيال الحريري.
فماذا عن الزلزال الثاني؟
الثاني يعيد لبنان إلى الحسم المضاد، أي، إلى إلغاء مفاعيل ما أنتجه الزلزال الأول، مع بعض التعديلات. أي، ستصبح المحكمة الدولية، في حال الموت السريري، لبنانياً. ستتحول قرارات مجلس الأمن الدولي العقابية ضد لبنان، إلى رفوف القرارات المهملة. (بعضها هذه حاله الآن). دول الاعتدال العربي مصابة بعطب يتنامى وعجز بلغ غاية العقم. الحكومة ستسقط، إما دستورياً وإما بالإهمال، (كما هي الحال الآن، أو أسوأ مما هي عليه)، ستعود سوريا أقوى (مما هي عليه الآن، وسيكون حضورها نافذاً وفاعلاً، بطرق ألفناها سابقاً وطرق جديدة تفرضها المرحلة. سيبقى رئيس الجمهورية رئيساً بلا عمل، وستصبح قوى الثامن من آذار، ومعها دمشق وإيران، «وليّ المقاومة».
هذا بعض ما سيحدثه الزلزال الثاني. والأبواب مفتوحة على المزيد من التصعيد، وقد يصل «الجنون العاقل»، في السياسة، إلى فرض عقوبات سياسية أولاً، ثم عقوبات وطنية، ثم عقوبات جغرافية.
لماذا حصل ما حصل؟ ولماذا سيحصل ما قد يحصل؟
أفدح الأسباب على الإطلاق، استيلاء واشنطن على دم الحريري. وتوظيفه لمعاقبة سوريا أولاً، وإصابة المقاومة ثانياً.
عنوان المعركة، دم الحريري (الحقيقة) هدفها: الثأر من المقاومة. اتهام سوريا أدى غرضه بخروجها من لبنان. اتهام المقاومة سيؤدي غرضه كذلك: ستخرج أميركا بمشروعها المجنون، من لبنان. حرب تموز أسهل، لأن المواجهة فيها بين سلاحين وإرادتين. حرب القرار الاتهامي، أصعب، لذا، ستكون متدحرجة، تبدأ بالسياسة وقد تنتهي بالأمن، من يدري؟ فهذا البلد له قوانينه. العبور من السياسة إلى الأمن وبالعكس، سريع وفعّال.
قوة المقاومة، وتضامن حلفائها معها، في الداخل والخارج، سيكون لهما الحسم في انتصارها. أن ضعف أميركا هو السبب. ولا مبالغة:
تاريخ لبنان الحديث، شاهد على سقوط مشاريع السياسة الأميركية، التي هدفت إلى إلحاق لبنان بها. فشلت في مشروع ايزنهاور. فشلت بعد العام 1958. فشلت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان. أخفقت في دعم حليفها أمين الجميل الذي كان يسدّد خطبه لقصف دمشق. أخفقت في كسر المقاومة عام 1996 (عدوان نيسان). أسفَّت في شرم الشيخ عندما جمعت دول العالم والعرب معهم، لمحاربة الارهاب. فشلت كل سياسات بوش الابن. وكان الفشل الأعظم في عدوان تموز 2006. ولم تستطع تقديم الدعم «لشعبة جورج بولتون» في أحداث السابع من أيار، وكان سقوط الشرق الأوسط الجديد، على يد اللبنانيين في الجنوب.
حقيقة حلوة جداً: أميركا تخيف حلفاءها، عفواً، أتباعها. إذ لا حلفاء لها.
لقد أسقطت أميركا ما كان يرتّب من حلول بين سين سين، لتجنيب لبنان تداعيات القرار الاتهامي. وها هي المعركة عادت إلى أصلها: أميركا والمقاومة. أو، أميركا ومن معها، ضد المقاومة ومن معها. ولا حاجة لقفازات أبداً.
تذكير: السابع من أيار، فصل من فصول مواجهة اسرائيل وأميركا. دفعت ثمنه قوى 14 آذار، بالتقسيط. المعركة الجديدة لن تعيد لقوى 14 آذار ما أخذ منها، فقد تجبر على دفع الفاتورة بأكملها، وتخرج أضعف مما كانت عليه في السابع من أيار.
المعركة غير متكافئة... والغلبة، لمن هو ضد أميركا، وتحديداً في لبنان. فهذا البلد، برغم العلل الكثيرة والمصائب الجليلة، لا يزال يتمتع بمناعة فائقة وقوة فائضة، لمواجهة الأعداء.
زلزال الحريري كان كبيراً جداً. زلزال اتهام المقاومة أكبر. وقد تطيح تداعيات الثاني، كل ما أنجزه فرقاء أولياء الدم بعد الاغتيال.
هل هناك فرصة لتدارك الأعظم؟
هناك فرص كثيرة... ولكن عبقرية القيادات المعنية بالقرار ضئيلة جداً. السياسة المتذبذبة، واللعب على اللحظات، في مثل هذه الأحداث، ثرثرة، فوق دم الشهيد، لا أكثر.
من يتقدم الصفوف ويقول: هذه هي لحظة «لبنان أولاً»... لا واشنطن؟
هوذا الانفجار الاول سياسيا: استقالت الحكومة ولم يعرف مصير رئيسها سعد الحريري...

السفير 13-01-2011

ziyad69
14-01-2011, 07:36
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


حكومة انقلابية


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


لا أرباح للمعارضة بعد. حساب الخسائر يطال فقط، فريق الرابع عشر من آذار.
نتائج فرز اليوم الأول، من عمر الاستقالة، أفضت إلى ما يلي:
خسرت قوى 14 آذار الحكومة برمّتها، وباتت طريق القرار الاتهامي مقطوعة لبنانيا. خط سير المحكمة متوقف خارج حدود لبنان. لن تتمكن من العبور إلى الداخل. لا حكومة راهناً، قادرة على التعامل، مع مقتضيات القرار الظني الاجرائية، ولا قدرة لها على تنفيذ شروط بروتوكول التعاون.
وقد ينفتح باب الخسائر على ما يلي ايضاً:
أ ـ امكانية انتقال الأكثرية من معسكر 14 آذار إلى فريق 8 آذار. وهذا، في ظن بعض المطلعين، بحاجة إلى «رتوش» قوي جداً، محلي وإقليمي، كي يهجر وليد جنبلاط حال الوسط التي لم تعد مجدية. فالحسم بات مطلوباً وملحاً.
ب ـ امكانية تسمية رئيس حكومة جديد، يحظى بسمعة حريرية جيدة، تعود إلى إرث الحريري الأول، ويتمتع بصلابة قومية، ومواقف حاسمة مع المقاومة. كما أن الأسماء المتداولة الأخرى، ذات حظوظ، انما وفق المهمات المطلوب تنفيذها: مهمة تسوية فاضلة، أم معركة فاصلة.
ج ـ امكانية تأليف حكومة، من دون تيار المستقبل وحلفائه، تحظى بتأييد شرائح سنية، يصار إلى تكبير حجمها وتوسيع دائرة حضورها، لتصبح ذخيرة كافية، لمواجهة تهمة «الفراغ السني». وليس من الضروري أن تنجح هذه القوى في سد الفراغ. فلبنان، يحفظ لنا في احداثياته، انه من الصعب. اختراق القلاع الطائفية المزمنة، برمايات خفيفة، ولو كانت من «أهل البيت» أو من ظلاله.
د ـ ان حكومة من هذا الوزن، ستقدم حتماً على تدبيج بيان وزاري استثنائي، تقطع فيه دابر المحكمة، فتستعاد إلى مجلس النواب، ليجردها من قانونيتها وإيقاف تمويلها وسحب القضاة اللبنانيين منها.
هـ ـ ان حكومة غير مقيَّدة بتسوية، قد تذهب بعيداً في ملاحقة شهود الزور. ومن يدري ماذا ستكون النتائج. هل تقدم تلك الحكومة، على تنفيذ مذكرات توقيف، بعد احالة الملف على المجلس العدلي؟ هل يستبدل اعتقال الضباط الأربعة السابقين بسواهم؟ وعشرات الأسئلة التي تتفتق عليها عبقرية المرحلة؟
و ـ قد لا يكون بعيداً وضع قيود دبلوماسية ضرورية على تحرك السفراء الأجانب في لبنان، فلا يبقى بعض السفراء، مندوبين سامين، يجولون في طول البلاد وعرضها، مشكلين شللاً وفروعاً لدولهم.
ز ـ قد لا يكون مستبعداً، فتح ملفات الحكومات السابقة، بدءاً من البحث عن المغاور التي ابتلعت 11 مليار دولار، وصولاً إلى «عقارات سوليدير» وأخواتها. ففي لبنان، كل شيء ممكن، عندما يصل الخلاف إلى هذه الدرجة، وعندما تسقط الحكومة بهذا الشكل غير المسبوق. وعندما يكون درء خطر المحكمة ـ وفيها شبهة أعظم من جريمة 17 أيار ـ بحاجة إلى عملية جراحية، أقرب ما تكون إلى الاستئصال.
قد لا يحدث شيء مما ورد اعلاه. لكن الأشباح هذه، مقيمة في المجهول الآتي، وعلى الفريق الذي دشّن الخسائر يوم أول من أمس، بخسارة الحكومة أن يتحسب لخسائر أكبر. فهذا بلد اسمه لبنان، ولبنان، أقدمت فيه قيادات 14 آذار، بعد زلزال اغتيال الحريري على تنفيذ انقلاب سياسي شامل، من أجرأ الانقلابات على الإطلاق، لا شبيه لنتائجه، حتى مع كثير من الانقلابات العسكرية، في زمن الصعود إلى السلطة على ظهر دبابة. وكان قد حدث انقلاب بعد اغتيال بيروت عام 1982 وانتخاب بشير الجميل رئيساً برعاية مناحيم بيغن وأرييل شارون، اطيح به بانقلاب مضاد.
ماذا لم تفعل حكومة انقلاب 14 آذار، بعد اغتيال الحريري؟ يكفي أن نقول، انها غيّرت وجه لبنان، ولا تنفي الانتخابات النيابية والتظاهرات المليونية صفة الانقلابية عن حكومات تلك الحقبة. بعض ما أقدمت عليه كان دستورياً، وبعضه مضاد للدستور وبعضه مضاد لطبيعة العلاقة بين الطوائف. وبعضه، مضاد لموقع لبنان الجغرافي والأخوي.
ماذا لو قررت الحكومة القادمة، إذا اقتضت ذلك ظروف المعركة وتوفرت لها القوى الضرورية، استكمال الانقلاب المضاد؟ كان سعد الحريري قد بدأ هذا الانقلاب المضاد، وتوقف في منتصفه، عندما تراجع عن استكمال نتائج اعترافه بشهود الزور وما أقدموا عليه من اقترافات أساءت إلى المحكمة وإلى سوريا وإلى لبنان وإلى العائلة؟
ماذا لو قررت حكومة الانقلاب الثاني، القيام بحركة تصحيحية لذاك المسار، فماذا يبقى في السياسة، لقوى 14 آذار، ولتيار المستقبل؟
السياسة، علم في الحساب. أي، علم في توقع النتائج.
ان لكل تغيير في الداخل اللبناني، ظروفا إقليمية مؤاتية، فماذا لو أن ظروف سوريا مؤاتية، استباقاً لظروف دولية غير مؤاتية من جهة المحكمة ومن جهة دول الاعتدال العربي ومن جهة اسرائيل كذلك؟
إن قراءة للتوقعات السوداء، قد تهدي ذوي البصر والبصيرة، لاجتراح حل يدير أذنه الطرشاء للمحكمة.
هذا الكلام الوارد أعلاه، قد يستدعي رفع شعار مؤقت وآني: «تعالوا إلى تسوية.. ولو عرجاء».

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
15-01-2011, 10:26
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


من يساعد جنبلاط؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


وليد جنبلاط مطلوب. الكل بحاجة إلى مساعدته، إنما، من يساعد وليد جنبلاط، وقد بات الحسم يستدعيه، لاتخاذ قرار لا محل له في الوسط.
سعد الحريري، لديه من يساعده. العالم مستنفر لإنقاذه. أوباما يرعاه، ساركوزي يدعمه، أردوغان حريص عليه، السعودية معه، مصر تحرّضه، قطر لا تغضبه... حتى بان كيمون مستعد لتأمين مظلة دولية لحمايته وحماية أيامه المقبلة، حتى ولو أصبح المسار الحكومي حطاماً... كل هذا الدعم ينقصه وليد جنبلاط.
السيد حسن نصر الله، لديه ما يتكئ عليه، ويساعده على المضي في حسمه. معه سوريا، اللاعب الأقوى والقبضة الدبلوماسية الأرشق والجيرة الثابتة بلا منازع. معه إيران، بثقلها النووي ودعمها العسكري والمادي، وحضورها العرقي. غير أن الحسم ينقصه دستوريا وليد جنبلاط، قبل اللجوء إلى السلبية الخطرة.
سعد الحريري، يريد من سيد المختارة، أن يظل على الوفاء لدم الحريري، وأن يستمر في عداد الأكثرية، وان لا يخرج من تحت عباءة الملك عبد الله. سعد الحريري مع وليد جنبلاط، أكثر من نصف البلد، وأكثر من نصف المجلس، وأكثر من...
والسيد حسن، يريد من وليد جنبلاط، ان يصدق مع عودته إلى الصف المقاوم، وأن لا يبقى في المربع الحائر. فالمقاومة وحلفاؤها، مع وليد جنبلاط، أكثر من نصف المجلس وأكثر من نصف البلد وأكثر قدرة على الحسم.
إنما، من يساعد وليد جنبلاط؟
هل يساعده سعد الحريري، ويرضى أن يكون جنبلاط، مرشده السياسي، بعدما أغرقه «نوتيو» 14 آذار، وتحديداً، مستشاريه الأقربين، إضافة إلى سمير جعجع؟ هل يقبل سعد الحريري، بأن يكون وليد جنبلاط دليله إلى دمشق وإلى الضاحية؟ وهل يقبل منه، ليكون معه، أن يقنع بأن خطر القرار الظني على لبنان، وعليه تحديداً، فوق طاقة اللبنانيين وفوق طاقته هو، كزعيم أكبر كتلة نيابية؟
هل دمشق تساعد وليد جنبلاط، في ما كلّف به نفسه، عندما أصرّ على بقائه في الوسط، كي يبقى في لبنان، ممر عبور بين القوى كافة، لتجنيب لبنان منزلق الحروب السياسية والفتن المذهبية؟ وهل ترضى دمشق، بأن تبدأ تجربة جديدة من التفاهم مع سعد الحريري، فيستكمل خطواته التي كان بدأها، يوم تلا فعل اعتراف ناقص، بما ارتكبه شهود الزور؟
وهل تساعد السعودية وليد جنبلاط، وتقبل منه أن يكون في لحظات الحسم، على الحياد؟ (بالطبع، لن تقبل منه أبداً، ألا يكون إلى جانب الحريري، إذا حضر نصاب الحسم، نيابياً وحكومياً؟) وهل تجدد السعودية ثقتها بدمشق، ويعود خط سير التسوية نشطاً.
لن تساعد واشنطن جنبلاط، طبعاً، إلا بشروطها: أي، دعم المحكمة الدولية، ولو أدى ذلك إلى خرق السلم الأهلي وتهديد الاستقرار.
من يساعد وليد جنبلاط على الحل؟ لأن الحسم قد يقصم وسطيته. ويخرج خاسراً. غيره سيربح، أما هو، فسيكون مغلوباً على أمره.
والسؤال: كيف يمكن لسياسي، أن يكون هنا وهناك وهنالك، في وقت واحد؟ كيف يمكن ان يكون مع السيد حسن نصر الله وسعد الحريري ودمشق والسعودية؟ ومع ذلك، فالحل الأعرج، بحاجة إلى وليد جنبلاط، والحسم الخطر بحاجة إليه.
ما أبأس هذا الوطن!
كم يبدو هذا البلد سيئ الحظ؟
كم هو بحاجة دائمة إلى مخلّص؟
مثل هذا الكيان، الذي يعرج على الطائفية، غير قابل للشفاء، وغير قابل للموت، وغير قابل للحياة... ولو اجتمع العالم كله لمداواته.
أخيراً... هل من معجزة؟ معجزة صغيرة فقط؟ معجزة موقتة نسبياً؟ أو معجزة مؤجلة؟ أم لا حياة لمن تنادي!

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
20-01-2011, 07:38
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)



خافوا.. أيها اللبنانيون


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


كتب جان بول سارتر مسرحية «الأبواب المغلقة» مرة واحدة، لا غير.
اللبنانيون، أدمنوا كتابة «الأبواب اللبنانية المغلقة» مراراً. ولا تختلف النسخة الأخيرة عن الأولى إلا قليلا، وهو اختلاف تقتضيه قواعد الاخراج السياسي، وتنقيحات الممثلين الجدد.
لا جديد في النص السياسي. لا جديد في تعاقب المشاهد. سيؤدي كل فريق دوره، وفق الأصول اللبنانية، باتساق كامل مع النص القديم ـ الجديد.
«الأبواب المغلقة»، هي الوجهة الدائمة للأزمات اللبنانية. كل مشكلة فيه، مرشحة ان تصير مشكلة أكبر، وأن تستدرج مشكلات أخرى، ليصبح التعاطي معها، مستحيلاً.. العجز اللبناني مزمن ومستفحل ولا شفاء منه.
المؤسسات اللبنانية، المنشأة أصلاً، لاحتضان المشكلات ومتابعتها ومعالجتها لإيجاد الحلول، عاطلة عن العمل، من زمن نشوء لبنان وتكوّن نظامه السياسي.
مجلس الوزراء، أقفل أبوابه مراراً. مجلس النواب أحكم إغلاقها مؤخراً. القضاء، قدر لا فهم لأحكامه. المجالس مغاور، الداخل إليها مفقود، والخارج منها محظوظ وموفور الجيوب. التفتيش يبحث في العتمة بشموع مطفأة. الطوائف قلاع مقفلة، حتى أبواب السماء مسكّرة في وجهها.
عادة، عندما تقفل الأبواب بين اللبنانيين، يتبرع «الأشقاء» و«الأصدقاء» و«الأعداء» كذلك، لفتح منطقة عبور، أو منفذ آمن، لإيجاد حلول، ولو مؤقتة. أو، قابلة للحياة، لفترة وجيزة.
اما الآن، لا حل في المدى القريب، أو، في الأفق البعيد. أبواب دمشق مقفلة بوجه سعد الحريري. فمن أين يأتي الحل؟ أبواب السعودية تكاد تقفل مع دمشق، بعد استعادة سعود الفيصل، فيصل القطع، في مواجهة فيصل المقداد في اجتماعات الجامعة العربية.
أبواب الضاحية مقفلة أمام سعد الحريري، فمن أين يأتي الحل؟ أبواب الجنرال مقفلة في وجه كل من يشتبه به عون، والشبهة جاهزة وعالية النبرة، فمن أين يردنا الحل؟ أبواب واشنطن مقفلة أمام أي حل يوفر على البلد دماً ودخاناً. فمن أين الحل؟
وحده الشارع اللبناني، ستكون أبوابه مفتوحة ومشرعة على الخطر. والقاعدة اللبنانية أفتت بما يلي مراراً: «ما لا يجد حلاً في المؤسسات (المغلقة)، يصل إلى الشارع»، فالشارع، سيد الأحكام النهائية، بعدما تكون اللغة السياسية قد فقدت الحكمة.
بالأمس، أقفل عبد المنعم يوسف أبواب مكتبه ومكاتب أخرى في كانتونه. فتم خلع الباب... هذا يحصل داخل المؤسسات. وبين طابق وطابق، فاحذروا، لن تنفع الابواب المقفلة عندما يدلف الآلاف إلى الشارع، ولو كانوا فقط، يلوحون بالقبضات وليس بالقضبان.
أبواب لبنان مشرعة على الخطر، منذ الآن. قد يبدأ فصل «الخطر الناعم» أولاً، ومحاولة أمس الأول، تجربة ناجحة لإقفال أبواب المؤسسات المفتوحة. ولكن، لا أحد يضمن ان ينخفض منسوب النعومية نعومة في الأخطار القادمة.
لن يسمح للقرار الاتهامي، بعبور المدينة، لن يسمح له بالدخول من الأبواب المفتوحة، لدى فريق 14 آذار. ستسد في وجهه الأبواب، بأكثر من القبضات. وقد يعامل «حزب المحكمة» كما يعامل الأعداء.
وإلى أن يحين أوان الكارثة، فإن أبواب الحل الحوارية، ستبقى مفتوحة، لذهاب وإياب، مندوبين وساعين من أنقرة والدوحة وباريس وسواها من العواصم. فيما المطلوب واحد فقط: حل يحفظ المقاومة. وحده هذا الحل، مع توابله السياسية الداخلية، بعيد فتح الأبواب بين 14 و8 آذار، وتشرّع أبواب دمشق أمام الجميع.
لكن، هل يجرؤ فريق 14 آذار على تحدي واشنطن؟
بانتظار أن تفتح الأبواب، في الداخل والخارج، خافوا أيها اللبنانيون، من إعادة تمثيل نصوص «كوابيس بيروت» لغادة السمان.
خافوا... الامير سعود الفيصل اطاح بالملك عبد الله.

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
24-01-2011, 08:00
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


بو عزيزي أقوى من بن علي


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ ثورة الصبَّار
لا يشبه الياسمين. محمد بو عزيزي ينتمي إلى الصبار. فلماذا سميت ثورة تونس باسم الياسمين؟ أتقليداً للثورات الأنيقة، كالثورة البرتقالية أو الثورة المخملية؟ أتأثراً بغرب يستبدل إنساننا وقضايانا، بتواريخ وأرقام محايدة، وأنواع من النباتات الراقية؟
هي ثورة الصبار...
لم تكن حياة بو عزيزي من ورود. طريقه لم يعشب فيه ياسمين. بيته جار للصحراء، وفي صحراء بلدته، ينبت الصبَّار. هكذا، يولد الصبَّار في الأرض العاقر، في التربة القاسية، تحت سماء بلا غيوم... يولد الصبَّار من شقاء الطبيعة. يعلو بقامته ويفتح كفيه بصيغة الجمع، يستقي من الشمس الحارقة كلوروفيل الماوية. يصمد ويصمد ولا يتألم. ينفجر ثماراً شائكة، ولبلوغها مشقة الجرح، وقطافها محفوف بالأشواك.
إلى الصبَّار ينتمي بو عزيزي. عندما دخلت كاميرا «الجزيرة» منزله، كان مجللاً بالفراغ. الجدران فارغة. السقف فارغ.. وأمام باب البيت، عربة الخضار والفاكهة، متكئة على جانبها، كالقتيل الذي سقط للتوّ بعد إصابته في الجبهة... عربته الفقيرة، شهادته الجامعية الحقيقية. شهادة الدراسة غير صالحة للاستعمال، والجامعة مصنع عاطلين من العمل، بلا توقف.
لم يكن بو عزيزي بيّاع ورد وأحلام. كان بيّاع صبار. كل بضاعته تشبه تلك النبتة العاصية والشحيحة. يبيع ليأكل. تقوده عربته إلى حيث سواء الكرامة وندرة المنتوج... لا وردة في ياقته. قمصانه تحتضن عرقه، وثيابه تلتف بحنان حول بؤسه... الأفق المسدود مداه، يسدّ عليه أنفاسه، ويقلص له أحلامه...
تقول الكاميرا، كان بو عزيزي يعد لنفسه مستقبلاً متواضعا: الزواج مؤجل. الحب، على قارعة اللقمة. الأم، يكفكف خاطرها باستعارة ابتسامة. الشاي الأخضر الداكن، خمرة مترعة بالمرارة.
... واكتمل إيقاع الظلم. اعتقلت عربته وثمار الصبار فيها. أشعل بو عزيزي عود ثقاب وأشعل جسده الجميل، جسده الشبابي. جسده الحر. جسده الذي تآخى مع الطرقات وما تجود به مهنة التجوال في الشوارع والساحات... فسوق الوظيفة مقفل، وسوق العمل بلا عمل، وسوق الأمل بلا أمل، إلا لمن انحنى ومن تواطأ ومن باع نفسه، ومن وطئ جبينه بنعليه.
لا ينحني الصبار أبداً. يصبر على عطشه. لا يبيع ثمره رخيصاً. لا تؤخذ منه، إلا وهي بكامل كبريائها وأشواكها. تذبل ولا تنحني، أو تتدلى.
لذا، أعيدوا إلى ثورة تونس اسمها الحقيقي... ريثما يعطى للياسمين مكانة يستحقها في مستقبل تونس الأخضر. الثورة صبار، والمستقبل ياسمين.
II ـ سر التحنيط الحديث
إلى بو عزيزي يعود الفضل. فمن كان يصدق أن عود ثقابه، سيلهب تونس ويوقظها من نومها الإلزامي وإدمانها الصبر بلا أمل؟ من كان يصدق، أن بو عزيزي، هذا المجهول، المركون في الاهمال الأقصى، سوف يطرد زين العابدين بن علي الذي ملأ الإعلام وشغل الغرب إعجاباً.
كنّا، قبل بو عزيزي، نصدّق يأسنا. كنا نطمئن إلى «أن لا حول ولا قوة». واحتلنا على قعودنا بتبرير وتحليل ونتائج مبرمة: «هذه أمة لا تغير ما فيها». كل ما عداها يتغير. كل من حولها يتحول. وحدها في محيطها، من سلالة المتحجرات والمومياءات والمستحثات.
أمة، اكتشفت أسرار التحنيط السياسي، وعاقرته لتخلد قادتها في الحكم كآلهة، لا يدانيها اعتراض، من أي جهة.
من أسرار التحنيط السياسي، القبض على السلطة بكل الوسائل. بالقوة دائماً، بالإقناع قليلاً، بالمنفعة دائماً، بالإرهاب إجمالا، بالقمع تواتراً، بالسرقة حراما، بالإعلام ترويجا، بالانتخابات تزويرا، بالنهب أبداً، بالاستتباع عبيدا، بالأمن شعاراً، ببيع الشعب أوهاماً.
وعليه، تصادر المؤسسات، يباح المال العام للخاصة من أهل وزبانية، توضع اليد على الأجهزة. تفرّغ المواطنة من حضورها. توظف التنمية لاستكثار السلبطة والتبعية.. وعليه كذلك، فإن منطق التحنيط بحاجة إلى مسحوق ثقافي حيوي، فيتم لملمة مثقفين ونخب وكتاب وفنانين للترويج لعبقرية القيادة. التي لا يأتيها خطأ من أي جانب.
وعليه أيضا وأيضا، فإن السلطة تضع شعبها أمام خيارات براقة، مدفوعة الثمن: الاستقرار بديل عن الديموقراطية. الأمن بديل عن الحرية. القمع بديل عن الفوضى. السلطة بحاجة إلى الصمت الشعبي. ويكتمل التحنيط، بتسوير السلطة بالخوف منها، فهي مدججة بوسائل النميمة والقمع والتعذيب والاعتقال والقتل... ولأن الشعب، كما تظن السلطة، عجينة تصنع منه خبزها وخيرها، فإنه موعود بأن يظل على قيد الحياة، بلا حياة، بشرط أن يكون مطيعاً... أن يكون قطيعاً... يساق إلى بؤسه برضاه.
كانت السلطة في تونس بين قدمي بن علي وحده، على مدى عقدين ونيف. سلطة مترامية الأطراف، فضفاضة، فاسدة، ناهبة، بائعة، شارية، سلطة تتسع وتتسع ولا يبقى من تونس في تونس، إلا بن علي وحاشيته وخدمه وعبيده ومثقفوه وأدوات قمعه.
مطمئناً كان، إلى أن شرعيته مضمونة. فرنسا ترعاه. أميركا تحضنه. والمؤسسات الدولية تعتبره نموذجاً.. فتشبهوا به. ومقابل ذلك، أخذت فرنسا حصتها في بعض تونس، وأخذت أميركا صكاً مبرماً، لتكون تونس جزءاً من الأمن القومي الأميركي. أما إسرائيل، فكانت حصتها فوق المتوقع. وخسارتها بهرب بن علي جسيمة.
ماذا فعلت يا بو عزيزي؟ تمرّدت وانتقمت من النظام بإحراق جسدك. وإذ، عود ثقابك يحرق سارق قرطاجة. أيقظ اللهب جمراً يتحرق في شعب تونس. لم يكن شعب تونس ميتاً. كان كالصبار، يعتمر شوكه وثمره، وينتظر أوان المطر. كان شعب تونس مغلولاً، وبحاجة إلى من يفك أسره من الخوف المزمن. كان بحاجة إلى شعلة تضرم فيه الأمل: «ان الجبروت السياسي آيل إلى الاندثار». والمحنّطات آيلة إلى توابيتها. كان شعب تونس بحاجة إلى أن يصدّق نفسه: «بو عزيزي أقوى من بن علي».
تونس المسالمة، كذبة. تونس المنحنية تهمة ظالمة. طبيعة شعبها، هدوؤه، حبه، خضرته، لا تقف حائلاً أمام قبضته. بو عزيزي دل التوانسة على تراثهم النضالي. لم تكن تونس عاقراً، وبو عزيزي من رحمها الذي حفل بنضالات وثورات وأفكار وقيادات وتظاهرات. بو عزيزي من سلالة ما أنتجه مناضلون ومثقفون ونقابيون ومقاتلون.
قال بو عزيزي للتوانسة: «ماضينا، ليس من ركام». وارتفع رفاق بو عزيزي، إلى مقام الحسم. نريد «الحرية والعمل والكرامة». شعار أبدي إنسانيا. فليرحل الطاغية، فليسقط النظام.
وكان لهم حتى الآن ما أرادوا... والطريق إلى الياسمين ماضية في خضرتها.
III ـ Taisez – vous...
ساهم الغرب «الجميل»، بكتابة السيرة المبجلة لزين العابدين بن علي. (الغرب المقصود، ليس ناسه، بل ثقافة نخبه السياسية والإعلامية النافذة). قال الغرب عن بن علي هو صاحب المعجزة التونسية، التنمية المستدامة، الثورة الخضراء، السياحة الفاضلة، التصنيع السياحي، النموذج الناجح... ولا شيء أبداً عن «سلعة» حقوق الإنسان. أقفل الغرب بوزه عن كل ما يمت إلى قيم ثوراته المتتالية، لنصرة حقوق الإنسان وحقوق المواطن.
عندما اندلعت الثورة وبلغت شوارع تونس العاصمة، عقدت ندوة في محطة تلفزيونية فرنسية، شارك فيها سياسيون ونخبويون وليبراليون ويساريون ويمينيون... وامرأة فرنكو ـ تونسية.
قالوا ما قالوه، فتوجهت المرأة إلى عدد منهم وصرخت في وجوههم. «Taisez – vous. اخرسوا... لا شيء أبداً نتعلمه منكم».
بالفعل. لا شيء يستطيعه هذا الغرب أن نتعلمه منه. دينه المصالح. كنيسته المال. آياته النفاق. حتى الذين يدّعون الطهارة الإنسانية، منافقون. منذ عقدين وهم صامتون على الطغيان. هائجون على كل من ليس صديقاً لهم. هم ضد نتائج الانتخابات الايرانية، بحجة دعم الاصلاحيين.. كذابون.. لا تهمهم الديموقراطية أبداً، ولا تهمهم حقوق الإنسان. هم ضد إيران، ولو كان منسوب الديموقراطية فيها متقدماً بأشواط على الانعدام الديموقراطي، في أنظمة الاستبداد العربي. هم ضد ديموقراطية فلسطينية أفرزت نتائج الانتخابات فوزاً لحماس. هم ليسوا ضد حماس. بل هم مع اسرائيل، ولا يرون الجرائم العظمى التي ترتكبها اسرائيل. (تستحق اليو ماري ما ناله في السابق ليونيل جوسبان: البيض والأحذية أقل عقوبة ينالانها).
ولا مرة كان الغرب مع الشعوب العربية. أحضرناه عبر رواد النهضة، فكراً، وحقوقاً ودستوراً وديموقراطية وإنسانية. أحضرناه علمانياً تقدمياً وداعية حرية، رواد النهضة العربية أطنبوا في الأخذ من هذا الغرب الفكري. لكن أنظمة الغرب السياسية جاءت إلينا بعدتها العسكرية، وأنزلت فينا القمع والقتل والنهب والسلب (زمن الاستعمار) ثم عوّضت عن رحيلها عنا، بإقامة وكلاء لسياساتها وشركاتها ومصالحها. ولما تمردنا كشعوب، مراراً، دعمت أنظمة الفساد والظلم العربية ضدنا.
كان الغرب ضدنا، مع حكامنا، الذين هم في الغالب أشد وطأة علينا من سادتهم. الغرب كان مع الطغاة والدكتاتوريين، يباركهم بعد كل صفقة، ليحميهم بعد كل تنازل، يدعمهم بعد كل انحياز إليه، ويصفق «لحضاريتهم» عندما يصيرون أصدقاء إسرائيل.
فلنخرس هذا الغرب. ليس لديه شيء نتعلمه منه. كفانا نفاقه الباهظ ودجله المفضوح. وإذا كان لنا أن نقرأ الغرب، فليس في كتبه الرائجة وإعلامه المنحاز وادعاءاته الفارغة. لقد سقط عندنا في امتحانه، سياسيا وأخلاقيا وإنسانيا. سقط شعاره الاعتراف بالآخر. هو لا يعترف بنا كشعوب، إلا عندما نكون عنده مختلفين عنه. والحجاب فضيحته.
ليس لدى الغرب السائد أمثولة فاضلة. فليفرنقع عنا، وليأخذ معه بن علي ومن معه ومن مثله.
IV ـ مئة مرة جبان
كنت أظن أن بن علي رجل شجاع. مسكين أنا. أخون ما أعرفه لأني أقع تحت تأثير المقامات. أهم صفات الدكتاتور الخوف. إنه جبان. يخاف من الكلمة فيمنعها، يخاف من الحرية فيعتقلها. يخاف من الأحزاب فيحرمها. يخاف من المساءلة فيمنع السؤال. يخاف من النقابات فيقفلها ويسرح عمالها ويعتقل قياداتها. يخاف من الإعلام فيصادره ويؤلف مشاهده وحده. يخاف من التظاهر السلمي، فيقمعه بالهراوات والرصاص الحي. يخاف من الانتخابات فيزوّرها. يخاف من أعدائه، فيصفيهم. يخاف ويخاف ويخاف فقط. حتى انه يخاف من النوايا.
أتصور بن علي الخائف وهو يهرب. خرج من مكتبه بدون حذاء. هرب كمجرم. ترك قبيلته لمصيرها الأسود. كان بإمكانه تنظيم هرب لائق، وتدبير منفى فاخر، قبل هربه.
أتصوره هلِعاً، ترتجف يداه ويتصبب عرقاً بارداً. ينعشونه بعصير ودواء مهدئ. أتصوره منهاراً، جاثياً على ركبتيه وهو يتوسل النجاة سريعاً. ومن يتصوّر غير هذا المشهد، عليه أن يثبت ذلك بالصوت والصورة.
VI ـ علمانية تونس والقرضاوي
سقط بن علي ولم تسقط تونس.
سقط السودان ولم يسقط البشير.
لا يستطيع لبنان أن يسقط أكثر من سقوطه المزمن.
لكل سقوط قصة. لكل سقوط بيئة. لكل سقوط أسباب. غير ان القرضاوي تفرد في دعوته إلى إسقاط نظام تونس بسبب علمانيته. فظيع هذا!!! كيف يقرأ بعين واحدة. ألا يرى إلى أنظمة ودول استبدادية ترفع دين الدولة الإسلام. أليست هذه أسوأ الأنظمة الاستبدادية! لا علاقة للإسلامية بالاستبدادية، إلا إذا كانت مطيّة، وكم مرة كانت كذلك. ولا علاقة للعلمانية بالاستبداد، إلا إذا كانت مطيّة، ولكم كانت كذلك.
الذي يعصم الأنظمة من الاستبداد، ليس دينها ولا عقيدتها، بل الديموقراطية والمحاسبة والمساءلة، ولو كان أهل النظام من غير المؤمنين بتاتا، الأمل في تونس، أن لا تستمع إلى القرضاوي، وان تحتفظ بمكتسباتها وتضيف إليها شرعاً ديموقراطياً خالصاً، وشرعاً يقوم على الحرية وحد المسؤولية... وإلا... فالله يرحم بو عزيزي. يكون قد أشعل جسده سدى.

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
27-01-2011, 07:39
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)
(http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


14 آذار: لماذا خسرنا؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


قبل أن تصبح الخسارة إدماناً لا شفاء منه، وترويجاً لأوهام هشة، ولوماً للخصوم مكرراً، أمام قوى 14 آذار، فترة سماح، قد لا تطول كثيراً، لمراجعة مسيرتها، منذ انطلاقتها بـ«ثورة الأرز»، إلى بلوغها مرحلة قطع الطرقات، بالإطارات المشتعلة، وقطع أوصال «الوطن»، بخطب مذهبية شنيعة، تفوّقت على «الفكر» الذي يخرج من مخابئ طورا بورا، ومعاهد «القاعدة» الظلامية. لم يفت الأوان لمصلحة 14 آذار تحديداً.
على هذه القوى أن تبادر إلى طرح السؤال: لماذا خسرنا؟
البداية، كانت جارفة. ففي لحظة الاستشهاد، انخرطت قوى لبنانية كثيفة في مسيرة «استقلالية»، تطالب «بالحقيقة»، وتصر على المحاسبة. واستقطبت لحظة البداية، تأييداً دولياً حاسماً، واحتضانا عربيا تاما، وتفهما ممن صاروا في ما بعد، «معارضة».
كانت أميركا جورج بوش مع 14 آذار، وكانت فرنسا جاك شيراك كذلك، وكان مجلس الأمن الدولي رهن الاشارة، مكثاراً في إصدار القرارات الحاسمة، وكانت دول الاعتدال العربي شديدة التطرف في التأييد والإدانة، وكانت الطائفة السنية، شريكة الطائفة الدرزية، وبعض الطائفة المارونية. والأهم، كان دم الحريري رافعة، ودماء رفاقه مدداً لا يتوقف في شحذ قوة 14 آذار.
أطاحت هذه القوة بحكومة عمر كرامي باكراً. أجبرت الجيش السوري على انسحاب مهين. حاصرت بعبدا وعزلت رئيسها. وخاضت انتخابات لمرتين، وبتحالفين مختلفين، وفازت بأكثريتين، وألفت حكومات متتالية، برئاستها مع أرجحية وزارية. ومع ذلك، وبعد خمس سنوات، أُسقطت من السلطة، وخرجت مهزومة، بالضربة القاضية أولاً، ثم بالنقاط الدستورية.
فأين الخطأ؟
هل كان القبول، أو الإذعان، لإنشاء محكمة دولية خاصة بلبنان تحت الفصل السابع، خطأ أم لا؟ ألم يكن التسرع في إقرار ذلك، خطأ أم لا؟ ألم يكن عدم الأخذ بعين الاعتبار رأي الفريق الآخر خطأ أم لا؟ هل كان توظيف الدم، بأسلوب الاتهام السياسي، خطأ أم لا؟ ألم يكن اتهام سوريا بالاغتيال خطأ وتسرعاً دفع سعد الحريري ثمنه، أم لا؟ ألم يكن الانتقال من اتهام سوريا إلى تبنّ ضمني لاتهام عناصر من حزب الله بالاغتيال، خطأ أم لا؟
هل كان أسلوب التعاطي مع التحقيق سليما، بهدف بلوغ الحقيقة؟ هل كان موقف هذا التيار خطأ، منذ تعيين القاضي ميشال أبو عراج محققا، فاستقال لأنه رفض سلوك مسلك الانتقام؟ ألم يكن تبني المسار الذي رسمه فيتزجيرالد كارثياً؟ ألم يكن احتضان ديتليف ميليس تراجيدياً؟ ألم يكن بعض ما جاء في التحقيق يشي بوجود «شهود زور»، أو شهود غير ذي صدقية؟ ثم، كيف أدير ملف «شهود الزور»؟ أيجوز الاعتراف بشهود زور أساؤوا، ثم الامتناع عن السير بمقتضيات الاعتراف؟
أين الخطأ؟
أليس اقتحام الفرنسي الملفات اللبنانية كافة، واقتحام الأميركي تفاصيل السياسات اليومية، خطأ جسيما؟ أليس معروفاً ان لفرنسا ثأراً على بشار الأسد ولأميركا ثأراً أبدياً على المقاومة؟ كيف يستقيم الوضع داخلياً، و«الشريك» الوطني محاصر بقرارات دولية وسياسات أميركية ـ إسرائيلية؟
ومع ذلك، ظلت قوى 14 آذار، حاكمة ومتحكمة، إلى أن نفذت إسرائيل عدوانها المدمر على لبنان.
فكيف تعاطت 14 آذار مع تلك الحرب. يوماً بعد يوم، وصولاً إلى القرار 1701؟ هل يمكن مراجعة تلك الحقبة لاتخاذ العبرة؟ ألم تكن تلك الحقبة تعميقاً لانعدام الثقة، وصل إلى حد الشكوك العظمى؟
ألم تشعر قوى 14 آذار بأنها كانت كلما توغلت في طلب الدعم الدولي، والاتكاء عليه، (وهو دعم مطلق وهائل ونافذ)، تخسر على الأرض؟ لقد كانت قوى 14 آذار، تسير بقدميها إلى الهاوية، وقد بلغت الحافة مراراً، إلى أن سقطت فيها في قراري الليل الأسود، يوم الخامس من أيار، الذي استجلب عليها «نكسة» السابع من أيار.
هل بادرت هذه القوى إلى الاعتراف بالخطأ وبالندم، أم أنها عادت وتسلّحت باتفاق الدوحة، فانتعشت مؤقتا، إلى أن خاضت انتخابات بشعارات العام 2005، وهي شعارات مناوئة لسوريا، والمقاومة وحلفائها؟
كانت قوى 14 آذار، تداري كل خطأ بارتكاب المزيد منه. وفي لحظة عربية مؤاتية، و«بنور سعودي قذفه الله في صدر الحريري»، استعاد طريق دمشق، فأجرى مصالحة معها، ثم برأها، ثم اعترف بشهود الزور... ثم توقف ولم... ولم... ولم. ألم يكن ذلك خطأ؟ استتبع كارثة على حكومة سعد الحريري برمتها فأسقطت حكومته التي تتشبث بها أميركا، ثم أسقط في حساب التكليف؟
وأخيراً، ما هذه الورقة التي شهرها وليد جنبلاط؟ أي بنود هي هذه البنود؟ وما هو ثمن «دفن الحقيقة»؟
أخطاء لا مثيل لها في السياسة، لا يكفي أبداً وضع اللوم على فريق 8 آذار وسوريا وإيران. ففي حال الخصومة والعداء، هناك فريق يكسب وفريق يخسر. والخاسر قد يكون على حق، والغالب قد يكون على باطل... ولنفرض أن فريق 8 آذار كان على باطل، فكيف هزم هذا الفريق المحاصر، والمؤيَّد فقط بسوريا المحاصَرة، وإيران المضطهَدة والمعزولة، فريق 14 آذار، الذي اجتمع العالم كله إلى جانبه؟
للفائدة فقط: لا يمكن أن تربح إذا كان نصف شعبك ليس معك، فكيف إذا كان ضدك، ولا يمكن أن تربح إذا كان جارك الأوحد (سوريا) ليس معك أو ضدك.
هاتان بديهيتان، يلزم أن تكونا قاعدتي كل قوة سياسية لبنانية. وعلى هاتين القاعدتين، تبنى الحقائق وليس العكس.
لم يفت أوان الحسابات الذاتية. وإذا ظلت 14 آذار، تلقي اللوم على خصومها، فإنها تكون قد تعلمت أمثولة قديمة جديدة: «دق المي هيي مي».

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
31-01-2011, 07:34
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


(http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)



المثقفون والمنظرون والأحزاب... أنبياء كذبة
«ارفـع رأسـك يـا أخـي»... فارتفعـت مصـر




</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>

نصري الصايغ



Iـ هذا هو بلدي
وقف متظاهر مصري في الشارع، وأعلن انتماءه، وهو يبكي: «هذه أول مرة اشعر فيها ان هذا البلد بلدي». لعله كان فعل انتماء جديد، للذين غادروا غربتهم في مصر، وقرروا ان مصر، هي لهم، بعدما سرقت منهم.
إذاً، ماذا تفعل الآن يا مبارك؟ لقد أخذت مصر منهم، وها هم قد استعادوها منك، ومن سلالتك. لم يعد لك مكان فيها. صك ملكيتها انتقل الى «بهية» بصيغة الجموع الحقيقية، الناصعة في ما ملكته أيديها من عري وقوة وبسالة.
ماذا تفعل الآن؟ لماذا لم تحزم حقائبك وترحل؟ لم يعد مجدياً اللعب بأوراق مقروءة سلفاً. أم انك تراهن على جيش تستأجر منه قيادة موقتة، لتعيد الأمور الى نصاب الحريق.
واحد فقط سبقك. واحد فقط قبلك. شاهد بلده يحترق، فجلس على شرفة استبداده. ليتمتع بخراب روما. ها هي القاهرة تحترق، وأنت تتفرج على رمادها، لتقنع الناس بـ: إما أنا او النار.
لكن ذلك فات أوانه. فالمصري، استعاد مصر، بدون إذن منك، ورغماً عنك. استعادها من دون أحزاب تلكأت في مواجهتك، من دون تيارات صبت مياهاً في أنهارك، من دون يسار تحول معك الى يمين، من دون نقابات حوّلها قمعك الى معتقلات. استعاد المصري بلده، وصار يليق به ان يسير، «واثق الخطوة يمشي ملكاً»... وهو ينشد: بلادي بلادي.
الرجل الذي بكى في الشارع وهو يقول: لأول مرة اشعر ان مصر بلدي، لم يقل شيئاً عابراً، لأن هنا لب المسألة كلها. هنا تحديداً، معقل التحول والتغيير. مصر التاريخ استبدلت في زمن حسني مبارك، بمصر الغياب. لا حضور لها ولا وزن ولا فعل. أقالها مبارك من مخزونها، وجعلها اقرب الى أوراق البنكنوت... مصر العروبة، (يا حرام!) ممنوعة بالقوة من الحضور. لا عروبة لمصر، وهي التي خاضت معارك العروبة، وكانت قاطرة شعوب المنطقة الى الاستقلال والسيادة والحرية... مصر الريادة في محيطها، تحوّلت الى مقطورة مطيعة، تسير وفق أوامر البنك الدولي الانتحارية، وإرشادات «الولي الدولي» الأميركي المنحرفة، وضرورات «الولي الإقليمي» الإسرائيلي المذلة... مصر مبارك، لا علاقة لها بمصر النهضة، ومصر الكلمة، ومصر التراث، ومصر القومية، ومصر الاشتراكية ومصر التي صرخت: «إرفع رأسك يا أخي».
الرجل الذي قال للجموع باكياً: هذه بلدي، كان يعني ان حقبة رثة ستزول، وان منعطفاً تاريخياً سيبدأ يستعيد فيه شعب مصر حقوقه في بلده.
مصر الناس، كانت مؤجرة، للعائلة المالكة وزبانيتها وفروعها المنتشرة في الشركات والأعلام والأمن لـ«الحزب الحاكم». مصر الناس، سلبت منها الحرية. القمع واجب يومي، الاضطهاد، برنامج سياسي. السرقة، حلال حكومي. الانتخابات، تهريج ديموقراطي. الاقتصاد، أرقام تدور في فلك طبقة العشرة بالمئة. الاستبداد، محفوظ ومدعوم، من قبل أوصياء مصر الدوليين.
أما زلت تأمل بحكم مصر يا رئيس؟ أما زلت تسعى لتولية من يتشبه بك بلباس عسكري؟ أما عرفت ان مصر استعادت مصريتها، ولا تقبل ان تكون ضعيفة إزاء اعدائها وخصومها، وقوية فقط على شعبها. مصر المصرية، ترفض ان تكون حارساً إسرائيلياً بتوصية أميركية. وترفض أن تكون خادمة تأكل من فتات مائدة العولمة.
أنور السادات، خرج من المعركة أبان كامب ديفيد، وروج لمقولة: «أريد ان أطعم شعبي». فلا قاتل ولا أطعم شعبه. قال للمصريين: «الانفتاح باب الحرية». ولم تعرف غير الانتهاك. وحدها حرية الرساميل والشركات كانت محفوفة بالرعاية والاحترام. وحدها حرية السرقة «المشروعة»، كانت مدعومة من السلطة. وحدها هذه الحرية التي جعلت من مصر سلعة كبيرة، كانت محروسة ومباركة... كل الحريات الاخرى، كانت محرومة... وليس غريباً، ان غض الغرب الطرف عن ارتكابات السلطة وانتهاكها لحقوق الإنسان، لأنه معني فقط، بحرية السوق وقدسية السلعة، وايديولوجية تسييل الأموال، واعتبار الخصخصة مفتاح النجاح الاقتصادي.
لا خوف على مصر من المصريين الذين استعادوا بلدهم، وهم الآن في الشارع يعلنون فعل انتماء لبلدهم. وفعل رفض لمن أخذها منهم.
كل الخوف، ان يظل مبارك، لفترة ما، تصيح فيها مصر المحترقة، «وامباركاه». وبهذا، يكون التاريخ قد استضاف الريس الى شرفة نيرون.
IIـ اعتذار عن إهانة
«إنهم لا يفكرون مثلنا. إنهم يفكرون أحسن منا».
هل يمكن التحقق من هذه النتيجة التي توصل إليها مثقف تونسي مخضرم، لدى مقارنته بين جيله وجيل محمد بو عزيزي؟ ويمكن التأكد من ذلك، بعدما ظهر أنهم في مصر لا يفكرون مثلنا، وإنهم يفكرون أفضل منا».
لم يعد بوسع المثقفين والنخب وأصحاب الأفكار وأتباع المناهج ومتخرجي النظريات ومهندسي الثورات في المناشير والكتب، ومن تبقى من أجيال المستحثات الحزبية، إلا الاعتذار من جيل جديد تربى على يديه هو، وتعرف على نفسه بأدواته، وقاد ذاته بإرادته، وبحث عن أفقه بعينيه، وراوده الأمل كإنجاز ممكن...
بل يجب ان نعتذر جميعاً، من جيل بو عزيزي، في المدن التونسية من أطراف حمراء «الجريد» في الجنوب، ومطاطه وجرجيس، في الشريط الرملي الاجرد، ومن قلاع قرطاج الى صفاقس، ومن حنايا سيدي بوسعيد الى شارع الحبيب بورقيبة، بل يجب ان نرفع صوتنا ونكفر عن ذنوبنا، من كل مصري أذقناه من حبرنا طعم المهانة والنكران، فأنكرنا عليه غضبه الكامن، وإنسانيته المنتهكة، وصورناه على انه تابع وخانع وصابر، ولن يتحرك من مطرح إقامته المهني، إلا بعد عودة الحياة المستحيلة لأبي الهول... وفراعنة الأزمنة المحنطة.
لقد أهنا شعبنا الذي لا نشبهه، لأنه يشبه ذاته بحواسه الخمس، بأفكاره الملموسة، بحياته المعيوشة، بهمومه الباهظة، بيأسه الموقت، بأحزانه المقيمة، بتعبه الايجابي... لقد أهنّا أهلنا، من المحيط الى الخليج، حين ظلمناهم بأستذتنا، لانهم لا يتلاءمون مع قنوطنا النضالي، وتجاربنا الفاشلة وأفكارنا المغسولة بنقاء المنطق، وكتبنا المهترئة نظرياً، ومقالاتنا المتأرجحة بين تبرير وتفسير. ومواقفنا المجترة لنبرة الهزيمة بلغة انتصارية لا تقارن من حيث خفتها، بوزن «البوشار».
IIIـ استدعينا الثورة... فلم تسمعنا
صدقونا أحياناً. قلنا لهم: هذا قدر. نحن جنس عاطل عن التطور. نحن نقبّل الأيدي ولا ندعو عليها بالكسر. نحن متخلفون جينياً، أعراب لا عرب، ندخل الأمصار ونهدمها لندك وتداً. نحن نحتاج الى آلهة تأكلنا ولا تطعمنا، نحن من صنف بشري متمرّس بالقعود، مثقفة بالاتكالية، متحصن بالآية، متشبث بالمقدس والمنزه، يتبع رجال دينه، لا دينه، وقيادات «شعبه»، لا شعبه، وزعامات «قضاياه»، لا قضاياه... صدّقونا مراراً. وأقنعوا أنفسهم بـ«لا حول ولا قوة»، و«العين لا تقاوم المخرز»، والسياسة شر فاجتنبوها، وعاشوا حياتهم كقطعان، ترعى إذا أذن لها في مراعي الاقطاعات الدينية والمالية والسياسية، أكانت عربية أم أميركية أم صهيونية مستترة.
المؤسف، انهم صدّقونا كثيراً، عندما قلنا: الاستبداد العربي عقيدة مزمنة. لا مفرّ من الهروب او الخضوع... القبيلة، أرومتنا السياسية، ولأننا لا نريد ان نكون أيتاماً، فقد اخترنا القبيلة وعشيرتنا، آمالنا. نحن اجسام ولدت من الرحم الديني ولا مفر من استمرار حبل الصرة. نحن كل ما لا يمت الى الجماعة والوطن والأمة والدولة. نحن كائنات بيولوجية، الرغيف واجبنا اليومي، فلنقم بتخميره وعجنه بعرق الجبين.
الديون، واجبنا المالي. فلنسدد ما علينا من فقرنا وتعبنا، لدين كنا فائدة له ولم يكن مفيداً لنا. نحن، هذا قدرنا، ان نكون مقهورين ومسحوقين وممتنعين عن الفعل والإبداع... لا نفعل إلا ما يؤذن به لنا.
هكذا كنا نقول عن شعبنا. أطعمناهم من يأسنا، ومنعنا عنهم الحلم بالأمل.
المؤسف، اننا فكرنا عنهم، وأسبغنا عليهم ما عندنا من عجز وجبن، وأضفينا على أفكارنا وقناعاتنا، عبقرية الثبات والرسوخ والدقة والصحة وقلنا: نحن الاستثناء في هذا العالم. ومن يفكر مثلنا، مغامر او مشبوه. ولقد صدقونا بألم عندما ضخمنا من حجم السلطة، وصوّرنا الاستبداد العربي، كأنه أبد جاثم بلا زمن، أي، لا مفر منه، أي، نحن سكان هذا الجحيم، المؤسف اننا رفضنا الاستبداد لفظاً، وطوّبناه، عندما اعتبرناه راسخاً وهائلاً ومنتشراً ومنظماً و... لا مفر منه.
فظيع ما ارتكبه المثقفون من يأس. ما كتبوه من أمور معقدة، وما استعادوه من كتب الآخرين. استعادوا ماركسية معقدة ولينينية بائدة، وقوميات محتضرة، وتجارب مخزية، ليبرهنوا أن المسألة فكرية أولا، حزبية أولا، نقابية أولا، اقتصادية أولا، اجتماعية أولا... وضعوا كل ما هو نظري أولاً، ولم يشعروا أن العالم ليس عقلاً، وأن العالم ليس نظاماً أو أنظمة، لقد أصرّوا على أن الخط النضالي، هو خط معرفي مستقيم، وهو أقصر طريق بين نقطتي الانطلاق والوصول. صدّقوا أن اقليدس كان على حق. لو عرفوا برتولت بريشت، لأدركوا، ان أقرب خط بين نقطتين، هو الخط المتعرج. (وفق شهادة غاليليو غاليلي لتلميذه أندريا).
أفظع ما ارتكبناه، ما يشبه الشتيمة واللعنة، عندما اتهمنا شعوبنا بالقصور والعجز، وهو ما لم يتجرأ عليه عنصري أجنبي، في عز أزمنة الاستشراق الغربي.
كنا ننتظر الثورة. استدعيناها ولم تحضر. بينما غيرنا كان ينسج خيوطها من آلامه وأوجاعه وكرامته المهدورة وصمته البليغ... لقد كان شعبنا حياً يرزق. وبحاجة إلى لحظة التعبير عن حياته.
IV ـ كانوا أحياء وكنا أمواتاً
يقول كزافييه بيتا: «اننا نبحث دائماً في التفكير المجرد عن تعريف للحياة. لن نجد تعريفاً نظرياً أفضل من اعتبار كون الحياة، مجموعة الأفعال التي تقاوم الموت».
كان شعبنا حياً، لأنه يقاوم الموت، وكان في ذلك طبيعياً جداً. لم يتبع نصاً عن كيفية مقاومته الموت. العامل قاوم موته برفضه المبطن لاستغلاله. الفقراء، قاوموا موتهم، بإدراكهم لحقوقهم الطبيعية والبديهية، (الطعام والمسكن والصحة والتعليم). وما كانوا بحاجة إلى عبقرية الفكر الإنساني التي أنجبت بعد حروبها المدمرة، الشرعة الدولية لحقوق الإنساني.
ما كانوا بحاجة إلى فلاسفة، يعقدون عليهم وسائل مواجهتهم لموتهم الخاص، وهم أحياء. كانوا على وعي بأن الديموقراطية، هي حاضنتهم الممتنعة عنهم. كانوا يشعرون أن العدالة حقهم المهضوم أو المختصر، وأن الحرية فضاؤهم المخنوق، وأن الفرح فرصتهم المستباحة... كانوا بشراً حقيقيين يحبون الحياة، ويقاومون على طريقتهم، بأحاسيسهم ومشاعرهم وغضبهم وصحتهم، كل ما يمكن ان يسلب إنسانيتهم، وكل ما يحوّلهم إلى قطعان، تقودها الدكتاتوريات إلى حتفها الحياتي.
كانوا أحياء يرزقون. فهل كنا نحن الأموات؟
V ـ السلطة.. نمر من كرتون!
وجاءت اللحظة، حيث لم تكن في توقيت أحد.
السلطات كانت تسير وفق توقيت الفساد والسرقة والقمع والاستبداد والإهمال والاحتقار والتبعية. السلطات كانت مطمئنة إلى كلاب حراستها، من رجال أعمال، ورجال إعلام، وكتاب خطابات، وموزعي نشرات أنباء ومعلومات. كانت مطمئنة إلى جهازها الأمني الذي أنفقت عليه، رعاية وتدريباً وتوحّشاً وافتراساً، مليارات كثيرة. كانت السلطات مطمئنة، إلى تقارير البنك الدولي، ومشاريع التنمية أو الأصحّ، الإفقار المستدام. كانت محصنة بأرقام وثروات وشركات وأنشطة، مربوطة ببطون العائلة المالكة. وكانت... يا للغباء، مطمئنة إلى أن شعبها خائف وجبان ولا آلهة تساعده، بعدما صادرت الدين والملائكة، في خدمة أهدافها، وباعت الغرب بضاعة فاسدة: نحن هنا لنساعدهم على محاربة التطرف الإسلامي.
وفي لحظة بدت السلطة نمراً من كرتون. يا لسرعة الانهيار. هذا الركام السلطوي كان يحكم شعباً ممتلئاً بالحياة.. أجهزة الأمن انهارت بساعات. السلطة اختفت. الدكتاتور جثا على ركبتيه متوسلاً. العائلة هربت. الإعلام خرس. وكما فوجئت السلطة، فوجئ العالم وفوجئ المثقفون. وحدهم الذين صنعوا الثورة، كانوا يقومون بوظيفتهم اليومية، عبر استعمال الوسائل والأفعال جميعها لمقاومة موتهم... ولو بالموت. إذ، حياة تخشى الموت، ليست إلا موتاً مؤجلاً. أما الحياة التي توظف الموت في خدمتها، فهي حياة مستدامة.
لذلك، عذراً يا شعب مصر. اغسل خطايانا بانتصارك القريب.



</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
03-02-2011, 07:40
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)
(http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)



عصر الجماهير.. بلا عسكر


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


ولى زمن الهزائم، وهلّ زمن الانتصارات.
25 أيار، هو التأسيس لتاريخ جديد. المقاومة في لبنان، أقفلت حقبة، وفتحت للعرب أبواباً مشرّعة للإنجاز. في ذلك التاريخ، صنعت المقاومة غداً للأمة. كتبت نصاً عربياً غير مزغول. نحتت بالدم والجهد والإرادة والعلم والإيمان والمعرفة والثبات والصبر والإبداع، نصراً فريداً وغير مسبوق، على امتداد قرن من التاريخ، ذاقت فيه الأمة مذلة الاضطهاد، وجراح التقسيم، وفواجع التفتيت، وتجرعت حتى الثمالة، فيضاً من الهزائم العظمى.
عندما هزم الاحتلال الاسرائيلي، وانسحبت قواته هاربة مع عملائها، كان تاريخ جديد، قد ولد للتوّ... لم نعد استثناء بين الدول. الانتصار الأول كان فاتحة لقرن جديد، هو القرن الواحد والعشرون... ولا مبالغة.
ومن لبنان، ومن مقاومته تحديداً، استنفرت الأمة قواها. فأجلت الاحتلال الاسرائيلي عن غزة، وكبّدت الاحتلال الأميركي ارتباكاً لا يعرف من دواء له، غير تدبير انسحاب مشرّف في العراق. وفي هذه المسيرة، تضافرت جهود الدول العظمى والوسطى والصغرى، والناطقة بلغات قتالية ودولية وعربية، لضرب المقاومة في لبنان، غير أنها حصدت الخيبة... وهكذا، لم يستطع أحد إيقاف التاريخ الجديد، ولقد صرنا اليوم، في عامه العاشر.
صحّ. لقد ولى زمن الهزائم وهلّ زمن الانتصارات.
وافتقدت الأمة ثورتها السياسية والاجتماعية. وكاد التاريخ الجديد يعرج، لأنه يسير بقدم واحدة، إذ، لا يعقل أن تفوز الأمة في مقاومة الاحتلال والانتصار عليه، وتفشل في التحرر الداخلي، من الاستبداد والظلم والفساد والتخلف والتبعية. ولقد ظن الكثيرون، مع ميل إلى التأكيد، بأن العرب دخلوا نهاية تاريخهم.
و«يأتيك بالاخبار من لم تزوّدِ».
في الرابع عشر من كانون الثاني، وفي فاتحة هذا العام، هرب الرئيس الأنيق زين العابدين بن علي. امتزج الفرح بالتوق. فرح بما يحصل وتوق إلى ان تكون الثورة التونسية، مرضاً معدياً. وتبارى كثيرون، في قراءة الخصوصية التونسية، وتمييزها عن الخصوصية المصرية، وعن أنظمة استبدادية عربية شائعة ومنتشرة، مستبعدة أن تكون تونس، قد كسرت تقليداً جديداً، ودشنت انطلاقاً من قراها وبلداتها النائية، عصر الثورة الديموقراطية.
المسافة بين تونس ومصر، تقاس بأزمنة، إذا أجرينا مقارنة بين البلدين، لقراءة وجوه الاختلاف. فبينهما فوارق متشعبة، غير أن وجه الشبه الأعظم، الذي يطغى على وجوه الافتراق، ان هذا النظام، استبدادي وفاسد وقمعي وتبعي ومذلّ لشعبه ومحتقر لقواه ومستهتر بقيمه ومفرط بتاريخه، وموظف ككلاب الحراسة، «حفاظاً على السلام»، ودفاعاً عن اسرائيل.
المسافة، في هذا المجال، ملغاة بين البلدين. هنا، كهناك. وفي الخامس والعشرين من كانون الثاني، انفجرت القاهرة، بصراخ ديموقراطي. أزالت عن الفرعون مهابته. كسرت حاجز الخوف وانطلقت بنسبة 99,99% من شعبها، لتقول للطغيان، رئيساً ونظاماً وأتباعاً: لقد ولى زمن الاستبداد وهلّ زمن الحرية.
لم تفاوض اسرائيل من أجل تأمين انسحاب آمن لها من الجنوب اللبناني. خرجت مهزومة. لا سفارة لها في لبنان. لا علم إسرائيلياً. خرجت واستعدت لجولة أخرى. كان لها ما أرادت في تموز 2006. وتعرّفت خلالها على نوع جديد من قلة مقاتلة تهزم تفوقاً عسكرياً، مدعوماً بآلة دبلوماسية وإعلامية دولية... خرجت اسرائيل، وهي تتلعثم عسكرياً، وتعيد تهجئة استراتيجيتها الجديدة، بصعوبة بالغة، وبلكنة غير مقنعة لمستوطنيها. لقد ولى زمن الانتصارات الاسرائيلية. والعصر العربي الجديد، عمره الآن، عشر سنوات.
لا تفاوض مع الاحتلال الخارجي، تطرده بالقوة، وبالمزيد منها. أما الاحتلال الداخلي، فله قانون آخر جديد، ابتكرته تونس وتمارسه مصر... والبقية قادمة.
أعنف ثورة ديموقراطية، في بلدين عربيين، لم يستعمل فيها الشعب غير قبضاته، وصدوره العارية، وإيمانه الكبير، وطاقته المذهلة على الاقناع، وقدرته الفائقة على فرض شروطه، بصوت واحد، وهتاف واحد... فليرحل الممثل الداخلي.
لا ثورة تشبه هاتين الثورتين... أقوى ثورتين سلميتين، في تاريخ إزالة الاستبداد، وطرد الاحتلال الداخلي.
من أين جاء كل هذا؟
لقد حطمت المقاومة حاجز الخوف من العدو الاسرائيلي. كانت اسرائيل بعبع المنطقة، منذ نشأتها. مشهود لها بانتصاراتها وقوتها وتوسعها وتفوقها. هزمت جيوشاً متعددة دفعة واحدة. فاتها أنها هزمت أنظمة ولم تهزم شعوباً. طحنت جيوشاً ولم تمنع مقاومة.
وفي تونس ومصر، كسر الشعب حاجز الخوف. تعرّى النظام بكامله. خاف أسياده بسرعة. تنازلوا بأسرع. قالوا: أمهلونا، سنصلح الأمور. لم يفعلوا. تراجعوا، ويستراجعون إلى حتفهم السياسي قريباً.
اكتمل نصاب الأمة التاريخي: مقاومة الاحتلال بنجاح، وثورة على الطغيان الداخلي بفوز سريع.
ماذا بعد؟
لا بعد، إلا ما يقرره الشعب، بقواه الشبابية الجديدة، التي تريد ديموقراطية ناصعة ونظيفة. وحكماً شفافاً عادلاً، واقتصاداً إنسانياً متعافياً، ومحاسبة للذين قادوا البلاد إلى بؤسها.
لا بعد. إلا ما يمارسه الشباب وقواه السياسية، من رفض لتولية العسكر على السلطة. فليلتزم العسكر ثكناته. وليتربص على الحدود، وليكن حارساً للأرض والشعب. لا نريد دبابات في السلطة. وللتذكير. لم تأت كوارثنا من الجماهير أبداً، بل من الدبابات العسكرية التي استولت على السلطات العربية باسم الجماهير.
ماذا بعد؟
أمر بسيط حصل: المقاومة انتصرت بمقاتليها، والديموقراطية تنتصر بجماهيرها. إنه عصر جديد، وتاريخ جديد... أليس كذلك يا عرب؟

</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
05-02-2011, 09:08
هل هذه مصر أم مـــاذا؟
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

هذه ثورة لا شبيه لها في التاريخ.
هذه أعنف ثورة بيضاء، على مر الأزمنة.
هذه ثورة ستغير وجه التاريخ.
بل، هذه ثورة، سيتم تدريسها والاقتداء بها والتعلم منها، لأنها لا تشبه الثورة الفرنسية الدامية والمتوحشة، ولا تشبه الثورة البولشفية الإلغائية والاستبدادية، ولا تشبه الثورات في أوروبا، على امتداد تعصبها، ولا الثورات في أميركا اللاتينية بنسخها المعبأة بالعنف، ولا تشبه حتماً، أي «ثورة» عربية، بأطقم عسكرية.
انها الثورة النموذج. ثورة شعب، بطبقاته كافة، العليا والوسطى والدنيا، البورجوازية والبروليتارية وما دون. وهي الثورة التي نبتت من دون قيادة. إذ، ولّى زمن القائد الذي يقول والجماهير التي تسير خلفه. ولّى زمن الحزب الذي يتقدم والجماهير تتبعه. ولى زمن الثورات التي تدبَّر في الخفاء وترى النور بعنف. ولى زمن كان فيه العسكر يتنطح لقيادة الأمة، فيأخذها إلى حتفها. هذه ثورة علنية، تم التداول فيها علنيا. ولأنها بواسطة «الفايسبوك» اشترك الجميع بصنعها.
فالشعب حتما هنا، هو القائد، لا نخبه المثقفة والمتفلسفة والانتهازية. الشعب بما يملكه من تفوّق في القول السليم، والتعبير ببسيط اللغة، وما يؤمن به من قيم، انتزع القيادة وقال للجميع: الأمر لي. وعلى خطاه سارت أحزاب ونخب وهيئات ومنظمات ووسائط أعلام. وعلى صوته، ارتعدت مفاصل السلطة.
هذه ثورة بنت ذاتها. قررت ان تكون باسلة ونهائية. تسير بخط مستقيم، ببراءة الحلم، وعنف الولادة، لتحقيق التغيير الحاسم، بقيم النهضة العربية، التي حملها رواد النهضة الأوائل في القرن التاسع عشر وبداات القرن العشرين.
هذه ثورة غير مقيّدة بعقيدة، غير مسجلة في دين او مذهب، غير محسوبة على حزب أو قائد. هي من رحم ثري وخصب، هو رحم الأمة، كل الأمة.
جاءت بشبابها، وكانوا بصدور عارية، وأقدام ثابتة، وجباه مرتفعة، وقبضات ملوّحة، وأصوات مجلجلة، وحناجر مدوية، وقيم سامية، وأفكار سياسية بديهية تقول: نريد وطناً ومواطنين أحرارا. نريد نظاماً ديموقراطياً. نريد دستوراً ضامنا للحريات ومصالح المواطنين والدولة. نريد وطنا نشعر بأننا أسياده، لنخدمه بما أوتينا من عقل وفعل وإبداع. نريد أن نطلّق الظلم والاستبداد، بلا رجعة. نريد أن نخلع المستبد والظالم والسارق والبلطجي... نريد ذلك كله، ولن نصفع أحداً بيد. نريد كل هذا، بدون ضربة كف. نريد ان نقول: مصر، أم الدنيا، وقد جعلتموها على مدى عقود، يتيمة من شعبها. نريد أن تكون مصر، لشعبها وليس لحكامها، بكل طاقة السلم التي تمتلكها، ولو وقف البلطجية إزاءها.
كأن هذه الثورة النقية، من صنع بشر تطهروا بفكرهم من رواسب الماضي، ومن رواسب الأنظمة الاستبدادية. لم يكن شبانها النسخة الرديئة التي يولدها رد الفعل على الظلم والعنف، بظلم أشد وعنف أعتى. تعاملوا مع البلطجية وخدم النظام وكلاب الحراسة، كأنهم جاؤوا للتو من معاهد حقوق الإنسان. كأنهم تخرجوا من أكاديمية الملائكة، او كأنهم راهنوا على أن من يتمسك بالقيم والمبادئ والحرية، لا يحتكرها على جماعته، بل يعممها على خصومه.
أي نبل في هذه الثورة؟
نحن العرب، تعلّمنا ان مقاومة الاحتلال والاستيطان تكون بالعنف والسلاح. وها نحن نتعلم، ان مقاومة الاستبداد الداخلي والطغيان، تكون بقوة الشعب السلمية، وهي القوة الأقوى من السلاح وترسانات النظام ودبابات جيوشه، وأمنه الوحشي المفترس.
هل هذا كل شيء؟
ما زلنا في أول الأمثولة. انما، على أوروبا أن تتعلم أيضاً. هذه ثورة لم تصل أوروبا، في أوج رقيها النظري، إلى ان تشهد مثلها. هذه ثورة يليق بأوروبا أن تضعها في مصاف «حيازة جائزة نوبل للسلام». وكل جائزة لسواها، مطعون بإنسانيتها وأخلاقها وقيمها.
هذه ثورة أفزعت اسرائيل، وهي بكامل لياقتها السلمية. لأن اسرائيل، كانت قد استبدلت شعار «السلام يُصنع مع الأعداء»، بشعار «السلام يُصنع مع الاستبداد» (موشي ارينز). أقامت سلاماً بهدف ان يرى الاستبداد العربي مسألتين: عدم مطالبتها ببوصة أرض، أولا، وحراسة أمن اسرائيل المطلق، أي قولاً وفعلاً. ولقد كان حسني مبارك حارساً أمنياً لأمن اسرائيل، ولو مات أهل غزة بنيران رصاصها المصهور، ورمت بثقلها الكامل، لمحاربة المقاومة ومحاصرتها، من غزة إلى الضفة إلى لبنان.
اسرائيل خائفة، لأن النظام القادم إلى مصر، إذا كان نتاج هذه الثورة الشعبية، فسيكون خطراً عليها. إذ، تستطيع أميركا واسرائيل، ان تجيّرا حاكما لصالحهما، ونظاماً لمصلحتهما، ونخباً لدعامتهما، وإعلاما لنصرتهما، لكن، يستحيل عليهما ان تجيّرا وتوظفا شعباً لحراسة اغتصابهما فلسطين.
لا ثورة كهذه الثورة أبداً.
العالم ينظر إلى ما يدهشه ويتساءل: هل هذه هي مصر؟
طبعاً...
هذه هي مصر... والآتي أجمل.
شكراً بوعزيزي.

نضال
07-02-2011, 09:00
«سيدي» الرئيس.. هنا القاهرة
<table width="355" align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>

نصري الصايغ

I ـ فضيلة البقاء
حسناً تفعل في ممارسة عنادك. لولاه، كنا نسينا فضائلك الفظة. لم يبق منك، غير هذا العناد. ويحرص من حولك على احترام هذه الفضيلة الشائنة، ويحاولون إقناع العالم، أن نهايتك القريبة، يلزم أن تكون لائقة.
حسناً تفعل. حضورك الموقت والأخير في عزلتك، يضعك نصب أعيننا. نتفحص سيرتك ونحصي جرائمك ونتعرف على ملياراتك وعلى «أبوتك» (لسنا أبناءك) الزائفة، التي أورثتنا المذلة والمهانة والفقر والظلم والاضطهاد والخضوع والسخط واليأس.
حسناً تفعل. كي ترى بأم عينيك، كيف ولدت القاهرة مرة أخرى، بعدما حوّلتها إلى عاصمة مقهورة.
II ـ هنا القاهرة
نود أن تعرف، بالألم المصاحب لهذه المعرفة، أنك تستحق أن ترانا، نصنع حريتنا، بعدما صنعت لنا عبودية بوسائل الإقناع القمعية. نود أن تعرف، اننا نحملك مسؤولية كل عمل ارتكبته السلطة. فأنت وحدك «الأخ الأكبر»، لا سواك. باسمك تحوّلت السلطة إلى مصدّر للعنف. والعنف عندك درس يومي، فصوله: مراقبة شديدة، اتهام على النوايا، محاولة معرفة ما في الصدور، مصادرة الحياة والحرية، إخضاع لقوانين الخوف، التدريب على الطاعة، التخيير بين قصاص وقصاص أشد، الأمن في خدمة «الأخ الأكبر»، (فهو الوطن، ووحده الوطن). السجون معاهد لتلقين فنون التعذيب، يتم ترسيخها بواسطة بلطجية برتب أمنية متفوقة من لواء إلى... شرطي.
أنت وحدك مسؤول أولاً، ومسؤوليات الآخرين تتحدّر منك. صادرت الاقتصاد باسم التنمية. صادرت الأراضي باسم الانفتاح. صادرت المعرفة باسم الحداثة. واحتكرت القضاء، ليكون المشرّع لنظام المافيا.
وإذا لم يكن ذلك كذلك، فكيف كان يمكن لهذا الشعب النبيل، أن يشعر أن وطنه منفاه، وأن أفضل ما يسعى إليه، هو حيازة بطاقة سفر واللجوء إلى مكان ما في هذا العالم، ليبيع جهده وينفق عرقه ويصرف أحزانه.
إذا لم تكن أنت، ذلك «الأخ الأكبر» في ذروة سطوته، فممن كان الشعب خائفاً؟ الخوف من الله تقليد، وأحياناً يكون جميلاً، لأنه يمنع عن النفس البشرية الشر ويدفعها لفعل الخير. هذا الشعب النبيل، ابن النيل الشجاع؟ كان يخاف منك، حتى عندما تكون مبتسماً. (لا أحب تشبيهك بالبقرة الضاحكة).
إذا لم تكن أنت، كما أنت، في كامل قبضتك على أجهزة القمع والإعلام والتطويع والتدريب، فكيف تفسر سر السنوات الثلاثين العجاف. سنوات التحمل والصبر والانتظار؟ سنوات الفقر والقهر والعجز؟ سنوات التراجع واللاجدوى وانعدام الأمل؟ سنوات الاجترار والضعف والجهل؟ سنوات الركون والاستسلام والاتكال؟ سنوات المدينة المقهورة؟؟؟
«سيدي» الرئيس... بعد ثلاثين عاماً من الحطام، ها هي القاهرة، أم الدنيا، تجعلك في مدى أيام، جبلاً من أوهام وركام.
III ـ «سيدي» الرئيس... لم تعد رئيساً
حسناً تفعل في «صمودك» في السلطة، بل، في ما تبقى منها. لا نشك في أنك تتألم. ونريدك أن تشعر أن الألم ضريبة، قليلة على باهظ أفعالك. لم يعد لديك سوى أن تتسول البقاء. ها أنت تتخلّع وتتداعى. من حولك يتساقطون. وراثتك انقطع نسلها عن جمال، «الأخ الأكبر» الصغير. رئاستك تنتهي نهاية مهينة. كنت على وشك التجديد أو التوريث. حبوت على ركبتيك معلناً التنحي عن مستقبلنا. ثم، ها «حزبك»، بل هذا مجمع الشركات ومافيات المال والأعمال، يتفكك. أنت بذاتك تستقيل. لم يعد عندك ما تسند إليه قامتك المتهالكة. أدوات القمع، أفلتت من يدك. نزلت ميدان التحرير، ومارست حقها في الاعتداء على الشعب، كما لقنتها. للأسف، لقد باءت بالفشل. أخرجها الشعب بقبضاته العارية. لم نكن نعرف أن هؤلاء المجرمين، جبناء جداً، يخافون من النبض الذي في القلوب والتحدي الذي في العيون، والنبرة التي في الأصوات.
حسناً تفعل. إبق أياماً بعد، لا شك في أنك تتعذّب. تتساءل، أهكذا ينتهي «بطل الحروب وبطل السلام»؟ (مِلّلا بطولة).. نعم. ينتهي وحيداً، معزولاً، مطارداً، مسحوقاً، لا مدد يأتيه من أميركا، ولا عون يأتيه من أوروبا. وجل ما يجترحونه، وسائل تساير عنادك، لتأمين مخرج لائق، لمن يجب ان يكون خروجه شبيهاً بالعار.
«سيدي» الرئيس، لم تعد رئيساً... ولو أطلت عمر إقامتك إلى يوم حتف ولايتك. ويسرنا ذلك، لأنك ستبدو كرسياً يجلس على رئيس. في قصر بلا أبواب للدخول. في سلطة تتوزع على جيش ليس مطيعاً، وأمن ليس مؤهلاً، وميادين شعبية، قطعت وعداً ضدك، وألزمت نفسها بوعد مع نفسها: فمصر لأهلها وليست لك، وليست لمن كان معك، ولمن كان يقتات من فتات موائدك.
IV ـ تاريخك... ليس تاريخاً لنا
«سيدي» الرئيس... هل تعرفنا؟
لقد ظننت أنك رجل تاريخي، ورجل يصنع التاريخ. وبعض الظن إثم، ولقد كنت آثماً. فالتاريخ الذي تدّعي صناعته في خارج مصر، لم تصنعه أنت. لأن منطق القول يؤكد، أن التاريخ يصنعه الأقوياء، بواسطة الضعفاء... خذ مثالاً على ذلك، لقد تطوّعت لتكون بيرقاً في «التاريخ الأميركي» في هذه المنطقة. كانت أميركا تقود، وأنت تقاد، لقاء حفنة من الدعم. أخذتك أميركا إلى غزو العراق، ففعلت. أخذتك إلى مواجهة إيران فنفذت. أخذتك إلى غزة فحاصرت، أخذتك إلى لبنان فانحزت... دورك يا «سيدي» الرئيس، كان ممارسة فروض الطاعة الأميركية، بثياب ماريشالية. كانت أميركا تقول: الأمر لي. وكنت تصرخ: «حاضر سيدي».
وإذا لم يكن ذلك كذلك، فكيف تفسر هذا الانحياز الأعمى إلى «الاعتدال» المتطرف والمكلف؟
لا، لم تصنع تاريخ هذه المنطقة. ولذلك، حضر الإيراني، لأن المنطقة فرغت منك. وحضر التركي، لأنك كنت ملحقاً بالآلة الأميركية، وحضرت الممانعة العربية، لأنك جعلت من «كامب ديفيد»، ديناً سياسياً، لمصر، حتى بدت، يا للهول!!! حتى بدت القاهرة وكأنها عاصمة أخرى لإسرائيل.
ولا مبالغة في ذلك. فلقد زار رؤساء حكومات اسرائيل القاهرة، أكثر من زياراتهم إلى واشنطن... ولا مبالغة أيضاً، لأن بعض الزيارات الاسرائيلية، كانت لإعلامك، بعدوان على لبنان أو باعتداء على غزة أو... يا للعار! لا، يا «سيدي» الرئيس، أنت لم تعرف «أبناءك»، أهل مصر، وأهل العروبة، وأهل الإبداع. أنت عرفت من لا يمت لأصالة ومصالح مصر بصلة.
إذا... سنعرّفك بمن نحن.
V ـ هذا نحن... ولا نشبهك
«سيدي» الرئيس.
ثلاثون سنة من سلطتك، ليست تاريخنا، بل تاريخك أنت... ظننت أنك صانع تاريخ مصر الحديث... حرام. فهذه المصر، ليست مصرنا. هذا أنت ومن معك من طغمة وشركات ومافيات.
الشعب المصري، الذي ليس شعبك أنت، أخذته عنوة إلى تاريخك. وكما أسلفنا، بأن التاريخ يصنعه الأقوياء بواسطة الضعفاء، فإنك أضعفت شعبك لتقوده إليك وإلى عائلتك وإلى محفظتك المليارية، الموزعة في مصارف سويسرا ولندن وأمستردام و...
أعدمت قوة الشعب الحرة والخلاقة. ألزمته بأن يكون من سلالة بافلوف. تفعل أنت والشعب يستجيب وفق عملية الاستجابة الشرطية. لسنا كلاباً يا «سيد». هذا «الهرم» التاريخي المزوّر هو بنا ومنا، ولكنه ليس لنا.
التاريخ، صنع خيارات سياسية. الشعب لم يختر ما أقدمت عليه من ارتكابات. التاريخ الحقيقي، الذي يشعر المصري بالانتماء إليه، هو التاريخ الآتي، لأنه تاريخ مضاد لتاريخك. الشعب يصنع أحداثه وتعبيراته، لغة وثقافة واقتصاداً وفناً وإنجازاً. الشعب يشارك في بناء لبناته، عبر نجاحات يحققها في مواجهة التحديات والمخاطر.
نحن.. الشعب، صناع التاريخ القادم. لا أنت ولا من يشبهك. وعليه، فنحن مصريون أولا، بكل المعنى الحضاري والتاريخي والثقافي لمصر. ونحن مصريون غداً، بكل ما لدينا من ثقل ومقام وموقع، ينتظره العرب. فمصر القوية بشعبها، مصدر قوة لعرب أقوياء. إذا ارتفعت مصر ارتفع معها العرب وإذا ضعفت مصر انهار معها العرب. مصر القوية، تصدّر قوتها لمحيطها. مصر الضعيفة تسقط ويسقط معها عرب كثيرون.
بطاقة هوية المصريين تحتضن فلسطين، كأنها أحد أبنائها بالتبني القومي، لا معنى قومياً لمصر بدون فلسطين تحديداً. وتحتضن أبناءها، كمواطنين أحرار، مصدر الشرعية. إذ، لا شرعية، لا دينية ولا عقائدية ولا دستورية، فوق الشرعية الشعبية، وفق آليات سياسية، ضامنة للإرادة الشعبية، تمثيلاً ومشاركة وفعلا وانجازا. وبطاقة المصري تسجل، من الآن فصاعداً، أنه وطني، اسلامه متعدد، وأقباطه متعددون. وتصوير مصر انها مشروع فتنة، يشبه تصوير دول الغرب للمهاجرين إبان أزماتها الاقتصادية والاجتماعية. تبرئ نفسها وسياساتها من أخطاء ارتكبتها، وتضع اللوم على المهاجرين، ومعظمهم مسلمون من بلاد عربية. يخترعون مصيبة، يخيفون بها الناس، ويحرّضونهم على الغريب.
أنت ومن معك ومن يخلفك موقتاً، يحرض على «الإخوان المسلمين». ليس الشعب المصري كله «أخو نجيَّا». والإخوان، مصريون، والحل معهم وبهم بالحوار، وليس بالقمع والزنازين... متى تتعلم السلطة أن الأمن لا يحل المشكلات السياسية بل يفاقمها.
«الإخوان»، ليسوا «البعبع»، بل السلطة كانت «البعبع» الحقيقي، الذي عايناه بيننا. بعبع السلطة كان ينام في فراشنا، ويأكل على ومن مائدتنا، ويقرأ عنا في جامعاتنا، ويوقع عنا شبكات النهب والسلب.
ولا الأقباط أتباع النظام. لمشكلتهم، حل بالمواطنة والمشاركة والحرية وتعميم منطق المساواة.
«سيدي» الرئيس... إننا لا نشبهك ولا تشبهنا. إن مصر اليوم، بدأت تجلو صورتها وتنقيها منك. ستكون مصر «بهية»... بهية... بهية. كأنها هدية إلهية.
تأخر عن الرحيل قدر ما شئت. أنت أفضل كاريكاتور، لحكام سيلتحقون بك قريباً... دعنا نتسلَّ بك، يا صاحب الدعوة التي شرفتنا بها، ذات «برلمان» ضاحك: «خلّيهم يتسلّوا».
«سيدي» الرئيس... مارس عنادك. هذه هي فضيـلتك الوحيدة الباقية. يا للخسارة! أو... إرحل، ولا تخشَ الفراغ. فالشعب فاض حرية ومسؤولية، ويستطيع أن يملأ الفراغ. فالشرعية الدستورية، بحاجة إلى نص جديد. نص لا يكتب أبداً بلغة العسكر، التي تترجم نصوصها بأعقاب البنادق.

نضال
14-02-2011, 09:00
كـلنــا مـصـريــون

<table width="355" align="center" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> </tbody></table>



نصري الصايغ

شكراً يا مصر.
من حقنا أن نفرح.. ملأتنا الأحزان ذات «نكبة». صرنا خوابي الألم لحظة نكسة بعمق أبديتين وأكثر.
من حقنا أن نطير فرحاً. عاقرتنا الهزائم: القدس للجنود الغزاة، ولا صلاة فيها، بل بكاء.. بيروت، للسماء المنذرة بالقصف، للأبواب المشرعة للقتل، لإسرائيل تحتلها في منتصف الليل الحزيراني... (كم أكرهك يا حزيران. النكسة فيك، وحصار بيروت من عندك).
شكراً يا مصر.
من حقنا أن نبتسم. أن نعبئ رؤوس أصابعنا بدمع الفرح، عندما نمسح ضحك العيون وقد أشرقت بغيض من القلب، فاهتدت إلى طريق الخلاص.
من حقنا أن نصافح بعضنا بطريقة فذة، كأن نخترع صباحية أخرى نفتتحها بـ: تحيا مصر. كأن نختم يومنا بمسائية نرفع فيها نخب تونس.. من حقنا أن نزغرد، أن نرقص في الأمكنة ذات الاحترام السخيف. من حقنا أن نسير بصوت مرتفع وبهتاف شاهق: «ارفع رأسك يا أخي».
شكراً يا مصر.
لأنك، بعد تونس، سكبتِ في روحنا روحاً تنافس السماء. لم نعد نسير على أقدامنا. كأننا، تقودنا جباهنا العالية ورؤوسنا المرتفعة وقلوبنا المشرَّعة للانتصارات المنتظرة: اليمن يستعيد سعادته ويشيل «قاته» من عرش السلطة. محميات الخليج تنفق أموالاً لسد أفواه بعدما سدت ذمماً وحبراً وإعلاماً... ولن ينفع إنفاق شقيق للنفاق... ثورة المليون في الجزائر تستعيد ريفها، فتخشى المدينة منها وتقفل أبوابها بالعسكر.
شكراً يا مصر، واعذري أفراحنا التي لا نتقن فنونها، تعبيراً وإبداعاً. أغانينا حزينة. نشيدنا الوطني كأنه مستعار لنا وليس منا. لم نشعر به إلا عندما سمعنا بلادي بلادي، ترتفع حناجرها كالصواري، فوق هامات السلطة المنحنية والرثة.. اعذرينا لأننا مبتدئون في الأفراح الحقيقية، لندرتها واختلاطها الدائم بعِشرة السوء، فنحن من الهزائم ولدنا، وشبان فيها، حتى أصبح كل واحد منا، جزءاً من مراثي إرميا العربي.
شكراً يا مصر، لأننا ولدنا مرة أخرى، بعد ولادتك البهية، يا بهية الدنيا، ومحروسة القلوب. كل واحد منا، ولد معك. مخاضه كان في تونس. مذودنا السياسي، حضنك يا مصر، يا أمنا التي، بعد اليوم، كامل قبلتنا، إن طردت آلهتها القدماء: الاستبداد والفساد ودعارة الكلام، وإن فازت بإقامة تقليد جديد، يقدس الحرية، إذ لا مقدَّس دنيوياً يعلوها. وإذا أقامت للديموقراطية طقساً أصيلاً لا هرطقة عسكرية فيه، ولا مذهب أمنياً له، ولا قائد مؤبداً فيه. وإذا جعلت من الإنسان المصري، قدسها الدائمة. فكل ما في الدنيا مسخر لخدمة الإنسان.. أليست هذه جواهر الأديان؟
شكراً يا مصر، لأنك كذّبتِ الأنبياء الكذبة. التاريخ الجديد، يبدأ منك. نهاية التاريخ أعلنت أنها آخذة معها، تاريخ الملوك والبرابرة والهمج والبلطجية، المحليين والدوليين، المقيمين والأوصياء، المبشرين بفضائل الفساد وعقيدة الكسل.. شكراً، لأنكِ أعلنت نهاية حقبة العقم السياسي، وفزت برحمٍ خصب، سيصل فيه نسلك إلى أقاصي الأرض.
شكراً يا مصر، لأن غدك نقيض لأمسك. لأن حياتك الجديدة نقيض لموتك السالف. ولأنك، ستغيرين وجه التاريخ... هنا وهناك وهنالك، تماماً، كما تغير العالم بعد سقوط جدار برلين، وتماماً كما تغيَّر العالم بعد سقوط الشاه، وتماماً كما تغيَّر العالم، بعد سقوط بن علي ومبارك. وكم سيكون العالم جميلاً، عندما يلتحق بالسقوط، جدار العار في فلسطين، وجدار العار المهين في غزة، وجدران أصحاب القرار، في عواصم الاستبداد والاستكبار العولمي. ولكم سيبدو العرب في زيهم الحضاري والإنساني النبيل، عندما يتم تكنيس هذا الهيكل المقدس، من أبالسة القيادات والسلطات المستبدة، القوية على شعوبها، والتي قبلت أن تكون ذئباً تبعياً، يتحرك وفق آلية «القفا» الدولي.
لا طاقة لنا على صرف هذا الفرح بطريقة تقليدية، لأننا أتقنا، على مدى عقود عجاف، كل فنون البكاء. أمنا الخنساء يا مصر. وكنا أوفياء لدمعها على أخيها. لم نعش التراجيديا اليونانية. كنا نحن التراجيديا. نذهب إلى النهضة فنطعنها في وجهها. نؤم الثورة، فنسقط برصاصنا، ويبتهج العدو. نجنّد لغتنا لتحرير فلسطين فتخوننا الأصابع قبل أن تطلق زناد النار. كنا ذاهبين إلى فلسطين من الماء إلى الماء، فصارت فلسطين، ما تبقى من تخوم الصحارى العربية والإنسانية، وحيدة، بلا مأوى، سوى أقبية البيت الأبيض، ووزارة الخارجية الإسرائيلية، برعاية أبو الغيط في شرم الشيخ. كنا نريد حرية للعراق، فقادت واشنطن جحافلها وصنعت للديموقراطية تابوتاً يشبه صناديق الاقتراع، يقترع فيه العراقيون لطوائفهم ومذاهبهم بالقنابل والأفخاخ والزنانير المتفجرة. فصرنا يا مصر بلا عراق، بل بأعراق في بلد، كان ذات عصور، عراقاً عصيَّاً.
أدمنّا الخسائر. قامرنا بالمبادئ وخسرناها. قامرنا بالدين فأدنفناه. قامرنا بالشعب، فبددناه. قامرنا بالأمة فوظفناها أَمَة. قامرنا بالإنسان، ففاز به قراصنة السياسية، وجنرالات التسلط، وأصحاب الشيكات المالية، ذات السيولة الفائضة من جيوب الشعب، أغنيائه وفقرائه وبؤسائه.
شكراً يا مصر.
شكراً، لأن هذا الفرح الجديد، توأم لفرح التحرير. تآخى 25 أيار مع 25 يناير. الأول، أخذنا إلى طرد الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، وبشرنا بطرد الاحتلال الإسرائيلي من فلسطين والجولان. الثاني، أقنعنا بأن الثورة الديموقراطية، هي المستقبل الأكيد، لأمة، كُتِب عليها، زوراً، أنها تألف الاستبداد، وأن التخلف ثقافتها، وأن دينها مشكلتها.
25 أيار، بداية عصر التحرير والانتصارات.
25 يناير، بداية عصر الديموقراطية... وعصر: ارفع رأسك يا أخي. ارفع جبهتك يا أخي.
اكتمل بك يا مصر، عقد التاريخ الجديد، الذي تصنعه أجيال جديدة، تشبه جيلك الجديد: جيلاً مجهول الإقامة المحددة، في ما ألفناه من إقامة «المناضلين» القدماء الدائمة، في مراكز أحزابهم وتياراتهم ومذاهبهم ومؤسساتهم.
هنيئاً لنا بجيل وُلد من خريطة جديدة للوطن. لا يتقن التفلسف والنقاشات البليدة والمتطاولة، حول نص سياسي، يبدأ دائماً بالعبارة «العبقرية» التافهة، «في مثل هذه اللحظة التاريخية الحاسمة من تاريخ أمتنا». جيل لا يتقن الجدل حول جنس العقائد، وجنس المذاهب، وأجناس المعتقدات. جيل من العمق، ما يجعلنا نذهل بما لديه من وعي أصيل، بلغة رائعة الركاكة. بل، إن جمالها بركاكتها، لأن عبقريتها ببلوغها غايتها في الإفهام والانجاز. لغة تقول ما تفعل، ولا تقول ما لا تنجزه. جيل فذ، ولد من رحمه الخاص، لا يمت إلينا بصلة. فلا هو يجتر مبادئ ومعتقدات ومُثلاً.
والدليل... هذه الثورة العظمى، أكرر، الثورة العظمى، التي تركزت حول عدد قليل، قليل، قليل من الكلمات.
إليس الإيجاز إعجازاً يا «الجاحظ» ويا «ابن جني»؟ أليست الثرثرة القومية واليسارية والدينية عجزاً وعُقماً وتعبيراً عن فشل يا «الأحزاب» و«الطوائف» و«التيارات» المحتفلة ببياض «البوشار» الفارغ؟
شكراً مصر، لأنك أخرجتنا من اللعنة. لأنك أسقطت عنا الصخرة. لم نعد سيزيف القرنين، العشرين والحالي. كنا ئيسنا منا. لا إصلاح بل تخريب. أليست تلك مسيرتنا؟ لا عروبة، بل تغريب. أليست الطائفية والقبلية والاثنية، الوريث الشرعي للعروبة المغدورة؟ لا استقلال، بل تبعية. أليست أميركا هي المرجعية الشرعية لأنظمة استبدادية، نطيعها ولا نرضيها؟ لا تنمية بل نهب مستدام، إلى آخر ما أبدعناه من تهافت وسقوط، بلا ثمن.
شكراً مصر، لأننا عدنا إلى وطن سواء، وليس إلى التواء. ولأنك كذلك، فرحنا بك، فلأول مرة، منذ ربع قرن، خافت إسرائيل منكِ. عميت واشنطن فلم تقرأك بفهم. صرت لغزاً لها. أما أوروبا، فقد أصبتها بدوار وطنين سياسي في أذنيها وارتخاء بمفاصلها. خسرت بن علي على مضض. ثم خسرت مبارك على وهن. تساءلت: رئيسان حليفان معاً!
ليت «قاعدة» بن لادن تستقيم في قراءة آيات الوقائع، التي جاءت أصدق أنباء من الكتب، كل الكتب. يا لسحر ما أقدمت عليه تونس ومصر. بلا ضربة كف، طردت جموع شعبية متواضعة، أعتى دكتاتورين، فيما «القاعدة»، داشرة، على هوى زنادها، تقتل وتشعل وتنحر، كل من لا يشبه ولا يتشبَّه بجاهليتها الإيمانية، لأن الدين الإسلامي أنقذنا من الجاهلية السالفة.
ماذا كانت نتائج عنف القاعدة؟
المزيد من الدكتاتورية والاستبداد. المزيد من التنكيل بالمسلمين المؤمنين إيماناً خالصاً، المزيد من محاصرة الحركات الإسلامية المجاهدة، المزيد من تقطيع الأرجل والرؤوس والافئدة، المزيد من التمذهب والتطيف. والمزيد من الإقامة في المغاور النائية، التي لم تجد عاصمة روحية تنتمي إليها سوى طورا بورا.
شكراً يا مصر...
نحن بانتظار اكتمال ولادتك، لنحتفل بك مرة أخرى، عندما نصير مثلك. غداً، يتوقع ان تتوجي نضال شبابك بثلاثة انجازات كبرى، تؤسس لمصر الجديدة:
أولاً: ديمقراطية مكتملة النصاب، دستوراً وقوانين، وقيادات منتخبة، انتخاباً يمثل ألوان المجتمع المصري وأطيافه، بمن فيها الأخوان المسلمون.
ثانياً: عدالة سياسية وقضائية واقتصادية، إذ سقطت تجارب لم تُقم توازياً بين العدالات وتعميماً لها. ومقياس هذه العدالة الشفافية والنظافة والمحاسبة، ثواباً وعقاباً. ولعل من المفيد أن ينص الدستور والقوانين على ضرورة ممارسة الطلاق المبرم بين السلطة والمال. كل من يتعاطى السياسة، موالاة ومعارضة، على دفتر حساباته أن يكون شفافاً، وموطَّنا في مصر، واعتبار كل توطين خارج مصر، خيانة صغرى، تعاقب كخيانة كبرى. ولعل من المفيد الاعتبار من جرائم عصر النازية المالية، حيث تباد شعوب وتُضطهد شعوب وتجوَّع شعوب (ملياران)، لأن قلة من السياسيين المفترسين، تردع شعوبها وتنهبها، على مرأى من «قديسي» البنك الدولي، ومنظمات «حقوق الإنسان» والدول «الديموقراطية الاحتكارية»، كم ثروة مبارك؟ كم ثروة بن علي؟ كم ثروة مصاصي دماء الشعب العربي، والشعوب الأفريقية واللاتينية والآسيوية؟ ومعظم اللصوص الوطنيين، محميون دولياً، في «الجنات الضرائبية»، النموذجية في ممارسة السرية المصرفية.
ثالثاً: محاسبة العهود البائدة، ليس للثأر منها، بل لإعادة الحق إلى نصابه الشعبي والوطني. وكي نجرؤ في ما بعد، على تسمية الأشياء بأسمائها: فنقول للرئيس اللص، فخامة اللص. ونقول للقاتل، أنت قاتل. ونقول للطائفي (هذه فقط في لبنان) أنت طائفي، ومشروع قاتل ومشروع حرامي أو مشروع حامي الحرامية والقتلة. انظروا حولنا أمراء الحرب والمال والطوائف... يا إلهي!
ولأنك يا مصر أمنا بالتبني السياسي والاختيار العروبي، فإننا نعلن، ليس تأييدنا (أضعف الإيمان)، بل نعلن انتماءنا اليكِ والتزامنا بك، مدركين أن المخاض الانتقالي عسير، وستتدخل دول عظمى لوأد طموح أبنائك، ولبلورة خيارات براقة ومهينة.
لأنك يا مصر، مصرنا كلنا، مصر فلسطين ولبنان والخليج والمحيط، نستطيع أن نشهر هويتنا السياسية الجديدة: «كلنا مصريون».
nsayegh@assafir.com

ziyad69
21-02-2011, 07:34
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)




(http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


الأيــام الأخـيـرة لـحـسنـي مـبـارك.. مـاذا بـعـدهـا؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ السقوط حتمي... إنما
لم يسقط النظام المصري بعد. الطريق لإسقاطه شاق ولكنه ضروري، ومن علامات سقوطه، ان الشعب المصري، بثورته الديموقراطية، يثابر بحسم، لنقل النظام السياسي من حال الاستبداد، إلى الديموقراطية، عبر تكريس آليات العمل الديموقراطي، في مجتمع مدني، يتأكد فيه الاختيار الحر، والانتماء الطوعي، والمشاركة الفاعلة، في ظل منظومة قيم أخلاقية وسياسية جديدة، تساوي بين الجميع أمام القانون، وتخضع السلطة للمساءلة، وتفرض على العاملين في السياسة والإدارة، التعاطي بشفافية موضوعية، تحرم الفساد من الحماية والرعاية، وتعاقب المفسدين النهبة واللصوص والقراصنة، بما يستحقون على جرائمهم، وفق سياق يضع العدالة في مرتبة القداسة.
الطريق شاق وصعب، ولكنه ميسور أيضا، فحتى الآن، لم تسجّل للثورة الديموقراطية الأولى في العالم العربي، انطلاقا من تونس ومصر، أخطاء ملموسة في مسارها العام. فلا الأخوان المسلمون، بعد اندلاع الثورة، هم «اخوان» الأمس، إذ برهنوا على ليونة سياسية مدهشة، (برغم تعكير القرضاوي المناخ المدني للثورة الديموقراطية)، كما قدم جيل الشباب نموذجاً راقياً من التواضع والحكمة مقرونين بالصلابة والوضوح، ومعتمدين على إرادة التغيير وفعل الإنجاز.
وعليه، سيسقط النظام، وسنشهد، ونحن في المنحنى الأخير من عمر الهزائم والخيبات والاحباط واليأس ومراودة الاستسلام، سنشهد انتصار الديموقراطية، بقيمها الليبرالية، وتعلقها بتراثاتها التاريخية والدينية، من حيث كونها، العمق الروحي الذي تتجسّد فيها شخصية الأمة...
إنما...
II ـ الديموقراطية في السياسة.. فماذا عن الاقتصاد؟
لا يقال أبداً: ثروة حسني مبارك وعائلته بلغت 70 مليار دولار. ولا يجوز أن يتردد، أن ثروة بن علي بلغت 13 مليار دولار. حرام. هذا كلام غير منصف. وان كانت لفتة بريئة وأرقامها متداولة. الصح أن يقال، بلغ النهب المنظم لكل من الرئيسين كذا وكذا. فهذه ليست ثروتهما، بل هذه هي اغتصابهما للسلطة وممارسة الفساد المنظم والمحمي. وهذه الثروة المشار إليها آنفاً، هي ثروة تخص الشعبين، المصري والتونسي.
وغداً، عندما يسقط الآخرون من قراصنة العرب، يلزم أن نحصي الثروات المنهوبة من شعوبها، لاستردادها ومعاقبة من كانت أمواله بلون الدماء، الاستبداد العربي تفوق في جعل الفساد، ديناً اقتصادياً يتبع طقوس نظام العولمة وأنبيائه الرأسماليين، أكلة لحوم البشر.
وعليه، لا يقال، إن نظام الاستبداد سيسقط حتماً، إلا إذا اقترنت الثورة الديموقراطية، بحركة جذرية، تطيح بنظام العولمة الاقتصادي، الساري مفعوله، في مصر وتونس وشقيقاتهما العربية، والذي كان من كوارثه، قتل الدولة الحامية لمصالح الناس، وإحياء الدولة القابضة على أرواح الناس. فاقترنت الحرية الاقتصادية الفالتة والمتوحشة والمدمرة، بالقمع السياسي والبؤس الاقتصادي.
إن نظام مبارك لم يسقط بكامله ولن... إلا إذا أحدثت الثورة الديموقراطية، ربط نزاع، بين النظام الديموقراطي المزمع تأسيسه ورعايته، والنظام الاقتصادي الجديد، المضاد لنظام العولمة المتوحشة. فكما تعيد الديموقراطية للإنسان قيمته كفرد حر ومواطن مشارك ومسؤول ومحاسب، النظام الاقتصادي يعيد قيم العمل واحترام الكفاءة، وتثمين الانتاج، وحد الأرباح، وعدالة الضريبة، وعدالة التوزيع.
هل يمكن ان يكون سقوط مبارك، فاتحة لسقوط النظام الاقتصادي الذي كان سائداً في حكمه؟
ليس مبارك وحده فاسداً. النظام الاقتصادي كان أساس الفساد. والفساد بحاجة إلى كلاب حراسة، من أمن وقضاء وإعلام وثقافة وأحزاب... الفساد، رأس الحكمة فيه، القبض على السلطة، من قبل رجال المال (المنهوب) ومن قبل الشركات المتلاعبة بالسلع والأسعار.
لقد كان الفساد محتشماً، وفي الدول الديموقراطية، كان وما زال، سرياً. أما في العالم الثالث، فالفساد، والفاسدون، يسيرون في وضح النهار، ويتصدقون من فسادهم، بفتات لجمعيات خيرية، وفقراء مستعبدين، واعلاميين مرتزقة.
الثورة الديموقراطية الجديدة، تستدعي القطيعة مع نظام اقتصادي، يفرغ الدولة من مؤسساتها، فيدمر فعاليتها، وبالمقابل، يبشر بالخصخصة، التي ثبت بالعين المجردة، انها سرقة من قبل السلطة وأعوانها وشركائها في الداخل والخارج.
الثورة الديموقراطية، إذا اقترنت بنظام اقتصادي اجتماعي تشاركي عادل، ستجد نفسها أمام نظام اقتصادي كوني يكدّس الخسائر ويتعرض لانهيارات مستمرة. فامبراطورية الدولار الأميركي العالمية، بعد عقدين من سفاح العولمة، وافلات الحرية للأسواق (فقط للأسواق والأموال، وليس لمواطني العالم الثالث) واطلاق يد قراصنة المال على غاربها، وتعميم المجاعات لـ40% من سكان المعمورة، وبعد رسم مسارات بهلوانية لألعاب الدولار في حلبات البورصة، سقطت أبراج المال في المركز، وجرّت خيول الليبرالية المتوحشة أوروبا معها، وبلغت قلب اليابان، وشواطئ الخليج... امبراطورية العنف المالي هذه، حوّلت العالم إلى ساحات حروب في الشرق الأوسط، وإلى ساحات لاعدام أرصدة الفقراء والمودعين لأموالهم، في كرنفال الإجرام الانفاقي، وتعويض المصارف المجرمة، بأموال المكلفين، دون ان يتنازل كبار المصريين عن رواتبهم الباهظة.
III ـ خصخصوا تخلصوا
هل تعرف الولايات المتحدة ان الأنظمة العربية فاسدة؟ ألم تغمض أوروبا عينيها عن فساد الأنظمة السياسية المشاطئة للبحر المتوسط؟ انها كانت تعرف جيداً وبالأرقام. وكان صمتها سياسة، لأن من مصلحتها دعم الفساد، وبلغ الأمر بالولايات المتحدة، ان تحتال على قوانينها، فتشرع الفساد، في جزر عذراء، أو في الفراديس الضريبية، فأشارت إلى الشركات الكبرى المصدرة للسلع وإلى الشركات المالية والمصرفية، أن تقيم «بيوتات» إداراتها المالية في خارج الأراضي الأميركية، علماً أن المؤسسات الأم تقيم في نيويورك وبوسطن وشيكاغو، أما أوروبا، فقد طوّعت قوانينها، وطنشت أحيانا، لأن الفساد هو العملة الصعبة، التي يتم بواسطتها، تسييل السلع.
وهكذا تحولت العولمة، إلى إفساد عالمي. لأن إفساد الدول الأجنبية، خارج منظومة الدول الديموقراطية، أمر محبّذ ومرغوب، وبناء عليه، فلا عقوبات تطال المساهمين في الفساد، خارج هذه الدول.
وهكذا، لم يعد للفساد مكان إقامة محدد. فهو لا يعترف بحدود جغرافية، وإلا، فكيف نفسر هذه الاجتياحات للاقتصادات المحلية وتدميرها، فتتحوّل، بلدان منتجة للغذاء الوفير، إلى بلدان يتضور شعبها جوعاً ويتعرض لما يشبه إبادة لزراعته وصناعته وحرفه، ليصبح إما خادماً أمنياً في أنظمة الفساد الدولية، وإما متسولاً لمساعدات ومشاريع تنمية، تصل أموالها إلى السلطات المحلية الفاسدة، التي تقتطع حصتها الكاملة، كحق يشرعه نظام النهب ومنطق الاستبداد.
أليس لأن الرأسمال مقيم في مراكز القرار الدولية، في واشنطن وسواها من عواصم العولمة المفترسة، بات المال يسير باتجاه واحد فقط، من الدول الفقيرة إلى الدول الثرية، ومن الفقراء إلى السوبر أثرياء، ومن الشركات الوطنية المهددة بالافلاس، إلى الشركات العملاقة العابرة للقارات.
ان الارقام مذهلة: 200 شركة عالمية تتحكم بـ32% من الاقتصاد العالمي. و100 شركة خاصة متعددة الجنسيات، تفوق صادراتها، صادرات 120 دولة فقيرة... أليس لأن الرأسمال، مقيم في الكونغرس، عبر 30% من أعضائه الذين يفوزون بلقب مليونير؟
إن البيت الأبيض، لونه أخضر. فهو محكوم بالدولار، ومهمة «الرؤساء الطيبين» فيه، هي تبييض هذه الأموال، بسياسات ذات طابع انساني، ولو اتخذ شكل حرب على العراق، وقتل لملايين الأطفال، جوعاً ومرضاً.
ان خصخصة الكرة الأرضية كانت ملحة... ولقد عاشت مصر ومعها أقطار كثيرة، موجة الخصخصة... والاستثمارات العقارية الفضائحية، فتحولت إلى موظف مطيع لدى المؤسسات الدولية. ويروى، أن عدداً من المسؤولين ناقشوا الديون التي سجلت على دولهم. فكان جواب المؤسسات المالية وصندوق النقد الدولي: خصخصوا واسرقوا... وليذهب البلد إلى الافلاس. وهكذا يتحول سيد النظام السياسي، إلى مرابٍ وسارق ومجرم، يصرف وقته في البحث عن كيفية تحويل أموال الناس (أمواله!!!) إلى الخارج، بواسطة عملاء وخبراء غربيين، تساعدهم نخبة من المنافقين، و«مثقفي» العولمة والمبشرين بفضائلها القاتلة.
IV ـ النازية المالية
حوار بين مخرج سينمائي وخبير دولي في نيامي في النيجر.
المخرج: هل يمكن أن ترى النور محاكمة نورمبرغ مرة أخرى لمحاكمة هؤلاء؟
الخبير: ماذا تقصد؟
المخرج: ان المسألة واضحة وبسيطة جداً. النازيون والفاشيون، برغم كل جرائمهم الرهيبة، تقصدوا ارتكاب جرائمهم ضد مجموعات بشرية محددة. كانوا ينفون صفة الإنسانية عن بعض الاتنيات فيبيدونها... النيوليبرالية من جهتها، تمارس جرائمها ضد الإنسانية برمتها.
الخبير: فهمت. العالم غابة. ان الرأسمال، يقتل ويثير الشقاق ويفتتح الحروب... ان ضحايا النازية المالية، أكبر بكثير من ضحايا النازية الهتلرية... وهم يتساقطون كل يوم.
انتهى الحوار... ولكن الضحايا، ما زالوا يتساقطون، ولا مفر من مقاتلة هذا النظام الاقتصادي المالي الدولي، واستبداله، بنظام عادل تصفه الثورات الديموقراطية الاجتماعية.
مصر أولاً... وسيتغير العالم ثانياً.
لن يبقى كل شيء كما كان... هكذا قال كثيرون، ومن بينهم قادة غربيون. لم لا؟ فهناك مكان شاسع تحت الشمس.

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
24-02-2011, 07:40
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)

(http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


نهاية مسخ!


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>


نصري الصايغ





أرى نهايتك.


سنرقص كالهنود الحمر حول نهايتك.

سنوقّع بأقدامنا على شهادة نهايتك.
سنجد متسعاً من الوقت لنسألك من أنت عن جد. إننا لا نعرف شبـيهاً لك. كنت عـصياً على الفهم. تثير فينا قرفاً وأسئلة. تملأنا سخرية مــنك واحتقــاراً لك. لا. لستَ مهرجاً محترفاً، ولا حاكماً هاوياً، ولا قائد البشر. أنت مجرد مجهول، إذ لا شبيه لك، لا في عالم الحضور ولا في عالم الخرافات ولا في حكايات الغول وأساطير الخوف.
سنقوم بواجب التعرف عليك. فأنتَ، لست ما أنت عليه البتة. لست قائد ثورة. أنت مجرد مسخرة أفلتت من زمنها السياسي، وعاثت حضوراً في بهلوانيات مفرطة الهشاشة. أنت لست رئيس دولة، بل ربما على الأرجح، أنت الدولة كلها، وما سقط منك سهواً، التقطه أبناؤك، ولعل سيف الإسلام من سقط المتاع العائلي والنـفطي والسياسي، والأمني، بكل الغباء الذي يليق بك وبأمثالك.
سنسجل، قبل نهايتك السعيدة لنا، أنك الصفات الرجيمة كلها وقد تجمعت لأول مرة في التاريخ، بشخص يتقن عبادة نفسه إلى حد الكراهية والقرف. فأنت، من خلال «ظهوراتك»، مالئ الدنيا بالسخف، وشاغل الناس بالبربرية.. من قبلك استطاع ممارسة الإلغاء إلى هذا المستوى: هتلر من قبلك، ألغى إثنيات، أباد أتباع ديانة، قام بتصفية الغجر. أنت تفوقت عليه، إذ قمت بذلك بحق «شعبك»، بحق جماهير «جماهيريتك» التافهة؟
سنذكرك، أن أميركا ارتكــبت جرائم كثيرة، إنما خارج حدودها. وأنك عندما تمتثل بجرائمها، تمارس فــعل إبادة للســمر العرب، فيــما هي أبــادت، يا للعار، الهنود الحـمر وسكان البلاد الأصليين.
إن وحشاً يتشبه بالوحوش، ويبزها.
قبل نهايتك الأكيــدة، سنســألك مراراً من أنت، لأنك فوق طاقتـنا على التصديق، إذ، كيف لأفّاق مثلك، ومهــرّج مثلك، ومجنون مسعور مثلك، وقائد انحطاط مثلك، وسفاح مثـلك، ومتأله تافــه مثلك، أن يحكم شعباً أصيلا، ينتمي إلى عمر المختار.
عمر المختار، الأب الروحي لشعب أبي، فمن أنت، أيها المختار من بين السفاحين، فكنت الأجدر فتكاً، والمختار بين مجانين العظمة، فكنت الأكثر ضعة وخسة.
لن يفهم أحد البتة، كيف تقتل؟ كيف تهدد؟ كيف تدعو إلى حـرب أهلية؟ كيف تثير شياطين الدين وأبالسة القبيلة؟ لن يفهم أحد أبداً، كـيف ترغي وتزبد خوفاً عليك.
لن نفهم، كيف تحكّمت اثنـين وأربعين عاماً بشعب نبيل وطيب وناصع؟ لن نفهم كيف عاملتهم كالأغنام وجعلتهم في جحورهم يشعرون بالخوف. لن نفهم كيف تسمّي أبناء وبنات وفتيان هذا الشعب، الجراذين؟
نعم... لا أحد يشبهك. فلست من صنف آدمي متداول. ولا من صنف المسوخ المعروفة، ولا من فئة المستبدين المكشوفة.
لقد أطلت الإقامة... وحان وقت النهاية.
واني أرى نهايتك. فاختر نهايتك بيدك. لن يلوّث أحد يده بك. يصح فيك قول المتنبي في كافور:
لا يمسك الموت نفساً من نفوسهم
إلا وفي يده من نتنها عودُ.
مع الاعتذار الشديد من كافور، لأنه بالمقارنة معك، يمكن تصنيفه في مصاف القديسـين والأولويــاء، برغم ما ارتكبت يداه.
نهايتك الجليلة، حتفك الحقيقي، سيكون بيدك. فاختر نهايتك.
وثق، ان شعب ليبيا، سيرقص فرحاً، ويحملك إلى خاتمتك، بما يليــق بالتهريج، فلا يصح البتة تقليدك، بأن تُقــتل كما تَقتل. ولا أن تُعذَّب كما تُعــذِّب. ستترك على قارعة الــدم، وتعامل كبهلــوان فاشل، كقرد راقص مســرور بعـري ضميره ومؤخرته، ومفتـون بسيــف الإسلام، آخر مسخ لم تلده أمه، بل استولدته منك.
النهاية قريبة... والبقية آتية، لا محالة











</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
28-02-2011, 08:19
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>

<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)



(http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)



</TD></TR></TBODY></TABLE></B>

الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي: إنـه «أوهـن مـن بيـت العنكبـوت»!



</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ الطاغوت المؤبد والمقدس!
لوحظ أن أنظمة الاستبداد العربية، ليست متفقة مع الصورة التي رسمتها أدبيات السياسة. حرصت الأقلام، على تصوير النظام العربي، على أنه نظام قوي، تحميه أدوات أمنية قمعية ساحقة، وشبكات مخابرات تحصي الأنفاس وتكشف عن الأفعال قبل وقوعها، وتتنبأ بالنوايا فور ورودها إلى العقل، عقل «المواطن». وأقنعت هذه الأقلام ـ وقلمي من هذه الطغمة التي استفحلت أخطاؤها ـ أن عقيدة النظام العربي الاستبدادي، من القوة الفعلية القادرة على إجهاض أي إصلاح جزئي، لأن أدوات النظام الإعلامية، (الخاصة والقومية والرسمية). تبث كذباً مقنعاً وتدليساً مرتباً وتبعد كل حقيقة تدلّ على مكمن وجع أو موطئ فساد، أو معتقل تعذيب. وقد حصلت أنظمة الاستبداد العربية على براءة ذمة سياسية (ريال بولتيك) وأخلاقية (قيم السوق) وحداثية (ليبرالية متوحشة) كما تم تنظيف السجل الإجرامي اليومي لهذا النظام العام الفاسد، بواسطة اعلام وثقافة ومهرجانات، شارك فيها عدد واسع من نخب مجتمعات «أهل الكتاب»، و«أهل الفن»، و«أهل المال»، و«أهل الدين».
ولوحظ أن قناعة ترسخت في أذهان الناس، ان نظام الاستبداد العربي، نظام دائم، مقيم، مخلّد، مستقر، تلزم حمايته خوفاً من الفوضى، والجهاد الاسلامي المتطرف، والحروب القبلية، والفتن الطائفية، والنزاعات الجهوية، والمطالب الأقوامية لأقليات مسحوقة ومضطهدة.
واكتمل نصاب صورة نظام الاستبداد العربي، الملكي والأميري والجمهوري، عبر تصوير الدولة وأجهزتها، بأنها خاتم في يد النظام، حيث تدار الوزارات من قبل طغمة، قليل عددها، تملي بما يشاء صاحب القرار وأعوانه، وأن لا رد لهذا الإملاء، في القضاء، الذي تمّ إفساده وإلحاقه بالقرار الاعتباطي الاستبدادي، ولا قدرة لوزارات، غير محصنة كالقضاء، نصاً وأخلاقاً، على عصيان أي أمر يرد من الأعلى. فالأعلى، هو بمثابة ألوهة، فائقة العقاب.
وتم تحصين هذه الصورة، عندما رسمت الأقلام. صورة شديدة الواقعية، للنظام الرسمي الاستبدادي العربي، حيث زوّجت السياسة للمال، واستضافت المال لينام سفاحاً في مخدع السياسة. ثم تم تطوير هذا النظام، عبر جعل السلطة السياسية الاستبدادية، هي صاحبة القرار المالي المطلق، في قطاع «المال العام» (بيت المال، وزارة المالية، صناديق المؤسسات) وفي قطاع الخصخصة (المال الخاص المأخوذ من المال العام). وباتت السلطة شركة قابضة، تتضخم أموالها من العمولات والسرقات والعقارات والصفقات والكومسيونات والمضاربة والبورصة، إضافة إلى حصص محترمة من تجارة السلاح والمخدرات وأموال العصابات المحلية والدولية، المدعوة احتراماً لمكانتها الدولية، المساعدات المقدّمة للتنمية ومكافحة الأمراض والأمية والفقر.
وظهرت سلطة النظام العربي، وكأنها السلطة الإلهية العظمى، فلا حسيب ولا رقيب. لا تخضع لمساءلة (عقوبة المساءلة، اختفاء السائل برمّته، إما سجناً أو نفياً أو انتفاء لوجوده) ولا تخضع لـ«من أين لك هذا»؟ إذ من أنت يا مواطن، لتسأل صاحب العزة السياسية، أي سؤال، عن النعمة التي جاءت «من فضل ربي وفضل جهدي». «وكيف تكفر بما أنعم الله عليّ؟».
ولوحظ بعد كل ذلك، بل وأثناء كل ذلك، أن سكوناً رهيباً على مستوى الشارع العربي، أقنع عدداً كبيراً من الكتاب والمثقفين، بأن العرب استثناء، ولعل مشكلتهم في دينهم (يا عيب الشوم!) وان مشكلتهم في قوميتهم (ايها المنافقون!) وأن مصيبتهم في ثقافتهم (يا للعار!) وأن العرب أعراب، أهل دمار وخراب، يدمرون الأمصار ليدكوا وتداً، على قول ابن خلدون، (ما هذا الدجل؟).. باختصار، حذف النظام الاستبدادي كمسؤول، وحُمّل المواطن العربي، مسؤولية تردي أحواله، وانهالت عليه صفات مخجلة: تبعي، رجعي، متخلف، متديّن، متعصب، كسول، يبوس اليد بدل كسرها، نفعي، ارتزاقي، منافق، سمسار. وفي السياسة هو مرتزق ومتسلق وأبوي (بطريركي) وغير ديموقراطي، و... وهكذا بات النظام العربي الاستبدادي، هو الوجه الأنيق، برغم بشاعته، والمواطن، هو الوجه البشع، برغم نصاعة آلامه وأوجاعه وإحباطاته ومآسيه ومذلات فرضت عليه.
وعليه، فلقد بدا النظام العربي حصناً منيعاً، والشعب العربي، من المحيط إلى الخليج، مشاعاً مهملاً في كل حساب سياسي.
وكان صاحب هذا القلم، واحداً من مئات، (ولا ينفع حسن النوايا هنا، بادعاء أنني كنت صادقاً مع نفسي.. «تشرَّفنا»!) بصموا بحبرهم على العجز العربي، وموت الشارع العربي، وفقدان الحيوية الإنسانية، وأن التعامل مع نظام الاستبداد العربي، شرّ لا بدّ منه.
أقول الآن لي: «ليتكِ لم تزني ولم تتصدقي». ونستحق أكثر من ذلك. والاعتذار لا يكفي. يلزم تعرية ما أقدمنا عليه، لنصبح قادرين على النظر إلى أنفسنا باحترام نسبي.
II ـ نظام أوهن من بيت العنكبوت
غريب. لقد سقطت هذه الحصون التي بناها الاستبداد العربي، بسرعة مذهلة. في الأصل، من تنبأ بحصول انفجار عربي ما، في مكان ما، كان على حق نظرياً. ولكنه لم يكن يدرك أن اللحظة ستكون بهذه السهولة، وبهذه الضخامة، وأن عود ثقاب بوعزيزي سيشعل تونس، ويسقط دكتاتورها الفاسد، ومصر الكبرى، ويطيح بنظام أفسد، ويتوغل في ليبيا ليكشف هزال دكتاتور دموي سخيف برسم الانتحار، ويصل إلى البحرين، ليفضح نظاماً تأبد فيه الفساد، مع حكومة يرأسها رئيس منذ 40 عاماً، وملك يتسلّى بإضافة أعداد مجنّسة إلى حظيرته المذهبية. والحبل على الجرار، من موريتانيا إلى عدن، والغد الآتي سيفصح عن المزيد من حضور الشارع، وكسوف النظام الاستبدادي العربي.
غريب... لماذا هَرَّ هذا النظام الاستبدادي (القومي!)؟ كيف حصل ذلك؟ ما هذه السرعة؟ أسرع ثورتين في العالم، بدون ضربة كفّ، هما ثورة مصر وثورة تونس. والأولى، ستغير العالم. (عنوان مجلة تايم الأميركية).
لوحظ أن هذا النظام الاستبدادي العربي، المرسوم إعلامياً وسياسياً ونخبوياً، هو «أوهن من بيت العنكبوت». أوهن من قصور مبنية على رمل. أوهن من لعب أطفال كرتونية. لوحظ أننا كنا نخلُق خوفنا من النظام، ونمارس هذا الخوف. هذه الأنظمة التي خفنا منها، وكتبنا عن مقدار إخافتها، هي أنظمة هشّة، حتى إذا استعملت السلاح، والنموذج الليبي برهان على ذلك.
لمـــاذا؟
قليل من تفكيك الصورة، يظهر أن أنظمة الاستبداد العربي، كانت فزاعة بساتين، تخافها عصافير، تظن أنها من جنس العمالقة.
هذا النظام الاستبدادي العربي لا مقومات مقاومة لديه. من يعتمد عليهم، ليسوا أصحاب قضية ولا أصحاب إيمان ولا أصحاب عقيدة. الرابط الأساسي هو الخوف: الخوف على الجسد، فتباع الروح، الخوف على المنصب، فتباع الكرامة، الخوف على الصفقة، فتباع الأعراض، الخوف على الربح فتصرَف القيم، الخوف على المكانة و...
يحيط النظام العربي الفاسد نفسه بمنظومة أمنية مدرّبة على القمع والحقارة والسفالة والنصب والاحتيال وحماية الفاسدين والمفسدين. ويتربّع على عرش هذه المنظومة الأمنية، مستفيدون كبار، يوزعون الفتات على من هم أدنى منهم مرتبة، وأظهرت التحقيقات، مع أرباب الفساد في مصر، أنهم يتقاضون الملايين إلى جانب رواتبهم، عدا ما تناوله أرباب النظام، العائلة الصغرى الخاصة، والعائلة الصغرى العامة، من حصص فلكية على كل عمل أو صفقة أو عقار أو شراء سلاح أو مساعدات إنسانية.
هؤلاء، لا يحمون سلطة إذا تعرضت لانتفاضة. هؤلاء، ينفذون أمراً بالقمع. يقمعون، ثم يقمعون، ثم... يهربون، عندما يواجَهون بأول مقاومة، تطال رأس النظام وحاشيته. من لا قضية له، لا يدافع عن سلطة بلا قضية ومن كان الفساد قضيته، والربح مسألته، والعيش (مجرد العيش) فلسفته، يترك بندقيته ويهرب. لم يصمد الأمن التونسي برغم بطشه. هزمته سيدي بوزيد. لم يصمد نظام البلطجة الأمني في مصر، هزمته الأيادي البيض في ميدان التحرير، لم يصمد أمن القذافي المسعور، سقط عند أول شهيد، أجهزة الأمن الحامية للفساد، لا تحمي سلطة ولا تحمي وطناً. أجهزة الإدارة الفاسدة، لا تحمي مصالح أحد. أجهزة الإعلام الفاجرة، تخرس، وتنقل البندقية، أسرع من النصابين حثالة الكلام وحثالة الأخلاق.
III ـ أوراق القوة المحروقة
وماذا عن الجيوش؟
على الرغم من الاختلاف، بين الجيوش العربية، فلقد ظهر حتى الآن، أنها أعقل من ساسة النظام العربي الاستبدادي. تمنّع الجيش في تونس. وقف على ناصية الحياد الايجابي في مصر، انقسم في معظمه منذ اللحظات الأولى وانحاز إلى الثوار في ليبيا. الجيش ليس مرشحاً ليمارس الجريمة أبداً. على الرغم من أنه جيش النظام كما قيل، انه لم يسلك حتى الآن، لحماية النظام، بل شعر ان مهمته، حماية الدولة وحماية الشعب.
لماذا حصل ذلك؟
لأن سلطة الاستبداد العربي، رغبت في توظيف الجيش، بدون أن يكون للجيش قضية. ليس الجيش في مصر، حامي اسرائيل، هذا غير معقول وغير مقبول، عند أبسط جندي. ليس الجيش في أي دولة، حماية الفساد، برغم انخراط بعض كوادره العليا في عمليات فساد... الجيش في معظمه، من الشعب الكادح، وهو كادح في ثكناته أيضاَ.. نِعَمُ الفساد لا تصل إليه، تصل إلى قلة، تنتقى لخدمة النظام، وتكون شبه مستقلة عن قيادة الجيش. تكون تابعة مباشرة، لصاحب القرار أو أحد أعوانه أو أفراد أسرته.
وماذا عن الأوراق الأخرى التي يهدد بها النظام.
النظام الاستبدادي العربي يطرح ما يلي: إما أنا أو الفوضى. حيث لا بديل للنظام إلا الفوضى. إذ لا مؤسسات دستورية أبداً، قادرة على ملء الفراغ. وهو عمل على تجويعها وتهزيلها. النظام يقول: إما أنا وإما الحركات الإسلامية. وتبين ان الاخوان المسلمين في مصر على مستوى من التعقل المدني، ولولا تدخل القرضاوي خطابة وتجييشاً، لظننا أن «الاخوان» علمانيون، يقترضون من قاموس السياسة لفظ الدولة المدنية، بمداليل علمانية. وماذا عن إسلاميي تونس، وإسلاميي ليبيا. الإسلام ليس بعبعاً لأحد. لقد صنعت أميركا إسلاماً قاعدياً في أفغانستان، ارتد علينا كثيراً وعليها قليلاً.
ويقول النظام أيضاً، إما أنا، أو الحروب الطائفية، المذهبية، الجهوية، العرقية إلى آخره.
كذاب فاجر هذا النظام. ما حصل في البحرين، برغم لهجته المذهبية، هو ضمن الخط السياسي الإصلاحي: مملكة دستورية، وحكومة منتخبة. مطالب وطنية، حتى الآن... والحرب المذهبية في البحرين، موؤدة. يريدها النظام ولا يستجيب لها الشعب.
كذاب وفاجر هذا النظام في اليمن، برغم استفحال القبلية، نلاحظ ان اليمنيين لا تختلف مطالبهم عن شعارات أهل تونس ومصر والبحرين: الديموقراطية، والحرية، والعمل، والمكاشفة، ومحاربة الفساد، والمشاركة في السلطة، ورفض للاحتكار والتوريث والقمع والاستبداد. الشعب في كل مكان، في دنيا العرب، يريد إسقاط النظام، وقيام الدولة الديموقراطية المدنية.
لقد انكشف هذا النظام الاستبدادي... وليس لديه قوى تحافظ عليه، ولو تجرأت على استعمال السلاح...
IV ـ الأيام الأخيرة
إنها الأيام الأخيرة لهذا النظام العربي الاستبدادي.
انها اللحظات المجيدة، لعالم، في القارات الخمس، ليشهد أعظم ثورة ديموقراطية، بلا عنف، بلا كبرياء، بلا ادعاء، بلا زيف، بلا نفاق، بلا غرب أصيب بالهلع، لأن نموذج الثورة الديموقراطية العربية، لا يرقى إليه نموذج ثوري سابق. فهو نموذج انساني، سلمي، قيمي، اخلاقي، حقوق إنساني، واقعي، نظيف، وليس هدفه السلطة، بل الدولة الديموقراطية العادلة الشفافة.
ماذا عن لبنان؟
هل دقت ساعة التغيير؟
ساعة لبنان، ليست حتى اللحظة، وفق التوقيت الثوري الديموقراطي.
لعل وعسى ألا يطول هذا الزمن اللبناني الرث!



</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
03-03-2011, 07:59
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2052alsh3er.gif)


</B>

</TD></TR></TBODY></TABLE>

العالم يتغير .. إلاّ نحـــن


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ

صدقت مجلة «تايم» الأميركية: «جيل يغير العالم». وصدقت الصحافة الفرنسية أخيراً: «ثورة الشباب العربي تطيح بوزيرين فرنسيين».
جميل هذا الاعتراف. شعروا أن أوروبا ستتغير. وان أميركا ستتغير. وليس كثيراً أن يقال: فرنسا بعد الثورة ليست كما قبلها. لقد جبت مرحلة وأزمنة. وأن يقال أيضاً، روسيا مع لينين لا تشبه امبراطوريتها. وان يقال كذلك، ان صين ماو ليست صين تشان كاي تشك. وليس مفاجئاً، بعد 14 شباط تونس، و25 يناير مصر، ان يقال: العرب بعد هذا التاريخ، لا يشبهون عرب ما قبل.. عصر الأنوار العربية، فاز بثورته الخاصة جداً، التي تشبه شعبه ومطامحه وأحلامه، ولا تقلد سواها من الثورات. ثورة بكرٌ، لا هي طبقية ولا هي دينية ولا هي قومية كلاسيكية، ولا هي منتمية إلى آخر ليس منها. هي ثورة، فكرها صنع يديها، لم يأت من عقيدة او مذهب او كتاب. هي اختمار ذاتي، تلقح بالمعاناة واستسقى من الفكر ما يروي ظمأه إلى الحرية والديموقراطية واحترام الانسان.
وعليه، فعرب ما قبل 25 يناير، عرب أهل الكهف العربي، ليسوا كعرب الأنوار العربية، عرب «البعثة» الوطنية، لبناء دولة، تحتضن مجتمعاً متنوعاً، وتصون حقوقاً ومصالح وتدافع عن سيادة الأرض والعرض والثروة.
ولقد بدأت المسيرة. تونس تغيرت. مرحلة إقالة النظام برمّته، تشهد خواتيمها. مصر تتغير بحسم سريع، مرحلة إلغاء البلطجة السياسية والأمنية والمالية والفنية... توشك على النهاية، فيما بدأ القضاء ينظف الجسم السياسي والاقتصادي والإداري، من حثالات قيادية.
القضاء في مصر، بدأ معركة الأيادي البيض، لقطع الأيدي السود.
من مشاهد التغيير، ما يدفعنا إلى الدهشة. من كان يصدّق ما يلي:
«التحفظ على أموال حسني مبارك وعائلته ومنعهم من السفر، بتهمة الفساد والنهب؟» وقريباً، قد نشاهد عائلة مبارك وعلى رأسها جمال قد سلكت الطريق إلى قفص المحكمة، مع حماية خاصة لهم، لأن الجموع التي احتشدت حول سيارات الترحيل التي نقلت أرباب الفساد المنظم، أحمد عز وأحمد المغربي وزهير جرانة إلى محكمة شمال القاهرة في العباسية، انقضّت عليهم بالأحذية والقبضات... فيما حناجرها تصدح بالنشيد الوطني المصري.. هذه الجموع قد ترتكب انتقاماً أدبياً مناسباً لجمال وزمرته!
من كان يصدق أن ملصقاً في ميدان التحرير، رفع صوراً لرموز الفساد إلى جانب ملصق يسأل: «ماذا قدّمت عصابة مبارك لمصر: «القهر، التزوير، الفساد، التضليل، الفقر، الجهل»؟ ماذا كانت تفعل المجالس غير إدارة الفساد والنهب؟
وصف لواء من جهاز الأمن المصري، يوميات وزير الداخلية العادلي: «لا يجتمع إلا بمدراء الشركات ورجال الأعمال ومنظمي حفلات النصب والاحتيال، وبعد أن يكون قد ريّض نفسه في النادي، يدلف إلى مكتبه ليتناول الفطور (عند الظهر تقريباً) وبعدها يرتاح في قيلولة، تعقبها لقاءات مع تجار وسماسرة عقارات وصفقات ومخرجي أفلام، ويصار فيها إلى الاتفاق على العمولة والحصص، فيهرّب قسم منها إلى بيروت وقسم آخر إلى باريس.
وما كان يقوم به العادلي، بما كان يرتكبه 16 وزيراً سابقاً وعدد من الرتب العسكرية العالية. فاللواء عدلي فايد مثلاً، مدير الأمن العام، يتقاضى مكافأة شهرية إضافية على راتبه وعمولته، 500 ألف جنيه. واللواء اسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة، يتناول نصف مليون جنيه، واللواء أسامة المراسي (أمن الجيزة) له إلى جانب عمولاته عن تجهيز وتأهيل فيلات شرم الشيخ، نصف مليون جنيه، واللواء علاء صلحي يكافأ شهرياً بـ300 ألف جنيه، ويملك شقتين في برج اللؤلؤة في القاهرة بقيمة 5 ملايين جنيه وشقتين في برج النوس بـ4 ملايين جنيه. وعدد الألوية العسكريين الفاسدين، يكاد يؤلف ثكنة من الحرامية.
إن مصر تتغير بالكامل: القضاء استقلّ عن السياسة. لم يعد خاضعاً للإرهاب والابتزاز. وها هو الآن، يتصرف وكأننا في أعرق البلاد الديموقراطية.
من كان يصدق ان تكون استجابة القضاء، كأنها في عصمة امرأة قيصر؟ شبان مصر أمسكوا ملفات الفساد، وقدّموها وفق الأصول إلى المراجع القضائية المختصة. فتصرفت وفق ما يمليه القانون وما يفرضه الضمير؟
أين كنا وأين صرنا؟ لقد تغير العالم. ها هي الدمى السياسية، من رؤساء وملوك وأمراء وقادة ورجال أعمال ومروضي أسهم ولاعبي بورصة وقادة ألوية أمنية وعسكرية يعيشون خوف السقوط من الأبراج العالية إلى القاع الأخير.
تونس تتغير... والعالم كذلك.
مصر تتغير.. والعالم كذلك.
ماذا عن لبنان؟
الفساد في لبنان منتشر. دين السياسة اللبنانية، مؤلف من أقانيم الفساد والطائفية والوراثة. من يتجرأ على المساس بهذه الأقانيم الثلاثة؟ نكاد نصدق أن لبنان بلد مغشوش من أساسه. والفاسدون فيه يمشون بكامل فسادهم أمامنا، ويستعرضون سرقاتهم في كل مناسبة. أصحاب مليارات مفاجئة، اصحاب عقارات لا يعرف كيف تم شراؤها وتسجيلها. أملاك بحرية سائبة لأصحاب ليست لهم. سوليدير لمن؟ الكهرباء الخاصة لمن؟ النفط لمن؟ النقل المشترك أينه؟ المشاريع الكبرى، كبّرت ثروات الأثرياء! المصارف تبتلع مالنا ومال غيرنا. الجامعة اللبنانية، كيف حالها؟ المستشفيات الحكومية، كم مريضاً؟ القضاء اللبناني، ألا يشبه الجحيم؟ الديون من ارتكبها؟
من يجرؤ على تسمية عشرة فاسدين من أصل عشرات الألوف من الفاسدين. أنا لا أملك جرأة تهجئة اسم واحد من هؤلاء.
من كان مستعداً لذكر واحد... فليكن مستعداً أيضاً للنحر أو للانتحار، إلى أن تحين ساعة التغيير.


</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
07-03-2011, 07:32
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>

تريدون إسقاط النظام الطائفي.. من ضدكم وما العمل؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


I ـ لبنان بصيغة شبابه
«الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي في لبنان»، هذا رائع، ويفيد، أن لبنان لم يعد مستقراً في مستنقعه، وان الأفق مفتوح على التغيير، ضد رغبات الأسئلة الكثيرة التي يطرحها، «فلاسفة التعجيز»، من مثقفي الحقبة الطائفية.
الجديد ان «الشعب» في الشعار، تصدَّر المقام الأول، و«إسقاط النظام الطائفي» هو نتيجة مفترضة، لفعل الشعب. والجديد، أن الشعب، ينطق باسمه جيل شاب ـ قليل العدد بالنسبة إلى الجماهير الطائفية الفائضة ـ يعلن انتماءه إلى لبنان كوطن من صنع يديه، ويطلق اللبنان الذي ارتكبته الطائفية الظلامية.
والجديد كذلك، انتفاء اليأس، والخروج إلى العلن، بطلاقة مدنية، وكلام وطني، لا يمت بصلة قربى، إلى «العلن الطائفي»، الذي ملأ الشوارع اللبنانية، واحتل الأرصفة، وأخذ الدولة، كل الدولة، إلى دكتاتورية الزعماء الطائفيين.
الشعب، سيغير النظام الطائفي؟ لم لا! وعليه، لا بد من معرفة من يقف ضد التغيير؟ وهل من خريطة طريق يسلكها الشعب؟
II ـ الممانعون للتغيير
الاستعدادات مثيرة للاهتمام والاحترام. حماس الشباب ليس آتياً من انفعال، فساحات نقاشهم وتنوع آرائهم وقلق أسئلتهم، يدل على عمق وإدراك ووعي، ويعترف بالصعوبات الجمة... عقلهم العملي يستند إلى قلق العقل النظري وليس إلى ثباته. وهم يستعدون «للإقلاع عكس الزمن» الطائفي، ليفرضوا على اللبنانيين، الخيار بين زمنين: زمن التقدم الطائفي إلى الهاوية التي تليها هاوية أخرى، وزمن الخروج من المسار الانحداري المرعب، بخطوات معاكسة ولو بأعداد قليلة، إنما برؤوس مرتفعة، وجباه مضيئة.
هذا التفاؤل لا يعفي الشباب اللبناني من ممارسة فن الحسابات الدقيقة للخطوات المزمع الإقلاع بواسطتها إلى الزمن الوطني. عليه ان يقوم بترسيم حدود بينه وبين دعائم النظام الطائفي المزمع إسقاطه. مع التنبه إلى ضرورة اعتماد منطق الأفعال لا هلوسات الأقوال، التي تجعل من الطائفيين، بالكلام، دعامات وطنية لا طائفية. فالأقوال من دون الأفعال، دينونة لأهل النظام.
وعليه، فإن هؤلاء، يخرجون من دائرة الشعار المعلن. «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي». فهؤلاء خصوم طبيعيون وبديهيون ومعلنون، لجيل الشباب وشعاراتهم الوطنية.
من هي بالتخصيص القوى الممانعة للسقوط والتغيير؟
ـ القوى والتيارات والأحزاب الطائفية والمذهبية وهي القوى التي حكمت لبنان، منذ ميثاقه الوطني الأول (1943) حتى ما بعد ميثاقه الوطني الثاني (اتفاق الطائف). الأسماء تغيرت قليلاً، العائلات لا. المرجعيات قليلاً. وبما أن الحكومة المستقيلة، والحكومة العتيدة المزمع تشكيلها من قوى طائفية بحتة، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ومحاصصة بين كل الطوائف والمذاهب، فإنه من المفترض النظر إلى هذه القوى ومجالسها على أنها ضد إسقاط النظام الطائفي، ويصار إلى التعامل معها، كخصم يلزم انتزاع حق تغيير النظام منها، عنوة وبقوة الشارع السلمي.
ـ القوى والتيارات الطائفية والمذهبية والأحزاب المنتمية طائفياً، متمثلة بالكامل، في المجلس النيابي.
والعلاقة مع المجلس النيابي، هي علاقة خصم، يلزم التعامل معه بمنطق انتزاع الحقوق المدنية، بقوة التظاهر السلمي والمتنامي. خصوصاً أن نواب المجالس المتتابعة تهرّبوا من التقيد بالدستور، لجهة إلغاء «المؤقت» من المادة 95 دستور ما قبل الطائف، ولجهة الشروع بإلغاء الطائفية السياسية، وفق ما نصّ عليه اتفاق الطائف.
ـ والممانعون للتغيير أيضاً، المرجعيات الدينية والمذهبية كافة، إضافة إلى كبار موظفي الدولة، في القطاعات الإدارية والعسكرية والأمنية والقضائية كافة، لأن تعيينهم جاء وفق المحاصصة الطائفية، ولأن واجباتهم الوطنية مجيّرة لمرجعيات طائفية، كان لها «فضل» تعيينهم أو تسميتهم لهذه المناصب العليا.
إن قوى الممانعة ليست قليلة. ولها مصالحها ومنطقها وطرق حماية نفسها، وتتسلّح بعقيدة مبرمة: لبنان بلد طائفي فينتج عن ذلك، سلسلة من التبريرات المذهلة، والمرعبة، والتي تشرّع الفساد الجريمة والتعصب والخيانات المتبادلة، وتمنع الشفافية والمحاسبة والتسامح والتراحم والتساوي والالتزام الوطني.
هل الحوار مع هذه القوى مجدٍ؟ هل الردّ عليها مفيد؟ هل تجاهلها صائب؟ هل مواجهتها ضرورية وبأي طريقة؟
III ـ خريطة طريق.. من يسلكها؟
كان المشترع قد وفر في المادة 95 دستور (قبل الطائف) فرصة غير محددة بزمن، للخروج من المحاصصة الطائفية. عبر اعتبارها «مؤقتة»، لكن المجالس النيابية لم تلتفت إلى المؤقت، واستبدلته في سلوكها بالمؤبد، إلى ان انفجرت حرب لبنان (1975 ـ 1990) فأفضت المأساة المرعبة، إلى اتفاق اللبنانيين على إسقاط الطائفية ونصت مقدمة الدستور على كون «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية» (لم يحدد الفترة الزمنية للتحقيق. تركها معلقة) وتضمنت المادة 95 دستور (جديد) على آلية لمعالجة قضية الطائفية لإسقاطها وإلغائها، نصت المادة على ما يلي: «على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين (تحققت المناصفة عام 1992) اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية، وفق خطة مرحلية، وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية».
لقد أخذت القوى الطائفية «حقوقها» المنصوص عليها، وأضافت إليها اقتناصاً متمادياً. أخذت «حقوقها» واقتنصت حقوقنا. نفذوا المناصفة في التمثيل النيابي، ولم ينفذوا ما يلي:
أ ـ الشروع في إلغاء الطائفية السياسية.
ب ـ اقرار قانون انتخاب يخرج القيد الطائفي، والذي بموجبه تصبح الحياة السياسية خلواً من الطائفية، تمثيلاً وتنفيذاً.
ج ـ إنشاء مجلس شيوخ تمثل فيه العائلات الروحية (لم يستعمل اتفاق الطائف عبارة الطوائف، لأنها تكون قد ألغيت).
ان تجاوز النظام الطائفي، (عملياً إسقاطه) مُقرّ في اتفاق الطائف. وهذا مكسب للشباب وللبنان الوطن. لقد حدد الطائف زمن البدء ولم يحدد روزنامة للخاتمة. لذا، الا يمكن ترجمة شعار «الإسقاط» بشعار عملي: «نفذوا الدستور» أيها المنافقون. نفذوه لجهة ما نص عليه لإلغاء الطائفية السياسية، مصحوباً بإقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي، ومصحوباً بإنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية؟ ألا يمكن أن يكون الشعار: نفذوا ذلك في فترة ستة أشهر، وإلا...
IV ـ استطراد جوهري
ان بناء الدولة المدنية الحديثة الديموقراطية يبدأ، بعد إلغاء الطائفية السياسية. وعندها تتقدم المواطنة والديموقراطية الحقيقية إذ لا التقاء أبداً، بين الديموقراطية والطائفية، والطائفية تلغي الديموقراطية. كما الصهيونية ألغت ديموقراطية إسرائيل. الطائفية عَدَلت مع الطائفيين، ولم تعدل مع الدولة. والصهيونية عدلت مع اليهود، ولم تعدل مع الفلسطينيين. الطائفية والديموقراطية نقيضان. اختراع الديموقراطية التوافقية أفضى إلى «لبنان بصيغة المنفى»، الطوائف في لبنان موجودة بكثافة سياسية وإدارية ومالية ومذهبية وتربوية وإعلامية، ولبنان غير موجود إلا في النشيد الوطني، وفي اعتباره الوعاء البروتوكولي الحاضن للاختراقات الطائفية له، وللتوافقات الطائفية عليه.
وعليه، فلبنان الراهن، ملك الطوائف. وليس لغير الطائفيين، من علمانيين وديموقراطيين حقيقيين، إلا الرصيف الذي يلتقون عليه اليوم، ليعلنوا «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي».
كم هي كذابة هذه الطوائفيات في كل ما تقوم به من صلوات سياسية لاهثة، خلف متاع الدنيا الساقط؟
أخيراً... الطريق إلى الديموقراطية، تمر بإلغاء الطائفية. الطريق إلى الوطن، تمر بإسقاطها. الطريق إلى المواطن تمر بفضح الانتماء الطائفي ومحاربته... الطريق إلى المساءلة والمحاسبة والمكاشفة والشفافية تمر بإلغاء الدرع الطائفية، الطريق إلى محاربة الفساد، وقيام دولة القانون، تمر بإلغاء الطائفية، هل بإمكان جيل الشباب أن يباشر مهمة تحرير لبنان من الطائفية؟! لقد قامت قوى طائفية لبنانية بتحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي. وهي تشكل العمود الفقري لقوى 8 آذار المؤلفة من تحالف طوائفيات. ولقد قامت قوى طائفية لبنانية أخرى، بتحرير لبنان من التبعية والوصاية السورية وهي تشكل العمود الفقري لقوى 14 آذار المؤلفة من تحالف طوائفيات نقيض لقوى طوائفية موجودة في 8 آذار. يبقى ان نحرر لبنان من الطائفية؟ فمن يقوى على ذلك!


</TD></TR></TBODY></TABLE>

maher
07-03-2011, 17:44
<table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" width="97%"><tbody><tr><td class="bg_norepeat" align="middle" background="images/table_crossupleft_l.gif">

تريدون إسقاط النظام الطائفي.. من ضدكم وما العمل؟


</td></tr><tr><td class="bg_norepeatbottomright" background="images/table_crossdownright.gif"><table align="left" border="0" cellpadding="3" cellspacing="0" width="355"><tbody><tr><td colspan="2" align="right">
</td></tr><tr><td colspan="2">
</td></tr><tr><td valign="top">
</td><td valign="top">
</td></tr><tr><td valign="top">
</td><td valign="top">
</td></tr><tr><td colspan="2" align="middle" valign="top">
</td></tr></tbody></table>
نصري الصايغ


i ـ لبنان بصيغة شبابه
«الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي في لبنان»، هذا رائع، ويفيد، أن لبنان لم يعد مستقراً في مستنقعه، وان الأفق مفتوح على التغيير، ضد رغبات الأسئلة الكثيرة التي يطرحها، «فلاسفة التعجيز»، من مثقفي الحقبة الطائفية.
الجديد ان «الشعب» في الشعار، تصدَّر المقام الأول، و«إسقاط النظام الطائفي» هو نتيجة مفترضة، لفعل الشعب. والجديد، أن الشعب، ينطق باسمه جيل شاب ـ قليل العدد بالنسبة إلى الجماهير الطائفية الفائضة ـ يعلن انتماءه إلى لبنان كوطن من صنع يديه، ويطلق اللبنان الذي ارتكبته الطائفية الظلامية.
والجديد كذلك، انتفاء اليأس، والخروج إلى العلن، بطلاقة مدنية، وكلام وطني، لا يمت بصلة قربى، إلى «العلن الطائفي»، الذي ملأ الشوارع اللبنانية، واحتل الأرصفة، وأخذ الدولة، كل الدولة، إلى دكتاتورية الزعماء الطائفيين.
الشعب، سيغير النظام الطائفي؟ لم لا! وعليه، لا بد من معرفة من يقف ضد التغيير؟ وهل من خريطة طريق يسلكها الشعب؟
ii ـ الممانعون للتغيير
الاستعدادات مثيرة للاهتمام والاحترام. حماس الشباب ليس آتياً من انفعال، فساحات نقاشهم وتنوع آرائهم وقلق أسئلتهم، يدل على عمق وإدراك ووعي، ويعترف بالصعوبات الجمة... عقلهم العملي يستند إلى قلق العقل النظري وليس إلى ثباته. وهم يستعدون «للإقلاع عكس الزمن» الطائفي، ليفرضوا على اللبنانيين، الخيار بين زمنين: زمن التقدم الطائفي إلى الهاوية التي تليها هاوية أخرى، وزمن الخروج من المسار الانحداري المرعب، بخطوات معاكسة ولو بأعداد قليلة، إنما برؤوس مرتفعة، وجباه مضيئة.
هذا التفاؤل لا يعفي الشباب اللبناني من ممارسة فن الحسابات الدقيقة للخطوات المزمع الإقلاع بواسطتها إلى الزمن الوطني. عليه ان يقوم بترسيم حدود بينه وبين دعائم النظام الطائفي المزمع إسقاطه. مع التنبه إلى ضرورة اعتماد منطق الأفعال لا هلوسات الأقوال، التي تجعل من الطائفيين، بالكلام، دعامات وطنية لا طائفية. فالأقوال من دون الأفعال، دينونة لأهل النظام.
وعليه، فإن هؤلاء، يخرجون من دائرة الشعار المعلن. «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي». فهؤلاء خصوم طبيعيون وبديهيون ومعلنون، لجيل الشباب وشعاراتهم الوطنية.
من هي بالتخصيص القوى الممانعة للسقوط والتغيير؟
ـ القوى والتيارات والأحزاب الطائفية والمذهبية وهي القوى التي حكمت لبنان، منذ ميثاقه الوطني الأول (1943) حتى ما بعد ميثاقه الوطني الثاني (اتفاق الطائف). الأسماء تغيرت قليلاً، العائلات لا. المرجعيات قليلاً. وبما أن الحكومة المستقيلة، والحكومة العتيدة المزمع تشكيلها من قوى طائفية بحتة، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ومحاصصة بين كل الطوائف والمذاهب، فإنه من المفترض النظر إلى هذه القوى ومجالسها على أنها ضد إسقاط النظام الطائفي، ويصار إلى التعامل معها، كخصم يلزم انتزاع حق تغيير النظام منها، عنوة وبقوة الشارع السلمي.
ـ القوى والتيارات الطائفية والمذهبية والأحزاب المنتمية طائفياً، متمثلة بالكامل، في المجلس النيابي.
والعلاقة مع المجلس النيابي، هي علاقة خصم، يلزم التعامل معه بمنطق انتزاع الحقوق المدنية، بقوة التظاهر السلمي والمتنامي. خصوصاً أن نواب المجالس المتتابعة تهرّبوا من التقيد بالدستور، لجهة إلغاء «المؤقت» من المادة 95 دستور ما قبل الطائف، ولجهة الشروع بإلغاء الطائفية السياسية، وفق ما نصّ عليه اتفاق الطائف.
ـ والممانعون للتغيير أيضاً، المرجعيات الدينية والمذهبية كافة، إضافة إلى كبار موظفي الدولة، في القطاعات الإدارية والعسكرية والأمنية والقضائية كافة، لأن تعيينهم جاء وفق المحاصصة الطائفية، ولأن واجباتهم الوطنية مجيّرة لمرجعيات طائفية، كان لها «فضل» تعيينهم أو تسميتهم لهذه المناصب العليا.
إن قوى الممانعة ليست قليلة. ولها مصالحها ومنطقها وطرق حماية نفسها، وتتسلّح بعقيدة مبرمة: لبنان بلد طائفي فينتج عن ذلك، سلسلة من التبريرات المذهلة، والمرعبة، والتي تشرّع الفساد الجريمة والتعصب والخيانات المتبادلة، وتمنع الشفافية والمحاسبة والتسامح والتراحم والتساوي والالتزام الوطني.
هل الحوار مع هذه القوى مجدٍ؟ هل الردّ عليها مفيد؟ هل تجاهلها صائب؟ هل مواجهتها ضرورية وبأي طريقة؟
iii ـ خريطة طريق.. من يسلكها؟
كان المشترع قد وفر في المادة 95 دستور (قبل الطائف) فرصة غير محددة بزمن، للخروج من المحاصصة الطائفية. عبر اعتبارها «مؤقتة»، لكن المجالس النيابية لم تلتفت إلى المؤقت، واستبدلته في سلوكها بالمؤبد، إلى ان انفجرت حرب لبنان (1975 ـ 1990) فأفضت المأساة المرعبة، إلى اتفاق اللبنانيين على إسقاط الطائفية ونصت مقدمة الدستور على كون «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية» (لم يحدد الفترة الزمنية للتحقيق. تركها معلقة) وتضمنت المادة 95 دستور (جديد) على آلية لمعالجة قضية الطائفية لإسقاطها وإلغائها، نصت المادة على ما يلي: «على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين (تحققت المناصفة عام 1992) اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية، وفق خطة مرحلية، وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية».
لقد أخذت القوى الطائفية «حقوقها» المنصوص عليها، وأضافت إليها اقتناصاً متمادياً. أخذت «حقوقها» واقتنصت حقوقنا. نفذوا المناصفة في التمثيل النيابي، ولم ينفذوا ما يلي:
أ ـ الشروع في إلغاء الطائفية السياسية.
ب ـ اقرار قانون انتخاب يخرج القيد الطائفي، والذي بموجبه تصبح الحياة السياسية خلواً من الطائفية، تمثيلاً وتنفيذاً.
ج ـ إنشاء مجلس شيوخ تمثل فيه العائلات الروحية (لم يستعمل اتفاق الطائف عبارة الطوائف، لأنها تكون قد ألغيت).
ان تجاوز النظام الطائفي، (عملياً إسقاطه) مُقرّ في اتفاق الطائف. وهذا مكسب للشباب وللبنان الوطن. لقد حدد الطائف زمن البدء ولم يحدد روزنامة للخاتمة. لذا، الا يمكن ترجمة شعار «الإسقاط» بشعار عملي: «نفذوا الدستور» أيها المنافقون. نفذوه لجهة ما نص عليه لإلغاء الطائفية السياسية، مصحوباً بإقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي، ومصحوباً بإنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية؟ ألا يمكن أن يكون الشعار: نفذوا ذلك في فترة ستة أشهر، وإلا...
iv ـ استطراد جوهري
ان بناء الدولة المدنية الحديثة الديموقراطية يبدأ، بعد إلغاء الطائفية السياسية. وعندها تتقدم المواطنة والديموقراطية الحقيقية إذ لا التقاء أبداً، بين الديموقراطية والطائفية، والطائفية تلغي الديموقراطية. كما الصهيونية ألغت ديموقراطية إسرائيل. الطائفية عَدَلت مع الطائفيين، ولم تعدل مع الدولة. والصهيونية عدلت مع اليهود، ولم تعدل مع الفلسطينيين. الطائفية والديموقراطية نقيضان. اختراع الديموقراطية التوافقية أفضى إلى «لبنان بصيغة المنفى»، الطوائف في لبنان موجودة بكثافة سياسية وإدارية ومالية ومذهبية وتربوية وإعلامية، ولبنان غير موجود إلا في النشيد الوطني، وفي اعتباره الوعاء البروتوكولي الحاضن للاختراقات الطائفية له، وللتوافقات الطائفية عليه.
وعليه، فلبنان الراهن، ملك الطوائف. وليس لغير الطائفيين، من علمانيين وديموقراطيين حقيقيين، إلا الرصيف الذي يلتقون عليه اليوم، ليعلنوا «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي».
كم هي كذابة هذه الطوائفيات في كل ما تقوم به من صلوات سياسية لاهثة، خلف متاع الدنيا الساقط؟
أخيراً... الطريق إلى الديموقراطية، تمر بإلغاء الطائفية. الطريق إلى الوطن، تمر بإسقاطها. الطريق إلى المواطن تمر بفضح الانتماء الطائفي ومحاربته... الطريق إلى المساءلة والمحاسبة والمكاشفة والشفافية تمر بإلغاء الدرع الطائفية، الطريق إلى محاربة الفساد، وقيام دولة القانون، تمر بإلغاء الطائفية، هل بإمكان جيل الشباب أن يباشر مهمة تحرير لبنان من الطائفية؟! لقد قامت قوى طائفية لبنانية بتحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي. وهي تشكل العمود الفقري لقوى 8 آذار المؤلفة من تحالف طوائفيات. ولقد قامت قوى طائفية لبنانية أخرى، بتحرير لبنان من التبعية والوصاية السورية وهي تشكل العمود الفقري لقوى 14 آذار المؤلفة من تحالف طوائفيات نقيض لقوى طوائفية موجودة في 8 آذار. يبقى ان نحرر لبنان من الطائفية؟ فمن يقوى على ذلك!


</td></tr></tbody></table>
هذا هو الدور الحقيقي للمثقف الثوري , أرجو من المجموعات التي تدعو إلى التظاهر أخذ هذا المقال بالحسبان .

ziyad69
10-03-2011, 07:36
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>لم تفهموا شيئاً.. ولن



</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


ثمانية آلاف لبناني في الشارع، يرفعون شعار «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي»، لم يصل صوتهم، إلى من يهمهم الأمر... هؤلاء، كسواهم من أنظمة الاستبداد العربية، يفهمون، بعد فوات الأوان.
ثمانية آلاف لبناني، يوم الأحد الفائت، أكثر من ذلك، في الأيام المقبلة، ستصدح حناجرهم الصافية، بأصوات هادرة: «نريد إسقاط النظام الطائفي». ولن يتبرّع أهل الجهل الطائفي، «حكماء هذا البلد»، بأن يخرجوا عليهم ليقولوا: «لقد فهمناكم».
لم يفهموا شيئاً... ولن.
لقد كان زين العابدين بن علي سبّاقاً، برغم تأخره المزمن، حين ظهر بصورته المهزوزة على «التوانسة»، وأنبأهم، بأنه قد فهمهم. لم يخرج أحد في لبنان بعد. ليس لديهم «شجاعة» متأخرة، أقدم عليها بن علي ثم حسني مبارك. لعلهم يقتدون «بعاقل» ليبيا. لم ير القذافي مظاهرات شعب ليبيا. كما لم ير مسؤولونا، مظاهرات «إسقاط النظام الطائفي». واعتبر أن شعبه يحبه حتى الموت من أجله، كما يعتبر المسؤولون عندنا، أن لديهم أتباعاً من طوائفهم، مستعدون للنزول إلى الشارع والهتاف بحناجر مسنونة: «بالروح... بالدم... نفديك يا...» (ضع الاسم المناسب على السطر، حيث يليق به).
كأن مظاهرات، أجمل وأرقى وأنقى وأفضل وأنبل من في هذا البلد، قد وقعت في أرمينيا (لأنها سلكت طريق برج حمود) أو كأنها للفرجة فقط وللتسلية. أليس هكذا كان يتسلى أباطرة روما؟
ماذا نقول عن حالة الطلاق، بين المسؤولين عندنا، وبين شباب لبنان؟
وبعد هذا السؤال، ننتقل إلى ما يلي:
أولاً: لقد طالب المتظاهرون، بإسقاط النظام الطائفي. وهذا يعني، في اللغة الدستورية، تطبيق الدستور، حيث نص على ما يلي: «الغاء الطائفية السياسية، هدف وطني أساسي، يقتضي العمل على تحقيقه، وفق خطة مرحلية، وعلى مجلس النواب المنتخب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضمّ بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات... لاقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلس النواب الخ».
ثانياً: طالب المتظاهرون، بإسقاط النظام الطائفي، وهذا وارد بالنص الدستوري: «إقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي».
ثالثاً: من المسؤول عن عدم احترام الدستور؟ من المسؤول الذي كان يجب أن يطلّ من شرفة تلفزيون ما، ليقول: «فهمتكم». لماذا لم يطلّ رسمياً، كل من رئيس الجمهورية المعني ورئيس مجلس النواب المعني ورئيسي الحكومة المستقيل والمعيّن، المعنيّين، ورؤساء الكتل النيابية المعنية (لأنها تؤلف مجلس النواب المعني الأول بالتعديل وبإلغاء الطائفية)؟
رابعاً: لماذا لم تتحرك الأحزاب والتيارات السياسية اللاطائفية، أو تلك التي تدّعي العلمانية، لتعلن للمتظاهرين: لقد فهمناكم، وسنتصرف على هذا الاساس؟
خامساً: لماذا لم تتحرّك نقابة المحامين ونقابات المهن الحرة لتقول عبارة واحدة: «لقد سمعناكم». فقط، مطلوب السماع، لا أكثر؟
لقد بدا المتظاهرون يسيرون في قلب عاصمتهم، بقلوبهم وحناجرهم، وكأنهم يخاطبون الفراغ الكبير، المعبَّر عنه بفراغ وطني، لأن أهل النظام مشغولون بتأليف حكومة، بطريقة سرية، مبهمة، مكفهرة، ملغومة، تافهة، سخيفة، حقيرة، وغير جديرة لا بالإصغاء ولا بالفهم.
ولا ينفع أن يصرّح رئيس مجلس النواب تصريحاً مرضياً. وهو المعني بالجواب الصريح، في هذه اللحظات، عن أسباب فشل دعوته لثلاث مرات، لإنشاء الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية. لا ينفع القول: «كنت مبادراً». المطلوب جواب حاسم: «لماذا لم تنفذ المبادرات». ومن المسؤول. ولا ينفع المتظاهرين، أن توجّه إليهم دعوات لحوار، مرجعيات سياسية. لأن الشعار محدّد: «إسقاط النظام» والمتظاهرون يريدون أن يسمعوا: «سنسقط النظام»، وفق ما نصّ عليه الدستور، الذي لم نحترمه أو لم يحترمه من سبقنا.
بلى: هناك سلطة في لبنان. وهي المتمثلة، برئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء المستقيل والعتيد، ومجلس النواب. وتقع على هؤلاء مجتمعين، من دون استثناء، أي تيار او حزب او عائلة سياسية، مسؤولية، عدم احترام الدستور عبر تدعيم النظام الطائفي، بدلاً من العمل على تعديله وتجاوزه وإسقاطه.
إذا لم تفهم هذه السلطة، وهذه القوى، أن أولى واجباتها، لإخراج لبنان من مأزقه الوجودي، وانحداره المميت، وتخلفه المرعب، وفوضاه المستشرية، وفساده القاتل، وخلافات أهله على كل شيء، فإنها ستؤلف حكومة، عنوانها: حاميها حراميها. أو، حراميها حاميها. وللمقال، تتمة، ذات يوم قريب.



</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
17-03-2011, 07:32
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>ليلى بركات وطواحين آل كابوني!


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


وحيدة كانت، الى درجة أنها بدت، من كوكب آخر، وأنها، خرجت من كتاب سرفانتس، لمقاتلة طواحين الفساد.
ليلى بركات، من الخوارج، بصيغة المفرد. خرجت من وزارة الثقافة اللبنانية، وهي تشهد على ركام الثقافة، وحطام المثقفين، وما لم يتبق من الأخلاق، ولو حفنة من احترام خشبي.
أصرت ليلى بركات، على ألا تكون شاهدة على الفساد، بل شاهرة صوتها عليه، فانتقلت إلينا، شهيدة، لم يترحم عليها «أهل البيت الثقافي». ولم يذرفوا كلمة.
وحيدة كانت، بلا حزب يدعمها، ولا تيار يحضنها، ولا وزارة مستقيمة السلوك، ولا مؤسسة لبنانية، رسمية او ما يشبهها، تسمع اعترافاتها، بارتكابات وزارية مذهلة، فاقعة، وعلى الملأ...
صوت صارخ في البرية... وباتت الضحية.
انها بريئة الى حدّ يثير الاحترام والشفقة. وقوية الى درجة تثير الدهشة والاستغراب. فهي، بعد تجربة «بيروت عاصمة عالمية للكتاب»، خاضت فيها معارك خاسرة، ضد مافيات الثقافة، ومافيات الإدارة، ومافيات السياسة، ومافيات الطوائف، جاءت الى الشعب اللبناني، لتروي له، بالأرقام والفواتير والشهود، وشهود الزور، ورسائل التكليف، حجم الفساد والإفساد، في وزارة، أقل ما يقال فيها وفي سواها، إن «حراميها حاميها».
شهادتها، لا تثير حشرية نظرية، انما، تفتح للمطلع، شهية معرفية للتفاصيل، حيث عبقرية الفساد، تسكن فيها.
لعلنا لا نكتشف جديداً إن قلنا إن الفساد، هو النظام. أو، إن الفساد المنظم، هو ركن السياسات اللبنانية، المتعاقبة والمستشرية. أو، إن أقنوم لبنان الأول، هو الفساد، الذي بدونه، تهتز أركان الكيان، برمته، فمن دون فساد، لا حقيقة للبنان. والفساد، جوهر المحاصصة، التي باتت حصناً، تتجمع فيه قيادات طائفية وأحزاب طائفية ومرجعيات طائفية وبلطجيات طائفية.
غير أننا عندما نطلع على دراسة عينة من حماية الفساد في وزارة الثقافة، نعرف الأسباب التي تحول دون كشف او انكشاف او مراقبة او محاسبة السرقات والسارقين على السواء.
فحماية الفساد مرعية ومؤكدة بحماية قانونية، تؤمنها بيئة محددة من خلال «خبراء يعرفون كيف يتحايلون على القانون»، وتسمي بركات خبيراً بالاسم. أما الصلاحيات المحصورة لهيئات الرقابة، فتمنع التفتيش المركزي من التحقيق في القروض والهبات والأموال التي مصدرها احتياطي الموازنة، (والقصة مشروحة بالتفاصيل)، وتستكمل الحماية القانونية، بالتطبيق المجتزأ للقوانين.
ما دور الوزراء في حماية الفساد؟ هنا بيت القصيد المتداعي: الحماية، يؤمنها الوزير المختص، عندما يرفض تحويل ملفات السرقات الى التفتيش المركزي، ويؤمنها الزعماء السياسيون من خلال التدخل المباشر مع الهيئات الرقابية لتجميد التحقيقات، كما تقوم وسائل الإعلام بالتعمية والتغطية فتسكت عن المناخ الفاسد ولا تلتفت إليه. والطامة الكبرى، ان حماية الفساد الأعظم، تقوم به الطوائف، عبر ما يتيسّر لها من زعامات ورجالات، تقتل إمكانية تكوين رأي عام معادٍ للفساد.
لدى متابعة مسيرة الفساد في وزارة الثقافة، تحضر أمامك مسيرات أشد شناعة في وزارات دسمة، وإدارات أدسم، وصناديق يتولى حراستها علي بابا، على ذمة الطوائف وبأعدادها، لتأمين انتقال الفساد، بشكل عادل، ومتوازن، ومحترم، لجميع العاملين في قطاع «المافيا» الوطني.
ليلى بركات، في مسيرتها الأخيرة، تثير الحزن والاعتزاز معاً، فهي تنتمي إلى لبنان، غير موجود بعد، بصيغة أخلاقية وقيمية وإنسانية ووطنية. ولا تنتمي بالتالي، إلى لبنان آل كابوني، المتعددي الجنسيات الطائفية.
يقول الخبير الدكتور عدنان اسكندر: «لقد دخل لبنان في مرحلة فساد منظم: فالجهات الفاسدة لها محاموها ومستشاروها وعلاقاتها العامة. وهذا أشبه ما يكون بالجريمة المنظمة في أميركا، أيام آل كابوني».
شهادة، برسم من؟
أخشى، ان نصل إلى يوم، يصبح فيه المثقفون، جثة حية، تدفن الأخلاق والثقافة، وتغسل يديها بأموال النفط، وأموال الطائفة وأموال الزعران.
من سينتصر لليلى بركات؟


</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
21-03-2011, 07:18
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي.. هل سمعتم؟
ما جواب بري والحريري وميقاتي وعون وجنبلاط ونصر الله؟


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ

«الشعب يريد إسقاط النظام». حدّد التونسيون هدفهم. رأس النظام أولاً. أسقطوه، وتداعى النظام: العائلة، فالحزب، فالحكومة، فمجلس النواب، فأجهزة أمن الدولة، فالمحافظون. فـ... الحبل على الجرار: ملفات الفساد، محاكمة المسؤولين... والبقية تأتي يوماً بعد يوم.
«الشعب يريد إسقاط النظام». حدد المصريون هدفهم. رأس النظام أولاً. أسقطوه بسرعة، وتداعى النظام: سقطت العائلة وحاشيتها، سقط الحزب وزعرانه، سقط نائب الرئيس في النسيان، أسقطت الحكومة برمّتها، حل مجلس الشعب، فتحت ملفات الفساد. اعتقل فاسدون، صودرت أموال، مبارك قيد الإقامة الجبرية، ثم، أطيح بجهاز مباحث أمن الدولة، وبدأت المحاكمات... والحبل على الجرار. والطريق إلى الديموقراطية، مفتوح، برغم كل المصاعب.
أما في لبنان، فالمسألة بحاجة إلى توضيح. الشعار المطروح هو «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي». هناك إضافة.. الطائفي، ليست صفة، بل هي جوهر النظام المطلوب إسقاطه. إذ، لا تلتقي الطائفية بالديموقراطية، وليستقيم قوام الديموقراطية، لا بد من الغاء الطائفية.
حسناً! من هم رؤوس النظام الطائفي. وهل يمكن إسقاطهم؟ لا رأس واحداً في لبنان. ولا بد من التحديد.
إذا أردنا ترجمة هذا الشعار وتحديد المسؤولين عن هذا النظام، فإننا سنجد أن مجلسي النواب والوزراء، مسؤولان مسؤولية مباشرة عن دعم هذا النظام، ومسؤولان أكثر، عن إهمال الإلزام الدستوري، الذي فرض عليهما، الغاء الطائفية من النظام، من زمان بعيد.
إن إلغاء النظام الطائفي، ليس هدفاً وطنياً مائعاً ومؤجلاً، بل هو واجب دستوري، وهو حق لكل اللبنانيين. ولما تلكأ النواب والوزراء، على مدى سنوات وعقود، في تنفيذ مواد دستورية مبرمة وإلزامية وضرورية وحيوية ومانعة للانقسام والحروب الأهلية، فإننا نستطيع أن نقول بكل موضوعية لقد ارتكبوا الأعظم. خرقوا الدستور. فوجب نزع الشرعية عنهم، على الأقل.
من هم؟
كل من تداول السلطة في لبنان، بعد العام 1992، مسؤول عن ذلك. النواب الذين انتخبوا، الكتل التي تكوّنت، الأحزاب التي خاضت، التيارات التي كسبت، مسؤولة عن هذا الخرق.
من هم؟
كل حكومة تألفت ولم يأتِ بيانها الوزاري على تنفيذ مواد دستورية ملزمة، تلغي الطائفية، وتقر قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، هي حكومة خرقت الدستور. وكل حكومة لم تنفذ ما اتفق عليه في اتفاق الطائف، لجهة «إلغاء الطائفية» في الإدارات العامة. (باستثناء الفئة الأولى موقتاً)، هي حكومة داست القوانين بأقدامها الطائفية القذرة. ولا استثناء أبداً.
من هم اليوم؟
هم مجلس النواب برمّته، بتياراته كافة، بأحزابه كلها، بآذاريه معاً، 8 و14. هؤلاء، هم رأس النظام الطائفي، بلا استثناء. لذا، نسأل: من يستطيع إسقاط هؤلاء، دفعة واحدة؟
ليس لدينا رأس نظام واحد. لدينا رؤوس متعددة، خمسة أو ستة على الأكثر. وهذه الرؤوس، تختلف عن رأس النظام في مصر وتونس، النموذجين العربيين، للثورة الديموقراطية العربية.
رأس النظام في مصر وتونس، لا شرعية شعبية له. شرعية متأتية من ممارسته القوة بواسطة الأمن، والقمع بواسطة الأجهزة، والسرقة بواسطة رجال الأعمال، والبلطجة بواسطة شبكة من المرتزقة الفاسدين. لا حزب لهذه الرموز. لا فئات شعبية. بل منتفعون ومرتزقة وضعفاء النفوس، سرعان ما ينقلبون على رأس الهرم. فلا يبقى منه إلا الغبار.
ماذا عندنا؟
رموز النظام الطائفي، يستمدّون شرعيتهم وقوتهم، من عصبية طائفية. أي من شرائح طائفية، تجد نفسها، بسبب انعدام الثقافة الوطنية، في حضن الطائفية، فتوالي من يكون على رأسها، وتتفانى من أجله. شرعية كل رموز النظام اليوم، مستمدة من شرائح لبنانية واسعة، سنية وشيعية ودرزية ومسيحية. لا يمكن اعتبارها بأي شكل من الأشكال، انها مرتزقة. فهي برهنت على تعلقها بقادتها ورموزها. ارتبطت بهم وتعلقت تعلقاً شديداً. وهي مستعدة للبذل والتضحية من أجل نصرتهم. وهي في ما مضى، قدمت «الشهداء»، دفاعاً عن قضايا حملها زعماء طائفتهم.
فما العمل إذاً؟ هذا نظام طائفي، برموز طائفية، مدعومة من أوسع الشرائح الاجتماعية ـ الطائفية.
لا حرج أبداً. يبقى الهدف واحداً: «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي». وعليه، فإن حركة التغيير في لبنان التي يقودها شباب وشابات ورجال ونساء ومواطنون ومواطنات، من كل الفئات والأعمار والشرائح المدنية والعلمانية، من حقها أن تطالب بحقوق نص عليها الدستور، ومن حقها أن تقول لكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان: أقسمت على الدستور، وخطاب القسم نصّ على وعدٍ منك بتطبيق الطائف. ومن حقها ان تقول لرئيس مجلس النواب، نبيه بري، أنت مسؤول، ولم يعد مقنعاً أن تكتفي بإلقاء اللوم على قوى سياسية، رفضت محاولاتك الثلاث لتشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية. ومن حقنا أن نقول لرئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري ونجيب ميقاتي، انتما مسؤولان، وعليك يا دولة الرئيس المكلف ان تلتفت خارج حلبة «البهلوانيات» التأليفية، وتتبنى في بيانك الوزاري، مطلب الغاء الطائفية. فإن لم تفعل، فليس أمامنا، عند إعلان حكومتك، غير أن نقول: «الله يرحمها». ولدت ميتة، مهما كانت حيويتها اللفظية صدّاحة بالوعود... عرفنا من جاء قبلك. ولا شيء يدهشنا البتة. مسيرة بائسة سخيفة، محتقرة، أوصلتنا إلى ما قبل هاوية الفتنة المستجدة، سنيّاً وشيعياً، وقد دفعتنا في السابق إلى هاوية المذابح، خلال 15 عاماً من الحروب.
من حقنا أن نقول للجنرال عون: لم تعد العلمانية اللفظية كافية. اللبنانيون ينتظرون منك، عناداً فائقاً، يفوق عنادك في عملية توزيع الحقائب، وتأليف الوزارات. نريد عناداً يترجم شعار «الشعب يريد إلغاء النظام الطائفي»، عبر البدء بتطبيق الدستور، والباقي علينا، كشباب ومواطنين ومواطنات وكشعب.
من حقنا أن نقول لرئيس تيار «المستقبل»، مستقبل لبنان، أبعد من المحكمة.. وبالمناسبة، لو لم يكن لبنان طائفياً، لبلغنا المحكمة بأقل الخسائر. الديموقراطية السليمة، هي الطريق إلى العدالة القويمة. وإلى قضاء سليم (يا حرام على قضائنا وعدالتنا). من حقنا إذاً أن نقول لك: بناء الدولة، كما تدعو، ليس مقنعاً. إذا نزعت السلاح، أو إذا ضبطت السلاح، أو إذا وضعته تحت سيطرة «الدولة» الحالية، فلا يعني ذلك أنك أنشأت دولة. الطريق إلى الدولة، إلى «مستقبل» الدولة، هو إلغاء الطائفية. وكل ما عدا ذلك، كلام بكلام في كلام من أجل ألا يبلغ أحد غايته.
من حقنا أن نعلن مطالبنا للسيد حسن نصر الله أن التحرير كلّل رؤوسنا بالعزة والفخر. رفع رأسنا إلى السماء. زيّن جباهنا بالحرية... ولكننا نذوق اليوم، طعم الخل، بعد الانتصار، لأن البلد الذي نحن فيه، يطعن السلاح، بحجة طائفية. يعرّيه من قيمه، بذريعة مذهبية... بلد طائفي، يا سيد، لا يحميك، ولا يحمي بندقيتك ومقاومتك، بل يذهب في التطرف إلى حد ما أعلنته وثائق ويكيليكس: يا للعار! يا للمذلة! يا للمهانة! يا للجبن! ومع ذلك، لا تستطيع أن تضربهم بوردة، لأن جماهيرهم الطائفية تحميهم وتنافح عنهم، بل، وتتهمكم.
أين نحن؟ أي جحيم هذا؟ أي لبنان هذا الوطن؟ أي وطن هذا البلد؟ أي شعب هذا، هذه الشعوب المترامية العصبيات الطائفية والمذهبية والقبلية؟
نريد من القيادات المسيحية برمتها، إضافة إلى الجنرال عون، ان نقول لهم: لقد خسرنا جميعاً لبنان الحديث، لبنان الدولة، ولم تربحوا المسيحيين، النازفين، النازحين المهاجرين المهجّرين. لم تربحوا سلامتكم الشخصية والحزبية، وعبثاً هذا الرقص على التوازنات اللامتوازنة. عبثاً هذا الكرنفال الدموي. نطالبكم، بتطبيق الدستور فقط.
من حقنا أن نقول للزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ليس كافياً أن تعلن، ثم تنفي، كالعادة. ليس كافياً أن تعلن أنك مع «الشباب» إذا كنت حقاً تريد ذلك، مع شكوكنا الكبيرة في ذلك، فما عليك إلا أن تطالب بتطبيق الدستور وتجعل من كتلتك، رأس حربة هذا المشروع.
«الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي»!
خريطة الطريق واضحة في بدايتها:
مجلس النواب، هو رأس هذا النظام، الحاضن لكل الرؤوس. مجلس الوزراء، هو رأس آخر تنفيذي، وهو حاضن عادة، لكل القوى الطائفية. وعليه، فأمامنا، أن نعلن خروج هذه الشرعية عن كل شرعية. ومطلوب من هذه القوة الطائفية، ان تستعدّ، إما للتنازل والبدء بسرعة بإلغاء الطائفية، وفي فترة زمنية محدودة، وإما المواجهة الدائمة، مع قوى سلمية، قادرة على رسم صورة جميلة، للبنان ديموقراطي، وطن لجميع أبنائه، يتساوى فيه الجميع أمام القانون، يشارك برسم سياساته، الداخلية والخارجية، في مناخ من الحرية تصونها القوانين.
لم يعد مسموحاً، للأذكياء من رؤوس هذا النظام، أن يقولوا: نحن لسنا مصر ولسنا تونس ولسنا اليمن... التغيير مقبل فليستعد كل طرف للمواجهة، والقوة السلمية، هي القول الفصل، في إثبات الحق الوطني...
ليتنا نستيقظ قريباً، كما استيقظ المصري، فيجد مصر «بهية». ونستيقظ كالتونسي، فيجد تونس، ياسمينة، ونستيقظ كلبنانيين، فنرى لبنان... وطناً.

</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
24-03-2011, 07:54
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD class=bg_NoRepeat background=Images/table_CrossUpLeft_L.gif align=middle>إلى مجرمي ويكيليكس: مغفورة لكم مجازركم!


</TD></TR><TR><TD class=bg_NoRepeatBottomRight background=Images/table_CrossDownRight.gif><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=3 width=355 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR></TBODY></TABLE>
نصري الصايغ


لم يخجل أحد بعد.
لم يعتذر أحد أيضاً.
مرتكبو الكبائر، على ذمة «ويكيليكس»، يتصرفون وكأنهم أبرياء. يعتبرون أنهم ضحايا. يحيطون أنفسهم بتأييد شعوبهم الطائفية، ويجوبون في السياسة والإعلام، وكأنهم رسل السلام اللبناني.
يغسلون أيديهم ويطلقون العنان لتهذيبهم ويبرهنون على أنهم حمام السلام، في غابات السلاح المنتشر، والذي يعكر صفو بناء الدولة اللبنانية، الخاصة بهم وحدهم، من دون سواهم.
مرتكبو الكبائر، من قادة لبنان وسياسييه، ليسوا خائفين على سمعتهم، ولا يعتبرون أنهم قيد المساءلة، ولا يتصوّرون أبداً، أنهم سيساقون إلى أي محاكمة. فلبنان هذا، الذي لا يحمي مقاومته، هو نفسه الذي يحمي مرتكبيه ومجرميه وخونته.
والكبائر التي أعلنت عنها «ويكيليكس»، هي بحجم الدعوة إلى غزو الجنوب، إلى احتلال مارون الراس وبنت جبيل. هي بحجم جرائم قتل متعمّد، وإبادة قرى وبلدات وجسور. هي بحجم تشريد نصف شعب، هي بحجم اقتلاع بشر وتدمير حجر. هي بحجم ترميل نساء، وتيتيم عائلات. هي بحجم مجازر يعاقب عليها القانون الدولي.
ومع ذلك، نتوقع، أن تمرّ هذه الجرائم، مرور الكرام. وحدهم الذين ماتوا، الذين قتلوا، الذين تشرّدوا، الذين تهجروا، الذين تألموا، الذين فجعوا، الذين ناموا في العراء، الذين نزلوا ضيوفاً ثقيلين على طوائف الآخرين... وحدهم هؤلاء قد دفعوا الثمن الباهظ، وسيحكم عليهم، أن يتعايشوا مع قتلتهم، في المؤسسات اللبنانية كافة. سيتسامرون معهم في مجلس النواب، سيتصافحون في مجلس الوزراء، سيجلسون إلى مائدة السلطة، كأن شيئاً لم يكن، وسيتبادلون النكات معهم، تماماً، كما جرت عادة «التسامح» اللبنانية، التي لا ترجمة لها، إلا بعادة الغدر العظمى.
الذي حدث في عدوان تموز من تحريض على الغزو والقتل والتدمير، ليس جديداً، ولن يكون للمرة الأخيرة. فلقد قام بعض من هؤلاء أنفسهم، بالارتكابات المشينة إبان الحروب اللبنانية، التي امتدت لخمسة عشر عاماً، ما بين 1975 و1990. لقد أبادوا قرى ومن فيها، هجروا بلدات ومناطق. حاصروا مدناً (بيروت نموذجاً) ومخيمات، وأرسلوا الجرافات لاقتلاع البشر وتدمير الحجر. لقد خطفوا وصفوا شباباً ورجالاً ونساءً. لقد أخفوا عشرات آلاف اللبنانيين. لقد حفروا الأرض قبوراً دفنوا فيها ضحايا بالآلاف. وشهادة روبيرت فيسك عليهم ستتحقق ذات يوم، عندما يقرر لبنان، إنشاء أنفاق في بيروت لحل أزمة السير، وعندها سيكتشف المقابر الجماعية.
لا جديد حتى الآن. كل هذا الكلام قد قيل سابقاً، ومناسبة قوله راهناً، أن لا جديد سيحدث مع مجرمي «ويكيليكس» الجدد. فنحن في لبنان. ولبنان لديه ممحاة، يمحو بها الجرائم. لديه قدرة على العفو. لذلك، وبعد توقف القتال في الحروب اللبنانية، أقدم أمراء الحروب اللبنانية، صانعو مجد الجريمة، على إصدار قانون عفو، عفا عنهم جرائمهم، وترك «لزعمائهم» الحق في الثأر، فأحال الجرائم التي طاولتهم، إلى المجلس العدلي.
يومها قيل: فليذهب الشعب إلى موته، إلى نسيان قتلاه، إلى إهمال مخطوفيه، ولتبق «القيادات» في مأمن من النسيان.
لبنان الطائفي هذا، يحمي مجرميه وفاسديه ومرتكبيه وزناته وناهبي خيراته ومعرّضي سلامه للحرب، ومحرِّضي العدو على انتهاك سيادته. لبنان الطائفي هذا، يحمي الخونة وينصبهم زعماء، ويقمع الشهداء وأهلهم من التعبير عن حزنهم ولو بدمعة.
غداً، سيعفو هذا اللبنان، عمن كان شاهداً ومحرضاً وداعياً، لاغتيال اللبنانيين، تماماً كما عفا عنهم، بعد الحروب اللبنانية الماضية.
ليتهم يتشبهون بالأتراك العثمانيين يوماً. فبعد مجازر الستين، لم ينل المجرمون عفواً، بل حساباً.
لن يسقط هؤلاء المجرمون المعروفون بالأسماء، إلا بسقوط النظام الطائفي، الذي يحميهم من كل حساب. وإذا لم يسقط، فسيظل منطق الجريمة المؤيدة والمسموحة إلى يوم الحساب.



</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
31-03-2011, 07:26
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>
أحلام خطيرة

</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ (http://javascript<b></b>://)



أحلام الليل، هباء. لا ترجمة لها. تمحوها يقظة الصباح، كأنها لم تكن، حتى في المنام.
أحلام النهار، خطر جميل. و«الحالمون في النهار، رجال خطرون. يمارسون أحلامهم، بعيون مفتوحة، لجعل الأمر ممكناً (لورنس العرب) وجيل الشباب، طلائع التغيير، يحلمون في وضح النهار، ينشرون أحلامهم داخل الشبكة العنكبوتية، لعالم افتراضي، شديد الالتصاق بالواقع. يحلمون، ويخرجون إلى الساحات، لاكتساح الشوارع، لنصب وجودهم في الميادين، يملأون الفراغ الذي خلَّفه النظام العربي.
شباب التغيير، خطرون جداً، لأنهم أعادوا الأمور إلى نصابها الطبيعي. وفقط، لأجل ذلك، هم خطرون. انهم، أعادوا السياسة إلى مطرحها الأصيل. إلى مستقرها الأكيد، بين الناس. فالشعب، مصدر السياسة، ولذلك يلزم ان يكون مصدر السلطة. قلبوا الآية: التحت أولاً، والفوق ثانياً. الأول أساس، الثاني بناء على هذا الأساس، وعليه، لم يعد الشعب تلميذاً يتلقى دروس السياسة ـ أو ما تطلق عليه السلطة جزافاً لقب السياسة ـ لم يعد الشعب يدرَّب على السياسة المقترنة بلغة الأمر، والمستقبلة وفق مقتضيات فروض الطاعة.
شباب التغيير خطرون، لأنهم أعادوا رسم الأولويات كحقوق وواجبات: الواجب الأول لكل عربي، صيانة الحرية، والحق الأول لكل عربي، هو التمتع بالحرية، والكتاب المقدس لكل عربي هو الدستور، والدين الموحّد لكل عربي هو الديموقراطية.
كانت أحلام السلطة العربية رتيبة. سلطة، فقدت إحساسها الجغرافي المأهول بشعب، تخلَّفت عن الاستشعار السياسي، وذيلَّت إقامتها في الاستقرار، كأن لا حراك ولا حياة، كالإستنقاع.
كانت السلطة المنتشرة في البلاد العربية، قد خيِّل لها أنها ملأت الجغرافيا العربية، فلا شريك لها. كانت قد أكلت الأحزاب، وحوَّرت مهام النقابات، واستسخفت قيم الجماعات. كانت قد غيبت النخب أو احتكرتها، وتطرفت في استعمال الأمن وأجهزته، فتضخم وآكل المجتمع.
بدت الدول العربية دائماً، وكأنها على أهبة استعمال الأمن، إلى أن استتبت الأجهزة الأمنية، كناظمة للحياة السياسية المعدومة، وللحياة الإعلامية المنعدمة، وللأفكار المسموحة، وللتيارات المسيَّرة وفق آلية الأمر لي، والطاعة عليكم.
واستشرت حالة انعدام الشعب، كقوة حيوية، وكقوة منتجة، بمقدار ما كان الأمن يحتل الساحات والمواقع والمنافذ و... الأحلام. وباتت القاعدة السيئة والنافذة هي: أمن أكثر، شعب أقل. وهكذا، تحوَّل الأمن إلى محرك للحياة الاقتصادية والمالية والإعلامية والسياسية والاجتماعية، وفق مقتضيات تحالف نخبة من قطاعات مستفيدة من اقتصاد لا تضبطه قواعد ولا قوانين ولا أعراف ولا قيم.
في هذا المناخ، تحوَّلت الأحلام الشبابية، إلى ألغام ناسفة، بطرق سلمية وبوسائل حديثة ونبض عالي الوتيرة، يرتكز إلى حضور قيمي، والى مطالب، تجد مشروعيتها من كونها طبيعية، وأصلية ومن صلب حقوق الإنسان.
في تلك اللحظات، أعلنت الثورة الديموقراطية العربية، ورياح هذه الثورة تقرع أبواب السلطات العربية. فإما أن تفتحه بسهولة ويسر، فيكون التغيير سريعاً ومأموناً، وإما تفتحه بعسر، فيكون التغيير دامياً ومؤلماً و.. بكلفة باهظة. غير أنه مهما بدت الكلفة كبيرة، فإن التغيير سيحصل وسيتأكد، ولو بعد عنف.
فالأنظمة المعاندة للتغيير أولاً، مضطرة، إما ان ترحل، أو أن تستجيب، بشرط أن تكون الإجابة غير مواربة: التغيير يعني إقرار مبدأ السلطة من الشعب، والحرية للشعب، والديموقراطية الحقيقية، هي الحاضن لمشاركة الشعب.
إذا تأخّرت الإجابة كثيراً، اندلع العنف، وإذا تأخر قليلاً، اندلع الرفض. لا بد من أن تحلم السلطة حلماً خطيراً، يوازي أو يشبه حلم الشباب بالتغيير، فتقدم عليه، بسرعة وبشكل مقنع وحقيقي ومبرم.
ما عدا ذلك، أضغاث سياسات، الفشل ترجمته الوحيدة.
ليس من عادة السلطة أن تحلم


</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
04-04-2011, 10:36
الشعـوب اللبنـانيـة لا تـريـد تغييـر النظـام!

نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/4790alsh3er.gifالسفير

I الحريرية» الأولى... على قيد الحياة!
ذات زمن، حدث ما يلي:
انتهت الحروب اللبنانية، وتفاءل اللبنانيون خيراً بالحريرية الأولى. الآمال أزهرت تفاؤلاً بالمعجزات. الكهرباء غداً، المواصلات بعد غد، الزراعة على موعد مع مواسمها ومباسمها، الصناعة لمنافسة سلعية، الجامعة اللبنانية إلى سابق عهدها، الإصلاح رهن التطهير، التنمية، وفق نص الطائف، متوازنة.
كان ذلك العام ربيعياً حريرياً بالتمام والكمال. تفوقت الطبقة السياسية في الإشادة به، كلاماً وتفخيماً وتشريعاً، وما شذّ عن تلك المعزوفة العجائبية، حزب أو تيار أو طائفة... اشترك الجميع في ترجمة محاصيل ذلك الربيع، باستثناء قلة خفيفة الوزن، راجحة العقل والقيم والسياسة.
وكان لاشتراك هذه الطبقة السياسية أن تحول ربيع الحريري، إلى عقيدة سياسية اقنعت «الرأي العام» اللبناني بدعم «الإنماء والاعمار»، بدلا من التنمية المتوازنة، ودعم «الورشة» على حساب المزرعة، والديون على حساب الإنتاج، والريعية على حساب الدورة الاقتصادية. وساهمت اقلام وعقول «فذة»، في التبشير بالدور الجديد للبنان: خدمات، عقارات، مصارف، سياحة، ومدن مكتظة بالباطون والطرق الالتفافية و... سوليدير... ولبنان على أهبة السلام مع أوسلو.
هذا من الماضي. إنما استذكاره هنا، هو مناسبة تأليف الحكومة الميتة قبل ولادتها، على أيدي القابلات القانونية في قوى الثامن من آذار.
هذا الماضي، الذي طبع الحريرية الأولى، أصبح مدرسة في السياسة اللبنانية، حيث إن المدافع عن الحريرية، بسلبياتها وايجابياتها، لا يختلف في السياسة والإعلام والثقافة والتربية، عمن ينتقد الحريرية بايجابياتها وسلبياتها. فهو يكفر بالحريرية، لكنه لا يزال على صراطها، في جعل لبنان، مصرفاً وعقاراً وسياحة، بلا زراعة ولا صناعة ولا مؤسسات ولا محاسبة ولا قضاء ولا... إله إلا المال، لأنه من فضل ربي.
وهذا الكلام على الماضي، لا يهدف إلى إيذاء الحريرية (انها تؤذي نفسها بنفسها راهناً)، بل إلى فضح العقم الآذاري الآخر، جماعة 8، حيث إن شعوبهم لا تختلف عما تأتي به جماهير 14 آذار، من معجزات صوتية.
II الحريرية» مدرسة وتلامذتها أساتذة
ذات زمن حريري، حدث ما يلي:
قام وفد من مزارعي البقاع بزيارة مطلبية لوزير الزراعة (الوطني) شرح له المزارعون معاناتهم وقدموا مطالبهم وتمنوا على معاليه دعمهم. فمن دون الزراعة، سيضطرون إلى سلوك طريق «التهجير» الطوعي... سمع الوفد كلاماً ودياً من معاليه، وأكرم وفادتهم، وطيَّب خاطرهم، وأخذ منهم عناوينهم وتمنى عليهم ان يفكروا بغير الزراعة... أي، وداعاً للأرض وما عليها ومن فوقها.
وقام وفد آخر من مزارعي البقاع بزيارة رئيس لجنة الزراعة النيابية، وعرض الوفد مشكلة الزراعة و... استمع سعادة النائب الى شكوى الوافدين، فطيب خاطرهم وتمنى عليهم ان يفكروا بغير الزراعة... أي: باي باي زراعة.
الغريب، أن الوفدين، لما عادا إلى الديار، شكرا الوزير والنائب على حسن الضيافة وكياسة الاستقبال والبشاشة السياسية، وتبنَّيا ما قاله الاثنان «الخبيران» بتفليسة القطاع الزراعي في لبنان... الغريب، أن أحداً من الوفدين، لم يغضب من الوزير والنائب، وأن أحداً لم يقف ويسبهما، وان أحداً لم يتقدم ليصفع أحدهما على فمه ويُخرسه، لأن هذا الكلام، يعني القتل المستدام لعائلات، والقتل المنهجي لأرض، والتهجير الطوعي من قرى، كانت ذات أزمنة، تطعم لبنان غلالاً وترفده رجالاً، يصلحون للعمل الوطني... وللعمل السياسي.
الغريب، ان ما قاله معاليه وسعادته كان سليماً ودقيقاً. فلقد بات لبنان مستورداً لثمانين في المئة من سلته الغذائية، وباتت القرى اللبنانية مهجورة، إلا من عجائزها المرشحات لملء ما تحت التراب، ومنتظرة كرما خليجيا أو نفطيا، يقطره زعيم، أو تزكيه طائفة، أو تظلله بندقية أو... ما تيسَّر من أموال مهاجرين، يقال انهم يتعاملون مع الأبيض الكولومبي والحرام الإنساني. أما المهاجرون العاملون بعرق جبينهم، فلا يتوفر لهم ما يدعمون به أحداً.
غريب!!! الحريرية تفوز اليوم، كما فازت بالأمس، على خصومها والتيارات المناوئة لها، باستثناء قلة قليلة، برهن على وجودها، الوزير شربل نحاس... هل من آخرين يتقدمون ليعلنوا عن ضرورة صفع صاحب المعالي على حنكه الأسفل، كي يتوقف عن ازدراد الكلام؟
III ـ تأليف حكومة بعد وفاتها
مناسبة هذا الكلام، تأليف الحكومة الميتة، والتقدم من جثتها لتنال ثقة بعض المجلس النيابي، بطريقة لا تخلو من الحريرية الأولى...
المزارعون، كما أسلفنا، خرجوا من لدى المسؤولين عن الزراعة وهم يشيدون بكرمهم وضيافتهم. واللبنانيون اليوم، باستثناء خميرة شبابية جديدة، لا يزالون يفاضلون بين هذا وذاك وذلك، وبين ذلك وذينك. وكل هؤلاء وأولئك، علما بأن الجميع قد أبلغنا من زمان: ودعوا السيسةز لقد ماتت.
في دول أخرى، ذات مزاج ديموقراطي سليم (لا عكر طائفياً فيه)، تتألف الحكومات، بناء على سياسات وبرامج وخطط ومواعيد وأرقام ونسب وقناعات، تخطب ود الرأي العام المتنبه لمصالحه المباشرة على الأقل... أما في دولتنا الحريرية الراهنة، ولو كانت بأسماء «أنتي حريرية»، فلا خلاف بدر حول المسألة الزراعية. ويجب ألا يظن أحد أن الخلاف هو على اصلاح الإدارة، فهي حزب الفساد الأعظم في لبنان كأحزاب الفساد العظمى في الدول الدكتاتورية الاستبدادية، المترنحة في محيطنا العربي. يلزم أن لا يراود أحد من اللبنانيين، أن مفتعلي تأليف الحكومة، يفكرون بأزمة الهجرة المستدامة، والبطالة المتزايدة، عبر العمل على سياسة خلق آلاف فرص العمل، لشبابنا وشاباتنا الذين يتخرجون من الجامعات، حاملين معهم حقائب السفر، قبل الإجازة الجامعية... يجب ألا يظن أي لبناني، سليم العقل، أن قوى 8 آذار بالذات، تبحث في حل أزمة المحروقات وأزمة السير، وفساد الضمان الاجتماعي، وتنافس الأجنحة الأمنية المتحزبة. يجب أن يغيب عن بال كل لبناني، أن هؤلاء يقومون بلعبة الكراسي: واحد لهذا واثنان لذاك، وسبعة لمن تفوّق طائفياً، إن بدعم العلمانية لفظاً، أو باقتراح إلغاء الطائفية السياسية لماماً ومن تحت لتحت. يجب أن ننسى كلياً، أن أهل الحكم يبحثون في مسألة المديونية الباهظة، واللبنانيين المهددين بالتهجير من بعض بلاد الهجرة العربية والإفريقية. يجب أن لا يكون اللبنانيون أغبياء جداً، ليدركوا ان تأليف الحكومة وتعذر ايجاد المخارج لها، هما حول التنمية المتوازنة، والأحوال الشخصية وكيفية تطبيق الدستور... الحكومة القادمة صفقة مربحة جداً، إنما لقلة من الطائفيين وزبانيتهم.
وتتحمس وسائل الإعلام في نقل تصريحات وتلميحات وكواليس إدارة تأليف الحكومة. تدافع عن حصة لرئيس الجمهورية الماروني (وقد كانته له حصة في الحكومة الماضية، تبين انها حصة مستأجرة من هنا الذي هو ضد هناك)، يقابله دفاع عن حصة الجنرال عون، على اعتبار حقه المطلق في تمثيل المسيحيين، موارنة وأورثوذكسا وكاثوليك وأرمنا، لأن لا أحد يعيد حق المسيحيين إلى نصابه الطائفي غيره، مع الإصرار على أن الهدف من هذه الغلواء الطائفية المستجدة عونياً، هو إلغاء الطائفية!!!
ثم تندفع هذه الوسائل الإعلامية، للدفاع عن وزارة الداخلية أو الهجوم عليها. ويتبنى «آل لبنان العظيم»، ما يقوله زعماؤهم وخبراؤهم وإعلامهم، وتماماً، كما فعل وفدا مزارعي البقاع في الدفاع عن معاليه، بدلا من الدفاع عن مصالحهم. فكل عنزة معلقة طوعاً بكرعوبها. وكراعيب لبنان مزينة بأعناق الماعز اللبناني.
أليس من أجل ذلك، تتأخر ثورة التغيير في لبنان؟ أليس لأن الجيل اللبناني الراهن، باستثناء قلة من شبابه وخيرة بناته، لا يزال يتحدث ويؤيد ويتفانى ويستعد لتنفيذ شعاره، «بالروح بالدم نفديك يا فلان» و»الله وفلان وبس». وهذا الفلان، هو الاسم الحقيقي لستة أو سبعة من زعماء لبنان، ذات 14 وذات 8 آذار.
IV ـ عنصرية باسم الحضارية
غريب. يعتبر اللبناني نفسه متفوقاً ومتقدماً وحضارياً. وعندما يقيس نفسه، لا يقبل إلا مقاييس أوروبية وغربية على العموم. على أن واقع الحال، يفيد أن لغة وخطاب الأجيال العربية الجديدة، يؤكدان تفوق التوانسة على اللبنانيين، وتقدم المصريين على أبناء فينيقيا، ورقيَّ أهل البحرين، بالمقارنة مع آل البيوت اللبنانية العفنة، وعقلانية القبائل اليمنية تنويرية في مقابل جاهلية الذكاء الطوائفي الاجتراري، وسمو الشباب الكردي الثائر على كرده، أفضل من ألاعيب وأكروبات الطوائف.
غريب... لغة البلاد العربية تغيَّرت. إعلامها تغيَّر. لغة شبابها جديدة، مختلفة، مفهومة، واضحة، صريحة، جارحة، نقيَّة، صادقة، مباشرة، نافذة و... تصلح للمستقبل.
لغة حركات الشباب التغييرية تخاطب الوطن، كل الوطن، لا فئة منه. وتدافع عن الوطن، كل الوطن، لا عن طائفة أو عرق أو حزب فيه. ثم انها لغة عصرية: يريدون إسقاط النظام العربي الرسمي، أو تغييره، أو إصلاحه، لجهة استبدال الاستبداد بالحرية، وجعل الديموقراطية البرلمانية، قاعدة السلطة، لا العائلة أو الحزب القائد أو الأمن القابض، أو رجال الأعمال، ممن يمتهنون اللصوصية في الاقتصاد والمال والسياسة والأخلاق والفن. لغة لا التباس فيها تقول انها ترفض تحالف المال والسلطة، وزواج السلطة والأمن، وقرابة السلطة والطائفة. ترفض التوريث، لأن الحكم ليس لعائلة مالكة أو لعائلة استملكت بالقوة والقمع، مقاليد ورقاب وحياة الناس.
لغة الجيل الجديد من شباب العرب، ملاحقة الفاسدين والمفسدين، واسترداد أموال وأملاك الدولة، والتعجيل في محاكمة المتورطين ومعاقبتهم، وفق النصوص القانونية وبمحاكمات شفافة. لغة الجيل الجديد، لغة حماية الإنتاج الوطني، لتوفير فرص عمل في قطاعات الزراعة والصناعة والحرف والسياحة والإدارة والعلوم الحديثة. لغة جيل يرى إلى الأمة أنها قادرة على حمل مسؤولياتها الإقليمية والوطـــنية والقوميـــة، دونما اعتماد على دول عظمى، للحماية والرعاية في مقابل أثمان مذلـــة. لغــة جيل، لا يستبعد بناء قواه الذاتية، بجهد ذاتي. لغة تنبذ العنف والعنــف المضاد، وتنفتح على العروبة وعلى فلسطين، بملء خياراتها، ولو تعــددت.
هذا الجيل، إذا قارنت لغته وخطابه، مع لغة السلطة العربية المنتشرة في أنظمة الاستبداد والنهب والقمع والتوريث، لوجدت أنك مع جيل يصنع المستقبل، مقارنة مع سلطة حوَّلت الحاضر إلى ركام وحطام، سياسي واقتصادي ومالي وأخلاقي ونفسي، أو وجدت انك مع جيل يحاكي الإبداع، مقارنة بجيل من سلطات الاجترار والتكرار.
أين جيلا 14 و8 آذار من ذلك؟
انهما يبزان وفدي الزراعة. يعرفان أن الحلول منعدمة، لكنهما، يبوسان ويحرسان الأيادي التي تكسر أعناقهم وتزيلها لحسابها وسياساتها.
فأي مقارنة تجوز، بين جيلي آذاريي لبنان، وأجيال تونس واليمن ومصر والبحرين والأكراد وسوريا وأبناء الفجر العربي الجديد؟
لا مقارنة تجوز... نحن عباقرة السخف السياسي. هم أنبياء الآية العربية الجديدة، آية من وحي عقولهم وإرادتهم وحريتهم.
V ـ جيل لبناني لا يمت الى لبنان الطائفي
قيل كلام كثير على جيل من الشباب، نزل إلى الساحات اللبنانية، رافعاً شعار: «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي». السياسيون لم يسمعوا. أو، سمعوا وسخروا من الشباب، على جاري عاداتهم في احتقار الناس وكرههم والاستخفاف بهم. وهذا تقليد سياسي معروف. فالزعماء في لبنان، يكرهون شعوبهم، فيما تتنافس شعوبهم المكروهة في الدفاع عنهم والتماهي بهم و... «بالروح، بالدم، نفديك يا فلان»!
بعض الإعلاميين، ركز على خلافات وجهات النظر الشبابية، على فوضاهم، على أخطاء يرتكبونها، على مخيِّلة جموحة، على تنافس حزبي ـ مستقل... بحثوا في الهوامش، للطعن بمسيرة «أنبل الناس وأشرف وأعقل وأجرأ الناس... في البحث عن وطن وفي بناء الدولة»، ولو بالشعار.
هؤلاء الشباب، وقد حضرت عدداً من لقاءاتهم واستمعت إلى أعداد كثيرة من شعاراتهم، وخرجت معجباً بلغتهم الجديدة التي لا تمت بصلة، إلى لغتي 14 و8 ولا إلى أي لغة سياسية يتناوب عليها الإعلام. لقد بدا لي ان هؤلاء، جيل لا يشبه جيل وفدي المزارعين، الذين قبَّلوا أيدي معاليه وسيادته، التي وقعت على موت أرزاقهم ومصالحهم.
فوضى الشباب الجدد، رائعة. أخطاؤهم أروع. شعاراتهم تخاطب المخيّلة وتحاكي الطموح. مسيراتهم المتنقلة، تأخذنا إلى لبنان اللاطائفي، العلماني، المدني، الديموقراطي، العقلاني، المتعدد الخيارات، وليس المتعدد الانتماءات القبلية والتناسلية.
كل ما جاء به الشباب، لا يشبه لغة اللبنانيين الأشاوس، عصبويي 14 و8 آذار. انهم رائعون، لأنهم حسموا علاقتهم مع لبنان الطائفي ورموزه. انهم مثاليون، لأنهم شديدو الارتباط بواقعية المطلب الديموقراطي. انهم أهل قلوب لا تميز بين دين ودين، يقتربون من ابن عربي الحديث، «أدين بدين الحب»، وليس بدين الدين. وعليه، فالزواج المدني الاختياري، هو قيمة كبرى، وليس مسألة توافقية وإدارية رخيصة.
هذا الجيل اللبناني، له لغة تشبه لغة الشباب العربي. ويعوَّل عليه. وان المراهنين على فشله والمتخلين عنه، هم من طائفة الطوائفيين، ولو كانوا يساريين وقوميين وعلمانيين وأهل عقل.
لدينا في لبنان اليوم، جدول أعمال حكومي باهت، وبيان حكومي منصوص ومقروء وممجوج، كما لدينا، جدول أعمال شبابي تنتشر عناوينه في أكثر من مكان.
من بين هؤلاء الشباب، من يستطيع ان يقف في وجه الرموز ويقول: لسنا مزارعين عندكم. نحن الأصل الصالح، وأنتم الفروع الواجب تشذيبها بالتقليم والحذف، لعلكم تثمرون عملاً، تلتزمون فيه بالمساهمة في تمهيد الطريق، لبناء دولة علمانية ديموقراطية شفافة...
سنتأخر كثيراً... لكننا سنصل.
nsayegh@assafir.com

ziyad69
07-04-2011, 07:39
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>
الدكتاتورية العسكرية أم الاستبداد الديني؟


</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ


عليك أن تخاف على مصر، عندما تقرأ ما يلي:
«سلفي اعتقد أن جاره كافر فقتل شخصاً آخر»، فقد اعتقد القاتل أن المدعو «جمعه» يخالف الدين ولا يصلي، فاعتزم قتله، ولكنه قتل شخصاً آخر يدعى هاني، وتبين أن القاتل، تلميذ نجيب لشيخ سلفي.
عليك أن ترتعب على مصر، عندما تقرأ أن أفراداً نصّبوا أنفسهم آلهة.
فإمام مسجد مصري حشد ثلاثة آلاف مصلٍّ لإجبار امرأة على ترك المدينة وأمهلوها ثلاثة أيام... أو تتوب. وتهمة المرأة، أن الشبهات تحوم حول سلوكها. وقد نجت المرأة من الطرد، عندما استنجدت «بإخواني»، لحمايتها، مقابل توبتها. فالحكم في الشارع، للسلفي والإخواني معاً: القتل والحل والربط والعفو، يحصل بتوقيعهما معاً.
عليك أن تخاف على الثورة في مصر ممن سيأكلها ويزدردها بقوة، وينقل السلطة من حضن الدكتاتورية الأمنية إلى أحضان الدكتاتوريات السلفية. ففي بعض المحلات والبلدات تتوالى التهديدات للمسلمات غير المحجبات وللقبطيات المسيحيات، بالتشويه بماء النار إذا خرجن من منازلهن من دون حجاب.
عليك أن تخاف على الوحدة الوطنية في مصر، بعد إحراق كنيسة وإصرار الجناة الذين أحرقوا الكنيسة على عدم بنائها، وبعد قطع إذن قبطي، بتهمة التحرش بفتاة، تبين لاحقاً أنها تهمة ملفقة.
عليك أن تخاف كثيراً عندما تتأكد، أن كل حادثة أو جريمة تقع في مصر، يرتكبها سلفيون، يتم التعامل معها باللين، ثم يصار إلى تسويتها «بالتوافق» العرفي، وليس بالقانون وعبر المحاكم. ولقد بدا أن التسوية هي الحل، حتى في جريمة قطع أذن عادل متري، إذ غابت الحكومة وأجهزتها واستعيض عنها باستقبال الأزهر للمواطن المصري من الأقباط وعلاجه على نفقة الأزهر.
وبدا ان هناك إغفالاً متعمداً عن الأسماء المرتكبة والجهات الجانية، وأن رجال الدولة الجدد، يرفعون التحية لمقامات رجال الدين، حتى ولو كانوا من السلفيين المتشددين. ويستشهد الكاتب أسامة الغزولي، بمقابلة الدكتور يحي الجمل في لقاء تلفزيوني، حيث وضع داعية امبابا الإسلامي حسني يعقوب «على الرأس»، مع أمل شديد «بألا يحرمنا الله من بركات هذا الشيخ».
كل هذا وسواه من أحداث يومية، يدفع إلى طرح السؤال: أي مصير ينتظر مصر، وأي ديموقراطية موعودة، في ظل هجوم سلفي اخواني، على كل ما عداهم. فقد عزا كثير من المراقبين، أن النسبة الكاسحة التي نالها الدستور المؤقت، ما كانت لتبلغ أكثر من 70%، لو لم يخض «الإخوان»، معركة تكفيرية، ضد من لا يقبل التعديلات، بدعوى ان هناك خطراً على المادة الثانية من الدستور، التي نصت على إسلامية التشريع كأحد المصادر.
واجه شباب ميدان التحرير، بصدورهم العارية، جهاز الأمن العدواني، وعصابات البلطجية الرسمية. وانتصروا عليهم، إلا أنهم يقفون أمام نوع جديد من البلطجة السلفية في الشارع، والبلطجة التكفيرية الإخوانية في السياسة. فما العمل؟ إنهم يشاهدون بأم أعينهم من يقتل الثورة الوليدة، قبل بلوغها السن التشريعي.
الخطر، ليس على الثورة وحدها، ولا على شعاراتها، بل على الوحدة الوطنية في مصر، فإذا كان ثبت ان النظام ارتكب مجزرة القديسين في الاسكندرية، عبر وزير الداخلية المصري السابق حبيب العادلي، فإن من ارتكب جريمة حرق الكنيسة منذ شهر، هو سلفي بصيغة الجمع، ولم ينل عقاباً. والخطر، في أن تشهر لغة التكفير، وتدجين الجماهير، بلغة الارهاب الديني. لتحصل على مكاسب سياسية.
عليك أن تخشى كثيرا على مستقبل مصر، لأن عدداً من الكتاب والمفكرين بات يخشى المساس بالمقامات الدينية، حتى ولو كانت سلفية وتدعو إلى قتال الجاهلية، ولأن عدداً من الإسلاميين المعتدلين، يهوِّنون من ارتكابات السلفيين و«الإخوان»، بدعوى ان على النخب أن تفهم عقلية الجماهير وتديّنها (وهو ليس تديّنا بل تعصب)، ولأن عدداً من السياسيين، بات يعرف أن ممالأة الجماهير، طريق لبلوغ السلطة.
الخشية، أن هذا الطريق، سلكه لبنان، حيث اعتبر زعماؤه ورجال دينه، انه بلد طائفي، وعلينا التعامل «بعقلانية» و«واقعية» مع هذا المعطى، ويلزم مداراته لا صده، ويلزم قبول رأيه، ديموقراطياً، لأنه يمثل الأكثرية... الخشية ان هذا النهج أدخل لبنان في حروبه، ولم يشف منها، لأنه فضل الاعتبارات الطائفية والمذهبية، على الاعتبارات الوطنية والقومية.
ألا يلاحظ «الإخوان» في مصر، ان الصومال شقيق توأم للبنان، وأن العراق، شقيق توأم للسودان، وأن الدكتاتورية الدينية، أشد وطأة وأكثر ظلماً وأجحف حقاً، من الدكتاتوريات العسكرية، التي حكمت وتحكم بلاداً عربية.
لم يكن متوقعاً ان تندلع الثورة الديموقراطية في مصر، لتنجب نظاماً أشد خطورة من الاستبداد. فماذا ينفع مصر، أن يكون دين الدولة الإسلام، والإسلام أحد مصادر التشريع، حينما تصبح لكل جماعة دينية دولتها ونظامها وقيمها ووسائل لممارسة «إيمانها وتكفيرها»، داخل «الحرم السياسي».
مصر تستحق الديموقراطية الناصعة. لذا، وجب إبعاد القرضاوي عنها ومن يمت إليه بصلة سياسية وتنظيمية.



</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
14-04-2011, 08:58
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>
13 نيسان: الأب الروحي للبنان


</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ
(http://javascript<b></b>://)

تعبت من هذا التاريخ. 13 نيسان، يُستعاد في كل عام، ليُقال فيه كل الكلام اللائق بالاستدعاء والتذكر.
تعبت منه، لأنه ليس بعيداً عنا، ولا يقيم في العام 1975. انه هنا. انه معنا كل يوم. فلا ضرورة للاحتفاء به وترويع اللبنانيين بمآثره. ومن يظن أن أحداث لبنان، منذ ذلك التاريخ، ليست من نسل 13 نيسان، يكون جاهلاً بعلم الأنساب والسلالات السياسية.
الثالث عشر من نيسان، هو الأب الروحي الراهن للبنان. فمنذ اغتيال معروف سعد في صيدا، قبل ذلك بأيام، حتى لحظة ما قبل ولادة الحكومة العتيدة المجهضة، ولبنان لا يزال في مرمى 13 نيسان.
يحذروننا من 13 نيسان آخر. لم يقولوا لنا إن 13 نيسان 75، كان مولوداً طبيعياً للبنان. إرهاصات بوسطة عين الرمانة، بدأت مع تأسيس الكيان، على ثنائية طائفية، وأرجحية مسيحية متغربة. ومع استقلال لبنان بثنائية وطنية طائفية. اندلاع لـ13 نيسان، دلّت عليه وقائع شمعون/ ايزنهاور وسياسة الاحلاف. أول خريطة طريق إليه، رسمت عندما تجرأ الحلف الثلاثي الماروني، على القاعدة الكاذبة. مستفيداً من هزيمة حزيران 1967. أول العبور إلى 13 نيسان، مجازر ايلول في الأردن، واحتضان المسلمين، (أكثرية) لجيشهم العتيد المتشكل من فصائل المقاومة الفلسطينية في المخيمات وخارجها. وأول من بشّر به، اندلاع الحركات المطلبية والديموقراطية والإصلاحية، التي قادتها القوى الوطنية، متحالفة مع البندقية الفلسطينية.
لم يكن هناك مفرّ من 13 نيسان. كان اللبنانيون يتقدّمون بسرعة وهوس إلى الهاوية. وسقط لبنان فيها بسرعة، وظل يسقط حتى اتفاق الطائف. وقد شبّه للبنانيين أنهم خرجوا من حقبة 13 نيسان إلى الأبد. فاتهم أن 13 نيسان، هو الحاضن لاجتياح الجنوب لأول مرة، وهو المحرّض على تصفية الحركة الوطنية وبرنامجها الإصلاحي والإنقاذي. وفاتهم أن اجتياح بيروت وتنصيب بشير الجميل رئيساً بقرار إسرائيلي وطاعة نيابية لبنانية، هو من رحم 13 نيسان. ولم ينتبه كثيرون، إلى أن 17 ايار، هو وليد شرعي لـ13 نيسان، وإسقاطه كذلك.
لقد وسم 13 نيسان لبنان. نقله من حال الكمون المأساوي، إلى حال الحضور الكارثي. وحضوره مميّز وحاسم. به، تمت القسمة الواضحة، والتي لا علاج لها، بين الطوائف والمذاهب. 13 نيسان، شرّع الأبواب، للجميع ليتعاملوا مع الجميع. جميع الداخل، وجميع الخارج. لكل فريق طريق إلى عاصمة أو دولة، قريبة أو صديقة أو محايدة أو عدوة، بما فيها إسرائيل.
بعد ذلك التاريخ، بات التقاء اللبنانيين بحاجة إلى عنايات إقليمية ودولية. سوريا لعبت دوراً قسرياً في اتفاقات مبتورة ومشوّهة بعد اتفاق الطائف. وبعد اغتيال الحريري، انفض «الوفاق اللبناني» القسري، وعاش ويعيش لبنان، متنقلاً، بين بوسطة وبوسطة.
موقف فريق من اللبنانيين السافر من التحرير، وليد 13 نيسان، الذي أعطى، الحق للأفرقاء الطائفيين، في أن يكونوا حلفاء لمن يرغبون. أنت تحالف سوريا، نحن نحالف أميركا. أنت تحالف إيران، ونحن نحالف إسرائيل بواسطة ويكيليكس.
تداعيات اغتيال الرئيس الحريري، ابنة شرعية لميراث 13 نيسان. و«الحرب الأهلية الخاطفة» في السابع من أيار، هي نسخة جديدة عن إسقاط اتفاق 17 أيار، من دون اللجوء إلى قوات مشتركة لبنانية فلسطينية.
13 نيسان، ذهب إلى الطائف مع النواب اللبنانيين، وظنوا عبر كتابتهم لوثيقة الوفاق الوطني والتعديلات الدستورية، أنهم دفنوه هناك. النص الميثاقي ألغى 13 نيسان. الدستور تخطاه. ولما عهد لأمراء 13 نيسان وورثتهم تنفيذ الاتفاق، حفروا الخنادق الطائفية في داخل المؤسسات، فاجتاحوها، وعاثوا فيها خنادق من فساد وإفساد وتجاوز وبيع وشراء... معهم، أمراء الطوائف أولئك، عاد 13 نيسان، لأنه السند الشرعي الوحيد، الذي يلجأ إليه قادة لبنان، ليستمروا في السلطة... الوحدة الوطنية مضرة. التمزق الوطني رأسمالهم السياسي. منه يصرفون ومنه يغرفون ومنه ينفقون، ثم إليه يعودون لتزويده بالمحرضات الانشقاقية.
13 نيسان، هو ابن لبنان الشرعي. بعد اتفاق الطائف تربّى على أيدينا. وها هو حي يرزق، فيما لبنان، يموت كل يوم، فلا وطن فيه، ولا مواطن. لا دولة ولا مؤسسات. لا أحزاب بل عصابات. لا قادة بل أمراء حرب. 13 نيسان، الذي شرّع الداخل للخارج والعكس، تعرفه من خلال الدعوة الجديدة لمحاربة ايران في لبنان... وهذا غيض من فيض.
13 نيسان، ليس ذاكرتنا أبداً. إنه واقعنا المتمادي. إنه الحاضر الدائم، والعقيدة السرية لعدد من زعماء لبنان. والدليل، أنهم سئلوا منذ ثلاثة أعوام، في ذكرى بدء الحروب اللبنانية، هل أنتم مستعدون لاستعمال السلاح مرة أخرى؟ كان الجواب، بالنفي طبعاً، ولكنه نفي يشترط أن تدافع الدولة عنهم وعما يمثلون. وإذا لم تدافع سيشهرون السلاح.
من يمنع الدولة من القيام بواجبها في الدفاع عن اللبنانيين واحترامهم والعناية بحقوقهم ومصالحهم.
إنهم هم. حملة البنادق، ودفاتر الشيكات، وأصحاب أرصدة الطائفية. ولولا 13 نيسان، لكان لبنان في معظمه، وطناً للاستقلال والمقاومة والإنسان.
متى يأتي اليوم الذي «نقتل» فيه هذا الأب... أو هؤلاء الآباء؟




</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
21-04-2011, 07:33
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>

(http://www.jammoul.net/default.aspx)
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif)


«تحيا سورية»... بالحرية والمقاومة


</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ (http://javascript<b></b>://)



Iـ أين أقف... هنا أم هناك؟
إنها ساعات للقلق والحيرة. لا شيء يطمئن. سوريا على مفترق خطر: النجاة بكلفة باهظة، او الفوضى بكلفة دامية مستدامة.
إنها ساعات للقلق والحيرة، فأين تقف، وفي أي اتجاه تسير؟ كيف توفق بين قيادة في سوريا، دعمت المقاومة، وصمدت في مواجهة الحصار ونجت من هول التهديد، وبين تظاهرات شعبية تطالب القيادة الراهنة، بالحرية والديموقراطية؟ كيف توفق وبين الطرفين دم يسفك؟
خشيتي على المقاومة تدفعني الى الوقوف مع هذه القيادة لسوريا، وايماني بالحرية والديموقراطية يلزمني بالوقوف الى جانب القوى التي ترفع لواءيهما... حاولت ترتيب الموقف، وفق منطق الأولويات: أيّهما أهم: المقاومة، أم الديموقراطية؟ وخرجت باستنتاج بديهي وصعب. إنهما معاً في مرتبة الأولوية. ليست المقاومة أولاً والديموقراطية ثانياً. الاثنتان توأمان، بحاجة إليهما سوريا، والأمة كذلك. لذلك افتيت لنفسي بالموقف التالي: «كن مع المقاومة ومع الحرية. وبالقدر الذي تقف فيه داعماً للديموقراطية، قف مع المقاومة».
خالجني اطمئنان مؤقت. لم تحل مشكلتي. فالمقاومة في طرف والديموقراطية في طرف، وبينهما تسفك دماء، كأننا ذاهبون الى الهاوية.
إذا ملت الى القيادة في سوريا، خفت على الديموقراطية والديموقراطيين، وان ملت الى حركة الميادين والساحات، خفت على المقاومة. يخالجني شك، ان «المعركة» بين الطرفين قد تسفر عن ضياع المقاومة ونحر الديموقراطية وفوز الفتنة وانتشار الفوضى، إذا افلتت الغرائز الطائفية والمذهبية والأقوامية واستحضرت شياطين الاستباحة... او إذا قررت السلطة، ان تقترف التطرف، وتصبح اسيرة اللجوء الى الأمن، بحجة الدفاع عن...
لا حصانة في العنف السائد راهنا، لا للمقاومة ولا للديموقراطية.
...فأين أقف، ولا وسط بين الطرفين. لا منزلة فضلى بين المنزلتين والمنازلتين. لا قدرة للوقوف مع هنا ضد هناك، او العكس، فهل أبقى عرضة للدوران بين دوّامتين؟
IIـ مع سوريا... ولكن
سوريا الراهنة، ليست من طائفة الدول التي استبسلت في ممارسة العجز. سوريا كانت وحيدة في معركة الأمة. دعمت المقاومة في لبنان وفلسطين بكلفة باهظة، ولم تتراجع. كانت باسلة جداً، الى حد المغامرة. التهديد كان بليغاً، الشروط إملائية، العقوبات على الباب، حصاراً ونبذاً ومطاردة. (لبنان نموذجاً كساحة مواجهة مع سوريا). لقد نالت سوريا جراء دعمها للمقاومة حصة الأسد، وكان حسابها الدولي عسيراً، وحسابها العربي نبذاً.
ودعم سوريا للمقاومة لم يكن كلامياً، ولا كان سياسياً فقط. كان دعماً أملته قواعد الاشتباك وقواعد القتال وقواعد الحروب. كان دعماً بالعتاد (وما أدراك ما العتاد)، إنه عصب المقاومة وأحد شروط الانتصار. من دونه تصير المقاومة نشيداً لا طلقة، شعاراً لا قذيفة، خطاباً لا معركة، موقعة لا انتصاراً... لولا سوريا لكانت المقاومة في خطر، فالسلاح زينة القتال، لا زينة الرجال.
لم توفر سوريا جهداً او ذكاء او حيلة او تدخلاً، لحماية ظهر المقاومة في لبنان، من خصوم محتملين معروفين، غير معلنين عن أنفسهم، ولكن من أفعالهم تدرك نواياهم. لقد جنبت المقاومة في لبنان، طعنات في الظهر. ولما انسحبت سوريا من لبنان، انكشف ظهر المقاومة، ولا يزال، وكلفة حمايتها، انقسام البلد... ولا يزال.
الكلام على دعم سوريا للمقاومة، ليس كالكلام الذي يُقال عن دعمها «لحلفائها» السياسيين، حلفاء المناصب والمغانم والصفقات. دعمها للمقاومة أنتج أعظم الانتصارات، بعد قرن من الانكسارات: طردت إسرائيل من لبنان. هزمت مشروع شارون/ الجميل (بشير). أطاحت مشروع الدولة البديل. افشلت عدوان تموز الإسرائيلي المدعوم أميركياً والمؤيد دولياً والمزكى عربياً.
حدث كل ذلك، بقوة المقاومة المدعومة من سوريا التي وفرت للجانب الإيراني ممرات آمنة وعبوراً متدفقاً لأدوات المواجهة والصمود. وهكذا، هزمت حفنة من الرجال، دولة من العتاد. لقد هزمت المقاومة، إسرائيل مرتين، وتستعد للثالثة... والثالثة، بحاجة الى سوريا. فمن حقي أن أقلق على سوريا هذه. لأنها كانت الوحيدة بين العرب، بعروبة نضالية.
من حقي أن أقف معها هنا، انما، ليس من حقي ان اقف معها، حيث أخفقت مراراً. اخفقت في الإصلاح، وجعلت السياسة من الممنوعات. ولا حياة لأمة ومجتمع، بلا سياسة.
IIIـ عودة الروح... إلى الحرية
لا مفر من تونس. منها كانت البداية. وكما كانت المقاومة في لبنان، بداية زمن الانتصارات، وتأسيساً استراتيجياً لرسم ملامح المنطقة في علاقتها مع الاحتلال والقوى العظمى الامبريالية، كذلك مع تونس والبو عزيزي، بدأ زمن عربي جديد، لا مفر منه. انه عصر الديموقراطية العربية.
لقد وصل بو عزيزي الى البلاد العربية كافة. إليه ينتمي جيل جديد من شباب العرب. لهب الثورة ينتقل بسرعة اللمح من المحيط الى الخليج، وفق روزنامة جديدة: أكثر من حدث في اسبوع واحد. ثم، أكثر من حدث في يوم واحد. ثم أكثر من حدث في ساعة واحدة. تعداد الأماكن مفيد، ومراقبة الشاشات دليل. لا استراحة للثورة الديموقراطية. لا محطة تترجّل فيها. عدوا الدول العربية كافة، تجدوا بو عزيزي والملايين التي تشبهه في الشارع، أو على أهبة الاستعداد لحمل مشعل الحرية وبيرق الديموقراطية.
المقاومة، أسست لعصر عربي جديد، خلخل انظمة عربية شديدة الوطأة، فارتمت في حضن «حاميها حراميها»، وثورة تونس وبعدها مصر، أسست لعصر عربي، تأخر حضوره قرناً من الزمن. انه عصر الثورة الديموقراطية.
استبعدت الأنظمة العربية بلوغ بو عزيزي مجالها السياسي. حصنت نفسها بالخصوصية. رأت ان لكل نظام طبيعته ولكل مجتمع ظروفه وقواه، ولكل بيئة مخاطرها ومنزلقاتها او حتى... مناعتها. غاب عن هذه الأنظمة، انها متشابهة، ووجه الشبه الأكيد، ان عمودها الفقري، هو جهاز الأمن، وان شعوبها متعطشة للحرية والديموقراطية والتغيير. فات هذه الانظمة ان ما بينها قرابة في جعل الاستقرار شعاراً دائماً، مهما كان الثمن. والتجربة تفيد، ان لا اصلاح مع الاستقرار، ولا مكافحة فساد مع الاستقرار، ولا تنمية مع الاستقرار... الاستقرار حامي التكلس والتصحر والعدوانية والجشع والبلطجة. الاستقرار حامي الطفيليين من رجال الأعمال الى سماسرة الصفقات. الاستقرار، ابن العتمة السياسية والظلام الحقوقي.
وجه الشبه الكبير والفاقع بين الأنظمة العربية، هو في كون الأمن، الألف والياء، هو البداية والنهاية. وهو، كجهاز فاعل، ينمو ويعظم ويتضخم وينتشر ويتداخل ويتدخل بالسياسي ويتفوق عليه، وبالاقتصادي فيشاركه ويشترك فيه، وبالمال فيتقاسمه قسمة ضيزى، ثم يتفوق على المجتمع والهيئات والمؤسسات، ويتحوّل الى قطب، لا حياة من دونه، او من الدوران معه او خلفه.
هذا الأمن، مرعي من السلطات كافة، لأنه يريحها. يشطب السياسة ويلغي السياسيين، يكنس القضايا واصحابها. يسخف الشعارات وحامليها... لقد كانت هذه الخصوصية الفظة، بطاقة دعوة ملحة لجماهير بو عزيزي كي يحضروا على وجه السرعة... فانتشرت الانتفاضات بأسرع من اللمح، وقاسمها المشترك: لا مفر من الحرية والديموقراطية، مهما كان الثمن.
ما كان منقطعاً بين رواد النهضة والأحزاب النهضوية التي كان على عاتقها إحداث التغيير وبناء الدولة الديموقراطية المدنية الحديثة، عاد واتصل برواد الساحات والشوارع. اليوم، يعود مع هؤلاء، جيل من الرواد يعود عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده وفرح انطون وبطرس البستاني وعلي عبد الرازق وطه حسين وشبلي الشميّل... تعود قوافل النهضويين الذين رفعوا لواء العلمنة والحرية والدستور وبناء الدولة. كل هؤلاء، عادوا، وهم الذين يحتلون المدى المرئي من التظاهرات.
أما من يريد ألا يرى سوى شذاذ ومندسّين، فمشكلته بسبب النظارات التي يرى فيها. وهي نظارات عمياء، وغير صادقة بالمرة.
IVـ ولاة الشياطين والملائكة
عندما تخفّ وطأة الأمن، او عندما تنكسر حلقة هيبتها، يفتح المجتمع السفلي المضغوط أبوابه، ويخرج من نظام التقية والممالأة.
سطوة الأمن، يصاحبها تراجع للقيم الاجتماعية ولشفافية الاخلاق. يتخلق الناس بأخلاق ذميمة، اقرب الى اخلاق البلطجة، التي تعكس صورة رجل الأمن. كما يصاحب سطوة الأمن، استدعاء الفتاوى وعودة الوعاظ ليكونوا أداة التثقيف والتدجين والسلفية. كما يصاحب سطوة الأمن، توحش رأسمالي سلطوي، يتغوّل معه الواقع برمّته.
الأمن يحافظ على الاستقرار، ولكنه، يصيب المجتمع بتشوهات لا عدّ لها.
تواجه السلطات العربية اليوم أمواجاً متتالية من المطالب، اخطرها الحرية. والحرية ليست مجاملة سياسية، تقدم على ممارستها السلطة. الحرية شطح وبلوغ. كل مسّ بجوهرها عسف وقهر. الحرية المحدودة المختصرة مضجرة وكسولة. انها حرية بشعة جداً. الحرية الممنوحة، هدية مسمومة. لقد خرجت الجماهير من أجل حرية حقيقية، وليس من أجل حفنة من «الحريات» الصغيرة، التي تعبر عن خبث وكذب وكلام معسول.
الحرية كي توجد كما ينبغي، يجب ان تصان عبر مؤسسات مؤمنة بالحرية.
ان تراجع الأمن يعجل بانفجار المكبوت والمسكوت عنه. يعجل بانكشاف ما كان مختبئاً، وهو مرعب حقاً، وجميل حقاً. مع تراجع الأمن، يكتشف المجتمع شياطينه وملائكته، ويسمع ما يقال، وخصوصاً، ما لا يقال.
تراجع الأمن، يتيح لأناس ان يصعدوا الى السطح. ان يحتلوا قسماً من المشهد. ان يقولوا نصاً مختلفاً ونظيفاً وان يمثلوا جمهوراً كان في غيبوبة قسرية.
إننا اذن امام تاريخ جديد: تاريخ الحرية.
لقد أخرجنا التاريخ منا، بسبب الاحتلال والتخلف والسلطة. المقاومة أعادتنا الى صناعة تاريخنا والمساهمة بتاريخ الآخرين. والحرية، أعادتنا الى صناعة تاريخنا امام دهشة العالم وذهوله. العالم، لم يكن يتوقع اننا أحياء جداً في أقبية المجهول السياسي والمجاهيل الأمنية.
هذا هو التحدي الاستراتيجي والذي يتطلب أجوبة استراتيجية وإصلاحات استراتيجية، لضمان مسيرة الحرية البناءة، كبديل عن «الفوضى البناءة» و«الأمن البناء».
Vـ تغيير النظام وبقاء السلطة
أين أقف. مع قيادة سوريا أم مع الشارع السوري؟
لا حل عندي. الحل سيكون نتاج سلوك السلطة وحكمتها، ونضج المعارضة وعقلانيتها. ما أقدمت عليه السلطة ما زال دون الحدّ المقبول. الجرأة مطلوبة والتخطي مطلوب وتجاوز الذات مطلوب. وعليه، لا بد من طرح أسئلة حاسمة.
أ ـ هل باستطاعة القيادة في سوريا، أن تغيّر النظام؟
إن اعلان رفع حالة الطوارئ. بداية لتغيير آليات العمل في النظام الطوارئ، ألغت الحياة الدستورية، شوهت القوانين، استباحت قوى وأحزاباً وهيئات، أمنت سلطة الحرب اعلان رفع حالة الطوارئ وإلغاء المحاكم العرفية، خطوة في اتجاه صيانة الحرية. فماذا عن مأسستها؟
ب ـ هل بمقدور القيادة اعلان حالة طوارئ دستورية سريعة، تفضي الى تخلي عن امرة الحزب الحاكم والقائد، وفتح الممرات للحياة السياسية كي تمارسها أحزاب سياسية وعقائدية؟
ج ـ هل بمقدور القيادة، اعادة الشرعية الى الشعب، كمصدر للسلطة. عبر إقرار قانون انتخابي عادل ويوفر الضمانات القصوى لممارسة حق الاقتراع وحق الترشح، على قدم مساواة، تحت سلطة القانون.
إن مثل هذه الإجراءات، تغيّر النظام الراهن، وتبقي على السلطة. على ان مثل هذه الإجراءات، إذا أقرّت، بحاجة الى ثقة متبادلة. المعارضة بحاجة الى ما يقنعها، بغير الكلام. لعل الحوار السياسي التشاركي، (لا فوقية لأحد فيه)، يوفر فرصة لاستعادة الثقة. ولعل السلطة الراهنة، تقدم على صيانة إصلاحاتها وجديتها، بانتقال سريع الى إشراك الجميع (باستثناء من حمل السلاح) في المرحلة الانتقالية، التي تهيئ المناخ لقيام سلطة يفرزها تطبيق النظام السياسي الجديد.
لقد فات عهد الإصلاحات الجزئية. فات زمن الرشوة بإصلاحات مؤجلة أو مبهمة. إما إصلاح بفتح الطريق الى الديموقراطية وإما عناد متبادل، يطيح الجميع.
أخشى أن يكون الزمن قد فات. وباتت سوريا على وشك الدخول في الفوضى الهدامة.
أخيراً: ثلاثة مبادئ ترجح النجاة والنجاح وبها تحيا سوريا:
أ ـ المقاومة، على أن تضمنها المعارضة.
ب ـ الحرية، على أن تقتنع بها السلطة.
ج ـ الوحدة الوطنية، على أن يصونها الطرفان.
وحذار من الجهنم الليبي، والتمذهب العراقي، والعبث اللبناني...





</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
28-04-2011, 08:53
يا للهول!

نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/5304alsh3er.gif

ثقيل هذا الوقت. الدم ممتلئ وليس كافيا بعد. المدن ليست للسكن. الشوارع خطر مضاد. الناس خسارة بلا حساب. الحرية معرّضة للتجول الممنوع. الوطن لم يعد بحاجة لأحد... لم يعد هناك مجال للكلام. البنادق منبر للسياسة، والعجز لغة التعبير عن الموت.
ثقيل هذا الزمن. الظن كذب كثيراً. كنا على وشك فجر عربي جديد. بزغ باكراً ونقياً في تونس. حضر بسرعة وبفرح في مصر، ثم، تشظى في ليبيا، ثم نحر في البحرين، وأقيل في اليمن.. أما في دمشق، فقد نزف، ولا يزال. لقد دخل الوقت في عتمة الأمن.
مهم أن يعرف العربي أنه كان على المطل من المستقبل، في بدايات هذا العام. ومهم أن يعرف أنه على وشك الهاوية في ما تبقى من أيام... ولم يعد مجدياً أن تعرف، إن كان النظام صادقاً أو محتالاً. لم يعد ضروريا أن تعرف إذا كانت هناك عناصر مندسة، سلفية، أو عصابات فالتة، أو «قواعد ارهابية» أو إسلاميون خطرون، أو مؤامرات دولية... لم يعد يعنيني أن أدقق في روايات وتصريحات الأنظمة، أو في تقارير الإعلام الأجنبي، أو الافلام المصورة والمتنقلة عبر المواقع الالكترونية... لم يعد يشغلني إذا كانت الإصلاحات رشوة أم هدية أم حقيقية. لم يعد مسموحاً لي أن أتوغل في من أخطأ ومن أجاد. ما يهمني، أن سوريا دخلت النفق، وأن العنف وباء معدٍ، وأن الأمن ليس حلاً، وأن الحصار ليس تحريراً، وأن الجنازات ليست مباراة بين ضحايا وضحايا، وأن.. وأن.. ما يمهني، أن المقاومة في خطر، وأن الحرية تُنحر، وأن الديموقراطية مقتلة، وأن الاصلاحات فات أوانها، بل صارت لا عمر لها.
كان من المفترض، من المعقول، من المسؤولية، من الأخلاق، من السياسة الحكيمة، أن تبقى السلمية الشعبية، رفيقة التظاهر، والحراسة الرسمية حامية لحق التعبير في الشارع... كان من المتوقع ان يصار إلى الإسراع المفرط لصياغة حل سياسي انتقالي، تشارك فيه قوى المعارضة مع السلطة، على قدم وساق، لإيجاد آليات موثوقة ومبرمة، للانتقال، من حال النظام الراهن، إلى حال النظام المستقبلي... كانت البداية عبر رفع قانون الطوارئ الذي أدمن اخضاع السوريين للصمت المبرم. كان من المتوقع تعديل الدستور، وإقرار قانون انتخابي تمثيلي معبر عن إرادة الجماهير. كان من المفترض أن يصار إلى تدبيج قانون أحزاب عصري، يساهم في رفد الحياة السياسية، بعناصر المجتمع المدني وقواه الحية. كان واجباً الافراج عن السجناء السياسيين، وإطلاق الحريات الاعلامية... كان ذلك ممكناً، وضرورياً وأساسياً، تأسيساً على الثقة بين السلطة والمعارضة، لتأمين الانتقال الطبيعي، من نظام السلطة، إلى سلطة النظام الجديد.
فات الأوان... وما تنقله الأنباء، من احداث أمنية وعسكرية، ينبئ بأن المسار إلى انحدار. وعدد الضحايا غير محسوب... وأثقل أحمال الخسائر: خسارة الاستقرار، وخسارة الحرية، وخسارة الرجال، وخسارة النسيج السوري للحمته ووحدته.
ثقيل هذا الوقت. انه وقت للدم والسفك والقتل. انه وقت لا أمل فيه، سوى عودة البحث عن أمل صغير، أمل بالعودة إلى الرشد السياسي: وهو رشد يتطلب جرأة التنازل عن... وجرأة التراجع عن... وجرأة الكف عن... وجرأة القول، بأن سوريا بحاجة إلى موقعها الممانع والمقاوم، وديموقراطيتها التي تصون مقاومتها وحقوق شعبها، وجرأة التصدي لكل من يهدد الوحدة الوطنية.
سوريا في خطر... الحراك الشعبي في خطر... النظام الرسمي في خطر... واستمرار العنف، سيجعل من سوريا، بوابة الخطر على لبنان وفلسطين... وما تبقى من قضايا الأمة.
هل لهذا الكلام معنى ما في هذا الوقت؟
أغلب الظن أن لا. هذا ليس زمن الكلام والاتهام... انه زمن السيادة المطلقة للعنف الذي لا يجيد القراءة أبداً، ولا يعرف الا نقاط الدم فوق حروف الأجساد.
يا للهول!

ziyad69
05-05-2011, 07:16
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>

http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif)


قاتل قتل قاتلا... لمن نقول شكراً؟


</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ
(http://javascript<b></b>://)

 I البداية والنهاية... وما بينهما أسامة بن لادن، في ذمة بحر العرب. بات ممكناً القبض عليه، ومحاكمته سياسياً، من دون الالتفات إلى أصله ودينه ومذهبه وثقافته. كان قائداً ميدانياً، احتل مساحة لم يبلغها أحد من قبل. تفوّق في صناعة الحدث اللامعقول. بلغ مرتبة فريدة. بندقيته قاتلت في كل مكان. أطلقت الرصاص في وجه السوفيات. نسف بن لادن الأبنية والسفارات في آسيا وأفريقيا. بلغ ملاهي بالي. وصل إلى نيويورك، فسجدت ناطحتا سحاب له، وجثت الولايات المتحدة على خوفها.
أسامة بن لادن هذا، منبت سلفية وهابية وابن تربية اخوانية (قطب ـ عزام) وصناعة نظام ملكي سعودي. حليف معسكر العالم الحر بقيادة الـ«سي آي أي» افغانستان، وطئ التاريخ الحديث، ملتحفاً جاهلية دينية، وتخلفاً مذهبياً، وتعصباً هذيانياً، زارعاً الدمار والخراب، متوجاً نضاله بسياسة ممارسة الرعب، الذي يمكن أن يأتي من كل الأماكن.
ما بين بدايته، مقاتلاً في صفوص «العالم الحر»، ونهايته قتيلاً بقرار سيادة «العالم الحر»، حساب سياسي. وهو في أبسط قواعد الحساب، ليس لمصلحة الأمة، أو لمصلحة شعوبها. من أراد ان يرثي أسامة بن لادن، هو حر. هذه المساحة هنا، لرثاء حال الأمة التي جلب عليها بن لادن كل الويل الأميركي والإسرائيلي.
ما بين بدايته ونهايته، قصة مأساة معلنة، كنا ضحاياها، وكانت أميركا فائزة في وضع خواتيمها المجزية لها... إسرائيل، تفرك يديها فرحاً بغزارة مستوطناتها، وما تيسّر لها من ابتعاد بن لادن عنها، حيّاً وميتاً. II لحظة الانهيار إنه طقس للقيلولة. الهدوء مستقر في غرفة الجلوس. الشاشة تنقل صوراً وتهمس كلاماً رتيباً عن... ثم ينقطع السياق، وتظهر طائرة عملاقة وتصطدم ببرج... يعلو الصوت قليلاً. يحتل الذهول المكان. تتسمر العيون في المشهد. النار تندلع ثم تندلع ولا تتوقف... بالفعل، انه حادث مؤسف... ثم... تصطدم طائرة اخرى ببرج توأم. ويتغيّر العالم. البرجان يحترقان، يتداعيان، الناس ترمي أجسادها في الهواء، الدخان يعتلي. الغبار يغزو. والذهول تحوّل إلى رعب.
ولا اعرف كيف اجتاح فرح عامر من في غرفتي. وكيف رتلت التلفونات أصوات الانتصار: «شوف. وصلنا على أميركا. ضربناها على راسها»... وكلام من هذا السخف المريض. كادت الأنخاب ترفع لتشرب كأس الانتصار. ولم يكن حال من في منزلي مختلفاً عن حال ملايين العرب، الذين شعروا، ان هذا الانتقام، تستحقه الولايات المتحدة الأميركية، عقاباً لها، ولما ترتكبه من سياسات إجرامية في العالم العربي.
استثنيت نفسي من الفرح. شعرت بخوف صار رعباً هلعاً، صار وسواساً... أخذت حبوباً مهدئة كي أصمد قليلاً. كي لا أجثو على ركبتي وأتهالك. صدقاً، كدت أفقد كل شيء... عرفت بالبداهة، اننا سنكون الضحية النموذجية.
كنت على موعد ذلك المساء، مع مجموعة من الكوادر العلمية والسياسية والنقابية في الضاحية الجنوبية. اتصلت بالحاج واعتذرت عن المشاركة في نقاش حول: «لبنان بين بيانين». أو لبنان، ما بين بيان المطارنة الأول، وبيانهم الثاني. أصّر الحاج بعد قليل، على ضرورة الحضور لمناقشة الحدث الجديد. اعتذرت. لأني بلا رأس يفكر، وبلا قدمين تحملان جسداً متهاوياً. شجعني قليلاً، فنزلت عند رغبته متثاقلاً.
وفوجئت في مكان الاجتماع بتبادل التهاني. الكل فرح بما جرى. هذه هي إرادة إلهية، وإلى ما هنالك من أدعية ورجاءات وصلوات. غير أني ثبتّ على خوفي ورعبي. وبررت انهياري الوشيك، بما يلي:
أ ـ الأمة في حالة نهوض وصعود. المقاومة أنجزت تحرير الجنوب (إلا قليلاً) وانعكاس الانتصار على الأمة والشعوب العربية، أقوى من انعكاس أي عقيدة او دين او مذهب. هذه مقاومة أنجزت أكثر مما صلّت، ولو انها صلّت ولم تنجز، لكنا أحلنا ثوابها الى الله... لا إلى الشعوب.
ب ـ الأمة في حالة نهوض جديد. الانتفاضة (الأقصى) تتدحرج ككرة الثلج. إسرائيل في مأزق. أوروبا في مأزق، والعرب، انظمة لم تصل إلى الخذلان، وشعوب تؤيد وتدعم وتهتف... لم يسمع يومها، أن العرب، سنة وشيعة. كان الصوت المرتفع يعلن انتماءه للمقاومة والانتفاضة.
وعليه، فإن نكبة نيويورك التي أسقطت برجين، ستسقط عندنا دولتين: العراق وافغانستان. وستسقط مقاومتين، في لبنان وفلسطين.
كنت مقنعاً لثلاثة من الحضور، أما الباقون، فشجعوني بالدعاء و«الصلاة على محمد وعلى آل محمد».
بعد عام، اتصل بي الحاج في 11 أيلول 2002، في الوقت الذي كان العالم يتذكر نكبة البرجين، ليقول لي: بكل أسف، صدقت توقعاتك، وبكل حزن، لم تصدق توقعاتنا... فبن لادن، جلب على أمتنا كل هذا الويل. III ماذا نقول لبن لادن؟ ليست سيرة ذاتية أبداً. بل سيرة مختصرة لحال انهيار الأمة وما حولها ومن فيها، بعد 11 أيلول. قبل هذا التاريخ، جال كولن باول في دول المنطقة، ليقنعها بضرورة تغيير النظام في العراق. لم تكن مهمته سهلة. فالإدارة الأميركية الجديدة، بدعم من المحافظين الأصوليين الجدد، (السلفيون المحدثون) كانت قد وضعت الخطط لتغيير قواعد العمل السياسي في المنطقة العربية.
أـ احتلال العراق. (بذريعة أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية).
ب ـ إلغاء عملية التفاوض، وفرض السلام بالقوة، بعد فشل محادثات كامب ديفيد الإكراهية.
ج ـ مكافحة الإرهاب.
بعد انهيار البرجين، أخذت أميركا «حق» تحديد الفاعل. ووقف العالم إلى جانبها. قالت بن لادن، لم يناقشها أحد. ثم أخذت حق الإجابة، بمفردها، من الأسئلة التالية: كيف حصل ذلك؟ لماذا حصل ذلك؟ وما العمل؟
وعليه، اجتاحت افغانستان. قتلت من الأفغان ما لا يُحصى من البشر. تعامل العالم بجبن الهمجية الأميركية. قتلوا سجناء بالمئات في سجن في هلمند. أبادوا قرى. قصفوا افغانستان ومدنها براً وبحراً. أعادوها إلى ما قبل الجاهلية، فيما كان بن لادن، يفر من مغارة في طورا بورا، الى مآوٍ في جبال باكستان.
عاش بن لادن، وماتت افغانستان، ولم تعد الى مسارها، إلا عندما فشلت أميركا، في تطويع الشعب، بعد تطويع الحجر.
وعليه، فقد ارتكبت أميركا جريمة غزو العراق. دبّجت مضبطة اتهام مزورة. اجتاحت العراق، (الصدمة والرعب). دمّرته. ألغت دولته. سرحت جيشه. أفلتت مذاهبه. حمت ذئابه. نهبت ثرواته. رملت نساء. يتمت أطفالاً. لوثت بيئته. هجرت وقسمت ولم يرتكب هولاكو او جنكيزخان أمراً، إلا وفعلته وأضافت إليه اشنع منه.
ماذا نقول: شكراً بن لادن؟!
وعليه أيضاً وأيضاً، اعتلت إسرائيل منصة الحرب على الإرهاب، التي تطوعت فيها أوروبا برمتها، والعرب عن بكرة أبيهم وأجدادهم، لتحاسب «القاعدة» في فلسطين، (الانتفاضة). ودشن ارييل شارون، حربه على «بن لادن» فلسطين أبو عمار، بأن اعتقله في المقاطعة، مدمراً البنى التحتية للسلطة في غزة والضفة، ومجتاحاً، بعملية السور الواقي، البلدات والمخيمات... هل تذكرون مخيم جنين؟
ماذا نقول؟ شكراً بن لادن؟!
وعليه، ابتزت أميركا الدول العربية، هددتها بتهمة الدكتاتورية. قالت لها، أنت أصل البلاء. فكرك ومذهبك ودينك، أصل الكارثة. خافت أنظمة الاستبداد العربية وركعت. سجدت وصلت للإله المتوحش الجديد، المقبل على ظهر دبابة، لإقامة ديموقراطيات حديثة. يومها، باع النظام العربي الرسمي، جلد الإسلاميين. مقابل الانخراط الكامل بالحرب ضد الإرهاب... أي حزب الله والمقاومة وفلسطين... وإيران.
ماذا نقول لبن لادن: شكراً!
وخارت قوى الحركات الإسلامية، المعتدلة قليلاً أو المتطرفة قليلاً. أرادت ان تتبرأ من الجريمة. حمت نفسها ونأت عن المواجهة، خوفاً من ان يتصيّدها النظام العربي الرسمي. انكفأت الأحزاب والحركات الإسلامية، ونسجت علاقات «ود كريه»، بينها وبين النظام الرسمي العربي.
فماذا نقول لبن لادن؟ شكراً!
ماذا بعد؟
قالت أميركا بصوت مرتفع: لا عرب بعد اليوم. فتبدد العرب: لا جامعة تؤويهم، ولا منظمات يلجأون إليها، ولا علاقات ثنائية. العرب قضية أميركية، وليسوا قضية عربية. سلموا أمورهم للرب الأميركي الجديد. تلا عليهم السياسة، فنفذوها، كأنها آية من كتاب الله.
ماذا بعد؟
أفتت الولايات المتحدة الأميركية «بالفتنة العظمى». الهلال الشيعي، ليس بدعة من عبقرية ملك الأردن. الخطر الشيعي، ليس من سمات الذكاء المتدني عند حسني مبارك. «تسونامي» التشيّع بين أهل السنة، كذبة راجت، ولم يعد المسلمون مسلمين. هكذا أرادت واشنطن. الإسلام شأن يخصها. قالت: كونوا سنة ضد الشيعة. أطاع أهل الفتنة، وقميص الدم يجوب بين العواصم. العراق فتنة، لبنان فتنة، الخليج فتنة. والهدف: استجداء العنف، ليكون اللغة الوحيدة بين السنة والشيعة، فيكون الدين عند أميركا: إسرائيل، ويكون المذهب في واشنطن، النفط.
ماذا نقول لبن لادن: شكراً على ما صنعته يداك؟! لقد قتلت أبرياء في برجي التجارة وفي الطائرات، وفي افريقيا، وفي افغانستان، ولم تصب جندياً أميركياً. ولا أذيت الترسانة العسكرية الأميركية وحلفاءها بغبار من سلاحك المصوّب في الاتجاه الخطأ، لقد استدرجت أميركا، وأعطيتها صكاً سياسياً مبرماً لتقتل دولاً وشعوباً وقضايا... وهي لا تزال في هذا الصراط المستقيم إلى ممارسة المذبحة. IV قاتل قتل قاتلاً قليل من العدالة ضروري، ليستقيم العالم قليلاً. ليس بن لادن وحده قاتلاً، ولا هو بدأ القتل. الولايات المتحدة الأميركية، ليس لها إلا دبلوماسية واحدة في عالمنا العربي: القتل. انها تقتل فقط. انها تدعم من يقتلنا فقط. ما ارتكبه بن لادن في مساره السياسي القتالي، ليس سوى نقطة في بحر من قتلتهم أميركا، ومن قتلتهم إسرائيل. العراق معلق على موته الصاعق وموته البطيء. لبنان لم يكف عن نزفه بعد. إسرائيل تعتدي وأميركا تلقفها اعتدة وأسلحة ودعماً. فلسطين تنزف أرضاً وبشراً. وحدها أميركا وقفت مؤيدة جدار العار والفصل العنصري في فلسطين. وحدها أميركا تقصف بيوت الآمنين من المدنيين في افغانستان وباكستان واليمن وليبيا. وحدها تقتل، مدنيين وعزلاً. وقلما تقتل جنوداً في المعارك.
إحصاءات الجريمة تضع أميركا في الطليعة. لنتذكر فقط هؤلاء: ديك تشيني، دونالد رامسفيلد، جورج بوش (الأب والابن) كولن باول (كذاب الأعم وحفار القبور) لنتذكر جورج تينيت (وخارطة الطريق إلى الدم في فلسطين) لنتذكر دونالد ريغن... وحملته على باناما ونيكاراغوا.
قليل من العدالة ضروري، ليستقيم العالم قليلاً.
فهذا الأسمر الأميركي، ذو السحنة السوداء، لا يفترّ ثغره عن أسنان بيض، إلا عندما يمارس سياسة البيض. انه يرتكب، بقراره اصطياد الإرهابيين بواسطة طائرات من دون طيار، في أي مكان في العالم (نحن في الطليعة)، جريمة قتل كل يوم.
كم كانت الكلفة من الدماء، لمحاربة بن لادن. لقد قتل مئات الألوف من العرب... قبل قتل بن لادن. من يسأل؟ هل نقول لأميركا شكراً لأنها قاتل قتل قاتلاً؟ V الثورات العربية ضد بن لادن وأميركا بعد الحادي عشر من أيلول، توجه الكاتب الفرنسي المختص بالدراسات الإسلامية، جيل كيبل، إلى بلاد العرب والمسلمين ليقطف ردود الفعل الأول. زار مدناً وعواصم عربية، ونقل القصة التالية من السعودية: «ثري سعودي عاش حياته في بريطانيا، على الطريقة البريطانية، ووفق التقاليد الترفيهية الإنكليزية. كان شبه انكليزي، لولا أصله ودينه غير المعلنين دائماً. ولما اقترب من نهاية حياته، أوصى بثروته الى ثلاثة، علماً ان له ولدين فقط. يروي الابن لجيل كيبل، ان والده أوصى لبن لادن، بثلث ثروته، وهو لا يعرفه. ويفسر الابن تصرف الوالد، بأن بن لادن أشعره بكرامته، في عالم وبلاد، تتعامل مع العرب والمسلمين، وكأنهم خردة.
لسنا شعوباً تصنع بن لادن.
لسنا شعوباً تصنع أنظمة استبداد.
نحن، في الزمن الراهن، شعوب تصنع حياة حرة كريمة. تريد أنظمة ديموقراطية. تونس نموذج. مصر نموذج آخر. الانتفاضات الشعبية السلمية البريئة الطيبة العبقرية، هي البديل عن بن لادن، وعن أميركا معاً... بن لادن القوي جداً، هزمته أميركا وهزمانا أيضاً. نحن ضحاياهما.
الآتي من الأيام، يتبين أن الثورة الديموقراطية العربية، ستنهي حقبة بن لادن، وحقبة القبضة الحديدية الأميركية.
أليس هذا كثيراً علينا!



</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
14-05-2011, 10:44
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>

http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif)

موقعة السيد
وصفعة المطران


</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ
(http://javascript<b></b>://)

لم يكن لديه ما يدافع به عن نفسه. رجل دين، يتقن الصمت والعزلة والتأمل. إذا نطق همس، وإذا مشى خلته ظلاً خفيفاً، وإذا صلّى، التهم الفقراء كلامه كالخبز.
لم يكن لديه ما يدافع به عن جسده، عندما أقدم واحد من رعاع الدين واعتدى عليه، وهو يهمّ بدخول ستديوهات «تيلي لوميير».
هو رجل دين، يدعى المطران غريغوار حداد، الذي أفضت به جرأته على الاختلاف، وتشبثه بالمحرومين، إلى ترك سدّة المطرانية، بكل ما فيها ومن فيها... يوم ضاقت الكنيسة عليه، خرج إلى الله، فتعرّف عليه المساكين، وعقد عهده الكهنوتي على خدمة الناس. فالله، أكثر كثافة وحضوراً مع الفقراء. المكان الأكثر قداسة، هو الإنسان.
هذا الرجل، اعتدى عليه واحد «رعاعي»، ما ارتجفت يده. قبضته من تعصب وزغل. إيمانه لوثة تكفير. حاضنه عفن متراكم. وما يدافع عنه، عمى في العقل ورمد في الروح.
يومها... لم ينشق حجاب الهيكل... ولا خرجت مظاهرة استنكار. كأننا في وطن يليق فقط، بمن يدمّره ويُحتقر البشر فيه ويقيم للعهر صلواته وابتهالاته، سياسة ومروقاً في الأخلاق والقيم.
تذكرت هذه الحادثة، عندما علمت أن منزل السيد هاني فحص، وعائلته، تعرّضوا لقبضات الرعاع وعصيِّهم وغليظ قولهم. وتذكرت ان أوجه الشبه كثيرة. الأول اختلف معه أهل النفوذ والسطوة في دينه وطائفته، والثاني اختلف معه أهل الحظوة والمقام في مذهبه وسياساته.
وما تحرّك لنصرته غير قلة قليلة. علماً، ان الرجل عَلَمٌ بارز بين أعلام، سيّد في القلم وفي اللغة، ملتزم بالحرية إيماناً، وبالاختلاف نهجاً وبالاحترام سلوكاً. يقيم في أمكنته العصية على الآخرين، يكابد استقلالية، في أزمنة الاستتباع السهل. يعتزل، ولا ينعزل، يجتهد في التواصل، فبينه وبين الآخر، جسور بناها ومشاها، فكان محلّ قبول من الأبعدين والأبعدين، فلمَ تخلَّف الأقربون؟
تذكّرت الرجلين معاً، وشعرت أن انحطاطاً أصاب بلاداً ومؤسسات ومذاهب، إذ، لا يعقل، ان يصاب غريغوار حداد، ولا تثور براءة، ولا تصيح نخبة ولا يتحرك جيل. وإذ، لا يعقل، ان يعتدى على منزل السيد هاني فحص وآل بيته، ولا ترتج بيوت ولا تصدع أقوال ولا يندى جبين.
أنحن ما زلنا على شفير القيم؟ هل انحدرنا إلى أسفل السافلين؟ هل دخلنا الجاهلية الحديثة، حيث لفتوى القبائل سيادة على مقامات العقل والفضيلة والاحترام؟
لا مبالغة البتة، ان بلاداً يعتدى فيها على قديس علماني برتبة مطران ديني متحرر ومبدع وخلاق ومختلف، ويعتدى فيه أيضاً على سيد ديني ومدني له حضور مميز ومختلف، وخارج عن سياقات الالتحاق، ومتحصّن بحرية الرأي والمعتقد.. يخشى عليه من الظلامية السياسية، وهي أشدّ فتكاً، عندما تقترن بالظلامية المذهبية.
ليس مسموحاً البتة أن ترتفع يد على مواطن عادي. نحن اليوم في زمن الثورة الديموقراطية العربية، في ربيع الحرية، في مرحلة أفول الدكتاتوريات المعتدية والسلطات السافلة. نحن اليوم، نستعيد كراماتنا كمواطنين، وطئتنا أنظمة الاستبداد وداست على حرياتنا ومعتقداتنا ومصالحنا وحقوقنا... فليس مسموحاً أن لا نقتدي بمن حوّل الساحات برلمانات شعبية، تحاسب السلطات وتدينها وتزيلها إن استطاعت، وليس مسموحاً كذلك، أن نستهين بأي إهانة لمواطن... شبعنا ظلماً وخوفاً ومهانة، غصباً عنا. وأن من لا زال يتجرأ على كرامات البشر، أن يكفّ يده ويصون لسانه ويرعوي.
إذا كانت إهانة مواطن عادي جريمة، فكيف الاعتداء على مقامات فكرية وثقافية ومدنية ودينية، جريمتها أنها ليست من «رفاق القطعان»؟
غريغوار حداد، المطران الأحمر. لم تطقه طائفته. رذلته. عزلته. فانتمى إلى بيت المسيح في قانا حيث كسر الخبز ورفع الكأس وبارك قائلاً: خذوا فكلوا... خذوا واشربوا.. ولكم تغذّت أجساد ولكم سكرت نفوس!
ولقد كان السيد هاني فحص، ولا زال، علامة صارخة في البرية اللبنانية، صاحب طريقة، لا يطلب من أحد أن يحتذيها، فلكل طريقته وخياراته. يتعاطى السياسة بحرفة المثقف، ويختار المواقع بمعرفته التامة للنواقص، كبيرها وصغيرها. السيد هاني، هل لهذا السبب، استحق العقاب نبذاً وغمزاً وحطاً فتجرأ الرعاع على استعمال القبضات؟ ماذا يضير المذاهب والطوائف إذا اختلف بعضها مع أكثرها؟ ألم تنته محاكم التفتيش؟ ألم نؤمن أن أمهاتنا ولدتنا أحراراً؟ أما بلغنا سن الرشد السياسي، حيث الخلاف يحلّ بالتي هي أحسن، وتعالوا إلى كلمة سواء... ولو على تباين وتعارض. فما نلتقي عليه، أبلغ مما نختلف فيه؟
سيُقال: المشكلة مشكلة عقار.
إن تصغير المشكلة إلى هذا الدرك، يدلّ على خبث. المشكلة أن القلوب المليانة، معبأة بغريزة الالتحاق. ولا يستوي عندهم من التحق ومن تحرر. تلك ضريبة الحرية. ولكنها ضريبة خسيسة.
أشد ما يؤلم، ظلمُ ذوي القربى.
وأبلغ ما يواسي، ان يشعر من أُلحق به ظلم، أنه ليس وحيداً. لا تتركوهما وحيدين.




</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
16-05-2011, 06:50
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>

http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif)


العودة المستعادة


</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ
(http://javascript<b></b>://)

فاتحة العودة الجديدة: شكراً بو عزيزي. لقد بلغتَ فلسطين. وصلتَها من أبوابها الجديدة: الجولان، مارون الراس، قلندية، القدس، والأسوار العربية المتهالكة.
أولى البشائر: استعدنا حق العودة، او، استعدنا فلسطين بطريقة أخرى. كان حق العودة يُكتب في المفاوضات، بواسطة الممحاة. وكانت فلسطين، أسيرة الطاولة التي تناوب عليها مفاوضون، أميركيون وإسرائيليون وفلسطينيون، في ماراتونات تفاوضية، أفضت الى موت فلسطين الموقت... لدى العرب.
أمس، استعدنا فلسطين. عادت إلينا كشعوب، بعدما أخذت بالحيلة وبالقوة وبالسياسة وبموازين القوى، إلى شاهد على نهايتها، وإلى مراقب محايد، من خلال سلطة، تبني «دويلة»، تحت وطأة الاستيطان، وبين حوافر الجدار العنصري وتبرعات الدول الناهبة لفلسطين من قضيتها ومن شعبها.
أمس، في مارون الراس، سقط شهداء على طريق العودة. هذا طريق جديد. طريق لا ترتضيه الأنظمة التي اعتادت الحراسة أكثر من السياسة. ولا تقبل به سلطات عربية، أفنت سنواتها في ابتداع الطرق الكفيلة بإضاعة فلسطين. ولقد أضاعوها، ولقد أفرغوها من شعبها، ولقد بكوا عليها بعيون من زجاج ومن فضة.
أمس، في الجولان الصامت، انكسرت لغة التبرير. وطئت أقدام فلسطينية جبهة السكوت وتخوم البوابات المقفلة، التي لا تعبرها غير حناجر مكبرات الصوت، في أيام الزفاف وأسابيع الحداد على الأحبة.
أمس، سقطت المحرمات المحروسة، وسقطت قرارات دولية، أبّدت الجمود العسكري والقتالي، واعتبرت التحريض الإعلامي جريمة بحق إسرائيل.
أعاد بوعزيزي قضية الوطن التونسي إلى أصحابها. انتزعها من سلطة الاستبداد. مثله فعل ويفعل المواطنون الذين استعادوا أوطانهم، أو هم في الطريق إلى استعادتها، بقوة الحق، وسلطة الحرية، واندفاعة الكرامة، وجسارة النظر في الدكتاتور، وإطلاق الحكم المبرم بحقه، بأنه سلطة طاغية وفاسدة وكاذبة ومهزومة.
وصل بوعزيزي إلى فلسطين. كان الفلسطينيون في مخيماتهم، قد تحوَّلوا إلى متهمين بالوجود. كانوا مرفوضين. صفعت أعناقهم وديست كراماتهم ومُرّغوا بالذل... هم غرباء، يلبسونهم حقارات لا طاقة لأحد أن يحملها. هم المخربون، هم المندسون، هم العملاء، هم الارذال، هم المآوي للإرهاب، هم شذاذ العرب... هم كل ما يمكن ان يلحق بإنسان من مهانات.
أمس استعاد الفلسطيني جبهته. شرعها للوطن. أصيب بها مبتسماً لوطنه. أمس، استعاد الفلسطيني قدميه، مشى بهما إلى حيث ينتظره الوطن. داس الأسلاك في الجولان، تخطى الحواجز في قلندية، رمى بساعده الحجارة من خلف الحصار في الجنوب. أمس، صار الفلسطيني فلسطينياً مرة أخرى. فلسطينياً بالقضية والقبضة والتحدي.
سيُقال: لن يغيِّر ما جرى أمس، ما تكرس من مجريات السياسة الدولية. وسيُقال: هذه أعمال صبيانية وولدنات شباب. وسيُقال، اتركوا فلسطين لحكماء هذا العالم الذين... ولأوباما الذي سيبادر بعد قتله لبن لادن.
قيمة ما حدث، أمس، لا توزن بمعايير النظام الدولي القائم، ولا بمقاييس النظام الرسمي العربي، ولا باذكار أهل التراجع الكمّي والنوعي.
لقد وصلت فلسطين على أيدي ملتزمي تصفية القضايا العربية، دولاً أجنبية وأنظمة عربية وانتلجنسيا خائنة، إلى اليأس منها. حتى الفتات لم يعطوا. حتى كسرة حق لم يبذلوا. حتى تقبيل اليد التي تكسر النظام وتبني المستوطنات، لم يقبلوا... لم تصل قضية إلى هذا المستوى من المهانة والعقوق، غير قضايا الهنود الحمر في أميركا.
قيمة ما حدث، أن فلسطين عادت إلينا بطريقة لا التباس فيها: فلسطين لأهلها. «مئة سنة احتلال لا تعطي إسرائيل شرعية سنة»، وإسرائيل، دولة اغتصاب.
هل عدنا إلى نقطة الصفر... لم لا؟ هذه العودة إلى الأصول، ولو من خلف الأسلاك، خير من الانزلاق إلى تسليم بسلام غير سليم، لم تعطه إسرائيل بعد، لمن يستجديه.
بعد غد... يوم فلسطيني آخر. هذا أمل وليس محالاً. من كان يظن أن صبية بوعزيزي وفتية مصر، سينتزعون طاغيتين، في لحظة أسبوعين؟





</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
23-05-2011, 07:14
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif)



إدوارد ســعيد: أيهــا المثقفــون.. لا تخونــوا شــعوبكم

نصري الصايغ
(http://javascript<b></b>://)

انقسم العرب ولا يزالون. هذا قانون يهتدون به ويرجعون إليه. اتحادهم، شذوذ على القاعدة.. كان الظن، أن «الثورة العربية الديموقراطية»، ستدشن موقفا عربياً جديداً، يتأسس على مرجعية جديدة: «الشعب يريد»، والسياسي يلتزم والمثقف يطيع.. لكن هذا الظن تبدَّد، فسرعان ما استعاد العرب تراثهم الانقسامي، بعد انتصار الثورتين في تونس ومصر، وانتقالهما إلى مناطق «الشروخ» المذهبية والطائفية والعشائرية والقبلية والعقدية.
من حق الملتزمين سياسياً، أكانوا منظمات أم أحزاباً أم أنظمة، ان يختاروا «الثورة» التي تناسبهم. المصالح السياسية، الآنية غالباً، والاستراتيجية نادراً، تحدد مواقف الأطراف من التغيرات والتطورات. وعليه، فإن ما يعتبر في الأدبيات السياسية، خطأ جسيماً، ليس بالضرورة كذلك، فقاعدة ازدواجية المعايير. ليست امرا جديداً. هذا سلوك سياسي شائع، مذ نشأت الجماعات والقبائل والدول، على عصبيات ومصالح وعقائد وديانات. ولا تزال هذه القاعدة راسخة في التعامل الدولي، برغم ما تتعرض له من «إهانات» هوجاء، يطلقها عديمو النظر، عندما تستعمل ضدهم، أو تسيء إليهم، ويلجـأون إليها، عندما تضر خصومهم.
لقد وقف فرقاء كثر إلى جانب الثورات التي لا تخصهم حقيقة، ولا مصالح مباشرة مرتبطة بها. فمن وقف إلى جانب ثورتي مصر وتونس بحماسة، وجد نفسه ضدها في البحرين (فريق واسع من دول ذات أغلبية سنية). ومن وقف كذلك إلى جانب ثورتي مصر وتونس، وجد نفسه ضدها في سوريا، (فريق واسع من أغلبية ممانعة وشيعية وقومية ومقاومة).
لقد مارس الفريقان، القاعدة الذهبية السيئة السمعة: ازدواجية المعايير. واحتمى كل فريق بمنطق نظام يدافع عنه، أو بمنطق جماهير(ه) التي اختارها تعبيراً عن رفضه للنظام.
غير ان اللافت، انقسام المثقفين. انقسام أهل الرأي. انشطار أصحاب المواقف المبدئية، بين ان يكونوا مع الثورة الديموقراطية، مهما كان موقعها، وفي أي بلدٍ تقع، وبين أن يختاروا كالسياسيين، وأصحاب المصالح السياسية ومشتقاتها المادية والسلطوية، النظام الذي يبرئونه من لوثة الهيمنة والاستبداد، أو يغضون الطرف عنه، لحاجتهم إليه.
هل يحق للمثقف أن ينحاز إلى ثورة هنا ونظام هناك، خصوصاً أن الأنظمة العربية تنتسب إلى حزمة الأنظمة الشمولية، الاستبدادية، الفاسدة، الـ... إلى آخره من موبقات نصف قرن من القمع والاستباحة والسيطرة، أكان النظام ملكياً أم أميرياً أم سلطانياً أم جمهورياً أم سلالياً أم حزبياً أم طائفيا، أم خليطاً من بعض هذا وبعض ذاك؟
الوقوع في الحيرة، دعاني إلى زيارة المرجعية الثقافية، وأخذت نصاً من إدوارد سعيد، افترضت أنه لو كان على قيد الحياة، لأرسله إلى المثقفين، ليضعهم أمام مسؤولية صعبة، وشاقة، ومأساوية، لكنها مهمتهم وحدهم، ولا أحد سواهم.
أخذت الرسالة التي كان من المفترض أن يرسلها. جعلت من نفسي وكيلا موقتا على إرثه. وأتحمل مسؤولية نقله إلى القارئ، من دون المساس بحرف من رسالته. إذاً، هي رسالة حرفية من إدوارد سعيد إلى المثقفين، أنقلها لأنتصح بها، وألتزم بمقتضياتها، فأخرج من الانفصام والانشطار، وأتجرأ على أن أفتح عينيّ، لأرى الأنظمة وقد تعرت بالكامل، ولأقف مع «الشعب يريد»، وقد بات جاهزاً للقربان.. حتى الآن، أعرج بين هذه وتلك. وأجد لنفسي ما يبرر تأرجحي. الثقافة تدعوني إلى الامتثال لقواعد القيم، (حرية، كرامة، ديموقراطية)، والسياسة تلح عليّ بأن أحترم حاجات اللحظة التي تواجه فيه الأمة، احتلالاً واغتصاباً وهيمنة ومشاريع استتباع. وأرجح أن هذه الإقامة الشقية في مستقر «المنزلة بين المنزلتين»، لن تطول، لأن الحرية والديموقراطية والكرامة، منطلقات تأسيسية لمرحلة المواجهة الشعبية (وليس مواجهة بعض الأنظمة) للمشاريع العدوانية الآنف ذكرها.
لديّ هذه الرغبة في الخروج من الحيرة، فأتحرر من كل قيد، ملتزماً معسكر القيم والحقوق الإنسانية والديموقراطية والعلمانية واحترام الآخر، بلا تورية ولا مواربة ولا مجاز، ومطلقا معسكر التبرير والاستعماء والتذاكي والبلطجة الإعلامية، حيث يتم تشويه «الشعب يريد»، بمرتزقة وسفلة ومندسين وإرهابيين، قد ينتج بعضهم الواقع المريض، ويصر النظام على تعميم خطره وتضخيمه، كحجة لاستتباب قبضته الحديدية.
الانشطار لدى المثقفين، يجعل من انحيازاتهم العوجاء، كائنات لامبالية ومتعالية تثير الاشمئزاز، عندما تتبرع بتبني منطق السلطة، عندما تبرر عذابات الجماعات، أو عندما تنفيها، أو عندما تضخم استيهامات السلطة، وهي جماعات اختارت ان تصنع أوطانها بدمائها، بلا أي اعتبار، لهوية السلطة، أكانت هوية دينية، مذهبية، طبقية، قومية، تبعية، مستقلة(!) ممانعة أو زاحفة على جبينها.
تحوّل بعض المثقفين، إلى مرابطين جديين في مواقع السياسة، وتخلوا عن ترهبنهم الإلزامي، عندما تخلوا عن قول الحق، كل الحق، للسلطة. لأن لا وظيفة ولا قيمة تضاهيان دور المثقف هذا. أي ان يكون باستمرار، نقيضا للسلطة، ناقداً لها. فالمثقف عليه أن يختار بين أن يكون منفياً عن السلطة بإرادة منه، وهامشياً إزاء القوى السلطوية بقراره، وملتزماً بأن يكون خادماً واقعياً للناس وعدواً سافراً للظلم، المتجسد نظاماً وطبقة وسلطة وإعلاماً وعسكراً ومالاً ونفوذاً.
إنها لمهمة صعبة، وتبدو مستحيلة. غير انها إذا قورنت بمهمة الجماهير العربية اليوم، التي خرجت لتعلن بعد مخاضها الأليم، موعد ميلاد الحرية، بسخاء نضالي باسل، عز نظيره بين الأمم، تبدو هذه المهمة، متواضعة، لا بل، تبدو مريحة جداً، تشبه عقوبة بوراجوزية مسلية، إذ، لا يعدو أن يكون ثمن القول الحق، تأييدا للحرية، سجنا أو ما أشبه. والفارق بين قصاص يبقيك حياً حراً، وبين عقوبة تسلبك الحياة بقسوة الطلقة، ليس قليلا، كالفارق بين الوجود متحققا، والعدم متجسداً.

ziyad69
30-05-2011, 09:29
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>

http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/2007alsh3er.gif)

عشتم وعاش لبنان... قليلاً!


</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ
(http://javascript<b></b>://)

Iـ زياد بارود آدمي.. هذا لا يكفي جدير زياد بارود بأن يكون وزيراً. لائق جداً أن يكون منبته مدنياً. مفيد جداً ان يكون ضليعاً بالنصوص. خليق جداً ان يكون ذا سمعة نظيفة.. انما.. ماذا فعلوا بك يا زياد؟ لماذا تماديت كثيراً في صبر غير جدير؟ أما كان لك جرأة التخلي، فتخلع عنك الوزارة، مثلما يُخلَع حذاء؟ نعم... بهذه اللغة نسألك، لأنك، كما افترضنا، لست ملك نفسك، ولست ملك سلطة أنست إليك فاختارتك وتركتك لعجزها وعجزك؟ لست تقبل، كما بدا لنا، او، كما أملنا، انك، ان تكون وزيراً للداخلية، وتبقى خارجها، وان ترضى بأن تقول كلاماً وتصريحاً وتلويحاً فقط، وتصمت، بغيظ وألم، فلا تفصح ولا تعبر ولا تقول شيئاً، لمن كنت، ولا تزال عند البعض الكثير، أملاً مدنياً سياسياً؟ هل راودك وهم الإصلاح؟ هذا وهم الجهلة. هل حلمت بمركز لك في ما بعد؟ هل راهنت على مستقبل، في بلد لا مستقبل له، يجرجر خيباته وسخافاته وزعرانه وعصاباته، إلى موت أكيد؟ أما رأيت لبنان يهرول إلى حتفه؟
كان جديراً ان تترك، بجلال الصفعة. غيرك، من سياسيي هذا النظام، لبط الكرسي، لأقل مما عانيت. عبد الحميد كرامي فعلها. بعد سبعة أشهر من رئاسته للحكومة الثالثة بعد الاستقلال، حمل كتاب استقالته، ودخل على بشارة الخوري، متوّجاً بتصويت حاسم على الثقة به وبحكومته في مجلس النواب. ليقول له: هذه استقالتي. هذا البلد ليس إلا مزرعة. واقترح حل الإدارة برمّتها، كي يُعاد بناؤها، على قاعدة الكفاءة والنزاهة والولاء للشعب.
كان جديراً ان تخرج بدويّ يصادق على حجم الآمال التي عقدت عليك. آثرت التوازن، ولا وزن لمن يدعمك من فوق. فيما داعموك من تحت، كانوا بلا حول ولا قوة، فلا أنت خاطبتهم، خطاب التحريض والصفع والركل، ولا هم حرّضوك على ذلك. من غير الجائز الترسمل بالشكوى وحدها، والإنفاق من رصيد النق، من دون الإقدام على خطوة اعتصام في الوزارة، مع مَن معك، ومَن يدعمك، ومَن يريد لهذه اللادولة ان تصير دولة .
لم تقل لهم: أنا بحاجة إليكم. كنت عادياً. تمشي الحيط الحيط وتقول السترة. وما نجوتَ، ولا ربحتَ ولا... إلى ان خرجتَ موارباً، بلغة تشكو ولا تفضح، بنصّ ناعم العبارات خليق بغزل او عتاب.
جدير بك، ان تكون وزيراً، وان تمارس السلطة، بعقل الحاكم، وقبضة العازم. لقد كنت «حكيماً» بين عباقرة الجنون الطوائفي وجهابذة المافيوزات.
بالغ التهذيب، في مواقع، كان فيها الفجور ضرورياً ضد من يدنس الحقوق ويدوس الكرامات ويسحل الأمنيات... حتى الأمنيات الصغيرة.
جدير بك، ان يكون لك قبضة، تقرع على الطاولة ليسمع الجميع، وتقرع على الوجوه، لتصيب اصحاب الجاه القذر، وجماعات الولاءات الخسيسة.
لماذا لم تكن كذلك؟ ما الذي أعوزك؟ لقد بالغت كثيراً في الجلوس على الكرسي، فيما كان عليك، لتجلس عليها بكرامة وفعالية، ان تسحب الكراسي، بعنف القانون وسطوة الدستور ومنعة الموقف وعصب الغضبة، وقوة الركلة، من تحت من سطا عليها وأقام عليها عجيزته، عقيدة وسلوكاً وسياسة.
لماذا لم تكن وزيراً إلا قليلاً؟ ان الوزارة، ليست نصوصاً وقوانين ودستوراً ودعماً هشاً بليداً من فوق. إنها أنت. اما ان تكون على صورتك وإما تكون على صورتهم. كنت صورة خارج الاطار. عندما اصغيت إليك، تتلو بيانك، كنت اتوقع ان تختمه، بما اعتاد عليه المتكلمون: عشتم وعاش لبنان، لكنك لم تفعل. كأنك لم تودع بعد مقرك. او كأنك عائد إليه ربما، او مستعاد إليه قريباً، لكنني فهمت غياب هذه التحية على ذوقي (عشتم وعاش لبنان) بأنها إنذار للبنانيين مفاده: «لا عشتم ولا عاش لبنان».
كان يجب ان يكون خروجك بليغاً وقوياً ليترك في هذه الصحراء اللبنانية القاحلة، صدى مؤثراً يتردّد: «لبط زيادة بارود الكرسي ومن عليها»، وأقسم ان يعود إلى حضنه المدني، ويبدأ منه، مسيرة العمل الجاد، لتدمير ما تبقى من أسطورة التسلق اللبناني إلى الهاوية.
لقد فوّتَ علينا يا زياد.. روعة الختام. كان يجب ان يكون المشهد الأخير حافلاً، بتمزيق الستارة، وتحطيم المسرح، وطرد الجمهور بنجومهم وأكتافهم.
لكنك لم تفعل...
خسارة! خرجت مهزوماً، فماذا نقول؟ لعل أبلغ ما يقال، إن على المثقفين مقاطعة هذا النظام برمّته، والعمل على تقويضه من خارجه. وكل محاولة لتصويبه من داخله، تصيب المحاول، بالخذلان. لا دور للمثقف في هذا الكيان وهذا النظام.
IIـ مغاور الداخلية في وزارة لو ان لبنان يشبه نصوصه، يشبه دستوره وقوانينه، يشبه ما يقوله أهل الفكر والرأي والعلم... لو أن للبنان مرجعية يؤسس عليها دولته وينشئ نظامه ويقرر سياساته... لو ان للبنان حاضنة اجتماعية متوائمة مع نصوصه، متفقة على معايير متشابهة للحكم على الأمور... لو أن للبنان مؤسسات متممة لنصوصه ومعبرة عن مراميها، يتم فيها اتخاذ القرار وتراقب التنفيذ وتثيب وتعاقب، لكانت وزارة الداخلية اللبنانية، وزارة لبنانية.
ولما كان لبنان طالقاً من نصوصه وقوانينه ولم يهتد بعد إلى هويته، فإن هذه الوزارة، هي للبنانيين المقيمين سياسياً خارج لبنان. وحيث ان معظم التيارات السياسية طائفية، وعابرة للحدود والكيان والدستور والميثاق، وملتقية ومصافحة ومتفقة ومتعاونة ومتعاملة مع مَن يشبهها في الخارج، اما في ذمتها الدينية، او في ذمتها «السياسية»، او في ذمتها الدولية، او في ذمتها المالية، او في ذمتها الممانعة، فإن وزارة الداخلية، نسخة طبق الأصل عن هذه التوجهات، مداورة. أي، انها تنتقل من ذمة إلى ذمة، من سياسة اقليمية إلى نقيضها، من طائفة إلى اخرى، من أمن مستعار إلى أمن معار إلى أمن بالمزاد.
هذه حكاية قديمة جداً، فكل وزارة لها صاحب. أي، وزارة الداخلية لصاحبها... فلان، أكان زعيماً او تياراً او دولة او اقليماً او... ففي ازدحام المشروع الأميركي في عهد ايزنهاور ومواجهته للمشروع العروبي الناصري في لبنان، تبين لرئيس الجمهورية آنذاك كميل شمعون، مالك الصلاحيات التي يبكي عليها رئيس الجمهورية الحالي وبكى قبله الرئيس الياس الهراوي، تبين لشمعون آنذاك، ان قيادة الجيش، ليست سهلة القياد في قيادتها، لسياسته المنحازة. قرر فؤاد شهاب ان يضع الجيش في كنف الدولة، وليس في كنف الرئيس. الجنرال قرر ذلك. هل يحق له؟ هل هكذا يقول الكتاب؟ بالطبع لا! ارتأى سياسياً ان الحكمة تقضي وضع الجيش على مسافة من الرئاسة، صاحبة الصلاحية، وصاحبة الإمرة، على العسكر، من فوق إلى تحت، عله بحياده، ينقذ البلد من الانحياز القاتل.
لما تأكد شمعون، ان شهاب يقوم بعصيان سياسي ذكي، وضع يده على الأمن الداخلي، فاصبحت وزارة الدفاع لصاحبها فؤاد شهاب، ووزارة الداخلية، لصاحبها كميل شمعون. وبعد ذلك، صارت وزارة الداخلية، «مولاً كبيراً»، لكل فريق جناحه، إلى ان دخل لبنان في الحقبة السورية. فتحوّلت الوزارة إلى ملعب يومي لعنجر. وتسلم عنقها أبو الياس، المالك سعيداً، في أجنحة «المول» الداخلي اللبناني... والقادر على توجيه الداخلية، باتجاه الرياح الخارجية المناسبة.
نمت الداخلية في ظل الانقسام اللبناني، فروعاً وفصائل ومدراء عامين وضباطاً وقادة مناطق، وصولاً إلى تبوئها مرتبة مركزية سيادية أولى. ولأن المرجعية، في لبنان، سياسية، لا قانونية، فقد تقاسم أهل الطوائف، البيت الداخلي، وعاثوا فيه ولاءات وتناقضات. وبعد استشهاد الحريري، صارت الداخلية، في أحد فروعها، حزباً مسلحاً لصاحبه 14 آذار، فيما إدارات اخرى، أمن عام، وشرطة و... في عهدة تيار سياسي آخر.
وفي غياب المحاسبة، وتفوق منطق المحسوبية، وسيادة سلوك البلطجة العام، تحوّلت الوزارة إلى أوكار ومغاور، أما الفساد، فحدّث ولا حرج. ولا يخجل ارباب الفساد في لبنان، من نعت وزارة الداخلية، بأقبح النعوت، باعتبارها فاسدة من فوق إلى تحت وفي كل الاتجاهات.
وتشظت الوزارة... الشكوك متبادلة. «الخيانات» المرتكبة لا قياس لها. كل طرف في الدولة يعتبر الطرف الآخر، متآمراً عليه ويسوّق «وقائع» وإثباتات تقنع فريقاً يتحزب لها، ويرفضها فريق ويتحزب ضدها. فهل لدينا رواية واحدة لمجريات مخيم نهر البارد، والمذابح هناك؟ هل لدينا رواية واحدة لشاكر العبسي؟ لتمويل الجماعات السلفية؟ للتحقيقات في جريمة اغتيال الحريري؟ في جرائم اغتيال وزراء ونواب واعلاميين، في زمن التصفيات الكبرى في لبنان؟ هل لدينا رواية واحدة إزاء ضبط واعتقال العملاء (فايز كرم نموذجاً!) هل يطمئن طرف اساسي في لبنان إلى مواقف الداخلية إزاء المقاومة؟ والف «هل» اخرى، ولا جواب عليها. فلكل رواية نقيضها بالتمام، وكل رواية تستحق الاهتمام وتستجدي الاتهام معاً.
وزارة لموبقات متفشية، من ضبط المخالفات في السير، إلى العشوائيات، إلى الكسارات، إلى النافعة (وأضرارها الجسيمة) إلى مخالفات البناء، إلى الرشاوى (أوكسجين الإدارة اللبنانية ونفطها المحيي)، إلى مراكز النفوذ الطائفية، إلى مواقع آل الحريري، إلى طموحات الجنرال عون، إلى ما تريده سوريا، إلى ما تطلبه اميركا، إلى ما تتمناه المقاومة، إلى...
هذه الوزارة العظمى، كانت بحاجة إلى زياد بارود آخر، مدعوم بقوى محلية إذا وجدت، وقوى طائفية إذا اتحدت، وقوى سياسية إذا التزمت، وقوى الهية إذا... اشفقت علينا وعلى مستقبلنا.
كيف قبل زياد بارود، الذكي طبعاً، والمدرك طبعاً، ان يكون وزيراً عارياً من القوة، في وزارة تتنافس فيها مراكز القوى المحلية الطائفية، والإقليمية، والدولية؟
هذه الوزارة، اسمها اليوم، وزارة أشرف ريفي. وهو أقوى وزراء لبنان بلا وزارة. يستطيع ان يزرب وزيراً في وزارته، ويتعامل مع وزيره الخاص، عبر جعله، معقب معاملات وموقع مراسلات. انه اقوى من الجمهورية، و«سنيته» حامية له.
يجوز أن يُقال في خاتمة الكلام عليها، عشتم وعاش لبنان؟
إنه لأمر محزن جداً، أن تكون هذه إحدى نهايات وزير شاب، متألق، محبوب ومحبّ. إنه لأمر محزن، ان يتفرج شباب لبنان وخريجوه واجيال مستقبله، على مهزلة احتلال «فرع» المعلومات «لفرع» الاتصالات... إنه لأمر محزن، ان تندب الأكثرية الجديدة، الدولة ومؤسساتها، وهي التي ثبت حتى اليوم، انها متفوقة في ممارسة العجز والتعجيز. فلقد ثبت لنا حتى الآن، وبالبرهان «الشرعي» الواقعي، ان لا أحد يريد دولة في لبنان. بل يريد كل فريق دولة له... او دولة وفق نموذجه الخاص.
فلا عشتم... ولا عاش لبنان.
IIIـ شربل نحاس: «شيطان» التفاصيل والقضايا قادم من موقع المواجهة. يعرف أن حصنه المنيع، التزام الدستور والتقيد بالقوانين. يقيس الأمور بميزان المصلحة العامة، ولا يقيم وزناً للأوزان الثقيلة، طالما انه يتسلّح بالمعرفة المؤيدة بصحة القوانين. في ما كتبه قبل توليه الوزارة، سجل حافل بالنقد، للنظام الذي أرسته سياسات رفيق الحريري الاقتصادية والمالية والعقارية. لم يهادن جبروت المال ولا طغيان الإعلام المؤيد له. وعندما تولى الوزارة، متسلحاً بمناعة فكرية، تكاد تكون عقدية ثابتة، كان جائزة ممتازة للجنرال عون، الذي أمن له الدعم الكافي، لتدشين المواجهة، من داخل النظام، مع أهل النظام ورعاته ومبدديه كذلك.
عنيد بما يكفي لزحزحة مواقع، ولا يتزحزح. وزير عن جدّ. لا يقبل أن تنتقص صلاحياته. كأنه راهب نذر عنفه وعناده لتطويع الجميع لارادة القانون.
ظنّ البعض، ان هذا «الشيطان»، سيسكن في تفاصيل وزارته، وسيكبّد نفسه ملاحقة كل شاردة وواردة. وقد قبلوا ذلك على مضض وغضب. لكنهم فوجئوا، أنه «شيطان» التفاصيل كلها. فهو في داخل مجلس الوزراء، وزير لكل الوزارات. لا تفوته وزارة المالية، ولا تغيب عن باله تفاصيل الاقتصاد، ولا يسهو عن المصارف والبنوك، ولا يجد حرجاً في الوقوف إلى جانب جيوب الناس، على حساب «خزينة الدولة» التي نذرت نفسها أن لا تمدّ يدها إلا لسلب ما في جيوب الفقراء ومتوسطي الحال.
فوجئوا، أن شربل نحاس، وزير بصيغة الجمع، الاتصالات شغله الشاغل، ولا تشغله عن «سوكلين» مثلاً، ولا عن سياسات التبعية، ولا عن تحصين المقاومة... يساري عنيد في مواجهة يمين متعدّد الرؤوس، وقد أدمى بعضها وخدش بعضها ولم يرعو بعد.
قوي هذا الوزير الذي بلا طائفة، بلا حزب، بلا جذور سياسية زرعت في عائلات محظية. وقوته يصرفها بلا حساب، ومع ذلك، وبرغم الدعم الذي تؤمنه كتلة الجنرال عون، بلا هوادة، فإن شربل نحاس، يكسب بالنقاط، وخصومه لا يزالون على الحلبة... وسيستمرون.
إن اختصاص شربل نحاس، تطبيق النظام، ولكن النظام، ليس طوع نصوصه، بل طوع رؤوسه. ورؤوسه، زعامات مشرّشة، لا تهزم أبداً. تخسر موقعة، فـ«تستدّ» في موقعتين. ولذلك، لا يزال عبد المنعم يوسف ينغص عليه الاتصالات. ورئيس تصريف الأعمال، يغطي احتلال فرع المعلومات، ورئيس الجمهورية يمارس الضرب على الحافر قليلا وعلى المسمار نادراً... ولا تزال «سوكلين» تنظف الشوارع والجيوب. ولا يزال الفساد مزدهراً، برغم الازمات وشهادة فقر الحال، ولا تزال الديون تستفحل، ومع ذلك، لا يزال كل في موقعه. الحريرية ثابتة، الجنبلاطية في ازدهارها المتجدد، الشيعية في صعودها المتعثر، العونية في خطابها العالي، تشبه مطحنة لا تدر رغيفاً.
وعليه، فإن شربل نحاس، برغم تفوقه، لم يفعل سوى أدامة حالة النزاع وتصعيده.
سيكون شربل نحاس علامة فارقة في السياسة اللبنانية. لكن لبنان أقوى منه. والنظام أشد وطأة منه، وزعماء الطوائف في لبنان، أكثر رسوخاً من عناده وصلابته.
هذا مثقف آخر، يرفض أن يكون ضحية ولكن المعركة لم تنجلِ بعد... فإذا كان زياد بارود، قرّر بسلوكه الدمث، ان يكون ضحية النظام، فلا شيء يمنع ان يكون نحاس، ضحية غصباً عنها.
ان بلداً، كشفت ويكليكس عن قياداته وزعاماته ووزرائه ونوابه ما يفوق الخيانة، ولم يحرك ساكناً. يخشى فيه على شربل نحاس.
لا حل لهذا الكيان، إلا بإسقاط نظامه. وحتى الآن، لم يتصدّ أحد بشكل جدي لهذه المحاولة.





</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
24-06-2011, 12:49
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=center>«ديموقراطية» من فوق!

</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/6607alsh3er.gif (http://javascript<b></b>://)

السفير

مئة يوم وسوريا تنتفض. حراك وشعار ينتشر: «الشعب يريد إسقاط النظام». تحت وطأة الاحتجاج، أقدمت السلطة، ولو متأخرة، على وضع حزمة من الإصلاحات. أبلغها، إمكانية تعديل الدستور، لا مادة من مواده. قد يقال: هذا مستحيل. وقد، أخرى تقول، هذا ممكن، إذا توفرت إرادات، لا إرادة، وإذا شاركت في ذلك، أطياف سورية، معارضة للسلطة، ومدافعة عنها.
بعد مئة يوم، من الدماء والقمع والقتل والتهجير، لدى السوريين حقائق جديدة وأسئلة مستجدة. وأمام المعارضة تساؤل حسابي: ما هي كلفة التحول الديموقراطي؟ التغيير بأي ثمن؟ بالحوار أم بالدماء؟
إسراع المعارضة، وأكثرها في الخارج، إلى رفض ما قدمته السلطة، هو بالتحديد، رفض لما تطالب به المعارضة: تعديل الدستور، قانون انتخاب جديد، قانون أحزاب حديث، قانون إعلام حر، استقلال القضاء، لا سلطة فوق سلطة القانون، الخ... إن هذا الرفض، يعني ان الشعار، لم يعد إسقاط النظام فقط، وهو يسقط بعد تطبيق الاصلاحات، بل يتخطاه إلى إسقاط بشار الأسد تحديداً، أي إسقاط السلطة برمتها.
فما كلفة مثل هذا الشعار؟ ما حجم القوى؟ سقط زين العابدين بن علي، عندما تخلى عنه الجميع، ووقف الجيش على الحياد. سقط حسني مبارك عندما تخلى عنه الجميع، ووقف الجيش إلى جانب ميدان التحرير، فحمى الثورة، وأخذ موقع المرجعية المؤقتة في المرحلة الانتقالية. لم يسقط القذافي، برغم الأوهام الجميلة. لأن قواته الأمنية والعسكرية صامدة في وجه الثوار، وقوات حلف الأطلسي. ولم يسقط علي عبد الله صالح بعد، لأن له من يدافع عن سلطته. ولم يسقط حاكم البحرين الفعلي، رئيس الوزراء، لأن قوات درع الجزيرة، العربية والأميركية، حمته.
أليست هذه دروس جديدة، من واقع التحول العربي إلى الديموقراطية؟ النظام في سوريا يسهل إسقاطه، لأنه مطلب أهل السلطة راهنا، ومطلب جماهير المعارضة. أما إسقاط السلطة، فشأن آخر.
وقد تصدق السلطة في دمشق، وتجد ان خلاصها، ليس بالحسم الأمني، بل بالحسم الإصلاحي، أي، قد تذهب في تنفيذ حزمة الاصلاحات إلى خواتيمها، قبل نهاية العام. قد تصدق وتنجح في بلوغ مسودات مشاريع لتعديل الدستور، وتعود المرجعية فيه للشعب، وليس للحزب. قد يؤكد على صيانة الحريات وتداول السلطة في مواعيدها المحتومة، بلا تجديد أو فترات سماح. قد تنجح في إطلاق مسيرة العمل الحزبي (المشروع المقدم يحمل بصمات فكر منفتح على الديموقراطية، وممتنع على العصبيات الدينية والطائفية والأتنية والعشائرية والمناطقية) وقد تتجرأ على وضع قانون انتخاب يعبر عن قوى المجتمع، بشفافية وعدالة. قد تجازف وتضع قانونا عصرياً وحراً للاعلام. قد تتقيّد بالقانون وتفرض منطق دولة القانون على نفسها وعلى الآخرين. فيتوقف الاحتجاز والاعتقال. وقد تكرّس، استقلال القضاء، فلا يستفحل بطش ولا يحاسب رأي ولا يسطو أمن على حياة الناس، ولا تسرق طغمة مالية عائلية أموال الشعب. ماذا لو حدث ذلك؟
قد لا يحدث. لأن السلطة ستقوم بإصلاحات لا تلغي فيها نفسها. وتأتي التعديلات على صورتها، وعلى ضوء حاجتها لإسكات الاعتراض. وقد وقد... انما، لماذا لا تجازف المعارضة وتذهب إلى الحوار، لتصنع ديموقراطية من تحت، تشبه الشعب، فتمنع ديموقراطية من فوق، تشبه السلطة وتتوافق مع استمرارها.
إن تغيير رأس السلطة، بعيد المنال.
لقد سلم وليد المعلم الرسالة. حمل باليمنى وعود الاصلاح، وباليسرى، قبضة المواجهة. قال، إن شئتموها معركة، فنحن لها، وإن شئتموها، حواراً، فأهلاً وسهلاً. عندها، سنشهد «ديموقراطية» من فوق، ودماءً من تحت


</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
15-07-2011, 10:45
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=center>الحريري ونصر الله وجنبلاط بينهما

</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/6952alsh3er.gif (http://javascript<b></b>://)


كان وليد جنبلاط ولا يزال، هيرقليطس السياسة في لبنان.. الثبات الموروث عن بارمنيدس، كسل خطر، وامتناع عن القفز إلى طوق النجاة، والعبور إلى شاطئ الأمان الطائفي. أليس لذلك ينقلب جنبلاط على نفسه وعلى الجميع؟ أليس لأن الأمان الوطني منعدم، والسلم الطائفي مقلقل؟
لا جديد أبداً، في تنقلات جنبلاط. إنها قاعدة سياسية «مباركة»، يفرضها منطق البحث عن تسوية. فإذا تعذرت التسوية على مستوى البلد برمته، فلا بأس من الفوز بتسوية جزئية تحفظ الموقع وتتجنب الهاوية.
غير أن جنبلاط، في إطلالته الأخيرة، عبر الـ M.T.V، مع الزميل وليد عبود، تحوّل إلى حكيم، رافضاً ان يتشبه بملائكة 14 آذار الجدد. وأسفرت حكمته الجديدة، عن اجتراح معجزة، غير قابلة للإنجاز: معجزة التسوية، بين السيد حسن نصر الله وما ومن يمثل، وبين سعد الحريري وما ومن يدور في فلكه.
العبور إلى التسوية المفترضة، تتطلب ما لا طاقة للاثنين عليه. فهي تقضي، بأن تستمر المحكمة في عملها، لكشف الحقيقة، على ان يترك «للقدر» (هكذا بالضبط) حظه في ممارسة العدالة. فالمحكمة، التي يستحيل إيقافها لأنها خارج الارادة اللبنانية (إذا اتحدت) ستفضي إلى اتهام ومحاكمة وعقوبات. ولا شك بأن من سمتهم المحكمة متهمين ومن ستسميهم، في ما بعد، ستصدر بحقهم احكام... غير قابلة للتنفيذ. وعليه، فإن الحقيقة مستعجلة والعدالة مؤجلة.
والعبور إلى التسوية، يلزم الحريري، بأن يقبل بمنطق المصارحة والمصالحة. وليس المسامحة. لأن الأخيرة مرفوضة من «حزب الله»، كونها تفضي إلى قبول بالاتهام، وبأن عناصر فيه، قامت بالارتكاب.
حتى الآن، يبدو أن التسوية معقدة، أو مستحيلة. لأن الحريري، متمسك بحذافير المحكمة، ونصر الله مستبعد لما يمت إليها بصلة. فلا الأول يغفل عن معرفة القتلة، ولا الثاني مستعد لقبول التهمة. ثم إن الرأي الملتئم حولهما، مقتنع بما يشبه المسلمات. ففريق الحريري، يظهر بجلاء ان القتلة هم من حزب الله، ويضمر أخطر من ذلك، تماماً كما أكد في السابق، ان القتلة هم الضباط الأربعة ومن خلفهم سوريا. أما فريق حزب الله، فمتأكد، بما يشبه المسلمات الإيمانية، ان المطلوب، ليس المتهمين، بل سلاح المقاومة. وهذا السلاح، تعرّض على مدار عمره، إلى طعنات من الخلف، ومواجهات في الصدر، وصلت إلى شن «حرب دولية» في تموز 2006، لإخراجه من المواجهات الإقليمية والداخلية.
حتى الآن، تبدو محاولة جنبلاط، كمن يجمع الماء والنار معاً. فمن يقنع الحريري بعكس قناعاته؟ ومن يقنع حزب الله بغير خياراته؟ وخلف القناعات والخيارات، دول عظمى، وأطراف إقليمية، وشعوب طائفية ومذهبية وأموال لا عد ولا حصر لها؟ من يمكنه أن يقوم بأدنى من ذلك؟ لقد حاولت «السين سين». أفشلتها أميركا وسوريا، فأخرجت الحريري من السلطة... وهناك خوف من خروج كبير ومديد، إلا إذا ربح الرهان على تغيير جذري في سوريا.
إنها معقدة، وعلى ألف طاق وطاق، وباللهجة الدرزية، على «ثلاثة طوق» بعد الثلاثمئة.
العبور إلى التسوية، يبدأ «بالمرحبا». فلا مشافهة بعد اليوم، بين الرجلين إلا بحضور شهود (غير شهود الزور). والعبور إلى التسوية يلزمه معجزة نسيان أربعة عشر قرناً من التاريخ المستعاد، بكل فجاجة، بين السنة والشيعة.
لقد كان جنبلاط دقيقاً وصادقاً إلى حد اليأس.. فما يقدر عليه هو هيرقليطيا، لا يستطيعه نصر الله والحريري. فالأول مؤتمن على السلاح والقضية، والآخر مؤتمن عن الدم والضحية. ولا أحد قادر على بيع ذرة مما لديه، وإذا فعل، خسر الدنيا والآخرة السياسية والنضالية. فأحياناً. تأكل الجموع آلهتها. فلا تسوية... ولو اجتمعت ملائكة السياسة وشياطينها. هذا هو لبنان أيها السادة!



</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
25-07-2011, 22:46
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=center>«عسكر وبس!»

</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/7143alsh3er.gif (http://javascript<b></b>://)


العسكر أثبت فشله في الدول النامية، أقام فيها حكومات وأقرَّ سياسات وصادر حريات وقمع جماعات. خلَّف، إبان حكمه وتسلطه وبعد رحيله، دولاً مدمَّرة.
لا شهادة حسن سلوك واحدة. الذين قدموا من الثكنات العسكرية، بشعارات كرتونية، حكموا بعقول بقياس جزماتهم. تصرفوا مع شعوبهم كخردة قتالية، ثم، لم يمارسوا الحرب ضد أعداء حقيقيين، وعوَّضوا عن عجزهم بشن حرب علنية وسرية مديدة، ضد شعوبهم. وبرغم هذه البيَّنات السياسية التي يراها العميان وهم نائمون، يمكن رصدها في دول أميركا اللاتينية، (مقابر جماعية ونهب للفقراء) وفي دول افريقيا (تبييض العنف والمال وتهريب الثروات الى مصارف سرية أوروبية) وفي البلاد العربية (ولا حاجة للتدليل بالإصبع لاكتشافهم، لأنهم مندسون في تلافيف الدماغ العربي)... برغم هذه البينات، يستمر اللبنانيون، في طلب المعونة الدائمة من العسكر، ذوي السمعة المجهولة وذوي الحدود الدنيا من الذكاء (يعوضون عن نقصهم بعبقرية المظاهر)، وذوي الحظوظ العائلية والأرومات الترفيهية (وفهم القارئ كفاية له).
تاريخ العسكر في السياسة اللبنانية، «فياسكو». صفر على مئة. حتى الجنرال فؤاد شهاب، ذو الرؤية الإصلاحية، أوكل إلى جلاوزته من العسكر والمكتب الثاني، تنفيذ طموحاته في «بناء الدولة». نياته، أجهضت على أبواب حفنة من ضباط، حكموا وتحكموا، برئاسات الحكومات وبوابي الوزارات.
أكلة الجبنة من السياسيين المدنيين، يقاسمون العسكر مائدة الطعام. أكلوا معاً الدولة، وبات الإصلاح يحتاج إلى إصلاح، فجاء أسوأ منه.
التجربة الشهابية خيضت بثياب عسكرية، وشخصيات من رتب أمنية فادحة الذكاء والثراء في تنظيم آليات الاستتباع.
ولما دخل لبنان جحيم الميليشيات، أنجب «نخبة» سياسية طائفية، بثياب الميدان. وتربعت الجزمات (عسكرية، أمنية وميليشياوية) على الوزارات والإدارات والصناديق وبوسطات الانتخاب، وأنجبت حروباً أهلية مع وقف التنفيذ، وحوَّلت الدولة إلى مشاعات مذهبية، مالية، عقارية، جامعية، تربوية، ترعى بالعصا والمال و... نفذ ولا تعترض، واستعانت هذه «النخبة الميليشياوية»، بالعسكر السوري وأدواته الأمنية، فاستباحت الحلال والحرام، و... هكذا، صرنا بلا دولة ولا نظام، ولا...
واستعان هؤلاء، بالاحتياطي الزهيد: العسكر، ذي التجربة الفذة في القعود وما يمت إلى الكسل الوطني بصلة. وصُوِّر للبنانيين أن العسكر من جنس الملائكة، وأن ولاءهم الوطني، لا تشوبه انحرافات مذهبية او طائفية او هلم جراً.
وهكذا، دلف إلى وعي اللبنانيين، أن «العسكر هو الحل». وجاء عسكري رئيساً للجمهورية، وعرفنا في عهده ما لم يتذوقه اللبنانيون من عبقرية سياسية وعناد يكسر رأسه ورأس البلد. وجاء عسكري آخر، في غفلة سياسية عظمى، ثبت حتى الآن، أن الرماد سيد الموقف. هو أفضل الألوان، ويحتمل كل التفسيرات، باستثناء تفسير أساس: الرئاسة فوق الجميع، وفوق الرئيس أولاً. الدستور واحترامه والالتزام به أولاً وقسماً. وكل ما عدا ذلك، لا يعدو أن يكون بسوية «جمهورية عمشيت» البائسة.
نحن في فترة الرئاسة المتأخرة.. والمؤجلة... فإلى متى يا عسكر. وباتت القاعدة الذهبية السائدة في الحياة السياسية المنعدمة تقوم على مبدأ: إذا سدت الطرقات المدنية، بسبب تكالب الطوائف، فاستعينوا بالعسكر.
وحتى الآن، لم نعرف إلا نوعاً من العسكر، يرقى إلى رتبة الحضانة الفكرية والسياسية.
ساعدونا... أعيدوا العسكر الى ثكناتهم والى تقاعدهم المريح والوفير... واتركوا الداخلية واتركوا شقيقاتها، ولا تدعوا عسكرياً يقيم في إدارة...
أريحونا... واقفلوا هذا «البازار»، وأريحوا العسكر، وتمنوا لهم أوقاتاً طيبة، حول طاولات لعب الورق وطاولات الزهر وطاولات الكلام الذي يشبه التأتأة.



</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
29-07-2011, 02:02
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=center>حقوقيو 14 آذار.. أين دالوز؟

</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/7191alsh3er.gif (http://javascript<b></b>://)


عندما يطلق الطبيب عيادته، والمهندس خرائطه، والحقوقي مشلحه القانوني، والمصرفي حقيبته (موقتا)، فإنهم لا يضيفون شيئاً الى السياسة. يتحوّلون إلى ناسخين لأقوال، ومقلّدين لمواقف، ومرددين لشعارات، أنتجتها زعامات طائفية مشكوك بذكائها ولا تتمتع ببعد نظر.
حقوقيو 14 آذار، وضعوا دالوز خارج القاعة، وتباروا في خدمة الشعار السياسي الذي أنهك المحكمة الخاصة بلبنان دعماً لفظياً وتأييداً فضفاضاً وتبرئة لكل ما يعتور المحكمة من أسئلة تنال من سمعتها وصدقيتها ودستوريتها و...
طبيعي جداً أن يكون حقوقيو 14 آذار مع المحكمة، وليس مطلوباً منهم التنكر لها، ولا ينتظر أبداً أن يطعنوا بها، بهدف إقصائها عن مطلب الحقيقة، لإنزال القصاص والعقوبة، بمن ارتكب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كائنا من كان.
كان متوقعا، من مؤتمر عقده حقوقيون، أن يجيب عن أسئلة طرحها حقوقيون، يمثلون الوجه الآخر للبنان: الوجه الذي أشاح بنظره عن محكمة، هي برأيه، غير دستورية وغير قانونية وغير مهنية ولا تتبع أعلى المعايير المهنية، لإحقاق الحق وتعميم العدالة.
سمعنا كلاما سياسياً حفظه اللبنانيون عن ظهر قلب. لا جديد أبداً. من الألف إلى الياء، النص مضبوط. 14 آذار تؤيد وتدعم المحكمة بكل ما أوتيت من «أسباب وحجج»، و8 آذار، ترفضها وتتهمها بكل ما أوتيت من «بيّنات وقرائن». لا جديد بالمرة.
سبق لحقوقيين موالين لفريق 8 آذار، أن قدموا مطالعات قانونية بحتة، وطرحوا إشكاليات تطعن في دستورية المحكمة، بالاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية، حيث تم تهريبه من خلال عريضة نيابية، لأكثرية موصوفة، لم يتح لها ان تعقد جلسة في البرلمان لفقدان النصاب الطائفي في الحكومة، بعد استقالة الوزراء الشيعة. ولا سألت هذه الأكثرية عن المادة 52 دستور، التي تؤكد صلاحية رئيس الجمهورية وضرورة توقيعه على المواثيق والمعاهدات الدولية.
لم نسمع في المؤتمر كلاماً يناقش آراء دستورية ذات وزن، تطعن بالمحكمة الخاصة بلبنان... لم يجب أحد، حتى اللحظة، عن أسباب وضع لبنان تحت الفصل السابع، المخصص أصلاً للأعمال التي تهدد السلم العالمي والإخلال به ووقوع العدوان.
خاضت قوى 8 آذار، معركة لتعرية المحكمة، بلجوئها إلى نصوص قانونية، ووقائع وأحداث لبنانية، ثم لجأت إلى تعرية صدقيتها، مدعمة حملتها، «بوثائق» و«قرائن» و«براهين» و«وقائع»، قد تكون ذات صدقية، وقد تكون متهافتة برمتها. وكان متوقعاً من حقوقيي 14 آذار، أن يجيبوا عن كل ما أثير، بالحجة والبينة والنص والواقعة. لكنهم لم يفعلوا. فضلوا أن يكونوا سياسيين، في اصطفاف سياسي، يؤكد على المؤكد لديهم، وينفي نفياً قاطعاً، ما ليس على مذهبهم السياسي، ولو كان مستنداً إلى دالوز.
مسكين لبنان. لا لغة تجمعه. لا نص يلمه. لا موقف يؤطره. لا محكمة تعدل معه. إنه ذاهب إلى قسمته، بإرادة وعلم وكفاءة جميع أبنائه المنخرطين في مطحنته السياسية المزمنة.
حقوقيو 14 آذار، كانوا سياسيين من درجة هابطة، فيما كان بإمكانهم أن يكونوا حقوقيين بدرجة ممتازة. وأسماؤهم لها مواقعها في عالم المحاماة والمرافعات والمراجعات.
لقد فوّتوا فرصة لبنانية ذهبية، كان يمكن ان تدشن في عز الجفاء وذروة الطرش المتبادل، حواراً ثرياً، بين حقوقيين من 14 و8 آذار، تحت سقف لبنان الواحد.
أليس العدل أساس الملك؟
لقد تأكد اليوم، بالوجه الحقوقي، لماذا لا ملك ولا دولة ولا وطن لدينا.
nsayeghassafir.com


</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
01-08-2011, 09:29
نحن جبناء يا معالي الوزير!

نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/7258alsh3er.gif

من زمان، كنا نبالغ في تأثيم لبنان. أحيانا، كنا نعتبره شقيقاً ونداً لصقلية. وننسبه إلى أشطر المافيات على الاطلاق. كان هذا، حديث صحافة وكلام أناس عاديين، اعتادوا على جلد الذات وجلد البلد. ولم يحصل أن توقف أحد عند اتهام النشاط اللبناني في السياسة والاقتصاد والمال والأمن والصحة والتربية.. بالمافيوي. إلى أن صرّح وزير الصحة علي حسن خليل بما يلي: «لعبة مافيات مركبة تتحكم بمفاصل القطاع الصحي... بين موردي الأدوية والمستلزمات الطبية والأطباء والمستشفيات والصيادلة». وبرغم هذا التصريح الاتهامي الخطير، لم يتوقف أحد عنده. كأن لبنان، ينظر إلى اللعبة المافيوية على أنها قديمة وعامة. ولا لعبة سواها. فالوزير لم يكتشف البارود. وما كنا نكتبه لم يكن كشفا يستحق القراءة... فنحن، بحكم عبقرية التيئيس، منحنا اللعبة المافيوية، براءة أخلاقية، وصرنا نجيد اللعبة، على المكشوف، بكل الاحترام المفترض، وتقاليد الاعتبار، والأسلوب المرموق في السياسة.
مناسبة هذا الكلام، ليس تصريح وزير الصحة. كلامه لا جديد فيه. هو معروف منذ ما قبل الوزير «المقهور» اميل بيطار. وهو موثق ببيانات ومدعم بوقائع، كررها مراراً، حارس الصحة النائب السابق اسماعيل سكرية.
مناسبة هذا الكلام، ملف أعدته مجلة «لو بوان» الفرنسية، عن المافيات التي وجدت مكان اقامة لها في فرنسا، بعيد سقوط الاتحاد السوفياتي، قادمة من بلاد البلطيق والبلقان وجورجيا والشيشان، وبعيد انتشار العولمة العنكبوتية، واعتماد أرباب الاقتصاد والسوق فيها، سياسة المافيوزو الشرعية.
اللافت في الملف، ان فرنسا ليست الأم التي تلد وتربي المافيات. وسبب ذلك، ليس عفتها الأخلاقية، بل بنية دولتها المركزية التي منعت قيام دويلات داخل الدولة. لقد ثبت ان المافيا تفقس بيوضها القذرة في الدول الضعيفة، وفي الدول التي تشغل فيها الديموقراطية دور الرجل المريض، وفي الدول التي يسود فيها استبداد دائم وطويل الأمد، وفي المجتمعات المنقسمة إلى قبائل وعشائر وطوائف... والغريب، أن لبنان في هذا السياق، يعتبر منتجاً لمافيات محلية ذات ربحية ممتازة، انما، لم ترق إلى مستوى العولمة، من حيث الانتشار والريادة.
واللافت في الملف أيضا، الحديث عن البنية الهرمية المؤسساتية التي تنتظم فيها آليات الجريمة والسرقة والدعارة والمال، والعابرة للحواجز كافة والمجازفة بكل المعايير، والقادرة على توظيف الدين ومؤسساته وصولا إلى سوق المخدرات والرقيق الأبيض.
غير أن المافيات في اوروبا والغرب، ليست الدولة ولا مؤسساتها. هي خارج الدولة، وتستعين على اختراقها بالرشوة والتهديد والتوريط... صداقة المافيا للدولة سرية وغير شرعية ومراقبة وتتعرض للملاحقة والقصاص. وبرهنت أجهزة القضاء في أحيان كثيرة، عن جدارة وجسارة في ملاحقة المافيات وإسقاط رؤوسها المجرمة.
لبنان، يشذ عن هذه القاعدة. فنظامه التأسيسي، مافيوزي معلن. والفساد دين الدولة المالي والاقتصادي، والسرقة صلاته اليومية. ومكافأة المافيوزيين مضمونة في الادارة والسياسة والاقتصاد والأمن والقضاء والصحة والتربية.
وليس غريباً في هذا السياق، ان تكون لنا طبقة سياسية حاكمة تنتمي إلى آل كابوني، وتستوطن بلداً جميلاً يدعى لبنان، فيما هو زقاق ضيق من أزقة صقلية.
ومع ذلك... «برافو» علي حسن خليل! انما... هل تجرؤ على تسمية أحد... أو الإشارة إليه من بعيد؟
نحن مثلكم... نعرفهم جيداً، ولا نجرؤ على تسمية أحد منهم. اننا جبناء.

نضال
05-08-2011, 11:29
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=center>مبارك خلف القضبان..
ويخلق من الشبه عشرين

</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/7398alsh3er.gif (http://javascript<b></b>://)


قليل من المخيلة:
لا شيء يمنع التزوير الجميل لمشهد مبارك ونجليه في قفص الاتهام. قليل من تحريض المخيلة على الجرأة، قليل من دفعها إلى مغامرة اقتراف المحرّم المزمن، قليل من المجازفة الممتعة، قليل من السادية الحلال، قليل من كل ذلك، لتعديل المشهد. كأن تكون المخرج الحقيقي لمشهد صنعه غيرك الذي لا تشبهه. غيرك الذي له صفة الجموع التي خرجت بصدورها العارية وقبضاتها الملتمعة بالغضب، وقالت للطاغية: إرحل، فامتثل.
قليل من المخيلة:
لا شيء يمنع التلاعب بالصورة. بإمكان المشاهد العربي أن يختار من يشاء من رؤساء وملوك وأمراء وسلاطين وجنرالات وقادة، ليضعهم في القفص. لا شيء يمنع الجماهير العربية المطحونة بأنظمة القمع والقتل والفساد، بأنظمة تعميم الصمت وممارسة اللغو، لا شيء يمنعها من التمتع بالتفرج على حكامها، واحداً واحداً، وهم خلف القضبان يجيبون إن سئلوا: «حاضر أفندم» أو «حاضر سيدي». ويصمتون صمتاً هرمسياً إن لم يسألوا.
أمس، في مصر الثورة التي صنعها جيل الشباب، لا جيل الشيوخ والمشايخ والمثقفين المعقدين والقاعدين عن... لا جيل الصبورين على الجبن والمذلة... أمس، مصر الشباب، الموقّع على جسارته بدمه في ميادين التحرير، أعادت للقضاء قوسه، بعدما كانت ساحة العدالة، تشهد على مدى عقود، مذبحة الحرية... لشعب عومل كشاة سيقت إلى موتها.
أمس، دعتنا مصر الثورة، إلى الاحتذاء بها، بلا انتقام. ودلتنا علينا وهي تقول: ويخلق من الشبه عشرين... حاكما ورئيساً وملكاً وأميراً و...
[[[
قليل من الذاكرة:
لا شيء يمنع استعمال المنشطات، ذاكرة الكسل العربي، بحجم زمن وبقياس قرن. قرن كامل من الاستبداد، بأسماء جليلة وشعارات ساحرة: فلسطين وحدة. حرية. اشتراكية. استقلال. تنمية. قرن كامل من الظلم، بتبريرات فائقة الدهاء، حوّلت الشعوب العربية إلى دهماء، لا تستحق الحياة، أو ما دونها بكثير، إلا بأمر ووصاية من القائد الذي تخلى عن معارك وجبهات القتال، ليمارس سياسة القتل العمد، لكل من يظنه أنه يفكر. فالفكر كفر في سياسات الاستبداد العربي.
قليل من الذاكرة:
لا شيء يمنع مقارنة قاعة محكمة أكاديمية الشرطة في القاهرة، مع قاعات محاكمة لا شبيه لها في التاريخ، حيث تحوّل القضاء إلى جلاد، والمواطن إلى مشتبه به دائم. حيث التزمت أكثرية القضاة، بأوامر «الريس» التي كانت تصاغ وفق سياق عسكري: «نفذ ولا تعترض»... لقد خربت أنظمة الاستبداد، نظام القضاء عمداً. ألحقته بأقبية التعذيب ومنابر التشهير، فامتلأت السجون بالشرفاء والعقلاء والنجباء والمفكرين... فاستطابت السلطة فردانيتها، وتفرغت لإسماع صوتها، الواحد الأحد، الذي لا شبيه له، والذي يشبه عواء يطرب له جلاوزة السلطة وخدمها.
قليل من الذاكرة:
لا شيء يمنع أن نبحث في ذاكرتنا عن قضاء عربي نزيه. ما كان منزهاً عن السلطة كان نادراً ومغامراً. امرأة قيصر، استثناء ومؤقت. في الذاكرة، مهداوي عراقي ومن يشبهه من المغرب في تمنارست، إلى بغداد وحوض الخليج الدامي. في الذاكرة محاكم تفتيش، لا دين لها ولا مذهب، سوى دين الاستبداد، دينها الحاكم بأمره لا غير. لا قاعات منزهة عن السلطة. لقد اجتاح الحكام العرب المحاكم كلها، وضموها إلى ممالك الخوف والرعب التي سيّجوها بالعسكر.
أمس، دعتنا مصر الثورة، إلى الإيمان مرة أخرى، بأن محاكمة الشفيع في السودان، اغتيال. وان محاكمة المحجوب اغتيال. وان فرج الحلو كان يستحق وساماً لا أسيداً. وان محاكمة انطون سعاده اغتيال، وقع عليه ثلاثة من «رجالات الاستقلال»: بشاره الخوري ورياض الصلح ومجيد ارسلان.. وفي الذاكرة أسماء جليلة، جدير أن نستعيدها، كي نعيد للقضاء سلطانه.
[[[
قليل من الندم والخجل:
لا شيء يمنع الأجيال العربية التي تناسلت في الهزيمة، ان تخجل قليلا من جيل شاب، هاله ما تحملنا. استفظع قعودنا.. هو جيل يسألنا: ماذا فعلتم بكم؟ انحناؤكم سواكم بأحذية السلطة. أحزابكم التافهة عملة صدئة غير قابلة للصرف. منابركم جعجعة كلام ومواقف كرتونية. كتبكم، باستثناء ما ينتسب منها إلى الكواكبي ورفاقه، كلمات يستتر خلف حروفها عجز وتبرير وآمال مفرطة في السخف. لا طحين في معجنكم. أكلتم من صحن السلطة أو مما رمته على قارعة السياسة... كيف لم تثوروا؟ ولما ثرتم لماذا لم تفوزوا؟ ولما هزمتم لماذا لم تقضوا على أنفسكم؟
لا شيء يمنع أجيالنا الفاشلة من التواضع قليلا. من محاسبة الذات والندم على ما لم نفعله وما فعلناه. كنا الفشل والجبن والمراوغة. إذ، كيف يعيش شعب كحذاء؟ كيف يعامل شعب كخرقة؟ كيف يستباح ولا ينحر سيده أو ينتحر؟ من حق أبناء يصنعون الثورة بسواعدهم وقبضاتهم ان ينصحونا بالرجولة، وليس بالذكورية الفارغة.
ما زلنا نبحث عن قائد لثورة الشباب. سخف هذا. انتصر هؤلاء بلا قائد. لا أب لهم. هم آباء لأنفسهم. ولدوا أنفسهم أحراراً، وليسوا بحاجة إلى من يقودهم من الأمام، فهم في المقدمة. ولا من الخلف ولا من فوق. كل المسافات تلغى أمام الإنجاز. ولقد أنجز هؤلاء عصرهم.
[[[
قليل من المستقبل:
قَتَلَنا ماضينا. ماضينا القديم وماضينا الماثل والرابض علينا الآن. ماضينا القديم، قضاء ديني لا يستعاد ولا معنى له. وماضينا المستدام راهنا، قضاء على الوعي والأمل... لا شيء يمنع العرب اليوم، من النظر إلى الأمام، فلا يرون في أيامهم القادمة، ماضيهم المقيت... قليل من المستقبل، يحيي قلب الأمة. محاكمة حسني مبارك وزبانيته على ما افتعلوه وانتهكوه، لا شبيه لها في التاريخ العربي المعاصر. انها محاكمة في بلد سيد، بكامل سيادته على نفسه. وهي محاكمة، ليست غب الانتقام، بل من أجل نصرة العدالة... محكمة مصرية مئة بالمئة. لا شبهة فيها لغريب. تجري وفق الاصول القانونية، وعلى الملأ. ليس كي يتفرج الناس، بل لكي يروا بأم العين، ان مصر بعافية. وأنها «بهية» بكل بهاء طلتها وطلعتها. وأن مصر تحاسب رؤساءها، «فتفكروا يا ذوي الأبصار في بقية الأمصار العربية». وأن مصر دولة قانون ومؤسسات، لا دولة شبكات وجزمات وعصابات بربطات عنق، ومشاريع مليارية، للعائلة المالكة، والعائلات المالكة في كل البلاد العربية.
لا تشبه هذه المحكمة، تلك التي نصبها الاحتلال، لمحاكمة الطاغية الأول صدام حسين. يستحق هذا الطاغية العقوبات القصوى، وهو نالها، ليس بمحكمة تسير وفق المعايير القانونية، بل وفق أحقاد وغرائز. كانت رداً مهداوياً، على محاكمات صدامية، مذهلة في دمويتها.
ولا تشبه محاكمة مبارك، المحكمة الخاصة بلبنان، التي غرقت في كل ما يسيء إليها، حتى باتت مذنبة، وتحتاج إلى مطهر قانوني، ليطهرها مما لحق بها من تسييس وتدخل واستنساب وتوظيف.
أمس، قالت لنا مصر... هذا هو البدء. هذا هو القليل الكثير الجميل والصعب قادم. لا عودة إلى عصور الظلام التي كحلت أمة بكاملها.
قليل من المستقبل:
لمَ لا... مصر تبشرنا بأننا شعب. وتنذر الحكام العرب برمتهم، بأنهم إلى قفص الاتهام... ذاهبون.
nsayeghassafir.com



</TD></TR></TBODY></TABLE>

نضال
08-08-2011, 09:42
فليذهب مبارك إلى السجن
والنظام إلى الإعدام

نصري الصايغ http://www.assafir.com/Images/btn_Send.gif

في مصر محاكمة عنوانها: محاكمة مبارك وولديه وأعوانه. لائحة الاتهام، قتل المتظاهرين والسماح باستخدام أسلحة نارية وإطلاق النار بقصد إزهاق الأرواح، والاتفاق مع «لص الغاز» سامح فهمي ومساعدته على بيع وتصدير الغاز لإسرائيل بقصد تربيح حسين سالم، وحصول ولديه جمال وعلاء على عطية، عبارة عن خمس فيلات بقيمة أربعين مليون جنيه من حسين سالم، مقابل مليوني متر مربع في شرم الشيخ...
هذه اللائحة الدسمة كافية لمحاكمة مبارك وأعوانه، وإنزال العقوبات المناسبة. إنما...
في مصر سؤال عنوانه: هل هذه محاكمة لمبارك، أم محاكمة لنظام برمته؟ وفي مصر تمنيات، ليت المحاكمة تتأجل، إلى حين استكمال الثورة، لأن المطلوب أن يحاكم النظام بغير أدوات النظام. محاكمة مبارك حاليا غير كافية، لأن النظام (العسكري ـ السياسي ـ القضائي) هو نظام مبارك. وهو غير مؤهل لإعادة الحق إلى مصر، وان كان سيسعى لإعادة بعض الحق للشهداء...
وتأتي مناسبة هذه الأسئلة والتمنيات، على خلفية ما يثار من جدل حول مصير دكتاتور باناما، الابن المفضل لواشنطن، في مرحلة، والابن العاق في ما بعد، اعتقلت القوات العسكرية الأميركية بقيادة ريغن حاكم باناما وساقته إلى المحاكمة وأصدرت بحقه عقوبة بالسجن لمدة عشرين عاماً بتهمة تهريب مخدرات، ثم سُلّم إلى فرنسا لمحاكمته على تبييض مليوني يورو ونيف في باريس في الثمانينيات.
انتهت فترة السجن للدكتاتور البانامي. حوكم على ما «ارتكبه» بحق أميركا وفرنسا. فماذا عن الارتكابات في حق الشعب في باناما؟ الحكومة البنامية تطالب باسترداده، لمحاكمته على ما ارتكبه بحق شعبه: قتل، تعذيب، إخفاء معارضين، سرقة، نهب، تدمير مؤسسات الدولة. والقضاء في طليعتها...
لقد استردت أميركا حقها. لقد استعادت فرنسا حقها. وهما لا يرغبان بتسليم الدكتاتور، ليحاكم على جرائمه الأصلية. وهنا أيضا، يصح القول: النظام الدولي يحاكم أحد أعضائه.
ليس مطلوبا تنظيف النظام وتبييض صفحته وغسل يديه، واعتبار مبارك وأعوانه مجرمين عاديين. ليس مطلوباً أن يظهر وكأن الكارثة سببها سلوك عصابة عائلية أساءت إلى النظام. ليس مطلوباً التضحية بعدد من المسؤولين السابقين، إنقاذاً لما تبقى من النظام.
إذا كان للثورة أن تفوز، فأمامها خيارات البدائل القصوى والصعبة، والخيارات السريعة والسهلة. الخيار الثوري، هو في إسقاط النظام، عبر تحويل محاكمة رموزه، لمحاكمة مرحلة، كان فيها النظام، بمؤسساته كافة، حذاء في قدمي السلطة المستبدة، الهاتكة، الفاتكة، الناصبة.
المحاكمة. إذا أفضت إلى محاكمة مبارك وأعوانه، تكون قد حصلت على «تحصيل الحاصل». أما إذا أفضت إلى جر النظام برمته إلى قفص الاتهام، فإنها تكون قد بشرت بطلاق المجتمع المصري مع الاستبداد، وأقامت ركائز دولة حديثة، قوامها المسؤولية والمحاسبة. واحترام حقوق الناس، ولا سلطة فوق سلطة القانون، وان الرؤساء خدّام الشعب.
لقد نجحت مصر في ولوج الثورة من أبوابها السلمية. فلم ترتكب جريمة انتقام. ولم يحصل لمبارك ما حصل مع شاوشيسكو، وهي تريد أن لا يتحول مبارك إلى نورييغا يتم التضحية به، على حساب الضحية الكبرى المتمثلة بمصر.
هل كان من الأفضل تأجيل المحاكمة إلى ما بعد انتصار الثورة، وتغيير النظام؟
مصر مؤهلة للجواب السليم. لإقامة محاكمة عادلة وشفافة... وثورية كذلك.
nsayeghassafir.com

نضال
22-09-2011, 09:10
المسيحيون في محنة والسنة أيضاً والشيعة كذلك

نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/8022alsh3er.gif

«أن تكون مسيحياً، أمر باهظ الثمن». المشرق العربي ليس آمنا. الأديان فيه أسلحة طائفية ومتاريس مذهبية. السلطة فيه استبداد يشرعن الخوف والانكفاء. الأمن فيه نكوص عن المجتمع، وذوبان في الجماعة ولجوء إلى الأسرة والعشيرة، والتمسك بالسلف، والتماهي بقيم المتسلّط أو قوى الدين... أما الناس، فعلى دين آياتها، تقرأها كيفما كان، استجابة لنقمة أو تبريراً لنعمة عابرة... التعايش فيه مغشوش، لا يستقر فيه أمر إلا على خوف، خوف من، وخوف على... فلا شيء يطمئن المسيحي المنتمي إلا جماعته أو كنيسته أو سلطته الراعية، وهذه اختارت الاحتماء من بطش السلطة ومن خوف التعصب، بالسلطة ذاتها.
«أن تكون مسلماً شيعيا، أمر باهظ الثمن» كذلك. بلاده ممتدة بلا حدود. حيث تكون جماعته يكون إيمانه. هو فوق الحدود واللغة والوطن. لا يرى واقعه إلا من تاريخه. يستحضره حسينياً، فيؤلب عليه الوجه الآخر من التاريخ. يتسيّس مستقلاً عمن ليس منه وعمن لا يشبهه في المعتقد والتاريخ، ولأنه يتسيّس يصبح هادفا وهدفا. يهدف إلى وضد، ويستهدفونه كضد كذلك.. هو ابن محنة تاريخية مجلجلة، وابن محنة في الحاضر القريب، هكذا كان، (العراق ولبنان نموذجان). دمه يملأ الأمكنة في العراق. نزف بلا هوادة. وإذا فاز بانتصار، حتى على إسرائيل، تعرض لتشنيع وتبخيس وترخيص. فلا هو في السلم آمن ولا في الانتصار آمن. هو الخطر، هكذا يرون إليه. هو الكثرة المخيفة، هكذا يحصونه. هو كم مدعوم بدولة لا تنطق العربية، إذاً، هو محنة متنقلة. مخيف وخائف... ولا مصالحة مع غريمه ولو تضرّع من أجلها.
«أن تكون مسلماً سنيا، أمر باهظ الثمن». الحكم في معظمه كان باسمه أو ضده. عندما كان باسمه، لم يأمن، وعندما كان ضده لم يسلم. السنة أهل سلطة في التاريخ، تكراراً. صاروا في أزمنة الاستبداد، إما رعايا السلطة أو ضحاياها. كانوا ذات مرحلة ذهبية، دعاة قومية ونضال ضد الاستعمار، ثم، كان ما كان من أنظمة وممالك وإمارات، ورثت زعامات وثورات، وأبادت إرثها بالكامل، وانتظمت في ولاء للغرب، مثير للفزع. أهل السنة في المشرق ما عادوا مشروعاً قومياً، صاروا، أما بمعية سلطات ليسوا فيها، (السلطة ملك خاص وليست ملكا عاما) أو ضد سلطات تناوئهم وليسوا منها. وبينهم وبين الشيعة، يستعاد التاريخ... هنا التكفير يبلغ أقصاه... رافضة في المذهب، وروافض في السياسة، ولا عروبة ترتجى منهم.
أن تكون إنساناً عادياً في المشرق، أمر باهظ الثمن أيضاً. ترى المشرق بين هلالين: شيعي ولو بالوهم. سني ولو بالرسم. والمسيحي لا ناقة له ولا.. في هذا الصراع المندلع... ولكنه يدفع الثمن. فلا أحد آمن في المشرق. دارت الدائرة على لبنان، فخسر خمسة عشر عاماً من عمره، وخسر المسيحيون سلطتهم وتميزهم وتمايزهم وامتيازاتهم، وباتوا على قارعتي السنية السياسية والشيعية السياسية، يتوسلون قوة لما تبقى من حضور... مغامرة مستحيلة، بعد فوات الانتصار. خسر المسيحيون في العراق وجودهم. تاهوا في كل الأمكنة. العراق مدنف مسيحياً، متقاتل شيعيا وسنيا. لا دم يفوق ذلك السفك الطائفي.
أن تكون مسيحيا في فلسطين! أندلس ضاعت ولم يبق منها غير أنين الأجراس. ما أبقت إسرائيل على ورثة المسيح إلا الرداء الذي عليهم أن يقترعوا عليه. فلسطين فرغت من أبنائها وظل الصليب. ان تكون مسيحيا في سوريا، فهذا أمر يثير الأسئلة: هل خوف المسيحيين مشروع؟ ما الذي ينتظرهم؟ إلى متى يستمرون في بلدهم ووطنهم؟ وإلى أين سيتجهون إذا أفلتت الأمور؟
عودة إلى الأصل. الخوف مشروع، وان لم يكن لأسباب حقيقية وموضوعية مرجحة. فالمشرق بلاد بلا دول، بلا حريات، بلا ديموقراطية، بلا أحزاب، بلا منابر، بلا مواطنين. بلاد لا تصنّع غير الخوف المتبادل، ولا تحفر إلا الخنادق للإقامة الجبانة... أول واجبات الدولة، حماية الشعب، بما تقره من قوانين وبما تنفذه من سياسات. أول الواجبات، حماية الحاضر بالحرية وحماية المستقبل بالمشروع السياسي، حامل القضايا والمصالح والإنتاج (فكراً وصناعة وعلماً وغلالاً)... بلاد بلا دول، بلا ديموقراطية، هي مشاعات للسلطة، والسلطة هنا غول يأكل أولاده... ولقد أكلتهم مراراً، ولن تشبع.
«أن تكون مسيحياً أمر بالغ الأهمية» لو ان الدولة تتعامل معه كمواطن يتساوى في الحقوق والواجبات، لا يعيش في ذمة سياسية ولا في ذمة أحد اجتماعياً، ولا موجب البتة لإبراز هويته الدينية، إلا عندما ينشئ علاقته بربه، ان كان مؤمنا متعبدا... لو ان الدولة كانت كذلك ومفتوحة للجميع، ولا دين لها ولا دين لرئيسها ولا دين لوظيفة أو مقام... لكان المسيحي مثله مثل الشيعي والسني و... مواطناً، يتمتع بجرأة العمل السياسي ملتزماً قضاياه وقضايا مجتمعه وقضايا أمته.
أما وان المشرق قد ابتُلي بدكتاتوريات استبدادية، فكان أمام الناس، إما ان يكونوا ضد السلطة، بطرق مختلفة، أو معها ولو بالغصب أو بالتراضي. خيار الكنائس في المشرق، التواطؤ مع السلطة والتواطؤ على المؤمنين، توفيراً للسلامة وللحصة. ليس بقدرة الكنائس، إن أرادت، أن تقاوم الاستبداد. وحدها لن تفعل. طبيعتها سلطوية. (لا دخل لآيات الدين بالفعل السياسي. الآيات حمّالة أوجه وتفسيرات متباينة). ليس باستطاعة الكنائس وحدها أن تعارض، في مجتمع تتباين فيها المؤسسات الدينية الإسلامية وتختلف وتتناقض، ولا موقف موحداً لها إزاء الاستبداد... لكل طائفة أو مذهب رأي أو آراء ومواقف.
لا يقارن موقف الكنائس الشرقية، حيث التفتت الاجتماعي سائد مذهبيا ودينيا وإثنيا، مع الكنسية في أميركا اللاتينية. هناك، دين واحد وتعدد سياسي. لاهوت التحرير يواجه «ناسوت السلطة». لاهوت وناسوت لا يجتمعان...
هنا، في المشرق، الكنيسة لا تعارض، إلا إذا كانت أقوى من الدولة. الكنيسة المارونية في لبنان جرّبت عبر مواقفها وعبر دعمها لأحزاب مسيحية وفشلت. خسرت المارونية السياسية ولكنها تجرأت لما اعتبرت ان قوتها كافية. وهي لا تزال تحلم باسترجاع أندلسها. وهذا من أضغاث السياسة.
في الفيافي العربية، حيث للدين الإسلامي حضور حاسم، لا تاريخ يشير إلى مناهضة الكنيسة للسلطة الغاشمة. جرب الآشوريون في حالة، فخسروا وجودهم في العراق، لذا، تصالحت الكنائس في المشرق مع السلطة المستبدة، عنوة لا رغبة، ولطول عمر التصالح، باتت الكنائس متطبعة، وعلى دين رؤسائها المستبدين.
ولا شذوذ على هذه القاعدة، لدى المؤسسات الدينية كافة، مسيحية أو إسلامية، اللاهوت ملحق بالسلطة، والفقه في عباءة السلطان. والمحاولات المعاندة دفعت أثماناً، لا طاقة على تحملها تكراراً.
«أن تكون مسيحياً في المشرق، أمر بالغ البؤس». لا حاجة للفلسفة والتحليل. التعداد السكاني كاف، المسيحيون في فلسطين إلى المتحف. المسيحيون في العراق إلى المنافي. المسيحيون في لبنان إلى تناقص مذهل. لقد زحلوا في الحرب من إلى... حتى بلغوا القارات الخمس، وما عادوا ولن. المسيحيون في سوريا خائفون, وخوفهم على درجات، ولا حاجة للشرح.
نظام صدام حسين حمى الأقلية المسيحية، فدفعت الثمن. السؤال: ترى، لو عارضوا، هل كان الثمن سيكون أقل؟ السؤال يجيب عنه آل الصدر، وقائدهم باقر، وآل الحكيم الذين كادوا أن يبادوا اغتيالاً وقتلاً؟ من يحتمل اضطهاداً لا تستطيعه قوى الجحيم؟ نظام الأسد شكل حماية للمسيحيين في سوريا. لو كان المسيحيون ضداً، ما كانت النتيجة؟ أنظمة الاستبداد لا تقبل بنصف ولاء، بل بولاء كامل، على مدى الحياة، بلا مساءلة ولا محاسبة.
إذاً، ليس صحيحاً نصح الكنيسة بأن تكون مع الوطن ومع الدولة ومع المؤمنين من مذاهب اخرى. هذه لغة كاذبة ثبت فقدانها للمعاني، عندما صيغت بمعادلة العيش المشترك. لا شعار يشبه هذا الشعار، إلا في البلاد التي يتعذر فيها العيش معاً، على قاعدة المساواة والعدالة والمواطنة والحرية والمسؤولية... العيش المشترك اللبناني، كذبة بلقاء، دفع اللبنانيون ثمنها مراراً، مئات آلاف القتلى. شعار العاجزين عن صناعة وطن، هو «العيش المشترك»، وترجمة ذلك، هذه لك وهذه لي. هذه منطقتك وتلك لي، هذه حصتي وتلك لك.
«أن تكون مسيحياً في المشرق، أمر في غاية الخطورة» ولكن،
ان تكون مسلماً شيعياً، أمر بالغ الصعوبة أيضاً. ولكن،
ان تكون مسلماً سنياً، أمر في منتهى المأزق، ولكن،
ان تكون كرديا، سؤال بحجم المصير. ولكن...
هل من مجموعة دينية، طائفية، مذهبية، اثنية تعيش في حالة استقرار، أو في الحدود الدنيا من الأمن الخاص والأمن المشترك. ما حال الشيعة مع سنة العراق؟ ما حال المسيحيين مع مسلمي العراق؟ ما حال السنة مع النظام في دمشق، والنظام في أكثريته، إدارة وأمنا وسياسة، بأيد علوية أمينة! ثم.. ما كان حال الموارنة مع الدروز في الجبل، وما حال الشيعة في النبعة مع المسيحيين، وما حال السنة مع الشيعة وهلّم جراً من الكوارث؟
إذاً، ان تكون إنساناً، من المشرق من أي دين كنت، فأمر في غاية الخطورة.
من ينظر إلى المشكلة على انها مشكلة أديان ومذاهب وطوائف ومؤسسات تابعة لها، يلحقه الصواب القليل ويعتوره الخطأ الجسيم:
ما حال الإنسان العادي إزاء النظام الاستبدادي؟ ما حاله إذا طالب باليسير من حقوقه؟ ما حاله إذا سأل أو تساءل أو أجرى مساءلة؟ ما حال الأحزاب، وبلاد المشرق كانت تعج بالأحزاب؟ ما حال النقابات (لا دين لها) ما حال الاعلام؟ ما حال المنابر؟ ما حال الكتّاب والمبدعين (ومعظمهم على الكفاف من الدين والفقر من الإيمان)؟ وما حال كل من لا يمت إلى النظام بصلة الطاعة.
المشكلة ليست في الدين وتنوعاته المذهبية. ليست في بنى المجتمع القديم، عشيرة وعائلة واثنية. المشكلة ليست في الأحزاب وغيابها والنقابات واستتباعها... كل المشكلة في الاستبداد وحده، قاتل الممكنات ومنشئ المستحيلات ومخترع تأبيد المؤقت. المشكلة في نظام الاستبداد وحده، مولد المشكلات وصانع الخوف والتخويف. حتى من آمن وتعصب ليس مذنبا، إلا في مجتمع ديموقراطي حر. أما في بيئة الاستبداد، فإن العنف المضاد، من طبيعة ردة الفعل.
لقد فات «دول» المشرق ان تحل أزمة الاكثريات والأقليات، منذ اندلاع الحداثة. سرقت الحداثة من أنظمة، واغتصبت ثم وضعت قيد الاستعمال، بكل التشوهات التي ابتكرها نظام الاستبداد، الملكي والجمهوري على السواء. فشل التحديث، من قوى قومية وملكية وقيادات «مستنيرة»، أدى إلى عودة الماضي بأوكاره كلها. وبتنا اليوم، على خوف من المستقبل... انما:
بعد الثورة العربية الديموقراطية، ظهر أمل جديد. التاريخ العربي الحديث، بدأ من تونس، وهو يضج في القاهرة، وهو يتلمس انتصاراته في اليمن وسوريا وليبيا وسواها. غير ان خوفا يصيب المسيحيين من هذا التحوّل، ليسوا لأنهم ضد الديموقراطية والعلمانية والدولة المدنية، بل لتوجسهم من إمكان انتصار الفكر الديني، بأي شكل من أشكاله، أكان معتدلا او متسامحاً او متعصباً سلفيا. لأنهم يشعرون بأن درجتهم في المواطنية ستكون أدنى. إذ لا أحد يعرف ما شعور المسيحي في دولة ينص دستورها على الإسلام؟ اسألوهم. ثم هم يخافون إذا اندلعت حرب أهلية، ان يكونوا وقودها المجاني.
يختلف المسيحي في المشرق عن أقرانه من الديانات الأخرى. ليس صاحب مشروع سياسي. للسنة مشاريعهم السياسية وحركاتهم. للشيعة كذلك، وما بينهما تاريخ من الصراع والأحقاد. أما المسيحي، فمشروعه الاحتماء من الاستبدادين: الاستبداد السياسي، فيتصالح معه، والاستبداد الديني، فيهاجر عنه.
فات أوان التسوية... في الأفق أمل ديموقراطي. لماذا لا يصلّي جميع المؤمنين لانتصار الحرية؟

maher
22-10-2011, 19:13
[/URL][URL="http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png"]http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png (http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png)

أعمار الطغاة
نصري الصايغ - السفير (http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1985&ChannelId=46959&ArticleId=2310&Author=%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8% B5%D8%A7%D9%8A%D8%BA)



وحده العمر، كان عدو الدكتاتور.
التقدم في السن، إلى الشيخوخة المؤجلة، هو المؤامرة ولا ينتصر عليها أحد. تنفذ بإرادة إلهية، لا رد لها.
وحده الله، كان، إما يمد بعمر الدكتاتور إلى أبده البشري، أي، إلى ما بعد شيخوخته، وإما يأخذه، ونادراً ما فعل ذلك، في عز الشيخوخة.
كان بإمكان الدكتاتور، البقاء في السلطة، حتى بعدما تصير عضلاته رخوة، وسمعه شحيحاً، وبصره كفيفا، وقواه العقلية، في ذمّة الخرف.
والدكتاتور العربي عموماً، أكان رئيساً مقتنصاً سدته، أم ملكا وارثا عرشه، أم أميرا مصادراً سلالته... كان مطمئنا إلى خلوده، وإلى بقائه حياً في ورثته. ومصدر اطمئنانه، محبته الأولى لاجهزة أمنه، وصناديق ماله (المال العام ماله) و(النفط ماله). ينفقها على حفظة أوامره، والمبشرين برسالته الخالدة. وهو لا يشعر أبداً بأنه مدين لأحد بشيء: لا لربه، فهو أعظم منه شأنا، ولا لشعبه، فهو أرفع منه رتبا، ولا لأعوانه، فهم خدمه المطيعون، ورقابهم رهن الرسن الممسوك من قبله.
والدكتاتور، العربي خصوصاً، معتصم بالمال، أكان بلده بلد نفط، أم بلد قحط. هو البنك المركزي. هو البورصة وأسهمها. هو العملة بسلال وفوائد وفوائض. هو الشريك الإلزامي لكل استثمار. هو الوكيل الحصري لشركات متعددة الجنسيات. هو المنتشر في عواصم المال، برطيلا وشراء ذمم وقصور. هو منظم وراعي الفجور الاقتصادي. هو الذي يبذّر. وهو أخيراً، الذي يجوع شعبه ويفقر، ولا يكف عن التحدث عنه وباسمه.
والدكتاتور، العربي تحديداً، شديد الانتباه للرياح. سفنه تجري وفق أهوائها. والريح الغربية شديدة السحر. أميركا على ما يرام، تأخذ وتحمي. تأخذ وترعى. الغرب، قبلة صلاة الدكتاتور. لا كعبة سواها. يطوف حولها ويضحي بطائل الأموال، لينال بركة «رسول» من وزن فيلتمان، أو نعمة «نبي» من حجم أوباما أو ساركوزي او القديس برلسكوني.
ولأنه في هذا الصراط الآمن، فهو مطمئن إلى بقائه في السلطة، إلى أبد الآبدين.
غير أن «الله»، عندما بالغ في السماح لهؤلاء في البقاء، فعاثوا في شعوبهم قهراً وإذلالا وتشريداً وإفقاراً واهانة وخطفا وتعذيبا وقتلا... غير ان «الله»، عندما صبر كثيراً على ما أتوه من كفر سياسي وزندقة اجتماعية وخروج على الجماعة الكبرى (الشعب)، أعطى حجة للناس، ليقولوا للدكتاتور: ارحل.
رحل الأول: نجا بثروته المنهوبة، فاستضافته ملكية تعوم على النفط والنهب وما تفوقت فيه من ظلم... رحل الثاني، إلى «عزبة» فخمة، محتمياً بغباء مزمن، ظناً منه ان «الشعب يحبه». لكن الشباب أمروا العسكر باقتياده إلى المحكمة، لينال حسابه وعقابه. الرجل الثالث، دكتاتور العصر بلا منازع، اللاشبيه له في افلام فرنكشتاين، قرر ان يمارس طقس التدمير الشامل، فقاد عملية «عليّ وعلى أعدائي يا رب». فكان له ما أراد: «ناتو» يدمر، ودكتاتور يغرق في دمه الهمجي...
الدكتاتور الرابع وأشقاؤه، لم يعد بمقدورهم الاعتماد على «الله» الغفور الصبور الحكيم، ولم يعد الزمن رهن مساره القديم الذي يقود الدكتاتور إلى شيخوخته وموته بسلام وجلال واحترام.
صاروا في عهدة شعوبهم. شعوبهم تقرر مصائرهم وآجالهم. فهل يسمعون؟ هل يشعرون؟ هل يفكرون؟ هل يكتشفون؟ أم أنهم على دين من سبقهم.
الشعوب العربية، وأجيالها الشابة، لم تعرف في السلطة إلا هؤلاء. غير انها راغبة في ان تبدل المشهد، كل أربع أو ست سنوات، وليس كل أربعة أو ستة عقود.
ماذا بعد؟
لا شيء أبداً، سوى أن «الله»، تخلى لشعوبه عن القضاء والقدر، وترك للناس ان يتدبروا أمورهم ويصنعوا أقدارهم بأيديهم... ولم يكتمل التغيير بعد.
لذلك، غداً، يوم آخر... وبعد غد، يوم آخر. والأيام القادمة لا تتشابه إلا في انها تحمل معها بشارة الحرية والكرامة والرغيف.

maher
27-10-2011, 17:43
http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png (http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png)



إسلامي ومدني!.. كيف ذلك؟


نصري الصايغ - السفير (http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1989&ChannelId=47067&ArticleId=2850&Author=%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8% B5%D8%A7%D9%8A%D8%BA)


الربيع العربي يستكمل تفتحه. أولى ثماره: الحرية، فلا مستبد ولا استبداد. وباكورة المستبدين: زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي. حدث ما كان لعاقل متزن ورصين ومتابع، أن يتنبأ به.
سقوط الاستبداد الأول في تونس، شبيه بسقوط الباستيل في فرنسا، سقوط الاستبداد الثاني في مصر، شقيق لسقوط حائط برلين، أما الاستبداد الثالث في ليبيا، فنسخة عن سقوط نيقولاي تشاوشسكو في رومانيا وإعدامه.
«الربيع العربي» في كل من تونس ومصر وليبيا، أفضى حتى الآن، عن فوز أو تأهل للفوز، للإسلاميين: حزب النهضة الإسلامي والاخوان المسلمون وما تجمَّع من إسلاميين خلف: دين الدولة، والتشريع الاسلامي. مع ما يعني ذلك من خسارة بعض مكتسبات الحياة المدنية والعلمانية والحريات الفردية، وتحديداً حرية المرأة، وعودة السلطة الدينية إلى بطن السلطة السياسية.
غير ان هذه النتيجة، على فداحتها، ليست مصطنعة، فقد جاءت محمولة إلى الفوز بأصوات الناخبين، في انتخابات حرة وشفافة. أليست هذه أحد التعبيرات الديموقراطية! وجاءت معبرة عن شريحة شعبية، ليست مستوردة من الخارج، بل هي أصيلة ومتأصلة في الواقع العربي، وفي دوله المختلفة، بنسب متفاوتة. وجاءت النتيجة أيضاً مترافقة مع فوز لعلمانيين ويساريين وليبراليين ومستقلين... لم يلغ أحد أحداً بقرار سلطوي أو بقوانين جائرة أو بعزل مسبق.
عندما تتكلم الصناديق بحرية، علينا ان ننحني احتراما لأكثرية الرأي العام.
هذه بضاعتنا. هذه ثقافتنا. هذه هي تنظيماتنا: إسلاميون ولا إسلاميون والأكثرية إسلامية. والردة مستحيلة، ولا تجوز المقارنة بين سلطة يشارك فيها الاسلاميون، وفق أحجامهم، وسلطة استبدادية سابقة، حجمها بقوة قبضتها الأمنية، وشرعيتها بنت السلطة المسروقة.
هذا نحن... لم يترك الاستبداد، على مدى نصف قرن، لا حزباً ولا تجمعاً ولا تياراً ولا نقابة ولا أعلاما ولا شخصيات مستقلة، على قيد الحياة. مسح الأرض العربية من كل معارض أو مشروع معارض. مسح عن وجه السياسة كل من يمكن ان يشكل، يوما ما، مشروع اختلاف، لا مشروع معارضة.
هذا نحن... وما أنتجته صناديق الاقتراع في تونس، وما أسفرت عنه في ليبيا وما قد نجده في مصر مستقبلاً، ليس مستهجنا، ولا هو غريب البتة. واهم من كان يظن أن اليسار والليبراليين والعلمانيين والتقدميين سيكونون في الطليعة.
هذا نحن... استطاع الاسلاميون، لأنهم تنظيم ديني، ولأن امتداداتهم تتخطى الحدود الجغرافية، ولأن مرجعيتهم الدينية، نصا وحديثاً وسيرة وفقهاً ومؤسسات متشعبة، تحفظهم من الذوبان، وتصلبهم في مواقفهم. ان للإسلاميين قوة دعم «إلهية» و«نصية» و«فقهية» ساحقة، لا يتمتع بها علمانيون ومدنيون وليبراليون وناصريون وقوميون... ولهذا السبب، ورغم ما تعرض له الاسلاميون من حملات تنكيل وقمع وقتل، فإنهم استمروا في تكوين حلقات واسعة، والقيام بأنشطة اجتماعية، والدعوة عبر مؤسسات دينية (المساجد) إضافة إلى إنفاق أموال طائلة، مما تيسر لهم من تبرعات سخية، من قوة ودول إسلامية فائضة النفط.
الإسلاميون قادمون.. ولكن.
ليس إسلاميو اليوم، يشبهون إسلاميي الأمس. (أستثني إسلاميي العنف المسلّح). فلا إخوان مصر هم إخوان حسن البنَّا. ولا «النهضة» في تونس، تشبه أيامها الخوالي. أما ليبيا، فإنها تحتاج إلى فترة لتظهير إسلاميتها، لأن ما بدا منها حتى الآن، يثير الضحك كثيراً. إذ من المخجل والمؤسف والمسف ان يكون القرار الأول للثورة هو قانون تعدد الزوجات، والعودة إلى الشريعة الإسلامية... شعب دفع ثمن حريته بدمه، من أجل التخلص من الطاغية، لا يمكن تصوّر خضوعه لطغيان التخلف، هكذا.
الإسلاميون قادمون... ولكن هذه ليست النهاية. الربيع العربي بدأ من خلال تفتح الشباب على حتمية التغيير. شباب الثورة الديموقراطية العربية، لم يكن لديهم برنامج وكانت لديهم قضايا: الحرية، العدالة، الكرامة، العمل، رغيف الخبز... ثاروا على ظلم لا ظلم أشد منه، ولا ديمومة أطول منه. ولما فازوا بفتح الباب أمام التغيير، كانوا قد أعلنوا «أن الشعب يريد إسقاط النظام». وبالتالي: الشعب يقرر طبيعة النظام الجديد.
من هو الشعب؟
قبل الربيع العربي، كان الشعب مغيباً بالقسر والقهر والقوة. الشعب بكل هيئاته وفئاته وأحزابه ونقاباته ومنابره... لم يصادر شباب الثورة الشعب، كما فعلت سلطة الاستبداد. وها هو الشعب يعود إلى الساحة ممثلا بأحزاب دينية وقومية ويسارية وإصلاحية واشتراكية ويسارية. هذا هو الشعب بكامل تياراته (التي كانت مصادرة) يخوض معركة بناء النظام الجديد التي سيرت نظام الاستبداد. وطبيعي ان تكون ثمرة عملية بناء النظام الجديد، بالانتخابات، والاستناد إلى صناديق الاقتراع.
حتى الآن... كل شيء منطقي... ولا شيء من خارج السياق.
يصر كثيرون على التعامل مع القوى التي احتلت مكاناً لها في الحراك العربي، على أساس ماضيها فقط. ويخضع الإخوان المسلمون والقبائل، لتنظير نمطي جامد، يعتبر ان هذه القوى التقليدية، لا تزال على صورتها الأولى، من التعصب والتخلف والتزمت والقيم.
هذه البنى التقليدية، الدينية والقبلية والاثنية، تعرضت لموجات الحداثة. تعرفت إلى العالم بالصوت والصورة. أدركت قيم الديموقراطية والحرية. عرفت ان الأحادية مقتل لها. فهمت أن العنف في معظمه أعمى، لا يصيب إلا الأبرياء وقد يصيب صاحبه. أجرت هذه البنى مصالحة نسبية مع الحداثة وانخرطت فيها: وإلا كيف نفسر السلوك السلمي لقبائل يمنية مسلحة حتى الاسنان؟ وكيف نفهم تطور الإسلاميين ان كان في مصر أو في سوريا أو في تونس، وان كانوا لم يصلوا بعد إلى الدرجة المتقدمة التي بلغها إسلاميو تركيا.
ان الخطأ في التوصيف يقود إلى الخطأ في التقدير وإلى أخطاء في التعامل... وهذا ما يجب ان تتنزه عنه فئات مدنية وعلمانية وليبرالية ومنظمات حقوقية نسائية.
إنما... إلى هنا فقط.
المشوار مع الاسلاميين من الآن فصاعداً، هو مشوار معاكس. من ليس إسلامياً، أكان مسلماً مؤمنا أم مسلماً عادياً أم من غير دين الإسلام، تقع على عاتقه قيادة معركة ديموقراطية يوفرها المجتمع ومناخ الحرية، لتحرير الدولة من كل ما لا يمت إلى مدنيتها بصلة.
المشوار، من الآن فصاعداً، هو كيف تقود معركتك المدنية والعلمانية والليبرالية ضد الاسلاميين، الذين، برغم تغيرهم الكثير، لا يزالون يصرون على اعتبار الدين مرجعية عليا في التشريع. وعلى تنميط المجتمع، وفق وجهات نظر فقهية عتيقة جداً.
يكاد يشبه المشوار النضالي هذا، المشوار الذي مشاه الغرب ضد سلطة الدين الكاثوليكي، في أوروبا. حيث كانت تعتبر نفسها، الكنيسة، المرجع الديني والمرجع السياسي والمرجع القيمي والمرجع التشريعي والمرجع التربوي...
فلنبدأ المشوار ولنقل للإسلامي: أهلا بك.. إنما، لست من أتباع الدولة المدنية، عندما تقول أنا مؤمن بالدولة المدنية بمرجعية إسلامية. لا يجتمع الضدان. مرجعية الدولة المدنية، هي المجتمع المدني. مرجعية التشريع منه للمجتمع المدني. وهذا ينطلق من مكتنزات ما قدمته القيم والتجارب لدى الشعوب: حقوق الإنسان، حقوق الطفل، حقوق المرأة، إلى آخره.
الإسلامي ليس مدنيا... هو من عناصر المجتمع الأهلي. ثم، إن الاسلامي، فئوي، عصبوي، بحكم طبيعته التناسلية. خيارات المدني والعلماني، خيارات عقلية. اتخذها بحرية وتحمل مسؤوليتها. لا خيارات للإسلامي، هو ابن الفراش الزوجي المسلم. ومن نسل مسلم. ومن تربية اسلامية سار عليها وفق ما تعلمها... المدني، ابن نفسه. الاسلامي، ابن آباءٍ كثر، صفوه وصفوا أشباها له، على مر العصور. مع فروقات بسيطة، فرضتها معطيات وظروف، ارتأت فيها المؤسسة الدينية ان تنجب أجيالاً على صورتها ومثالها.
مثال المدني: المستقبل. مثال الإسلامي: الماضي.
ثم ان الاسلامي، يعبر عن إسلاميته من خلال مذهبه الذي لا خيار له في الانتساب اليه، أو يولد منتسباً إلى سنة أو شيعة أو اسماعيلي أو درزي أو... تماماً كالمسيحي السياسي، ينتسب إلى طائفته... وعليه، فكل المنتسبين إلى الدين في السياسة، هم طائفيون وينتج من هذا الانتساب، رد فعل طائفي.
فعلى الإسلامي السياسي ان يعلم ان إسلامه السياسي (السني) يثير ردة فعل إسلامي (شيعي) وردة فعل مسيحي (من مذاهب مختلفة). وقراءة الساحة العربية اليوم، تفصح عن حجم المأساة التي يعيشها الاسلاميون السنة والاسلاميون الشيعة.
المدني يعتبر ان لا دين له في السياسة. وان لا دين له في الثقافة. يغرف معارفه من كل المناهل الدينية والفكرية. لا حرام لديه، إلا ما يحرّمه القانون الوضعي. يتعامل مع أبناء شعبه بالسوية. ان كل واحد هو مواطن فقط. ليس مواطنا سنياً أو مسيحياً. المواطن، عائلته في السياسة وطنه. الاسلامي ـ عائلته في السياسة دينه.
وإن إبقاء هذه الصبغة على الإسلامي، تجعله دائماً أكثرياً. انه يحوز أكثرية بلا جهد. بلا تعب. بلا نضال. هو أكثري بالولادة، تماماً كالقبيلة، كالاثنية. وهذه الأكثرية، ملتحمة، كما قلنا، بما هو فوق بشري. الأوامر إلهية هنا، ومن يعصاها يكفر أو يخرج أو يتزندق.
الخلل الديموقراطي، في الربيع العربي، هو هذا تحديداً. أحزاب دينية، بواجهات مدنية. كذب هذا. دجل ونفاق هذا. لبنان تمرّس فيه. مثلا: إدارات المرئي والمسموع في لبنان، يجب ان تؤلف من مساهمين من مختلف الطوائف. جرى التحايل على القانون، بإضافة أسماء وهمية لمساهمين وهميين، وظلت الغلبة للطائفة. (المنار شيعية. المستقبل سنية. LBC و M.T.V مسيحية) الخ. أما قانون المزج الانتخابي، بحجة العمل على تمتين أواصر الوحدة الوطنية، ومنعا للتطرف الطائفي، فقد أسفر عن وجود نواب مسيحيين في جعبة اللوائح السنية والشيعية. والشواهد الأخرى كثيرة.
الاخوان المسلمون يقبعون خلف حزب باسم آخر، يطعمونه ببعض الأقباط... هذا ليس من شيم الدين وأخلاقه. لا بأس أن نستشهد بالفنان زياد رحباني: «طائفي مع طائفي، ما بيعملوا مواطن، بيعملوا طائفيين».
إن فوز الإسلاميين في الربيع العربي كان مقدراً. لكنه ليس قدراً. ليس أمام القوى العلمانية واليسارية والمدنية والليبرالية والقومية، إلا الاتفاق على الحد الأدنى المطلوب: مدنية الدولة. مرجعية الشعب، استقلالية القوانين عن المرجعيات الدينية، ومنع رجال الدين من التدخل في شؤون الدولة، لأن لديهم مهمات دينية كبرى، على مستوى الروح، كي يتنكبوها ويخدموها.
أمام المدنيين بفئاتهم كافة العمل على مواجهة الانحراف التاريخي، بجعل الاسلام دينا ودولة، كما واجهت القوى الديموقراطية الانحراف المسيحي، عندما جعلوا المسيحية ديناً ودولة.
المسار ما زال في أوله... أفضل ما فيه، مناخ الحرية، وزوال الاستبداد، واحترام الإرادة الشعبية. والبقية تأتي.


(http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1985&ChannelId=46959&ArticleId=2310&Author=%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8% B5%D8%A7%D9%8A%D8%BA)

maher
29-10-2011, 16:45
http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png (http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png)



بلد يأكل خـ...


نصري الصايغ - السفير (http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1991&ChannelId=47121&ArticleId=3093&Author=%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8% B5%D8%A7%D9%8A%D8%BA)



خرجت من حلقة «كلام الناس» أمس الأول، بقناعة متفائلة: الربيع البيئي قادم إلى لبنان. إذ، لا يعقل أن يبلغ لبنان مرحلة الانسداد البيئي التام، ولا ينزل ناسه إلى الشارع، لتنظيف البلد بكامله، وتكنيس الوزارات برمتها، واستعمال المبيدات السياسية لتطهير لبنان، من لصوص التلوث والتلويث.
خرجت بقناعة هستيرية، بأنه لا يعقل أن نعود يوم الجمعة (أمس تحديداً) إلى حياتنا اليومية القذرة، كأن شيئاً لم يكن. إذ برهنت الحلقة بالصوت والصورة والرائحة، أن لبنان مزبلة ومياهه مجارير وهواءه سرطاني، وأنه، يأكل «الخرى» ويشرب من آبار وأنهار تطعّمت مياهها بجراثيم أفرزتها أمعاء أربعة ملايين بشري ونيف.
لقد أثبت لنا مارسيل غانم وضيوفه ومعدو الوثائق والتجارب، ان للبنان قضية حيوية ووطنية وإنسانية وأخلاقية واقتصادية، تفوق كل قضاياه، الكبرى والأكبر كذلك. لا قضية تضاهي قضية انقاذ لبنان من الاختناق، وإنقاذ اللبنانيين من أكل ما يفرزونه، كالدجاج الذي يأكل ا ل خ ر ى. وإنقاذ الشاطئ من فيضان المجارير عليه، وإنقاذ الهواء، من الهواء الأصفر السرطاني، وإنقاذ الأطفال من التسمم البطيء، وإنقاذ الصحة اللبنانية من التلف.
لا يمكن لعدو أن يفتك بلبنان كما يفتك فيه فلتان التلوث. لا إسرائيل ولا أميركا ولا أحد، بلغ من القوة والقدرة على دفع لبنان إلى ان يصبح مزبلة حية، تزخر بالانبعاثات السامة والروائح المضرة والتدمير المستدام للبيئة الصحية.
يصبح لبنان الأخضر، ولبنان مغارة جعيتا، نكتة سمجة، وحالة عصابية، عندما يقارن بما آلت إليه بشاعته من تفوق وقدرة على السحل الجمالي. إذ، لا جمال يعتد به لبنان، وهو ينفق كالبقر المسموم في بحيراته وأنهاره، ولا جمال إلا ويخجل من اسمه، إذا قورن بتشوهاته المنتشرة والمعممة على شواطئه وسهوله وجباله وهوائه.
لا جمال بعد اليوم في لبنان.
كل جمال معلن عنه، ديكور فاجر لمزبلة حية.
لكن الناس، خرجت يوم الجمعة، كالعادة، كأن شيئاً لم يكن. كأنهم، قبل ساعات، قد حضروا فيلما وثائقيا عن بلاد بعيدة. عن طورا بورا مثلا، أو عن مدن الصفيح في أميركا اللاتينية، أو عن بلاد لم تدخل إليها حضارة النظافة وثقافة الصابون وعادات الاغتسال.
عادوا إلى عاداتهم، كأن غيرهم يأكل الـ... وغيرهم يصاب بالتدرن السرطاني وسواهم يختنق بالغازات السامة التي تبثها سيارات، ذات دفع رباعي وذات سمعة تشبه سمعة جمعيات دفن الموتى.
كنت أظن، ان شبابا مدنيا وشابات مناضلات، سيخرجون إلى ميادين البلد كالطوفان النقي، يقصدون وزارة البيئة لطرد من فيها، ويتوجهون إلى وزارة الصحة، لتعقيم مسؤوليها، ويقتحمون وزارة الصناعة، لـ... من يرتكب فيها إهمالا متعمدا، ويطوفون على وزارة الأشغال والنقل، لتعزيلها من صفقاتها، وتمزيق خطط نقل لا تلحظ ولا تريد أن تلحظ نقلاً مشتركاً بيئياً، كسكك الحديد، وتستبدله باستيراد مفتوح لسيارات نقل مشترك.
كنت أظن أنهم سيلاحقون قضائيا وزراء الطاقة منذ تولت زرع السموم في الأجواء اللبنانية، ومحاصرة المولدات المنتشرة، بمباركة سياسية وطائفية وميليشياوية ورسمية. كنت أظن ان ثورة بيئية ستندلع، تجبر رئيس الحكومة على الاعتكاف أو الاستقالة أو ركوب طائرته الخاصة. كنت أظن أنهم سيجتاحون «سوليدير» النظيفة ليصلوا إلى مغارة مجلس النواب. كنت أظن أن حمى الربيع البيئي ستصل إلى لبنان، بعدما فاته الربيع السياسي والربيع الاقتصادي والربيع الحضاري والربيع الوطني.
اليوم، أدركت، أن شعوبا طائفية، مثل شعوب لبنان السائرة على خطى زعمائها، بلا سؤال ولا حسيب ولا رقيب. ان شعوبا مثل شعوب لبنان هذه، تستحق ان تحيا حياتها كلها وهي تأكل الـ...
علة البيئة في لبنان، سياسية. وتلوثه سياسي واللوثة الأساس: شعب يستطيب زعامات طائفية ولو قادته إلى مزبلة.
<input name="txtselect" value="خرجت من حلقة «كلام الناس» أمس الأول، بقناعة متفائلة: الربيع البيئي قادم إلى لبنان. إذ، لا يعقل أن يبلغ لبنان مرحلة الانسداد البيئي التام، ولا ينزل ناسه إلى الشارع، لتنظيف البلد بكامله، وتكنيس الوزارات برمتها، واستعمال المبيدات السياسية لتطهير لبنان، من لصوص التلوث والتلويث.<br>خرجت بقناعة هستيرية، بأنه لا يعقل أن نعود يوم الجمعة (أمس تحديداً) إلى حياتنا اليومية القذرة، كأن شيئاً لم يكن. إذ برهنت الحلقة بالصوت والصورة والرائحة، أن لبنان مزبلة ومياهه مجارير وهواءه سرطاني، وأنه، يأكل «الخرى» ويشرب من آبار وأنهار تطعّمت مياهها بجراثيم أفرزتها أمعاء أربعة ملايين بشري ونيف.<br>لقد أثبت لنا مارسيل غانم وضيوفه ومعدو الوثائق والتجارب، ان للبنان قضية حيوية ووطنية وإنسانية وأخلاقية واقتصادية، تفوق كل قضاياه، الكبرى والأكبر كذلك. لا قضية تضاهي قضية انقاذ لبنان من الاختناق، وإنقاذ اللبنانيين من أكل ما يفرزونه، كالدجاج الذي يأكل ا ل خ ر ى. وإنقاذ الشاطئ من فيضان المجارير عليه، وإنقاذ الهواء، من الهواء الأصفر السرطاني، وإنقاذ الأطفال من التسمم البطيء، وإنقاذ الصحة اللبنانية من التلف.<br>لا يمكن لعدو أن يفتك بلبنان كما يفتك فيه فلتان التلوث. لا إسرائيل ولا أميركا ولا أحد، بلغ من القوة والقدرة على دفع لبنان إلى ان يصبح مزبلة حية، تزخر بالانبعاثات السامة والروائح المضرة والتدمير المستدام للبيئة الصحية.<br>يصبح لبنان الأخضر، ولبنان مغارة جعيتا، نكتة سمجة، وحالة عصابية، عندما يقارن بما آلت إليه بشاعته من تفوق وقدرة على السحل الجمالي. إذ، لا جمال يعتد به لبنان، وهو ينفق كالبقر المسموم في بحيراته وأنهاره، ولا جمال إلا ويخجل من اسمه، إذا قورن بتشوهاته المنتشرة والمعممة على شواطئه وسهوله وجباله وهوائه.<br>لا جمال بعد اليوم في لبنان.<br>كل جمال معلن عنه، ديكور فاجر لمزبلة حية.<br>لكن الناس، خرجت يوم الجمعة، كالعادة، كأن شيئاً لم يكن. كأنهم، قبل ساعات، قد حضروا فيلما وثائقيا عن بلاد بعيدة. عن طورا بورا مثلا، أو عن مدن الصفيح في أميركا اللاتينية، أو عن بلاد لم تدخل إليها حضارة النظافة وثقافة الصابون وعادات الاغتسال. <br>عادوا إلى عاداتهم، كأن غيرهم يأكل الـ... وغيرهم يصاب بالتدرن السرطاني وسواهم يختنق بالغازات السامة التي تبثها سيارات، ذات دفع رباعي وذات سمعة تشبه سمعة جمعيات دفن الموتى.<br>كنت أظن، ان شبابا مدنيا وشابات مناضلات، سيخرجون إلى ميادين البلد كالطوفان النقي، يقصدون وزارة البيئة لطرد من فيها، ويتوجهون إلى وزارة الصحة، لتعقيم مسؤوليها، ويقتحمون وزارة الصناعة، لـ... من يرتكب فيها إهمالا متعمدا، ويطوفون على وزارة الأشغال والنقل، لتعزيلها من صفقاتها، وتمزيق خطط نقل لا تلحظ ولا تريد أن تلحظ نقلاً مشتركاً بيئياً، كسكك الحديد، وتستبدله باستيراد مفتوح لسيارات نقل مشترك. <br>كنت أظن أنهم سيلاحقون قضائيا وزراء الطاقة منذ تولت زرع السموم في الأجواء اللبنانية، ومحاصرة المولدات المنتشرة، بمباركة سياسية وطائفية وميليشياوية ورسمية. كنت أظن ان ثورة بيئية ستندلع، تجبر رئيس الحكومة على الاعتكاف أو الاستقالة أو ركوب طائرته الخاصة. كنت أظن أنهم سيجتاحون «سوليدير» النظيفة ليصلوا إلى مغارة مجلس النواب. كنت أظن أن حمى الربيع البيئي ستصل إلى لبنان، بعدما فاته الربيع السياسي والربيع الاقتصادي والربيع الحضاري والربيع الوطني.<br>اليوم، أدركت، أن شعوبا طائفية، مثل شعوب لبنان السائرة على خطى زعمائها، بلا سؤال ولا حسيب ولا رقيب. ان شعوبا مثل شعوب لبنان هذه، تستحق ان تحيا حياتها كلها وهي تأكل الـ...<br>علة البيئة في لبنان، سياسية. وتلوثه سياسي واللوثة الأساس: شعب يستطيب زعامات طائفية ولو قادته إلى مزبلة." type="hidden"> <input name="txtoriginal" value="خرجت من حلقة «كلام الناس» أمس الأول، بقناعة متفائلة: الربيع البيئي قادم إلى لبنان. إذ، لا يعقل أن يبلغ لبنان مرحلة الانسداد البيئي التام، ولا ينزل ناسه إلى الشارع، لتنظيف البلد بكامله، وتكنيس الوزارات برمتها، واستعمال المبيدات السياسية لتطهير لبنان، من لصوص التلوث والتلويث.<br>خرجت بقناعة هستيرية، بأنه لا يعقل أن نعود يوم الجمعة (أمس تحديداً) إلى حياتنا اليومية القذرة، كأن شيئاً لم يكن. إذ برهنت الحلقة بالصوت والصورة والرائحة، أن لبنان مزبلة ومياهه مجارير وهواءه سرطاني، وأنه، يأكل «الخرى» ويشرب من آبار وأنهار تطعّمت مياهها بجراثيم أفرزتها أمعاء أربعة ملايين بشري ونيف.<br>لقد أثبت لنا مارسيل غانم وضيوفه ومعدو الوثائق والتجارب، ان للبنان قضية حيوية ووطنية وإنسانية وأخلاقية واقتصادية، تفوق كل قضاياه، الكبرى والأكبر كذلك. لا قضية تضاهي قضية انقاذ لبنان من الاختناق، وإنقاذ اللبنانيين من أكل ما يفرزونه، كالدجاج الذي يأكل ا ل خ ر ى. وإنقاذ الشاطئ من فيضان المجارير عليه، وإنقاذ الهواء، من الهواء الأصفر السرطاني، وإنقاذ الأطفال من التسمم البطيء، وإنقاذ الصحة اللبنانية من التلف.<br>لا يمكن لعدو أن يفتك بلبنان كما يفتك فيه فلتان التلوث. لا إسرائيل ولا أميركا ولا أحد، بلغ من القوة والقدرة على دفع لبنان إلى ان يصبح مزبلة حية، تزخر بالانبعاثات السامة والروائح المضرة والتدمير المستدام للبيئة الصحية.<br>يصبح لبنان الأخضر، ولبنان مغارة جعيتا، نكتة سمجة، وحالة عصابية، عندما يقارن بما آلت إليه بشاعته من تفوق وقدرة على السحل الجمالي. إذ، لا جمال يعتد به لبنان، وهو ينفق كالبقر المسموم في بحيراته وأنهاره، ولا جمال إلا ويخجل من اسمه، إذا قورن بتشوهاته المنتشرة والمعممة على شواطئه وسهوله وجباله وهوائه.<br>لا جمال بعد اليوم في لبنان.<br>كل جمال معلن عنه، ديكور فاجر لمزبلة حية.<br>لكن الناس، خرجت يوم الجمعة، كالعادة، كأن شيئاً لم يكن. كأنهم، قبل ساعات، قد حضروا فيلما وثائقيا عن بلاد بعيدة. عن طورا بورا مثلا، أو عن مدن الصفيح في أميركا اللاتينية، أو عن بلاد لم تدخل إليها حضارة النظافة وثقافة الصابون وعادات الاغتسال. <br>عادوا إلى عاداتهم، كأن غيرهم يأكل الـ... وغيرهم يصاب بالتدرن السرطاني وسواهم يختنق بالغازات السامة التي تبثها سيارات، ذات دفع رباعي وذات سمعة تشبه سمعة جمعيات دفن الموتى.<br>كنت أظن، ان شبابا مدنيا وشابات مناضلات، سيخرجون إلى ميادين البلد كالطوفان النقي، يقصدون وزارة البيئة لطرد من فيها، ويتوجهون إلى وزارة الصحة، لتعقيم مسؤوليها، ويقتحمون وزارة الصناعة، لـ... من يرتكب فيها إهمالا متعمدا، ويطوفون على وزارة الأشغال والنقل، لتعزيلها من صفقاتها، وتمزيق خطط نقل لا تلحظ ولا تريد أن تلحظ نقلاً مشتركاً بيئياً، كسكك الحديد، وتستبدله باستيراد مفتوح لسيارات نقل مشترك. <br>كنت أظن أنهم سيلاحقون قضائيا وزراء الطاقة منذ تولت زرع السموم في الأجواء اللبنانية، ومحاصرة المولدات المنتشرة، بمباركة سياسية وطائفية وميليشياوية ورسمية. كنت أظن ان ثورة بيئية ستندلع، تجبر رئيس الحكومة على الاعتكاف أو الاستقالة أو ركوب طائرته الخاصة. كنت أظن أنهم سيجتاحون «سوليدير» النظيفة ليصلوا إلى مغارة مجلس النواب. كنت أظن أن حمى الربيع البيئي ستصل إلى لبنان، بعدما فاته الربيع السياسي والربيع الاقتصادي والربيع الحضاري والربيع الوطني.<br>اليوم، أدركت، أن شعوبا طائفية، مثل شعوب لبنان السائرة على خطى زعمائها، بلا سؤال ولا حسيب ولا رقيب. ان شعوبا مثل شعوب لبنان هذه، تستحق ان تحيا حياتها كلها وهي تأكل الـ...<br>علة البيئة في لبنان، سياسية. وتلوثه سياسي واللوثة الأساس: شعب يستطيب زعامات طائفية ولو قادته إلى مزبلة." type="hidden"> <input name="txturl" value="http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1991&ChannelId=47121&ArticleId=3093&Author=نصري الصايغ" type="hidden">

نضال
12-11-2011, 08:48
<table cellpadding="0" cellspacing="0" width="97%"><tbody><tr> <td style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class="bg_NoRepeat" align="center">
«اقطعوا يد من يقاطع إسرائيل!»
</td></tr> <tr> <td style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class="bg_NoRepeatBottomRight">
<table id="_ctl0_ContentPlaceHolder1_tblPhotos" align="left" cellpadding="3" cellspacing="0" width="436"> <tbody> <tr> <td colspan="2" align="right">
</td></tr> <tr> <td colspan="2">
</td></tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td></tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td></tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td></tr> <tr> <td colspan="2" align="center"> <noscript></noscript>
</td></tr></tbody></table> نصري الصايغ

من أقوالهم تعرفونهم. يقولون:
«لغتكم خشبية. كفوا عنا، الحديث عن فلسطين هرطقة، المقاومة المسلحة تشبيح إقليمي، المقاومة السلمية تجارة إعلامية، مقاطعة اسرائيل عمل غير حضاري». أما عندما يصلون إلى الربيع العربي، فيطأطئون أقلامهم، ويكتبون إنشاءً خشبياً في مديح الربيع العربي، بشرط ألا يصيبهم شيء منه، إذ غاية ومشتهى آمالهم، أن تبقى أميركا، راعية هذه المنطقة، ولو بنعالها، وأن تظل حكومات الوراثات الملكية والأميرية آمنة، ولو بقمعها ونهبها، وأن لا يكون لأهل «حضارة وثقافة» الأناقة الغربية، سوى النووي الإيراني البربري، الذي يشكل خطراً حضاريا وإنسانيا على العالم وعلى العرب.
من صمتهم تعرفونهم: لا يقولون شيئاً: عن التطبيع العربي مع اسرائيل. عن كامب ديفيد، عن علاقات قطر العلنية بقيادات اسرائيلية، عن علاقات المملكة العجوز السرية بإسرائيل، عن مكاتب التمثيل في عدد من العواصم، عن عمرو موسى الذي فاجأه انسحاب أردوغان في دافوس إبان مواجهته رئيس اسرائيل. لا يقولون شيئاً عن كتاب وفنانين ومثقفين يتهاونون في التعاطي مع الاسرائيليين.
من أقوالهم تعرفونهم ومن صمتهم تعرفونهم: إنهم الذين يخجلون من تاريخهم السابق، قوميا ونضاليا وفلسطينياً، ويخجلون من كتاباتهم السابقة ويرغبون بأن يمحو «تخلفهم» الثوري، ويتبرأون من «مغامرة النظافة والبراءة»، لتمرير لوثة «الانفتاح» على العالم، واسرائيل، من هذا العالم. كأنها السويد أو النروج أو الفاتيكان.
من أقوالهم وأفعالهم تعرفونهم. فهم: إذا اعتدي على آية أو على مقدس ديني اسلامي، في أي دولة غربية، أو إذا أقدم رسام كاريكاتوري على مزج سخريته بما هو مؤله عندنا، أو إذا أقدم كاتب على تدبيج «آيات شيطانية» كأدب للقراءة فقط... إذا حصل مثل هذا، قامت قيامة «المؤمنين»، وانهالوا تخريبا وغزواً وإحراقاً، وأصدروا فتاوى بالقتل ورصدوا الأموال للتنفيذ... هؤلاء، صامتون على المقدس الأمثل، فلسطين، بمساجدها وكنائسها ومقدساتها، وقدس أقداسها. شعب يُنتهك قمعا وقتلا وتشريداً وقصفا واستيطانا ودوساً لمقدسات.
اننا نعيش في عالم مزدوج، يلتقي فيه برابرة معاصرون، على الطريقة الغربية، مع برابرة قادمين من «أهل الكهف» المشرقي.
مناسبة هذا الكلام، الدعوى القضائية المقدمة من إحدى الشركات في لبنان ضد نشطاء مقاطعة اسرائيل، المتمثلين بالدكتور سماح إدريس ومركز «عائدون» وعدد من القوى اللبنانية المناهضة للتطبيع والمؤيدة لمقاطعة اسرائيل. وجريمة هؤلاء أنهم دعوا إلى مقاطعة حفل فرقة بلاسيبو في بيروت، كانت قد دعت اليه شركة «تويوتوسي» في حزيران 2010. ومعروف بشكل فاقع قائدها برايان مولوكو، الذي دافع عن المذبحة الاسرائيلية التي طالت مدنيين حضاريين جداً، كانوا على سفينة الحرية المتوجهة لمساعدة أهالي غزة في محاولة رمزية لفك الحصار عن القطاع.
هذه فرقة فنية «حضارية» و«غربية»، يجب ألا نحرج أنفسنا أمام العالم، عبر الدعوة إلى مقاطعتها، لأنه سيعتبرنا برابرة ومتخلفين ومن أعداء الانفتاح الثقافي والحوار بين الحضارات. وعليه، فإن الدعوة إلى مقاطعتها انحراف إنساني، إضافة إلى أنها سببت ضرراً للشركة الداعية.
لقد بلغ الزيف مداه. تراجع الوعي إلى دركاته الدنيا. تغلبت المصالح والوظائف والأرصدة، على المبادئ والقيم والأهداف النبيلة... لقد بلغ الانحطاط السياسي أسفله وبات على من يتعاطى السياسة النظيفة، ان يدافع عن نفسه أمام المحاكم وفي الإعلام، لأنه يتعاطى المنشطات الأخلاقية والمبدئية.
معيب جداً ان ننسى حفلة الشاي في مرجعيون. لقد كان التطبيع هناك، عبر رشفات الشاي المر، والابتسامات المضيافة، أمراً طبيعيا جداً، ويمكن التساهل معه. معيب جداً ان تصبح الدعوة إلى مقاطعة اسرائيل ومن يتعامل معها، جريمة يعاقب عليها القانون.
مبروك، في هذا الزمن اللبناني المتخاذل، العقاب الذي ستناله حركة المقاطعة... والعار، كل العار، لأولئك الذين ينالون براءة الارتكاب... ارتكاب التعامل السهل والمرضي عنه، مع اسرائيل.
انه زمن لبناني، ضد زمن الربيع العربي.


</td></tr></tbody></table>

رشيد
14-11-2011, 10:22
نصري الصايغ
i ـ مع الثورة السورية.. إنما

مع هذه الثورة تحديداً، لأنها ناضلت ودفعت ثمناً شاهقاً، لإزالة الاستبداد.. مع هذه الثورة السورية، أحد براعم الربيع العربي، لأنها حملت بشارة الحرية ورفعت هامة الكرامة ونبل العدالة.. مع هذه الثورة السورية بكل ما بذلت وأعطت ووعدت..
معها، هذه الثورة، لأن شرعيتها بنت معاناتها وبنت أهدافها وبنت ما دفعته من مهر غالٍ لكسب الوطن.. معها هذه الثورة، لأنها تشبه بشبابها ورجالها ونسائها، ثورة تونس وثورة مصر. ويكفي الثورتان، أنهما أطاحتا نظامين مستبدين أصيلين في الفساد والتبعية.
ومع هذه الثورة السورية، لأن الوقوف إلى جانب نظام وسلطة، كان عيباً سياسياً. برغم ما لهذا النظام وهذه السلطة، من فضائل في مواجهة سياسات الغرب الموالية والداعمة والمؤيدة والمحرّضة لإسرائيل، وما لهذا النظام من مواقف عملية جريئة، بل متطرفة، في دعم المقاومة الشعبية، الإسلامية في لبنان والوطنية في فلسطين، والتحررية في العراق. برغم كل ذلك، كان الوقوف إلى جانب هذه الثورة السورية، واجباً وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً، تمليه سياسة الأحلام الكبيرة، بعودة الشعب إلى صدارة الحضور السياسي، ممسكاً بزمام أموره وكرامته وحريته ومستقبله ومصالحه. وتمليه رغبة عارمة بتكنيس أنظمة الاستبداد، التي وطئت صدور شعوبها قرابة نصف قرن من الزمن.
إنما، وتحديداً بعد أمس الأول، لم يعد الوقوف إلى جانب هذه الثورة ممكناً، مع انحناءة لجسامة ما دفعته حتى الآن. والسبب في ذلك، أن الثورة القائدة لأملنا، صارت مقيّدة بآمال أنظمة عربية أشد استبداداً وظلامية، وأنظمة تنتمي إلى «عائلات» المجتمع الدولي، التي امتهنت أسلوب المافيات السياسية.

Ii ـ ثورة بقيادة ليفي عربي

لا يمكن إلا الوقوف حتى الثمالة، مع ثورة تقود شعبها إلى الانتصار. ولا يمكن الوقوف أبداً، مع ثورة تقودها أنظمة عربية متهمة بكل ما يمت إلى الاستبداد الفاجر والتبعية الكاسرة والطائفية المجرمة. فهذه أنظمة ضد شعوبها في الأساس. تعيش على قمعها، ليلاً نهاراً، وعلى رشوتها إذا أحست بغضب قد ينفجر. ولها من سعة النفط ما يسمح لها ببرطلة شعوب أخرى ودول أخرى.
ولا يمكن الوقوف مع ثورة، وعدت بعدم طلب الدعم الخارجي، فانجرّت إلى تسليم أمرها السياسي وأمورها المستقبلية، لدول محكومة بمصالح إسرائيل ولا ترفض لها طلباً.
لا يمكن الاطمئنان إلى أن أميركا التي تطارد فلسطين في كل مكان في العالم، لمنعها من الحضور الرمزي في المنظمات الدولية، يمكن ان تكون حامية الديموقراطية في سوريا. لا يتصور أن يكون برنارد هنري ليفي، «نبي» ساركوزي الذي يوحي إليه بسياسات التدخل لأسباب إنسانية، عفيفاً ديموقراطياً، وهو الملوّث عقلاً وفكراً وأخلاقاً بصهيونية شرسة. لقد سبق لهذا «النبي» أن قاد حملة تدخل «الناتو» في ليبيا، وتبرع بالدعوة في باريس لاحتضان الثورة السورية. كيف يمكن ان تكون مع الثورة ومع برنار هنري ليفي؟
لا... لا يمكن أن تكون مع ثورة، سيأخذها قادتها الجدد، العرب بقيادة أمير كازينوهات قطر السياسية، والغرب بقيادة سفاحيها المتورطين في مباركة الاستيطان، والمبادرين إلى محاربة كل من ينتقد اسرائيل أو يدعو لمقاطعتها، حتى ثقافيا، عبر ترويعه بتهمة معاداة السامية.
لا، وألف لا، لا يمكن أن تكون مع ثورة، كانت ذات أشهر مجيدة، تعد بالديموقراطية والحرية والوطن، أسلمت قيادتها لمن لا سياسة عنده، تعلو سياسة ذبح المقاومة في لبنان. لم يظلمنا أحد، كما ظلمنا المجتمع الدولي.

Iii ـ مع المقاومة.. وقلبي على الثورة

بين الثورة، وقد آلت إلى هذه المآلات المأساوية، وغير المربحة كذلك، وبين المقاومة، قلعة المواجهة، ومعجزة الإنجاز، ووعد التحرير ـ تحرير فلسطين ـ الخيار الحاسم هو أن يكون أي كثوري سوي ومثقف ملتزم مدرك لأبعاد السياسات الغربية، إلى جانب المقاومة.
بين الثورة، في حلتها العربية والدولية، وبين المقاومة في جبتها وعباءتها وترسانتها، أختار المقاومة، وقلبي على الثورة. لقد كشفت الجامعة العربية ما كان يمكن أن يبقى مستوراً ولو بغلالة نفاق.. الجامعة العربية تريد أن تصل إلى رأس المقاومة من البوابة السورية. لقد حاولت إسرائيل ومعها العرب والعالم، اقتلاع المقاومة وهزيمتها عسكرياً وفشلت. انتصرت المقاومة بقوتها وتفوّق إنسانها وصلابة الدعم السوري وقدرة الدفق الايراني.
عرب الزمن الأسود سمّوا «فعلة تموز»، تأدباً، مغامرة، وقامروا في دعم الحرب الإسرائيلية، ومع أطراف لبنانية، علهم بذلك يسقطون رأس قوة المقاومة والممانعة. عرب الزمن الأسود والنفط الأسود والدول الأوروبية البيضاء، اسودّت وجوههم عندما انتزعت هذه المقاومة بصمودها، نصراً استراتيجياً لا مثيل له في علم الحروب، وفقه المواجهات. ومنذ ذلك الزمن الأسود، والمقاومة في لبنان تتعرض لاستنزاف، سياسي وإعلامي وطائفي. لم تنزلق المقاومة إلى ما يراد لها من فتنة سنية شيعية. كان انصرافها إلى زيادة التسلح، صلاتها اليومية، وركعاتها الدائمة. وسلاحها هذا، ليس من مصنع إلهي، ولا من مهدي منتظر، بل من مخازن قريبة وبعيدة، تعبر إلى لبنان، من سوريا.
بين مقاومة يطاردها العالم ويفشل. وبين ثورة تطارد العالم كي يقودها، الخيار هو الوقوف إلى جانب المقاومة.
في الأساس، كان من المفترض أن تكون المقاومة والثورة في خندق واحد. إنما، ولأسباب موضوعية عميقة الحضور والتأثير، انحازت المقاومة إلى النظام. وهذا مفهوم ومقبول. المقاومة ليست مسؤولة عن طبيعة النظام. بل هي تسأل السوري عن سياسة هذا النظام. كانت سياسة النظام الدائمة، توفير الدعم وشبكة أمان للمقاومة. وان ترك هذا الأمر ضرب من الجنون والانتحار. لقد ضحت المقاومة بالثورة، لإنقاذ ما أنجزته وتأهيل ما تستعد له من مواجهات ومعارك في المستقبل. كان هم المقاومة إيجاد حل يتحقق فيه الإصلاح والانتقال السلمي إلى مرحلة سورية جديدة. لا النظام في دمشق عمل على ذلك، ولا الثورة استطاعت أن تفرض ذلك على النظام... طبعاً، يتحمل النظام في سوريا مسؤولية ما آلت إليه الأمور. بل يتحمل مسؤولية دفع الثورة لطلب الحماية الدولية. لقد قيل له مراراً، ولم يسمع، ولم يرد أن يسمع، إن القبضة الأمنية وبال على الثورة وعلى النظام معاً. وها قد جاء البرهان.
عند هذا المفترق، باتت الخيارات واضحة:
ثورة بقيادة دول المجتمع الدولي المنحازة إلى إسرائيل، عبر وكلائها العرب من أنظمة الاستبداد الأبدي، ومقاومة ضد اسرائيل وهذا المجتمع الدولي ووكلائه الإقليميين. والحرب ستكون مفتوحة، من الخليج وأنظمته، إلى الجزائر المهددة باستقرارها ونظامها، إن خالفت «غيفارا» قطر.

Iv ـ مستقبل الحروب المفترضة

أي مستقبل غداً؟
المشهد الإقليمي يحبل بكوابيس حروب:
÷ حرب أهلية طائفية مذهبية في سوريا.
÷ حرب استنزاف ضد النظام من قوى مسلحة محمية إقليمياً ومسلحة دولياً.
÷ حروب سياسية قد تفضي إلى نوع من التدخل الأمني/ العسكري/ مصحوب بحصار اقتصادي.
÷ انتقال الحرب من الداخل السوري إلى محيطه الاقليمي: لبنان مرشح لذلك جنوبا وشمالا، حيث تحاسب قوات الطوارئ الدولية، على ذمة دولها الداعمة للتدخل في سوريا.
÷ توسع العنف ليصل إلى الخليج الذي تعيش مياهه على صخب التصريحات المناوئة للنووي الشيعي الإيراني.
أي مستقبل غداً؟
السيد حسن نصر الله، حذر من كرة نار تتدحرج، إذا ما حصل اعتداء على سوريا. السيد علي الخامنئي، حذر من الضرب بيد حديدية، على كل من يحاول الاعتداء على إيران.. أما دول الجامعة العربية، فقد فتحت الباب للرياح الدولية، وهذه إذا عصفت، لا ينجو خليج منها ولا متوسط.
النظام السوري، من حيث بنيته وعلاقته بشعبه، لا يشذ عن قاعدة الأنظمة الاستبدادية، إلا أنه ليس تونس ولا مصر ولا ليبيا. النظام السوري جزء من نظام إقليمي عميق الجذور ووثيق العلاقات، له أهداف استراتيجية، تكرّست عبر عقود. هو نظام مدعوم بقوى إقليمية، إيرانية لبنانية، لا يستهان بقوتها وقدرتها على الفعل. وقيمة هذه القوى، انها غير خاضعة لمقتضيات النظام الدولي. انها تقريباً متمردة عليه وعاصية فيه. فقد عاشت إيران منذ ولادة ثورتها، حصارات متناوبة، وحروباً كبرى بالأصالة وبالوكالة، ونجحت في تجاوزها كلها وبناء دولة بقدرات تكنولوجية ونووية، في ظرف عقود قليلة، تلك هي المعجزة الإيرانية.
كما عاشت المقاومة، منذ اندلاع عملياتها في جنوب لبنان، حالات من الحصار والعدوان والمعارك (1993، 1996، 2000، 2006) ومع ذلك فقد كانت تخرج في كل مرة أقوى مما كانت عليه... أما سوريا، فحدّث ولا حرج، فهي، منذ اندلاع معركة ميسلون، وتعيش المواجهات القاسية والحروب الخاسرة، ولم تستسلم أبداً.
هذا الثلاثي، إما يبقى معاً وإما يسقط معاً.
بقاؤه أو سقوطه، تبرهن عليه حرب إقليمية كبرى. وبقاء إسرائيل أو سقوطها، تؤكده نتائج تلك الحرب كذلك. إن الخطر الذي يقرع باب سوريا، لن يوفر الأبواب العربية والاقليمية، فالجميع في عين الإعصار.

V ـ استدراك

إنه لمؤسف أن يصبح الخيار بين الثورة والمقاومة. حال التمزق النفسي والخلقي لا يمكن وصفها في حال الانحياز.
بين الثورة والنظام، الانحياز سهل. تختار الثورة.
بين الثورة والمقاومة، تنشطر نصفين. نصفك هنا، ونصفك الآخر هناك... لا تندمل. تتحسر فقط. تقول لو.. تمضي في خيارك في وجهة المقاومة، وقلبك على ثورة جديرة بالانتصار، لولا...
إنه لمؤسف ان تكون الأخطاء السياسية باهظة، وتكون كلفتها حروباً ودماء ودماراً وانعدام أفق.
من يرَ منكم ضوءاً، فليدلنا عليه، في هذا الزمن العربي الدامس، كي نستعيد الأمل بالربيع العربي المطهّر من رجس الغرب ورعاياته التي يمارسها بأنيابه.

نضال
21-11-2011, 10:04
فـرانـز فـانـون.. الـعـائـد إلـينـا بعـد خمسـين عـامـاً

الاستبداد نموذج غربي والحرية تخشاها أوروبا


<table id="_ctl0_ContentPlaceHolder1_tblPhotos" align="left" cellpadding="3" cellspacing="0" width="436"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center" valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center">
</td> </tr> </tbody></table> نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9087alsh3er.gif

علينا أن نقترف خطأ فاضلا: أن لا ننسى، أي، نستعير من الزمن الإنساني ما يلزمنا لهذا الوقت، أو لهذا الزمن العربي، وقد بدأ بعد ثورة تونس، يشعرنا أنه مؤهل لحمل الشرط الإنساني التاريخي، ولا يتحصل لنا زمن إنساني محدث، إلا بالتقاء زمن إنساني أصيل، سطع في لحظة القبض على التاريخ، عندما اندلعت ثورة الإنسان الجزائري، في مواجهة البربرية الاستعمارية الفرنسية.
بعد خمسين عاماً على فقدانه، وبعد عقود على نسيانه، جاءت لحظة استعادة الثائر والمفكر والملتزم، فرانز فانون... إن زمن الثورة العربية الديموقراطية الراهن، المثقل بالوعود، والمثخن بالجراح، بحاجة إلى ان يسمع صوت مناضل، صفته الأولى إنسانيته، ميزته الراسخة التزامه، فضيلته العميقة علميته وعقلانيته، أما ثوريته فمتأتية من موقعه في قلب الثورة وفي وعيه الصميمي لبنية الاستعمار واستبداده العنفي، برموزه كافة.
لم يكن جزائري المولد، لم يكن عربي الهوية، لم يكن غربي التوجه، لم يكن مؤمناً بدين أو إله، وله لون بشرة تدل على أن أصله مارتينيكي، التزامه بالثورة الجزائرية، في موقع قيادي بارز، جعل منه مناضلاً أممياً بنكهة عالمثالثية، تهدف إلى تحرير المستعمَر من سيده والمستعمِر من عنفه.
الاتصال بفانون، في لحظة المواجهة التي تخوضها الثورات العربية، بعد كسر حاجز الخوف، وتحطيم جدار المستحيل، وخرق الاستبداد العربي الرهيب والمزمن والمجرم، تبدو ضرورية وملحة، فكتابه، «معذبو الأرض»، انجيل الانقياء الواقعيين، للثوار الجديرين بالانتصار، وتخطي العجزين: عجز تدمير بنية الاستبداد، وعجز بناء نظام الحرية. يحمل في فصوله كافة، رسائل جديرة بالتأمل والنقاش و... الاعتبار.
علينا ان نقترف خطأ مفيداً: أن نسمع أصواتنا المختلفة، لا بل المتناقضة، وأن نسمع بإصغاء نقدي، ما كتبه الثوار الملتزمون، الذين حملوا عبء المساهمة في القتال، وأعباء الكتابة لرسم معالم ثورات بقيم إنسانية يبتدعها الإنسان الثائر، من شخصيته ومن مبادئ رسالته.
فالثورة عند فرانز فانون، ليست في نهاية المطاف غير فعل إنساني راق، لخلق إنسان جديد، بقيم يستولدها من حاجته إلى التعبير عن جوهره، ومصالحه العليا، وانتمائه المشرف إلى بشرية، لا تشبه أوروبا، ولا تقلّد أميركا، ولا تقعد عند رد الفعل على الاستبداد الداخلي.
الثورة العربية الديموقراطية، بعدما خطت خطواتها الأولى الحاسمة، في تونس ومصر وليبيا، وأزالت استبداداً مزمناً، مريضاً، مشوّهاً، قاتلاً، تاجراً، فاجراً، وبعد استمرارها في دفع ثمن الحرية من دمائها في اليمن والبحرين وسوريا، وبعد بشارة قادمة تنبئ بإمكانية انتقالها إلى قلاع الاستبداد الملكي والأميري والسلطاني والجمهوري، الباقية في منأى مؤقت عن رياح التغيير... هذه الثورة العربية تعيش مخاض الخيارات الصعبة، لمرحلة استكمال إزالة أنظمة الاستبداد، واستكمال نظام ما بعد الاستبداد.
أمام الثورات العربية في تونس ومصر أسئلة بالغة التعقيد: أي نظام نريد ولأي إنسان؟ هل هو نظام يقيد الإنسان بماضيه، ولقد كان ماضياً قهرياً، أكان دينياً، أم عربياً، أم إسلامياً، أم أعجمياً؟
أي نظام نريد ولأي إنسان؟ هل هو نظام يقلد أنظمة الغرب الأوروبية، التي رفعت من شأن إنسانها على حساب الإنسان في المستعمرات القديمة، فاستعبدته واستنزفته وقتلته وشوّهته وأذلّته وأنزلته في مرتبة وسطى، بين البهيمية والبشرية. وكان الحفاظ على جزء من بشريته لكونه إنساناً قادراً على العمل غير المأجور، وبالسخرة، خدمة لإقطاع مركزي أوروبي، أو لتكديس أرباح شركات وصناعات عبر جعل «العبيد العرب» كلاب حراسة لأسواقه وسلعه؟
أي نظام نريد ولأي إنسان؟ هو نظام حرية بالطبع، إنما بحدود إطلاق ما تمنحه الحرية من فرص، للسيادة الفعلية، على الأرض وما فوقها وما فيها، ومن تحرير للإرادة الإنسانية، ومن تحرير الإنسان والمجتمع من قيم قديمة عفنة وحقيرة، ومن قيم استهلاكية، هي بنت السوق، صاحب عبقرية الإبادة للإنتاج والأرض والبيئة والإنسان.
أي نظام وأي علاقة له بشعبه؟ إن تبنّي الغرب الكذوب والمنافق للثورات العربية الديموقراطية، يلزم أن يخيف الثوار العرب في العمق. هذا الغرب، الأوروبي والأميركي، اغتال حقوق الإنسان خارج بلاده، قتل الحرية خارج حدوده، أيد الاستبداد واصطنع الانقلابات العسكرية في أي بلد اختاره ليكون موطنا لنفوذه. هذا الغرب الجهنمي الذي ارتكب مجازر التقسيم ودفع إلى الحروب الأهلية وغزا العالم الآخر (عالمنا) بالسلاح والسلع والثقافة والاعلام، وعرّض شعوبا للنهب، نهب ما في أرضهم ونهب ما تنتجه سواعدهم وعقولهم، ليس نموذجاً حاسماً للاحتذاء، بل هو رجس سياسي واجب تجنبه والحذر منه، ما يعني الحرص على الذات خوفاً منه.
إنه غرب يقترب كل يوم من إلغاء الحرية والديموقراطية عنده في بلاده. غرب السوق، أو غرب الأسواق الاستبدادية، لم يعد يطيق حتى صناديق الاقتراع في بلاده، لم يعد يرغب في سماع صوت شعبه عبر الاستفتاءات... غرب، يقوده «متوحشو المال» المتمركزون في المصارف، أكانت خاصة أم مركزية. منعوا باباندريو في اليونان من العودة إلى الشعب. يريدونه منفذا لمجزرة اجتماعية. يريدونه ان يوقع على اتفاقات مبرمة، من صناديق النهب الدولي. دفعوه إلى الاستقالة، وعينوا حاكما عرفيا ماليا، كان موظفا ماليا مرموقاً، في مصرف غولدمان ساكس، (ولقبه «حكومة ساكس»). كما كان رئيسا للمصرف المركزي الأوروبي ونائب رئيس المصرف الدولي الذي ساعد اليونان على الزعبرة بديونه التي أوقعته في العجز... دكتاتورية السوق هذه، أبعدت رئيس حكومة ايطاليا، المنتخب، واستعاضت عنه بموظف متدرب في حلبات المتوحشين ماليا. فماريو مونتي، رئيس الحكومة الايطالية الجديدة، كان ايضا مستشاراً أساسيا في مصرف غولدمان ساكس، المسبب الأول للانهيارات المالية في عالم المال وحلبات البورصة.
أوروبا هذه استبدلت الديموقراطية الخاصة بها، والتي أسستها نضالات اجتماعية، دخلت في زمن الاستبداد الكلي للسوق، ولم تعد تطيق سماع صوت إنساني من شرائح واسعة من شعوبها. هذه الشعوب التي يئست من أحزاب يمينية فاجرة، وأحزاب يسارية تبارزها في تبنيها أنظمة القصاص الجماعي لفقراء بلدانها، نزلت إلى الشارع، مقلدة الانسان العربي الذي انفجر ضد مستبديه وطغاته ولا يزال.
هل جائز ربط الثورة العربية، بأنظمة الاستبداد الغربية، في أوروبا وأميركا، أم انه من الواجب إقامة الرابطة النضالية مع شعوب أوروبا، التي تظلمها حكومات الأسهم والتحويلات المالية، والتي تضمها حركات البورصة، التي ان شاءت، جوّعت بشراً، وهي تفعل ذلك الآن، وان ثارت، تركت مرضى العالم الثالث بلا دواء ولا كساء ولا ماء.
لدى فرانز فانون رسالة يوجهها للثوار. كتبها منذ نصف قرن وأكثر، وتبدو لدى قراءتها، كأنه كتبها غدا، أو غداة اندلاع الثورة العربية الديموقراطية المجيدة والمظفرة.
جدير أن نقيم العروة الوثقى بين ثورة اليوم، وثوار الأزمنة كلها، ثوار رأوا ان وظيفة الثورة الكبرى، بعد إزالة الاستبداديْن، الداخلي المحلي، والخارجي الأجنبي، هو المساهمة في خلق إنسان جديد، ومجتمع جديد، وعالم جديد.
العالم العربي القديم، لا فائدة منه سياسياً. فيه عظيم الفائدة كتراث ومعارف وتجارب وإنجازات وثقافات. وهذه لا تنسخ ولا تقلد، بل يستفاد منها، لبناء إنسان جديد. العالم الاوروبي، القديم والحديث، لا فائدة منه. إنه عالم الحروب والكوارث، وعالم الانحياز الى مصالح القلة المتجبرة والمتخمة، كما هو منحاز للظلم التاريخي الذي أوقعه بفلسطين، التي حرمها من حق الوجود، ولو كان وجوداً رمزياً في بعض المحافل الدولية الثانوية.
أخشى على الثورة، إذا اضطرتها ظروف القمع الدموي، إلى طلب الدعم من الغرب. ولقد حصل ذلك في ليبيا، والعواقب وخيمة. وقد يحصل غداً في سوريا، أيضا بسبب القمع، والعواقب كارثية.
يقال إن أهل الثورة أدرى بشعابها وبحاجاتها الملحة، خاصة وهي تتعرض للذبح. وليس لنا سوى ان نقول: مخاض الثورة لا يلغي أبداً آفاق ما بعد إنجاز الثورة. الدم الذي تسفكه، ثمناً للحرية والديموقراطية والكرامة ورغيف الخبز، يجب أن ينزّه من أن توظفه قوى الغرب البربرية، في حروبها الدائمة، لنصرة الجشع والاستملاك الرأسمالي.
أفق الثورة لصيق بمخاضها المؤلم، بل ان الأفق، هو إحدى شرعيات الثورة، لأنه بوابة انتصارها ورحم ولادة إنسانها... ألا يجب كشح الغرب عن هذا الأفق؟
علينا ألا نقترف خطيئة الاطمئنان إلى ابتسامات الغرب للثورات العربية.. ان الليوث الكاسرة لا تبتسم أبداً.

ziyad69
26-11-2011, 18:26
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>

http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png (http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png)
(http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png)


إنتحروهم!



</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>

<TABLE id=_ctl0_ContentPlaceHolder1_tblPhotos cellSpacing=0 cellPadding=3 width=436 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR><TR><TD colSpan=2 align=middle><SCRIPT type=text/javascript><!-- //<![CDATA[ var m3_u = (location.protocol == 'https:' ? 'https://ads.nervora.com/ajs.php' : 'http://ads.nervora.com/ajs.php'); var m3_r = Math.floor(Math.random() * 99999999999); if (!document.MAX_used) document.MAX_used = ','; document.write("<scr" + "ipt type='text/javascript' src='" + m3_u); document.write("?zoneid=353"); document.write('&cb=' + m3_r); if (document.MAX_used != ',') document.write("&exclude=" + document.MAX_used); document.write(document.charset ? '&charset=' + document.charset : (document.characterSet ? '&charset=' + document.characterSet : '')); document.write("&loc=" + escape(window.location)); if (document.referrer) document.write("&referer=" + escape(document.referrer)); if (document.context) document.write("&context=" + escape(document.context)); if (document.mmm_fo) document.write("&mmm_fo=1"); document.write("'><\/scr" + "ipt>"); //]]>--> </SCRIPT><SCRIPT type=text/javascript src="http://ads.nervora.com/ajs.php?zoneid=353&cb=95340216201&charset=utf-8&loc=http%3A//assafir.com/Article.aspx%3FEditionId%3D2012%26articleId%3D2551 %26ChannelId%3D47688%26Author%3D%u0646%u0635%u0631 %u064A%20%u0627%u0644%u0635%u0627%u064A%u063A&referer=http%3A//assafir.com/Opinions.aspx%3FEditionId%3D2012%26channelId%3D476 88"></SCRIPT><NOSCRIPT></NOSCRIPT></TD></TR></TBODY></TABLE>

نصري الصايغ (http://javascript<b></b>://)

(http://javascript<b></b>://)


مليون وثلاثمئة ألف دولار، هو ثمن تقرير محمود شريف بسيوني، رئيس لجنة تقصي الحقائق في البحرين. المبلغ، على ضخامته، رخيص جداً، ولا يليق بجهد مبذول، طوال خمسة أشهر، للتحقيق في جرائم ارتكبت خلال الانتفاضة التي اندلعت في مملكة البحرين، كواحدة من انتفاضات الربيع العربي.

المبلغ رخيص جداً، مقارنة بما حمله التقرير من «حقائق مبرهنة»، حول ارتكابات أودت بحياة أكثر من خمسين مواطناً بحرينياً، وعمليات تعذيب ممنهجة لثلاثمئة بحريني واستخدام عنف مفرط ضد ستمئة آخرين.. لعل ضآلة المبلغ «الحاتمي» الممنوح من المملكة للجنة التحقيق، هو ما دفع أصحاب ألسنة السوء، باتهام الدكتور بسيوني، بأنه «ألّف» تقريراً أبيض، سوّد فيه ذمة المنتفضين، وبرأ قبضة السلطة، باستثناء بعض الأفعال، التي لم يعرف من ارتكبها، لقاء هدايا دسمة، وصلت إلى ملايين الدولارات.
بمعزل عما تلوكه ألسنة السوء واتهام اللجنة بالانحياز للسلطة، كونها مموّلة من حكومة جلالته، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، صاحب العقود المزمن على رأس الدولة، إلى جانب المؤبد، في رئاسة الحكومة، بمعزل عن هذه الصورة، فإن التقرير في متنه وحواشيه، يشي بأن النص أعد بعناية مشهودة لتبرئة الحكومة، وتحديداً، تبرئة وزارة الداخلية، وتبرئة القوات المسلحة، وتبرئة قوات الأمن، وتبرئة الديوان الملكي، و... تبرئة قوات درع الجزيرة.
يقدم بسيوني في دفاعه عن التقرير، حجة مقنعة جداً، ولا رد لها. «لا أعتقد أن هناك تعليمات باستعمال العنف. وزير الداخلية قال لي ذلك. ووزير الداخلية لا يكذب».
لقد طفح الكيل.
إذاً، من قتل المتظاهرين؟ من عذب المعتقلين؟ من مارس العنف في الشارع؟ من قمع المواطنين؟ من شد النساء البحرينيات من شعورهن؟ من نسف الدوّار؟ من هدم المساجد والحسينيات وعددها ثلاثون؟ من عذب الأطباء؟ من...
لعل عنوان «انتحروهم»، يليق بهذه الحالة.
لا مبالغة في ذلك أبداً. يعترف البسيوني بقتيل واحد من المتظاهرين، لأن قتله جاء انتقاماً ورداً لاستفزاز شيعي. ولا يتورع رئيس لجنة التحقيق، عن التمييز، بين شيعة وسنة، انطلاقاً من رغبة سياسية في تصوير الحراك، على أنه حراك شيعي ضد السنة. وإذا كانت البراءة قد نالتها السلطة، فإن التظاهرات السلمية، والتي لم يظهر فيها أي نوع من أنواع الأسلحة النارية، ينعتها البسيوني بالشغب وانتقال العنف.
إذاً: تستحق المعارضة عقوبة القمع، خصوصاً أنها كانت تستدرج الشرطة وقوى الأمن إلى الأزقة الداخلية، وتلقي الطوب عليها.
إذاً: فليسقط الطوب، لأنه عكّر صفو «المملكة العادلة». وليسقط المتظاهرون، لأنهم في شهر رمضان، كانوا يخرجون بأعداد غفيرة، مسببة في ذلك ضغوطاً نفسية على الشرطة، وتستفزها.
ويستنتج التقرير المهندَس «أخلاقياً»، ان مزاعم المعارضة وقد برأها التقرير من التبعية لإيران غير صحيحة أبداً، واتهاماتها لدرع الجزيرة خاطئة. فهذه القوات، قد دخلت البحرين ولم تقترب من أي مكان للاشتباكات. ولا يقول التقرير شيئاً عن مهمتها.
الاحتفال بنهاية التقرير الحقوقي، كان ملكياً. دخل رئيس وأعضاء اللجنة، إلى الديوان الملكي. كأنهم من أتباع النظام، أو، كضيوف مميزين ذوي خدمات، أو كأنهم من أهل البيت... لقد كان الاحتفال صفعة مدوّية لموضوعية لجنة تبحث عن القتلة ومرتكبي الجرائم وممارسي التعذيب... كان متوقعا، لو أن اللجنة ليست بالأجرة، أن تسمي القتلة. وبعضهم كان جالساً في قاعة الاستقبال، يصفق للملك الذي قالت عنه اللجنة، انه بريء من دماء المتظاهرين، وأن بلاده تتمتع بمنسوب فائق من الحرية... و«ليس في البحرين ما يدعو لثورة».
عيب...
أميركا، عندما اطلع مندوبها على التقرير، قال: هذا فضيحة. عدِّلوه قليلاً. حمّلوا السلطة بعض المسؤولية. أطاعوا... فكانت هذه الفضيحة المخففة.
اليوم، وقد تمت تبرئة البحرين من الدم، وحُمي عبد الله صالح من مساءلته عن جرائمه، لم يعد أمامنا سوى أن نعمم الشعار التالي: إنتحروهم!
<INPUT value="مليون وثلاثمئة ألف دولار، هو ثمن تقرير محمود شريف بسيوني، رئيس لجنة تقصي الحقائق في البحرين. المبلغ، على ضخامته، رخيص جداً، ولا يليق بجهد مبذول، طوال خمسة أشهر، للتحقيق في جرائم ارتكبت خلال الانتفاضة التي اندلعت في مملكة البحرين، كواحدة من انتفاضات الربيع العربي. المبلغ رخيص جداً، مقارنة بما حمله التقرير من «حقائق مبرهنة»، حول ارتكابات أودت بحياة أكثر من خمسين مواطناً بحرينياً، وعمليات تعذيب ممنهجة لثلاثمئة بحريني واستخدام عنف مفرط ضد ستمئة آخرين.. لعل ضآلة المبلغ «الحاتمي» الممنوح من المملكة للجنة التحقيق، هو ما دفع أصحاب ألسنة السوء، باتهام الدكتور بسيوني، بأنه «ألّف» تقريراً أبيض، سوّد فيه ذمة المنتفضين، وبرأ قبضة السلطة، باستثناء بعض الأفعال، التي لم يعرف من ارتكبها، لقاء هدايا دسمة، وصلت إلى ملايين الدولارات. بمعزل عما تلوكه ألسنة السوء واتهام اللجنة بالانحياز للسلطة، كونها مموّلة من حكومة جلالته، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، صاحب العقود المزمن على رأس الدولة، إلى جانب المؤبد، في رئاسة الحكومة، بمعزل عن هذه الصورة، فإن التقرير في متنه وحواشيه، يشي بأن النص أعد بعناية مشهودة لتبرئة الحكومة، وتحديداً، تبرئة وزارة الداخلية، وتبرئة القوات المسلحة، وتبرئة قوات الأمن، وتبرئة الديوان الملكي، و... تبرئة قوات درع الجزيرة. يقدم بسيوني في دفاعه عن التقرير، حجة مقنعة جداً، ولا رد لها. «لا أعتقد أن هناك تعليمات باستعمال العنف. وزير الداخلية قال لي ذلك. ووزير الداخلية لا يكذب». لقد طفح الكيل. إذاً، من قتل المتظاهرين؟ من عذب المعتقلين؟ من مارس العنف في الشارع؟ من قمع المواطنين؟ من شد النساء البحرينيات من شعورهن؟ من نسف الدوّار؟ من هدم المساجد والحسينيات وعددها ثلاثون؟ من عذب الأطباء؟ من... لعل عنوان «انتحروهم»، يليق بهذه الحالة. لا مبالغة في ذلك أبداً. يعترف البسيوني بقتيل واحد من المتظاهرين، لأن قتله جاء انتقاماً ورداً لاستفزاز شيعي. ولا يتورع رئيس لجنة التحقيق، عن التمييز، بين شيعة وسنة، انطلاقاً من رغبة سياسية في تصوير الحراك، على أنه حراك شيعي ضد السنة. وإذا كانت البراءة قد نالتها السلطة، فإن التظاهرات السلمية، والتي لم يظهر فيها أي نوع من أنواع الأسلحة النارية، ينعتها البسيوني بالشغب وانتقال العنف. إذاً: تستحق المعارضة عقوبة القمع، خصوصاً أنها كانت تستدرج الشرطة وقوى الأمن إلى الأزقة الداخلية، وتلقي الطوب عليها. إذاً: فليسقط الطوب، لأنه عكّر صفو «المملكة العادلة». وليسقط المتظاهرون، لأنهم في شهر رمضان، كانوا يخرجون بأعداد غفيرة، مسببة في ذلك ضغوطاً نفسية على الشرطة، وتستفزها. ويستنتج التقرير المهندَس «أخلاقياً»، ان مزاعم المعارضة وقد برأها التقرير من التبعية لإيران غير صحيحة أبداً، واتهاماتها لدرع الجزيرة خاطئة. فهذه القوات، قد دخلت البحرين ولم تقترب من أي مكان للاشتباكات. ولا يقول التقرير شيئاً عن مهمتها. الاحتفال بنهاية التقرير الحقوقي، كان ملكياً. دخل رئيس وأعضاء اللجنة، إلى الديوان الملكي. كأنهم من أتباع النظام، أو، كضيوف مميزين ذوي خدمات، أو كأنهم من أهل البيت... لقد كان الاحتفال صفعة مدوّية لموضوعية لجنة تبحث عن القتلة ومرتكبي الجرائم وممارسي التعذيب... كان متوقعا، لو أن اللجنة ليست بالأجرة، أن تسمي القتلة. وبعضهم كان جالساً في قاعة الاستقبال، يصفق للملك الذي قالت عنه اللجنة، انه بريء من دماء المتظاهرين، وأن بلاده تتمتع بمنسوب فائق من الحرية... و«ليس في البحرين ما يدعو لثورة». عيب... أميركا، عندما اطلع مندوبها على التقرير، قال: هذا فضيحة. عدِّلوه قليلاً. حمّلوا السلطة بعض المسؤولية. أطاعوا... فكانت هذه الفضيحة المخففة. اليوم، وقد تمت تبرئة البحرين من الدم، وحُمي عبد الله صالح من مساءلته عن جرائمه، لم يعد أمامنا سوى أن نعمم الشعار التالي: إنتحروهم!" type=hidden name=txtselect><INPUT value="مليون وثلاثمئة ألف دولار، هو ثمن تقرير محمود شريف بسيوني، رئيس لجنة تقصي الحقائق في البحرين. المبلغ، على ضخامته، رخيص جداً، ولا يليق بجهد مبذول، طوال خمسة أشهر، للتحقيق في جرائم ارتكبت خلال الانتفاضة التي اندلعت في مملكة البحرين، كواحدة من انتفاضات الربيع العربي. المبلغ رخيص جداً، مقارنة بما حمله التقرير من «حقائق مبرهنة»، حول ارتكابات أودت بحياة أكثر من خمسين مواطناً بحرينياً، وعمليات تعذيب ممنهجة لثلاثمئة بحريني واستخدام عنف مفرط ضد ستمئة آخرين.. لعل ضآلة المبلغ «الحاتمي» الممنوح من المملكة للجنة التحقيق، هو ما دفع أصحاب ألسنة السوء، باتهام الدكتور بسيوني، بأنه «ألّف» تقريراً أبيض، سوّد فيه ذمة المنتفضين، وبرأ قبضة السلطة، باستثناء بعض الأفعال، التي لم يعرف من ارتكبها، لقاء هدايا دسمة، وصلت إلى ملايين الدولارات. بمعزل عما تلوكه ألسنة السوء واتهام اللجنة بالانحياز للسلطة، كونها مموّلة من حكومة جلالته، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، صاحب العقود المزمن على رأس الدولة، إلى جانب المؤبد، في رئاسة الحكومة، بمعزل عن هذه الصورة، فإن التقرير في متنه وحواشيه، يشي بأن النص أعد بعناية مشهودة لتبرئة الحكومة، وتحديداً، تبرئة وزارة الداخلية، وتبرئة القوات المسلحة، وتبرئة قوات الأمن، وتبرئة الديوان الملكي، و... تبرئة قوات درع الجزيرة. يقدم بسيوني في دفاعه عن التقرير، حجة مقنعة جداً، ولا رد لها. «لا أعتقد أن هناك تعليمات باستعمال العنف. وزير الداخلية قال لي ذلك. ووزير الداخلية لا يكذب». لقد طفح الكيل. إذاً، من قتل المتظاهرين؟ من عذب المعتقلين؟ من مارس العنف في الشارع؟ من قمع المواطنين؟ من شد النساء البحرينيات من شعورهن؟ من نسف الدوّار؟ من هدم المساجد والحسينيات وعددها ثلاثون؟ من عذب الأطباء؟ من... لعل عنوان «انتحروهم»، يليق بهذه الحالة. لا مبالغة في ذلك أبداً. يعترف البسيوني بقتيل واحد من المتظاهرين، لأن قتله جاء انتقاماً ورداً لاستفزاز شيعي. ولا يتورع رئيس لجنة التحقيق، عن التمييز، بين شيعة وسنة، انطلاقاً من رغبة سياسية في تصوير الحراك، على أنه حراك شيعي ضد السنة. وإذا كانت البراءة قد نالتها السلطة، فإن التظاهرات السلمية، والتي لم يظهر فيها أي نوع من أنواع الأسلحة النارية، ينعتها البسيوني بالشغب وانتقال العنف. إذاً: تستحق المعارضة عقوبة القمع، خصوصاً أنها كانت تستدرج الشرطة وقوى الأمن إلى الأزقة الداخلية، وتلقي الطوب عليها. إذاً: فليسقط الطوب، لأنه عكّر صفو «المملكة العادلة». وليسقط المتظاهرون، لأنهم في شهر رمضان، كانوا يخرجون بأعداد غفيرة، مسببة في ذلك ضغوطاً نفسية على الشرطة، وتستفزها. ويستنتج التقرير المهندَس «أخلاقياً»، ان مزاعم المعارضة وقد برأها التقرير من التبعية لإيران غير صحيحة أبداً، واتهاماتها لدرع الجزيرة خاطئة. فهذه القوات، قد دخلت البحرين ولم تقترب من أي مكان للاشتباكات. ولا يقول التقرير شيئاً عن مهمتها. الاحتفال بنهاية التقرير الحقوقي، كان ملكياً. دخل رئيس وأعضاء اللجنة، إلى الديوان الملكي. كأنهم من أتباع النظام، أو، كضيوف مميزين ذوي خدمات، أو كأنهم من أهل البيت... لقد كان الاحتفال صفعة مدوّية لموضوعية لجنة تبحث عن القتلة ومرتكبي الجرائم وممارسي التعذيب... كان متوقعا، لو أن اللجنة ليست بالأجرة، أن تسمي القتلة. وبعضهم كان جالساً في قاعة الاستقبال، يصفق للملك الذي قالت عنه اللجنة، انه بريء من دماء المتظاهرين، وأن بلاده تتمتع بمنسوب فائق من الحرية... و«ليس في البحرين ما يدعو لثورة». عيب... أميركا، عندما اطلع مندوبها على التقرير، قال: هذا فضيحة. عدِّلوه قليلاً. حمّلوا السلطة بعض المسؤولية. أطاعوا... فكانت هذه الفضيحة المخففة. اليوم، وقد تمت تبرئة البحرين من الدم، وحُمي عبد الله صالح من مساءلته عن جرائمه، لم يعد أمامنا سوى أن نعمم الشعار التالي: إنتحروهم!" type=hidden name=txtoriginal><INPUT value="http://assafir.com/Article.aspx?EditionId=2012&articleId=2551&ChannelId=47688&Author=نصري الصايغ" type=hidden name=txturl>





</TD></TR></TBODY></TABLE>

DAYR YASSIN
28-11-2011, 20:25
الاستبداد والاحتلال.. شرعيتا الثورة والمقاومة


http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png (http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png)

(http://www.jammoul.net/forum/uploaded/432_01312038288.png)

نصري الصايغ



I ـ من أولاً مرة أخرى

أثارت مقالتي «من أولا.. الثورة السورية أم المقاومة اللبنانية؟» ردود فعل متباينة. بعضها نمَّ عن فرح، بعودة الابن الضال، من الثورة إلى المقاومة. وبعضها أفصح عن شماته، وبعضها عن نكران، وغيرها عن «خيانة» الثورة.
لست وصياً على قراءة وفهم، فمن حق القارئ ان يذهب مذاهب شتى. النص، ليس سيداً أبداً. النص، مهما بالغ في دقته، يظل خاضعاً لطعن القارئ. لذا، فكل الحرية للقارئ، ولو أساء القراءة. هو سيد النص. يتعامل معه وفق مستوياته كافة.
ما أسجله في هذا النص، هو توضيح ما التبس فقط، وليس انتقاصاً من كيفية تناول القراء لمقالتي، رغم ما جاء في بعضها من «تهم ارتداد» ومسائل خيانية... ولا أشعر بضيق أو وخز ضمير، فالأمة مأزومة ومقسومة بين فسطاطين: إما مع النظام وإما مع الثورة؟ إما مع السنة وإما مع الشيعة؟ إما مع الإسلاميين وإما مع العلمانيين؟ إما مع المقاومة وإما ضدها؟ إما مع الحراك وإما مع المؤامرة؟ وفي مثل هذه المنعطفات، يصعب الحوار. فالتصنيف يسبق النص، ولا يترك للموضوعية مكانة دنيا... الأحداث زلزالية، التحولات عظمى، الديموقراطية مستجدة علينا وفينا، الاستبداد ينخر أرواحنا وأجسادنا.. والالتباس الدائم، شفيع من التزم شطراً من الفسطاطين.
أما بعد:

II ـ هل هذه ثورة أم مؤامرة؟

في ظني، وبعد متابعة يومية، بحكم المهنة والمسؤولية التي أتولاها وأمارسها في جريدة «السفير»، ان لا تعريف جامعاً مانعاً للثورة. وما وقعت على تفسير موحد أو تفسيرات متلازمة، ولا حصلت على مجموعة العناصر والعوامل والأهداف والوسائل التي تجعل ثورة ما، تتطابق مع ما ورد من تعريفات. وتبين لي، أن السبب في ذلك، يعود إلى كون زمن حدوث الثورة، سابقا على زمن الكتابة عنها. وهذا أمر طبيعي تقريباً في معظم العلوم التجريبية. وهذا يعني ان الثورة سابقة على النظرية، وأن الثورة ليست بحاجة إلى نظرية... ثم ان الثورات في التاريخ هي من التعدد والاختلاف، بحيث يصح القول، ان لكل ثورة نظريتها، ولكل ثورة لحظة اندلاع، ولكل ثورة عوامل وأسباب خاصة، وقرابة ما بأسباب عامة ذات طابع إنساني عالمي لا علاقة لزمان ومكان وعقائد بها... واستطراداً، فإن الثورة هي «بكر» دائم. هي بنت الحَبَل الأول والمخاض الأول، وتمت بصلة قرابة، لنسل الاحتجاجات والثقافات والمعاناة... هي بنت بكر، ولكنها، ليست الابنة الوحيدة.
فماذا نسمي ما حصل في تونس بدءاً، وفي مصر بعدها، ولا يزال، وفي ليبيا على ما فيها من التباس، وفي البحرين كذلك، وفي اليمن أيضا، وفي سوريا أيضاً وأيضاً وغداً في دول وممالك وإمارات وسلطنات عربية.
سميتها مع كثيرين غيري بالثورة العربية الديموقراطية. وقد احتفلت بها، بعدما تأخرت عن اندلاعها ما يقارب قرنا، انفصلنا فيه عن فكر النهضة ومستلزماته. المضاد للاستبداد والشمولية والفساد والاحتكار والاحتقار، والتزمنا ثقافة سياسية استعمارية، نقلنا استبدادها إلى كيانات، قلّدت البطة العرجاء، ثم قلدت «الأعور بين العميان ملك».
فهل هذه ثورة أم ماذا؟
المقاربة الأولى هي التالية، وعليها شبه اتفاق. تستمد الثورة شرعيتها من الاستبداد. لا شرعية لأي ثورة إذا لم تكن ضد الاستبداد، الذي يستحوذ في سلوكه وثقافته، على الظلم، بشتى ألوانه، على الاقصاء بأقسى وسائله، على الاستئثار بما لا يطاق، على القتل بسهولة، على العبث بمقدرات الأمة والشعب. كأملاك خاصة... والأهم الشعور الجماعي بالمعاناة اليومية، (وليس بما يكتب أو يقال) قهراً ومذلة وإقصاءً واستعباداً وسرقة للقمة العيش وكسرة الكرامة.
من هذا الاستبداد وحده، تستمد الثورة شرعيتها. بل تسمى باسمها، لأنها رد فعل جماعي على الظلم والاستبداد ومشتقاته.
فهل هذه الثورات العربية، التي اندلعت في بلادنا، خرجت عن هذا المصدر أم لا؟ هل هذه ثورات جاءت من الكتب والعقائد والديانات والأحزاب والثكنات والطوباويات القاتلة؟ إنها ثورات ولدت من رحم الاستبداد... لقد خيضت بسلمية فائقة القوة، في البدايات الأولى لصوتها المنادي بـ«الشعب يريد إسقاط النظام»، في دول، صفتها الأولى، الاستبداد. كان لدينا دزينتان من الدول العربية التي تتنافس في ما بينها بالاستبداد. الفوارق بينها، هي في نسبة ما ترتكبه من اجرام وكبت وسرقة وحقد.
كل ثورة اندلعت في بلادنا العربية، تُدعى ثورة، بأروع ما في هذه التسمية من نبل ومبادئ وقيم وحقوق وكرامة، خاصة وانها ثورة، تطهرت من هَوَس السلطة، ولم يكن في منطلقاتها، ان تحل محل السلطة، (وهذا ما ارتكبتها ثورات مسلّحة، أقامت دكتاتوريتها واستبدادها بعد انتصارها). ولذا، كان شعارها: «الشعب يريد إسقاط النظام»، وليس الحزب ولا الايديولوجيا ولا هذه المذاهب ولا هذا التيار ولا هذا القائد... كان الشعب، كل الشعب، والشباب الجديد، الإنسان الجديد بكل ما للجديد من معنى فائق الاحترام، مدعواً أولاً، لالغاء نظام الاستبداد، ليباشر، كشعب متعدد الانتماءات والمذاهب والعقائد والافكار والتوجهات (اسلامي، ليبرالي، علماني، يساري، تقدمي، قبلي (نعم قبلي) في بناء النظام الجديد. هذا النظام الذي تقره آليات ديموقراطية، يتفق عليها في مناخ من الحرية، وفي يقظة من قوى «ظلامية استبدادية سياسية» من سرقة التاريخ. (ثورة ميدان التحرير الثانية، جرس انذار. ومن له أذنان فليسمع. الشعب خرج من بيوته ولن يعود، إذا لم تستقم أمور النظام الجديد، على قواعد الديموقراطية السليمة، والحرية المصانة، والعدالة المحروسة، والكرامة التي لا يعلو فوق جبهتها أحد أو شيء). أما بعد:

III ـ هل هذه مقاومة أم ذراع فارسية؟

يشكك البعض في أن المقاومة الإسلامية في لبنان، ليست مقاومة، تارة، لأنها تلبس العمامة الشيعية وتهتدي بالسيرة الحسينية، وتارة لأنها ذراع فارسي ناطق بالعربية وأحد حصون طروادة في الاستراتيجية الإيرانية، أو أحد أجهزة تنفيذ لسياسات النظام السوري في الساحة اللبنانية. وقد أضيف إليها مؤخراً، بعد توجيه الاتهام لأربعة من صفوفها، بأنها مقاومة الغدر، وانها باتت حزب السلاح الذي يعيش لبنان في ظل دكتاتوريته خدمة لدكتاتورية سورية تستعمل شتى أنواع القمع لوأد الثورة، وأنها وأنها...
أصوات تعلو لنزع صفة المقاومة عن سلاح حزب الله.
وهذا أيضاً ليس جديداً في التاريخ، فكما جهد البعض، ومنهم من أهل أنظمة الاستبداد العربية، ومنهم من «مثقفي» و«مفكري» و«منظري» الأنظمة الشمولية، لنزع صفة الثورة عن الحراك العربي الرائع والمميز، وألصقوه زوراً وبهتانا، بنظرية المؤامرة، إحدى أسخف النظريات السياسية على الإطلاق... فهذه في عرفهم، ليست ثورات، بل هي هجمة أميركية، غربية، اسرائيلية، للإطاحة بأنظمة الاستقرار (زين العابدين، حسني مبارك، معمر القذافي الخ) أو للإطاحة بالصمود والممانعة (بشار الأسد) الخ...
وعليه، وكما ألبست المقاومة الإسلامية لبوساً ليس على قياسها بالمرة، ألبست الثورات، وتحديداً في لحظات نقائها الأولى وفي سلميتها المذهلة بتضحياتها ودمائها وصمودها ومثابرتها، لبوساً غربيا: فهي مؤامرة وهي إسلامية وهي إرهابية.
صحيح ما قاله فاكلاف هافل: «إذا تعرفت إلى دكتاتور، تعرفت بهم جميعاً». انهم يتشابهون. ليس لأحدهم عبقرية التميز في شيء. فهم يتشابهون بما يلي من صفات وأفعال: منع، قمع، تعسف، تعذيب، خطف، نفي، سجن، محاكمات شكلية. فساد وإفساد (للإدارة، والقضاء، والأمن والتربية والثقافة) استباحة المال العام والأملاك العامة، المتاجرة بالنفوذ، السمسرة (صفقات الأسلحة والدواء والبناء والاعمار والشركات المحلية) احتلال المجتمع بالتخويف، تضخم أجهزة الأمن، تسلط الأمن على السياسة والأحزاب والاعلام والرأي والفكر والنقابات والاتحادات العمالية والمهنية والثقافية والأدبية، السيطرة التامة على القول والغاء كامل للعمل بموجب القول، يضاف إلى ذلك، دوس القوانين، التلاعب بالدستور، تحويل مؤسسات الدولة التشريعية إلى فولكلور نيابي، ومؤسسات الدولة التنفيذية إلى إدارات تدار بالأجرة وبالإملاء من فوق، ومهمتها تسهيل كل ما هو غير قانوني. الغاء الانتخاب وجعله تمثيلية همجية... هذا هو الاستبداد العربي المنتشر، «ولا حدا أحسن من حدا».
لا يمكن اتهام من يعلن غضبه وثورته أنه مأجور أو في خدمة مخطط خارجي. وإذا حصل ذلك، سهل على المصطادين بالسياسة، ان يروا المقاومة بعيون بلقاء، ترى فيها خادمة مطواعة لسياسة الفرس الشمولية الزاحفة بمدها الشيعي من ايران إلى فلسطين، مروراً بعراق يزداد تشيعاً، وسوريا المؤيدة علويا شيعيا في الأكثر، ولبنان حيث يمتاز فيه حزب الله بفائض القوة.
أين المقاومة إذاً؟
هذه المقاومة بالذات، تستمد شرعيتها من الاحتلال. هي مقاومة لأنها رد على الاحتلال. بلا احتلال لا مقاومة. والمقاومة في لبنان، هي البنت الشرعية للاحتلال الأساسي في فلسطين تحديداً، ثم هي الابن النموذجي لمقاومة الاحتلال في لبنان. ولا يمكن بأي حال، إلا لمن قصر نظره عن قصد وعن غاية، ان يطالب بنزع سلاح المقاومة في لبنان، لأن الاحتلال الاسرائيلي قد زال معظمه.
إن المقاومة في لبنان، ليست لبنانية فقط. هي لبنانية وفلسطينية ايضا. وهي لبنانية وممانعة لذلك، لأن احتلال الصهيونية لفلسطين يتجدد كل يوم. وهذا الاحتلال، فجر ثورات عديدة على مر تاريخه، شاركت فيها قوات لبنانية مراراً، وانخرطت في مقاومة مسلحة تأييداً للحق الفلسطيني (ولم يكن لبنان يومها محتلا) كما انخرطت جموع سورية ومصرية مراراً... فلسطين ليست فلسطينية فقط. هي لبنانية وسورية وعراقية وأردنية، وعربية. وإسلامية ومسيحية. وقد اختار اللبنانيون، بملء كرامتهم وشجاعتهم ان يحملوا السلاح مراراً للدفاع عن الثورة الفلسطينية... إن فلسطين اليوم، ليست كفلسطين السبعينات وهدير الثمانينات وانتفاضات بداية التسعينات. ولا أحد يضمن اندلاع الأعظم، طالما الاحتلال الاسرائيلي دائم الاقامة والاغتصاب، وطالما ان رافضي ذلك، مسلحون ومؤمنون وأمامهم المدى الزمني القادم، لقلب المعادلة، لتصبح اسرائيل مهددة بعدما كانت متجبرة وساحقة وماحقة.
الثورة تستمد شرعيتها من الاستبداد الداخلي،
المقاومة تستمد شرعيتها من الاحتلال الخارجي.
منطلقان يتشابهان وخياري الأكيد، ان أكون إلى جانب الثورة، حيثما اندلعت، حتى في سوريا، ومع المقاومة، أنى مارست حقها في مقارعة الاحتلال.
ولا يظهر هذا الانتماء او الالتزام غير مجد بالمرة. فالثورات العربية، رغم من ينكرها من «أهل النظام العربي الواحد» ومثقفيه، قد أينعت ربيعاً ديموقراطيا في تونس، لأول مرة في تاريخ العرب الحديث... وموسم الربيع سيجتاح فصول السياسات العربية الكالحة، ولو كان بثمن باهظ.
وقد سبقت المقاومة الثورات العربية الديموقراطية في تحقيق معجزة غير مسبوقة، وهي تحرير لبنان، والصمود في وجه العدو، في اعتى حرب دولية عليه، (عدوان تموز 2006) كما انها تحوّلت إلى هاجس يومي يقض مضاجع الاحتلال في إسرائيل. وقد نشهد في حرب قادمة، تغيّر وجه المنطقة.
فهل جائز مبدئيا وسياسياً نزع سلاح المقاومة، أو الطلب إليها التخلي عن حلف ممتد من طهران إلى بيروت فغزة مروراً بدمشق؟
اظن ان هذا مستحيل. وهنا ذروة المأساة وذروة القلق.
ما كان يجب ان يكون معاً، (الثورة السورية والمقاومة) صار ضداً. ومن كان صادقاً مع قيمه ومثله ومبادئه ومقاومته وثورته يتمزق. يده على الزناد، وقبضته مع الثورة، فإلى أين المفر!

IV ـ الثورة والمقاومة شرعيتان لا تتناقضان

سهل جداً ان تكون في موقعك الموروث، ان تكون مع النظام أو ضده. لا يحتاج ذلك إلى جهد كبير. لكن من يقف بين ثورة يؤيدها ومقاومة لا يحيد عنها، لا يعيش حيرة بل قلقاً. لا ينتهز. لا يبرر. لا ينافق، هو هنا كما هو هناك. هو هذا المستحيل الذي لا حل له، إلا في نهاية الصراع... حيث تكون خسارة فريق كارثة حقيقية، وانتصار فريق أزمة عميقة.
قد يعتبر المنضوي إلى جانب الثورة السورية، ان هذا خُلف. فمن قال ان شعب سورية ضد المقاومة؟ طبعاً، لست اقول ذلك، وكثيرون مثلي يؤكدونه أيضاً. سورية ذات تاريخ فلسطيني ناصع جداً. انما المسألة في السياسة. هذه مقاومة شريانها الحيوي دمشق الراهنة، بنظامها الحالي. ومن حقها ان تخشى وضعاً جديداً ثوريا، التحقت به القوى المضادة للحرية والديموقراطية والعدالة، ولا يهمها من فلسطين إلا نهايتها، ولا ترى إلى المقاومة إلا كمخرز إيراني... من حق المقاومة ان تخاف، وهي بنية مكتملة البناء، كلية الاستعداد، لمعركة ستحصل غداً. (هذا هو برنامج الاستعداد في المقاومة العمل كأن المعركة غداً). ومن حق الثورة على المقاومة، على الأقل، ان لا تسميها مؤامرة... (لقد أفرط اعلام المقاومة في اعتبار الثورة، مطية للتحالف العربي، التركي، الفرنسي، الأميركي)...
الثورة السورية، في بداياتها، كانت وحيدة. القمع عمل في استدعاء العامل الخارجي، وهو الحاضر دوماً، بسبب سياساته العدوانية السالفة، ليركب ثورة أو فتنة أو انقلاباً أو تحوّلاً... الغرب لا يتآمر علينا. انه عدواني علناً، وعدوانيته تدفعها عنك بالممانعة الشعبية وليس بقمع الثورة. القمع بطاقة استدعاء للتدخل الخارجي. العدو بحاجة إلى فرصة. وهذه فرصته، وعلى الثورة ان «تدفع بالتي هي أحسن»، وليس بالأسوأ.
ماذا بعد؟

V ـ التناقض البناء!
هل التناقض هذا طبيعي؟

انه لكذلك، انما لا بد من النظر إلى المسألة بمستويين اثنين. المستوى الأول، هو المستوى الثقافي والمبدئي. حيث ليس من الجائز ان يختار المثقف الثوري، ثورة تناسبه وينبذ ثورة لا تناسبه. هو هنا يتخلى عن قيمه وأخلاقه ومبادئه، لمصالح أخرى.
لا يستطيع المثقف الملتزم ان يكون مع ثورة هنا ومع نظام استبداد هناك. انه منافق. وهو مع الاستبداد أصلاً وفرعاً. ولا يستطيع المثقف ان يكون مع ثورة هنا وضد المقاومة في لبنان. انه لا يميز وجه الشبه بين الاحتلال والاستبداد. او بالأحرى، هو يميز ويغض الطرف قصداً وكذبا. ولا يستطيع المثقف ان يكون مع المقاومة وضد الثورة، للأسباب عينها الواردة اعلاه. كما لا يستطيع ان يكون المثقف مع ثورة ومع سياسات الولايات المتحدة الأميركية، راعية الاستبداد في العالم، وحارسة النهب المنظم في الكرة الأرضية، وحاضنة إسرائيل الأبدية في ظلمها المطلق والذي لا شبيه له للشعب الفلسطيني، والمهينة للشعوب العربية.
ما يحكم المثقف مبدئيته. إذا تخلى عنها، صار في المستوى السياسي. وهو المستوى الثاني، حيث من حق من انخرط في مشروع سياسي (كالمقاومة مثلا) ان يختار الثورة التي تناسبه. الثورة السورية، لا تناسب المقاومة اللبنانية. وقد ذكرنا الأسباب آنفاً. لا مصلحة لها فيها. مصلحتها كمقاومة تخدم أنبل وأشرف القضايا: الحرية وفلسطين. ان تكون إلى جانب النظام السوري.
كيف وأنت تتفهم ذلك، تبقى إنساناً سوياً؟ كيف لا تنفصم؟ لعل الحل الذي اطمئن إليه هو التالي:
المقاومة أولاً... كمشروع منجز صار في طور بناء مستقبل عربي رافض للهيمنة الخارجية (والمقاومة وعدت وصدقت ونفذت) ومهدد للاحتلال في فلسطين. وهو احتلال كبدنا حروباً خاسرة كثيرة، واطمأن إلى أنظمة تسالمه لتصالحه.
ومع الثورة كذلك... مع رغبة ملحة، بأن تفوز في معركتها لبناء نظام ديموقراطي، لا يساير دول الهيمنة ولا يقع تحت قبضتها، علماً ان المخاوف على الثورة تتأتى من قمع النظام ومن توظيف الغرب العربي والاجنبي لهذه الثورة ضد المقاومة وضد القضية الفلسطينية.
ما هو مطلوب من المقاومة اللبنانية، ومن معها، ان تكف عن محاربة الثورة السورية واتهامها بأبشع النعوت. وهذه تهم ليست حقيقية بالمرة. فالثورة في سورية بأسبابها وعناصرها وبداياتها لا تختلف في شيء عن ثورة البحرين.
فليكف الغيارى على المقاومة، عن الإغارة على الثورة السورية، وليوجهوا غاراتهم على الغرب الانتهازي وإسرائيل... أما عقلاء الثورة السورية، فعليهم واجب فهم المعادلة الاستراتيجية الكبرى، التي تضع النظام السوري أمام امتحانين: امتحان التخلي عن والصمود، ومتحان ضرورة التخلي عن الاستبداد بالإصلاح، ولجم التدخل الخارجي الذي بلغ حداً، بات من الواجب الثوري، قتاله، بكل ما أوتيت سوريا من قوة.
هل هذا حلم؟
لم لا.
انه أفضل من العيش في الكوابيس، أو في خنادق النفاق والابتزاز والعجز.

DAYR YASSIN
03-12-2011, 16:32
تمويل.. على مرأى ومسمع المقاومة
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.assafir.com/default.aspx)


نصري الصايغ



لأن لبنان «ديموقراطي» على طريقته، ولأن نظامه السياسي يزداد انغلاقاً، ولأن نخبه الحاكمة والمحكومة مطمئنة إلى عقيدة «الانحطاط البناء»، فإن أزماته المتناسلة، تفيض عن أقنيته القانونية وحدوده الدستورية، لتجد ملاذا لها، عند «حوات» السياسة ودهاقنة المخارج، يستولدون لها تسويات مؤقتة، لا تلبث أن تنفجر، ثم لا تلبث أن تعود إلى... تسوية أخرى... وهكذا دواليك: تسوية تحتاج إلى تسوية أخرى.
فضيحة التمويل، هي نتاج عبقرية لبنانية، تجعل من التزوير شرعياً ومن المستحيل ممكنا، ويصل بها النبوغ درجة التفوق، فتزوج الماء إلى النار، فلا الماء يحترق ولا النار تنطفئ. وينجب هذا الزواج، حلولاً «تنقذ البلد» من الكارثة، وتضعه على سكة التطنيش المتبادل.
كان لبنان يعيش في أيامه الأخيرة نزاعاً، شاهدنا نسخاً عنه في الشهور الفائتة، بين تمويل المحكمة وبقاء الحكومة، علماً ان الأخيرة، هي نتاج زواج عجائبي، بين محور يرفض المحكمة أصلا وفصلاً، لانحيازها وخضوعها لاعتبارات السياسات الدولية والاقليمية، ولإنجابها قراراً اتهاميا، غب الطلب، بعد عقم دام شهوراً، بحق أربعة عناصر من المقاومة الاسلامية.. وبين من كانوا في محور، جهد ليل نهار، في الأروقة اللبنانية وفي الدهاليز العالمية، لتمرير محكمة بقرار دولي، لا تحظى بشرعية دستورية.
كان لبنان يعيش فصلاً آخر من فصول حافة الهاوية: إما المحكمة وإما الحكومة. وأسفرت المعركة عن بقاء الاثنين معاً، على قاعدة ان التمويل جاء من حساب حكومي مالي خاص، وقع عليه الرئيس نجيب ميقاتي، (من الخوارج على فريق 14 آذار) وباركه وليد جنبلاط (أحد أركان المحكمة دائماً) و.. غض الآخرون الطرف عليه.
هذا بلد العجائب.. الديموقراطية، بحدودها الدنيا، تفرض على الحكومة درس هذا الملف الصعب، من دون تهويل وتهبيط عزائم وتخريف طائفي، لاتخاذ القرار المناسب. ومن حق المعارض للتمويل، ان يتخذ الموقف الديموقراطي الذي يرتئيه، فإما يوافق مع الأكثرية الوزارية، ويسير وفق نتيجة التصويت، وإما يستقيل.
ولأن لبنان لا يحتمل ممارسة الديموقراطية، تلجأ نخبه السياسية إلى ممارسة «اللصوصية القانونية»، تماما، كما حصل عند تهريب المحكمة، من دون اقترانها بتوقيع رئيس الجمهورية آنذاك، ومن دون مرورها في مجلس النواب.
أفضت عملية القرصنة هذه، إلى بدعة تمويل المحكمة، من حساب الدولة اللبنانية من دون ان يؤدي ذلك إلى استقالة وزراء يرون ان التمويل هو تمويل للسيّاف المستعد «لقطع رؤوس من المقاومة»... بدا المشهد هزليا، رغم مأساويته. فمن يتأمل بالحل الذي ابتدعته عبقرية المخارج، فسيتراءى له وكأن تمويل المحكمة سيتم من صناديق دولة جزر القمر، وليس من المكلف اللبناني وعلى حسابه. وتعامل معه الفريق الخاسر، بلمسات نقدية لا غير.
فصلٌ وانتهى... والعادة اللبنانية السائرة تفرض على الجميع تقديم التهاني بالزواج غير السعيد، بين الحكومة والمحكمة. لكن أول مولود لهذه الحكومة، لن يكون مفرداً، بل سيكون بصيغة الجموع، سيطالب فريق 8 آذار الأصلي باستحضار ملف شهود الزور، بعدما غيبوا في عهد حكومة الوحدة الوطنية، ثم كادت المقايضة ان تخفيهم نهائياً، مع اختفاء المحكمة.
والآن، وبعد عودة الحكومة إلى نصابها، ماذا يمنع أن يمترس رئيس الحكومة خلف مصلحته «السنية» واهتماماته «الطرابلسية» والتزاماته «الوطنية» و... اعتبارات سياسية كثيرة، فيلجأ إلى التسويف والتأجيل أو إلى التهديد بالاستقالة مرة أخرى، حيث ثبت أنه قوي جداً ومستقوٍ جداً، ومستعد لان ينصر 14 آذار رغم أنفها.
إن ولاّدة الأزمات، لم تصب بالعقم بعد.
الاعتبارات الطائفية، والانتماءات الطائفية، والقواعد «الشعبية» الطائفية، وتوظيف الطائفية في الكبيرة والصغيرة، في قضية المقاومة وفي طعن المقاومة، مسؤولة عن هذا الانسداد، وعليه، فإن المقاومة ستبقى معرّضة لشظايا المحكمة الدولية، التي تم تمويل أسلحة التشهير فيها، بأموال لبنانية، على مرأى ومسمع ومرمى نظر من وزراء الثامن من آذار.
انه زمن المرارات إذاً... وليس لنا إلا آية الجمل: «فاصبروا..» حكمة المرحلة: كما يكون نظامكم، تكونون.. نظامكم طائفي وأنتم تشبهونه، أكنتم في 14 آذار أم 8 آذار، أم متنقلون بين الاثنين، وفق استشعارات يدعيها البعض ويتقنها الجميع.
أمس أزمة كبيرة وغداً أزمة أكبر.

DAYR YASSIN
10-12-2011, 10:06
إلى «التيَّار» الوطني:
اعرف حدودك

[/URL]http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)

[URL="http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif"]http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif)

نصري الصايغ


مرة أخرى، يتعرض اللبنانيون، لنوبة إصلاح وتجربة تغيير، ويصابون بالخيبة. لا قدرة لأي فريق أو تيار أو حزب أو طائفة أو نخبة، على إحداث أي تعديل بسيط في الديكور الطوائفي.
ليس تشكيكاً بنيّات كتل نيابية راهنة، حملت عنوان التغيير والإصلاح، أو الإصلاح والتغيير. وليس طعناً بتجارب إصلاحية، أقدم عليها عدد من رؤساء الجمهوريات والحكومات في بدايات عهودهم. ليس تقزيما لبرنامج الحركة الوطنية اللبنانية عام 1975، والذي قتل وهزم وانزوى مضرجاً بدمه، ولا يريد أحد من آبائه أو أبنائه ان يتذكره أو يتعرف عليه. لقد انتهت التجارب الإصلاحية في معظم العهود، إلى حلبة تصفيات وانتقامات وأحقاد، نجا منها الأزلام، وسقط الأخصام.
تجربة التيار العوني مع التغيير والإصلاح، حتى الآن، لا تبشر إلا بالمراوحة والمرارة. بعد اشتراكه بحكومتين، وبعد تبوّئه في الحكومة الراهنة موقع النفوذ القوي، وبعد «انتصار» تحالفه وإسقاط حكومة سعد الحريري «العاجزة»، وبعد تسلم وزرائه وزارات حساسة بحاجة إلى نسف وتغيير وإصلاح، بعد كل ذلك، لا تزال سلة «التيار» فارغة. إلا من تهديد ووعيد و... ثم «الحق على غيرنا».
ليس في قدرة أي تيار أو نخبة أو حزب، مهما صدقت نيّاته، ان ينال حصة يسيرة من الإصلاح، طالما أنه لا يزال يسبح في بحر طائفي. وطالما ان المشكو من أدائه أو فساده، يفيض له بحره الطائفي، بأسماك مذهبة. كل محاولة إصلاح، من فريق «علماني» ربما، قولا ربما، ولكن جمهوره ينتسب إلى طائفة ما، تعتبر اعتداء سافراً من طائفة على أخرى.
لذلك، متى يعرف وزراء التيار حدودهم ويقفون عندها؟ انهم غير قادرين على الاصلاح، ولو كانت رغباتهم ناجعة، وإراداتهم صافية، ويعملون إصلاحاً لوجه البلد لا غير... التيار فريق محسوب على طائفة، ويتحرك في مناخ طائفة، ولا يعفيه ان يقول انه غير طائفي. كما ان «حزب الله» الذي يعوم في بحر من الطائفة الشيعية، لا يستطيع ان يقنع المسلم السني او المسيحي، انه ليس طائفياً.
الجميع طائفي... وعلى كل فريق، وفق عقيدة النظام الطائفي، ان يعرف حدوده. حدودك، الاصلاح في ما أنت منتدب نفسك عنهم. حدود وزير الطاقة والمياه تقف عند الزهراني. وعليه، فعندما قرر أحد فروع التيار الشيعي ان يقطع التيار الكهربائي، ويقطع رجل كل من يمس نفوذ ومصالح أصحاب النفوذ، ارتد الوزير إلى قواعده، ليبحث عن مخرج له، كي لا يفرط التحالف الهش، بين أضداد القضايا وأضداد المذاهب والطوائف.
لقد أقام الدنيا ولم يقعدها «التيار»، وكاد أن يطيح بتوازنات «أمنية» بسبب «الطابق الثاني» في وزارة الاتصالات في مبنى العدلية. علماً ان الضرر الناتج عن قطع الكهرباء، «فاجعة»، كما قال الوزير جبران باسيل، فيما أسلاك «الطابق الثاني» وأبوابه كانت «فاجعة مضادة»، لأنها أعطيت حجما أكبر مما تستحق. فتحرير «الطابق الثاني»، ليس سقوط الباستيل.
الباستيل، كان في مكان آخر، ولا يزال. ولا بد من شرح:
حدود السلطة والحكومة والإدارة، تقف عند تخوم الشوف وبعض عاليه. ولا يستطيع وزير ان يحرر توقيعاً يخص هذه الدويلة، إلا بعد موافقة صاحب الشأن وزعيم النفوذ. حدود الوزارات كلها، تقف عند حدود الجنوب، فله «حزبه» و«أمله» وما تفرع عنهما من حلفاء وصناديق وبلديات. وسلطة الدولة تقف أيضاً عند حدود زغرتا، وبشري، وزحلة، وبعلبك الهرمل وعكار.
ان تكون وزيراً ناجحاً، هو أن تكون وزير سلساً في تنفيذ رغبات الدويلات.
متى يفهم «التيار» ان هذا البلد، غير قابل للإصلاح أبداً بحكم نظامه الطائفي. هذا بلد قابل فقط للمحاصصة. فخذ حصتك وامشِ.
لستم أهل إصلاح. العلة ليست في النيات والبرامج، بل في الأدوات. جسمكم ليس إصلاحياً لاعتواره الطائفي.

ziyad69
17-12-2011, 11:20
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)

(http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)

بـوعـزيـزي فـي ذكـرى انـدلاعـه الأولـى

يـا مُشعِـل الحرائـق مـاذا فعلـت بنـا؟


نصري الصايغ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E://)




</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
<TABLE id=_ctl0_ContentPlaceHolder1_tblPhotos cellSpacing=0 cellPadding=3 width=436 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9539alsh3er.jpg (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9539alsh3er.jpg) </TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR><TR><TD colSpan=2 align=middle><NOSCRIPT></NOSCRIPT></TD></TR></TBODY></TABLE>















لستُ أول من يكتب لك، في ذكرى اشتعالك. سبقني كثيرون، وأحب أن أبدأ رسالتي، بنص كتبه الروائي الجزائري بوعلام صنصال، بمناسبة مرور ستة أشهر على اندلاعك، يوم قررت أن تتحرر من بؤسك المتوحش، بالتطهر من هذه الدنيا، فسكبت على الجسد، نيرانك... فاستضأنا بها، ولا نزال نراك هناك، ولا نزال نسير على ضوئك إلى هنالك... هنالك الذي أمامنا، ولو كان بعيداً وشاقاً ودامياً.
قال لك بوعلام في رسالته: «أكتب لك هذه السطور القليلة لأعلمك أننا مبدئياً بخير». (صح. اننا بخير، برغم الاصابات الكثيرة). «قال المسيح شيئاً: من صنع النبيذ، ليس من يشربه. أنت، يا محمد، النبيل الشجاع، ابن سيدي بوزيد، أشعلت الشرارة. مهمتك قد انتهت، وبقي علينا مواصلة العمل مهما كان الثمن، أكان صليبَ خشبٍ أم حديد، لا فرق. سنقوم بذلك لينعم أولادنا بالسلام». (صح. ما زلنا في الطريق. في وسطها. ولسنا على القارعة ننتظر. إننا نكمل الحرائق. ولا عودة إلى زمن كان قبلك، فقطعت عليه الطريق).
يطيب لي ولك، ان نستذكر نص رسالة أخرى كتبها الروائي اليمني أحمد زين: «عزيزي محمد. سلام لروحك. لا أعرف أين هي الآن، لكن الشعوب العربية تعرف جيداً، أين هي الآن، واي مسافة اجتازت، حاملة أحلامها الجميلة وأملها بحياة كريمة... وكل هذا بفضلك».
مثلهما، أبدأ رسالتي: عزيزي محمد. أسألك، ماذا فعلت بنا، على غفلة منك؟ كنت تريد النجاة بنفسك، لوحدك، من مأساتك، فأخرجتنا معك... نجاتك المأساوية، كانت نجمتنا، وكنتَ المجوس المبشر بالخلاص.
قيل عنك في كتابات فائضة: كسرت حاجز الخوف، وفتحت الباب أمام من كانوا حتى أمس، منذ عام، ينامون وهم يسيرون على أقدامهم، ويخبئون أحلامهم في ثيابهم الداخلية، ويلوكون كلام الاتكال وجمل الصبر وحكم «العين لا تقاوم المخرز». كم كان الخوف عقيدتنا. مارسناه تقية وجبنا. كم كان الحاكم مرعباً؟
أنت، لست صنمنا الجديد. أنت نحن، بصيغة المفرد. كان لا بد من رجل يتقدم الصفوف ويعلن: «كفى»... سمعناها.
قلنا معك: كفى. وخرجنا شعوباً «تريد إسقاط النظام». كم كنتَ جاهلاً يا عزيزي محمد. ما كنت تدرك أنك اندلاعنا، الذي صار عمره اليوم، عاماً كاملاً، بطول قرن.
كسرتَ حاجز الخوف، عندما قلت: «خلص». «كفى». عندما قلت لنفسك، في لحظة تجلي الخلاص الفردي، لا غد بعد اليوم. غدي سيكون صنو أمسي لا أريده. الخلاص الجماعي (الشعبي) مستحيل. هذه شعوب نائمة، لا يوقظها ظلم او استعباد أو قمع. قلت: لن أعود إلى غد يشبه أمسي، كي أهان مرة أخرى كي أقود عربة الخضار، أمضغ اليأس والمرارة، أتشرّد بين الحاجة والفاقة... قلت لن أعود. قطعت «الروبيكون»، كما فعل يوليوس قيصر. لا خلاص إلا بالقطع. قطعت مع حياتك. تماما كما فعل المسيح. بصليبه كانت القيامة. تماماً كما فعل طارق بن زياد: أحرق المراكب. لا عودة إلى الأمس. القتال وحده مراكب انتصاركم. وأنت باشتعالك كانت الانتفاضة، شحذت قريحة الشجاعة. فأنت الأب الحقيقي لهذا الوحي المتدفق، لهذا الإلهام الثري. أنت الأب، وان أنكر البعض ذلك، لاعتيادهم أن يكونوا أبناء الاستبداد، وأبناء الكتب، وأبناء العقائد وأبناء «المقدس» وأبناء الجواري خدم السلطان. أنت، لم تكسر حاجز خوفك فقط، لأن بك تحررنا من الجبن، واندلعنا مثلك، وها هي أمتك تملك قبضتها وتسير إلى حتف الطغاة.
لقد كسرت حاجز الخوف، ولكم كان سهلاً، وان كان باهظاً وثقيلاً. ثقله أخف بكثير من قيود الاستعباد والإدمان على العبودية. قلت: كفى. كفى اعادة انتاج للبؤس والمرارة والخيبة والانكسار واليأس. كفى عيشاً في مقبرة، من الخليج إلى المحيط. كنا نمضغ «القات» واليأس، كنا نلوّن سواد أيامنا، بتفاهات الحداثة، وفقاقيع المهرجانات المنظمة من فوق... كنا نمارس فضيلة الانعدام، خوفا من ان يقبض علينا بتهمة مواطنين، يحبون ويحلمون ويفكرون ويعملون و... يتطلعون إلى الحرية.
عزيزي محمد. لستَ عابراً في حياتنا. أنت مبتدؤنا. قبلك كثيرون سبقوك إلى نهج الانتحار، إلى ممارسة اليأس الجميل. أنت، وُهبت نعمة الإشعاع. اشتعلت فاندلعنا، انتقلت بسرعة الهواتف النقالة، إلى عائلتك، إلى أترابك، إلى مدينتك الباسلة، مدينة الشهداء الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي، مدينة البؤس والبطالة والقمع المنظم... باشتعالك، خرجت من مدينتك إلى الأرياف المحيطة بعاصمة روحك وبؤسك والظلام فيها. وصلت القصرين ثم بلغت صفاقص، ثم دلفت إلى تونس.. وكان من جاؤوا بعدك بواسل في الكتابة. كتبوا له: «ارحل». فرحل.
لقد رحل الطاغية يا عزيزي محمد. لقد فضحت هشاشة حبر الطغاة. إنهم صغار. بن علي تسلّل ليلاً كاللصوص. قبطان الطائرة الأولى، رفض أن يقل الطاغية وعائلته المتمرسة بنهبك ونهب شعبك. قال للاعلام أمس الأول، كيف أنقل من يقتل شعبي؟ سئل: هل كنت تتوقع عقوبة؟ أجاب: كنت أتوقع القتل الفوري. لكنه جبان. وأمنه جبان...
هذا القبطان مثلك. قال: كفى. رفض تهريب بن علي كما تهرب حقائب الممنوعات والمخدرات. وجد له مأوى في بلد مظلم شديد الوطأة على شعبه ومنطقته، خفيف كالريش إزاء غرب يجد في نفطه «المن والسلوى» لمصارفه الاجتياحية.
كشفت يا محمد عجزهم وبؤسهم وعارهم. الطغاة العرب لا يسيرون في بلادهم، خوفاً من شعوبهم، إلا على عكازات أمنية، تصوّب باتجاه «الأعداء» من أبناء شعبك. بن علي كان أولا... مبارك ثانياً... انه يخجل من الظهور أمام الكاميرا في قاعة المحاكمة. القذافي غادر الدنيا وهو مشدوه وخائف ومذعور. والبقية، لا مفر لها. انها لا تستطيع كسر حاجز خوفها. ذعرها يدفعها لارتكاب المجزرة.
عزيزي محمد.
حررتنا من وثن الخوف. والخوف دين السلطة التي تطغى. من دروس الخوف: تقديس الطاغية، تطويب السلطة للرئيس وعائلته. أسماؤهم، أفضل من أسماء الله الحسنى... لا يساء إليهم ولو بالإشارة، أو بالنية، أو بالهمس... الطغيان، لا يستمد شرعيته من الدساتير والقوانين والأعراف والقيم. يستمد شرعيته من خوف الشعب. لذا، يفضل الاذعان لا الاقتناع، يفضل الأمر على المشورة. لا يقبل النصح. يستطيب المدح والامتثال للأوامر. أفضل مواطن عنده، هو المطيع، والطاعة سياسة تؤدي إلى الانصياع. ولأن الطاغية يخاف، يمارس القوة ضد شعبه. يوظف أمنه لإقلاق أمن الناس. يعمم عن قصد، نظام العقوبات الوحشي الذي يمارسه جلاوزته وشبيحته وبلطجيته وزعرانه.. وجماعة الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. يوظف الرعب، عبر إشاعة التعذيب والاعلان عنه والتباهي به. ينشر مجموعة من القيم السافلة: «الشجاع متآمر»، «الذكي عميل»، «الكاتب مأجور»، «الوطني خائن»... لا يطمئن الطاغية، إلا لمن يواليه مدى الحياة. لا يريد ولاء للدولة أو الحكومة أو السلطة. يريد ولاء للشخص... كل هذه الوسائل التي ابتكرتها عبقرية الاستبداد الجهنمية، تعمم لتشكيل عقل جمعي يؤمن بأن العجز خير الأفعال والأعمال والأقوال.
عندما قلت «خلص»، كنت قد صوّبت نارك إلى عقيدة السلطة:
الطاعة أولا، التواطؤ دائما، الرضوخ نموذجاً، الخداع وسيلة... وكل ذلك يبنى على إفراغ الإنسان وكرامته، ومنعه من لقمة العيش، عبر احتكار المال والاقتصاد، والانفتاح على النهب المنظم. كل هذا، مصحوب مع مرتبات بائسة وعطالة دائمة، ومكاسب لا يحظى بها الا لصوص السلطة...
أنت يا عزيزي، أنزلت السلطة إلى القاع، فارتفع الشعب إلى الصدارة. «إذا الشعب أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر». ولقد استجاب في تونس. وها هي بوادر السلطة المنبثقة من الشعب، بالانتخاب الحر، تسير على قدميها، رافعة جبينها، وتنشد بملء حناجرها، بإيقاع مهيب: النشيد الوطني... ولكم ذرفنا فرحاً عندما سمعنا هذا النشيد، في جلسة البرلمان التي انتخب فيها رئيس جديد موقت (وليس لمدى الحياة). وكان سجين بن علي، وبعض النواب كان منفياً مزمنا.
أنكر كثيرون منا ريادتك العفوية، لأنك سبقتهم. المثقفون والكتاب والمفكرون والحزبيون والإسلاميون وسواهم، أنكروا ان يكون لك، ثم لمن اهتدى إلى نارك، دور في الثورة... اغفر لهم، انهم أصنام الكتب والأفكار والأقوال الجاهزة. إنهم أهل الكهف العربي، ينتظرون دائما، من يخرجهم من بؤسهم، من الخارج.
لقد كانت كتاباتهم تبشر بالعجز العربي، تنعى بؤس الثقافة، تدلل على تفاهة التراث، تشيّع على الإسلام أقوالا تظلمه، تتهمه بأنه هو العلة... لم يوفروا رواد النهضة. نعتوهم بالاغتراب. لم يوفروا حركات التجديد، وصفوها بالاستشراق.. وفي المقابل، كان البعض يروّجون لازدهار السلف. و«صلنا في ماضينا»، و«أملنا بالعصور الراشدة الإسلامية».
كنا يا عزيزي بؤرة العفن الحضارية. أقنعونا بأن العلة فينا دينا وثقافة وحضارة. فنحن في نظرهم، ظلاميون ومتخلفون وقبائل وطوائف وأعراق وهمج... ولا بد من طاغية يضبط وجودنا... قالوا لنا: البديل عن الاستبداد، هو الفوضى. انهم يكذبون.
كنا يا محمد، في حفلة تأبين لذواتنا. نحن الأموات، ونحن من يرثي كذلك. أقنعونا بأن هذا مبتدؤنا وهذه هي نهايتنا. ثقافتنا تعيد انتاج قيم الجهل والخرافة والاتكال... والشعب غير موجود.
أنت فتحت الباب، فجاء الشعب ليسقط النظام المسؤول وحده، أولاً وأخيراً، عن كل ما حل بنا سياسياً واجتماعياً وثقافياً وإنسانياً. انه هو الغول وهو القرصان وهو الذي شوّهنا، وهو الذي أخرجنا من التاريخ، ليستقر فيه، جثة جليلة مكللة بالنياشين والثروات والبطش.
أنت يا محمد، عبرت الحدود العربية، جئت ميدان التحرير، زرت خالد سعيد ومن معه من شباب مصري قرر ان يكون على صورة الاندلاع العظيم. زرت ليبيا، ورأيناك في درعا مع الطفل حمزة الخطيب، رأيناك في اليمن، وفي البحرين... وسنراك حيثما يوجد طغاة.
عبرت جبل طارق. شباب مثلك يقتدون بشباب العرب الثائرين، ينزلون الساحات في دلما دل سول، في لشبونة، في روما، في اليونان. عبرت المحيط، وصلت إلى «وول ستريت». انهم هناك، يقرعون قبضاتهم العارية، لإسقاط الاستبداد الدولي المالي، وإشعال الحرائق في نظام الحرمان والمجاعة والتلوث...
أنت... رجل العام، ولو لم يشاؤوا ذلك.
عزيزي محمد... بعضنا ليس مقتنعاً بك. يقول: هذه الثورة ليست اسماً على مسمّى. انها ناقصة، انها ملغومة، انها مؤامرة، إنها وليدة الغرب... هؤلاء، هم في الأساس، ضد الثورة ومع الاستبداد. قصدوا تشويهك، فباعوك إلى... لا تغفر خطيئة هؤلاء، لأنها من الكبائر (في الإسلام) وتجديف على الروح (في المسيحية) وخيانة لمبدأ الحرية (في السياسة).
عزيزي... لقد رفض هؤلاء أن يشربوا العنب الذي عصرته. قالوا عن خمرتك البهية، كفراً وحراماً دنيئين. صحيح ما قاله المسيح: عاصر العنب ليس شاربه. لكنهم، لانحراف عقولهم ومشاعرهم، حوّلوا الخمرة الجيدة، الموضوعة في جرار الجراح النبيلة، إلى علقم. بات أشقاؤك في دول الظلام الاستبدادي، ملعونين من الأنظمة واعلامها وزبانيتها.
عزيزي محمد. المعركة لا تزال في ألفها. الباء قادمة حتما، وبلوغ الياء البعيدة، لا مفر منه. وإننا لواصلون... انما، نخاف على الثورة من بعضها، عندما يبلغ السلطة. مستنداً إلى مرجعية قديمة، ولا يستند إلى مرجعية الميادين، حيث الحرية هي الحاضر الدائم، وحيث الوطن هو الحاضن المقيم، وحيث الديموقراطية هي آلية العمل للتغيير.
اننا خائفون من انحراف آخر، أشد خطراً. بعضهم، بدلا ان يواجه الاستبداد، بالصدور العارية، فضل الاحتماء بالناتو، واستدراج عروض التدخل من أعداء حقيقيين، جديرين بالجلوس في قنص الاتهام، لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، في العراق وفلسطين (وغزة) ولبنان. ولارتكابهم الأفظع، حماية قتلتنا الطغاة، ودعم جزمات عسكرهم لسمعتنا.
بعض ذلك حدث في ليبيا. وبعضه يحدث في سوريا. لا تبرر وحشية الاستبداد، الاستعانة بوحش غربي. نعرف ذلك، لكن البعض انتهز فرحة الاحتقان، فكاد يصل إلى بيع الثورة، لقاء وهم ضحل.
عزيزي محمد، فاتح العصر الجديد، عصر الثورة الديموقراطية... ونحن إذ نكتب لك، فكي نخاطب أنفسنا كذلك، وكي نذكرها بأن البيان التأسيسي الجديد لهذا العصر الجديد، يبدأ بمقدمة، مختلفة عن تلك التي جاءت في «فاتحة» البيان الشيوعي. إننا نقول، بعدما حررتنا من خوفنا، «لا يعدو ان يكون تاريخ البشرية، هو تاريخ النضال من أجل الحرية، ومن أجل المزيد منها».
تونس اليوم، حرة.. مصر اليوم، حرة.. ليبيا اليوم، حرة (برغم الناتو)، سوريا اليوم، في مخاض الحرية. البحرين كذلك. أما الممالك العربية، فقد داوت استبدادها، بمحاولة رشوة شعوبها المظلومة بعطاءات، كي توفر على نفسها، ثورة متوقعة.
بعد عام يا عزيزي محمد، سنكتب اليك. وتكون الحرية قد افتتحت دولاً وأوطانا وشعوبا. وتكون فلسطين قد استعيدت إلى أرضها...
نستودعك حيث أنت... سلام إلى من التحق بك. وإنا للوطن، وإنا إليه راجعون.





</TD></TR></TBODY></TABLE>

ziyad69
31-12-2011, 11:37
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossUpLeft_L.gif); MARGIN: 8px" class=bg_NoRepeat align=middle>

http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)


عام 2011: التاريخ يبدأ من هنا


</TD></TR><TR><TD style="BACKGROUND-IMAGE: url(/Images/table_CrossDownRight.gif)" class=bg_NoRepeatBottomRight>
<TABLE id=_ctl0_ContentPlaceHolder1_tblPhotos cellSpacing=0 cellPadding=3 width=436 align=left><TBODY><TR><TD colSpan=2 align=right></TD></TR><TR><TD colSpan=2></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top></TD><TD vAlign=top></TD></TR><TR><TD vAlign=top colSpan=2 align=middle></TD></TR><TR><TD colSpan=2 align=middle><NOSCRIPT></NOSCRIPT></TD></TR></TBODY></TABLE>نصري الصايغ
(http://javascript<b></b>://)

عام، لا يشبه أعوام العرب.
هو زمن آخر مولود. حبله دائم. الميادين شهادته ومعموديته. هو عام لا يتوقف عند حدود نهايته. غداً، في مطلع العام الجديد، تتوالى ولاداته. العام الجديد، له موهبة التقليد والإبداع. يتصل بمبدئه ويبدع تقليد البدايات الدائمة.
العام 2011، لم نرَ شبيها له من قبل، سنشهد من يتشبه به من بعد.
هو عام القطيعة التامة مع قرن من الأعوام الخائبة. هو عام القطيعة المنجزة، مع زمن عربي، داوم على الإقامة في الكهف، بحراسة أنظمة أجيرة ومأجورة ومستأجرة وجائرة.. هو عام القطيعة المبرمة، مع تواريخ، هذه سيرتها:
عام 1920: مذبحة التقسيم. سقوط الثورة العربية. اعتقال حكومة الدولة العربية الحديثة الأولى. نشوة غورو: «ها قد عدنا يا صلاح الدين». ولادة لبنان المقتطع والمتقطع. سيطرة الانتدابين.
عام 1920، ميسلون الأولى، وامتحان الهزيمة، ووشم الأمة بسايكس ـ بيكو.
عام 1925: مذبحة الثورة السورية الكبرى. تدمير أحياء دمشقية. تبعثر الثوار: سلطان باشا الأطرش بلا نصير. والأمة تلجأ إلى المسالمة والمصافحة. التقاء الحاجة بالغدر.
عام 1936: الثورة المغدورة في فلسطين. أطول إضراب ينتهي بفتح الأبواب للتنازل والتبادل. نهاية القائد عز الدين القسّام. فلسطين وحيدة، والغرب يتولى عن العرب عملية الوأد، إكراماً للوعد، الموقع باسم بلفور.
عام 1948: النكبة المدبرة. التسليم بغصة بالاحتلال. الشتات الفلسطيني. سفر الخروج بلا عودة. الخيام المكدسة في صقيع «الأوطان الشقيقة». مذلة الأسماء. لاجئ منها. مخرب منها. ارهابي منها... هو عام التأسيس للهزائم، بعد ميسلون الأولى.
أعوام الانقلابات العسكرية. من على منصة فلسطين. سرقت الحريات، وافتتحت المعتقلات، وتبدى تواطؤ الاستبداد مع الاحتلال.
أعوام الناصرية، أضواؤها المشعة، خبت واعتمت.
عام 1958 ـ عام الوحدة المصرية السورية. عام النشيد العربي: «كل العرب أوطاني». عام الأمل بلباس عسكري. تجندل الأمل بالقمع. سقط في أقنية التعذيب. لم يبق زعيم سوري في سوريا. الدولتشه فيتا وطن الجالسين على الكراسي، بانتظار فنجان قهوة أو كاتم صوت. (فرج الحلو، غسان جديد واللائحة طويلة).
عام 1961، عام الانفصال. ثلاثة أعوام من الحب والحقد، من الأمل والحزن... لا وحدة بعد الآن... هو عام الانفصالات القومية. عام القطريات والفطريات الكيانية والاتنية والطائفية... لا وحدة بين عرب. العسكر يفهم بالأمر. يخاف من الحرية. العسكري كرجل الدين، ضد التفكير، مع الاتباع، ضد الإبداع.
عام 1967. عام «أم الهزائم». ليست نكسة. هذا اسم دلال، للفجيعة. ضياع فلسطين بكاملها، وسقوط القدس شبه الأبدي. إسرائيل الكبرى في فلسطين الكبرى. سقوط الجولان، ولا تزال. سقوط سيناء ولما تشفَ من فراغها... هو عام لبستنا الهزيمة. صرنا بشراً يهيمون في كل يأس. صرنا نبحث عن كسرة سلاح. عن «فتح» و«جبهة» وانها لثورة حتى النصر. فلا ظلت ثورة ولا نصر جاء.
هو عام سقوط الأنظمة كلها. عام لم يتبق منه للعرب، غير لاءات الخرطوم الثلاث... ان بحثتم عنها فلن تجدوها اليوم ولا من زمان.
عام 1973: عام تشرين وأكتوبر والعبور. اكتمل نصابه الجلل، في الخيمة كيلو 101. ثم التوقيع في كامب ديفيد. غرّدت مصر في السرب الغربي. ضاع العرب بين العواصم، فاختاروا القتال بالمزايدة، أو بالمناقصة. ولم تطلق منذ ذلك الحين طلقة.
عام 1975: هو عام البوسطة. عام الدخول اللبناني الواسع في المجزرة. الطوائف تقاتل بأسنانها وأسلحتها. المقاومة الفلسطينية تغرق في الرمال الدامية. العرب يتدافعون لينقذوا بلداً، فورطوه في محاورهم. فازت دمشق، خسر اللبنانيون. فاضت المقاومة عن الوطن. بات مطلوباً إخراجها نهائياً... وهاكم ما حدث:
عام 1982: عام الاجتياح الاسرائيلي الثاني للبنان. بيروت لا تركع ولا ترفع الرايات. تقاتل وحيدة، وحيدة، وحيدة حتى الثمالة. اليمين اللبناني الطائفي يرتكب الخيانة كسياسة معلنة. دشن اليمين الطائفي عصر «شرعية التعامل مع الشيطان». صارت الشرعية منتشرة عربياً. من لا يعترف بها، تنزع عنه الشرعية الدولية... هو عام المجزرة. صبرا وشاتيلا علامة للازمنة السوداء. مقتلة بدم وحشي. إبادة صغرى، بحجم قضية كبرى. هو عام السقوط اللبناني في الدم، وخروج الفلسطيني إلى البحار الجافة... ولكم كانت الدموع بحجم «مديح الظل العالي».
أعوام الخليج: بارقة، الثورة الإيرانية، وفلسطين قبلتها، انطفأت في حرب مجنونة، قادها صدام حسين، باسم ملوك وأمراء الخليج، وبرعاية أميركية فرنسية. «العدو الفارسي»، تعويض عن تقصير في مواجهة العدو الصهيوني. غرق العراق في المذبحة. ما كان عراقـا، صار عراكاً... حرب من أجل تصفية الثـورة الايرانيـة، انتهت بتـصفية العـراق وركوعه ثم سجوده ثم سقوطه تحت الاحتلال... أي جنون هذا؟ أي أعوام هذه؟
وتوالت أعوام بأسماء كالحة. عام الفورة النفطية. قال القصيمي: «يا نفطنا، يا عارنا، يا ذلنا، يا كل شيء ضدنا». كان على صواب. نفط العرب للعرب، ترجمه الحكام العرب، نفط العرب ضد العرب. توالت أعوام في اليمن التعيس، في السودان المنقسم باسم الدين، «وتعالوا إلى حرب سواء كأعداء». أخذت ليبيا إلى حتفها الحيوي. أخذت الجزائر إلى موتها البشع بأيديها. العسكر يتبارى مع «الإنقاذ» و«الجهاد» في القتل والسحل. ولا يفوزان.
أعوام من الخوف والاغتيالات والدسائس والصراعات والبيع والشراء وتجارة القضايا كالرقيق الأبيض... أعوام مرت على شعوب تتمرس على إتقان الخوف، وممارسة الجنس كالبكاء، وتذوق المرارات كرغيف خبز. أعوام من الاستبداد الداخلي، حيث الإنسان أصغر من حيوان كائن. أحط من صرصور. أقل من حشرة. أعوام عربية، تسير خبط عشواء، وشعوب تفضل فضيلة الجبن وتقبيل الأيدي، وممارسة الانسحاق والتطوع للالغاء لقاء شيء وحيد فقط: النجاة من جزمة السلطة.
أعوام شاهقة من الظلم. لا قياس لهذا الاستبداد. قرن كامل من الاستعباد الداخلي والاحتلال الخارجي... وجاء من قال: كفى، وأزف العام الحالي، ممتشقاً قامته كقبضة، متوهجا كلهب، متنبئاً كالرسل: «هذا صوت صارخ بالحرية، أعدوا الطريق للمسار الطويل». لم يكن يوحنا المعمدان، حامل هذه البشارة بالمسيح. كانت الأمة كمريم العذراء، تهز النخلة من المحيط إلى الخليج... هزي النخلة يا مريم لقد جاء المخاض بالخلاص والمخلص.
ومن تونس، كانت الآية الأولى، واكتمل النص بكلمة واحدة: «ارحل». خاف ورحل. والتتمة معروفة، أما ما لم يحدث بعد، فمعروف أنه تأخر قليلا، لكنه لن ينتظر طويلاً.
عام 2011، عام الأعوام القادمة. مثله، العام 2000: حيث كان الانتصار الأول الحاسم في لبنان على الاحتلال الاسرائيلي: «لقد ولى عصر الهزائم»، قال السيّد. وبالفعل، لقد ولّى. عدوان تموز برهان. رصيدنا الآن كبير: أمام اسرائيل أنظمة لا تخشاها، تود بقاءها، تتمنى تأبيدها. وأمامها أيضا، مقاومة، تحرّض الأمم والدول والعالم عليها... و«لا يقوى عليها أحد».
العام 2000، دشن عصر الانتصار على الاحتلال الخارجي.
العام 2011، دشن عصر الانتصارات على الاستبداد الداخلي. لقد سقط من سقط، وسيسقط من يجب ان يسقط. لن يتوقف العام 2011 عن الحضور، حتى تنتصر الحرية، ويعاقب الاستبداد، بالالغاء التام.
العام 2011، هو عام عربي لا شبيه له، وهو عام عالمي. هو «وحي» حيّ يوصى بواسطة وسائط التواصل الاجتماعي، بواسطة رسل «الفايسبوك» و«التويتر»، بواسطة جيل يحمل جسده سلاحاً. قبضته قنبلته. دمه ترسانته. شهامته تضخ بسالة. ضعفه ووهنه نفحتان من غضب وثورة. جيل، بناته ونساؤه (من تونس إلى مصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين) في مواقع الجدارة والمواجهة. لا يهبن سحلاً. لا يخفن شرطياً. لا يردعهن متسلط.
العام 2011: هو عام الطلاق التام مع أعوام الهزائم والمرارات، والشعوب التي لاكت حياتها كعلكة فاسدة مرة الطعم. هو عام يتدفق ويتدفق ويتدفق، لا تتسع له أيام وأسابيع وشهور وفصول. عام بكل اللغات. عابر لأزمنة القسمة. عام عبر جبل طارق إلى أوروبا، من اسبانيا تدحرج صعوداً حتى روسيا. عبر الأطلسي، حتى بلغ مغارة اللصوص الدولية المحروسة بحراب البورصة وأسلحة التدمير المالية. بلغ وول ستريت، ولم يتوقف بعد.
العام 2011، بدء التاريخ من هنا. قبله، كان التاريخ ليس عربياً، وليس ديموقراطياً، وليس حراً. قبله، كان يقال: الجثة العربية، التخلف العربي. الانحدار العربي. القاع العربي. أما ما بعد 2011، وما بعد بعد هذا الزمن، فليس لنا أن نقول سوى: التاريخ الجديد، يبدأ من هنا.





</TD></TR></TBODY></TABLE>

DAYR YASSIN
12-01-2012, 10:51
خطاب الأسد: كأن كل شيء على ما يُضام!



[/URL]http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)

نصري الصايغ
[URL="http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif"]http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif)


يوم العاشر من كانون الثاني، كان يتوقع أن يكون عادياً، لا استثناء فيه. الأمور العربية مضبوطة وفق إيقاعات صارت معروفة ومتوقعة بعد اندلاع الربيع العربي ونجاحه في تحقيق القليل الجميل، من الآمال بالحرية والكرامة والعدالة والمحاسبة. فمحاكمات الرئيس حسني مبارك وأعوانه، كانت تسير في سياقها الطبيعي: النيابة العامة تطلب الإعدام للرئيس المخلوع بسبب جرائمه، هو وبعض أعوانه، وكان هذا الأمر الفائق الأهمية، عادياً جداً، إذ افتقد عنصر الإثارة فيه. حتى فوز «الإخوان المسلمين» والسلفيين كان متوقعاً. هذا الانقلاب الكبير في الحياة السياسية المصرية، وفي تغيير المشهد الاستراتيجي الإقليمي، كان عادياً، فلا مفاجأة مثيرة للاهتمام. حتى تعيين قائد الأركان الليبي، القادم من «الثكنة السياسية الأميركية» لم يثر ضجيجاً، لأن للثورة المضادة أنياباً غربية شديدة الوطء كالاستبداد، فثمن مساعدة الناتو، هو القبض على الثورة من عنقها السياسي والعسكري، كأن الروزنامة العربية والإقليمية قد تخلّت عن الإثارة، في العام الجديد، بعدما كانت منذ عام بالتحديد، تعلن قيام «الفاتح من عهد الحرية والديموقراطية والكرامة وحقوق الإنسان»...
يوم أول أمس، الواقع فيه العاشر من كانون الثاني، كان من الممكن أن يمر كغيره من الأيام، حاملاً عناوين قديمة: «سقوط عدد من الضحايا في سوريا»، أو، «المراقبون العرب يجولون في المناطق الساخنة ويتعرضون لبعض الخدوش»، أو «لجنة المتابعة العربية بقيادة قطر تناقش مصير المراقبين»، أو، «فشل اللقاء الإيراني التركي حول ملفات المنطقة ومنها العراق وسوريا ولبنان»... كل ذلك كان من «الوجبات السريعة» التي تهضم بسهولة وتنسى بعد قيلولة أو محاضرة ترفيهية عن «الربيع العربي»، يتداول الكلام فيها مثقفون لا يزالون يبحثون في جنس الثورة وألقابها الأكاديمية.
لم يكن أي شيء يشي بأن هناك شيئاً بارزاً أو لافتا أو ذا أهمية، يستدعي أن يظهر الرئيس السوري بشار الأسد، ليقول خطاباً... إلا إذا كان يحمل مفاجأة كبرى، بحجم الأزمة الفالتة من عقالها، منذ عشرة أشهر... لم يحدث أي تغيير على المشهد الداخلي: عمليات عسكرية، عمليات انتحارية، مواجهات، تظاهرات يومية، (بالعشرات أو بالمئات أو بالآلاف أو بعشرات الآلاف أو بمئات الآلاف، وفق المصادر الكاذبة من الطرفين، وقد اعتدنا على مبالغاتها وانتهازها)... كما أن المشهد الإقليمي على حاله: الجامعة العربية تعرج بين من يسرع إلى قرع طبول التدخل الدولي عبر تسليم الملف السوري إلى ذئاب مجلس الأمن، وبين من يريد أن يتريث لأسباب ملتبسة... كما أن المشهد الدولي مقفل، فالطريق إلى نيويورك غير سالكة، بسبب الفيتو الروسي والرفض الصيني.
كان كل شيء على حاله. لم يتغير أي أمر، لم تستفحل أي قضية، الدم المسفوك سبق أن سفك وسيسفك غداً. الاختلاف هو في عدد القتلى، وكيفية تقسيمهم بين قتلى السلطة وقتلى المعارضة. المعارضة السورية لا مفاجأت لديها. ما تم التوقيع عليه ذات ليل، محته قوى التأثير الإقليمية والدولية. لم تلتئم على وحدة أو تنسيق أو تفاهم. لغة التخوين في ما بين قواها، سائدة وقديمة. ولا دواء لها.
كان كل شيء يدعو إلى بؤس مستدام، بلا مخارج مفتوحة في سوريا.
فلماذا، في هذا اليوم بالذات، يقدم الرئيس بشار الأسد على اعتلاء المنصة؟ لا شك أن في الأمر غرابة. إذ، لا معجزات منتظرة، ولا حلول متوقعة، ولا حراك دولياً إقليمياً محلياً داخلياً يبشر بحل...
كان كل شيء على حاله، باستثناء جديد مبهم: «هل يغلق مضيق هرمز، وكيف؟ متى؟ هل هذا تمرين للقوى؟ هل تجن أميركا وهي العاجرة عن التفكير بشكل سليم بعد العراق وأفغانستان؟ هل تجن إسرائيل، وفي تاريخها ما يشهد على «عليَّ وعلى أعدائي»؟
حتى هذه... إلى جانب حصانة الرئيس اليمني المخلوع، كانت مدار سخرية سوداء... ما هذا الزمن الذي يفاوض فيه الرئيس، أو الرؤساء، على إخلاء سبيلهم وسبيل ما نهبوه من أموال، أرقامها مليارية؟
برغم كل ذلك، لا شيء أبداً، يستدعي أن يخرج رئيس جمهورية، أي رئيس جمهورية، ليقول شيئاً، إلا إذا كان فوق العادة.
[ [ [
لا شيء فوق العادة. المسيرة الانحدارية مستمرة بلا توقف. والمواقف لا تزال على حالها. الإصلاح يتعكز على خبراء السلطة، الأمن حديدي، الحراك الدولي مشبوه. قطر مستنفرة وتدور دواليبها في الهواء. والمبادرة العربية، خديعة تريدها الجامعة صفحاً، ويريدها النظام فرصة وبطاقة تستعملها روسيا لإظهار حسن سلوك النظام السوري.
«فلسفة» النظام لم تتغير منذ طفولة الثورة، مع أطفال درعا، حتى لحظة اندلاع الاشتباكات المسلحة: الثورة مؤامرة، هذا هو عنوانها الدائم. لهذا، إذا قال الرئيس، لقد سقطت الأقنعة عن الوجوه، فذلك كي يؤكد المؤكد: المؤامرة، وأحصنتها، دول غربية، دول عربية، أميركا. والخلاص من المؤامرة، يفترض قبول مبدأ المقايضة بين مواقف النظام القومية، لقاء استمرار السلطة فيه بيد القيادة الراهنة.
لا إشارة البتة، سبقت الخطاب، تفيد إلى أن النظام اقتنع بأن الحراك في أساسه ومنطلقه ليس مؤامرة، لأن ظروف اندلاع الحراك شبيهة بثورة الياسمين في تونس، وثورة الأحرار في مصر، وثورة المضطهدين في ليبيا، وثورة المنبوذين في اليمن، وثورة المغدورين في البحرين. لا إشارة البتة إلى أن النظام اعترف بأنه نظام شمولي. وما يسمى عادة، بلغة مهذبة، أخطاء النظام، ليس صحيحاً. فالنظام كله غلط، لأنه نظام يقوم على مبدأ الاستبداد. وعمر النظام ومعاناة الناس منه مزمنة. لم تبدر أي إشارة من أحد، تفيد أن مقارنة موضوعية جرت بين النظام في سوريا، والأنظمة التي تشبهه في كل الأقطار العربية. وإذا كانت المواقف القومية ودعم المقاومة من الثوابت السياسية الخارجية لسوريا، فإنها اليوم لم تعد توازن أبداً، الثمن الذي يدفعه السوريون، عبر استمرارهم بالخضوع لنظام يمنع عنهم الحرية ويمارس ضدهم أساليب القمع البوليسية.
هذه الفضائل لم تعد وازنة في حساب السوريين. الذين برهنوا على عروبتهم بالثقافة والسياسة والكفاح، منذ سلطان باشا الأطرش وما بعده. وهم ليسوا بحاجة إلى دروس في العروبة، ولو شذ برهان غليون عن ذلك.
كل ذلك لم يحدث. لم يعترف بوجود أزمة حقيقية.
هذه المرة، اعترف رأس النظام بالأزمة، و«هي صعبة جداً». قال الرئيس: إن ما تتعرض له سوريا هو «معركة غير مسبوقة» في تاريخها الحديث، وهي تحمل في طياتها مخاطر كبيرة وتحديات مصيرية.
هذا اعتراف موضوعي. ولكنه لا يحتاج إعلان ذلك إلى خطاب رئاسي، يشرح فيه بإسهاب علامات «الأزمة الكبرى». حيث، كما قال «يُستعمل فيها سلاح الطائفية بعد تغطيته برداء الدين...» ويُصار فيها إلى «اعمال التخريب والقتل والاغتيال وعزل المدن وتقطيع أوصال الوطن والسرقة والنهب وتدمير المنشآت العامة والخاصة».
هذا الاعتراف المستجد، يطوي ما كان يقوله النظام مراراً، على مدى ثلاث خطب: «الأزمة صارت وراء ظهرنا». ها هي أمامنا إلى أجل غير مسمى. ها هي بكل ما تحمله من عناوين «الخراب الرهيب».
[ [ [
كان يوم الثلاثاء في العاشر من كانون الثاني، يوماً عادياً في سياق التدفق العربي للأحداث. لم تحدث أي تغيرات في المشهد السوري، وفي كيفية النظر إلى الأحداث الدامية، كي يخرج الرئيس عن صمته، ليقول كلاماً حاسماً.
الشكوى من 60 محطة تلفزيونية معادية، يرد عليها وزير إعلام. الشكوى من مواقع الإنترنت والتويتر والحملات العدائية، يرد عليها بإعلام ذكي، وليس بإعلام أبكم، لا علاقة له بالإقناع، إذ، جل همه ان يمدح ويشتم. وهو في كلتا المباراتين فاشل، إزاء فجور الإعلام العربي المعادي لسوريا، الذي يرتكب من الموبقات الإعلامية، ما يندى له الحبر والحرف والجمل المفيدة والأخلاق الحميدة.
الشكوى من الجامعة العربية، لا تستدعي أكثر من الوزير وليد المعلم. فهو يتقن لغة المواجهة والمواربة، ولو أحرج مراراً بصدقيته، ليس لعلة منه، بل بسبب ما يدس عليه من معلومات غير دقيقة، ومشاهد تلفزيونية مقرصنة بغباء.
الشكوى من تباطؤ الإصلاح، يرد عليها بطرق كثيرة، أهمها، ان تتولى عملية الإصلاح، هيئة منتقاة من شخصيات تمثل تكوينات المجتمع السوري. تلك التي في الشارع وفي التنسيقيات، وتلك التي لا تزال عقولها فوق أكتافها، والتي تعارض بشدة النظام القائم، وتعارض بأشد منه، أي تدخل خارجي. ليس المطلوب شخصيات تمثل نفسها، بل تيارات سياسية قديمة ومستجدة. ولا تكون أحزاباً عاشت تحت إبط النظام.
الشكوى من مخططات الخارج، ليست جديدة. فطول عمرها سوريا، بسبب مواقفها القومية، معرضة لسياسات عدوانية... إلا أن هذه المعارضة الداخلية، ليست وليدة مخططات الخارج. الذين يندفعون ويقتلون ويصرون على التغيير، هم سوريون، ثم هم سوريون، وإلى الأبد سوريون، وما بدلوا تبديلاً.
والشكوى من أن هؤلاء، ليسوا إلا مرتزقة وعصابات مسلحة وحركات إرهابية، لا تنفع ولا تغير. فلقد سبق أن استعمل سلاح «شيطنة» المعارضة دائماً، قبل الثورة وإبانها، قبل اندلاعها في تونس وشقيقاتها، وبعد انتصارها هناك وتعثرها هنا وهنالك،... لقد اتهمت بالإسلامية، والإرهاب، والعمالة للأجنبي... لم يعد مفيداً ان يشمل النظام ويجمع المعارضين السلميين، وهم الأساس، مع «العصابات المسلحة» و«عناصر مندسة». هذا الاستعماء غير مجدٍ.
الشكوى من استعمال السلاح يُردّ عليها بإقامة السلم الأهلي، وهو ما لم يحن أوانه بعد، لأن المواجهات مستمرة... الشكوى من تدفق السلاح، لا حل له أبداً بالحمايات الأمنية. (العراق نموذج. لبنان الحروب الأهلية نموذج). الشكوى من تدفق الأموال، لا حل له أبداً. (أموال الخليج السائلة، هناك من يسأل عنها في أيام المحنة وأزمنة المواجهات. أيضاً العراق ولبنان نموذجان).
لم يكن هناك شيء لافت يشي بأن يوم العاشر من كانون الثاني، يحتمل خطاباً استثنائياً. فلم تسبقه بارقة أمل، ولا صحبته، حمّى ميؤوس من شفائها. أو كارثة تستدعي الطمأنة.
كانت الأمور تسير في سياق التدهور المعروف. يوماً بعد يوم. شهراً بعد شهر... إلى يوم ليس بقريب.
[ [ [
والتأم نصاب النخبة ونصاب الإعلام، لتستمع إلى خطاب طويل جداً، الجديد فيه، حكومة ملتبسة الشكل والمهمات، قد ترى النور ذات يوم، إذا صفت النوايا، وهي ليست صافية البتة. والجديد الآخر، قديم جداً:
«الانتصار قريب جداً». هكذا قال في مطلع خطابه. إنما الانتصار على مَن وكيف؟ تلك هي المسألة: «الأولوية، هي استعادة الأمن الذي نعمنا به لعدة عقود، وكان ميزة لنا، ليس في منطقتنا فحسب، بل على مستوى العالم..» إذاً، المسألة أمنية، لا سياسية.
إذاً، هذه هي الأولوية، للانتصار على الأزمة. استتباب الأمن. كما كان سابقاً.
كيف يستتب الأمن؟ الرئيس واضح: «هذا لا يتحقق إلا بضرب الإرهابيين القتلة بيد من حديد، فلا مهادنة مع الإرهاب، ولا تهاون مع مَن يستخدم السلاح الآثم، لإثارة البلبلة والانقسام. ولا تساهل مع مَن يروّع الآمنين ولا تسوية مع مَن يتواطأ مع الأجنبي ضد وطنه وشعبه».
هذا هو الشيء الجديد القديم الذي تقدم في أولويته على الإصلاح، والحوار، والحكومة الوطنية... وهذا حل تم تجريبه منذ عشرة أشهر ولم ينفع. فالدم يستسقي الدم، والعنف يستدعي العنف، والاستقواء بالعسكر يواجه بطلب الاستقواء بالخارج، وعدم الاعتراف بشرعية مطالب المعارضة المزمنة، يسوّق لشعار لا شرعية لأحد في هذا النظام، والمطلوب إسقاطه.
لا جديد البتة. فلمَ هذا الخطاب. هل كان الهدف منه، ان لا يكون له هدف؟
[ [ [
اليوم، هو يوم الخميس في الثاني عشر من شهر كانون الثاني. أشعر أن يأساً ينتابني، وأحزاناً دفينة تقتات من روحي. فسوريا بعد عشرة أشهر أخرى، ستكون على أسوأ ما يضام... القبضة الأمنية مقتلة: كم قتيلاً بعد؟ كم شهيداً بعد؟ كم دموعاً بعد؟ كم يتامى بعد؟ كم أرامل بعد؟ كم بكاء بعد؟ كم نشيجاً بعد؟ كم أحقاداً بعد؟ كم دماراً بعد؟ كم هيكلاً بعد «عليَّ وعلى أعدائي».
النظام يكرر نفسه. لا سبيل له حتى الآن، لتقديم نص يتنازل فيه عن أخطائه التي تسببت بنشوب ثورة، تحاول القوى المعادية للأمة، امتطاءها وحرفها وتشويهها؟
المعارضة في الخارج، أوت إلى الدب الدولي. تريده غداً في الكرمة السورية، قادماً «لحماية المدنيين» قضماً، بالطائرات والصواريخ والبوارج. ولولا «ملائكة الروس»، لكانت سوريا حذو ليبيا، ولولا آيات الله الإيرانية، لكنا نقرأ الفاتحة على أرواح السوريين.
اليوم هو يوم آخر...
غداً هو يوم آخر كذلك... وكل الأيام التالية، مربوطة بما يحدث في سوريا. بها تتغير خريطة العالم العربي، وتتغير التحالفات، إذا سقط النظام. وبها تصمد المقاومة وتترسخ سياسة المواجهة مع قوى الاستكبار، إذا حسب النظام أرباحه الاستراتيجية وتخلى عن مكاسبه الداخلية... وبها أيضاً تربح المعارضة، إذا استطاعت أن تخوض نضالها، بالسلمية المطلقة، هذه السلمية، الأقوى في المواجهات، والتي يكرهها النظام. ويعتبرها العدو الذي لا يقهر. لأن سلاحها قبضاتها.
لا وقت بعدُ لهذا الكلام الوارد أعلاه، فهذه أضغاث أحلام وكوابيس ما بعد الخطاب.
إنه وقت للصبر على الشدائد. لا ينجو الربيع عادة من العواصف. ولكنه يظل ربيعاً. فالزمن العربي لن يعود إلى الوراء. تلك هي سنة الثورة العربية الديموقراطية.



nsayegh@assafir.com

DAYR YASSIN
16-01-2012, 12:20
«الانتقال إلى الديموقراطية»
من دون بان كي مون
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)


نصري الصايغ
<A href="http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif" target=_blank>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif)


بان كي مون في لبنان: الانتقال إلى الديموقراطية، عنوان للكلام فقط. لبنان مشغول بغير ذلك. لديه ما يكفي من «التوافقية»، تعوّض عنه مقتضيات الديموقراطية. لديه منسوب مرتفع من الطائفية والمذهبية، يعفيه من حرج الالتزام بالإصلاح... لذا، فالانتقال إلى الديموقراطية في لبنان، يصلح لمؤتمر، يقال فيه كل شيء، ولا يفعل فيه أي شيء... لبنان دولة عاصية على الديموقراطية، برغم الربيع العربي الذي يقرع أبواب دول عربية خائفة على استبدادها.
بان كي مون في لبنان: يطيب له سماع الكلام عن المحكمة الخاصة بلبنان. كانت مطلباً لبنانياً، إقليمياً ودولياً. مرتاح بان إلى مسارها وتمويلها. لا يصغي إلى ما اكتنف قرار إنشائها من مخالفات، تطعن «الديموقراطية» اللبنانية. المحكمة الدولية مطلب حق، أخذ على حين غفلة، فباتت مطعونة ديموقراطيا. يبقى لبان كي مون، أن يطرب العالم بالكلام عن الديموقراطية... مجرد كلام.
بان كي مون في لبنان: يزعجه سلاح المقاومة، «ان العمل في سبيل حفظ السلام خطير، خصوصاً في جنوب لبنان، أكثر من أي منطقة في العالم». طبعاً، المسؤول سلاح المقاومة... يقلقه ان تكون إسرائيل في قلق. سمع بان كي مون من «السيد» كلاماً واقعياً جداً: «نطرب لقلقك». ترى، هل يدرك بان كي مون، أن في لبنان شيئا جميلا ورائعاً، وخارجاً عن منطق المجتمع الدولي، وهو المقاومة... مسكين بان، ليس في وسعه أن يخرج عن نص دولي جبان، بل في الدرك الأسفل من الجبن. نص لا يسمي إسرائيل إلا بحفاوة السلام. وضرورة وقف الاستيطان، وما ابتذل من كلام، لا يجرؤ على قرار.
بان كي مون في لبنان: الربيع العربي يناسبه. يختار منه ما يفرحه. البحرين ليست بحاجة إلا إلى فصل «آل خليفة». دول الاستبداد العربي الشاسعة، من بر النفط، إلى خليج الغاز، إلى ممالك المليارات، لا تعنيه أبداً. نفطها أهم من حرية شعوبها. ينتقي بان الربيع الذي يناسبه... غريب، كيف لا يرى، ان الاشتراك العسكري للناتو، لدعم الانتفاضات العربية، يجهض الانتقال إلى الديموقراطية. العراق نموذجا. فالتعدد الطائفي «الديموقراطي» فيه مذبحة.
بان كي مون في لبنان: لم يسمع أن مطالبنا مختلفة. سلامنا بحاجة إليه، ولكنه مقصّر كأسلافه، وعاجز كمن خلفهم، ومتواطئ كأكثرهم. مفتاح السلام في المنطقة، فلسطين. مفتاح الحرية، وقف اسرائيل عن العدوان. هل يتذكر عدوان تموز، مجزرة قانا، الرصاص المصبوب على غزة، التهديد الدائم لإيران؟
بان كي مون في لبنان: لم يسمعنا عن فلسطين، إلا طنين مقولة الدولتين، وتجرأ على صياغة مهذبة لوقف الاستيطان وهو يدرك أن الدولة الأولى (فلسطين) تتعرض للإبادة، على يد الثانية، والعالم يتفرج وأجبن من أن يطالب إسرائيل، بما هو قبل الحد الأدنى من الديموقراطية: الأرض والشعب والحرية.
بان كي مون في لبنان... كان عليه أن يسمع ان الحرية صناعة محلية. الديموقراطية ولادة من رحم عربي خاص. الاستبداد مصنّع في الخارج الدولي، ويتربى بحمايته وحضانته.
الديموقراطية العربية، ليست بحاجة إلى دبابات وبوارج وطائرات الحلف الدولي الأطلسي. والحرية ليست بحاجة إلى رعاية «الناتو». الانتقال من الاستبداد إلى الديموقراطية، إذا انتهزته قوى خارجية، تعطل... والديموقراطية في سوريا، لا تحتاج إلى تدخل خارجي، اقليمي ودولي. كل تدخل خارجي هناك، مذبحة وتغوّل طائفي مذهبي. الثورة هناك كفيلة بتحقيق غاياتها.
لسنا بحاجة إلى لافاييت... لدينا ما يكفينا من جدارة الدماء.
بان كي مون في لبنان... فليسمع كذلك داود أوغلو. فتركيا اليوم، تختلف عن تركيا في زمن الباسلة «مرمرة».

نضال
19-01-2012, 10:48
أيها الإسلاميون... ماذا أنتم فاعلون بنا؟

<table id="_ctl0_ContentPlaceHolder1_tblPhotos" width="436" align="left" cellpadding="3" cellspacing="0"> <tbody><tr> <td colspan="2" align="right">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td valign="top">
</td> <td valign="top">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" valign="top" align="center">
</td> </tr> <tr> <td colspan="2" align="center">
</td> </tr> </tbody></table> نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9995alsh3er.gif

واجب الترحيب بكم، يسبق ضرورة الخوف منكم. وهو خوف بأسباب راجحة.. واجب الاعتراف بقوتكم، يترافق مع احترام الديموقراطية التي أنصفنكم، وهو احترام ملزم لكم ولا مفر منه.. واجب التنويه بإرثكم النضالي، يتزامن مع التنبيه إلى ارثكم العنفي أحياناً، والمتملق والانتهازي أحياناً.. واجب احترام بلوغكم مرتبة السلطة، يتزامن مع التحذير من تحولكم إلى تسلط باسم الله والدين وأنبيائه.
واجب القبول بكم في السلطة، أساساً أم شريكاً، يفرض علينا كمدنيين، انقياء من أي تبعية دينية أو طائفية أو مذهبية أو فقهية، ان نعارضكم بالوسائل الديموقراطية، وبلغة سياسية، لا تستند إلى موروث ديني، بل تتأسس على قضايا إنسانية، ومصالح وطنية، وحقوق اجتماعية وفردية، أقرتها شرائع وضعية. فنحن، لا نشبهكم، ولا نتشبه بكم، في استدراج عروض قوى السماء، في معارك الحسم ونضالات الميادين.. نحن العراة، سلاحنا مستل من تجارب هذه الأمة، والتجارب الإنسانية التي كرست الحرية والعدالة والخبز وحقوق الإنسان، وخصوصاً حقوق المرأة في مساواتها المطلقة مع الرجل... أنتم، حاضركم، من ماضيكم، بنسبة مغالية. نحن، حاضرنا من مستقبلنا، لأنه ماضينا القادم.
واجب القبول بكم في السلطة يفرض علينا إذاً ان نسألكم: ماذا أنتم فاعلون بنا؟
للتذكير: جئتم الثورة، بعدما اكتمل نصاب حضورها المليوني الحاسم في الميادين. فاتحة الميادين، قادها قادمون من وجع الاستبداد والحرمان والظلم والمهانة والنفي والإلغاء.. جئتم، بعدما اعتلى الجيل المدني الديموقراطي منصة المواجهة، وبعدما أقدم على فضيلة الاستشهاد.. جئتم بعدما حطم جيل يبشر بالتغيير، حاجز الخوف المزمن، حارس الاستبداد العربي.
كنتم مرابطين في مواقع الخوف من.. وهذا حقكم. وربما كانت حكمة منكم، بسبب ما ذقتموه من ظلم وما تعرضتم له في زمن الاستبداد. لكن جيل الشباب الديموقراطي المؤمن بجدارته كإنسان ومواطن حر، اقتحم التاريخ المقفل على الجبن والتخاذل والتسوية، فخلع الأبواب، ودعا الجميع لدخوله. تمنعتم في البداية، ومن خرج من شبابكم للدفاع عن المتظاهرين في الميادين، لم يخرج بقرار أو إذن أو فتوى منكم. اندفع شبابكم، كما شهد عديد من المراقبين، بنخوة وشهامة وأخوة، فاضت من إنسانيتهم ووطنيتهم والتزامهم.
جئتم في الوقت الذي يناسبكم، وهذا حقكم، ولا يناقشكم فيه إلا مغرض وكاره.. أكرر: لا منّة ولا تبخيساً. جئتم، بعدما سمح الأوان لكم، بأن تعلنوا حضوركم من دون هويتكم الدينية، إذ، في ذلك الزمن الصاعد، التزم الجميع بأن يكون الشعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، أو «ارحل». يومها لم تحضر شعارات حزبية أو دينية أو طائفية..
لقد صنع جيل الميادين، معجزة التوحد والتعدد، التماثل والاختلاف. ولكم كان ذا دلالة وطنية، لها واقعها ورمزيتها. حدث ذلك، بعد جريمة تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية. الميدان، ساحة يطمئن إليها «معذبو الأرض»، وان الثورة هي ثورة الجميع.. حدث كل ذلك، إلى ان تم استحضار الشيخ يوسف القرضاوي لاعتلاء منصة الانتهاز..
ولقد خاف كثيرون، لأن سلاح الدين عندما يجيء، يبتر ويفرق. ولقد فعل فعله..
انكم مخيفون، تحضرون، فيحضر معكم تاريخ، ولد في «السقيفة»، و«الفتنة الكبرى»، ومعركة «الجمل»، ومعركة «صفين»، ومعارك التسنن والتشيّع التي عادت لتذر قرونها المتعددة، من مضيق هرمز إلى مضيق جبل طارق..
تاريخ يختنق مذهبياً بين مضيقين.
خرجتم كجماعة عن الجماعة في الميادين. والخروج هذا ليس من الإيمان السياسي.. لقد انتهزتم فرصة التفرد، ونسجتم علاقات غير واضحة، ذات الغاز مبهمة مع السلطة والعسكر وصوبتكم أشرعتكم في ممرات الرياح الدولية المؤاتية.. أرسلتم إشارات سابقة لأوانها، كي ينظر الخارج إليكم، بعين القبول، تمهيداً لتبرئتكم مما يراه الغرب مسيئاً فيكم، ماضياً وحاضراً.
والثورة يا«أخوان»، لم تندلع لسلوك هذا المسار: الاستئثار بالدين والدنيا في الداخل، والاتجار بالاثنين في الخارج.
فضلتم منطق الغلبة على منطق الحوار، قلتم هذه فرصتنا قد جاءت، ولقد جاءت، فماذا أنتم فاعلون بنا؟ ماذا أنتم فاعلون، مع الدَّين الكبير الذي في رقابكم، لجيل الشباب، جيل الثورة، مفجر عصر الاستبداد، وصاحب «الفاتح» من الحرية؟
أي تلفيق هذا الذي تدسونه في خطابكم الملتبس: «دولة مدنية بمرجعية إسلامية؟». أي تناقض في مواقفكم ومسالك قياداتكم؟ أنتم مع الديموقراطية ولكن.. مع الحرية ولكن.. مع السياحة ولكن.. مع احترام الأقليات ولكن.. إن لكن، هي لازمة خطابكم السياسي الملتبس.
أنتم مع الديموقراطية وتزوّرونها، تقولون: نحن الأكثرية. صناديق الاقتراع أصدق
إنباء من الجميع. نحن فزنا.. هذا صحيح. لكن فوزكم ليس ديموقراطيا، لأنكم إسلاميون. ولو كنتم مسيحيين كأكثرية فازت لقلنا: فزتم لأنكم مسيحيون. أنتم تغرفون من رأسمال لم تساهموا في تكديسه بالجهد والتعب والإقناع. جمهوركم جاهز، لأنه مؤمن. والإيمان فضيلة من فضائل الروح. أنتم تستدرجون المؤمن، بمخزونه الروحي، إلى ميدان يعرف فيه إيمانه سياسياً، بعصبية مستعمية، لا تقيم أوزانا متساوية في تعاملها مع من هم من دين آخر أو مذهب آخر.
أنتم يا «أخوان»، أكثرية دائمة، بلا تعب ولا نضال. وعليه، أنتم مزورون للانتخابات الديموقراطية.
ان الاكثريات الدينية ستبقى اكثريات إلى أبد غير قريب. الاكثرية والأقلية مفهومان سياسيان. دخلا الحياة، بعد الثورة الفرنسية، وبعد ممارسة الديموقراطية، وبعدما باتت الحياة السياسية حاضنة لتيارات وأحزاب (لا دين لها) تتنافس بالسياسة.
اننا نخاف منكم، لأن استقواءكم بموروثكم الديني وميراثكم الشعبي لأهل العقيدة، يجعلكم أقرب إلى الاستبداد. والاستبداد الديني أشد وطأة من استبداد الطغاة. ان العصبية الدينية والطائفية تغتال الديموقراطية في مهدها. ولا حرية ولا ديموقراطية مع أحزاب ناشئة على الرابطة الدينية الموروثة، جيلاً بعد جيل.
نخاف منكم، لأنكم لن تساووا بين المواطنين. كل كلام تطميني يحتاج إلى برهان. وبراهين التاريخ دافقة، وهي ضد ادعائكم أنكم تؤمنون بالمساواة. يكفي ان تعرفوا شعور وموقف المسيحي من دستور بلده إذا نص على ان دين الدولة الإسلام. يكفي ان تعرفوا موقفه من اعتماد التشريع الإسلامي مصدراً للتشريع المدني. يكفي ان تعرفوا شعور وموقف من هو من دينكم وليس على مذهبكم.. عندها ستجدون أنكم استحضرتكم لغة الكراهية.. نحن في لبنان، ذقنا طعم التمييز الطائفي، علماً بأن دستورنا لا دين له، وعلماً بأن المحاكم الشرعية تلجأ إلى النصوص الدينية.. هذه روشتة لا تشفي. لأن مجرد الحضور الديني في المجال السياسي، استحضار لجهنم. ومثال على ذلك، في أيام عاشوراء. انه لمعيب التذكير بأن السُّنة ليسو يزيداً.
لن تساووا بين المواطنين أبداً. فمن هو منكم، فله الأفضلية (لبنان نموذجاً، كل طائفي معلق بكرعوبه السياسي). من هو منكم دينيا ومذهبيا، يحمِه تشريع مناسب. وإذا عز التشريع، فإن القرابة الدينية هي بطاقة عبوره إلى مناصب الدولة وإدراتها وقواتها المسلحة ومواقع القرار فيها ومطارح المصالح كذلك.. المواطن الحافّ سيجد نفسه بلا حماية ولا ضمانة ولا حوافز، وإذا حصل عليها، جاءته منة من الأكثرية، التي توزع الحصص، كصكوك غفران، تصرف في جنة السياسة ونعيم المحاصصة.
ان الحزب الديني في السلطة، ولو تزيا باسم مدني (مللا كذبة!) هو دكتاتورية مقنّعة، أو ديموقراطية لها أنياب اشد فتكاً من الحكم الفردي.. لا يستطيع الحزب الديني أن يساوي بين أفراده وأتباعه وبين الآخرين الذين ليسوا على مذهبه. (الأحداث الطائفية في مصر، خير نموذج على الحماية التي يتلقاها المجرمون.. أحداث لبنان القديمة والراهنة خير دليل على كيفية حماية الطوائف للمرتكبين والزعران واللصوص).
ربما لم تتنبهوا إلى ان الثورة الديموقراطية العربية التي اندلعت على أيدي جيل من الشباب، لم تكن ثورة من أجل استلام السلطة. انها ثورة تختلف عن الثورة الفرنسية وعن ثورة لينين وعن ثورة الخميني، وتختلف عن الانقلابات العسكرية العربية ذات السمعة السيئة، التي تحولت إلى دكتاتوريات بنسب عالية. وربما لم تتنبهوا إلى ان العملية الديموقراطية ليست بريئة من إنجاب دكتاتوريات مجرمة. هتلر لم يغتصب السلطة بالقوة. اغتصب ألمانيا بالقوة والتفرد، بعد انتخابات ديموقراطية.. حتى أوروبا الراهنة، التي ترفل بأثواب ديموقراطية زاهية، لم تعد تحتمل السلطات المالية وجماعات الضغط الدولية فيها، اللجوء إلى استفتاء شعبي أو انتخابات حرة، لتقرير سياسات مالية محددة.
يا«أخوان». انكم ستظلمون ولو عدلتم. وتجدون التبرير والتفسير لإظهار ظلمكم على انه عدل إلهي. إذا أُحرجتم في أمر، تلجأون إلى المنزّل والنص والسيرة والاجتهاد للتبرير. فيما يكون الصح ساطع كنور قذفه الواقع في الصدر، لا شك فيه، ولا يأتيه نقص في أي وجه من وجوهه.
الثورة التي أوصلتكم إلى ما أنتم فيه، شبابها لا يزالون في الساحات والميادين. ليسوا أصحاب سلطة، بل أصحاب قضايا. وهذه القضايا معلنة: بناء نظام سياسي ديموقراطي عن جد، لا أسبقية فيه لأحد، بسبب انتمائه. نظام سياسي يصون الحقوق، والحقوق مدنية، يقرها قانون مدني. نظام سياسي يساوي بين الناس أمام القانون وفي فرص العمل وفي العطاءات وفي الواجبات. نظام سياسي عصري جداً، يتساوى فيه الرجل مع المرأة، مساواة تامة. ولا يحق لأي رجل، أكانت مرتبته دينية أم سياسية أم فقهية، ان يقرر حقوق المرأة وحده. المرأة صاحبة حقوق ولها وحدها حق إقرارها وتحقيقها. يلزم ان تنتهي خرافة القوامة الذكورية، على 150 مليون امرأة في العالم العربي.
ربما لم تنتبهوا الى ان جيل الثورة هذا، مرابط عند قضاياه، وليس طامحاً الى تسلم السلطة. السلطة للشعب. فإذا انحاز فريق عنها، واحتسب لنفسه صفة التمثيل، لما يترسمل به من محمولات دينية مبرمة، تؤيدها عامة مؤمنة وطيبة وذات ميول عصبية وانفصالية.. إذا انحاز فريق عنها، فإنه سيواجَه بثورة ثانية لتصحيح الثورة.. ثورة في الثورة، لمَ لا. وها هي الميادين حبلى بمواعيد العودة إلى النضال.
الذين خرجوا على الظلم مرة، وكسروا حاجز الخوف إلى الأبد، سيخرجون كل مرة، يواجه فيها الشعب ظلماً.
هل سألتم أنفسكم عن مطالب هؤلاء الشباب؟
هل تسألون غداً، أي نوع من الحرية المقيّدة سيرفضون؟
هل تسألون عن موقفهم من رجال الدين عندما يصبحون في السلطة أو أعوانا للسلطة.
أنتم سيوف الحلال والحرام. وستجهدون الجهاد السيئ في إلزام الناس بمنطقكم، ومن يخالفه، سيحذف أو يهان أو ينبذ، تماماً كما كانت تفعل أنظمة الاستبداد الشيوعية، وكما كانت تمارس أنظمة الاستبداد العربية. الحلال، هو ان تقول نعم لإملاءات رجال الدين أو لرجال المخابرات أو للصوص السلطة. الحرام، ان تقول لا. (يمكن قراءة خطاب فاكلاف هافل إلى غوستاف هوساك، الذي شرح فيه عملية تفريغ الإنسان من إنسانيته من خلال تخييره بين قيم السلطة وقيم الأخلاق). ان حرصكم على الصغائر (الأمور الصغيرة) لا يوازيه حرص مناسب على القضايا الكبرى. هذه القضايا ليست مدار اهتمام. إلى أي نظام اقتصادي ستنتمون؟ ما موقفكم من اقتصاد السوق؟ من الاستثمارات الأجنبية؟ من المضاربات المالية والمصرفية والعقارية؟ أي عدالة اجتماعية ستوفرون؟ أي استقلال ستمارسون؟
قولوا لنا من هم أعداؤكم، هل أميركا صديق أم شر لا بد منه، أم رجس من قبل إسرائيل فاجتنبوه، أم ماذا؟
اننا قلقون من ميوعة وإبهام إزاء فلسطين.
قيل لنا، انه من الحكمة السياسية ان لا نستعدي على الثورة، دولاً غربية. فلماذا استعداء قوى عربية ثورية؟ لماذا هذا الجفاء مع المقاومة الإسلامية في لبنان؟ لماذا هذه النزعة المناوئة لإيران الإسلامية؟ ولماذا هذا السعي إلى خطب ود تركيا، وإلى قبول الهبات السعودية والقطرية؟ ان صناديقكم امتلأت مراراً من أموال خليجية. فاحتسبوا.
اننا نخاف منكم أيها الإسلاميون، لأنكم مذهبيون جداً. لأنكم سنة وشيعة، وكخطين متوازيين، لم تلتقيا ولن.. العراق نموذج ولبنان نموذج وكلام الغنوشي عن الشيعة نموذج، واحتضانه حماس من دون حزب الله نموذج، وإغفال الأزهر للمرجعية الشيعية نموذج.. فما بالكم بالأقباط في مصر، والمسيحيين في العراق ولبنان ومن تبقى من جماعات دينية إسلامية ومسيحية؟
اننا نخاف منكم، لأنكم عابرون للحدود الوطنية، ليس ببطاقة مرور سياسية عروبية جامعة، بل ببطاقات ائتمان مذهبية. لهذا، تتدفق أموال الغاز السياسي بغزارة، وهي أموال محروسة ببوارج وقواعد أميركية، مدعومة بالرضى الإسرائيلي، الذي يمثله «شايلوك» الدولي.
لا شيء يطمئن حتى الآن.. تتساهلون في العظائم، وتستبسلون في الصغائر.
وتحكموننا، باسم دين، لا علاقة لكم به ولا علاقة له بكم، إلا بالقشور. فأي رسالة، تُجتث منها قيمها، تصبح نصاً صنميا، وسوطاً مضطهِداً وعصا بيد السلطة، وتبقى رسالة رسولية؟ ان كنت مخطئاً في خوفي، فالعلاج معروف: بددوا خوفنا منكم.
أيها الإسلاميون.. لن تأخذونا إلى السماء، نأمل ألا تسوقونا إلى جحيم الاستبداد الديني.

ziyad69
23-01-2012, 10:30
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)


مع شربل نحاس وإن خاسراً


نصري الصايغ

ليست الخسارة التي مُني بها الوزير شربل نحاس هي الأولى، وقد لا تكون الأخيرة.. لقد أبعد عن وزارة الاتصالات، وفاز عليه عبد المنعم يوسف، المرشح للفوز دائماً، نظراً لحجم تأييد الكتلة السنية السياسية المتحدة، والمؤلفة من فريق 14 آذار، وفلوله التي تسرّبت إلى 8 آذار. والنتيجة لهذه المعركة، أفضت إلى الخاتمة التعيسة: لا مس بعبد المنعم يوسف، لا حصانة لشربل نحاس، ولو كان على حق ساطع.
هذا هو لبنان. أليس كذلك؟
كان قد حصل إبان معركة «تحرير الطابق الثاني» من مبنى الاتصالات، أن فشل الوزير شربل نحاس في السيطرة على المفاتيح والأقفال. وعاد أدراجه خائباً، بعدما كادت عملية «التحرير» هذه تفضي إلى سقوط ماجينو الهش، بين القوى السنية والشيعية، علماً أن نحاس لا ينتمي إلى أي الطائفتين أو المذهبين، ونزعم أنه نقيّ من لوثة الانتماءات الطائفية... ولعل هذا سبب من أسباب خسائره.
أما خسارته الأخيرة، فلا يمكن تفسيرها بأمور ثانوية، قد تكون ذات أهمية ما في بلدان أخرى، كأن يقال، إنه يتعامل كسوبر وزير، وانه لا يناقش أحداً، وانه عنيد ومستبد برأيه... هذه الاتهامات، ولو صحّت، هي من النوافل السياسية، ولو كان تعظيمها وتفخيمها ووضعها في رأس لائحة الاتهام، قد ذهب إلى اعتبر ان شربل نحاس قد اغتال شربل نحاس سياسياً... ان بنية النظام وقواه السياسية/ الاقتصادية/ المالية/ الطائفية, والتشكيلات الحكومية الهشة، مسؤولة عما حدث في «مذبحة الحد الأدنى للأجور».
لن تكون الأخيرة. سبق أن خسر اميل بيطار معركته ضد محتكري الدواء، في حكومة «الثورة من فوق»، التي ألفها صاحب شعار: «وطني دائماً على حق»، المرحوم سليمان فرنجية. صدّق البيطار منطق الثورة من فوق، فأطاحته السلطة السياسية، تنفيذا لأوامر المافيات الدوائية... مات البيطار قهراً، ولا تزال الاحتكارات الدوائية تقهر اللبنانيين، وتكبدهم أموالاً طائلة.
قبله، هزم التجار الوزير الياس سابا. وهذا الاخير، برغم العلاقة الوطيدة بينه وبين الرئيس فرنجية، لم يستطع أن يقلل ولو قليلاً جداً من احتكارات التجار وأرباحهم المستفحلة... طار سابا، وطارت بعده الرسوم الجمركية, وأفلت البلد للتجار الحاكمين سعيداً إلى هذه اللحظة، برعاية الرئيس الأول آنذاك، وصولا إلى كل الرؤساء السابقين والحاليين، في المواقع كافة.
لم يخسر شربل نحاس معركته في تصحيح الأجور، لأن «خيانة» عونية قد حصلت ذات عشاء، أو لأن برطيلا قد دفع لصندوق البترون، فهذه ايضا من النوافل. لقد اصطدم شربل نحاس، اليساري العقلاني الجديد، (اليساريون القدامى، انتهازيون ويحتمون بالطوائفيين الذين يسمحون لليسار بأن يتكلم يساراً لا أن يسلك يساراً، لذلك كانوا يميناً سرياً في عسكر اليمين العلني). اصطدم نحاس بالنظام كله. وهو نظام محمي جداً، ومتاريسه متعددة، ووسائل دفاعه فعّالة. نظام يجد حمايته في حريرية مالية سياسية مقيمة في رثة الاقتصاد وضلوع السياسة وشرايينها الطائفية... نظام يسير على العمياني، تشريعاً وسياسة وقضاء، لتوفير الحمايات الضرورية، للأقوياء فقط: الأقوياء في أموالهم وفي طوائفهم وفي مصارفهم وفي تجاراتهم وفي عصاباتهم المافيوزية المنتشرة في مفاصل الادارة، من حارس البناء إلى رأس الهرم الاداري. فالوزاري، ومن أصغر النقابات إلى رأس اتحادها العمالي.
هذا جدار برلين يا شربل، لا تقوى عليه يساريتك الناصعة، إنما المحاطة بيمين طائفي ومالي وصناعي، يزعم أنه يريد تغييراً وإصلاحاً. لا هو قادر على ذلك، ولا أنت، ولا حتى حليفهم القوي «حزب الله». هذا النظام، ليس بيتاً واهياً من عنكبوت، إنه حلف ملتحم، حلف يضم أرباب الاستبداد الطائفي والمذهبي والسياسي والمالي والاقتصادي، إضافة إلى زبائن السوق وقياداته.
هل تستطيع أن تهزمهم جميعاً، وحدك؟ هل هذا ممكن من دون ثورة من تحت، وهذه ثورة لن تحضر، لأن شعوبنا المضطهدة، تحب مضطهديها وتهتف بأسماء مستبديهم وحياتهم.
لا نريدك أن تخسر أكثر... نحن معك... حتى إذا خسرت، فهذا شرف ننتسب إليه بالأخلاق.

DAYR YASSIN
26-01-2012, 11:02
الــرجـل الـذي يشــبه نـصــــه


[/URL]http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)

نصري الصايغ
[URL="http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif"]http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif)


هذا الرجل يشبه قلمه. بينه وبين نصه أمانة. وبينه وبين القارئ التزام. سطره مستقيم، لا يلتوي أو ينحني أو ينخفض. يذهب إلى معناه الحقيقي، بلا مواربة وبلا ادعاء كذلك. لا نعرف مثله إلا قلة، «ما بدّلت».

مصطفى الحسيني.. استودعنا أمانات كثيرة، قبل انحناءته الوحيدة أمام موته، نسترجعها كتباً ومقالات ورسائل وأبحاثاً، ففيها أولا، وفاء له ولعطائه الثري، وفيها استضاءة لحقب في التاريخ الذي كان منه وفيه، متابعاً محللاً مدققا.. وصاحب موقف لا مساومة فيه، حتى لكأنك تلتبس عليك طريقته، أهو بالقلم يكتب أم بحد السيف.
التزامه ليس على حساب موضوعيته، بل ان موضوعيته مستغرقة في النقد، حيث لا صواب إلا في النتائج.
كانت «السفير» إحدى العواصم التي أقام فيها الزميل الراحل. شهد تأسيسها وساهم فيه. انخرط في صفحاتها، كاتباً ومراسلاً ومراقباً وناقداً. لم تأسره السياسة، وهو الذي يرى الحياة متسعاً للحرية وفضاء للمعرفة ومدى للإبداع وبلاداً تغتني بما تبدع وبما يفيض من حرياتها من تنوع... كانت السياسة التزاما واحترافا، وكان الفكر زاداً لا ترفا، والابداع هواءه الذي يطيب له ان يأخذه بتذوق العارف.
أرشيفه في «السفير» لا ينضب. كَتَبَ في الثقافة، فكان عميقاً، وفي الفكر فكان ملماً ودقيقا، وفي الأحداث، فكان متابعاً ومحللاً ومنصفا... مرجعيته ذاته. حزبه نصه. قضيته بحجم أمة، تدعى فلسطين، فتجرأ على ما لا تحمد عقباه، ببسالة المحارب.
لدى مراجعتنا أرشيفه، لنشر بعض من مقالاته، تحية له، وخدمة لمن عرفه ليتذكره كما هو، وخدمة لمن لم يعرفه، كي يتجرأ مثله، وقعنا في حيرة الاختيار. نظلمه ان قلنا، هذا هو مصطفى الحسيني. نظلمه أكثر ان أغفلناه. لذلك، كانت هذه المقالات، بطاقة عبور إلى الرجل، الذي كان حاضراً بنصه وعقله ومواقفه ووجدانه، إلى جانب قضايا الانسانية، في أمته... فلسطين أولا. الحرية أبداً. الاستبداد ضداً. التقدم دائما. الحياة كُلاً، الكرامة والحقوق والمصالح سُنّة.
الرجل الذي شهد 25 يناير. كان قد كتب عن المجهول في مصر. ها هو المجهول ينجلي: الحرية، الديموقراطية، الكرامة، الخبز... وإلى الجحيم أيها الاستبداد.

DAYR YASSIN
28-01-2012, 14:19
موتوا تحت الركام... مراراً
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)


نصري الصايغ
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif)

(http://javascript<b></b>://)على اللبنانيين أن يتقبلوا ما يصيبهم، كأنهم يستحقون عقاباً، مكافأة لهم.
إذاً: موتوا تحت ركام منازلكم... ولا تتهموا أحداً، إذ لا ينفع الاتهام.. إذاً: موتوا برداً ودنقا، ولا تدلّوا على سارق أو ناهب أو مغتصب، إذ لا أحد سيدخل خلف القضبان.. إذاً: تعلموا العتمة وأتقنوا فن الظلام ولا تلعنوا أحداً، إذ ليس بمقدور أحد منكم ان يفقأ زراً في عين وزير أو مسؤول أو نائب أو مهرب أو فاسد في الأرض والدين.. إذاً: ودعوا أولادكم، أولادكم الذين منكم ولكم، لكنهم ليسوا من بلدهم ولبلدهم، ولا تطلبوا من أحد سوقاً لعمل، إذ لا وقت لأحد ليبحث في هوية لبنان، الذي هو راهنا، بصيغة رصيف ومصرف.. إذاً: خذوا الحد الأدنى للأجور والحدود العليا للديون، ولا تلوموا أحدا، إذ لا تستحقون غير الفاقة، وإذ، تتصرفون مع قياداتكم كالمتسولين.. إذاً: لا تبحثوا عن ماء نقي ورغيف نظيف وكتاب أليف وتربية سليمة وسياسة سواء، إذ تعاملتم مع أنفسكم على أنكم أهل للإهمال، وأصبحتم لا تخيفون أحداً.
موتوا تحت ركام سياسات من غبار، تحت أعمدة نظام يتآكل، تحت أقبية تيارات رثة، تحت وطأة عواصف الطائف المستفحلة. موتوا... ولا ضرورة للصلاة على أحد، او إنفاق الدموع على أحد، واتركوا لأحزاننا أن تنتقم من خوابي القهر.
لا تنتظروا شيئاً يفرحكم، فلبنان غير قابل للإصلاح والتغيير، ولم يعرف التاريخ إصلاحاً من فوق.. أنظمة الاستبداد العربي فاتها قطار الاصلاح. تحاول متأخرة تقديم اصلاحات كاريكاتورية ولا تنجح. تتنازل بالقطارة. هي تعرف ان تنازلاتها الصغيرة، تقود إلى التنازل الكبير عن السلطة وعن السرقة والنهب والظلم. انظمة تكذب الآن، وتفاجأ بأن أحداً لم يصدقها ولا يصدقها.. كانت تكذب و«يصدقها» شعبها غصباً وعنوة.
لا تنتظروا من نظام الاستبداد الطوائفي المشترك، ان يصلح شيئا. هو قرين قوي، لانظمة الاستبداد العربي، باستثناء انه يبيعنا حرية فاسدة، ديموقراطية فاشلة، مجلساً نيابياً عاجزاً ومتواطئاً ومندساً ضدنا، هيئات وأحزابا وتيارات تمارس سياسة تدريب القطعان بعصا الكذب، واتهام الآخرين «بالتآمر».. لا تنتظروا غير ما زرعتم. لن تحصدوا غير الخيبة. هؤلاء الذين نصّبتموهم آلهة تعبدونها، أكلوكم كالثمر، لأنهم على جوع مقيمون.
لا نشبه شعوبا عربية باسلة، أقدمت على جعل الذين «فوق» يخافون. نحن، كشعوب، لا نخيف أحداً من «فوق»، مع ان أصواتنا مرتفعة جداً، وصخبنا يملأ الأمكنة ضجيجا ونقيقا. نحن نخيف بعضنا فقط. السني يخشى ويخيف الشيعي، المسيحي ينشطر كي يحتمي بهذا وذاك. الدرزي على سنّة وليد وسلالته... ومن هم «فوق» تم تطويبهم باحتفالات انتخابية، لا نص اصلاحياً فيها. انتخابات تحتفل بعنصرية وطائفية، بلغة مسعورة ومواقف تحيل العاقل ثوراً هائجاً.
هذه هي حديقتكم، فارتعوا فيها. لا أمل بكهرباء، أو ماء، أو صحة، أو كرامة، أو حقوق... من باع كل أيام الاسبوع، لم يبق له يوم يقف على رصيفه، كي ينتظر التغيير.
خلفنا أزمنة تكرر فيها القول: لبنان في أزمة. وأمامنا أزمنة لتكرير التالي: ليس في لبنان إلا الأزمات، لأنه الأزمة المستدامة. وصانعو الأزمة هم أنفسهم منذ نصف قرن.
نصف قرن واحد... ليس كافيا، للاصلاح. هل نحتاج إلى نصف قرن آخر للتغيير؟ جواب: لم يحضر أحد بعد، من أجل هذا التغيير. لم ينتظم أحد بعد في عملية بناء وطن ودولة.
أو، ربما فات الأوان...


nsayegh@assafir.com

نضال
04-02-2012, 09:26
آخر ما تبقى من الجمهورية
نسيب لحود: الصعب الممتنع


نصري الصايغ http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/10322alsh3er.gif

تفتقده، إذ ينسحب بهدوء إلى منصبه الأخير.
تفتقده، إذ يعطي للصمت قيمة كبرى، افتقدها لبنان، مذ تبنى الثرثرة وامتهن الصخب.
تفتقده، لأن هدوءه سياسة وصمته قيمة عليا، ولأنه في منتهاه الحزين، يوقظ فينا حنينا إلى الوقوف أمام قامته المختلفة، الفارعة بلا ادعاء، الصارمة بلا عبوس، المؤمنة بلا تعصب، السالكة في السياسة، بثقل الواثق، وصلابة المصيب، وشجاعة بقياس التطلع... كل ذلك، برقة وخفة وإيحاء وما يشبه البوح.
تختلف معه، وتحترمه. دائماً، له مكان يتسع لاستقباله، يدخله، كأنه منه، بطريقة مختلفة. وتتعامل معه، على خلافك معه، كأنك في الحسرتين: حسرة الاقتراب الممتنع، وحسرة الافتراق المؤلم... كأنك تريد أن تزيح الخلاف معه، كي تكونا معاً... ولا تكونا. هو في موقعه وأنت ضده، وتلتقيان على ود احترام ونبل.
كم كان ذلك نادراً!
كم صار ذلك أكثر ندرة!
كم بات لبنان، يشبه القبضة! كم أضحت لغته لعنة يتقن الشتم فيها، أهل من لا أهلية لهم، إلا الاقامة في المناصب السيئة.
تفتقده، إذ ينفتح باب المجلس النيابي، فلا تجده فيه... جار عليه ذوو القربى، القريبون والبعيدون... الديموقراطية عند هؤلاء، قليلة الأخلاق، كثيرة السفسطة، قصيرة القامة، تحتاج إلى نظافة الكف والتماع الاخلاق وزاد القيم والصدر المشرّع لقبول الآخر. وهم يضيقون بكل من لا يشبههم، دينا وتحزبا وتشرذما وتسلطاً.
تفتقده، يعتلي منصة الكلام، ليناقش موازنة أو مشروعاً، يومها، كانت قاعة المجلس يلتئم نصابها بالكامل، لسماعه. يقول بالأرقام ما يشير إلى نفق الديون المظلم. سمعوه وعملوا عكس ما قال. وها نحن في الظلمة الداكنة. لا ضوء في نفق الخمسين مليارا. ولا خروج من العتمتين: عتمة الديون وعتمة العيون المفتوحة على المزيد من الاستدانة.
تفتقده، يخوض المعارك ضد الفساد، وعقلية الفساد، وشعبية الفساد، وصناديق الفساد، ولوائح الفساد، وأصوات الفساد... تفتقده، لأنه اعتزل المشاريع الخاصة، وحرّم على نفسه مشروعية المساهمة «بالإنماء والإعمار» وملياراتها الفائضة. ما كان حراماً سياسياً عنده، نصت عليه أخلاقه وقيمه، كان حلالاً سائباً، في أزمنة الصفقات المدوية، والصناديق التي دلقت أموالها على كل ذي مذمة وصاحب مذلة وفاعل ارتكاب.
تفتقده، يوم كان لبنانياً لكل لبنان. تتمناه في سدة الرئاسة، صاحب فخامة، قادما إليها من مسالك الديموقراطية.. خاب ظننا. العسكر أكثر انتظاماً وامتثالا واعتلاء وتشبثاً، من الديموقراطيين. نصيب العسكر في لبنان، وافر وجزيل. لأن «الديموقراطيين» يستطيبون التبعية، ويقتنعون بما يقوله القناصل ويمتثلون لطلباتهم... الحلم به رئيسا، كان أضغاث مراهقين. كان لوثة أمل. كان كلام خرافة. الديموقراطية ولبنان ضدان.
تفتقده، خصماً نبيلاً، وحليفا ممكنا، ونداً مقنعاً... كما تفتقده صديقاً حاراً ورفيقا ودوداً، وتتمنى له، ما يستحقه، لكن، ما لا يستطيعه ايضا.
أذكره، متفقا معه، ومختلفا كذلك... التقينا على... كثير من كثير، واختلفنا على كبير من الكبريات. جمعتني به سيرته وديموقراطيته ونبله وما اتسم به من صفات ندرت عند سواه. وكان احترامي له سياسة دمثة. ولما انتمى إلى «القرنة» ودعته حزيناً. حاورته على عجل، فما اقتنعت ثم انقطعت. القطيعة مني وليست منه، لأنه صاحب وصل لا ممتهن قطع. كانت قطيعتي سياسة غير دمثة.
ثم اختلفنا على سلاح المقاومة، هو هناك وأنا هنا. وكنا إذا تصادفنا، صمتنا. لا هو يقدم وأنا على حرد... غير أني كنت أتمنى ان أكون معه، لا حيث هو، بل حيث أنا... وكان ذلك مستحيلا.
خسرته قبل خسارتي الأخيرة له. ليتني أفصحت له عما لديّ من احترام دائم، رغم المسافات السياسية بيننا. من كان مثله، يعامَل باقتراب. فهو أهل قربى في مطارح لبنانية، فيما من هم قريبون إلي، أهل عداء في مسالك التساكن اللبناني.
برحيله، نستعيده... ما بعد رحيله، يلزم ان نستعيده أكثر. فحياته، نسيج خاص، يحتاج الى ان يكتسي به، كثير من اللبنانيين.
من سيقلده من بعده؟
هل لا أحد؟

DAYR YASSIN
06-02-2012, 15:22
سوريا.. «الرجل المريض»
http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)



نصري الصايغ
<A href="http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif" target=_blank><A href="http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif" target=_blank><A href="http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif" target=_blank>http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif)

Iـ سوريا.. في عامها الأول

شبه سنة مرَّت على لحظة الاندلاع. استبعد النظام أن تكون سوريا على لائحة الحراك. قرأت السلطة الحدث التونسي والتحول المصري والانفلات الليبي، بطريقة خاطئة.. وحصل ان دخلت سوريا في مرمى الثورة بسرعة لم يصدقها أهل النظام، ولا صدّقها حلفاؤه.. أخطأوا في القراءة وفي التقدير وفي الحساب. ولهذا، سوريا اليوم، على تخوم عامها الأول من المحنة الدامية، ولا علامة تشير إلى خلاص قريب. المتفائلون جداً يقولون: فلنر بعد خمس سنوات.
لا فائدة من تكرار القراءة الصحيحة الأخرى: تكلس النظام، عصيانه عن التغيير، اعتماده على مثلث الأمن ورجال المال ورجال الدين... ولم يعد مفيداً أيضا تكرار: هذه ثورة حقيقية، وتواجه بتكرار كذلك: بل هذه مؤامرة خارجية، تهدف إلى حرف سوريا عن الممانعة، أو، تقسيم سوريا، أو...
انتهى كل ذلك. جدل غير بيزنطي طبعاً. هو جدل دموي، دفع فيه الحراك شهادات غالية، ودفع فيه النظام خسائر لم تكن تخطر في باله، مذ اعتبر الاستقرار المؤبد فضيلة سياسية دائمة يمكن الاعتماد عليها... انتهى ذلك كله.. سوريا الآن، برغم اهتمام العالم، كل العالم، بما يحدث فيها، وبما يمكن أن يصل إليها وتصل اليه، أسيرة مرضها الجديد، وهو مرض بانت أعراضه كلها، وعنوانه: لا حل بعد ولا شفاء.
سوريا اليوم. هي الرجل المريض.
لما بلغت السلطنة العثمانية حالة العجز عن التغيير، برغم المحاولات الجادة، التي بذلها رجال نهضة وحداثة وتطوير من أتراك وعرب، ولما راحت السلطة تشتري الوقت لإنقاذ نفسها من استحقاقات كثيرة، أبرزها: وضع دستور للبلاد، إطلاق الحريات، تحديث المؤسسات، الاستجابة لمطالب الشعوب والقوميات المنضوية تحت لواء السلطنة أو في قبضتها... ولما راهنت على شراء الاستقرار، بقفزات سياسية شبيهة بانقلابات القصور، اشتدت الرغبة لدى الدول الكواسر في الغرب، لتشديد الضغط على اسطمبول، ريثما تنضج التفاحة وتسقط في يد من تأهل لقطف الثمرة.
كانت تركيا يومذاك، الرجل المريض الذي تتآكل سلطته على أرضه المترامية في آسيا وأوروبا وأفريقيا... وكانت الثورات المتنقلة من دول البلقان إلى اليونان إلى أرمينيا إلى مصر إلى بلاد الشام وبلاد الحجاز، تنقض على الرجل المريض، وتقضم منه أطرافه، تاركة له بر الأناضول، لصراع في داخل البيت العثماني، وليفوز به في النهاية، جماعة العسكر، أصحاب الحلول النهائية الجذرية، وأصحاب الحسم العسكري، وأبطال التبرع بدخول الحرب الكونية.
لم تجد تركيا حلا لها من الداخل، وفشلت في إيجاد حل للقوميات والاثنيات، وفشلت في تغيير «طبائع الاستبداد» عندها، فسقطت، وتبعثرت «ممتلكاتها»، بين سايكس ـ بيكو، في سوريا الطبيعية، إضافة إلى سقوط مناطق عزيزة على تركيا، فتناوبت على احتلال أجزاء منها، كل إيطاليا وفرنسا واليونان.

II ـ الرهانات الخاسرة

الجميع في مأزق. عنق سوريا في الزجاجة، وحتى اللحظة، ليس في مقدور أحد، من الداخل أو من الخارج، ان يدق العنق أو يحطم الزجاجة.
بعد ما يشبه السنة، وبعد اعتماد سياسة القبضة الامنية، بلوغاً إلى مرحلة الحسم الأمني (مهما بلغت الكلفة البشرية)، تبين أن المزيد من الأمن، يعادل المزيد من التدهور، والمزيد من العسكرة، نقل التظاهر السلمي إلى مرحلة العمل المسلح على طريقة حروب العصابات: «أضرب واهرب».
وبعد حراك شعبي (يسميه النظام مؤامرة) بدأ يسيراً وزهيدا في درعا، تحول إلى حراك دام متعدد، وكلما تقدم وعظم شأنه اصطدم بحاجز السلطة التي تزداد تشدداً وعسكرة. ونتيجة لذلك خرّ الحوار صريعاً بسرعة. كانت السلطة ترفض الحوار، ثم اعلنت المعارضة رفضها كذلك. كان الدم هو اللغة السائدة، وسقطت سوريا في العجز. فلا السلطة، مهما بالغت في القمع، ولا المعارضة، مهما تفوقت في الصبر والمجالدة والعطاء، ثم العسكرة، قادرتان على الحسم. النظام بما لديه قوي، والمعارضة بما ليس لديها قوية أيضاً.
مراهنة النظام على الحسم العسكري، لم تثبت جدواها، ومراهنة المعارضة على إسقاط النظام، لم تثبت فعاليتها. الاثنان في عنق الزجاجة.
لا حل من الداخل، سوريا مريضة، ومرضها لا نهاية له. لا حياتها ممكنة، وموتها ليس قريبا. هي في منزلة الشقاء السياسي.

III ـ سراب الحلول

لا جديد يأتي من الداخل. المعركة مستمرة. والدم حصاد الفشل، والخوف ثمرة السقوط في المجهول.
ولا حل يأتي من الخارج كذلك، سوريا مريضة والاقليم أشد مرضاً. العرب إما في امتهان الانتهاز أو في محطة الترقب. ليس فيهم سيد. الجامعة تمثل أدواراً يكتبها الآخرون. لا تجيد الصياغة، وتعرف فقط كيف لا تخطئ في الاملاء. لا أمل يرجى. الخطة العربية بلا قدمين. تعرج على أنظمة عربية اسماً، أميركية فعلاً، وتتعكز على مجتمع دولي، مصاب بالحول، وازدواجية المعايير.
ولا حل يأتي من غير العرب. تركيا وإيران، يتنازعان تركة الرجل المريض. إيران تريد الاحتفاظ بسوريا، وتركيا تريد سوريا بوابة لها، عبر تسليط من يشبهها، علها بذلك تقيم التوازن الاقليمي بينها وبين إيران. ويتداخل العامل الجيو استراتيجي مع العوامل المذهبية، والسياسات الخارجية، وتتحول سوريا إلى مرمى: النظام يضرب المعارضة بقوة، مؤيداً بالدعم الإيراني المباشر والقريب، والمعارضة تضرب عبر كر وفر، مؤيدة بالدعم التركي، إلجاءً وتدريباً وتسليحاً، فيما التمويل تتكلف به منظومة الدفع النفطي والاعلامي في دول الخليج العربي.
لا حل يأتي من تركيا أو إيران. فيما يعلو صوت الضحايا، على إيقاع القبضة الأمنية، وبورصة الاعلام المنحاز والأعمى، وانتظارات الدول الكبرى.
ولا حل يأتي من مجلس الأمن... روسيا التي غُدِرَت في ليبيا، وأضاعت فرصة التعويض على خسائرها هناك، مستشرسة في الحفاظ على علاقتها بسوريا... سوريا بوابة موسكو الأخيرة إلى المنطقة. سوريا حلقة وصل وفصل. تصل روسيا بمياه المتوسط والخليج، وتفصل بين تركيا وبعض الدول العربية.. إيران لاعب أول في سوريا وروسيا لاعب أقوى في سوريا. والحليفان يواجهان، مع النظام، تحالف المعارضة مع قوى الاستئثار الدولي، ومنظومة التخلف العربي... ولم يفز أحد حتى الآن.

IV ـ فات الأوان؟

يعاني الرجل المريض سكرات لا تميته قبل أوانه. من علامات المرض، تكرار النوبات بقوة وحرارة وضغط أكبر. لذلك، تتكرر نوبات درعا وحمص وحماه ودير الزور وريف دمشق... وأحيانا يصاحب التكرار، انتقال العدوى إلى أمكنة نائية، كان يظن انها بريئة من «فيروس» الثورة...
من علامات المرض، تكرار التظاهرات التي أنتجت سلمية مطعونة بقوى عسكرية، تضرب وتهرب. ويتحول التظاهر، لتكراره، إلى استدعاءات مذهبية.
حرب لبنان التي بدأت في عين الرمانة، انتقلت، بسبب طبيعة القوى المتحاربة، إلى حروب طائفية ومذهبية وقومية واشتراكية وليبرالية ثم تحولت إلى «حرب الجميع ضد الجميع»، وتدخلت فيها قوى عربية عظمى وصغرى، ومنظمات فلسطينية من كل لون، ودول أجنبية مختلفة، وتوّجت بدخول اسرائيل واحتلالها بيروت وتحوّلها إلى عامل سياسي شديد الحضور في رأس الهرم السلطوي في لبنان.
كان لبنان يومها، الرجل المريض، وفي تلك الحروب، قتلت كل القضايا والنبيلة، وفازت فقط، القضايا الخسيسة، ولا زلنا نعاني اليوم من إفرازاتها، أحقاداً وفوضى ودولة مخلّعة الأوصال.
من علامات المرض الدائم والمستفحل في سوريا، أن القوى العسكرية المنتشرة تعاني من خسائر ميدانية وفرار لعديد، بلا عتاد، من مذهب واحد، يشكلون عسكراً يتصرف برد الفعل، وهو أسوأ السياسات على الإطلاق. وازدياد هذه الظاهرة، يبذر الشكوك بين أفراد القوى المسلّحة، فتتصرف غير مأمونة في صدرها أو في ظهرها.. من علامات المرض الدائم، انعدام فعالية أي علاج سياسي أو أمني، في وقت تتدهور فيه صحة الاقتصاد، وصيغة «التعايش» و«المدن الآمنة»، تهجس بانتقال العدوى إليها.
فات الأوان.
الأغلاط التي ارتكبت في القراءة، منذ البداية، نقلت سوريا من دولة مواجهة مع العدو الإسرائيلي، إلى دولة مواجهة مع شرائح من شعبها... ولم يحن بعد تعداد مجمل الخسائر.
فاوت الأوان. لا وقت لغير انتظار الأسوأ. من كان يظن ذلك قبل عام؟
سوريا الماضي القريب أفلت. لا عودة إلى الوراء.. سوريا الراهن قطعت مع كل الماضي. تعيش الانهيارات بفداحة السقوط، بلا وصول إلى القاع.. سوريا الغد! من يستطيع ان يتعرف عليها بعد هذا الركام، بعد هذه الآلام، بعد هذه الأحقاد، بعد هذه الاستحالات، بعد حمص ودرعا وحماه و... و...؟
لا أحد.

nsayegh@assafir.com

DAYR YASSIN
16-02-2012, 18:45
المسموح والممنوع في الثورة السورية
[/URL]http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9240alsh3er.png)


نصري الصايغ
[URL="http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif"]http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif (http://www.jammoul.net/forum/imgcache/3/9445alsh3er.gif)





وضعت الثورة العربية الديموقراطية المثقف العربي أمام امتحان صعب، الجواب فيه، إما أن يكون: نعم، أو لا... هل أنت مع الثورة أم مع الاستبداد؟ لا وسط بين أن تكون مع الثورة أو ضدها.

ومنذ البدء، انقسم الجسم العربي بين ضفتين: ضفة الزاحفين من أجل الحرية والكرامة والرغيف، وضفة السلطة القابضة على الإنسان وعلى الحرمان كذلك. غير أن بدايات الثورة في تونس ومصر كانت أسهل، لأن الثورة في كلا البلدين، أنجزت بسلمية واضحة، إزاحة نظام الاستبداد، بدءاً من رأسه، لتستكمل في ما بعد، إقامة نظام الحرية والديموقراطية، من مكونات الشعب، بتلويناته كافة، وبأسلوب الانتخاب.

في ليبيا، تبدلت الصورة. باتت أكثر تعقيداً. السلطة لجأت إلى العنف الأقصى، فتعسكرت الثورة... وبدأ فصل جديد مأساوي، بات فيه الخيار بين أن تقتل الثورة وتباد عبر بطش النظام عسكرياً وأمنياً، أو تنتصر الثورة، عبر استدعاء القوى الخارجية. وللقوى الخارجية حسابات، لا تمت بصلة قربى حقيقية مع شعارات الثورة وغاياتها. أكثرية الدول المرشحة للتدخل من الخارج ليست لديها أمثولات في تلقين الحرية والكرامة والعدالة، لأنها كانت داعمة لأعتى الأنظمة الدكتاتورية المتخلفة والقمعية والمتاجرة بالوطن والنفط وحقوق الإنسان، كتجارتها بالرقيق الأبيض.

لا جامعة الدول العربية آنذاك، كانت مدرسة في الحرية، ولا الغرب كان أستاذاً في تعليم الديموقراطية. ولا الاثنان كانا مؤهلين لقراءة الملف الفلسطيني، بمندرجاته الدولية، لا غير.

في تلك اللحظة، لم يعد الخيار بين ضفتين: مع الثورة أو مع الاستبداد. صار واجباً القول: أنا مع الثورة ولكن. أنا مع الحرية ولكن ليس بواسطة الناتو. أنا مع الديموقراطية ولكن ليس بدعم منظومة الخليج المتخلفة والقمعية من زمن بعيد، إنما بطريقة ذكية وبصمت لا يشي مطلقاً بفضيحة، وبتغطية إعلانية دولية، في أكثر الوسائل الإعلامية ليبرالية.

لم يكن مسموحاً لدى أهل الفسطاطين أن نفكر بطريقة نقدية، أن نقول ولكن، أن ننصف الثورة وننقدها أيضاً، لأنها ربما تسرّعت، أو تعسكرت قبل الأوان، أو، لم تدرك مخاطر استدعاء الدببة الدوليين إلى كرمة النفط الليبي... لم تكن أمرا مسموحاً الإشارة إلى البيئة القبلية والجهوية في المجتمع الليبي، المسكون بهذه الجماعات، والمؤسس للاجتماع الليبي من تحت، والموظف من السلطة الليبية من فوق.
طولب المثقف الملتزم بأن يبصم على نعم، لئلا يتهم بأنه ضد الثورة.

ولما اقتربت الثورة من اليمن، فالبحرين، فسوريا، باتت المسألة أكثر صعوبة. تداخلت عناصر كثيرة على السؤال المبدئي: هل أنت مع الثورة أم ضدها. وبالمناسبة، الإجابة عن السؤال بنعم تعفيك من الاتهام، والجواب بنعم ولكن، يقذف بك إلى الضفة المعادية. المثقف ليس رجل سياسة. التزامه "بمعايير الحق الخاصة بالبؤس الإنساني والاضطهاد"، يلزمه بممارسة النقد والاعتراض، إلى جانب إبداء التأييد والدعم. المثقف، سياسي بطريقة مختلفة. انتظامه، لا يكون بالصف، بل بالمعايشة والمراقبة والتحليل والتصويب والاعتراض... لا يحق له أن يكون مع الاستبداد، لأنه يفقد مرتكزه الأخلاقي، لكن، يحق له، بل من واجبه، أن يبقى متيقظاً لمواقع قدميه ومواطئ أفكاره ومطارح آماله.

نصل إلى سوريا، وهنا مفصل في التاريخ، لا يشبه ما سبقه أو ما يزامنه. الثورة فيها حاجة ملحة، بعدما أقفل النظام أبواب الحرية والديموقراطية، وشرّع، على مدى عقود، التسلط، وأفرغ الدولة من قواها الحية. فاكتظت بها المعتقلات أو المنافي، أو اختارت الصمت والمداهنة، أو تخفّت في عبارة الدين... بانتظار لحظة الاندلاع، وقد جاءتها من مدينة درعا.

الثورة تستمد شرعيتها من الاستبداد، كما تستمد المقاومة شرعيتها من الاحتلال. واحدة ضد الداخل وأخرى ضد الخارج.
أفتح قوسين في هذا السياق، لأُظهر مدى القسوة التي يتعامل فيها أهل الثورة مع من لا يوافقهم على ما هم فيه وما هم ذاهبون إليه، وأهل السلطة مع من لا يرى فيهم فضيلة الممانعة والمقاومة. يطالبك الطرفان بالقول الإنجيلي: "ليكن كلامكم نعم نعم أو لا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشرير". أي المطلوب من المثقف النقدي الملتزم، أن يكون مع النظام لأنه ممانع، وبالتالي مع قمعه للثورة (على مدى أحد عشر شهراً)، أو أن يكون مع الثورة ولو أنها تعسكرت (بالطبع بسبب اختيار النظام الحل العسكري والحرب)، وأن يكون مع الثورة ولو باتت تتوسّل التدخل الخارجي لمساعدتها على الإطاحة بالنظام.

في هذا التبسيط، تحذف مسائل ذات طابع إستراتيجي وقومي وفلسطيني من جهة، وتلغى مبادئ ذات طابع حقوقي ووطني وإنساني من جهة ثانية.

لقد جرت محاولات كثيرة، على المستوى الكتابي، على الأقل، لإبداء الرأي أو لإظهار المخاطر الكبيرة التي تقود إليها المواجهات الدامية اليومية، المؤلمة، المأساوية، الطائفية، والـ... وقلنا: "احسبوها" قبل أن يفوت الأوان. إلا أن ردود القراء ومن يمتون بصلة إلى طرفي الصراع، كانت ترفض المساس بمسلماتهم: الثورة ترفع قميص الدم وتتهمك بخيانة الشهداء، والنظام يرفع عقيرة المقاومة ويتهمك بأنك أصبحت في معسكر أميركا. ولا أبالغ إذا سردت أن ما جاءني عبر البريد الألكتروني، يندى له الجبين. وهي اتهامات من الطرفين. أهل الثورة يرفعون الاتهام التالي: "أنت من فلول النظام". أهل النظام يقولون: "وداعاً لقوميتك، سنمنحك هوية صهيو ـ خليجية"، أو "أنت من جماعة محلة أكواب الشاي في ثكنة مرجعيون"... وقد حار البعض في كيفية تفسير أن يكون المرء مع المقاومة في لبنان ومع الثورة في سوريا، فاتهمني بالجنبلاطية الانقلابية.

المسألة ليست شخصية البتة. من حق القارئ أن يقول ما يشاء عن النص الذي يقرأه. من حقه أن يمزقه أو يبرزه. إنما ليس من حقه أن يتهم الكاتب في أخلاقه... من حقه أن يناقش ويقول هذا خطأ. أو أنت على ضلال أو أنت على صواب، لكن ليس من حقه أن ينعتك بأنك تقبض أموالاً من قطر، إذا كنت مع الثورة، أو أنك فارسي إذا كنت مع المقاومة... هذا ابتذال، غير جائز في زمن التحولات الكبرى، أو في زمن صناعة غد عربي، يعتمد أول ما يعتمد، على احترام الحرية والتقيّد بالعقلانية، وتقييد الغرائزية والانفتاح على الرأي الآخر. لا يجوز أن تتعامل الثورة مع من يختلف معها في تفصيل هام جداً، لها وللأمة، على أنه عدو للثورة. لا يجوز أن تتصرف الثورة، بأسلوب أهل النظام. فمن معها يجب أن يكون أعمى أصم أبكم، مردداً للشعارات ومجوداً لها.

صلب الموضوع في سوريا هو التالي، وقد كتبت فيه مراراً: في سوريا اليوم صراع داخلي عنيف ودموي. وعلى سوريا اليوم، صراع خارجي دولي. الصراع الذي يهدف إلى إلغاء النظام لتأسيس نظام الحرية والعدالة والكرامة والمساواة والحقوق، نحن معه حرفياً حتى النفس الأخير. الصراع على سوريا الذي استجمع قوى معادية للأمة والأوطان والإنسان لسنا معه. أن تكون مع الثورة في الداخل، هو أن تتبنى شعاراتها، وأن تتابع خطواتها ومساراتها، وتحذر من منزلقات وتنبه من مخاطر. فإذا حذرت من العسكرة، وهي تفيد النظام أكثر من إفادتها للثوار، فهو ليس خيانة. وإذا نبهت إلى موضوع فلسطين وأشرت إلى حماية المقاومة، فهذا ليس انتظاماً في معسكر النظام.
تستطيع أن تكون مع الثورة حتى انتصار مبادئها، ومع المقاومة حتى تقف في وجه العدو الإسرائيلي.

أما أهل النظام، ومن معه، أفراداً وجماعات وأحزاباً، فقصة اخرى. لم تختلف لغتهم التي كانت سائدة قبل الثورة عما بعدها. من ليس معهم، فهو عميل... إذاً، شكراً، هنا العمالة، بهذا الاتهام، شهادة حسن سلوك. انتهى التعليق على جماعة النظام، ولا يضيفون شيئاً على ما تعلموه من لغة الجلاوزة.

إذاً: الصراع على سوريا خطير وعدواني. الحلفاء العرب والدوليون، ليسوا مع مبادئ الثورة السورية وشعاراتها، إنهم مع حرف الدولة السورية عن مسارها الطبيعي ومن دورها الذي التزمت به، منذ نشوء الكيان الصهيوني في فلسطين... الصراع على سوريا يهدف إلى وضعها في ضفة "الاعتدال" العربي. وهو "اعتدال" اتسمت سياسته باستبدال العدو الإسرائيلي بالصديق الإيراني.

هذا الحلف الخليجي ـ العربي ـ التركي ـ الغربي، لا يهدف إلا إلى ذلك. ولو كان حلفاً لتعميم الديموقراطية والحرية والعدالة، لكان وقف إلى جانب ثورة البحرين وثورة اليمن.

إذا كانت الثورة السورية، لا تريد أن ترى في النظام، إلا ظلمه واستبداده، ولا ترغب في رؤية المخاطر التي يشنها "التحالف الدولي ـ الخليجي"، على دور سوريا فهذا شأنها. إنما لا تستطيع أن تفرض على من معها، وإن كان ليس فيها، وجهة نظرها. فكما أن من حقها أن تقف ضد هذا النظام، فمن حق أصحاب خيار المقاومة، أن يقاتلوا مخططات التحالف الخارجي، الهادفة إلى حصار المقاومة، وإراحة الكيان الصهيوني.

ولقد ثبت، بعد أحد عشر شهراً، أن الثورة الباسلة (مثل هذه الصفة تستسفز أهل النظام)، غير قادرة على الحسم. وأن النظام غير قادر على كسب المعركة، وأن الحضور الخارجي بات أشد وطأة من قبل. فحلفاء النظام، كل لأسبابه ومصالحه وقضاياه، يقفون إلى جانبه، ويضعون فيتو على إسقاطه، ويحثون على التحاور معه أو من يمثله. وحلفاء المعارضة والثورة، في المدى العربي والإقليمي والدولي، قاموا بما هو متاح لهم، ولم يصل الطرفان، لا في الداخل، ولا الأطراف في الخارج، إلى حل. فهل من الخيانة الطلب إلى الثورة أن تراجع إستراتيجيتها، من دون أن تتهم من يطالبها بأنه باع دماء الشهداء؟

إن حروب لبنان بدأت، في جزء منها، لإصلاح النظام اللبناني. لم يستطع أي طرف حسم الصراع. استدعت القوى المنهارة آنذاك، سوريا، لنجدتها. ومنذ تلك اللحظة، عام 1976 حتى 1990، لم تستنكف قوة عربية أو دولية أو عدوة من الإقامة في لبنان، على دماء اللبنانيين والفلسطينيين. تجربة لبنان فريدة وذات فائدة. أخيراً، جلس من بقي من القادة المتقاتلين على قيد الحياة، ورتبوا اتفاق الخروج من الحرب والعنف.

أحد عشر شهراً باتت كافية.
الثورة بحاجة إلى الدماء كي تستمر وإلى الذكاء كي تنتصر.

abunedal
01-03-2012, 09:47
الخوف من الإسلاميين إلى أن يثبت العكس



اندلاع الثورة الديموقراطية العربية كان مفاجئاً للجميع. صعود الإسلاميين بعد ذلك، كان متوقعاً من الجميع، لأنه الوريث النقيض لنظام الاستبداد، كغيره من ورثة يساريين وعلمانيين وليبراليين.

لم يبذل المحللون جهوداً لاستقراء الصعود الإسلامي. الاستبداد أمّن بقمعه وأساليب الملاحقة والنفي والحجر والأسر والتعذيب والقتل القاعدة المثلى للقوى المقموعة، التي ألزمت على ممارسة التقية والصمت.

لقد كنست ثقافة الخوف واللاجدوى من مقارعة الأنظمة والكلفة الباهظة للنضال، أحزاباً مدنية وعلمانية ويسارية وقومية وإسلامية. وهجّرت عقولا ونخباّ وخبرات، وقبضت على الثقافة فسخفتها، وعلى الإعلام فزوّرته، وعلى المؤسسات فألحقتها، وعلى المؤسسات الدينية فسخّرتها، وعلى الاقتصاد فامتصته، وعلى الأموال العامة فصادرتها بالقوانين المطيعة لأجهزة الفساد.

لم يكن صعود الإسلاميين مفاجئاً، لأسباب تخصهم وحدهم. فالاستبداد أطاح حركات وتيارات وأحزاباً، وقلّص من حضورها وتأثيرها، فيما عجز عن تحجيم الإسلاميين، برغم ما تعرضوا له من تنكيل واستباحة واتهامات عشوائية.

من الأسباب التي تخصهم وحدهم، كإسلاميين، أنهم يحظون بدعامة ذاتية تؤمن لهم الاستمرار والقدرة على البقاء والقوة في الصمود، وأكثر من ذلك، الذكاء في توظيف حجمهم في أعمال اجتماعية وإنسانية، تشد من أواصر الجماعات المستفيدة إلى تنظيماتهم. فمن كان الدين دعامته الروحية والمادية، لا تقوى عليه ظروف قاهرة. قد تغلبه الظروف ولكنها لا تهزمه. فالحضن الديني يتسع وينتشر في ظروف الشدة وأزمنة العذاب وحقب الاستبداد. والدين، مربط الروح حيناً ومطارح اللجوء دائماً. هو الأصيل وهو الباقي وهو الرحوم والمساعد والمطمئن والمدافع والذي يحفز على انتظار الأمليْن، أمل في الآخرة بعد صبر، وأمل في الدنيا بعد فعل.

الحضن الديني هو قاعدة الاجتماع الفضلى عندما يعز الاجتماع السياسي في أنظمة تعميم الخوف وإشاعة الاستبداد.

سبب آخر: لم يكن الإسلام السياسي طارئاً على الاجتماع السياسي.

الإخوان المسلمون، الحركة الأم وأعظمها شأناً، خرجت من حضنها مجموعات إسلامية لا تحصى، انطلقت من مصر وانتشرت في العالمين العربي والإسلامي، وقد كانت في أكثريتها متأثرة بأفكار سيد قطب الراديكالية، «فهم يرون أن الاستيلاء على السلطة يتيح لهم أسلمة المجتمع الذي أفسدته القيم الغربية». (اوليفييه روا ـ غربة الإسلام السياسي).

يحصي كتاب «دليل الحركات الإسلامية المصرية» لعبد المنعم منيب (القاهرة) عدداً كبيراً من التيارات الإسلامية الدعوية والسياسية والجهادية، التي عملت في مصر وأثرت في دول الجوار. وقد تعرض معظمها لمحن قاسية وتجارب مرة في الصراع على السلطة، من هذه الحركات إلى جانب الإخوان المسلمين، جماعة «أنصار السنة المحمدية» وتقول بوجوب الحكم بالشريعة. «جماعة التبليغ والدعوة» و«جماعة شباب محمد»، (انشقت عن الإخوان لأنها قبلت بالعمل تحت لواء الحاكمين، بغير ما أنزل الله). «جماعة التكفير والهجرة» أو «جماعة المسلمين»، وهي الأكثر تكفيراً وعنفاً وتحكم بكفر من يحتكم إلى القانون الوضعي. «جماعة السلفية»، ويعتبر تنظيمهم أقرب الفرق إلى جماعة «القاعدة». جماعة «الجهاد الإسلامي» وكان أيمن الظواهري أحد نخبها، وقد انقسمت إلى مجموعات جهادية متعددة اتخذت إحداها قراراً باغتيال السادات. و«حزب التحرير» الذي يربط كل نشاط بهدف إقامة الخلافة... وأخيراً وليس آخراً «الجماعة الإسلامية» التي مارست عنفا مسلحاً وشنت هجمات ضد قوات الأمن والسياح الأجانب الخ..

لم يولد الإسلاميون الذين «صعدوا» إلى السلطة من ثورة 25 يناير. كما لم يولدوا من ثورة الياسمين في تونس (حزب النهضة). ولا الإسلام السياسي في الجزائر ولد من الحركات الشبابية. سبقهم عباسي مدني والقاسم بلحاج، وكان قد سبقهما عديد من التيارات الإسلامية التي قمعت في زمن هواري بومدين، وفوز حزب «العدالة والتنمية» وعبد الإله بن كيران، ليس وليداً لقيطاً في المغرب. جذوره ضاربة في عمق المجتمع المغربي.

ان صعود الإسلاميين الراهن، لم يكن وليد الاشتراك في الثورة. هم فوجئوا وترددوا والتحقوا والتحموا ثم افترقوا. ان حضورهم وبلوغهم مرتبة الاشتراك في السلطة أو التأثير فيها أو قيادتها، جاء نتيجة عاملين حاسمين:

التحاقهم بثورة ليست منهم وليست من أجلهم أولاً، وفوزهم بالأكثرية عبر عملية انتخابية حرة ثانياً.

غير ان الثورة الديموقراطية العربية، عرفت انتكاسات ذات مدلولات خطيرة أبرزها:

÷ انتكاسة في البحرين.

÷ انتكاسة في سوريا.

÷ حماية أنظمة الاستبداد الخليجية لنفسها عبر التدخل المؤثر والفعال في دعم ثورات تناسبها، ووأد ثورات تخيفها. تدعم الثورة في سوريا وتئد الثورة في البحرين، وتؤجلها في اليمن.

÷ لجوء الثورات إلى طلب الدعم الخارجي، بسبب ما تتعرض له من قمع دموي مخيف. والخارج ليس من عائلة المبادئ والقيم، بل من منبت المصالح والمرامي الاستراتيجية العابرة للثورات والدول.

÷ لجوء أنظمة الاستبداد إلى شراء شعوبها بعطاءات مالية مفاجئة، والضرب على وتر مذهبي، أدخل المنطقة في منافسة مذهبية وصراعات ومعارك غير محسوبة. لقد خلط هذا التدخل بين استبداد يدعم ثورة هنا، واستبداد آخر يدعم ثورة هناك. صارت الثورة والاستبداد في خندق مذهبي، تقابله ثورة تستعين باستبداد آخر في خندق مذهبي منافس.

لم تندلع ثورة تونس من أجل هذا المسار ولا اندلعت في مصر من أجل هذا المصير ولا اندلعت في ليبيا من أجل هذا الاصطفاف الدولي/ القبلي، ولا اندلعت في درعا من أجل هذا السفك والمنافسة الدولية والإقليمية على سوريا، ولا اندلعت في دوار اللؤلؤة في البحرين من أجل حماية أنظمة الخليج بدماء المتظاهرين.

لم تندلع الثورات هذه من أجل ان يتكرّس مشهد تختلط فيه الحرية الناصعة بالاستبداد الفاقع، والعدالة مع الظلم، والديموقراطية مع الدكتاتورية أكانت جمهورية، علمانية، ملكية، أميركية أو سلطانية.

المسارات ملبدة المصائر. وعلى الإسلاميين، حيثما بلغوا، أو حيثما هم قاصدون، أن يجيبوا عن أسئلة هي بمثابة التأسيس لحقبة جديدة، يتغير فيها وجه الشرق الأوسط برمته. هذا الشرق قيل فيه: انه مستنقع، متخلف، استبدادي، ديني، ظلامي. انه سائب ومسيب لثرواته. انه جاهل. وتمييزي وعنصري. انه ضد المرأة. وضد الحرية. وضد حقوق الإنسان. وانه غيبي، ولا حل لمشكلاته.

على هذا كله، ملزمة الحركات الإسلامية بأن تجيب. انها أمام التحدي التأسيسي. وأقصر الكلام على تحديي الديموقراطية والحرية.

تحدي الديموقراطية

لا يجدي الالتباس في هذا الشأن. الشورى ليست الديموقراطية. فما هي هذه الشورى؟ ما ماهيتها؟ ما عناصر مقوماتها؟ هل هي ملزمة للحاكم أم ناصحة له؟ «من هم أهل الشورى ومن يختارهم وكيف؟ هل هم أهل الحل والعقد وأهل الاختيار أو أهل الاجتهاد وأولي الأمر؟ هل تجوز المقابلة بين هؤلاء ونواب الأمة في المجالس التمثيلية الحديثة؟ وهل تستوعب الشورى مبدأ فصل السلطات الذي هو أساس الحكم الديموقراطي الحديث؟» (د. كرم الحلو ـ «السفير»)

الموقف من الديموقراطية كمبدأ، ليس واضحا. انه ملتبس، وأحياناً كاذب، وتفصح عنه أقوال مأثورة لقادة إسلاميين حديثين وراهنين: يقول د. محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد، المتحدث الرسمي باسم الإخوان المسلمين في مصر (الأهرام ـ فبراير 2012) «الخلافة الإسلامية حلمنا، ونتمنى تحقيقه ولو بعد قرون. من حق الإخوان ان يكون ذلك «إحدى ركائز استراتيجيتها».

ويقول المرشد السابق للإخوان مهدي عاكف جواباً على سؤال عما إذا كان جائزا في الخلافة أن يحكم مصر رجل من خارجها: «لا تهمني مصر، لأن الخلافة أولى من الدول والأوطان»/ د. علي حرب النهار. 7 شباط 2010).

ان خطاب الابتذال يؤكد على مخاوف «المواطنين» المنتمين الى أوطانهم مدنياً واجتماعياً، والمنتمين إلى ربهم دينياً. لا يفيد أبداً التلطي وراء تسويات كتلك التي قالها النائب في البرلمان المصري عن الإخوان «نحن لا نرفض الديموقراطية، وان كان الصراع بين الشورى والديموقراطية، يجب ان يكون في مصلحة الشورى».

كيف هذا؟ ما هذا التلفيق الذي يبلغ حد النفاق؟ ماذا يعني ان يقول المرشد الحالي «لا دولة دينية في الإسلام وإنما دولة مدنية مرجعيتها القرآن والسنة». ولا نحتاج إلى مرجعية اخرى. وكل مرجعية اخرى خاضعة للمرجعية النصية في الكتاب والسنة.

وأي خلافة هي هذه الخلافة التي لا تشبه ذاتها أبداً.

تحدي الحرية

لقد اندلعت الثورات العربية في الأساس، ضد الاستبداد العسكري، وضد أي استبداد آخر، أكان دينياً أم علمانياً. ما جعل مبدأ الحرية موازياً لمبدأ الكرامة والعمل. فهل الجماعات الإسلامية قادرة على احترام حرية الأفراد والجماعات (أكثريات وأقليات) في حياتها وسلوكها ولباسها وفنها وجنسها وآرائها، أم أمنها حريات مقننة وفق تفسيرهم الخاص والمتزمت للدين والشريعة؟

يصعب على الإسلامي ان يطبق مبدأ الحرية للجميع، وفق ما نصت عليه شرعة حقوق الإنسان، انه يستبدلها بمقتضيات الشريعة الإسلامية. يقول محمود غزلان «لن نسمح بالمد الشيعي في المنطقة». سؤال: ماذا تفعل بالدعوة المسيحية إذاً؟ وفي صلب كل دين دعوة وتبشير، ومن أهل البلاد تحديداً. هل نطبق حد الردة؟ أين نحن؟ هل تمنع زواج المسلمة من غير دينها؟ أين حقوق المرأة؟ ألم تتعب المرأة بعد من فقه الرجل الذي فسّر مبدأ القوامة على هواه الذكوري فأخضعها لسلطته، حجاباً وخباءً ومنعاً وإبعاداً. ألم يحن الوقت الذي تكون فيه المرأة قوامة على نفسها. هي التي تحدد حقوقها وتنتزعها من سلطة الرجل. أما زالت ناقصة عقل وفتنة جسد؟ أين نحن؟

الإسلام الأصولي غير قادر على احترام منظومة الحقوق الخاصة والعامة. معتقده وفق ما يراه، يحول بينه وبين أن يكون مواطناً.

الإسلام الأصولي ينظر نظرة دونية إلى من ليس منه. وإذا عَدل، نظر نظرة مسامحة، (كأن من ليس منه مذنب). فأي حرية لمسلم غير أصولي في هذا النظام؟ وأي حرية لمسلم من مذهب آخر، وأي حرية لمن دينه أقلوي؟ وأي حرية لإنسان علماني؟ وأي حري